النص المفهرس
صفحات 321-340
فإن قيل : فقولوا بالجائحة في القليل والكثير ، وقد قال به أحمد ابن حنبل وجماعة . قيل : الجائحة في لسان العرب إنما هي فيما كثر دون ما قل ؛ لأنه [ لا يقال ] (١) لمن ذهب درهم من ماله وهو يملك ألوفًا أنه أجيح ، ومن جهة المعقول أن المشتري قد دخل على ذهاب اليسير من الثمرة ؛ لأنه لا بد أن يسقط شيء منها وتلحقه الآفة ويأكل الطير وغيره منها ، فلم يجب على البائع أن يضع ( عن ) (٢) المشتري ذلك المقدار الذي دخل عليه حتى يكون في حد الكثير ، وهو الحد الكثير [ من ] (٣) الشيء ثلثه فصاعدًا بدليل قوله عليه السلام لسعد : ((الثلث، والثلث كثير)) فجعل ثلث ماله كثيرًا في ماله ؛ فلهذا قال مالك : إنه يوضع الثلث فصاعدًا ؛ ليكون قد أخذ بالخبر والنظر ، وقال يحيى بن سعيد : لا جائحة فيما أصيب دون ثلث رأس المال ، وذلك [ في ] (٤) سنة المسلمين . باب : شراء الطعام إلى أجل [ مسمى ] (٤) فيه : الأعمش ذكرنا عند إبراهيم الرهن في السلف ، فقال : لا بأس به، ثم حدثنا عن الأسود ، عن عائشة : أن النبي - عليه السلام - اشترى طعامًا من يهودي إلى أجل [ ورهنه ] (٥) درعه )) . لا خلاف بين أهل العلم أنه يجوز شراء الطعام بثمن معلوم إلى أجل معلوم . (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): لم يقل. (٣) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): في . (٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): فرهنه . (٢) في (( هـ)): على . (٤) من ( هـ )) . - ٣٢١ - باب : إذا أراد أن يبيع ( تمرًا بتمر ) (١) خير منه ! [٣/ ق٣٢- ١] فيه : أبو هريرة وأبو سعيد (( أن النبي - عليه السلام - استعمل رجلا على خيبر / فجاءه ( بتمر ) (٢) جنيب فقال رسول الله: أكل تمر خيبر هكذا ؟ فقال : لا والله يا رسول الله ، إنا لنأخذ الصاع من هذا (بصاعين)(٣) والصاعين ( بالثلاث ) (٤) فقال رسول الله لا تفعل ، بع [الجميع ] (٥) بالدراهم ، ثم ابتع بالدراهم جنيًا » . فيه من الفقه : أن ( التمر ) (٦) کله جنس واحد رديئه وجيده ، لا يجوز التفاضل في شيء منه ، ويدخل في معنى ( التمر ) (٦) جميع الطعام ، فلا يجوز في الجنس الواحد التفاضل ولا النسيئة بإجماع ،. فإن كانا جنسين جاز فيهما التفاضل يداً بيد ، ولم تجز النسيئة ، هذا حكم الطعام المقتات كله عند مالك . وعند الشافعي الطعام كله [ مقتات أو ] (٧) غير مقتات . وعند الكوفيين : الطعام المكيل [ كله ] (٨) والموزون دون غيره. وفيه من الفقه : أن من لم يعلم تحريم الشيء فلا حرج عليه حتى يعلمه ، قال تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ﴾ (٩) وأجمع العلماء أن البيع إذا وقع محرمًا ، فهو مفسوخ مردود ؛ لقوله عليه السلام : (( من عمل عملا على غير أمرنا فهو رد)). وقد روي أن رسول الله أمر برد هذا البيع من حديث بلال بن (١) فى (( هـ)): ثمرًا بثمر ٠ (٣) في (( هـ)): بالصاعين. (٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الجمع. (٧) من ((هـ)) وفي ((الأصل: مقتاتًا و. (٨) من ( هـ )). (٢) في ( هـ )): بثمر (٤) في ((هـ)): بالثلاثة . (٦) في (( هـ)): الثمر . (٩) الإسراء : ١٥ . - ٣٢٢ - رباح، ومن حديث أبي سعيد الخدري ، وروی منصور ( و ) (١) قيس ابن الربيع عن أبي حمرة ، عن سعيد بن المسيب ، عن بلال قال : ((كان عندي تمر دون ، فابتعت تمرًا أجود منه في السوق بنصف كيله ؛ صاعين بصاع ، فأتيت النبي - عليه السلام - فحدثته بما صنعت ، فقال : هذا الربا بعينه ، انطلق فرده على صاحبه ، وخذ تمرك فبعه ، ثم اشتر التمر)) . وقد زعم قوم أن بيع (العامل) (٢) الصاعين بالصاع كان قبل نزول آية الربا ، وقبل أن يخبرهم النبي - عليه السلام- بتحريم التفاضل في ذلك ، ولذلك لم يأمر بفسخه . وهذه غفلة ؛ لأنه عليه السلام قد قال في مغنم خيبر للسعدين : ((أربيتما؛ فَرُدًّا)). وفتح خيبر مقدم على ما كان بعد ذلك مما وقع في تمرها وجميع أمرها . وقد احتج بحديث هذا الباب من أجاز أن يبيع الطعام من رجل بالنقد ، ويبتاع منه بذلك [ النقد ] (٣) طعامًا قبل الافتراق وبعده ؛ لأنه لم يخص فيه بائع الطعام ولا مبتاعه من غيره ، وهو قول الشافعي وأبي ثور ، ولا يجوز هذا عند مالك ؛ لأنه عنده كأنه طعام بطعام والدراهم ملغاة إلا أن يكون الطعام جنسًا واحدًا وكيلا واحدًاً ؛ فيجوز عنده . * باب : من باع نخلا قد أبرت أو أرضا مزروعة أو بإجارة وقال نافع: (( أيما نخل بيعت قد أبرت - لم يذكر الثمر - فالثمر الذي أبرها ، وكذلك العبد والحرث ، سَمّى له نافع هؤلاء الثلاث)). (١) في ((الأصل)): بن، وهو تحريف. والمثبت من ((هـ)). (٢) في (( هـ )): عامل خيبر . (٣) من ( هـ )). - ٣٢٣ - فيه : ابن عمر: (( أن النبي - عليه السلام - قال: (( من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع » . قال الخليل: [الأبر] (١): لقاح النخل أبر النخل يأبرها أبرّاً، والتلقيح: هو أن [ يؤخذ ] (٢) طلع ذكور النخيل فيدخل بين ظهراني طلع الإناث ، وأما معنى الإبار في سائر الأشجار فإن ابن القاسم يراعي ظهور الثمرة لا غير ، وقال ابن عبد الحكم : كل ما لا يؤبر من الثمار فاللقاح فيها بمنزلة الإبار في النخل . وأخذ بظاهر حديث ابن عمر : مالك والليث والشافعي وأحمد وإسحاق ، فقالوا : من باع نخلا قد أبر ولم يشترط ثمرته المبتاع ، فالثمرة للبائع ، وهي في النخل متروكة إلى الجداد ، وعلى البائع السقي ، وعلى المشتري تخليته وما يكفى من الماء ، وكذلك إذا باع الثمرة دون الأصل ، فعلى البائع السقي . قال أبو حنيفة : سواء أَبَّر أو لم يؤبِّر هو للبائع ، وللمشتري أن يطالبه بقلعها عن النخل في الحال ، ولا يلزمه أن يصبر إلى الجداد ، فإن اشترط البائع في البيع ترك الثمرة إلى الجداد ، فالبيع فاسد ، واحتجوا بالإجماع على أن الثمرة لو لم تؤبر حتى تناهت وصارت [٣/ ق٣٢- ب] بلحا أو بسُّرا وبيع النخل، أن الثمرة لا تدخل / فيه ، فعلمنا أن المعنى في ذكر الإبار ظهور الثمرة خاصة ؛ إذْ لا فائدة [ لذكر] (٣). الإبار غير ذلك ، ولم يفرقوا بين الإبار وغيره ، قالوا : وقد تقرر أن من باع دارًا له فيها متاع، فللمشتري المطالبة بنقله عن الدار في الحال، (١) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): الأبرت. (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): يدخل. (٣) من (( هـ)) وفي (( الأصل)) : لذلك. - ٣٢٤ - ومن باع شيئًا فعليه تسليمه ورفع يده عنه ، وبقاء الثمرة على النخل بعد البيع انتفاع [ بالنخل ] (١) إلى وقت الجداد ، فيكون في معنى من باع شيئًا واستثنى منفعته ، وهذا لا يجوز ، فخالفوا السنة إلى قياس ، ولا قياس لأحد مع السنة . ويقال لهم : إن من باع شيئًا مشغولا يحق للبائع ، فإن البائع يلزمه نقله عن المبيع على ما جرت به العادة في نقل مثله ، ألا ترى أنه لو باع داراً هو فيها وعياله في نصف الليل وله فيها طعام كثير وآلة ، فلا خلاف أنه لا يلزمه نقله عنها نصف الليل حتى يرتاد منزلا يسكنه ، ولا يطرح ماله في الطريق ، هذا عرف الناس ، وكذلك جرت العادة في أخذ الثمرة عند الجداد ، وهو حين كمال بلوغها ، ولما مَلَّكَ النبي - عليه السلام - الثمرة بعد الإبار للبائع اقتضى استيفاء منفعته بها على كمالها ، وأغنى ذلك عن استثناء البائع تبقية الثمرة إلى الجداد ، وأبو حنيفة يجيز أن يبيع السلعة أو الثمرة ويستثنى نصفها وثلثيها وما شاء منها إذا كان المستثنى معلومًا ، كذلك قول أكثر العلماء إذا باع نخلا وفيها ثمرة لم تؤبر ، فهي للمبتاع تابعة لأصلها بغير شرط ، استدلالا بحديث ابن عمر ، وخالف ذلك أبو حنيفة فقال : هي للبائع (بمنزلة)(٢) لو كانت مؤبرة ، إلا أن يشترطها المبتاع. فيقال له : الثمر له صفتان : مؤبر ، وغير مؤبر ، ولما جعله النبي- عليه السلام - إذا كان مؤبرًا للبائع بترك المشتري اشتراطها ، أفادنا ذلك أن الثمرة للمشتري إذا لم تؤبر وكانت في أكمامها وإن لم يشترطها المشتري ، ولو كان الحكم فيها غير مختلف حتى يكون الكل للبائع ، لكان يقول : من باع نخلا فيها ثمر فهي للبائع . فخالف أبو (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): النخل. (٢) في ((هـ )): بمنزلتها . - ٣٢٥ - حنيفة الحديث من وجهين : خالف نصه إذا كانت الثمرة مؤبرة ، وخالف دليله إذا [ كانت الثمرة ] (١) لم تؤبر . فأما بيع الأرض فيها زرع ، فروى ابن القاسم عن مالك : أن من اشترى أرضًا فيها زرع (ظهر) (٢) ولم ( يُسَبَّل) (٣) ، فالزرع للبائع إلا أن يشترطه المشتري ، وإن وقع البيع والبذر لم ينبت ، فهو للمبتاع بغير شرط . وروى ابن عبد الحكم عن مالك : إن كان الزرع لقح أكثره - ولقاحه أن يتحبب و( يسبل ) (٣) - حتى لو يبس يومئذ لم يكن [فسادًا] (٤) فهو للبائع إلا أن يشترطه المشتري ، وإن كان لم يلقح فهو للمبتاع . وذكر ابن عبد الحكم في موضع آخر من كتابه مثل رواية ابن القاسم- والله أعلم : # * باب : بيع الزرع بالطعام كيلا فيه : ابن عمر: (( نهى النبي - عليه السلام - عن المزابنة ، أن يبيع (ثمرة)(٥) حائطه إن كان نخلاً بتمر کیلا ، وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب کیلا ، أو کان زرعًا أن يبيعه بکیل طعام ، نهى عن ذلك كله )). أجمع العلماء أنه لا يجوز بيع الزرع قبل أن يقطع بالطعام ، [ ولا بيع العنب في كرمه بالزبيب ] (1) ولا بيع الثمر في رءوس النخل بالتمر، (١) من ((هـ). (٣) في (( هـ)) : يسنبل (٥) في (( هـ )) : ثمر . (٢) في (( هـ )) : لم يظهر . (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): فساد. - ٣٢٦ - لأن النبي - عليه السلام - نهى عنه وسماه مزابنة ، وذلك خطر وغرر؛ لأنه بيع مجهول بمعلوم من جنسه ، وأما بيع رطب ذلك بيابسه إذا كان مقطوعًا وأمكن فيه المماثلة ، فجمهور العلماء لا يجيزون بيع شيء من ذلك بجنسه ، لا متماثلاً ولا متفاضلاً ؛ لأنه من المزابنة المنهي عنه ، وبهذا قال أبو يوسف ومحمد . وخالفهم أبو حنيفة فأجاز بيع الحنطة الرطبة باليابسة ، والرطب بالتمر مثلا بمثل ، ولا يجيز ذلك متفاضلا . قال ابن المنذر : وأظن أبا ثور وافقه على ذلك ، واحتج له الطحاوي وقال : لما أجمعوا أنه يجوز بيع الرطب بالرطب / مثلا (٣٣٥/٣-١] بمثل، وإن كان في أحدهما رطوبة ليست في الآخر ، وكل ذلك ينقص إذا بقي نقصانًا مختلفًا ، ولم ينظروا إلى ذلك فيبطلوا به البيع ، بل نظروا إلى حاله في وقت وقوع البيع ، فالنظر أن يكون الرطب بالثمر كذلك ، وهذا قياس فاسد ؛ لأن الرطب بالرطب وإن كان يختلف نقصانه إذا ييس ، فهو نقصان معفو عنه لقلته ، وقد جوز في [البيوع] (١) يسير الغرر؛ لأنه لا يكاد يخلو منه، [ و] (٢) نقصان الرطب بالتمر له بال وقيمة فافترقا لذلك ، وحديث ابن عمر حجة للجماعة أن النبي - عليه السلام - نهى عن بيع التمر بالتمر ، والتمر [بالرطب] (٣)، فكأنه [ نهى ] (٢) عن بيع الرطب بالتمر على النخل ومقطوعًا ، على عموم اللفظ ، ويدل على ذلك قوله عليه السلام حين سئل عن اشتراء التمر بالرطب فقال: (( أينقص الرطب إذا يبس ؟ قالوا: نعم، فنهى عنه)) . [ قال ابن القصار: فقوله - عليه السلام - : (( أينقص الرطب إذا يبس ؟ فقالوا : نعم ، فنهى (١) من (( هـ) وفي (( الأصل)): الشرع. (٣) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): هو الرطب. (٢) من ( هـ)). - ٣٢٧ - عنه ))] (١) فصار كأنه نهى عن الرطب بالتمر ، ولم يخف عنه عليه السلام ذلك ، وإنما سألهم على سبيل التقرير لهم [عليه ] (١) ، حتى إذا تقرر ذلك عندهم نهاهم عنه ، فصار كأنه نهاهم عنه ، وعلله فقال: لا يجوز بيع الرطب بالتمر ؛ لأنه ينقص إذا يبس ، فسواء كان الرطب في النخل أو في الأرض ، إذا بيع ( بتمر ) (٢) مجهول فإنه يكون مزابنة ، ويقال الكوفيين: إنه يلزمكم التناقض في منعكم بيع الحنطة بالدقيق ، وبيعها بالسويق ، والمماثلة بينهما أقرب من المماثلة بين التمر والرطب ، وأجاز مالك والليث الدقيق بالحنطة مثلاً بمثل ، وقول الشافعي كقول الكوفي . باب : بيع النخل بأصله فيه : ابن عمر ، قال النبي - عليه السلام -: ((أيما امرئ أبر نخلا ، ثم باع أصلها ، فالذي أبر ( ثمر) (٣) النخل إلا أن [ يشترطه] (٤) المبتاع)). وقد تقدم الكلام في الحديث قبل هذا ، ونذكر هاهنا ما لم يمر فيه، اختلف قول مالك فيمن اشترى أصول النخل وفيها ثمر قد (أبرها) (٥) لم يشترطها [ فأجاز ] (٦) المشترى النخل وحده أن يشتر [الثمرة] (٧) قبل بدو صلاحها في صفقة أخرى ، كما كان له أن يشترطها في صفقته، هذه رواية ابن القاسم ، وكذلك مالُ العبد ، وروى ابن وهب عن مالك أن ذلك لا يجوز في الثمرة ، ولا في مال العبد له ولا (١) من (( هـ)). (٢) في ((هـ)) : بثمن . (٤) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): يشترط. (٦) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): فأجازوا. (٧) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): التمر . (٣) في (( هـ )»: تمر . (٥) في (( هـ )) : أبر . - ٣٢٨ - لغيره، وهذا قول المغيرة وابن دينار وابن عبد الحكم ، وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، وهذا القول أولى ؛ لعموم نهيه عليه السلام عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ، وكذلك مالُ العبد هو شراء مجهول ، فهو من بيع الغرر . باب : بيع الجمَّار وأكله فيه : ابن عمر ، (( كنت عند النبي - عليه السلام - وهو يأكل جمارًاً، فقال : من الشجر شجرة كالرجل المؤمن ، فأردت أن أقول : النخلة ، فإذا أنا أحدثهم ، فقال : هي النخلة )) . بيع الجمار وأكله من المباحات التي لا اختلاف فيها بين العلماء ، وكل ما انتفع به للأكل وغيره فجائز بيعه . باب : بيع المخاضرة فيه: أنس (( أن النبي - عليه السلام - نهى عن بيع المحاقلة والمخاضرة والملامسة والمنابذة والمزابنة)). وفيه: أنس أيضًا (( أن النبي نهى عن بيع ثمر التمر حتى يزهو ، - فقلت لأنس : ما يزهو ؟ قال : تحمر وتصفر - أرأيت إن منع الله الثمرة بم تستحل مال أخيك ؟! )) . في تفسير المحاقلة ثلاثة أقوال : فقال بعضهم : هي بيع الزرع في سنبله بالحنطة . وقيل : هي اكتراء الأرض بالحنطة . وقيل : هي المزارعة بالثلث والربع ونحوه، وهذا الوجه أشبه بها على طريق اللغة؛ لأن المحاقلة [ مأخوذة ] (١) من الحقل / والمفاعلة من اثنين في أمر [٨٣ ق٣٣ -ب] (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): مأخوذ . - ٣٢٩ - أمر واحد كالمزارعة ، ويقال للأرض التي تزرع : المحافل ، كما يقال لها: المزارع ، عن الزجاجي . : والمخاضرة هي بيع الثمار وهي خضر لم يبد صلاحها ، سميت بذلك من المفاعلة أيضًا ؛ لأن المتبايعين تبايعا شيئًا أخضر . وأجمع العلماء أنه لا يجوز بيع [ الثمار والزرع والبقول قبل بدو صلاحها على شرط التبقية إلى وقت طيها ، ولا يجوز بيع ] (١) الزرع أخضر إلا للقصيل وأكل الدواب ، وكذلك أجمعوا أنه يجوز بيع البقول إذا قلعت من الأرض [ وانتفع بها ] (١) وأحاط علماً بها المشتري ، ومن بيع المخاضرة : شراؤها مغيبة في الأرض كالفجل والكراث والبصل واللفت وشبهه ، فأجاز شراءها مالك والأوزاعي ، قال مالك : ذلك إذا استقل ورقه وأمن ، والأمان عنده أن يكون ما. يقطع ( منه ) (٢) ليس بفساد. وقال أبو حنيفة: بيع [ المغيب] (٣) في الأرض جائز ، وهو بالخيار إذا رآه . قال الشافعي : لا يجوز بيع ما لا يرى ، وهو عنده من بيوع الغرر . وحجة من أجاز ذلك أنه لو قلعها ثم باعها لأضر ذلك به وبالناس؛ لأنهم إنما يأكلون ذلك أولاً أولاً ، كما يأكلون الرطب والثمر ولا يقصدون بذلك الغرر ، فإذا باعها على شيء يراه أو صفة توصف له جاز ، فمتى جاء بخلاف الصفة أو الرؤية كان له رد ذلك بحصته ، وإنما يجوز بيع ذلك كله على التبقية إذا [ كان قد طاب ] (٤) للأكل ، كما يجوز بيع الثمرة على التبقية إذا [ طابت ] (٥) للأكل . (١) من ((هـ). (٢) في (( هـ)): منها . (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): النبت. (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): كانت . (٥) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): كانت . - ٣٣٠ - واختلفوا في بيع القثاء والبطيخ وما يأتي بطنا بعد بطن ، فقال مالك: يجوز بيعه إذا بدا صلاحه ، ويكون للمشتري ما ينبت حتى ينقطع ثمره ؛ لأن وقته معروف عند الناس . وقال أبو حنيفة والشافعي : لا يجوز بيع بطن منه إلا بعد طيبه كالبطن [ الأولى ] (١)، وهو عندهم من بيع ما لم يخلق . وجعله مالك كالثمرة إذا بدا صلاح أولها ، جاز [ بيع ] (٢) ما بدا صلاحه وما لم يبد ؛ [ لحاجتهم ] (٣) إلى ذلك، ولو منعوا منه لأضر بهم ؛ لأن ما تدعو إليه الضرورة يجوز فيه بعض الغرر ، ألا ترى أن الظئر تكرى لأجل لبنها الذي لم يخلق ولم يوجد إلا أوله ، ولا يدرى [كم] (٤) يشرب الصبي منه [ أولاً ] (٢)، كذلك لو اكترى عبدًا [يخدمه](٥) لكانت المنفعة التي وقع عليها العقد لم تخلق ، وإنما تحدث أولاً أولاً ، ولو مات العبد لوقعت المحاسبة على ما حصل من المنفعة ، فَجُوِّز ذلك لحاجة الناس إليه ، فيبع ما لم يخلق ، وقد جرت العادة في الأغلب إذا كان الأصل سليمًا من الآفات أن تتبايع بطونه وتتلاحق ، وعدم مشاهدته لا يدل على بطلان بيعه ، بدليل بيع الجوز واللوز في قشرهما ، وفساده [ لا] (٢) يبين من خارج ، ولو كان مقشورًاً مغطى بشيء غير قشره لم يصح بيعه . * * (١) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): الأول. (٢) من (( هـ ). (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): لحاجتهما. (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): هل . (٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): لخدمة. - ٣٣١ - باب : من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة ، والمكيال، والوزن ، وسنتهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة وقال شريح للغزّضالين : سنتكم بينكم . وقال ( عبد الوهاب عن أيوب ، عن محمد ) (١): لا بأس العشرة [ بأحد عشر] (٢) ويأخذ للنفقة ربحًا ، وقال النبي - عليه السلام - لهند: (( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف )) . وقال: [ ((من كان فقيرًاً فليأكل بالمعروف)) ] (٣) واكترى الحسن من عبد الله بن مرداس حمارًا ، فقال : بكم ؟ فقال : بدانقين فركبه ، ثم جاءه مرة أخرى فقال : الحمار الحمار . فركبه ولم يشارطه ، فبعث إليه بنصف درهم . فيه: أنس قال: (( حجم رسول الله أبو طيبة ، فأمر له رسول الله بصاع من تمر ، وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه » . : وفيه : عائشة (( قال النبي - عليه السلام - لهند حين قالت له : إن أبا سفيان رجل شحيح، فهل [ عليّ ] (٤) جناح أن آخذ من ماله سرا ؟ فقال : خذي أنت وبنيك ما يكفيك بالمعروف )» . وقالت عائشة: ﴿ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف ﴾ (٥) أنزلت في (ولي) (٦) اليتيم الذي يقيم عليه، ويصلح في ماله، إن كان فقيرًا / أكل منه بالمعروف . [٣/ق٣٤-١] (١) في (( هـ )» : ابن سيرين. (٢) في ((هـ)) وفي ((الأصل)): بإحدى عشرة. (٣) من ((هـ ). (٤) من ((هـ)) وفي (( الأصل)) : هي . (٥) النساء : ٦ . (٦) في (( هـ)): والي . - ٣٣٢ - العرف عند الفقهاء أمر معمول به ، وهو كالشرط اللازم في البيوع وغيرها ، ولو أن رجلاً وَكَّل رجلا على بيع سلعة ، فباعها بغير النقد الذي هو عرف الناس لم يجز ذلك ، ولزمه النقد الجاري ، وكذلك لو باع طعامًا موزونًا أو مكيلاً بغير [ الوزن أو ] (١) الكيل المعهود لم يجز ، و[ لزمه ] (٢) الكيل المعهود المتعارف من ذلك. وقوله : يأخذ للعشرة أحد عشر ، يعني: لكل [ عشرة ] (٣) دينار [ من رأس ] (١) المال [ ربح ] (١) دينار. واختلف العلماء في ذلك ، فأجازه قوم وكرهه آخرون ، وممن كرهه : ابن عباس ، وابن عمر ، ومسروق ، والحسن ، وبه قال أحمد وإسحاق ، وقال أحمد : البيع مردود . وأجازه سعيد بن المسيب والنخعي ، وهو قول مالك والثوري والكوفيين والأوزاعي . وحجة من كرهه .: لأنه [عنده ] (١) بيع مجهول إلا أن يعلم عدد العشرات ، فيعلم عدد ربحها ، ويكون الثمن كله معلوماً . وحجة من أجازه : بأن الثمن معلوم ، فالربح معلوم . وأصل هذا الباب بيع الصبرة كل قفيز بدرهم ، ولا يعلم مقدار ما في الصبرة من الطعام ، فأجازه قوم وأباه آخرون ، ومنهم من قال : لا يلزمه [ منه ] (١) إلا القفيز الواحد، ومن البيع [العشرة ] (٤) الواحدة . واختلفوا في النفقة هل يأخذ لها ربحًا في بيع المرابحة ؟ فقال مالك : لا يؤخذ في النفقة ربح إلا فيما له تأثير في السلعة (١) من (( هـ)). (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): لزم. (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): عشر من . (٤) من ( هـ)) وفي ((الأصل)) : العشيرة . - ٣٣٣ - وعين قائمة كالصبغ والخياطة و[الكمد ] (١) فهذا كله يحسب في أصل [ المال ] (٢) ويحسب له ربح؛ لأن تلك المنافع [ كأنها ] (٣) سلعة ضمت إلى سلعة ، قال مالك : ولا يحسب في المرابحة أجر السماسرة ، ولا أجرِ الشدِّ والطيِّ ولا النفقة على الرقيق ، ولا كراء البيت ، وإنما يحسب هذا في أصل المال ، ولا يحسب له ربح ، وأما كراء البز فيحسب له الربح ؛ لأنه لا بد منه ، ولا يمكنه حمله ببدنه من بلد إلى بلد ، فإن أربحه المشتري على ما لا تأثير له جاز إذا رضي بذلك ، فإن لم يبين البائع للمشتري ذلك ، وأجمل البيع ؛ كان للمشتري رد ذلك كله إن شاء ؛ لأن البائع قد غره . وقال أبو حنيفة : يحسب في المرابحة أجر القصارة ، وكراء البيت، وأجر السمسرة ، ونفقة الرقيق وكسوتهم ، ويقول : قام عليَّ بكذا وكذا . وأما أجرة الحجام فأكثر العلماء يجيزونها ، هذا إذا كان الذي يعطاه مما يرضى به ، فإن أعطي ما لا يرضى به فلا يلزم ، ورد إلى عرف الناس ، ومما يدل على أن العرف سنة جارية قوله - عليه السلام - لهند: (( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)) . فأطلق لها أن تأخذ من متاع زوجها ما [ تعلم ] (٤) أن نفسه تطيب لها بمثله ، وكذلك أطلق الله ( لولي ) (٥) اليتيم أن يأكل من ماله بالمعروف . (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الكماد . (٢) من ((هـ )) وفي ((الأصل)) : الثمن. (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): كلها . (٤) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): يعلم . (٥) في ((هـ )): لوالي. - ٣٣٤ - باب : بيع الشريك من شريكه فيه: جابر: (( جعل الرسول الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود ، وصرفت الطرق فلا شفعة )). وترجم له باب ((بيع الأرض والدور والعروض مشاعًا غير مقسوم)). بيع الشريك من الشريك في كل شيء مشاع جائز ، وهو كبيعه من الأجنبي ، فإن باعه من الأجنبي فللشريك الشفعة لعلة الإشاعة ، وخوف دخول ضرر الدخيل عليه ، وإن باعه من شريكه ارتفعت الشفعة ، وإذا كان للشريك الأخذ بالشفعة بالسنة الثابتة عن النبي -عليه السلام - فعلى البائع إذا أحب البيع ألا يبيع من أجنبي حتى يستأذن شريكه ، وقد روي هذا عن النبي - عليه السلام - من حديث سفيان عن أبي الزبير ، عن جابر قال : قال رسول الله : (( من [كانت] (١) له شركة فى أرض أو [ ربعة ] (٢) فليس له أن يبيع حتى يستأذن شريكه ، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك)) . وأما / بيع العروض مشاعًا فأكثر العلماء أنه لا شفعة فيها، وإنما [٣/ق٣٤ -ب] الشفعة في الدور والأرض خاصة ، هذا قول عطاء والحسن وربيعة والحكم وحماد ، وبه قال مالك والثوري والكوفيون والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق . وروي عن عطاء أنه قال : الشفعة في كل شيء حتى في الثوب وإذا اختلف فيها قول عطاء فكأنه لم يأت عنه فيها شيء ، فهو كالإجماع أنه لا شفعة في العروض والحيوان ، قاله ابن المنذر . (١) في ((الأصل)): كان. والمثبت من ((هـ)) ومصنف ابن أبي شيبة (١٦٨/٧). (٢) في ((الأصل)): ربع. والمثبت من (( هـ)) والمصنف. - ٣٣٥ - باب : إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي فيه : ابن عمر: (( خرج ثلاثة نفر يمشون فأصابهم المطر فدخلوا في غار في جبل فانحطت عليهم صخرة ... )) الحديث ((فقال الثالث: اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرًا بفرق من ذرة ، فأعطيته فأبى ، فعمدت إلى ذلك الفرق فزرعته حتى اشتريت منه بقرًا و[ راعيها ] (١) ثم جاء فقال : يا عبد الله ، أعطني حقي . فقلت : انطلق إلى تلك البقر وراعيها فقال : أتستهزئ بي ؟! قال: فقلت : ما أستهزئ بك ، ولكنها لك، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك ، فافرج عنا ، فَكُشف [عنهم ] (٢) )) . أجمع الفقهاء أنه لا يلزم شراء الرجل لغيره بغير إذنه إلا حتى يعلمه ويرضى به فيلزمه بعد الرضا به إذا أحاط علماً به ، واختلف ابن القاسم وأشهب في مسألة من هذا الباب ، إذا أودع رجل رجلاً طعامًا فباعه المودَع بثمن ، فرضي المودِعِ ، فقال ابن القاسم : له الخيار ، إن شاء أخذ مثل طعامه من المودَع ، وإن شاء أخذ الثمن الذي باعه به . وقال أشهب : إن رضي بذلك فلا يجوز ؛ لأنه طعام بطعام فيه خيار . وهذا الحديث دليل على صحة قول ابن القاسم ؛ لأن فيه أن الذي كان ترك الأجير : فرق ذرة ، وأنه زرعه له الذي بقي عنده حتى صار منه [ بقر ] (٣) وراعيها [ فلو كان خيار صاحب الطعام يحرِّم عليه الطعام ، ما جاز له أخذ البقر وراعيها ] (٤) لأن أصلها كان من ذلك الفرق المزروع له بغير علمه ، وقد رضي النبي - عليه السلام - (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): راعيًا. (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): عنا . (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): بقراً. (٤) من (( هـ ). - ٣٣٦ - بذلك وأقره ، وأخبر أن الذي انطبق عليه الغار توسل بذلك إلى ربه، ونجاه به ، فدل هذا الحديث أنه لم يكن أخذ الأجير للبقر وراعيها [لازمًا] (١) إلا بعد رضاه بذلك لقوله: ((أتستهزئ بي؟)) وإنكاره ما بذل له عوضا من الفرق ، ولذلك عظمت المثوبة في هذه القصة ، وظهرت هذه الآية الشنيعة من أجل تطوع الزارع للفرق بما بذل له ، وأنه فعل أكثر مما كان يلزمه في تأدية ما عليه ، فشكر الله له ذلك . وقد اختلف العلماء في الطعام المغصوب يزرعه الغاصب ، فذكر ابن المنذر أن قول مالك والكوفيين : أن الزرع للغاصب ، وعليه مثل الطعام الذي غصب ؛ لأن كل من تعدى على كُلُّ مَالَهُ مثل فليس عليه غير مثل الشيء المتعدى عليه ، غير أن الكوفيين قالوا : إن زيادة الطعام حرام على الغاصب لا [ تحل ] (٢) له ، وعليه أن يتصدق به ، وقال أبو ثور : كل ما أخرجت الأرض من الحنطة فهو لصاحب الحنطة ، وسيأتي اختلافهم فيمن تعدى على ذهب أو ورق ، فتجر فيه بغير إذن صاحبه في كتاب الإجارة في باب من استأجر أجيرا فترك الأجير أجره ، فعمل فيه المستأجر فزاد في حديث ابن عمر بعد هذا - إن شاء الله . [ وقوله: ((يتضاغون عند رجلي)). قال صاحب العين : يقال : ضغا يضغو ضغوًا، أضغيته: وهو صوت الذليل ] (٣). (١) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): لازم . (٢) من ((هـ)) وفي (( الأصل)) : يحل. (٣) من (( هـ)). - ٣٣٧ - باب : الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب فيه : عبد الرحمن بن أبي بكر قال: (( كنا مع النبي - عليه السلام - ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل بغنم يسوقها ، فقال له النبي - عليه السلام - : أبيعًا أم عطية - أو قال أم هبة - ؟ فقال / : لا بل بيع ، فاشترى منه شاة» . [٣/ ق٣٥-١] الشراء والبيع من الكفار كلهم جائز ، إلا أن أهل الحرب لا يباع [منهم ] (١) ما يستعينون به على إهلاك المسلمين من العدة والسلاح ، [ولا ما يقوون ] (٢) به عليهم . قال ابن المنذر : واختلف العلماء في مبايعة من الغالب على ماله الحرام وقبول هداياه وجوائزه ، فرخصت طائفة في ذلك ، كان الحسن. البصري لا يرى بأسا أن يأكل الرجل من طعام العشار والصراف والعامل ، ويقول : قد أحل الله طعام اليهود والنصارى ، وأكله أصحاب رسول الله، وقد قال تعالى في اليهود : ﴿ أكالون للسحت﴾ (٣). وقال مكحول والزهري : إذا اختلط المال وكان فيه الحلال والحرام، فلا بأس أن يؤكل منه ، وإنما يكره من ذلك الشيء الذي يعرفه بعينه . وقال الحسن : لا بأس ما لم يعرفوا شيئًا بعينه . وقال الشافعي : لا يجب مبايعة من أكثر ماله ربا أو كسبه من حرام، وإن بايعه لم أفسخ البيع لأن هؤلاء قد يملكون حلالاً ، ولا يحرم إلا حراما بَيِّنًا، إلا أن يشتري [ الرجل ] (٤) حراما [ بينًا يعرفه](٥) ، والمسلم والذمي والحربي في هذا سواء . ! (١) تكررت في (( الأصل). (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): ومما يعزون. (٤) من (( هـ). (٣) المائدة : ٤٢ . (٥) في ((هـ )) : يتبايعونه. - ٣٣٨ - وحجة من رخص في ذلك قوله - عليه السلام - للمشرك المشعان في الغنم: (( أبيعا أم عطية أم هبة)) ؟ قال ابن المنذر : وأيضًا فإن النبي - عليه السلام - رهن درعه عند يهودي [ قال ] (١) : وكان ابن عمر وابن عباس يأخذان هدايا المجتار ، وبعث عمر بن ( عبد الله )(٢) ابن معمر إلى ابن عمر بألف دينار ، وإلى القاسم بن محمد بألف دينار، فأخذها ابن عمر وقال: [ وصلته رحم ] (١)، لقد جاءتنا على حاجة ، وأبى أن يقبلها القاسم ، فقالت امرأته : إن لم تقبلها فأنا ابنة عمه كما هو ابن عمه ، فأخذتها ، وقال عطاء : بعث معاوية إلى عائشة بطوق من ذهب فيه جوهر ، فقوِّم بمائة ألف فقسمته بين أزواج النبي - عليه السلام . وكرهت طائفة الأخذ منهم ، روي ذلك عن مسروق وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد و( بشير ) (٣) بن سعيد وطاوس وابن سيرين وسفيان الثوري وابن المبارك ومحمد بن واسع وأحمد بن حنبل، وأخذ ابن المبارك قذاة من الأرض فقال : من أخذ منهم مثل هذه فهو منهم . وقد تقدم هذا المعنى في كتاب الزكاة في باب من أعطاه الله شيئا من غير مسألة ولا إشراف نفس . قال المهلب : وقوله عليه السلام [ للمشرك] (١): ((أبيعا أم عطية أم هبة؟)) فإنما قال ذلك على معنى أن يثيبه لو كانت هدية ، لا أنه كان يقبلها منه دون إثابة عليها ، كما فعل عليه السلام بكل من هاداه من المشركين ، [ وسيأتي حكم هدية المشركين ] (1) في كتاب الهبة في باب ((قبول الهدية من المشركين إن شاء الله)). وفيه : قصد الرؤساء وكبراء الناس بالسلع لاستجزال الثمن . (١) من (( هـ ). (٢) في (( هـ)): عبيد الله. (٣) في ((هـ): بشر. - ٣٣٩ - وفيه : أن ابتياع الأشياء من مجهول الناس ومن لا يعلم حاله بعفاف أو غيره جائز حتى يطلع على ما يلزم الورغ عنه ، أو يوجب ترك مبايعته لغصب أو سرقة أو غير ذلك ، قال ابن المنذر : لأن من بيده الشيء فهو مالكه على الظاهر ، ولا يلزم المشتري أن يعلم حقيقة ملكه له بحكم اليد . وقال صاحب العين : يقال : شعر مشعان ، إذا كان منتفشًا ، ورجل مشعان الرأس . باب : شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه وقال عليه السلام لسلمان : « کاتب » و کان حرا فظلموه وباعوه ، وسبي عمار وصهيب وبلال ، وقال تعالى : ﴿والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ... ﴾ إلى قوله : ﴿ أفبنعمة الله يجحدون ﴾ (١) فيه: أبو هريرة ، قال النبي - عليه السلام -: (( هاجر إبراهيم بسارة ، فدخل بها قرية فيها ملك من الملوك أو جبار من الجبابرة ، فقيل : دخل [٥/٣ ٣٥- ب) إبراهيم بامرأة هي من أحسن النساء ، فأرسل إليه : أن يا إبراهيم / من هذه التي معك ؟ قال : أختي ، ثم رجع إليها فقال : لا تُكَذِّبِي حديثي، فإني أخبرتهم أنك أختي، والله إن على [ الأرض ] (٢) من مؤمن غيري وغيرك . فأرسل بها إليه ، فقام إليها ، فقامت ( تتوضأ ) (٣) وتصلي، فقالت : اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك ، وأحصنت فرجي إلا على زوجي ، فلا تسلط عليّ الكافر، فغط حتى ركض برجله - قال الأعرج : قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : إن أبا هريرة قال : قالت : اللهم إن يمت يقال هي قتلته ، فأرسل ، ثم قام إليها ، فقامت توضأ وتصلي ، وتقول : إن كنت آمنت بك وبرسولك ، وأحصنت فرجي إلا علی زوجي ، فلا (١) النحل : ٧١ . (٣) في (( هـ )): توضأ. (٢) من (( هـ)). - ٣٤٠ -