النص المفهرس
صفحات 401-420
البخاري ، منهم : مالك وأحمد بن حنبل ، وقال مالك : يجوز أن يستأجره على بيع سلع إذا ضرب لذلك أجلاً ، قال : وكذلك إذا قال له : بع [ لي ] (١) هذا الثوب ولك درهم ، أنه جائز وإن لم يوقت له ثمنًا ، وهو جُعْلٌ ، وكذلك إن جعل له في كل مائة دينار شيئًا ، وهو جُعْلٌ . وقال أحمد بن حنبل : لا بأس أن يعطيه من الألف [ شيئًا ] (١) معلومًا . وذكر ابن المنذر عن حماد والثوري أنهما كرها أجر السمسار ، وقال أبو حنيفة : إن دفع إليه ألف درهم يشتري له بها بزا بأجر عشرة دراهم ، فهو فاسد ، [ وذلك لو قال له : اشتر مائة ثوب ، فهو فاسد ] (١) ، فإن اشترى فله أجر مثله ، ولا يجاوز ما سمى له من الأجر . وقال أبو ثور : إذا جعل له في كل ألف شيئًا معلومًا لم يجز ، [وإن جعل له في كل ثوب شيئًا معلومًا لم يجز ] (١) ؛ لأن ذلك غير معلوم ، فإن عمل على ذلك فله أجر مثله ، فإن اكتراه شهراً على أن یشتري له وہبيع فذلك جائز . وحجة من كرهه : أنه إجارة في أمد غير محصور ، والإجارة مفتقرة إلى أجل معلوم . وحجة من أجازه : أنه إذا سمى له ما على المائة ، فقد عُرفت أجرة كل ثوب واستغني عن الأجل فيه ؛ لأنه عندهم من باب الجعل ، وليس على المشتري إذا لم يطلب الشراء [ شيء ] (٢) من أجر (٢) في ((الأصل)): شيئًا، والمثبت من (( هـ). (١) من ( هـ)). - ٤٠١ - السمسار عند من أجازه ، وإنما عليه أجره إذا طلب الشراء أو طلب البيع . وقوله: (( لا تكون له سمساراً )) يعني: من أجل (الضرر) (١) الداخل على التجار ، لا من أجل أجرته ، لأن السمسار أجير ، وقد (٣/ ٤٧٥-] ((أمر النبي - عليه السلام - / بإعطاء الأجير أجره قبل أن يجف عرقه من حديث زيد بن أسلم عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، وأما [قول] (٢) ابن عباس: بع هذا الثوب فما زاد على كذا فهو لك . وقول ابن سيرين : بعه بكذا فما كان من ربح فهو لك ، أو بيني وبينك . فإن أكثر العلماء لا يجيزون هذا البيع ، وممن كرهه النخعي والحسن والثوري والكوفيون ، وقال مالك والشافعي : لا يجوز ، فإن : باع فله أجر مثله . وأجازه أحمد وإسحاق ، وقالا : هو من باب القراض ، وقد لا يربح المقارض . وحجة الجماعة أنه قد يمكن ألا يبيعه بالثمن الذي سمّى له ؛ فيذهب عمله باطلاً ، وهو من باب الغرر ، وهي أجرة مجهولة أو جعل مجهول فلا يجوز ، وأما حجة من أجازه فقول النبي - عليه. السلام - : (( المسلمون عند شروطهم )) ولا حجة لهم فيه ؛ لأنه قد أحكمت السنة أنه لا يجوز من شروط المسلمين شرط أحل حرامًا أو حرم حلالاً، وأما معنى قوله: (([ المسلمون ] (٣) عند شروطهم)). يعني : الجائزة بينهم . (١) في (( هـ)): الغرر . (٢) في ((الأصل)): حديث، والمثبت من ( هـ). (٣) في ((الأصل)): المسلمين، والمثبت من (( هـ)). - ٤٠٢ - باب : هل يؤاجر ( المسلم ) (١) نفسه من مشرك في أرض الحرب فيه : خباب : (( كنت قيّنًا ، فعملت للعاص بن وائل فاجتمع لي عنده فأتيته أتقاضاه ، فقال : لا والله ، لا أقضيك حتى تكفر بمحمد . فقلت : أما والله حتى تموت ثم تبعث فلا . قال : وإني لميت ثم مبعوث ؟! قلت : نعم ... )) الحديث . قال المهلب : كره العلماء أن يؤاجر المسلم نفسه من مشرك في دار الحرب أو دار الإسلام ؛ لأن في ذلك ذلة للمسلمين ، إلا أن تدعوا إلى ذلك ضرورة ، فلا يخدمه فيما [ يعود ] (٢) على المسلمين بضرٍّ، ولا فيما لا يحل مثل : عصر خمر ، أو رعاية خنازير أو عمل سلاح أو شبه ذلك ، وأما في دار الإسلام فقد أغنى الله بالمسلمين وبخدمتهم عن الاضطرار إلى خدمة المشركين ، وقد أمر الله عباده المؤمنين بالترأس على المشركين ، فقال تعالى : ﴿ فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون﴾ (٣) فلا يصلح لمسلم أن يهين نفسه بالخدمة لمشرك إلا عند الضرورة ، فإن وقع ذلك فهو جائز ؛ لأنه لما جاز لنا أن نأخذ أموالهم بالمعاوضة منهم في أثمان ما بيع [ منهم ] (٤) ، كان كذلك المنافع الطارئة منا - والله أعلم - ألا ترى أن خبابًا عمل للعاص بن وائل وهو كافر ، وجاز له ذلك ، وقد تقدم تفسير القين في كتاب البيوع في باب ((القين والحداد)). * (١) في ((هـ ، ن)): الرجل . (٢) في ((الأصل)): لا يعود، ولفظة ((لا)) مقحمة، وليست في ( هـ)). (٤) من (( هـ). (٣) محمد : ٣٥ . - ٤٠٣ - باب : ما يعطى في الرقية بفاتحة الكتاب وقال ابن عباس عن النبي - عليه السلام -: « أحق ما أخذتم علیه. أجرًا كتاب الله )) . وقال [ الشعبي ](١): لا يشترط المعلم، إلا أن يُعطى شيئًا فيقبله. وقال الحكم : لم أسمع أحدًا كره أجر المعلم . وأعطى الحسن عشرة دراهم . ولم ير ابن سيرين بأجر القسام بأسًا ، وقال : كان يقال : السجت : الرشوة في الحكم، وكانوا يُعطون على الخرص . فيه : أبو سعيد قال: (( انطلق نفر من أصحاب النبي - عليه السلام - في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم ، فلدغ سيد ذلك الحي ، فسعوا له بكل شيء ، لا [ينفعه ] (٢) شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هذا الرهط الذين نزلوا، لعله سيكون عند بعضهم شيء ، فأتوهم فقالوا : يا أيها الرهط ، إن سيدنا ٠٠ لدغ وسعينا له بكل شيء ، لا ينفعه، فهل عند ( أحدكم ) (٣) من شيء؟ فقال بعضهم : نعم ، والله إني لأرقي ، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا ، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جُعْلاً، فصالحوهم على قطيع من الغنم ، فانطلق يتفل عليه ويقرأ (( الحمد لله ربّ العالمين))، فكأنما نشط من عقال ، فانطلق يمشي ، وما به قَلَبة ، قال : فأوفوهم جُعْلَهُم الذي صالحوهم عليه ، فقال بعضهم : اقسموا ، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي - عليه السلام - فنذكر له الذي كان ، فننظر ما (١) في ((الأصل)): النخعي، وهو خطأ، والمثبت من (( هـ، ن)). (٢) في ((الأصل)): ينفعهم، والمثبت من (( هـ، ن)). (٣) في ((هـ، ن)) : أحدٍ منكم . - ٤٠٤ - يأمرنا فقدموا على رسول الله فذكروا له / فقال : وما يدريك أنها رقية؟ [٣/ ٤٧٥- ب] ثم قال : قد أصبتم ، اقسموا واضربوا لي معكم سهمًا ... )) الحديث. اختلف العلماء في جواز الأجر على الرقى بكتاب الله وعلى تعليمه، فأجاز ذلك عطاء وأبو قلابة ، وهو قول مالك والشافعي وأحمد و[ أبي ] (١) ثور ، وحجتهم حديث ابن عباس وحديث أبي سعيد . وكره تعليم القرآن بالأجر الزهري ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يجوز على تعليم القرآن أجر . قال الطحاوي : وتجوز الأجرة على الرقى وإن كان يدخل في بعضه القرآن ؛ لأنه ليس على الناس أن يرقي بعضهم بعضًا ، [ وتعليم. الناس بعضهم بعضاً ] (٢) القرآن واجب؛ لأن في ذلك التبليغ عن الله إلا أن من علمه منهم أجزأ عن بقيتهم ، وذلك كتعليم الصلاة لا يجوز أخذ الأجرة عليه ، ولا يجوز على الأذان ، واحتجوا بأحاديث ضعاف منها حديث ابن مسعود أن النبي - عليه السلام - قال: ((اقرءوا القرآن ولا تأكلوا به )) وبحديث حماد بن سلمة عن أبي جرهم ، عن أبي هريرة، [ ومرة يرويه حماد عن أبي المهزم، عن أبي هريرة ] (٢) قال: قلت: (( يا رسول الله ، ما تقول في المعلمين ؟ قال : درهمهم حرام)). وبحديث المغيرة بن زياد عن عبادة [ بن نُسَي] (٢) ، عن الأسود بن ثعلبة ، عن عبادة بن الصامت أنه قال: ((علم رجل من أهل الصفة سورةً من القرآن فأهدى إليه [ قوسًا ] (٣) ، فقال له رسول الله : إن سرك أن يطوقك الله طوقًا من نار فاقبلها)). (٢) من (( هـ ). (١) في ((الأصل)): أبو، والمثبت من ((هـ). (٣) في ((الأصل)): قوس، وفي (( هـ)): فرساً. وما أثبتناه هو الصواب. - ٤٠٥ - والمغيرة بن زياد ضعيف، وأبو جرهم غير معروف ، [ وأبو المهزم مجمع على ضعفه ] (١) ، وحديث ابن مسعود ضعيف ، ومحال أن تُعارض هذه الأحاديث حديث ابن عباس وأبي سعيد الخدري ، وإنما [تتعارض] (٢) الأحاديث إذا تساوت طرقها في النقل والعدالة ، وأما إذا كان بعضها ضعيفًا فالصحيح منها يسقط الضعيف . وأما قول الطحاوي : إن تعليم الناس القرآن بعضهم بعضًا فرض،. فغلط ؛ لأن تعلم القرآن ليس بفرض ، فكيف تعليمه ! وإنما [ الفرض المتعين ] (٣) منه على كل أحد ما تقوم به الصلاة ، وغير ذلك [فضيلة] (٤) ونافلة، وكذلك تعليم الناس بعضهم [ بعضا ] (١) الصلاة ليس بفرضٍ متعين عليهم ، وإنما هو على الكفاية ، ولا فرق بين الأجرة [على ] (٥) الرقى [و] (١) على تعليم القرآن ؛ لأن ذلك كله منفعة . وقوله عليه السلام : ((إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله)) هو عام يدخل فيه إباحة التعليم وغيره ، فسقط قولهم . وقد أجاز مالك أجر المؤذن ، وكره أجر الإمام ، وأجاز الشافعي جميع ذلك بحديث ابن عباس وأبي سعيد . قال المهلب : ومما يدل على جواز أخذ الأجرة على ذلك ، أن الذين أخذوا الغنم تحرجوا من قسمتها وأكلها حتى سألوا رسول الله عن ذلك ، فأعلمهم النبي أنها حلال لهم أخذ الأجر عليه ، وأكد. تأنيسهم ، وطيِّب نفوسهم بأن قال: (( اضربوا لي معكم بسهم » . (١) من (( هـ)). (٢) في ((الأصل)): يعارض، والمثبت من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): المفرض المعين، والمثبت من (( هـ)). (٤) في ((الأصل)): فريضة، وهو خطأ، والمثبت من ((هـ)) .: (٥) في ((الأصل)): في، والمثبت من (( هـ )). ٠١ - ٤٠٦ - وأما أجر القسام فإن أكثر الفقهاء أجازوه ، وأما ما روي عن مالك فيه من الكراهة ، فإنما ذلك لأن القسام كانوا يرزقون من بيت المال ، فإذا لم يكن ذلك فلا بأس باستئجارهم على القسمة عنده ، والقسمة مثل عقد الوثائق ، كل ذلك جائز عنده ، وعقد الوثائق فرض على الكفاية بقوله : ﴿ وليكتب بينكم كاتب بالعدل ﴾ (١) فلما لم يتعين الفرض [ جاز ] (٢) فيه أخذ الأجرة . وقال ابن المنذر وأبو حنيفة : يكره تعليم القرآن بالأجر ، ويجوز أن يستأجر الرجل أن يكتب له نوحًا أو شعرًا أو غناء معلومًا بأجر معلوم. فيجيز الإجارة فيما هو معصية ، ويبطلها فيما هو طاعة لله تعالى ! وقد دلت السنة على إجازته . قال المهلب : وفي حديث أبي سعيد من الفقه : وجوب التضيّف على العادة المعروفة بين الناس في ( القِرَى) (٣)، وقوله: ((قد استضفناكم فلم تضيفونا )» دليل أنهم فاوضوهم في منع معروفهم بأن منعوهم هؤلاء أيضًا معروفهم في الرقية إلا بعوض ، فهذا يدل على أن ترك الضيافة وأخذ الأجرة على الرقية ليس من مكارم الأخلاق . وقوله عليه السلام: ((وما يدريك أنها رقية)) [ يدل ] (٤) أن في القرآن ما يخص الرقى وأن فيه ما لا يخصها ، وإن كان القرآن كله مرجوّ البركة من أجل أنه كلام الله ، لكن إذا كان في الآية تعوذ / بالله أو دعاء كان أخص بالرقية مما ليس فيه ذلك ، وإنما أراد النبي - عليه السلام - بقوله : (( وما يدريك أنها رقية )) أن يختبر علمه بذلك ؛ [٣/ق٤٨-١] (١) البقرة : ٢٨٢ . (٢) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): جازت. (٣) في (( هـ)»: القديم . (٤) من (( هـ )). - ٤٠٧ - لأنه ربما خفي موضعها في ﴿ الحمد ﴾ [ و] (١) قوله: ﴿ وإياك نستعين ﴾ هو الموضع الذي فيه الرقية ؛ لأن الاستعانة به تعالى على كشف الضر ، وسؤال الفرج والتبرؤ إليه من الطاقة ، والإقرار بالحاجة إليه و[إلى عونه ] (٢) هو في معنى الدعاء . [ قال المؤلف ] (٣): ويحتمل أن يكون الراقي إنما [ رقى ] (٤) بالحمد لله لما علم أنها ثناء على الله ، فاستفتح رقيته بالثناء رجاء الفرج، كما يرجى في الاستفتاح به في الدعاء الإجابة ، ولذلك قال إبراهيم التيمي : إذا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء فقد استوجب ، وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على الرجاء . قال صاحب الأفعال : أنشطت العقدة : حللتها ، والتفل : البصاق، يقال : تفل تفلاً : بصق . باب : ضريبة العبد وتعاهد ضرائب الإماء فيه : أنس قال: (( حجم أبو طيبة النبي - عليه السلام - ، فأمر له بصاع أو ( بصاعين ) (٥) من طعام ، وكلم مواليه ، فخخفف من غلته أو ضريبته )) . وترجم له : باب خراج الحجام، وذكر فيه: (( أن النبي - عليه السلام- احتجم وأعطى الحجام أجره )) ولو علم كراهية لم يعطه ، وقال أنس: ((كان النبي - عليه السلام - يحتجم، ولم يكن يظلم أحدًا أجره )). (١) في ((الأصل)): وهو. والمثبت من (( هـ)). (٢) في ((الأصل)): والمعونة. (٣) من (( هـ)» : (٤) في (( الأصل)): أراد، والمثبت من (( هـ)). (٥) فى (( هـ، ن)): صاعين . - ٤٠٨ - وترجم للأول باب (( من كلم موالي العبد أن يخففوا عنه من خراجه». قال المهلب : فيه من الفقه : أنه لا بأس أن يضرب الإنسان على عبده خراجًا معلومًا في الشهر ، وأن يبلغ في ذلك وسع العبيد وطاقتهم ، ولا يثقل عليهم ؛ لأن التخفيف لا يكون إلا عن ثقل . وفيه : الشفاعة للمديان في الوضيعة ، وللعبد في الضريبة ، وإن كان ليس بالدين الثابت لكنه مطالب به مستعمل فيه . وفيه : استعمال العبد بغير إذن سيده إذا كان معوضًا لذلك معروفًا به . وفيه : الحكم بالدليل ؛ لأنه استدل على أنه مأذون له في العمل (لانتصابه) (١) له وعرض نفسه عليه . وأما مذاهب العلماء في خراج الحجام وكسبه ، فقال ابن القصار : يجوز للحجام أن يأكل من كسبه ، وإن كان عبدًا جاز لسيده أن يأكله، وإن كنَّا لا نحبه ؛ لأنها صنعة دنية ، ولكنه غير محرم ، وبهذا قال جماعة الفقهاء إلا أحمد وغيره من أصحاب الحديث [ فإنهم ] (٢) قالوا : هو محرم على الأحرار ومباح للعبيد ، ولا يجوز للحر أن يحترف بالحجامة ، وإن كان غلامه حجامًا لم ينفق على نفسه من كسبه، وإنما ينفقه على العبد وعلى بهائمه . والقصد بالحجام : الذي يحجم ليس الذي يزين الناس ، واستدلوا لقولهم بحديث أبي رافع أن النبي - عليه السلام - قال : (( كسب الحجام خبيث)) قالوا : والخبيث عبارة عن الحرام ، [ بحديث ابن محيصة ] (٣) عن أبيه قال: (( استأذنت النبي - عليه السلام - في (١) في (( هـ)): لاقتضائه . (٢) من (( هـ)) . (٣) في ((الأصل)): بدليل محيصة، والمثبت من (( هـ)). - ٤٠٩ - إجارة الحجام فنهاني عنها ، فما زلت أسئله حتى قال : اعلفه ناضحك، وأطعمه رقيقك)) . وحجة الجماعة حديث أنس وابن عباس : (( أن النبي احتجم ، وأعطى الحجام أجرة ، قال ابن عباس : ولو علم كراهيةً لم يعطه )). قال الطحاوي : وفي إياحة النبي أن يطعمه رقيقه وناضحه دليل أنه ليس بحرام ، ألا ترى أن المال الحرام الذي لا يحل للرجل أكله لا يحل له أن يطعمه رقيقه ولا ناضحه ، فثبت بذلك نسخ ما تقدم من نهيه ، وهو النظر عندنا ؛ لأنا رأينا الرجل يستأجر الرجل يفصد له عِرقًا ، أو ينزع له ضرسًا فيجوز ذلك ، فكذلك تجوز الحجامة . قال غيره : والدليل على ذلك قوله تعالى : ﴿قو أنفسكم وأهليكم ناراً﴾ (١) قال أهل التفسير : جنبوهم ما يقود إلى النار وما يؤدي إلى سخطه، وذلك [ فرض ] (٢) على المخاطبين بهذه الآية. وقال ربيعة : إن الحجامين كان لهم سوق على عهد عمر بن الخطاب . وقال يحيى بن سعيد : لم يزل المسلمون مقرين بأجر (الحجام ) (٣) ولا ينكرونها. وأما قولهم : إنها صنعة دنية ، فليست بأدنى من صنعة الكناس الذي ينقل الحش ، وليست بحرام ، وكذلك الحجام . [٤٨٥/٣-ب] وقولهم : إن اسم الخبيث عبارة عن الحرام ، فليس كذلك ، / وقد يقع على الحلال ، قال تعالى : ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ (٤)، وكانوا يتصدقون بالحشف ورديء التمر فنزلت هذه الآية فيه . (١) التحريم : ٦ . . (٣) في (( هـ)»: الحجامة (٢) في ((الأصل)): حرام، والمثبت من (( هـ)). (٤ ) البقرة : ٢٦٧ . - ٤١٠ - باب : كسب البغي والإماء وكره إبراهيم أجر النائحة والمغنية ، وقول الله - تعالى - : ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء .... ﴾ (١) الآية . وقال مجاهد : فتياتكم : إمائكم . فيه : أبو مسعود الأنصاري ( أن النبي - عليه السلام - نھی عن ثمن الكلب ، ومهر البغي ، وحلوان الكاهن )) . وفيه : أبو هريرة (( نهى النبي عن كسب الإماء)). ذكر أهل التفسير في هذه الآية أنها كانت لعبد الله بن أبي حارثة أمة يكرهها على الزنا ، فلما حرم الله الزنا قال لها : [ ألا ] (٢) تزنين ؟ قالت : والله لا أزني أبدًا، [ فنزلت ] (٣) هذه الآية، ليعرف أن إثمن على من أكرههن ، قال إسماعيل بن إسحاق: [ فدلت ] (٤) هذه الآية أن المكرهة على الزنا والمغتصبة توطأ ، أنه لا حد [عليها](٥). قال غيره : وحرم الله كسب البغي بفرجها . وأجمع العلماء على إبطال أجر النائحة والمغنية ، وهو عندهم من أكل المال بالباطل . والبغي : الفاجرة ، والاسم البغاء . (١) النور : ٣٣. (٢) في ((الأصل)): لا، والمثبت من ( هـ). (٣) في ((الأصل)): ونزلت، والمثبت من (( هـ ). (٤) في (( الأصل)): فنزلت، والمثبت من ( هـ). (٥) في (( الأصل: عليهن، والمثبت من (( هـ)). - ٤١١ - باب : عسب الفحل فيه : ابن عمر (( نهى النبي عن عسب الفحل)). اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث ، فكرهت طائفة أن يستأجر الفحل لينز به مدةً معلومةً بأجر معلوم ، ذكر ذلك عن أبي سعيد الخدري والبراء بن عازب ، وذهب الكوفيون والشافعي وأبو ثور إلى أنه لا يجوز عسب الفحل ، واحتجوا بحديث ابن عمر ، فقالوا : هو شيء مجهول لا ندري أينتفع به أم لا ؟ وقد لا ينزل الفخل . وقال عطاء : لا يأخذ عليه أجرًا ، ولا بأس أن يعطي الأجر إذا لم تجد من يطرقك . ورخص فيه الحسن وابن سيرين ، وأجاز ذلك مالك مدةً معلومةً [ أو ضربات معلومة ] (١) ، واحتج الأبهري بأنها بيع منفعة ، وكما جاز للإنسان الانتفاع به جاز أن يبيعه ويعاوض عليه غير الوطء خاصة ، وإنما الذي لا يجوز أخذ العوض عليه ما لا يجوز فعله ، مما هو منهي عنه كبيع الخمر والخنزير ، ومهر البغي ، وحلوان الكاهن ، وشبه ذلك من الأعيان المحرمة ، والمنافع الممنوعة ، ومعنى نهيه عليه السلام عن عسب الفحل هو أن يكر به إلى العلوق ؛ لأن ذلك مجهول لا يدري متى يعلق ، ولا يجوز إجارة المجهول ، كما لا يجوز بيعه ، فأما إذا كان إلى أجل معلوم أو نزوات معلومة فلا بأس بذلك . قال صاحب الأفعال : [ تقول العرب: عسب ] (٢) الرجل عسبًا: أكرى منه فحلاً ينز به ، ويقال : العسب : ماء الفحل ، قال أبو علي: قال أبو ليلى : العسب : ماء الفحل فرسًا كان أو بعيرًا ، ولا يتصرف منه فعل ، يقال : قطع الله عسبه ، أي : ماءه ونسله . (١) من (( هـ)). (٢) في ((الأصل)): أعسب، والمثبت من (( هـ ). - ٤١٢ - باب : إذا استأجر أرضًا فمات أحدهما قال ابن سيرين : ليس لأهله أن يخرجوه إلى تمام الأجل . وقال الحسن والحكم وإياس بن معاوية : تمضي الإجارة إلى أجلها . وقال ابن عمر: (( أعطى النبي - عليه السلام - خيبر بالشطر ، فكان ذلك على عهد النبي - عليه السلام - وأبي بكر وصدرًا من خلافة عمر ، ولم يذكر أن أبا بكر وعمر جدّدا الإجارة بعدما قبض النبي» . فيه: ابن عمر (( أعطى النبي - عليه السلام - خبير اليهود أن يعملوها ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها)). وأن ابن عمر حدثه (( أن المزارع كانت تكرى على شيء سماه نافع ، ولا أحفظها )) . وأن رافع بن خديج حدث: (( أن النبي نهى عن كراء المزارع)). اختلف العلماء في هذا الباب ، فقالت طائفة : لا تنفسخ الإجارة بموت أحدهما ولا بموتهما ، بل يقوم الوارث منهما مقام الميت ، هذا قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور / ومن حجتهم ما [٤٩٥/٣-١] ذكره البخاري في هذا الباب ، وقال الكوفيون والثوري والليث : تنتقض [ الإجارة ] (١) بموت أيهما مات، واحتجوا لذلك [فقالوا](٢): لو قلنا: إن العقد لا ينفسخ، لم تحل للمكتري أن يستوفي المنافع من ملك المكري ، أو من ملك الوارث ، فبطل أن يستوفيها من ملك المكري ؛ لأن المكري إذا مات فلا ملك له ، ولا يجوز أن يستوفيها من ملك الوارث ؛ لأن الوارث لم يملكها ، ولا عقد له معه، فلا يجوز أن يستوفي المنافع من [ ملكه فوجب أن ينفسخ العقد. (١) من (( هـ ). (٢) في ((الأصل)): فقلنا، والمثبت من ( هـ)). - ٤١٣ - قال ابن القصار : فيقال لهم: إن المكتري لا يستوفي المنافع من] (١) ملك واحد منهما . قلنا إنما يستوفيها من ملك نفسه ؛ لأن المكري كان [ يملك ] (٢) الرقبة وما يحدث لها من المنافع ، فلما عقد على منافعها مدةً ما [زال ] (٣) ملكه عنها إلى المكتري ، فإذا مات قبل انقضاء المدة لم ينتقل إلى الوارث عنه ملك المنافع ؛ لأنها ليست في ملكه ، وإنما انتقلت إليهم العين دون المنافع ، فالمكتري إذا استوفى المنافع فإنه لا يستوفي شيئاً ملكه الوارث ، بل يستوفي ملك نفسه ، وأيضاً فإن مذهب أبي حنيفة أن الرجل إذا وقف دارًا أو ضيعة على غيره ، وجعل [ إليه] (١) النظر في ذلك، فأكرى الموقف على يديه ذلك عن غيره. [ثم مات ] (١) ، فالإجارة لا تنفسخ كما نقول نحن . (١) من ((هـ)). (٢) في ((الأصل)): ملك. والمثبت من ((هـ)). (٣) في ((الأصل)): أزال. والمثبت من ((هـ). - ٤١٤ - كتاب الحوالة والكفالة وهل يرجع في الحوالة وقال الحسن وقتادة : إذا كان يوم أحال عليه [ مليا ] (١) جاز . وقال ابن عباس: (( يتخارج [ الشريكان] (٢) وأهل الميراث ، فيأخذ هذا عينًا وهذا دينًا ، فإن توي لأحدهما لم يرجع على صاحبه )) . فيه: أبو هريرة قال : قال النبي - عليه السلام -: (( مطل الغني ظلم، وإذا أنبع أحدكم على ملي فليتبع )) . قال أبو عبد الله بن أبي صفرة : الحوالة لا تكون إلا بعد [حلول](٣) أجل الدين؛ لقوله عليه السلام: ((مطل الغني ظلم)) لأن المطل لا يكون إلا بعد [ حلول ] (٤) الأجل . وقوله: (( إذا أتبع أحدكم على ملي فليتبع)) معناه الحوالة ، يقول : إذا أحيل أحدكم على ملي فليستحل . قال الخطابي : وأكثر المحدثين يقولون : إذا اتبع بتثقيل التاء ، والصواب أتبع بالتخفيف . وقال ابن المنذر : هذا الخبر يدل على معان منها : أن من الظلم دفع الغني صاحب المال عن ماله بالمواعيد ، ومن لا يقدر على القضاء غير داخل في هذا المعنى ؛ لأن الله - تعالى - قد أنظره بقوله: ﴿ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ﴾ (٥). (١) في ((الأصل)): ملي، والمثبت من (( هـ، ن)). (٢) في ((الأصل)): الشريكين، والمثبت من (( هـ، ن)). (٣) في ((الأصل)): طول، والمثبت من ((هـ)). (٤) من ((هـ ) . (٥) البقرة : ٢٨٠ . - ٤١٥ - وفيه ما دل على تحصين الأموال ، وذلك أمره باتباع المَليّ دون (المعسر ) (١)؛ لأنه حض بقوله : (( ومن أتبع على ملي فليتبع )) فدل أن من أتبع على غير ملي فلا يتبع . قال غيره : وهذا معناه عند العلماء : إرشاد وندب وليس بواجب ، ويجوز عندهم لصاحب الدين إذا رضى بذمة غريمه ، وطابت نفسه على الصبر عليه ( ألا) (٢) يستحيل عليه ، وإذا علم منه غنىً جاز له ألا يستحيل عليه إذا كان سيئ. القضاء، [ وأوجب أهل الظاهر أن يستحيل على الملي فرضًا] (٣) والحوالة عند الفقهاء رخصة من بيع الدين بالدين ؛ لأنها معروف ، كما كانت العربيَّة متثناة من المزابنة ؛ لأنها معروف وكما جاز قرض الدراهم بالدراهم إلى أجل ؛ لأن ذلك معروف . واختلف الفقهاء في الرجل يحتال بالمال على مليٍّ من الناس ، ثم يفلس المحال عليه أو يموت ، فقالت طائفة : يرجع على المحيل بماله . هذا قول شريح والشعبي والنخعي ، وبه قال أبو يوسف ومحمد ، وقال أبو حنيفة : يرجع عليه إذا مات المحال عليه مفلسًا . وقال الحكم: لا يرجع ما دام حيا حتى يموت ولا يترك شيئًا ، فإن الرجل. يوسر مرةً ويعسر مرةً . وقالت طائفة : لا يرجع على المحيل بالمال أفلس المحال عليه أو مات ، وسواء غره بالفلس أو طوّل عليه أو أنكر؛ لأنه في معنى من قبض العوض ، هذا قول الليث والشافعي وأحمد وأبي ( عبيد ) (٤) وأبي ثور ، وقال مالك : لا يرجع على الذي أحاله إلا أن يغره من فلس علمه . واحتج الشافعي فقال : قول الرجل : [٣/ق٤٩-ب) أحلته وأبرأني ، أي: حولت حقه عني / وأثبته على غيري ، فلا: (١) في (( هـ)): المعدوم. (٣) من (( هـ )). (٢) في (( هـ)) : أن . (٤) في (( هـ )) : عبيدة . - ٤١٦ - ۔ يرجع فيه ، ودل قوله عليه السلام: (( من أتبع على ملي فليتبع)) على تحول المال عن المحيل إلى المحال عليه ، ولو لم يكن كذلك ما ضره لو أحيل على معدم . والحجة لمالك أن الحوالة تحول من دين إلى دین، وبیع دین بدین ، باع صاحب الحق دينه الذي له علی زید بالدين الذي لعمرو عليه في ذمته ، فليس له أن يرجع متى مات أو [أفلس](١)؛ لأن حقه قد وجب على المحال عليه ، وفي ذمته دون ذمّة المحيل ، وكأنه باع سلعةً له بسلعة ، وهذا يوجب براءة كل واحد منهما من صاحبه ، وذلك مخالف للمحالة ؛ لأن الحمالة وثيقة من حقه ، وليس بيع شيء ، فأمّا إذا غره المحيل بفلس فإنه يرجع على من غره ؛ لأن ذلك عيب لم يرض به صاحب الحق ، كما يرجع المشتري على البائع بإرش العيب إذا دلس به ، أو يرد السلعة إن كانت قائمة ، ألا ترى قوله عليه السلام: ((وإذا أتبع أحدكم على ملي فليتبع) فحكم أن الاتباع بشرط الملاء ، فدل أنه إذا أحيل على غير مليّ أنه لا يتبع ، وإذا لم يتبعه وجبت له المطالبة بدينه ، ويقال الكوفيين : إن الحوالة بيع دراهم في ذمة المحيل بدراهم في ذمة المحال عليه ، وبيع الدراهم بالدراهم صرف ، والصرف يبطل بترك القبض ، فعلم أن الحوالة في معنى القبض والاستيفاء ، ولولا ذلك لم تصح الحوالة . فإن قالوا : إن إفلاس الغريم يجري مجرى العيب ، فيجب أن يكون له الرد بالعيب والرجوع إلى الحق قيل : هو عيب حدث بعد البيع ، فسقطت المطالبة به ، والعيب الذي يجب به الرجوع إلى الحق هو العيب المتقدم قبل سقوط المطالبة ، والفرق بين الحوالة والحمالة عند مالك ، أن الحمالة والكفالة لفظان معناهما الضمان ، وهما (١) في ((الأصل)): فلس. والمثبت من ((هـ)). - ٤١٧ - وثيقة لصاحب الدين بمنزلة الرهن هو وثيقة للمرتهن ، وليس هو بانتقال من دين إلى دين ، ولا من ذمة إلى ذمة ، فمتى تلف [ الحميل م رجع إلى المتحمل ](١) عنه ، كما إذا تلف الرهن فللمرتهن أخذ حقه من الراهن . باب : إن أحال دین الميت على رجل جاز إذا أحال علی ملي فليس له رده فيه : سلمة بن الأكوع (( كنا عند النبي إذا أتي بجنازة فقالوا: [صل](٢) عليها ، فقال : هل عليه دين ؟ قالوا: لا . قال: [ فهل ] (٣) ترك شيئًا قالوا : لا ، فصلى عليه ، ثم أتي بجنازة أخرى ، فقالوا : يا رسول الله ، [صلّ] (٢) عليها، قال: هل عليه دين؟ [ قيل] (٤): نعم ، قال : فهل ترك شيئًا ؟ قالوا: ثلاثة دنانير ، فصلى عليها ، ثم أتي بالثالثة ، فقالوا : [ صل ] (٢) عليها، قال: هل ترك شيئًا؟ قالوا: لا ، قال : فهل عليه دين ؟ قالوا : ثلاثة دنانير ، قال : صلوا على صاحبكم ، قال أبو قتادة : [صلّ ] (٢) علیه یا رسول الله ، وعلى دينه ؛ فصلی علیه )) . وإنما ترجم إن أحال دين الميت على رجل ، ثم أدخل حديث الضمان ؛ لأن الحوالة والجمالة عند بعض العلماء معناهما متقارب [وهو قول ابن أبي ليلى ] (٥) وإليه ذهب أبو ثور ، فلهذا جاز (١) في ((الأصل)): الجيل رجع إلى التحمل، والمثبت من ((هـ)). (٢) في ((الأصل)): صلي. والمثبت من ((هـ، ن)). (٣) في (( الأصل: هل والمثبت من (( هـ، ن)). (٤) في ((الأصل)): قال. وهو خطأ، والمثبت من (( هـ، ن)). (٥) من (( هـ)). - ٤١٨ - أن يعبر عن الضمان بأحال ؛ لأنه كله نقل ذمة رجل إلى ذمة آخر ، ونقل ما على رجل من دين إلى آخر ، والحمالة في حديث أبي قتادة براءة الذمة الميت ، فصار كالحوالة سواء . وقد اختلفوا في الرجل يضمن دينًا معلومًا عن ميت بعد موته ، ولم يترك وفاءً ، فقالت طائفة : الضمان له لازم ترك الميت شيئًا أم لا. هذا قول ابن أبي ليلى ، وبه قال مالك والشافعي . وقال أبو حنيفة : لا ضمان على الكفيل ؛ لأن الدين قد توي ، فإن ترك شيئًا ضمن الكفيل بقدر ما ترك ، فإن ترك وفاءً فهو ضامن لجميع ما تكفل به . قال ابن المنذر : فخالف أبو حنيفة هذا الحديث ، وفي امتناع رسول الله أن يصلي عليه قبل ضمان أبي قتادة ، وصلاته عليه بعد ضمانه البيان البين عن صحة ضمان أبي قتادة ، وأن من ضمن عن ميت دينًا فهو له لازم ترك الميت شيئًا أو لم يترك ؛ لأنهم قالوا له : ما ترك وفاءً . وفي حديث أبي قتادة حجة على أبي حنيفة في قوله أنه لا تصح الكفالة بغير قبول الطالب ، و[ خالفه ] (١) أبو يوسف وقال : الكفالة جائزة كان له مخاطب أو لم يكن . / وقال ابن القاسم : لا أحفظ عن مالك فيه شيئًا، وأراه لازمًا، [٣/ق٥٠-١] وأجازه الشافعي إذا عرف مقدار ما تكفل به . وقال الطحاوي : قد أجاز النبي - عليه السلام - ضمان أبي قتادة [عن الميت ] (٢) من غير قبول المضمون له ، فدلّ على صحّة قول أبي يوسف . (١) في ((الأصل)): خالفنا. والمثبت من (( هـ)). (٢) من (( هـ)). - ٤١٩ - واختلفوا إذا تكفل عن رجل بمال ، هل للطالب أن يأخذ من [أيهما](١) شاء منهما، فقال الثوري والكوفيون والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق : يأخذ أيهما شاء من المطلوب أو من الكفيل حتى يستوفي حقه . وهذا كان قول مالك ثم رجع عنه وقال : لا يأخذ الكفيل إلا أن يفلس الغريم أو يغيب . وقالت طائفة : الكفالة والحوالة والضمان سواء ، ولا يجوز أن يكون شيء واحد على اثنين ، على كل واحد منهما . هذا قول أبي ثور ، وقال ابن أبي ليلى : إذا ضمن الرجل عن صاحبه مالا تحول على الكفيل ، وبرئ صاحب الأصل إلا أن يشترط المكفول ( له ) (٢). عليهما أن يأخذ أيهما شاء ، واحتج ببراءة الميت من الدين بضمان أبي قتادة ، ولذلك صلى النبي عليه ، وقال الأبهري : وحجة مالك أن يأخذ الذي عليه الحق ، فإن وفى بالدين وإلا أخذ ما نقصه من [مال](١) الحميل ؛ فلأن الذي عليه الحق قد أخذ عوض ما يؤخذ منه، ولم يأخذ الحميل عوض ما يؤخذ منه ، وإنما دخل على وجه المكرمة والثواب ، فكان التبدئة بالذي عليه الحق أولى إلا أن يكون الذي عليه الحق غائبًا أو معدمًا ، فإنه يؤخذ من الحميل ؛ لأنه معذور في أخذه في هذه الحال . وهذا قول حسن ، والقياس أن للرجل مطالبة أي الرجلين شاء ، وحجة هذا القول ما رواه شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل [ عن جابر] (١) «أن رجلاً مات وعليه دين ، فلم يصلّ عليه النبي حتى قال أبو اليسر أو غيره : هو علي ، فصلى عليه، فجاءه من الغد يتقاضاه ، فقال : إنما كان ذلك أمس ، ثم أتاه من بعد الغد فأعطاه، فقال عليه السلام: ((الآن بردت عليه جلدته)). قال (١) من ( هـ)). (٢) تكررت في ((الأصل)). - ٤٢٠ - .