النص المفهرس

صفحات 301-320

واحد باثنين إذا اختلف الصنفان ؛ لاختلاف الأغراض والمنافع ،
ولذلك قال عليه السلام: (( وبيعوا الذهب بالفضة ، والفضة بالذهب
كيف شئتم )) .
*
باب: [ بيع ] (١) الفضة بالفضة
فيه: أبو سعيد: قال النبي - عليه السلام -: ((الذهب بالذهب
(مثل)(٢) بمثل ، والورق بالورق ( مثل) (٣) بمثل)).
[ وقال مرة عن النبي لي: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل](١)
ولا تشفوا بعضها على بعض [ ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ،
ولا تشفوا بعضها على بعض ](١) ولا تبيعوا منها غائبًا بتاجز» .
قوله : (( لا تشفوا بعضها على بعض )) يرد ما رواه أهل مكة عن
ابن عباس أنه كان يجيز الدرهم بالدرهمين يداً بيد ، ويقول : إنما الربا
في النسيئة . وستأتي مذاهب العلماء في هذا الباب بعد هذا - إن
شاء الله .
وقوله: ((ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز)) فالناجز : الحاضر ، يقال :
نجز المال : إذا حضر ، ومنه قوله [ أنجز فلان ما وعد : إذا وفى له به
وأحضره ] (٣) .
وقوله: ((ولا [ تشفوا ] (٤) بعضها على بعض)) يقتضي تحريم
قليل الزيادة وكثيرها ، يقول : لا تبيعوا إحداهما زائدًا على الأخرى .
تقول العرب : قد أشف فلان بعض بنيه على بعض : إذا فضل
(١) من (( هـ)).
(٢) في (( هـ )): مثلا .
(٣) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): ما نجز فلان وعدًاً .
(٤) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): تبيعوا . وهو انتقال نظر من الناسخ.
- ٣٠١ -

بعضهم على بعض، ويقال ( ما أقرب ) (١) شفُّ ما بينهما ، أي:
فضل [ ما ] (٢) بينهما، وفلان حريص على الشف ، يعني: الربح
عن الطبري .
باب : بیع الدینار بالدينار نساء
فيه : أبو سعيد قال : الدينار بالدينار ، والدرهم بالدرهم . قال أبو
صالح : قلت له : إن ابن عباس لا يقوله . فقال أبو سعيد : سألته فقلت:
سمعته من النبي - عليه السلام - أو وجدته في كتاب الله ؟ قال : كل
ذلك لا أقول ، وأنتم أعلم برسول الله مني ، ولكن أخبرني أسامة أن
النبي - عليه السلام - قال: (( لا ربا إلا في النسيئة)).
اختلف العلماء في تأويل قوله عليه السلام في حديث أسامة :
((لا ربا إلا في النسيئة)) فروي عن قوم من السلف أنهم أجازوا بيع
الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة يدًا بيد متفاضلة ، رواه سعيد بن
جبير عن ابن عباس، قال: (( ما كان ربًا قط في هاء و[ هاء] (٣)).
ورواية عن ابن عمر وهو قول عكرمة وشريح .
واحتجوا بظاهر حديث أسامة بن زيد: (( لا ربا إلا في النسيئة)»
فدل أن ما كان نقدًا فلا بأس بالتفاضل فيه وخالف جماعة العلماء
بعدهم هذا التأويل ، وقالوا : قد عارض ذلك حديث أبي سعيد
الخدري وحديث أبي بكرة عن النبي - عليه السلام - أنه حرم التفاضل
(١) في ((الأصل)): للأقرب. وهو تحريف، والمثبت من (( هـ)) وتهذيب الآثار،
مسند عمر (٧٥٧/٢) .
(٢) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): مما.
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): هات .
- ٣٠٢ -

في / الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة يداً بيد، وروى الطبري من (٣/ق٢٨ -ب]
حديث ( عبد الله ) (١) بن موسى قال : حدثنا حيان بن عبد الله
العدوي قال : سئل أبو (مجلز ) (٢) عن الصرف فقال: ((كان ابن
عباس لا يرى به بأسًا زمانًا من عمره إذا كان يدًا بيد ، ويقول : إنما
الربا في النسيئة ، فلقيه أبو سعيد فقال : يا ابن عباس ، ألا تتق الله !
حتى متى تؤكل [ الناس ] (٣) الربا ؟! إني سمعت النبي - عليه
السلام- يقول : الذهب بالذهب ، والورق بالورق ، والتمر بالتمر ،
والحنطة بالحنطة ، والشعير بالشعير يدًا بيد مثلا بمثل ، فما زاد فهو
ربا)» .
فهذه السنن الثابتة لا تأويل لأحد معها ، فلا معنى لما خالفها ، وقد
تأول بعض العلماء أن قوله عليه السلام: (( لا ربا إلا في النسيئة ))
خرج على جواب سائل سأل [ عن الربا ] (٣) في الذهب بالورق
(أو) (٤) البر بالتمر ، ونحو ذلك ما ( هو ) (٥) جنسان ، فقال عليه
السلام: (( لا ربا إلا في النسيئة)) فسمع أسامة كلامه ، ولم يسمع
السؤال ، فنقل ما سمع . وقال الطبري في حديث أسامة : المراد به
الخصوص ، ومعناه : لا ربا إلا في النسيئة إذا اختلفت أجناس
[المبيع](٦) فإذا اتفقت فلا يصلح بيع شيء منه من نوعه إلا مثلا بمثل،
والفضل فيه يدًا بيد ربا ، وقد قامت الحجة ببيان الرسول في الذهب
بالفضة ، والفضة بالذهب ، والحنطة بالتمر نساء ، أنه لا يجوز
متفاضلا ، ولا مثلا بمثل ، فعلمنا أن قوله: (( لا ربا إلا في النسيئة)).
فيما اختلفت أنواعه دون ما اتفقت .
-
(١) في ((هـ)): عبيد الله .
(٣) من (( هـ)).
(٥) في (( هـ)): هما .
(٢) في ((هـ): مخلد . وهو تحريف .
(٤) في (( هـ)) : و .
(٦) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): البيع.
- ٣٠٣ -

قال المهلب : وفي حديث أبي سعيد وابن عباس [ من الفقه ] (١)
أن العالم يناظر العالم ، ويوقفه على معنى قوله ، ويرده من الاختلاف
إلى الإجماع .
وفيه : إقرار الصغير للكبير بفضل التقدم ؛ لقول ابن عباس لأبي
سعيد : أنتم أعلم برسول الله مني .
والنساء : التأخير ، يقال : باع منه نسيئة ونظرة وأخرة ودينًا ، كل
ذلك بمعنى واحد ، ومنه قوله تعالى : ﴿إنما النسيء زيادة في
الكفر﴾(٢) يعني تأخير الأشهر الحرم التي كانت العرب في الجاهلية
تفعلها من تأخير المحرم إلى صفر ، ومنه انتساء فلان عن فلان ، أي:
تباعده منه ، عن الطبري .
*
باب : [بيع ] (١) الذهب بالورق نسيئة
فيه : البراء وزيد بن أرقم: (( أن النبي - عليه السلام- نهى عن بيع
الذهب بالورق دینًا » .
الأمة مجمعة على أنه لا تجوز النسيئة ولا التأخير في بيع الذهب
بالورق ، كما لا يجوز في بيع الذهب بالذهب ، والورق بالورق ،
وهو الربا المحرم في القرآن ، وفي هذا الحديث حجة للشافعي في
قوله [ إن ] (١) من كان له على رجل دراهم ، ولذلك الرجل
[عليه](١) دنانير فلا يجوز أن (يقاص) (٣) أحدهما ماله بما له عليه ،
وإن كان قد [ حل أجلهما ] (٤) جميعًا لأنه يدخل في معنى نهيه عليه
السلام عن بيع الذهب بالورق دينًا ؛ لأنه غائب بغائب ، وإذا لم
(١) من (( هـ ، ن )).
(٣) في (( هـ)): يقتضي.
(٢) التوبة : ٣٧ .
(٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): حلا حكمهما .
- ٣٠٤ -

يجز غائب بناجز ، فأحرى أن لا يجوز غائب بغائب ، وأجاز ذلك
مالك إذا كانا قد حلا جميعًا ، فإن كانا إلى أجل لم يجز ؛ لأنه يكون
ذهب بفضة متأخرًا .
وقال أبو حنيفة : يجوز في الحال وغير الحال . والحجة لمالك في
إجازته [ ذلك ] (١) في الحال دون الأجل أنه إذا حل أجل الدين ،
واجتمع المتصارفان فإن الذمم تبرأ كالعين إذا لم يفترقا [إلا ] (٢) وقد
تفاضلا في صرفهما ، والغائب لا يحل بيعه بناجز ، ولا بغائب مثله،
ومن حجته حديث ابن عمر أنه قال: (( كنت أبيع الإبل بالبقيع أبيع
بالدنانير وآخذ الدراهم ، وأبيع بالدراهم وآخذ بالدنانير ، فسألت
رسول الله عن ذلك فقال: لا بأس به إذا كان [ بسعر ] (٣) يومكما ،
ولم تفترقا وبينكما شيء )) رواه سماك بن حرب عن سعيد بن جبير ،
عن ابن عمر .
وحجة من أجاز ذلك في الحال وغير الحال أن النبي - عليه السلام-
لما لم يسأله عن الدين أحالا هو أم مؤجل ، دل ذلك على استواء
الحكم [ فيهما ] (٤) ولو كان بينهما فرق في الشريعة / لوقفه عليه .
[٣/ق٢٩-١]
وأما تقاضي الدنانير من الدراهم ، والدراهم من الدنانير من غير
دين يكون على الآخر ، فأجازه عمر بن الخطاب وابن عمر ، وروي
عن عطاء وطاوس والحسن والقاسم ، وبه قال مالك والثوري
والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وقال كثير منهم : إذا
كان بسعر يومه . ورخص فيه أبو حنيفة بسعر ذلك اليوم وبأغلى
وأرخص ، وكره ذلك ابن عباس وأبو سلمة وابن شبرمة ، وهو قول
(١) من (( هـ )) .
(٢) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): إذ .
(٣) من (( هـ)) وفي (( الأصل : سعر .
(٤) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): بينهما.
- ٣٠٥ -

الليث ، وروي عن طاوس قول ثالث : أنه كرهه في البيع ، وأجازه.
في القرض . وقال ابن المنذر : والقول [ الأول ] (١) أولى لحديث ابن.
عمر . قال المؤلف : ولا يدخل هذا في نهيه عليه السلام عن بيع
الذهب بالورق دينًا ؛ لأن الذي يقتضي الدنانير من الدراهم لم يقصد
إلى تأخير في الصرف، ولا نواه ، ولا عمل عليه فهذا الفرق بينهما ..
باب : بيع المزابنة
وهو بيع التمر بالثمر وبيع الزبيب بالكرم وبيع العرايا
قال أنس : نهى النبي عليه السلام عن المزابنة والمحاقلة .
فيه: ابن عمر قال الرسول: (( لا تبيعوا التمر حتى يبدو صلاحه ، ولا تبيعوا
التمر بالثمر)). قال زيد بن ثابت : ورخص النبي - عليه السلام - بعد
ذلك في بيع العربية بالرطب أو بالتمر ، ولم يرخص في غيره .
وفيه : ابن عمر: (( أن النبي - عليه السلام - نهى عن المزابنة ، وهي
اشتراء التمر [ بالثمر ](٢) کیلا، وبيع الزبيب بالكرم كيلا)) .
وقال أبو سعيد: (( نهى النبي - عليه السلام - عن المزابنة والمحاقلة،
والمزابنة : اشتراء التمر بالثمر في رءوس النخل )).
المزابنة عند العرب: المدافعة ، وذلك أن المتبايعين إذا [وقفا ] (٣)
فيه على الغبن أراد المغبون أن يفسخ البيع ، وأراد الغابن أن يمضيه
(تزابنا)(٤) أي : تدافعًا واختصما ، وسيأتي تفسير المحاقلة بعد هذا في
موضعه - إن شاء الله - ومعنى النهي عن المزابنة خوف وقوع التفاضل
(١) من ((هـ)).
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): بالتمر.
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل))؛ وقعا. (٤) في ((هـ)) : فتزابنا.
- ٣٠٦ -

في ذلك ، والتفاضل حرام في كل ما كان في معنى الرطب بالتمر ،
ومعنى الزبيب بالعنب من سائر المأكولات والمشروبات إذا كان أحدهما
مجهولا ، وهذا إجماع .
قال مالك : وتفسير المزابنة أن كل شيء من الجزاف لا يعلم كيله
ولا عدده ولا وزنه ( أبيع ) (١) بشيء مسمى من الكيل أو العدد أو
الوزن ، وما عدا المأكول والمشروب فإنه تدخله المزابنة من جهة القمار
والغرر ، فيدخل معنى المزابنة عند مالك فيما يجوز فيه التفاضل ، وما
لا يجوز إذا قصد فيه إلى الغرر والقمار .
قال في الموطأ : وذلك أن يقول الرجل ( للرجل ) (٢) له الطعام
المصير الذي لا يعلم كيله من سائر الأطعمة ، أو تكون السلعة من
الحنطة أو النوى أو الكرسف أو الكتان ، وما أشبه ذلك من السلع :
لا أعلم كيله ولا عدده ولا وزنه ، فيقول الرجل لرب تلك السلعة :
كل سلعتك هذه ، أو زن ما يوزن ، أو اعدد ما يعد منها ، فما نقص
من كذا وكذا صاعًا [ لتسمية ] (٣) يسميها فعلي غرمها حتى [أوفيك](٤)
تلك التسمية ، وما زاد على ذلك فهو لي ( ضمن ) (٥) ما نقص على
أن يكون ( له ) (٦) ما زاد ، فليس ذلك بيعًا و[ لكنه ] (٧) مخاطرة
وقمار وغرر ؛ لأنه لم يشتر منه شيئًا بشيء أخرجه ، ولكنه ضمن له
ما سمى من ذلك الكيل ، فإن نقصت تلك السلعة من تلك التسمية
أخذ من مال صاحبه ما نقص من غير ثمن ولا هبة طيبة بها نفسه ،
فهذا شبه القمار ، وذكر مالك مسألة الثوب يضمن لصاحبه منه قلانس
(١) في (( هـ )) : ابتيع.
(٢) في (( هـ)): لرجل .
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): لسمة.
(٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أوتيك. (٥) في (( هـ)): أضمن.
(٦) في (( هـ )»: لي.
(٧) من ((هـ)) وفي ((الأصل)": لكنها.
- ٣٠٧ -

أو [ قمصًا ] (١) والجلود يضمن له منها نعالا وحب البان يعصره على
أن له ما زاد على ما ضمن من ذلك ، وعليه ما نقص ، وإنما ذكر
مالك هذه المسائل في باب المزابنة ؛ لأن فيها شراء مجهول بمعلوم ؛
لأنه ألزم نفسه كيلا أو وزنًا أو عددًا معلومًا یضمنه عن كيل أو وزن أو
[٣/ ق٢٩- ب] عدد / مجهول يرجو أن يبقى له بعد ضمانه ، ويشهد لقول مالك ما
تعرفه العرب ، أن المزابنة مأخوذ لفظها من الزبن ، وهو الدفع
والمغالبة ، وذلك خطر وقمار .
*
باب : بيع ( التمر) (٢) على رءوس النخل بالذهب والفضة
فيه : جابر: (( نهى النبي - عليه السلام - عن بيع التمر حتى يطيب ،
ولا يباع منه شيء إلا بالدنانير والدراهم إلا العرايا)).
وفيه : أبو هريرة: (( أن النبي - عليه السلام - رخص في بيع العرايا في
خمسة أوسق )) .
وفيه: [ سهل ](٣) بن أبي حثمة: (( أن النبي - عليه السلام - نهى عن
بيع التمر بالثمر ، ورخص في العرية أن تباع بخرصها ، يأكلها أهلها.
رطبًا )).
بيع التمر على رءوس النخل إذا بدا [ صلاحه ] (٤) بالذهب والفضة
لا خلاف بين الأمة في جوازه ، وكذلك يجوز بيعها بالعروض قياسًا
على الدنانير والدراهم [وإنما خص عليه السلام الدنانير والدراهم](٥)
(١) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): قميصاً .
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)»: شهاب.
(٤) من ( هـ)) وفي ((الأصل)): صلاحها.
(٢) في (( هـ)): الثمر .
(٥) من ( هـ)).
- ٣٠٨ -

في هذا الحديث ؛ لأنهما جل ما يتعامل الناس به . قال ابن المنذر :
وادعى الكوفيون أن بيع العرايا منسوخ بنهيه عليه السلام عن بيع التمر
بالثمر ، وهذا نفس المحال ؛ لأن الذي روى عن النبي - عليه السلام-
النهي عن المزابنة هو الذي روى الرخصة في العرايا ، فأثبت الرخصة
والنهي معًا على ما ثبت في حديث سهل بن أبي حثمة وفي حديث
جابر من رواية سفيان عن ابن [ جريج ] (١) عن عطاء ، عن جابر ((أن
النبي - عليه السلام - نهى عن المزابنة)). والمزابنة: بيع (التمر ) (٢)
[ بالثمر ] (٣) إلا أنه رخص في العرايا ، وكان مالك يقول: العرايا
تكون في الشجر كله من النخل والعنب والتين والرمان والزيتون
والثمار كلها . وبه قال الأوزاعي، إلا أن مالكًا قال: إذا (أعاره) (٤)
الفاكهة مثل الرمان والتفاح وشبهه لم يجز أن يشتريها بخرصها ؛ لأنه
يقطع أخضر ويشتريها بعدما طابت بما يجوز به شراء الثمرة بالعين
والعرض نقدًا أو إلى أجل ، وبالطعام نقدًاً من غير صنفها إذا جدَّها
مكانه قبل أن ( يفترقا ) (٥) وكان الليث يقول : لا تكون العرايا إلا في
.النخل خاصة . وقال الشافعي : في النخل والعنب .
باب : تفسير العرايا
وقال مالك : العرية : أن يعري الرجل الرجل النخلة ، ثم يتأذى
بدخوله عليه ، فرخص له أن يشتريها منه [ بتمر ] (٦).
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): جرير .
(٣) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): التمر .
(٥) فى (( هـ)): يتفرقا .
(٦) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): بثمن .
(٢) في (( هـ)): الثمر .
(٤) في (( هـ)) : أعراه.
- ٣٠٩ -

وقال ابن إدريس : العربة لا تكون إلا [ بالمكيل] (١) من التمر يدًا بيد،
[لا تكون بالجزاف ] (٢) ومما يقويه قول سهل [ بن أبي حثمة ] (٢):
بالأوسق الموسقة ، وقال سفيان بن حسين : العرايا كانت النخل توهب
للمساكين فلا يستطيعون أن ( ينتظرونها ) (٣) رخص لهم أن يبيعوها بما
شاءوا من ( التمر ) (٤).
وفي صحيح مسلم أنه عليه السلام أرخص في العرية يأخذها أهل
البيت تمرًا يأكلونها رطبًا ، وفي كتاب النسائي أن رسول الله رخص في
بيع العرايا بالرطب وبالتمر ، ولم يرخص في [ غير ذلك ] (٥) .
وفيه : زيد بن ثابت: ((أن النبي [{َلّ رخص](٢) في العرايا أن تباع
بخرصها كيلا)) .
قال أبو عبيد : وفي العرايا تفسير آخر غير ما فسره مالك ، وهو
أن العرايا [ هي النخلات] (٢) يستثنيها الرجل من حائطه إذا باع ثمرته
لا يدخلها في البيع ، فيبقيها لنفسه وعياله ، فتلك (الثنايا) (٦) لا تخرص
( عليهم ) (٧) لأنه قد عفي لهم عما يأكلون ، سميت عرايا؛ لأنها
أعريت من أن تباع أو تخرص في الصدقة ( فأرخص ) (٨) النبي -
عليه السلام - لأهل الحاجة والمسكنة الذين لا ورق لهم ولا ذهب ،
وهم يقدرون على ( التمر ) (٩) أن يبتاعوا ( بتمرهم ) (١٠) من تمر هذه
العرايا بخرصها رفقًا بأهل الفاقة الذين لا يقدرون على الرطب ،
(١) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): بالكيل .
(٣) في ((هـ)) : ينتظروا بها .
(٢) من (( هـ ).
(٤) في (( هـ)): الثمر .
(٥) لحق غير واضح ((بالأصل)) والمثبت من سنن النسائي (٢٦٨/٧ رقم ٤٥٤٠).
(٧) في (( هـ)): لهم .
(٦) في (( هـ)) : الثنيا.
(٨) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): فإن خص.
(٩) في ((هـ)): الثمر .
(١٠) في ((هـ)): بثمرهم.
- ٣١٠ -

ولم يرخص لهم أن يبتاعوا منه ما يكون لتجارة ولا ادخار . قال أبو
عبيد : وهذا أصح في المعنى من الأول ، فالعرايا مستثناة من جملة
نهي النبي عن بيع [ التمر ] (١) بالثمر ، وعن المزابنة . هذا قول عامة
أهل العلم ، ويجوز عند مالك أن يعري من حائطه ما شاء غير أن
البيع لا يكون إلا في خمسة أوسق فما دون في حق كل واحد ممن
أعرى / وإنما تباع العرايا بخرصها من التمر في رءوس النخل إلى
جدادها ، ولا يجوز أن يبتاعها بخرصها نقدًا ، وليست له مكيلة ؛
[لأنه أنزل ] (٢) بمنزلة التولية والإقالة و(الشركة) (٣) ولو كان بمنزلة
البيوع ما أشرك أحد أحدًا في طعام حتى يستوفيه ، ولا أقاله منه ولا ولاه
حتى يقبضه المبتاع . قال : ولا يبيعها إلا من المعري خاصة ، ولا يجوز
من غيره إلا على سنة بيع الثمار في غير العرايا ، ولا يشتريها بطعام
إلى أجل ، ولا بتمر نقدًا وإن وجدها في الوقت . وقال الشافعي :
العرية بيع ما دون خمسة أوسق من التمر ، وجعل هذا المقدار
مخصوصًا من المزابنة ، وذكر ابن القصار عن مالك مثله ، قال
الشافعي: ويجوز ( بيعها ) (٤) من المعري وغيره يداً بيد ، ومتى افترقا
ولم ينقده بطل العقد وبه قال أحمد .
[٣/ ق ٣٠-٢]
قال المزني : ويفسخ البيع في خمسة أوسق لا شك ؛ لأن أصل بيع
الثمر بالثمر في رءوس النخل حرام ، ولا يجوز فيه إلا ما استوفيت
الرخصة فيه ، وذلك ما دون خمسة أوسق .
قال ابن القصار : ومن حجة هذه المقالة أيضًا ما رواه أبو سعيد
الخدري أن النبي - عليه السلام - قال: ((لا صدقة في العرية)) . فلو
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الثمر.
(٢) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): فإنه.
(٣) في (( هـ)) : الشرك .
(٤) فى ((هـ )) : بيعه .
- ٣١١ -

كانت العرية في خمسة أوسق جائزة لوجبت فيها الصدقة ، فعلم
[بسقوط] (١) الصدقة عنها أنها دون خمسة أوسق.
واحتج الشافعي بما رواه محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن
حبان ، عن جابر ابن عبد الله ((أن النبي - عليه السلام - رخص في
العرايا في الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة)) قال : فجاءت رواية
جابر بغير شك، و[ثبتت ] (٢) رواية مالك عن داود التي جاءت
[بالشك] (٣) في خمسة أوسق [ أو دون خمسة ] (٤).
..
وقول البخاري : ومما يقويه قول سهل بن أبي حثمة بالأوسق
الموسقة ، فإنما أردفه على قوله : لا تكون العربية بالجزاف ، وهذا
إجماع ، وهو مستغن عن تقوية ، ولم يأت ذكر [ الأوسق ] (٥).
الموسقة إلا في حديث مالك عن داود بن الحصين ، وفي حديث جابر
من رواية ابن إسحاق ، لا في رواية سهل ابن أبي حثمة ، وإنما يروى
عن سهل من قوله من رواية الليث عن جعفر بن أبي ربيعة ، عن
الأعرج قال : سمعت سهل بن أبي حثمة قال : لا يباع التمر في
رءوس النخل بالأوساق الموسقة إلا أوسق ثلاثة أو أربعة أو خمسة
[يأكلهن] (٦) الناس ، وهي المزابنة ، ففي قول سهل حجة لمالك في
مشهور قوله أنه يجوز العرايا في خمسة أوسق، وقد يجوز أن يكون
الشك في دون خمسة أوسق ، واليقين في خمسة أوسق ، إذ الواو
لا تعطي رتبة ، فلذلك ترجح قول مالك في ذلك - والله أعلم -
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): سقوط.
(٢) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): سبب.
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): فالشك.
(٤) من (( هـ)) وفي (( الأصل)) : أفخمسة .
(٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الأوساق .
(٦) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): فأكلها.
- ٣١٢ -

ووجه قول مالك أنه لا يجوز بيعها إلا من المعري [ خاصة ] (١) قوله
عليه السلام في حديث سهل: (( [ يأكلها ] (٢) أهلها رطبًا)) ولا أهل
لها إلا الذي أعراها ، فجاز أن يبيعها من المعري خاصة لما يقطع من
تطرق المعرى ( على المعري ) (٣) لأنهم كانوا يسكنون بعيالهم في
حوائطهم، و[يستضرون ] (٤) بدخول المعري، ولم يكن قصدهم
المعروف ، فرخص لهم [ في ذلك ] (١) ولذلك قال مالك : لا يجوز
بيعها يدًا بيد ؛ لأن المشتري لم يقصد بشرائها الفضل والمتجر ، وأما
الكوفيون فإنهم أبطلوا سنة العرية وقالوا : هي بيع الثمر بالثمر ، وقد
نهى رسول الله عن ذلك .
قال ابن المنذر : فبيع العرايا جائز على [ ما ثبتت ] (٥) به الأخبار
عنه عليه السلام ، والذي رخص في بيع العرايا هو الذي نهى عن بيع
التمر بالثمر في لفظ واحد ووقت واحد ، من رواية جابر وسهل بن
أبي حثمة على ما تقدم في الباب قبل هذا ، وليس قبول [ إحدى ](٦)
السنتين أولى من الأخرى ، ولا فرق بين نهيه عليه السلام عن بيع ما
ليس عندك و[ بين ] (٧) إذنه في السلم ، وهو بيع بما ليس عندك ،
وبين نهيه عن بيع التمر بالثمر وإذنه في العرايا [ و] (١) من قبل إحدى
السنتين وترك الأخرى فقد تناقض .
#
(١) من (( هـ)).
(٢) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): فأكلها.
(٣) في (( هـ)»: عليه .
(٤) من (( هـ)) وفي (( الأصل)) : يستقعدون.
(٥) من ((هـ) وفي ((الأصل)): ثبت .
(٦) من ((هـ)) وفي ((الأصل)) : أحد.
(٧) من (( هـ)) وفي ( الأصل)): عن .
- ٣١٣ -

[٣/ ق ٣٠ - ب]
باب : بيع الثمار قبل أن / يبدو صلاحها
وقال الليث عن أبي الزناد : کان عروة بن الزبیر یحدث عن سهل بن
أبي حثمة الأنصاري ، عن زيد بن ثابت قال : (( كان الناس في عهد
رسول الله يتبايعون الثمار، فإذا جد الناس وحضر ( تقاضيهم ) (١) قال
المبتاع : أصاب الثمر الدمار ، أصابه مراض - مرض - أصابه قشام -
عاهات يحتجون بها - فقال رسول الله [ لما ] (٢) كثرت الخصومة في
ذلك : ( فإما ) (٣) لا، فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر. كالمشورة
یشیر بها لكثرة خصومتهم )) .
وكان زيد بن ثابت لا يبيع ( ثمار) (٤) أرضه حتى تطلع الثريا ، فيتبين
الأصفر من الأحمر .
وفيه : ابن عمر : « نھی النبي عن بيع الثمار حتی یبدو صلاحها ، نهى
البائع والمبتاع )) .
وفيه : أنس : (( نهى النبي - عليه السلام - أن يباع النخل حتى تزهو ))
[قال ](٢) يعني : تحمر .
وفيه : جابر : (( نهى النبي - عليه السلام - أن تباع الثمرة حتى تشقح .
[قيل: و](٥) ما تشقح؟ قال: حتى تحمار وتصفار، ويؤكل منها)).
قال الطحاوي : وذهب قوم إلى هذه الآثار فقالوا : لا يجوز بيع
(الثمر ) (٦) في رءوس النخل حتى تحمر أو تصفر . قال غيره : وهو
قول مالك والليث والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق ،
وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه يجوز بيعها إذا تخلقت وظهرت،
وإن لم [ يبد ] (٧) صلاحها، واحتجوا بقوله عليه السلام: ((من
(١) في ((هـ)): تقاضيها.
(٣) في (( هـ)»: أما . !
(٥) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): فقال.
(٧) من (( هـ)) وفي ((الأصل)) : يبدو .
(٢) من (( هـ )).
(٤) في (( هـ )) : تمار .
(٦) في (( هـ )) : التمر.
- ٣١٤ -

ابتاع [ نخلا] (١) (قبل) (٢) أن [ يؤبر] (٣) فثمرتها للبائع إلا أن
يشترطها المبتاع)) فأباح [ عليه السلام ] (٤) بيع ( ثمره ) (٥) في رءوس
النخل قبل بدو صلاحها ، وقالوا : لما لم يدخل بعد الإبار في الصفقة
إلا بالشرط جاز بيعها منفردة ، فدل هذا أن نهيه عليه السلام عن بيع
الثمار حتى يبدو صلاحها ، المراد به غير هذا المعنى ، وهو النهي عن
السلم في الثمار في غير حينها وقبل أن تكون ، وأما بيع الثمار بعدما
ظهرت في أشجارها فجائز عندنا .
قال المؤلف : فيقال لأبي حنيفة : قد يدخل في عقد البيع أشياء لو
أفردت بالبيع لم يجز بيعها [ مفردة ] (٤) وتجوز في البيع تبعًا لغيرها،
من ذلك أنه يجوز بيع الأمة والناقة حاملتين ، ولا يجوز عند أحد من
الأمة بيع الجنين دون أمه ؛ لنهيه عليه السلام عن بيع حبل الحبلة ، وإنما
لم يجز إفراد الجنين بالبيع ؛ لأنه من بيع الغرر المنهي عنه .
ونظير نهيه عليه السلام عن بيع الجنين في بطن أمه نظير نهيه عن بيع
الثمرة قبل بدو صلاحها ؛ لأن ذلك كله من بيع ما لم يخلق ولم يتم،
ومما يحتمل أن يكون موجودًا أو غير موجود ، وذلك من أكل المال
بالباطل ، وجاز أن يكون الجنين تبعًا لأمه ، والثمرة تبعًا لأصلها في
البيع ؛ لأنهما إن هلكا فلم يكونا المقصد بالشراء ، وإنما قصد إلى أم
الجنين ، وإلى أصل الثمرة ، فافترقا لهذه العلة ، مع أن حديث جابر
وحديث أنس في النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها يغنيان عن
حجة سواهما ؛ لأنه قد فسر فيهما أن المراد بيدو [ صلاح ] (٦) الثمار
أن تحمر أو تصفر ، وذلك علامة صلاحها للأكل ، ألا ترى قوله
(١) من هـ)) وفي ((الأصل)): ثمرة. (٢) في (( هـ)) : بعد .
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): تؤبر. (٤) من (( هـ ).
(٥) في (( هـ )) : تمره .
(٦) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): الصلاح.
- ٣١٥ -

-
عليه السلام في حديث جابر: (( حتى تحمار أو تصفار ويؤكل منها ))
فلا تأويل لأحد مع تفسير النبي - عليه السلام - فهو المقنع والشفاء ..
وقال بعض الكوفيين : إن نهيه عليه السلام عن بيع الثمار حتى يبدو
صلاحها لم يكن [ منه ] (١) على وجه التحريم ، وإنما كان على وجه
الأدب والمشورة [ منه ] (١) عليهم ؛ لكثرة ما كانوا يختصمون إليه
فيه، واحتجوا بحديث زيد بن ثابت . وأئمة الفتوى على خلاف
قولهم ، والنهي عندهم محمول على التحريم .
وتخصيصه عليه السلام البائع والمبتاع بالذكر يدل على تأكيد النهي
في ذلك ؛ لأن النهي إذا ورد عن الله - تعالى - وعن رسوله فحقيقته
الزجر عما ورد فيه؛ لقوله تعالى : ﴿وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ (٢)
ومعنى النهي عن ذلك عند عامة العلماء خوف الغرر ؛ لكثرة الجوائح
فيها ، وقد بين ذلك عليه السلام بقوله: (( أرأيت إن منع الله الثمرة ،
فبم يأخذ أحدكم مال أخيه ؟! )) فنهى عن أكل المال بالباطل ، فإذا بدا
صلاحها واحمرت أمنت العاهة عليها في الأغلب ، وكثر الانتفاع بها
[٣/ ٥ ٣١-١] لأكلهم إياها / رطبًا، فلم يكن قصدهم [ بشرائها ] (٣) الغرر، وأما
فعل زيد بن ثابت في مراعاته طلوع الثريا ، فقد روي عن عطاء ،
عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - أنه قال: ((إذا طلع
النجم صباحًا رفعت العاهة عن أهل البلد )) يعني : الحجاز - والله
أعلم - والنجم : هو الثريا ، وطلوعها صباحًا ( لاثنتي عشرة ) (٤)
(يعني: يروح ) (٥) من شهر مائة .
(١) من ( هـ)).
(٢) الحشر : ٧ .
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)) : لشرائها.
(٤) في (( هـ )): لاثني عشر.
(٥) في (( هـ)): تمضي .
- ٣١٦ -

وقال عيسى بن دينار : كان مالك لا يرى العمل بفعل زيد بن
ثابت، وكان لا يجيز بيعها إلا حين تزهي ، اتباعًا لنص الحديث .
وقال غيره : كان بيع زيد لها إذا بدا صلاحها ؛ لأن الثريا إذا طلعت
آخر الليل بدا صلاح الثمار بالحجاز خاصة ؛ لأن الحجاز أشد حرا من
غيره . وقال ابن القاسم ، عن مالك : لا بأس أن يباع الحائط وإن لم
يزه : إذا أزهى ما حوله من الحيطان ، وكان الزمان قد أمنت العاهة
فيه. ولا يجوز عند الشافعي .
واختلفوا في بيع جميع الحائط فيه أجناس ( الثمر ) (١) يطيب جنس
واحد منها ، فقال مالك : لا أرى أن يباع إلا ذلك الصنف الذي طاب
أوله دون غيره . وبه قال الشافعي .
وقال الليث: لا بأس أن تباع الثمار كلها متفقة الأجناس أو مختلفة،
يطيب جنس منها ، أو مخالف لها ، واحتج بأن النبي - عليه السلام-
نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ، فعم الثمار كلها ، فإذا بدا
الصلاح في شيء منها فقد بدا الصلاح في الثمار كلها ؛ لأنه لم
يخص عليه السلام .
وقال أبو عبيد : قال الأصمعي : إذا انشقت النخلة عن عفن أو
سواد قيل : أصابه الدمان . قال : وقال ابن أبي الزناد : هو :
الإدمان. قال الأصمعي : ويقال للتمر العفن : الدمان .
قال ابن دريد ( الدمان ) (٢) داء يصيب النخل ، فيسوّد طلعه قبل
أن يلقح. وقال أبو حنيفة (الدمار) (٢) التمر الذي قد عتق جدا
[ففسد](٣) وأصل (الدمان) (٢) السماد.
(١) في (( هـ)): التمر .
(٢) في (( هـ)): الدمال. والدمان والدمار والدمال آخره : نون أو راء أو لام كله
بمعنى ، وانظر لسان العرب ( مادة : دمن ) .
(٣) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): وفسد .
- ٣١٧ -

قال الأصمعي : وإذا انتقض ثمر النخل قبل أن يصير بلحًا قيل :
أصابه القشام ، فإذا كثر نقض النخلة وعظم ما بقي من بسرها قيل:
خردلت . وقال غيره: القشام [ أكال ] (١) يقع في ( التمر ) (٢) من
القشم وهو : الأكل . وذكر الطحاوي في حديث عروة عن سهل ،
عن زيد : والقشام : شيء يصيبه حتى لا [ يرطب] (٣).
وقوله : (( إما لا فلا (تبايعوا) (٤))) قال سيبويه : معناه: افعل
هذا إن كنت لا تفعل غيره. وقال ابن الأنباري: دخلت ((ما )) صلة
[ ل ((إن))] (٥) كما قال تعالى: ﴿فإما ترين من البشر أحدًاً﴾ (٦)
فاكتفى بلا من الفعل كما تقول العرب : من سلم عليك فسلم عليه ،
ومن لا [ فلا ] (٧) معناه : ومن لم يسلم عليك فلا تسلم عليه ،
فاكتفى بلا من الفعل ، وأجاز الفراء : من أكرمني أكرمته ، ومن لا لم
أكرمه ، بمعنى : ومن لم يكرمني لم أكرمه .
باب: إذا باع ( ثمار الجوائح) (٨) قبل أن يبدو صلاحها
ثم [ أصابتها ] (٩) عاهة فهو من البائع
فيه : أنس : (( أن النبي - عليه السلام - نهى عن بيع الثمار حتى تزهي،
فقيل له : وما تزهي ؟ فقال : حتى تحمر . فقال رسول الله : أرأيت إذا
منع الله الثمرة ( بم) (١٠) يأخذ أحدكم مال أخيه ؟! )) وقال ابن شهاب:
(١) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): أكل.
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): يذهب.
(٥) من ((هـ)) وطمس في ((الأصل)).
(٦) مريم : ٢٦
(٧) من (( هـ)).
(٩) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أصابته.
(٢) في (( هـ )) : الثمر .
(٤) فى (( هـ)): تتبايعوا.
(٨) فى (( هـ، ن)): الثمار ..
(١٠) في (( هـ )): فيم.
- ٣١٨ -

لو أن رجلا ابتاع ثمرًا قبل أن يبدو صلاحه ، ثم أصابته عاهة ، كان ما
أصابه على ربه . ( وقال ) (١) ابن عمر قال النبي - عليه السلام - :
((لا (تبايعوا) (٢) الثمر حتى يبدو صلاحها، ولا تبيعوا [ الثمر] (٣)
بالتمر )).
بيع الثمار قبل بدو صلاحها بيع فاسد ؛ لنهي النبي - عليه السلام-
عنه ، ومصيبة الجائحة فيه من البائع لفساد البيع ، وأنه لم ينتقل ملك
البائع عن الثمرة بالعقد ، ولا قبضها المشتري ؛ لأن القبض لا يكون
فيما لم يتم ، وإنما تلفت في ملك البائع ويده ، فلا شيء على
المشتري .
الأصل في وضع الجائحة في الثمار حديث جابر قال: ((أمر
النبي - عليه السلام - بوضع الجوائح)) وقال في حديث / آخر: قال [٣/ ٣١٥-ب]
رسول الله: (( لو بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة ، فلا يحل لك
أن تأخذ منه شيئًا ، بم تأخذ من مال أخيك بغير حق )) أخرج هذين
الحديثين مسلم .
واستدل جماعة من الفقهاء بقوله ( عليه السلام] (٤) ((أرأيت
(لو) (٥) منع الله الثمرة [ فبم ] (٦) يأخذ أحدكم مال أخيه؟!)) على
وضع الجائحة في الثمر يشترى بعد بدو صلاحه شراء صحيحًا ،
ويقبضه في رءوس النخل ، ثم ( تصيبه ) (٧) جائحة ، فذهب مالك
وأهل المدينة إلى أن الجائحة التي توضع عن المشتري الثلث فصاعدًا ،
ولا يكون ما دون ذلك جائحة .
(١) في (( هـ): وفيه . وهو خطأ.
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): التمر .
(٤) من (( هـ )).
(٦) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): بم.
(٢) في (( هـ)»: تبتاعوا.
(٥) في (( هـ)»: إن .
(٧) في (( هـ )) : تصيبها .
- ٣١٩ -

وقال أحمد بن حثيل ( و) (١) أبو عبيد وجماعة من أهل الحديث:
الجائحة موضوعة في القليل والكثير ، وذهب الليث والكوفيون
والشافعي إلى أن الجائحة في مال المشتري ، ولا يرجع على البائع
بشيء ، واحتجوا بأن قوله عليه السلام: (( أرأيت إن منع الله الثمرة
فبم يأخذ أحدكم مال أخيه ؟! )) إنما ورد في بيع الثمرة قبل بدو
صلاحها مطلقًا من غير شرط القطع [ قالوا : وعندنا أن الثمرة إذا
بيعت قبل بدو صلاحها من غير شرط القطع ] (٢) فتلفت بجائحة أن
مصيبتها من البائع ؛ لأن البيع كان باطلا ، وإلى هذا المعنى ذهب
البخاري في هذا الباب .
قالوا : والدليل على أنه وارد في بيع الثمرة قبل بدو صلاحها قوله:
(( فبم يستحل أحدكم مال أخيه )) وبعد بدو الصلاح يكون البيع
صحيحًا ، ولا يجوز أن يقال فيه : فبم يستحل ؛ لأنه يستحله بالعقد.
قال ابن القصار: فالجواب: أنه إن استحله [ بعقد البيع ] (٣) فإن
[تمام ] (٤) القبض لا يحصل عندنا إلا باجتناء الثمرة ، وقبل أن تجتنى
المصيبة من البائع وليس قبض كل ما يشترى كله على وجه واحد ، ألا ترى
أن الرجل يستأجر ظئرًاً [شهرًا ] (٥) لرضاع ولده ، فهو في معنى
شراء اللبن الذي لا يستطيع قبضه في موضع واحد ، فلو انقطع اللبن
في نصف الشهر لرجع بما يصيبه ، فكذلك في الثمر ؛ إذ العادة جرت
بأن ( يؤخذ ) (٦) أولا (فأولا)(٧) عند إدراكه وتناهيه، ولو اشتراه مقطوعًا
لكانت مصيبته من المشتري ؛ لأنه يقدر على أخذه كله في الحال .
(١) جاء في ((الأصل)): وقال وهي زيادة مقحمة. (٢) من ((هـ).
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): بالبيع .
(٤) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): ثمار .
(٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): واحدًا .
(٦) فى (( هـ)): يأخذه.
(٧) في ((هـ)): أولاً .
- ٣٢٠ -