النص المفهرس
صفحات 141-160
ولو صلى ورآه فرد عليه السلام ، فقال ابن القاسم : لا يحنث ؛ لأن رده السلام من سنة الصلاة ، وليس من معنى المكالمة . وقال ابن وهب : يحنث ؛ لأنه كان قادرًا على أن يجتزئ بتسليمة عن يمينه وأخرى عن يساره ولا يرد على الإمام، و[قالوا ] (١) : لو تعايا ففتح عليه الحالف حنث ، ولو كتب إليه المحلوف عليه ، فروى عيسى وأبو زيد عن ابن القاسم أنه إذا قرأ كتابه حنث . وقال ابن حبيب : لا يحنث ، وكذلك روى أصبغ عن ابن القاسم . باب: من حلف ( لا) (٢) يدخل على أهله شهرًا فكان الشهر [ تسعًا وعشرين ](٣) فيه : أنس : (( آلى رسول الله من نسائه وكانت انفكت رجله ، فأقام في مشربة تسعًا وعشرين ليلة ، ثم نزل فقالوا : يا رسول الله ، آليت شهرًا. فقال : إن الشھر یکون تسعًا وعشرين )) . قال الطحاوي : ذهب قوم إلى أن الرجل إذا حلف ألا يكلم رجلا شهراً ، فكلمه بعد مضي تسعة وعشرين يومًا أنه لا يحنث ، واحتجوا بهذا الحديث ، وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا : إن حلف مع رؤية الهلال فهو على ذلك الشهر كان ثلاثين يومًا أو تسعة وعشرين ، وإن كان حلف في بعض شهر فيمينه على ثلاثين يومًا . وهو قول مالك والكوفيين والشافعي، واحتجوا بقوله عليه السلام: ((الشهر تسعة و[عشرون] (٤) يومًا، فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين)) أفلا تراه (١) من (هـ)). (٢) في (( هـ)): ألا . (٣) في ((الأصل)): تسع وعشرون. (٤) من (( هـ) وفى ((الأصل)): وعشرين. - ١٤١ - أوجب علیھم ثلاثين يومًا و[ جعله ] (١) علی الکمال حتى يروا الهلال قبل ذلك ؟ وأخبر أنه إنما يكون تسعة وعشرين برؤية الهلال قبل الثلاثين ، وقد روي هذا عن الحسن البصري ، ودل نزوله من المشربة لتسع وعشرين أنه كان خلف مع غرة الهلال ، هذا وجه الحديث ، ومن هذا الحديث قال مالك وأبو حنيفة والشافعي : إنه من نذر صوم [شهور ] (٢) بغير عينها فله أن يصومها للأهلة أو لغير الأهلة، فإن صامها للأهلة فكان الشهر تسعة وعشرين يومًا أجزأه ، وما صام لغير الأهلة أكملها ثلاثين يومًا . وروى ابن وهب عن مالك : من أفطر رمضان [ كله ] (٣) في سفر أو مرض فكان تسعة وعشرين يومًا ، فأخذ في قضائه شهرًا فكان ثلاثين يومًا ؛ أنه يصومه كله ، وإن كان شهر القضاء تسعة وعشرين يومًا ورمضان ثلاثين يومًا أجزأه . وقال محمد بن عبد الحكم : إنما يصوم عدد الأيام التي أفطر . وفي رواية ابن وهب مراعاة شهر القضاء ، وعلى قول ابن عبد الحكم مراعاة الشهر الفائت ، وهو أصح في القياس ؛ لأن الله افترض عليه عدة الأيام التي أفطر . [٢/ ق ٢٥٤-١] باب : من حلف ألا يشرب النبيذ فشرب الطلاء أو سَكَرًا أو عصيرًاً لم يحنث في قول بعض الناس وليست هذه / بأنبذة عنده فيه : سهل : (( أن أبا أسيد صاحب النبي - عليه السلام - عَرْس ، فدعا النبي لعرسه ، فكانت العروس خادمهم ، فقال سهل للقوم : هل تدرون (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): جعلها. : (٢) في ((الأصل)): سنة. والمثبت من (( هـ)). (٣) من (( هـ). - ١٤٢ - ما سقته ؟ قال : أنقعت له تمرًا في تور من الليل حتى أصبح عليه ، فسقته إياه )» . وفيه : ابن عباس عن سودة زوج النبي قالت: (( ماتت لنا شاة فدبغنا مسکھا ، ثم ما زلنا نتتبذ فیه ، حتى صار شنا)). قال المؤلف : زعم أبو حنيفة أن الطلاء والعصير ليسا بنبيذ في الحقيقة ، وإنما النبيذ ما نبذ في الماء ونقع فيه ، ومنه سمي المنبوذ منبوذًا؛ لأنه نبذ أي : طرح . ومعنى قوله : من شرب [ سَكَرًا] (١) يعني ما يسكر مما يعصر ولا ينبذ، ويعني بقوله: [ ما كان عصيرًا] (٢) ما كان حديث العصر من العنب ولم يبلغ حد السكر ، وبالطلاء ما طبخ من عصير العنب حتى بلغ إلى ما لا يسكر ، فلا يحنث عند أبي حنيفة في شرب شيء من هذه الثلاثة ؛ لأنها لم تنبذ ، وإنما يحنث عنده بشرب ما نبذ في الماء من غير العنب ، سواء أسكر أو لم يسكر . قال المهلب : والذي عند جمهور الفقهاء أنه إذا حلف ألا يشرب النبيذ بعينه دون سائر المشروبات أنه لا يحنث بشرب العصير و[الطبيخ](٣) وشبهه، وإن كان إنما حلف على النبيذ خشية منه لما يكون من السكر وفساد العقل كان حانثًا في كل ما شرب مما يكون فيه المعنى الذي حلف عليه ، ويجوز أن تسمى سائر الأشربة من الطبيخ والعصير نبيذًا لمشابهتها له في المعنى ، ومن حلف عندهم ألا يشرب شرابًا ولا نية له ، فأي شراب شربه ما يقع عليه اسم شراب فهو حانث . (١) من ( هـ)) وفي (( الأصل)): سكر. (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الطبخ . (٢) من ( هـ )). - ١٤٣ - قال المؤلف : ووجه تعلق البخاري من حديث سهل في الرد على أبي حنيفة هو أن سهلا إنما عرف أصحابه بأنه لم يسق النبي إلا نبيذاً قريب العهد بالانتباذ مما يحل شربه ؛ ألا ترى قوله : (( أنقعت له تمراً في تور من الليل حتى أصبح عليه فسقته إياه )) وكان يُنتبذ له عليه السلام ليلا ويشربه غدوةً ، ويُنتبذ له غدوةٌ ويشربه عشيةً ، ولو كان بعيد العهد بالانتباذ مما بلغ حدّ السكر لم يجز أن يسقيه النبي - عليه السلام - فَفُهم من هذا أن ما بلغ حد السكر من الأنبذة حرام كالمسكر من عصير العنب ، وأن من شرب مسكرًا من أي نوع سواء كان معتصراً أو منتبذًا فإنه يحنث لاجتماعهما في حدوث السكر ، وكونها كلها خمرًا . ووجه استدلاله من حديث سودة : أنهم حبسوا مسك [ الشاة ] (١) للانتباذ فيه الذي يجوز لهم شربه غير المسكر ، ووقع عليه اسم نبيذ ، ولو ذَكَرَ حديث أنس حين كسر الجرار من نبيذ التمر كان أقرب للتعلق وأوضح للمعنى ؛ لأنهم لم يكسروا جرار نبيذ التمر المسكر ، وهم القدوة في اللغة والحجة فيها ، إلا أن معنى نبيذ التمر المسكر في معنى عصير العنب المسكر في التحريم ؛ لأنهم كانوا أتقى الله من أن يتلفوا نعم الله ويهريقوها استخفافًا بها ، وقد نهى النبي عن إضاعة المال ، ولو كان المسكر غير خمر لجاز ملكه وبيعه وشربه وهبته وكانت إراقته [من] (٢) الفساد في الأرض. (١) من (( هـ )). (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): هي - ١٤٤ - باب : إذا حلف ألا يأندم فأكل تمرًا بخبز وما يكون منه الأدم فيه : عائشة قالت : (( ما شبع آل محمد من خبز برٌّ مأدوم ثلاثة أيام حتی لحق بالله )) . وفيه : أنس : (( قال أبو طلحة لأم سليم : لقد سمعت صوت رسول الله ضعيفًا أعرف فيه الجوع ، فهل عندك من شيء ؟ قالت : نعم . فأخرجت أقراصًا من شعير ، ثم ( أخرجت ) (١) / خمارًا لها فلفت الخبز ببعضه [٢/ق٢٥٤ -ب] وأرسلتني إلى النبي ، فذهبت به ، فوجدت النبي في المسجد ومعه الناس ... )) الحديث ... [ فأتيت ] (٢) بالخبز ، وأمر به النبي ففتّ وعَصَرَتْ عكة لها ( فأدمت ) (٣) ثم قال فيه النبي - عليه السلام - ما شاء الله أن يقول ... )) الحديث . اختلف العلماء فيمن حلف ألا يأكل إدامًا فأكل لحمًا مشويا ، فقال مالك والشافعي : قد حنث كما لو أكل [ زيتًا ] (٤) وخلا . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : الإدام ما يصطبغ به مثل الزيت والعسل والخل ، فأمّا ما لا يصطبغ به مثل اللحم المشوي والجبن والبيض فليس بإدام . وقال محمد : ما كان الغالب [ فيه ] (٥) أنه يؤكل بالخبز فهو إدام. واحتج الكوفيون أن حقيقة الإدام هو اسم للجمع بين شيئين ، قال عليه السلام: (( إذا أراد أحدكم أن يتزوج المرأة فلينظر إليها قبل أن يتزوجها ، فإنه أحرى أن يؤدم بينهما )) معناه يجمع بينهما ، وليس كل اسم يتناوله إطلاق الاسم ، بدليل أن من جمع بين لقمتين لا يسمى بهذا الاسم ، وإنما المراد أن يستهلك فيه الخبز ويكون تابعًا له بأن (١) في ((هـ)): أخذت . (٢) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): فأتت. (٣) في (( هـ)): فأدمته . (٤) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): زبيًا . (٥) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): منه . - ١٤٥ - تتداخل أجزاؤه بأجزاء غيره ، وهذا لا يحصل إلا فيما يصطبغ [به] (١) وهذا الوجه مجمع عليه ، وما سواه مختلف فيه ؛ فلا يصح إثباته إلا بلغة أو عادة ، وقد قال تعالى: ﴿وصبغ للآكلين﴾ (٢). قال ابن القصار : فيقال لهم : لا خلاف بين أهل اللغة أن من أكل خبزًاً بلحم مشوي أنه قد انتدم به ، ولو قال : أكلت خبزي بلا (أدم)(٣) لكان كاذبًا ؛ ولو قال : أكلت خبزي بإدام كان صادقًا . فيقال لهم : أما قولكم : إن ( الأدم ) (٤) اسم للجمع بين شيئين ، فكذلك نقول ، وليس الجمع بين الشيئين هو امتزاجهما واختلاطهما ، بل هو صفة زائدة على الجمع ؛ لأننا نعلم أن الخبز بالعسل ليس يستهلك أحدهما صاحبه ، ولا الخبز مع [الزيت ] (٥) أيضًا، فلم يراع في الشريعة في الجمع الاستهلاك ، وأمّا الخل والزيت فهو وإن يشربه فليس يستهلك فيه ولو كان كذلك لم يبن لونه ولا طعمه ، وإنما المراعى في الجمع بين الشيئين [ في الأكل ] (١) هو أن يؤكل هذا بهذا على طريق الائتدام به ، سواء كان مائعًا أو غير مائع كالسمن الذائب والعسل . قال غيره : والدليل على أن كل ما يؤتدم به يسمى إدامًا ما روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (( تكون الأرض خبزة يوم القيامة، إدامها زائدة كبد نون وثور )) فجعل الكبد إدامًا ، فكذلك التمر، وكل شيء غير مائع فهو إدام كالكبد . وروى حفص بن غياث عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي ، عن يزيد الأعور ، عن ابن أبي أمية ، عن يوسف ، عن عبد الله بن سلام قال: (( رأيت النبي - (١) من (( هـ)). (٣) في (( هـ)) : إدام. (٥) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): الزبيب . (٢) المؤمنون : ٢٠ . (٤) في (( هـ)): الإدام. (٦) في (( هـ ) : الشهد . - ١٤٦ - عليه السلام - أخذ كسرة من خبز شعير ، فوضع عليها تمرة وقال : هذه إدام هذه ، فأكلها )). وروى القاسم بن محمد عن عائشة قالت: (( دخل عليَّ رسول الله والبرمة تفور بلحم ، فقربت إليه أدمًا من أدم البيت ، فقال : ألم أرَ برمةً فيها لحم ... )) الحديث ، فدل هذا الحديث أن كل ما في البيت مما جرت العادة بالائتدام به فهو إدام ، مائعًا كان أو جامدًا . باب : النية في الأيمان فيه : عمر ، قال عليه السلام: (( إنما الأعمال بالنية ، وإنما لامرئ ما نوی ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه )) . قال المهلب وغيره : إذا كانت اليمين بين العبد وربه وأتى مستفتيًا ، فلا خلاف بين العلماء أنه ينوي ويحمل على نيته ، وأما إذا كانت اليمين بينه وبين / آدمي وادعى في نية اليمين غير الظاهر لم يقبل [٢/ ٥ ٢٥٥-٢) قوله، وحمل على ظاهر كلامه إذا كانت عليه بينة بإجماع . وإنما اختلفوا في النيّة إذا كانت نية الحالف أو نية المحلوف له ، فقالت طائفة : النية في حقوق الآدميين نيَّة المحلوف له على كل حال، وهو قول مالك . وقال آخرون : النية نية الحالف أبدًا، وله أن يوري ويورك (١)، واحتجوا بقوله: ((الأعمال بالنيات)). (١) التوريك في اليمين هو نية ينويها الحالف غير ما ينويه مستحلفه، من وَرَّكت في الوادي : إذا عدلت فيه وذهبت . انظر لسان العرب ( مادة : ورك ) . - ١٤٧ - وحجة مالك أن الحالف إنما ينبغي أن تكون يمينه على ما يدعي عليه صاحبه ؛ لأنه عليه يحلفه . وقد أجمعوا على أنه لا ينتفع بالتورية إذا اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه ، فكذلك لا يُنتفع بالتورية في سائر الأيمان ، وسيأتي اختلافهم في يمين المكره ، وحيث تجوز التورية في آخر كتاب الإكراه [ وأول](١) كتاب ترك الخيل - إن شاء الله - وشيء منه مذكور في باب المعاريض مندوحة عن الكذب في آخر كتاب الأدب أيضًا . باب : إذا [ أهدى ] (٢) ماله على وجه النذر أو التوبة فيه: كعب بن مالك في حديثه: (( ... ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾(٣) فقال في آخر حديثه: إن من توبتي أن أنخلع من مالي)). اختلفوا في الرجل يقول : مالي في سبيل الله. فقالت طائفة: لا شيء عليه . هذا قول الشعبي، وابن أبي ليلى ، والحكم ، وطاوس . . وفيها قول [ ثان ] (٤): أن عليه كفارة يمين . روي عن عمر ، وابن عباس ، وابن عمر ، وعائشة ، وهو قول عطاء ، وإليه ذهب الثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور. وفيها قول ثالث : وهو أن يتصدق من ماله بقدر الزكاة . روي هذا: القول أيضًا عن ابن عمر وابن عباس ، وبه قال ربيعة . وفيها قول رابع : وهو أن يخرج ثلث ماله فيتصدق به ، وهو قول مالك . (١) من ((هـ) وفي (( الأصل)): أم. (٢) من (هـ)) وفي ((الأصل)): ابتدى. (٣) التوبة : ١١٨. (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): ثاني. - ١٤٨ - وفيها قول خامس : وهو أن يخرج ماله كله ، روي هذا عن النخعي ، وهو قول أبي حنيفة وزفر ، إلا أن أبا حنيفة قال : يتصدق بالأموال التي تجب فيها الزكاة خاصةً ، وقال زفر : يحبس لنفسه من ماله قوت ( شهرين ) (١) ثم يتصدق بمثله إذا أفاد . وحجة من قال : لا يلزمه شيء أنه لو قال : مالي حرام ، لم يحرم عليه بإجماع ، فكذلك في هذه المسألة . واحتج ( الشافعي )(٢) بما رواه أبو الخير عن عقبة بن عامر أن النبي - عليه السلام - قال : (كفارة النذر كفارة يمين)) فظاهره يقتضي أن كل نذر كفارته كفارة يمين إلا ما قام دليله . وذهب ربيعة إلى أن الزكاة جعلها الله طهرًا للأموال ، فكذلك هذا الحالف بصدقة ماله يطهره ما تطهر الزكاة . واحتج ( أبو حنيفة ) (٣) بقوله تعالى : ﴿ ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ... ﴾ (٤) الآية، فبين تعالى أنهم لما لم يفوا بما عاهدوا الله عليه استحقوا الوعيد والذم ، فلزمهم الوفاء به . واحتج ابن شهاب لمن قال : يجزئه الثلث بأن النبي - عليه السلام- قال لكعب بن مالك حين قال : إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة لله قال: ((أمسك عليك بعض مالك)) . وقال عليه السلام لأبي لبابة في مثل ذلك: (( ( يكفيك) (٥) الثلث)) . فكان حديث أبي لبابة مبينًا لما أجمل في حديث كعب من مقدار الجزء المتصدق به ، فثبت التقدير بحديث أبي لبابة ، وسقطت سائر الأقاويل . (١) في (( هـ )) : شهر. (٣) في ((هـ )) : أصحاب أبي حنيفة. (٥) في (( هـ)) : يجزئك. (٢) في ((هـ ): أصحاب الشافعي. (٤) التوبة : ٧٥ . - ١٤٩ - قال ابن القصار : ومن الحجة لمالك قوله : ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾ (١) فأمر الله - تعالى - نبيه بأن لا ينسى نصيبه من الدنيا لما بالخلق ضرورةً إليه من القوت وما لا بدَّ منه ، ووجب الاقتصار على إخراج الثلث ؛ لحديث أبي لبابة ، ويدل على صحة هذا القول أن [٢/ ٢٥٥٥- ب) المريض لما مُنْعَ من إخراج / ماله إلا الثلث ؛ نظرًا لورثته وإبقاءً علیهم، وجب أن يبقي المرء على نفسه متی قصد إخراج ماله كله . وأما من قال : يخرج زكاة ماله . فلا وجه له ؛ لأن الزكاة تجب على الإنسان سواء نذرها أم لا . وأما قول أبي حنيفة أنه لا يُخرج إلا الأموال التي تجب فيها الزكاة فقط ، فإننا نقول : إن الأموال تشتمل على ما فيه الزكاة وعلى ما لا زكاة فيه ، قال تعالى: ﴿وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم﴾(٢) ولم يفرق بين عبيدهم وعروضهم ، وبين العين والورق ، والحرث والماشية . باب: إذا حرم طعامًا و[قوله تعالى ] (٣): ﴿ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك ﴾ (٤) وقوله : ﴿ لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ﴾ (٥) فیه : عائشة: ( أن النبي - عليه السلام - کان یمکث عند زینب بنت جحش ، ويشرب عندها عسلا ، فتواصيت أنا وحفصة أن أبتنا دخل عليها النبي فلتقل له ؛ إني أجد منك ريح مغافير ، أكلت مغافیر فدخل. (١) القصص : ٧٧ . (٢) الأحزاب : ٢٧ . (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): قول النبي عليه السلام، وهو سبق قلم . (٥) المائدة : ٨٧ . (٤) التحريم : ١ . - ١٥٠ - علی إحداهما فقالت له ذلك ، فقال : لا بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ، ولن أعود له ، فنزلت : ﴿ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ إلى ﴿إن تتوبا إلى الله﴾ (١) لعائشة وحفصة ﴿وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثًا ﴾ (٢) لقوله: بل شربت عسلا)). وقال إبراهيم بن موسى عن هشام: (( ولن أعود له فقد حلفت، فلا تخبري بذلك أحدًا » . اختلف العلماء فيمن حرم على نفسه طعامًا أو شرابًا أحله الله له ، فقالت طائفة : لا يحرم عليه ذلك وعليه كفارة يمين . هذا قول أبي حنيفة وأصحابه والأوزاعي . وقال مالك : لا يكون الحرام يمينًا في طعام ولا شراب إلا في المرأة فإنه يكون طلاقًا يحرمها عليه . وروى الربيع عن الشافعي : إن حرم على نفسه طعامًا أو شرابًا فهو حلال له ولا كفارة عليه ، كقول مالك . وروي عن بعض التابعين أن التحريم ليس بشيء ، وسواء حرم على نفسه زوجته أو شيئًا من ماله لا تلزمه كفارة في شيء من ذلك ، وهو قول أبي سلمة ومسروق والشعبي . وحجة من لم يوجب الكفارة حديث عائشة أن الآية نزلت في شرب العسل الذي حرمه النبي 18 على نفسه ولم تذكر في ذلك كفارة . وحجة من أوجب الكفارة في ذلك أنه زعم أن سبب نزول الآية أن رسول الله وَ له حرّم جاريته القبطية على نفسه؛ لأنه أصابها في بيت (١) التحريم : ٤ . (٢) التحريم : ٣ . - ١٥١ - حفصة وفي يومها ، وقيل : كان في بيت عائشة ، ذكره الزجاج ، فوجدت حفصة من ذلك وقالت : يا رسول الله ، لقد جئت إليّ شيئًا ما جئته إلى أحد من أزواجك في يومي ، وفي ( بيتي ) (١) [ وعلى فراشي ] (٢) ، فقال : ألا ترضين أن أحرمها فلا أقربها ، فحرمها وقال لها : لا تذكري ذلك لأحد ، فذكرت ذلك لعائشة ، فأظهره الله عليه ، فنزلت الآيات ، وكفر النبي يمينه وأصاب جاريته ، هذا قول قتادة وغيره . قال إسماعيل بن إسحاق : والحكم في ذلك واحد ؛ لأن الأمة لا يكون فيها طلاق فتطلق بالتحريم ، فكان تحريمها كتحريم ما يؤكل ويشرب ، ولعل القصتين كانتا جميعًا في وقتين مختلفين ، غير أن أمر الجارية في هذا الموضع أشبه ، لقوله تعالى : ﴿ تبتغي مرضات أزواجك﴾ (٣) ولقوله تعالى: ﴿وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثًا﴾ (٤) فكان ذلك في الأمة أشبه ؛ لأن الرجل يغشى أمته في ستر، ولا يشرب العسل في ستر ، وتحريم الأمة فيه مرضاة لهن ، وتحريم الشراب إنما حرمه للرائحة ، وقد يمكن أن يكون حرمها وحلف كما روي ، ويمكن أن يكون حرمها بيمينه بالله ؛ لأن الرجل إذا قال لأمته : والله لا أقربك . فقد حرّمها على نفسه باليمين فإذا غشيها وجبت عليه اليمين ، وإذا قال لأمته : أنت [ عليَّ ] (٢) حرام ، فلم [يحلف ] (٥) وإنما أوجب على نفسه شيئًا لا يجب ، فلم تحرم عليه، [٢/ ٢٥٦:٥-١] ولم تكن كفارة ؛ لأنه لم يحلف ، وقوله / لامرأته : أنت علي حرام مثل قوله : أنت طالق ، فلا تحرم به ، وكذلك أنت خلية وبرية (١) في (( هـ)) : دولتي (٣) التحريم : ١ . (٢) من (( هـ)). (٤) التحريم : ٣ . (٥) من (( هـ))، وفي ((الأصل)) : يحنث. - ١٥٢ - وبائن ، ليس في شيء منه يمين ، وإنما هو فراق أوجبه الإنسان على نفسه ، فإن كان شيئًا يجب وجب ، وإن كان شيئًا لا يجب لم يجب، وقد قال عليه السلام: (( من نذر أن يعصي الله فلا يعصه )) فلم يوجب عليه كفارة كما أوجبها في قوله : (( من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها ، فليكفر عن يمينه )) . قال المهلب : والتحريم إنما هو الله - تعالى - ولرسوله ، فلا يحل لأحد أن يحرم شيئًا ، وقد وبخ الله من فعل ذلك فقال تعالى : ﴿لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ... ﴾ (١) الآية [ فجعل ذلك من الاعتداء ، وقال : ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب﴾ (٢) ] (٣) فهذا كله حجة في أن تحريم الناس ليس بشيء . وقال الكسائي وأبو عمرو : المغافير : شيء شبيه بالصمغ يكون في الرمث ، وفيه حلاوة . وقال غيره : هو شيء ينضحه العُرفط ، حلو كالناطف ، وله ريح منكرة . وقال أبو عمرو : يقال منه : أغفر الرمث: إذا ظهر ذلك فيه . وقال الكسائي : يقال : قد خرج الناس يتمغفرون : إذا خرجوا يجنونه من ثمره ، وواحد المغافير مغفور . وقال غيره : [ ويقال ] (٣): مغثور - بالثاء - أيضًا كما يقال : فوم وثوم ، وجدف وحدث (٤) . (١) المائدة : ٨٧ . (٢) النحل : ١١٦ . (٣) من ( هـ)). (٤) كتب الناسخ بعد هذا : تم الجزء الثاني من شرح البخاري ، يتلوه في الجزء الثالث باب الوفاء بالنذر ، وتم الفراغ منه على يد أضعف عباد الله الراجي عفوه وغفرانه العبد الفقير إلى - الله تعالى - أبو بكر بن أبي الفضل بن عامر الحلبي الحنفي ، حامدًا الله حمدًا كثيراً ، ومصليًا على رسوله محمد صلاة = - ١٥٣ - [٣/ ق١-١] / بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي إلا بالله عليه تو کلت وإليه أنيب باب : الوفاء بالنذر وقوله تعالى : ﴿ یوفون بالنذر ﴾(١) فيه : ابن عمر - رضي الله عنه - قال عليه الصلاة والسلام: ((إن النذر لا يقدم شيئًا ولا يؤخر ، وإنما يستخرج بالنذر من البخيل )) وقال مرة : «لا یرد شيئًا)). وفيه: أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي قال: (( لا يأتي (بني) (٢) آدم النذر بشيء لم أكن قدرته، ولكن [يلقيه ](٣) النذر إلى القدر قد قدرته ، فيستخرج الله به من البخيل ، فيؤتيني عليه ما لم يكن یؤتیني علیه من قبل ) . العلماء متفقون أن الوفاء بالنذر إذا كان [ طاعة واجب لازم ] (٤) لمن قدر عليه ؛ لقوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ﴾ (٥) وقوله : ﴿يوفون بالنذر ﴾ (١) فمدحهم بذلك ، وقوله عليه الصلاة والسلام: (( من نذر أن [ يطيع] (٦) الله فليطعه)) وإنما اختلفوا في اليمين بالطاعة ، كالصدقة بالمال أو المشي إلى مكة ، فذهب مالك - رحمه الله - إلى أن اليمين بذلك كالنذر ، وأن كفارتها الوفاء بها ، ورأى بعض العلماء (٧) أنها أيمان يكفرها ما يكفر اليمين ، وليست في = متواترة مديدة لا تنقطع ولا تنفد ، وعلى آله وصحبه وأزواجه ومسلمًا تسليمًا كثيرًا ، في أوائل سنة ثمان وسبعين وستمائة بالقاهرة المحروسة . (١) الإنسان : ٧ . (٢) في (( هـ ))؛ ابن :. (٣) في ((الأصل)): بلغته. والمثبت من ( هـ). (٥) المائدة : ٠١ (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): لازم طاعة واجب. (٦) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): يطع. (٧) زاد في ((الأصل)) إلى . وهي زيادة مقحمة. - ١٥٤ - معنى النذر فيلزم الوفاء بها ؛ لأن النذر قصد به التبرر والطاعة لله - عز وجل - وهذه الأيمان إنما قصد بها إلى أشياء من أمور الدنيا ، كقولهم: مالي صدقة إن فعلت كذا . فافترقا لهذه العلة - والله أعلم. قال المهلب: وقوله: (( لا يقدم شيئًا ولا يؤخره )) يعني من قدر الله ومشيئته . وقوله: (( يستخرج به من البخيل )) يعني : من الناس من لا يسمح بالصدقة والصوم إلا إذا نذر شيئًا لخوف أو طمع ، فكأنه لولا ذلك الشيء الذي طمع فيه أو خافه لم يسمح بإخراج ما [ نذره الله] (١) تعالى ولا يفعله ، فهو بخيل ، وسيأتي تفسير هذا الحديث مستوعبًا في كتاب القدر - إن شاء الله تعالى . وقوله: ((فيؤتيني عليه )) يعني [ فيؤتى ] (٢) ما يجعله الناذر على نفسه لله - تعالى - مما لم يكن يفعله بغير نذر . باب : إثم من لا يفي بالنذر فيه: [ عمران] (٣) - رضي الله عنه - قال النبي ◌َّر: ((خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم ينذرون ولا [يوفون ] (٤) ويخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، ويظهر فيهم السمن )) . (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): قدره الله. (٢) فى (( هـ)): فعل . (٣) في ((الأصل)): ابن عمر. وفي (( هـ)): عمر . وكلاهما تحريف ، وما أثبتناه هو الصواب . انظر : فتح الباري (٥٨٩/١١ رقم ٦٦٩٥) وتحفة الأشراف (١٨١/٨، ١٨٢ رقم ١٠٨٢٧). (٤) من (( هـ)) وفي ((الأصل)) : يفون. - ١٥٥ - هذا الحديث يوجب الذمّ والنقص لمن لم يف بالنذر ، وهذا من [٣/ ١٥- ب) أشراط الساعة، وقَرْن النبي ونَ ﴿ ذم من لم يف بالنذر / بخيانة الأمانة شهد به كتاب الله العزيز وجاء به على لسان الرسول ، وذلك أن من لم يف لله بما عاهده فقد خان أمانته [ في نقضه ما جعل لربه - عز وجل - على نفسه ] (١) فأشبه ذلك من خان غيره فيما ائتمنه عليه، والأول أعظم خيانة وأشد إثمًا ، وأثنى الله - تعالى - على أهل الوفاء به فقال : ﴿ يوفون بالنذر ويخافون ... ﴾ (٢) الآية. فدل هذا أن الوفاء بالنذر مما يدفع به شر ذلك اليوم، وقوله: ((ويظهر فيهم السمن)» هو كناية عن رغبتهم في الدنيا، وإيثارهم شهواتها على الآخرة وما أعد الله فيها لأوليائه من الشهوات التي لا تنفد ، والنعيم الذي لا يبيد ، فهم يأكلون في الدنيا كما تأكل الأنعام ، ولا يقتدون بمن كان قبلهم من السلف الذين كانت همتهم من الدنيا في أخذ القوت والبلغة ، وتوفير الشهوات إلى الآخرة . باب : النذر في الطاعة فيه : عائشة : قال النبي - عليه السلام -: (( من نذر أن يطيع الله فلیطعه، ومن نذر أن یعصیه فلا يعصه )) . النذر في الطاعة واجب الوفاء به عند جماعة الفقهاء لمن قدر عليه، وإن كانت تلك الطاعة قبل النذر غير لازمة [ له ] (٣) فنذره لها قد أوجبها عليه ؛ لأنه ألزمها نفسه لله - تعالى - فكل من ألزم نفسه شيئًا (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): وقوله إذ سنة. ولعله خرم في المخطوط وتم تصوير ما تحته . (٢) الإنسان : ٧ . (٣) من ( هـ)). - ١٥٦ - الله فقد تعين عليه فرض الأداء فيه ، وقد ذم الله من أوجب على نفسه شيئًا ولم يف به ، قال تعالى : ﴿ ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم) الآية (١) ، وسيأتي اختلاف العلماء في النذر في المعصية في بابه - إن شاء الله . باب : إذا نذر أو حلف ألا يكلم إنسانًا في الجاهلية ثم أسلم فيه : ابن عمر : (( أن عمر قال : يا رسول الله ، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام؟ قال : أوف بنذرك )). اختلف العلماء فيمن نذر في الجاهلية نذرًا مما يوجبه المسلمون لله ثم أسلم ، فقال الشافعي وأبو ثور : واجب عليه الوفاء بنذره ، وإن حنث بعد إسلامه فعليه الكفارة . وهو قول الطبري . واحتجوا بقوله عليه السلام لعمر: (( أوف بنذرك )» قالوا : وأوامر الرسول على الوجوب ، وهو قول المغيرة المخزومي ، وإلى هذا ذهب البخاري، وحمل قوله: ((أوف بنذرك )) على الوجوب ، فقاس اليمين على النذر ، فإن كان النذر مما الوفاء به طاعة في الإسلام لزمه الوفاء به ، وإن كان النذر واليمين مما لا ينبغي الوفاء به ، كيمينه ألا يكلم إنسانًا ، فعليه الكفارة في الإسلام ، وكذلك يقول الشافعي وأبو ثور فيمن نذر معصية أن عليه كفارة يمين . وقال آخرون : لا يجب عليه شيء من ذلك ، وكل من حلف في كفره فحنث بعد إسلامه فلا شيء عليه في كل الأيمان . هذا قول مالك والثوري والكوفيين . - (١) الحديد : ٢٧ . - ١٥٧ - ۔۔ قال الطحاوي : والحجة في ذلك قوله عليه السلام : ((ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه)) وقالوا: [ لما] (١) كانت النذور إنما تجب إذا كانت مما يتقرب بها إلى الله - تعالى - ولا تجب إذا كانت معاصي ، وكان الكافر إذا قال : لله علي اعتكاف أو صيام ، ثم فعل ذلك ، لم يكن بذلك متقربًا إلى الله ، فأشبه ذلك قوله عليه السلام: (( لا نذر في معصية )) لأن ما لم يصح أن يكون طاعة لا يلزم الوفاء به ، وقد يجوز أن يكون قول رسول الله لعمر: ((أوف بنذرك)) ليس على طريق الوجوب ، ولكن لما كان عمر قد سمح في حال نذره أن يفعله، استحب له عليه السلام أن يفي به ؛ لأن فعله الآن طاعة لله ، فكان ما أمره به خلاف ما أوجبه هو على نفسه ؛ لأن الإسلام يهدم أمر الجاهلية (٢٥/٢-١] / وقد تقدم في [ كتاب الاعتكاف شيء من معنى هذا الباب في باب الاعتكاف ليلا ] (٢) باب: [ من مات وعليه ](٣) نذر وأمر ابن عمر امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقباء فقال : صل عنها. وقال ابن عباس نحوه . وفيه : ابن عباس : (( أن سعد بن عبادة استفتى النبي - عليه السلام - في نذر كان على أمه ، فتوفيت قبل أن تقضيه ، فأفتاه أن يقضيه عنها ، فكانت سُنةً ( بعده) (٤) )) . (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): إنما. (٢) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): صيام شهر رمضان قوله: وَ لو: (( تسحروا فإن في السحور بركة )" . (٣) من ((هـ)) وغير مقروءة في ((الأصل)). (٤) في (( هـ )) : بعد . - ١٥٨ - وفيه : ابن عباس قال: (( أتى رجل إلى النبي فقال له : إن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت ؟ فقال النبي : لو كان عليها دين أكنت قاضيه ؟ قال: نعم. قال : فاقض الله ؛ فهو أحق بالقضاء )). اختلف العلماء في وجوب قضاء النذر عن الميت على ورثته ، فقال أهل الظاهر : يقضيه عنه وليه ، وهو واجب عليه صومًا كان أو مالا . وقال جمهور العلماء : ليس ذلك على الوارث بواجب ، وإن فعل أحسن إن كان صدقة أو عتقًا ، واختلفوا في الصوم . واختلفوا أيضًا إذا أوصى به ، فقالت طائفة : هو في ثلثه . وهو قول مالك ، وقال آخرون : كل واجب إذا [ أوصى ] (١) به فهو من رأس ماله . وأما أمر ابن عمر وابن عباس بالصلاة بقباء ، فهو على وجه الرأي لا على وجه الإلزام ، وقد روي عن ابن عمر وابن عباس خلاف ما حكى البخاري عنهما ، ذكر مالك في الموطأ أنه بلغه أن عبدالله بن عمر كان يقول : لا يصلي أحد عن أحدٍ ولا يصوم أحد عن أحدٍ . وروى أيوب بن موسى عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس قال : لا يصلي أحد عن أحدٍ ولا يصوم أخد عن أحدٍ . وأجمع الفقهاء أنه لا يصلي أحد عن أحد فرضًا وجب عليه من الصلاة ولا سنة ، لا عن حي ولا عن ميت . قال المهلب : لو جاز أن يصلي أحد عن أحد ؛ لجاز ذلك في جميع ما يلزم الأبدان من الشرائع ، ولجاز أن يؤمن إنسان عن آخر ، وما كان أحد أحق بذلك من النبي - عليه السلام - أن يؤمن عن أبويه وعمه أبي طالب ، وَلَمَا نهي عن الاستغفار لمن استغفر له ، ولبطل (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أواصى. - ١٥٩ - معنى قوله تعالى : ﴿ ولا تكسب كل نفس إلا عليها﴾ (١) وإنما أراد - والله أعلم - كسب الفرائض ، وأما النوافل فقد أمر عليه السلام الأعقاب بقضائها عن الأموات وغيرهم تبرعًا بذلك . وقوله: ((كانت سنة)) أي سنة في الحض على التبرر عن الميت. قال ابن القابسي : وهذا يدل أن الموتى ينفعهم العمل الصالح ، وإن كان من غير أموالهم ، وقد قال تعالى : ﴿ و أن لیس للإنسان إلا ما سعى ﴾ (٢) لكن فعل هذا سنة لمن فعله . واختلف العلماء في [ النذر ] (٣) الذي كان على أم سعد بن عبادة، فقال قوم : كان صيامًا . واستدلوا بحديث الأعمش عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: (( جاء رجل إلى النبي [فقال ] (٤): إن أمي ماتت وعليها صوم ، أفأصوم عنها ؟ قال: نعم )) . قال بعض العلماء : لا يصح أن يجعل حديث الأعمش مفسرًا لحديث الزهري ؛ لأنه قد اختلف فيه على الأعمش ، فقال فيه قوم عنه: ((إن امرأة جاءت إلى النبي فقالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صيام )) وهذا يدل أنه ليس السائل عن ذلك سعد بن عبادة، وأنها كانت امرأة ، وقد ذكرنا أن ابن عباس كان يفتي بألا يصوم أحد عن أحدٍ . وقال آخرون : إن النذر الذي كان على أم سعد كان عتقًا ، واستدلوا على ذلك بحديث القاسم بن محمد أن سعد بن عبادة قال : (١) الأنعام : ١٦٤ . (٢) النجم : ٣٩. (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): القدر. (٤) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): قال . - ١٦٠ -