النص المفهرس
صفحات 341-360
تسلط عليّ هذا الكافر ، فغط حتى ركض برجله ، فقالت : اللهم إن يمت يقال هي قتلته [ فأرسل ] (١) في الثانية أو في الثالثة فقال : والله ما أرسلتم [ إليّ] (١) إلا شيطانًا، أرجعوها إلى إبراهيم (وأعطوها هاجر)(٢) فرجعت إلى إبراهيم [ فقالت] (٣): أشعرت أن الله كبت الكافر وأخدم وليدة ؟)). وفيه : عائشة أنها قالت : (( اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام ، فقال سعد : يا رسول الله ، هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلى [ فيه ] (١) أنه ابنه ، انظر إلى شبهه ، وقال عبد بن زمعة : هذا أخي يا رسول الله ، ولد على فراش أبي من وليدته ، فنظر النبي إلى شبهه، فرأى شبها بَيِّنًا بعتبة ، فقال : هو لك يا عبد ، الولد للفراش و[للعاهر الحجر ] (٤) واحتجبي منه يا سودة، فلم تره سودة قط)). وفيه : عبد الرحمن بن عوف: (( أنه قال لصهيب : اتق الله ولا [تدَّع](٥) إلى غير أبيك ، قال صهيب : ما يسرني أن لي كذا وكذا وأني قلت ذلك، ولكني سرقت وأنا صبي)) . وفيه: حكيم (( قلت : يا رسول الله ، أرأيت أمورًا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صلة وعتاقة وصدقة ، هل لي فيها أجر ؟ قال حكيم : قال رسول الله: أسلمت على ما سلف من خير )) . غرض البخاري في هذا الباب - والله أعلم - إثبات ملك الحربي والمشرك ، وجواز تصرفه في ملكه بالبيع والهبة والعتق ، وجميع ضروب التصرف ؛ إذْ قد أقر النبي - عليه السلام - سلمان عند مالكه (١) من ((هـ)). (٢) في (( هـ))، فأعطوها آجر. (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): فقال. (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)) : العاهر للحجر. (٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): تدعي ، وهو خلاف الجادة. - ٣٤١ - من الكفار ، فلم يُزِل ملكه عنه، وأمره أن يكاتب ، و[ قد ] (١) كان حرا وأنهم ظلموه وباعوه ، ولم ينقض ذلك ملك مالكه ، وكذلك كان أمر عمار وصهيب وبلال ، [ باعهم ] (٢) مالكوهم الكفار من المسلمين ، واستحقوا أثمانهم وصارت ملكًا لهم ، ألا ترى أن إبراهيم - عليه السلام - قبل هبة الملك الكافر ، وأن عبد بن زمعة قال للنبي: هذا ابن أمة أبي ولد على فراشه ؛ فأثبت لأبيه أمة وملكا عليها في الجاهلية، فلم ينكر ذلك النبي - عليه السلام - وسماعه الخصام في ذلك دليل على تنفيذ عهد المشرك، والحكم [ له إن تحوكم ] (٣) فيه إلى المسلمين ، وكذلك جوّز عليه السلام عتق حكيم بن حزام وصدقته في الجاهلية ، ومعنى قوله تعالى : ﴿والله فضل بعضكم ... ﴾ (٤) الآية ، فالآية تضمنت التقريع للمشركين والتوبيخ لهم على تسويتهم عبادة الأصنام بعبادة الله ، فنبههم الله أن مماليكهم غير مساوين لهم في أموالهم، فالله - تعالى - أولى بإفراد العبادة وألا يشرك معه أحد من عبيده ، إذْ لا ملك على الحقيقة ، ولا مستحق للإلهية غيره عز وجل .. قال الطبري : فإن قال قائل : كيف جاز لليهودي ملك سلمان وهو مسلم ، ولا يجوز للكافر ملك مسلم ؟ فالجواب : إن حكم النبي -عليه السلام - وشريعته أن من غلب من أهل الحرب على نفس غيره أو ماله ، ولم يكن المغلوب على ذلك ممن دخل في صبغة الإسلام ، فهو لغالبه ملكا ، وكان سلمان حين غلب على نفسه لم يكن مؤمنا ، [٣/ ٣٦٥-١] وإنما / كان إيمانه إيمان تصديق بالنبي - عليه السلام - إذا بعث، مع إقامته على شريعة عيسى - عليه السلام - فأقره عليه السلام مملوكا لمن. (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): إن. (٢) من ((هـ )) وفي ((الأصل)) : باعوهم . (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): به إن تحتكم . : (٤) النحل : ٧١ . - ٣٤٢ - كان في يده، إذْ كان [ في ] (١) حكمه عليه السلام أن من أسلم من رقيق المشركين في دار الحرب ، ولم يخرج مراغمًا لسيده فهو لسيده ، أو كان سيده من أهل صلح المسلمين ، فهو مملوك لمالكه . قال المهلب : وفي حديث إبراهيم ( عليه السلام من الفقه ] (١): إباحة المعاريض ، وأنها لمندوحة عن الكذب . وفيه : أن أخوّة الإسلام أخوة يجب أن يسمَّى بها . وفيه : الرخصة في الانقياد للظالم والغاصب . وفيه : قبول صلة السلطان الظالم . وفيه : إجابة الدعوة بإخلاص النية ، و[ كفاية الله ] (٢) - جل . ثناؤه وتقدست أسماؤه - لمن أخلصها بما يكون نوعاً من الآيات ، وزيادة في الإيمان ، وتقوية على التصديق والتسليم والتوكل . وقوله : (( فغط)) يقال : غط غطيطا : صوت في نومه ، من كتاب الأفعال . وقوله : (( كبت الله الكافر - يعني : صرعه لوجهه - وكبت الله العدو : أهلكه [ من الأفعال ] (١). باب : جلود الميتة قبل أن تدبغ فيه : ابن عباس (( أن النبي مر بشاة ميتة، فقال: [ هلا ] (٣) استمتعتم بإهابها ؟ قالوا: إنها ميتة. قال : إنما حرم أكلها)). (١) من (( هـ )). (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): كفى به . (٣) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): هل لا . - ٣٤٣ - قد تقدم اختلاف العلماء في جلود الميتة ، وأن جمهور العلماء على: جواز بيعها والانتفاع بها بعد دباغها في كتاب الذبائح ، فأغني عن إعادته - والحمد لله . باب : قتل الخنزير وقال جابر: (( حرم النبي - عليه السلام - بيع الخنزير)). فيه : أبو هريرة ، قال النبي - عليه السلام -: (( والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطًا ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد )) . أجمع العلماء على أن بيع الخنزير وشراءه حرام ، وأجمعوا على قتل كل ما يستضرّ به ويؤذي مما لا يبلغ أذى الخنزير ، كالفواسق التي أمر النبي المحرم بقتلها ، فالخنزير أولى بذلك ؛ لشدة أذاه ، ألا ترى أن عيسى ابن مريم يقتله عند نزوله ؛ فقتله واجب . وفيه دليل أن الخنزير حرام في شريعة عيسى ، وقتله له تكذيب للنصارى أنه حلال في شريعتهم . واختلف العلماء في الانتفاع بشعره ، فكرهه ابن سيرين والحكم ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق . وقال الطحاوي عن أصحابه : لا ينتفع من الخنزير بشيء ، ولا يجوز بيع شيء منه ، ويجوز للخرازين أن ينتفعوا بشعره [ أو ] (١) شعرتين للخرازة ، ورخص فيه الحسن وطائفة . وذكر ابن خواز بنداد عن مالك أنه [ قال ] (٢): لا بأس بالخرازة (٢) من (( هـ )). (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): و. - ٣٤٤ - بشعر الخنزير، [ قال: فيجيء ] (١) على هذا أنه لا بأس ببيعه وشرائه . وقال الأوزاعي : يجوز للخراز أن يشتريه ، ولا يجوز له بيعه . وقال المهلب: قوله: (( فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية)) يدل أن الناس كلهم يدخلون في الإسلام ، ولا يبقى من يخالفه - والله أعلم . # باب : لا يذاب شحم الميتة ولا يباع وَدَكها رواه جابر عن النبي - عليه السلام . فيه: ابن عباس ((بلغ عمر أن فلانًا باع خمرا، [ فقال] (٢): قاتل الله فلانًا ، ألم يعلم أن رسول الله قال : قاتل الله اليهود ؛ حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها ؟)) . أجمع العلماء على تحريم بيع الميتة ، لتحريم الله تعالى لها / (٣٦٥/٣-ب] بقوله: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم﴾ (٣) قال الطبري: فإن قيل : ما وجه قوله في بيع الخمر: (( لعن الله اليهود ؛ حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها )) وأنت تعلم أن أشياء كثيرة حرم الله أكلها ولم تحرم أثمانها ، كالحمر الأهلية وسباع الطير [ كالعقبان ] (٤) والبزاة وشبهها ؟ قلت : المعنى الذي خالف بينهما مع اشتباههما في الوجه الذي وصفت بَيِّن ، وهو أن الله - تعالى - جعل الخمر والخنزير (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): فيجد . (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): قال. (٤) من (( هـ)) وفى ((الأصل)): والعقبان. (٣) المائدة : ٣ . - ٣٤٥ - نجسين ، فحكمهما في أنه لا يحل بيعهما ولا شراؤهما ، ولا أكل أثمانهما حكم سائر النجاسات من الميتة والدم والعذرة والبول ، وذلك هو المعنى الذي مثل به بائع الخمر وآكل ثمنها بالبائع من اليهود الشحوم وآكل أثمانها ، إذْ كانت الشحوم حرام أكلها على اليهود ، نجسة عندهم نجاسة الخمر والميتة في ديننا ، فكان بائعها منهم وآكل ثمنها نظير بائع الخمر والخنزير منا وآكل ثمنها ، فالواجب أن يكون كل ما كان نجسًا حرام بيعه وشراؤه ، [ وأكل ثمنه ، وكل ما حرم أكله وهو طاهر ، فحلال بيعه وشراؤه ] (١) ، والانتفاع به فيما لم يحظر الله - تعالى - الانتفاع به ، فبان الفرق بينهما . قال المؤلف : واختلف العلماء في جواز بيع العذرة والسرقين ، فكره مالك والكوفيون بيع العذرة ، وقالوا : لا خير في الانتفاع [بها](٢) وأجاز الكوفيون بيع السرقين . قال الطحاوي : وزبل الدواب عند مالك نجس ، فينبغي أن يكون كالعذرة ، وأما بعر الإبل و(خثى)(٣) البقر فلا بأس ببيعه عند مالك ، وقال الشافعي : لا يجوز بيع العذرة ولا الروث ، ولا شيء من الأنجاس . قال الطحاوي : وقد جرت عادت الناس بالانتفاع بالسرقين وإن كان نجسا وتمريغ دوابهم فيه، وخلطه بالطين والبناء للفخار ، ولوقود النيران غير منکر ذلك عندهم، فهو من النجاسات [ التي ] (١) أبيح الانتفاع بها ، فدل أنها مملوكة ، وأن على مستهلكها ضمانها، فكان دلالة على أنه يجوز بيعه؛ لأنه مال ، وإذا كان كذلك فالحاجة إلى العذرة قائمة في الانتفاع بها للأرضين ، فوجب أن تكون كذلك ، وفي سماع ابن القاسم أنه سئل (١) من ((هـ)). (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): به . (٣) فى (( هـ) : أخثاء. - ٣٤٦ - عن قوم لهم خربة فرمى الناس فيها زبلاً ، فأرادوا ضربه طوبًا وبيعه، ليعمروا به تلك الأرض ، قال : ذلك لهم . وقوله: ((فجمَّوها)». يعني : أذابوها ، يقال: جملت الشحم أجمله جَمْلاً واجتملته ، إذا أذبته ، والجميل : الودك . باب : بيع التصاوير التي ليس فيها أرواح وما يكره من ذلك فيه: ابن عباس: (( أتاه رجل فقال : إن معيشتي من صنعة يدي ، و(أنا)(١) أصنع هذه التصاوير ، فقال ابن عباس : لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله يقول ، سمعته يقول : من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ فيها أبدًا. [ فربا الرجل ] (٢) ربوة شديدة وأصفر وجهه ، فقال : ويحك ، إن أحببت إلا أن تصنع ، فعليك بهذه الشجرة ، کل شيء لیس فيه روح )) . قال المهلب : إنما كره هذا من أجل أن [ الصور ] (٣) التي فيها الأرواح كانت معبودة في الجاهلية ، فكرهت كل صورة وإن (كانت) (٤) لا فيء لها ولا جسم ؛ قطعًا للذريعة ، حتى إذا استوطن أمر الإسلام وعرف الناس من أمر الله وعبادته ما لا يخاف عليهم فيه من الأصنام والصور ، أرخص فيما كان رقمًا أو صبغًا إذا وضع موضع المهنة ، وإذا نصب نصب العبادة كره ، وسأتقصى ما للعلماء في الصور في كتاب الزينة - إن شاء الله . (١) في ((هـ)»: إني. (٢) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): فمر بالرجل. (٣) من (( هـ) وفي ((الأصل)): الصورة. (٤) في (( هـ )) : كان . - ٣٤٧ - وقال صاحب العين : يقال ربا الرجل أصابه نفس في جوفه ، وهو الربو والرَّبوة والرِّبوة . * باب : تحريم التجارة في الخمر / وقال جابر: ((حرم النبي - عليه السلام - بيع الخمر)). [٣/ ق٣٧-١] فيه: عائشة: « لما نزلت آيات سورة البقرة من آخرها ، خرج النبي - عليه السلام - فقال : حرمت التجارة في الخمر )) . الأمة مجمعة على تحريم بيع الخمر ، كما أجمعوا على تحريم شربها والانتفاع بها ، واختلفوا في تخليلها ، واختلف قول مالك في ذلك أيضًا ، فروى عنه ابن وهب وابن القاسم : أنه لا يحل لمسلم أن يخلل الخمر ، ولكن يهريقها ، فإن صارت خلا بغير علاج فهي حلال ، وهو قياس قول الشافعي ، وروى ابن القاسم عن مالك أنه [ إن] (١). خللها جاز أكلها وبيعها ، وبئس ما صنع . وروى عنه أشهب : إن خللها النصارى (٢) فلا بأس بأكلها وكذلك إن خللها مسلم واستغفر الله ، وهو قول الليث . وأجاز الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه تخليل الخمر ، ولا بأس أن يطرح فيها السمك والملح فيصير مريا إذا تحولت عن حال الخمر. واحتج الشافعي بما روى الثوري عن السدي ، عن أبي هريرة قال: (( جاء رجل إلى النبي وفي حجره يتيم ، وكان عنده خمر له حين حرمت الخمر ، فقال : يا رسول الله ، نصنعها خلا ؟ فقال : لا . (١) من (( هـ)). (٢) في ((هـ)): خلل النصراني خمرًا . - ٣٤٨ - فصبها حتى سال الوادي)) . قال الطحاوي (١) : واحتمل نهي النبي - عليه السلام - أن تجعل خلا وأمره بالإراقة معان : أحدها : أن يكون نهيًا عن التخليل ، ولا دلالة فيه بعد ذلك على حظر ذلك الخل الكائن منها ، واحتمل أن يكون مراده تحريم ذلك الخل ، ويحتمل أن يكون أراد التغليظ وقطع العادة ؛ لقرب عهدهم بشرب الخمر . واحتج [الكوفيون ] (٢) بما روى أبو [ إدريس ] (٣) الخولاني أن أبا الدرداء كان يأكل المري الذي جعل فيه الخمر ، ويقول : دبغته الشمس والملح. قالوا : وكما لا يختلف حكم جلد الميتة في دبغه بعلاج آدمي وغيره ، كذلك استحالة الخمر خلا . * باب : إثم من باع حرا فيه : أبو هريرة ، عن النبي قال: ((قال الله : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : رجل أعطي بي ثم غدر ، ورجل باع حرا ( ثم أكل ) (٤) ثمنه ، ورجل استأجر اجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره )) . قال المهلب: قوله: (( أعطي بي ثم غدر)) يريد نقض عهدًا عاهده عليه، وقوله: (( استأجر أجيرا فلم يعطه أجره )) . هو داخل في معنى من باع حرا ؛ لأنه استخدمه بغير عوض ، وهذا عين الظلم ، وإنما [ عظم ] (٥) الإثم فيمن باع حرا ؛ لأن المسلمين أكفاء في الحرمة والذمة ، وللمسلم على المسلم أن ينصره ولا يظلمه ، وأن ينصحه ولا (١) من (( هـ)). (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الكوفي. (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): إديس. (٤) في (( هـ)): فأكل . (٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)) : أعظم. - ٣٤٩ - يسلمه، وليس في الظلم أعظم من أن يستعبده أو يعرضه [ لذلك](١)، ومن باع حرا فقد منعه التصرف فيما أباح الله له ، وألزمه حال الذلة والصغار ، فهو ذنب عظيم ، ينازع الله به في عباده . قال ابن المنذر: وكل من لقيت من أهل العلم على أنه من باع حرا أنه لا قطع عليه ويعاقب ، ويروى عن ابن عباس قال : يرد البيع ويعاقبان. وروى جلاس عن علي أنه قال : تقطع يده . والصواب قول الجماعة ؛ لأنه ليس بسارق ، ولا يجوز قطع غير السارق . * باب : أمر النبي اليهود ببيع أرضهم حتى أجلاهم فيه : المقبري ، عن أبي هريرة . باب : بيع العبد والحيوان بالحيوان نسيئة واشترى ابن عمر راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه ، يوفيها / [٣/ ق٣٧ -ب) صاحبها بالربذة . وقال ابن عباس : قد يكون البعير [ خيراً ] (٢) من البعيرين. واشترى [ رافع] (٣) بن خديج بعيرًا بيعيرين، فأعطاه أحدهما، وقال: آتيك بالآخر غدًا [رَهْواً ] (٤) - إن شاء الله . وقال ابن المسيب : لا ربا في الحيوان ، البعير بالبعيرين ، والشاة بالشاتين إلى أجل . وقال ابن سيرين : لا بأس ببعير ببعيرين ، ودرهم بدرهم نسيئة . (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): إلى ذلك. (٢) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): خير . : (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): نافع ، وهو تحريف. (٤) من (( هـ)) وترك ناسخ الأصل مكانها بياضًا . - ٣٥٠ - فيه: أنس قال: (( كان في السبي صفية ، فصارت إلى دحية الكلبي ، ثم صارت إلى النبي - عليه السلام)) . قال المؤلف : حديث المقبري عن أبي هريرة الذي أشار إليه البخاري في هذا الباب ، قد ذكره في آخر كتاب الجهاد في باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ، قال أبو هريرة: (( ( بينا ) (١) نحن في المسجد خرج النبي - عليه السلام - [ فقال ] (٢): انطلقوا إلى يهود، فخرجنا حتى جئنا بيت المدراس ، فقال : أسلموا تسلموا ، واعلموا أن الأرض لله ولرسوله ، وإني أريد أن أجليكم من هذه الأرض ، فمن وجد منكم بماله ( ثمناً ) (٣) فليبعه ، وإلا فاعلموا أن الأرض لله ولرسوله )) . قال المؤلف : وهؤلاء اليهود الذين أجلاهم النبي - عليه السلام - هم بنو النضير ، وذلك أنهم أرادوا الغدر برسول الله ، وأن يلقوا عليه حجرًا ، فأوحى الله إليه بذلك ، فأمر بإجلائهم ، وأن يسيروا حيث شاءوا ، فلما [ سمع ] (٤) المنافقون بذلك بعثوا إلى بني النضير: اثبتوا وتمنعوا ؛ فإنا لن نسلمكم ، إن قوتلتم قاتلنا معكم ، وإن [أخرجتم] (٥) خرجنا معكم ، فتربصوا ( بذلك لنصرهم ) (٦) فلم يفعلوا ، وقذف الله في قلوبهم الرعب ، فسألوا رسول الله أن يجليهم، ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلفة، [ ففعل ] (٧) ، فاحتملوا ذلك وخرجوا إلى خيبر ، وخرج أكثرهم إلى الشام ، وخلوا الأموال لرسول الله ، فكانت (١) في (( هـ)): بينما . (٢) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): قال . (٣) في ((هـ)): شيئًا . (٤) من ( هـ)) وفي ((الأصل)): سمعوا. (٥) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): خرجتم . (٦) في (( هـ)): لذلك من نصرهم. (٧) من (( هـ)). - ٣٥١ - ( له ) (١) خاصة يضعها حيث يشاء ، فقسمها رسول الله على المهاجرين [ دون الأنصار ] (٢) في حديث طويل ذكره ابن إسحاق. قال المؤلف : فإن قال قائل : هذا معارض لحديث المقبري عن أبي هريرة ؛ لأن فيه أن النبي - عليه السلام - أمرهم ببيع أرضهم ، وفي حديث ابن إسحاق أنهم تركوا أرضهم دون عوض ، وحلت الرسول الله فما وجه ذلك ؟ فالجواب : أن النبي إنما أمرهم ببيع أرضهم - والله أعلم - قبل أن يكونوا له حربا ، فكانوا مالكين لأرضهم ، وكانت بينهم وبين النبي مسالمة وموافقة للجيرة ، فكان النبي - عليه السلام - يمسك عنهم الإمساكهم عنه ، ولم يكن بينهم عهد ، ثم أطلعه الله على ما يؤملون من الغدر به ، وقد كان أمره لهم ببيع أرضهم وإجلائهم قبل ذلك فلم يفعلوا ؛ لأجل قول المنافقين لهم : اثبتوا فإنا لن نسلمكم [ إن قوتلتم ] (٢) فوثقوا بقولهم ، وثبتوا ولم يخرجوا ، وعزموا على مقاتلة النبي - عليه السلام - فصاروا له حربًا؛ فحلت بذلك دماؤهم وأموالهم ، فخرج إليهم رسول الله وأصحابه في السلاح وحاصرهم ، فلما يئسوا من عون المنافقين ألقى الله في قلوبهم الرعب ، وسألوا رسول الله الذي كان عرضه عليهم قبل ذلك ، فلم يبح لهم بيع الأرض ، وقاضاهم على أن يجليهم ويتحملوا بما استقلت به الإبل ، على أن يكف عن دمائهم وأموالهم ، فحلوا عن ديارهم ، وكفى الله المؤمنين القتال ، وكانت أرضيهم وأموالهم مما لم يوجف ( عليها ) بقتال مما انجلى عنها أهلها بالرعب ، وصارت خالصة لرسول الله يضعها حيث شاء ، قال ابن إسحاق : ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان أسلما على أموالهما فأحرزاها، (١) في ((هـ)»: لهم، وهو تحريف . (٢) من (( هـ ) . - ٣٥٢ - قال : ونزلت في بني النضير سورة الحشر إلى قوله : ﴿ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا﴾ (١) أي: بالقتل والسبيَ ، ولهم في الآخرة مع ذلك عذاب النار . وقوله : ﴿لأول الحشر﴾ (٢) يعني: الشام الذي جلا أكثرهم إليه؛ لأنه روي في الحديث أنه تجيء نار تحشر الناس إلى الشام ، ولذلك قيل في الشام أنها أرض المحشر . / وأما بيع الحيوان بالحيوان نسيئة فإن العلماء اختلفوا في ذلك، [٣/ق٣٨-١] فقالت طائفة : لا ربا في الحيوان، وجائز [ بيع ] (٣) بعضه ببعض نقدًا ونسيئة اختلف أو لم يختلف ، هذا مذهب علي بن أبي طالب وابن عمر وابن المسيب ، وهو قول الشافعي وأبي ثور ، وقال مالك : لا بأس بالبعير النجيب بالبعيرين من حاشية الإبل نسيئة ، وإن كانت من نعم واحدة إذا اختلفت فبان اختلافها ، وإن أشبه بعضها بعضا و(اتفقت ) (٤) أجناسها، فلا يؤخذ منها اثنان بواحد إلى أجل ، ويؤخذ يد بيد ، وهو قول سليمان بن يسار وربيعة ويحيى بن سعيد ، وقال الثوري والكوفيون وأحمد : لا يجوز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، اختلفت أجناسه أو لم تختلف ، واحتجوا بحديث الحسن عن سمرة ابن جندب (( أن النبي - عليه السلام - نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة)) وبحديث [ يحيى ] (٣) بن أبي كثير عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((نهى رسول الله عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة)). ومعنى النهي عن ذلك عندهم لعدم وجود مثله ؛ ولأنه غير موقوف عليه ، قالوا : وهذا مذهب ابن عباس وعمار بن ياسر ، وأجازوا التفاضل فيه [ يدًا ] (٥) بيد، وحجة القول الأول : ما رواه ابن (١) الحشر : ٣ . (٤) في (( هـ)): اختلفت . (٣) من (( هـ)). (٢) الحشر : ٤ . (٥) من ((هـ)) وفي ( الأصل)): يد . - ٣٥٣ - إسحاق ، عن أبي سفيان ، عن مسلم بن كثير ، عن عمرو بن حریش قال: قلت لعبد الله بن عمرو: (( إنه ليس بأرضنا ذهب ولا فضة))، وإنما نبيع [ البعير بالبعيرين ] (١)، والبقرة بالبقرتين، والشاة بالشاتين. فقال : إن رسول الله أمر أن يجهز جيش، فنفدت الإبل ، فأمر أن نأخذ على قلائص الصدقة البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة )) . وقد سأل عثمان السجستاني يحيى بن معين عن سند هذا الحديث ، فقال : سند صحيح مشهور ، وهذا المذهب أراد البخاري ، ووجه إدخاله حديث صفية في هذا الباب ، أن صفية صارت إلى دحية الكلبي بأمر النبي - عليه السلام - فَأُخْبِرَ النبي أنها سيدة قريظة ولا تصلح إلا له ، [ وذكر من جمالها] (١) ، فأمر النبي فأتي بها ، فلما رآها عليه السلام قال لدحية : دعها وخذ غيرها ، فكان تركه لها عند النبي وأخذه جارية من السبي غير معينة ، بيعًا لها بجارية نسيئة حتى يأخذها ويستحسنها ، فحينئذ تتعين له ، وليس ذلك يدًا بيد ، وحجة مالك أن الحيوان إذا اختلفت منافعه صار [ كجنسين ] (٢) من سائر الأشياء ، ويجوز فيه التفاضل والأجل ؛ لاختلاف أغراض الناس فيه لأن غرض الناس من العبيد والحيوان المنافع ، ولا ربا عندهم في الحيوان والعروض إذا ( حدث ) (٣) فيها النسيئة إلا من باب الزيادة في السلف، وإذا كان التفاضل في الجهة الواحدة خرج [ من ] (١) أن تتوهم فيه الزيادة في السلف ، وليس العبد الكاتب والصائغ عندهم مثل العبد الذي هو مثله في الصورة ، إذا لم يكن كاتبًا ولا صائغًا، وأما إذا اتفقت منافعها فلا يجوز عندهم صنف منه بصنف مثله أكثر منه إلى أجل ؛ لأن ذلك يدخل في معنى قرض جر منفعة ؛ لأنه أعطى (١) من ( هـ). (٣) في (( هـ )) : جرت (٢) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): كجنس. - ٣٥٤ - شيئا له منفعة بشيء أكثر منه له مثل تلك المنفعة ؛ لأنه إنما طلب زيادة الشيء لاختلاف منافعه ، فلم يجز ذلك ، وتأول مالك فيما روي عن علي بن أبي طالب أنه باع جملا له يدعى عصيفير بعشرين بعيرًا إلى أجل ، وما روي عن ابن عمر أنه اشترى راحلة بأربعة أبعرة ، أن منافعها كانت مختلفة ، وليس في الحديث عنهم أن منافعها كانت متفقة، فلا حجة للمخالف في ذلك . وأما قول ابن سيرين : لا بأس ببعير ببعيرين ، ودرهم [ بدرهم نسيئة ، وفي بعض النسخ ] (١) بدرهمين نسيئة ، فإن ذلك خطأ في النقل عن البخاري ، والصحيح عن ابن سيرين ما رواه عبد الرزاق (٢) عن معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين قال: (( لا بأس ببعير ببعيرين ودرهم ، الدرهم نسيئة فإن كان أحد البعيرين نسيئة فهو مكروه )) . وهذا مذهب مالك ، وقد ذكره في الموطأ في مسألة الجمل بالجمل وزيادة دراهم ، قال : والذي يجوز من ذلك أن يكون الجملان نقدًا ، ولا يبالي تأخرت الدراهم أم تعجلت ؛ لأن الجمل بالجمل قد حصل يدًا بيد، فبطل أن يتوهم فيه السلف /، و[علم ] (٣) أنه بيع؛ لأن [٣٨٥/٣ - ب] الدراهم هاهنا تبع للجمل ، وليس هي المقصد ، وأما إذا كان أحد الجملين نسيئة فلا يجوز ؛ لأنه عنده من باب الزيادة في السلف ، كأنه أسلفه جملا في مثله واستزاد عليه الدراهم ، ولو كانت الدراهم والجمل جميعًا إلى أجل لم يجز ؛ لأنه أقرضه الجمل على أنه يرده إليه بصفته ويرد معه دراهم ، فهو سلف جر منفعة ، وزيادة على ما أخذ المستسلف فلا يجوز . (١) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): بدرهمين نسيئة. - (٢) المصنف (٢٣/٨ رقم ١٤١٤٦) . (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): علي. - ٣٥٥ - وقول رافع بن خديج: (( آتيك غدًا رَهْوًا)) قال صاحب العين : الرهو : مشي في سكون . وقال أبو عبيد : يقول : آتيك عفواً لا احتباس فيه . باب : بيع الرقيق فيه : أبو سعيد أنه قال: (( يا رسول الله، إنا نصيب سبيًا فنحب الأثمان، فكيف ترى في العزل ؟ فقال : أو إنكم لتفعلون ذلك ، لا عليكم ألا تفعلوا ذلك ، فإنها ليست نسمة كتب الله أن تخرج إلا وهي خارجة » . وفيه: جابر قال: (( باع النبي المدبر)). وفيه : أبو هريرة وزيد بن خالد: (( أن النبي - عليه السلام - سئل عن الأمة تزني ولم تحصن ، قال : اجلدوها ، ( فإن ) (١) زنت فاجلدوها ، ثم بيعوها بعد الثالثة أو الرابعة )) . بيع الرقيق كبيع سائر المباحات [ الداخلة ] (٢) في عموم قوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع﴾ (٣). وقوله في حديث أبي سعيد : فنحب [ الأثمان ] (٤) . يدل أنه لا يجوز بيع أم الولد ؛ لأن الحمل منهن يمنع الفداء والثمن ، وسيأتي تمام القول في أم الولد في موضعه - إن شاء الله . وأما بيع المدبر فإن العلماء اختلفوا فيه ، فذهب مالك والكوفيون إلى أنه لا يجوز بيعه ، ولا يجوز تحويله عن موضعه الذي وضع فيه، (١) في (( هـ)) : ثم إن . (٢) من (( هـ ) وفي (( الأصل)) : داخلة. (٣) البقرة : ٢٧٥ (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الأيمان، وهو تصحيف . - ٣٥٦ - وقال الشافعي : بيع المدبر جائز ، واحتج بحديث جابر أن النبي - عليه السلام - باع مدبرًا ، وسيأتي [ بيان مذاهبهم فيه ] (١) في موضعه ، وقد تقدم في [ باب ] (١) بيع العبد الزاني ، الكلام في حديث أبي هريرة ، فأغني عن إعادته - والحمد لله . باب : هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها ولم ير الحسن بأسًا أن يقبلها أو يباشرها، وقال ابن عمر: ((إذا وهبت الوليدة التي توطأ أو بيعت أو عتقت ، فليستبرأ رحمها بحيضة ، ولا يستبرئ العذراء . وقال عطاء : لا بأس أن يصيب من [ جاريته ] (٢) الحامل ما دون الفرج ، قال تعالى: ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ (٣). فيه : أنس: (( قدم النبي - عليه السلام - خيبر ، فلما فتح الله عليه الحصن ذُكر له جمال صفية ، وقد قتل زوجها وكانت عروسًا ، فاصطفاها النبي لنفسه ، فخرج بها حتى بلغ سد الروحاء حلت فبنى بها، ثم صنع حيسا في نطع صغير ، ثم قال عليه السلام : آذن من حولك. فكانت تلك وليمة رسول الله على صفية ، ثم خرجنا إلى المدينة، قال: فرأيت رسول الله يُحَوِّي لها وراءه بعباءة، ثم [ يجلس ] (٤) عند بعيره فيضع [ ركبته ] (٥) ، فتضع صفية رجلها على ركبته حتى ترکب ... )) . (١) من (( هـ ). (٢) من (( هـ)، وفي ((الأصل)»: الجارية. (٣) المؤمنون: ٦، المعارج : ٣٠. (٤) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): تجلس . (٥) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): ركبتيه . - ٣٥٧ - : في حديث صفية دليل على أن الاستبراء أمانة ، [ يؤتمن ] (١) المبتاع عليها بألا يطأها حتى تحيض حيضة إن لم تكن حاملاً ؛ لأن النبي - عليه السلام - ألقى رداءه على صفية ، وأمرها أن تحتجب بالجعرانة حين صارت في سهمه ، ومعلوم أن من سنته أن الحائل لا توطأ حتى تحيض حيضة ؛ خشية أن تكون حاملاً ، وأن الحامل لا توطأ حتى تضع ؛ لئلا يسقى ماءه زرع غيره ، فلما كان الاستبراء أمانة ارتفعت (فيه ) (٢) الحكومة ، وفي هذا حجة لمن لم يوجب المواضعة على البائع ، وهو قول جماعة فقهاء الأمصار غير ربيعة ومالك بن أنس ، فإنهما أوجبا المواضعة في الجواري المرتفعات المتخذات للوطء خاصة ، (٣/ ق ٣٩ - ١] قال مالك في المدونة: أكره ترك المواضعة / وائتمان المبتاع على الاستبراء ، فإن فعلا أجزأهما ، وهي من البائع حتى تدخل في أول دمها . قال المهلب: وإنما قال مالك بالمواضعة خشية أن يتذرع المشتري إلى الوطء ، ( فجعل ) (٣) الاستبراء حياطة على الفروج وحفظا الأنساب ، ولقوله عليه السلام: (( لا توطأ حائل حتى تحيض)). : واحتج من لم ير المواضعة بأن عطاء بن أبي رباح قال : ما سمعنا بالمواضعة قط . وقال محمد بن عبد الحكم : أول من قال بالمواضعة ربيعة . قال الطحاوي : والدليل على أن المواضعة غير واجبة أن العقد إنما: يوجب تسليم البدلين ، وقد وافقنا مالك على أن غير المرتفعات من الجواري لا يجب فيهن استبراء ، فوجب أن يكون كذلك حكم المرتفعات ، وأجمع الفقهاء على أن حيضة واحدة براءة في الرحم ، - (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): يؤمن. (٢) في ((هـ)): فيها . (٣) في (( هـ)): قبل . - ٣٥٨ - إلا أن مالكًا والليث قالا: إن اشتراها في أول حيضتها اعتد بها ، وإن كان في آخرها لم يعتد بها . واختلفوا في تقبيل الجارية ومباشرتها قبل الاستبراء ، فأجاز ذلك الحسن البصري وعكرمة ، وبه قال أبو ثور ، وثبت عن ابن عمر أنه قبل جارية وقعت في سهمه يوم جلولاء ساعة قبضها . وكره ذلك ابن سيرين ، وهو قول الليث ومالك و[ أبي ] (١) حنيفة والشافعي ، ووجه كراهتهم لذلك قطعا للذريعة ، وحفظًا للأنساب . وحجة الذين أجازوا ذلك قوله تعالى : ﴿ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ﴾ (٢) وقوله عليه السلام: (( لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض)) . فدل هذا أن ما دون الوطء من المباشرة والقبلة في حيز المباح ، وسفر النبي - عليه السلام - بصفية [قبل] (٣) أن يستبرئها حجة في ذلك [ لأنه ] (٤) لو لم يحل له من مباشرتها ما دون الجماع لم يسافر بها معه ؛ لأنه لا بد أن يرفعها أو ينزلها ، وكان عليه السلام لا يمس بيده امرأة لا تحل له ، ومن هذا [ الباب ] (٥) اختلافهم في مباشرة المظاهر وقبلته لامرأته التي ظاهر منها ، فذهب الزهري والنخعي ومالك وأبو حنيفة والشافعي إلى أنه لا يُقَبِّل امرأته ولا يتلذذ منها بشيء . وقال الحسن البصري : لا بأس أن ينال منها ما دون الجماع . وهو قول الثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق و[ أبي ] (٦) ثور ، وكذلك (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أبو. (٢) المؤمنون: ٦، المعارج : ٣٠. (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): قيل. (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): لكونه . (٦) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أبو . (٥) من ( هـ)). - ٣٥٩ - فسر عطاء وقتادة والزهري قوله تعالى: ﴿من قبل أن يتماسا﴾ (١) أنه عني بالمسيس الجماع في هذه الآية ، واختلفوا في استبراء [العذراء](٢) فقال ابن عمر : لا تُسْتَبْرَأ . وبه قال أبو ثور ، وقال سائر الفقهاء : تستبرأ بحيضة إذا كانت ممن تحيض ويوطأ مثلها . * # باب : بيع الميتة والأصنام فيه: جابر: (( أنه سمع الرسول يقول عام الفتح وهو بمكة : إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام . فقيل : يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس ؟ فقال : لا ، هو حرام ، ثم قال عليه السلام عند ذلك : قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم [ شحومها ] (٣) أجملوه ، ثم باعوه فأكلوا ثمنه» . أجمعت الأمة على أنه لا يجوز بيع الميتة والأصنام ؛ [ لأنه لا يحل الانتفاع بهما ] (٤)؛ فوضع الثمن [ فيهما ] (٥) إضاعة المال، وقد نهى النبي عن إضاعة المال ، قال ابن المنذر : فإذا أجمعوا على تحريم [ بيع ] (٦) الميتة ، فبيع جيفة الكافر من أهل الحرب كذلك ، وقد روي ذلك عن النبي - عليه السلام - وهو مذكور في آخر كتاب الجهاد . قال الطبري : فإن قال قائل : ما وجه قوله عليه السلام إذْ سأله السائل عن شحوم الميتة وقال : إنها تدهن بها الجلود والسفن (١) المجادلة: ٣، ٤ . (٢) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): العزر. (٣) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): شحومهما. (٤) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): لأنها لا يحل الانتفاع بها. (٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): فيها. (٦) من ( هـ). - ٣٦٠ -