النص المفهرس

صفحات 441-460

والزبيدي ، وعقيل، عن ابن شهاب ((الدباغ )) في هذا الحديث .
وذكر الدباغ في حديث ابن عباس من رواية ابن وعلة وعطاء عن ابن
عباس ثابت محفوظ . فمعنى قوله: (( هلا استمتعتم بإهابها )) يعني:
بعد الدباغ ؛ لأنه معلوم أن تحريم الميتة قد جمع إهابها وعصبها
ولحمها، فإنما أباح الانتفاع بجلدها بعد دباغه بدليل حديث ابن وعلة
عن ابن عباس: ((إذا دبغ الإهاب فقد طهر)) وبدليل حديث عائشة :
(( أن النبي- عليه السلام - أمر أن يستمتع بجلد الميتة إذا دبغ)) وذكره
مالك في الموطأ ، وعلى هذا جمهور العلماء وأئمة الفتوى . وذكر
ابن القصار أن هذا آخر قول مالك . وهو قول أبي حنيفة والشافعي .
وفي المسألة قول ثان . روي عن ابن شهاب أنه أجاز الانتفاع بجلود
الميتة قبل الدباغ مع كونها نجسة .
وفيها قول ثالث ذهب إليه أحمد بن حنبل - وهو في الشذوذ قريب
من الذي قبله - ذهب إلى تحريم الجلد وتحريم الانتفاع به قبل الدباغ
وبعده ، واحتج بحديث شعبة ، عن الحكم ، عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى عن عبدالله بن عكيم: قرئ علينا كتاب رسول الله: (( لا تنتفعوا
من الميتة بإهاب ولا عصب)) .
ولمالك قول آخر فيه شبه من قول أحمد وليس به ، وهو أن جلود
الميتة لا تطهر بالدباغ ، ولكنه أجاز استعمالها في الأشياء اليابسة وفي
الماء خاصة من بين سائر المائعات فخالفه في استعمالها .
وفيها قول آخر قاله الأوزاعي وأبو ثور قالا : يطهر جلد ما يؤكل
لحمه بالدباغ دون ما لا يؤكل . ذكر ذلك ابن القصار .
وحجة القول الأول الذي عليه الجمهور أنه معلوم أن قوله عليه
السلام: ((إذا دبغ الإهاب)) هو ما لم يكن طاهرًا من الأهب كجلود
- ٤٤١ -

الميتات وما لم تعمل فيه الذكاة من الدواب والسباع ؛ لأن الطاهر
لا يحتاج إلى الدباغ للتطهير ، ومحال أن يقال في الجلد الطاهر : إذا
دُبغ فقد طهر .
وفي قوله عليه السلام: ((إذا دبغ الإهاب فقد طهر )) نص ودليل ،
فالنص منه طهارة الإهاب بالدباغ والدليل منه أن كل إهاب لم يدبغ
فليس بظاهر ، وإذا لم يكن طاهرًا فهو نجس ، والنجس [محرم](١)،
وإذا كان ذلك كذلك كان هذا الحديث مبينًا لحديث ابن عباس ، وبطل
بنصه قول من قال : إن جلد الميتة لا ينتفع به بعد الدباغ ، وهو قول
أحمد وما ضارعه ، وبطل بالدليل منه قول من قال : إنّ جلد الميتة إن
لم يدبغ ينتفع به ، وهو قول الزهري .
.قال أبو عبد الله المروزي: وما علمت أحدًا قال هذا القول بعد
الزهري . وقال الطحاوي : لم نجد عن أحد من الفقهاء جواز جلد
[٢٢٢٥/٢- )) الميتة قبل الدباغ إلا عن الليث رواه عنه ابن وهب . قال ابن القصار:
وإنَّما اعتمد الزهري في ذلك على روايته في حديث ابن عباس : أن
النبي - عليه السلام - قال: (( ما على أهلها لو أخذوا إهابها فانتفعوا
به )) ولم يذكر (( فدبغوه )) قال : فدل أنه يجوز الانتفاع به قبل الدباغ،
فيقال : قد روى عنه ابن عيينة والأوزاعي وغيرهم الحديث / وقالوا
فيه: ((فدبغوه وانتفعوا به )) فإذا كان الزهري الراوي للحديثين أخذنا
بالزائد منهما ، ومن أثبت شيئًا حجة على من قصر عنه ولم يحفظه :
وأيضًا فإن الدباغ قد جاء من طرق متواترة عن ابن عباس ، عن
النبي («أنه مرَّ بشاة مطروحة من الصدقة ، فقال : أفلا أخذوا إهابها
فدبغوه فانتفعوا به )). وروى الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ،
(١) في ((الأصل)): محرمًا .
- ٤٤٢ -

عن عائشة قالت: قال النبي - عليه السلام -: ((دباغ جلد الميتة
ذکاته» .
قال الطحاوي : وأما حديث ابن عكيم الذي أخذ به أحمد بن
حنبل فيحتمل ألا يكون مخالفًا لأحاديث الدباغ ، ويكون معناه :
لا تنتفعوا به ما دام ميتة غير مدبوغ ؛ فإنه قد كان عليه السلام سُئل عن
الانتفاع بشحم الميتة ، فأجاب فيها مثل هذا . وروى ابن وهب ، عن
زمعة بن صالح ، عن أبي الزبير ، عن جابر: (( أن ناسًا أتوا النبي -
عليه السلام - فقالوا : يا رسول الله ، إن سفينة لنا انكسرت ، وإنا
وجدنا ناقة سمينة ميتة ، فأردنا أن ندهن بها . فقال رسول الله :
لا تنتفعوا بشيء من الميتة)) فأخبر جابر بالسؤال الذي كان قول النبي:
((لا تنتفعوا من الميتة)) جوابًا له أن ذلك كان على النهي عن الانتفاع.
بشحومها ، فأما ما دبغ منها وعاد إلى معنى الإهاب فإنه مطهر بذلك
على ما تواترت به الآثار ، وعلى هذا لا تتضاد الآثار .
قال المهلب : وحجة مالك في كراهية الصلاة عليها وبيعها وتجويز
الانتفاع بها في بعض الأشياء أن النبي - عليه السلام - أهدى حلة من
حرير لعمر ، وقال: (( لم أعطكها لتلبسها ، ولكن لتبيعها أو
تكسوها)) فأباح له عليه السلام التصرف في الحلة في بعض الوجوه ،
فكذلك جلد الميتة يجوز الانتفاع به في بعض الوجوه دون بعض .
قال ابن القصار : وأما قول الأوزاعي وأبي ثور أنه يطهر جلد ما
يؤكل لحمه دون ما لا يؤكل ، واحتجوا بما رواه أبو المليح الهذلي عن
أبيه (( أن النبي نهى عن افتراش جلود السباع )» ولم يفرق بين أن تكون
مدبوغة أو غير مدبوغة، وقال عليه السلام: (( دباغ الأديم ذكاته )»
فأقام الدباغ مقام الذكاة ، وأنه يعمل عملها ، فلما لم تعمل الذكاة
فيما لا يؤكل لحمه لم يعمل الدباغ فيه .
- ٤٤٣ -

والحجة عليهما قوله عليه السلام: (( أيما إهاب دبغ فقد ظهر )) وإنما
نهى عن افتراش جلود السباع التي لم تدبغ . وأما قولهم إنّ الذكاة
لا تعمل في السباع فإنَّها تعمل فيها ، ويستغنى فيها عن الدباغ ،
إلا الخنزير وإنما لم يعمل فيه لأنه محرَّم العين ، وحكي عن أبي
يوسف وأهل الظاهر أن جلد الخنزير يطهره الدباغ ، وهو قول سحنون
ومحمد بن عبد الحكم ، واحتجوا بعموم قوله عليه السلام: ((أيما
إهاب دبغ فقد طهر )) والصواب قول الجمهور . والفرق بين الخنزير
وغيره أن النص ورد بتحريمه ، والإجماع حاصل على المنع من اقتنائه
فلم تعمل الذكاة في لحمه ولا جلده ، فكذلك الدباغ لا يطهر جلده ..
وأجاز مالك والكوفيون الخرازة بشعره ، ومنع ذلك الشافعي لتحريم
عينه .
باب : المسك
فيه : أبو هريرة : قال عليه السلام: (( ما من مكلوم يكلم في الله إلا
جاء يوم القيامة و کلمه بدمي ، اللون لون دم والربح ربح مسك ».
وفيه : أبو موسى قال : قال النبي - عليه السلام -: (( مثل الجليس
الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير ، فحامل المسك إما أن
[يُحْذيك] (١) وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة . ونافخ
الكير إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة)).
قال المؤلف : إنما أدخل المسك في هذا الباب ليدل على تحليله إذ
أصله التحريم ؛ لأنه دم ، فلمَّا تغير / عن الحالة المكروهة عن الدم ،
وهو الزهم وبفيح الرائحة صار حلالا بطيب الرائحة ،
[٢/ق٢٢٢ -ب]
(١) من الصحيح المطبوع، وكتب الغريب، وجاء هنا في ((الأصل)) وشرح
الغريب في آخر الباب بالجيم والدال المهملة وهو تصحيف . .
- ٤٤٤ -
۔۔

وانتقلت حاله وكانت حاله كحال الخمر تتحلل ، فتحلّ بعد أن كانت
حرامًا بانتقال الحال ، وأصل هذا في كتاب الله - تعالى - في قصة
موسى: ﴿ فألقاها فإذا هي حية تسعى قال خذها ولا تخف سنعيدها
سيرتها الأولى ﴾ (١) فحكم لها بما انقلبت إليه وأسقط عنها حكم ما
انقلبت عنه . قال : وحديث أبي موسى حجة في طهارة المسك ؛ لأنه
لا يجوز حمل النجاسة ، ولا يأمر عليه السلام بذلك ، فدل على
طهارته ، وجل العلماء على هذا .
قال ابن المنذر : وممن أجاز الانتفاع بالمسك: علي بن أبي طالب
وابن عمر وأنس بن مالك وسلمان ، ومن التابعين: سعيد بن المسيب
وابن سيرين وجابر بن زيد ، ومن الفقهاء : مالك والليث والشافعي
وأحمد وإسحاق .
وخالف ذلك آخرون ، ذكر ابن أبي شيبة عن عمر بن الخطاب أنه
كره المسك ، وقال : لا تحنطوني به . وكرهه عمر بن عبد العزيز
وعطاء والحسن ومجاهد والضحاك . وقال أكثرهم : لا يصلح للحي
ولا للميت ؛ لأنه ميتة ، وهو عندهم بمنزلة ما قطع من الميتة .
قال ابن المنذر : ولا يصح ذلك إلا عن عطاء وهذا قياس غير
صحيح ؛ لأن ما قطع من الحي يجري فيه الدم ، وهذا ليس سبيل
نافجة (٢) المسك ؛ لأنها تسقط عند الاحتكاك لسقوط الشعر .
وقد روى أبو داود قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدثنا
[المستمر] (٣) بن الريان، عن أبي [ نضرة ] (٤) عن أبي سعيد
(١) طه : ٢٠ - ٢١ .
(٢) النافجة: وعاء المسك في جسم الظبي ( المعجم الوسيط : ٩٣٨/٢).
(٣) بالسين المهملة ثم التاء المثناة من فوق، وهو معروف، وجاء في ((الأصل)):
المشمر - بالمعجمة - وهو تصحيف .
(٤) في (( الأصل)): النضرة - بالألف واللام - كذا .
- ٤٤٥ -

الخدري قال: قال رسول الله: ((أطيب طيبكم المسك)) وهذا نص:
قاطع للخلاف . قال ابن المنذر : وقد روينا عن النبي بإسناد جيد أنه
کان له مسك یتطیب به .
وقوله: ((يحذيك)) يعني: يعطيك. تقول العرب : حذوته،
وأحذيته : إذا أعطيته . والاسم : الحُذَيًّا مقصور .
باب : الأرنب
فيه : أنس قال : (( أنفجنا أرنباً ونحن بمر الظهران ، فسعى القوم
فلَغُوا، فأخذتها فجئت بها إلى أبي طلحة ، فذبحها فبعث بوركيها - أو
قالَ : بفخذيها - إلى النبي - عليه السلام - فقبلها)).
الأرنب أكلها حلال عند جمهور العلماء ، وذكر عبد الرزاق ، عن
عمرو بن العاص أنه كرهها ، وذكر الطبري عن عبد الله بن عمر وابن
أبي ليلى أنهما كرهاها ، وعلتهم في ذلك ما روي عن عبد الله بن
عمرو أنه قال: (( كنت قاعدًا عند النبي فجيء بها إليه ، فلم يأمر
بأكلها ولم ينه عنها ، وزعم أنها تحيض )) .
قال الطبري : وروي عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : سأل
رجل أبي عن الأرنب أيحل أكلها ؟ قال : وما الذي يحرمها ؟ قال :
زعموا أنها تطمث كما تطمث المرأة . فقال : هل يعلم متى تطهر ؟
قال : لا . قال : فإن الذي يعلم متى طمئها يعلم متى طهرها، وإنها
فإنما هي حاملة من الحوامل ، إنَّ الله لم يرد شيئًا نسيه ، فما قال الله
ورسوله فهو كما قالا ، وما لم يقولاه فعفو من الله .
قال المؤلف : وهذا مثل ما کره رسول الله الضب ولم يحرمه
*
- ٤٤٦ -

باب : الضب
فيه : ابن عمر قال: قال الرسول: (( الضب لست آكله ولا أحرمه )).
وفيه : خالد بن الوليد: (( أنه دخل مع النبي - عليه السلام - بيت
ميمونة ، فأتي بضب محنوذ ، فأهوى إليه النبي بيده ، فقال بعض
النسوة: أخبروا رسول الله بما يريد أن يأكل . فقالوا : هو ضب يا
رسول الله . فرفع بده . فقلت : أحرام هو يا رسول الله ؟ قال: لا ، ولكن
لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه . قال خالد : فاجتررته فأكلته
ورسول الله بنظر)).
قال الطبري : قال بهذا الخبر جماعة من السلف وأحلوا أكل
الضب، روي ذلك عن عمر بن الخطاب وعائشة وابن مسعود ، وقال
أبو سعيد الخدري : إن كان أحدنا / لتهدى إليه الضب ( المكونة ) (١)
أحب إليه من أن تهدى إليه الدجاجة السمينة . وروي عن ابن سیرین،
وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي . وقال الكوفيون : أكلها مكروه
وليست بحرام ، وروي هذا القول عن أبي هريرة .
[٢/ ق٢٢٣-١]
وقال آخرون : أكل الضب حرام، واعتلوا بحديث الأعمش ، عن
زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة قال: (( كنا مع النبي
-عليه السلام - فنزلنا أرضًا كثيرة الضباب ، فذبحنا منها ، فبينما
القدور تغلي خرج علينا رسول الله ، فقال : إن أمة من بني إسرائيل
مسخت، وإني أخشى أن تكون هذه . فأمرنا فأكفأناها وإنا لجياع »
وروى سفيان، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة :
(( أن النبي - عليه السلام - بعث إليه بضب، فأبى أن يأكله ، فقلت:
ألا أطعمه السَّؤَال ؟ فقال: لا تطعميهم مما لا نأكل منه )) قالوا :
والأخبار بالنهي عن أكلها صحيحة .
(١) كذا في ((الأصل))، وذكر ابن الأثير هذا الأثر في النهاية (٣٥١/٤) بلفظ:
المكون ، وقال : المكون التي جمعت المكن، وهو بيضها ، يقال : ضبّة مكون
وضبٌ مكون . اهـ .
- ٤٤٧ -

وروى عبد الرحمن البياضي ، عن الحارث ، عن علي أنه نهى عن
الضب .
والصواب في ذلك قول من قال : إنه حلال ؛ للخبر الصحيح عنه
عليه السلام أنه أُكل على مائدته وبحضرته . ولو كان حرامًا لم يترك
عليه السلام أحدًا يأكله ؛ إذ غير جائز أن يرى عليه السلام منكراً
ولا يغيره ، ولا يقر أحدًا على انتهاك شيء من محارم الله ، فدل أنه
إنما تركه ؛ لأنه عافه كما قال عمر ، ولم يأت خبر صحيح بتحريمه ،
بل قال له عمر: ((أحرام هو يا رسول الله ؟ قال: لا)) .
وقد روى الثوري ، عن علقمة بن مرثد ، عن المغيرة بن عبد الله
اليشكري ، عن [ المعرور ] (١) بن سويد ، عن أبي مسعود ((أن
النبي - عليه السلام - سألته أم حبيبة فقالت : يا رسول الله ، القردة
والخنازير الذين مسخوا ؟ قال : إن الله لم يهلك - أو لم يمسخ -
قومًا فيجعل لهم عاقبة ولا نسلا)) .
قال الطحاوي : فبين الرسول في هذا الحديث: أن المسوخ لا يكون
لها نسل ولا عقب، فعلمنا بذلك أن الضب، لو كان مسخًا لم يبق .
وروي عن ابن عباس أنه قال : لم يعش مسخ قط فوق ثلاثة أيام ،
ولم يأكل ولم يشرب .
وأما حديث الأسود عن عائشة ، فلا حجة لهم فيه ؛ لأنه يجوز أن
يكون كره لها أن تطعمه ؛ لأنها عافته ، وكان ما تطعمه للسائل إنما
هو الله - تعالى - فأراد عليه السلام أن يكون ما يتقرب به إلى الله من
(١) في (( الأصل)): المعذور. وهو تحريف، والخبر في شرح معاني الآثار
(١٩٩/٤) وغيره.
- ٤٤٨ -

خیر الطعام ، کما نهى أن يتصدق بالبر والتمر الردیئین وفي ذلك نزل:
﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ... ﴾ (١) وبقول مالك قال الطحاوي.
قال الطبري : وليس في الحديث أنه عليه السلام قطع أن الضب من
الأمة التي مسخت بأعيانها ، وإنما قال : أخشى أن تكون هذه ، أو
أخشى أن تكون مسخت على صورة هذه وخلقتها ، لا أنها بعينها ،
فكرهها لشبهها في الخلقة والصورة خلقًا غضب الله عليه فغيره عن
صورته وهيئته ، وعلى هذا التأويل يصح معنى قوله عليه السلام أن
المسخ لا يعقب ، ومعنى قول ابن عباس أن المسخ لا يعيش أكثر من
ثلاثة ، إذ لم يمسخ الله - تعالى - خلقًا من خلقه على صورة دابة من
الدواب إلا كره إلى نبينا وأمته أكل لحم تلك الدابة ، أو حرمه
لتحريمه عليهم أكل لحوم الخنازير التي مسخت على صورتها أمة من
اليهود ، وكتحريمه لحم القردة التي مسخت على صورتها منهم أمة
أخرى .
غير أن قوله عليه السلام : (( أخشى أن تكون هذه » بيان واضح أنه
لم يتبين أن الضب من نوع الأمة التي مسخت ، ولذلك لم يحرمها ،
ولو تبين له منها ما تبين من القردة والخنازير لحرمها ، ولكنه عليه
السلام رأى خلقًا مشكلا يشبه المسوخ فكرهه ولم يحرمه ؛ إذ لم يأته
وحي من الله بذلك.
قال غيره : وفيه من الفقه أنه يجوز للمرء أن يترك أكل ما هو حلال
إذا لم يجر له بأكله عادة ، ويكون في سعة من ذلك .
وقوله: ((فأجدني أعافه)) / يقال: عاف الطعام يعافه عيافًا [٢/ في٢٢٣ -ب)
(١) البقرة : ٢٦٧ .
- ٤٤٩ -

وعيوفاً: إذا كرهه . المحنوذ : المشوي ، في التنزيل : ﴿جاء بعجل
حنيذ﴾ (١) أي : محنوذ ، حنذت اللحم حنذًا : شويته .
باب : إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب
فيه: ابن عباس، عن ميمونة: (( أن فأرة وقعت في سمن فماتت ،
فسئل النبي عنها ، فقال: ألقوها وما حولها وكلوه)) .
قيل لسفيان : فإن معمرًا يحدثه، عن الزهري ، عن [ سعيد ] (٢) بن
المسیب ، عن أبي هريرة . قال : ما سمعت الزهري يقول إلا عن عبيد الله،
عن ابن عباس ، عن ميمونة ، عن النبي - عليه السلام - ولقد سمعته منه
مرارًاً .
وسئل ابن شهاب عن الدابة تموت في الزيت أو السمن وهو جامد أو
غير جامد ، الفأرة أو غيرها . قال : بلغنا أن النبي - عليه السلام - أمر
بفأرة ماتت في سمن فأمر بما قرب منها فطرح ، ثم أكل . عن
[حدیث](٣) عبيد الله بن عبد الله .
توقف البخاري في إسناد معمر ، عن الزهري ، عن سعيد ، عن
أبي هريرة ؛ لأنه انفرد به معمر ، عن الزهري ، وأما حديث
الزهري، عن عبيد الله ، عن ابن عباس فرواه جماعة أصحاب ابن
شهاب عنه بهذا الإسناد ، وقد صحح الذهلي الإسنادين جميعًا عن
ابن عباس ، وإنما لم يدخل البخاري في الحديث قوله عليه السلام :
((وإن كان مائعًا فلا تقربوه)) لأنه من رواية معمر ، عن الزهري .
واستراب انفراد معمر .
(١) البقرة : ٢٦٧ .
(٢) في ((الأصل)): شعبة . وهو تحريف.
(٣) من الصحيح المطبوع وهو الصواب، وفي ((الأصل)): عن حريث بن . وهو
تحريف .
- ٤٥٠ -

وفي قوله عليه السلام: ((ألقوها وما حولها )) دليل أن السمن كان
جامدًا ، لأنه لا يتمكن طرح ما حولها في الذائب المائع ؛ لأن في
الحركة يسرح بعضه بعضاً .
والعلماء مجمعون أن هذا حكم السمن الجامد تقع فيه الميتة أنها
تلقى وما حولها ويؤكل سائره ؛ لأن رسول الله حكم للسمن الملاصق
للفأرة بحكم الفأرة ، لتحريم الله الميتة ، فأمر بإلقاء ما مسها منه .
وأما السمن المائع والزيت والخل والمري والعسل وسائر المائعات تقع
فيها الميتة ، فلا خلاف أيضًا بين أئمة الفتوى أنه لا يؤكل منها شيء .
واختلفوا في بيعه والانتفاع به ، فقالت طائفة : لا يباع ولا ينتفع
بشيء منه ، كما لا يؤكل . هذا قول الحسن بن صالح وأحمد بن
حنبل ، واحتجوا بما رواه معمر ، عن الزهري ، عن سعيد ، عن أبي
هريرة أن النبي - عليه السلام - قال: ((فإن كان مائعًا فلا تقربوه))
وبقوله: ((لعن الله اليهود ؛ حرمت عليهم الشحوم فباعوها ، وأكلوا
ثمنها )) .
وقال آخرون : يجوز الاستصباح به ، والانتفاع في الصابون وغيره،
ولا يجوز بيعه وأكله . هذا قول مالك والثوري والشافعي ، واحتجوا
برواية عبد الواحد بن زياد ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سعيد ،
عن أبي هريرة أن النبي - عليه السلام - قال: ((وإن كان مائعًا
فاستصبحوا به )) قالوا : وقد روي عن علي بن أبي طالب وابن عمر
وعمران بن حصين أنهم أجازوا الاستصباح به ، وأمر ابن عمر أن
تدهن به الأدم .
وذكر الطبري عن ابن عباس مثله ، وذكر ابن المنذر عن ابن مسعود
وأبي سعيد الخدري وعطاء مثله . واحتجوا في منع بيعه بقوله عليه
السلام في الخمر: ((إن الذي حرم شربها حرم بيعها )» وبحديث النبي
- ٤٥١ -

عن بيع الشحوم ، وأيضًا فإنه قد ينتفع بما لا يجوز بيعه ؛ ألا ترى أنا
ننتفع بأم الولد ولا يجوز بيعها ، وينتفع بكلب الصيد ويمنع من بيعه ،
ونطفئ الحريق بالماء النجس والخمر ولا يجوز بيعه ، وهذا كله انتفاع،
ذكره ابن القصار .
وقال آخرون : ينتفع بالزيت الذي تقع فيه الميتة بالبيع وبكل شيء
ما عدا الأكل . قالوا : ويجوز أن يبيعه ويُبيِّن ؛ لأن كل ما جاز
الانتفاع به جاز بيعه، و[الابتياع] (١) من الانتفاع. وهو قول أبي
حنيفة وأصحابه والليث . وروي عن أبي موسى أنه قال : بيعوه وبينوا
لمن تبيعونه منه ، ولا تبيعونه من مسلم . وروى ابن وهب عن القاسم
وسالم أنهما أجازا بيعه وأكل ثمنه بعد البيان .
[٢ / ق٢٢٤ -١]
قال الكوفيون : ويحتمل ما قال معمر / من قوله عليه السلام :
((وإن كان مائعًا فلا تَقْرَبُوه أو فلا تُقَرِّبُوه )» للأكل ، وليس في تحریم
الشحوم على اليهود تحريم ثمنها حجة لمن منع بيع الزيت تقع فيه
الميتة؛ لأن الحديث خرج على تحريم شحوم الميتة وهي نجسة الذات،
ولا يجوز بيعها ولا أكلها ولا الانتفاع بها ، والزيت والسمن الذي تقع
فيه الميتة إنما تنجس بالجوار ، ولا ينجس بالذات ، كالثوب الذي
يصيبه الدم ، ولذلك رأى بعض العلماء غسله ، ويجوز عندهم
الاستصباح به ، ولا يجوز بشحوم الميتة .
قال ابن القصار : وقال أهل الظاهر : لا يجوز بيع السمن
ولا الانتفاع به إذا وقعت فيه الفأرة ، ويجوز بيع الزيت والخل والمري
وجميع المائعات تقع فيه الفأرة ؛ لأن النهي إنما ورد في السمن لا في
الزيت وغيره . وهذا إبطال للمعقول ؛ لأن الرسول نص على السمن
(١) في (( الأصل)): الانتفاع. وهو خطأ، وأثبت الأقرب رسمًا ومعنّى ..
- ٤٥٢ -

وهو مما يؤكل ويشرب ، وهو من المائعات الطاهرات ، كان فيه تنبيه
على ما هو مثله ؛ لأنه يثقل عليه السلام أن يقول : السمن والزيت
والشيرج والخل والمري والدهن والمرق والعصير وكل مائع ؛ لأنه (أتي
جميع) (١) الكلم ، وهذا كما قال تعالى: ﴿ فلا تقل لهما أف﴾ (٢)
فنبه بذلك على أن كل ما كان في معناه من الانتهار والسب فما فوقه
مثله في التحريم . وكذلك كل مائع وقعت فيه نجاسة هو مثل السمن.
قال المؤلف : ومما يبطل به مذهب أهل الظاهر أن يقال لهم : ما
تقولون في السمن تموت فيه وزغة أو حية أو سائر الحيوان ؟ فإن طردوا
أصلهم وقالوا : لا ينجس السمن بموت سائر الحيوان ( ) (٣) غير
الفأرة التي ورد النص فيها ، خرجوا من قول الأمة ومن المعقول ، وإن
سووا بين جميع ما يموت في السمن من سائر الحيوان ، لزمهم ترك
مذهبهم .
باب : العَلَم والوَسْم في الصورة
فيه: ابن عمر: (( أنه كره أن تُعلم الصورة ، وقال : نهى النبي - عليه
السلام - أن تضرب الصورة )) .
وفيه : أنس: (( دخلت على النبي - عليه السلام - بأخ لي ليحنكه ،
وهو في مربد له، فرأيته يسم شاة - حسبته قال: في آذانها)).
معنى قوله: (( الوسم والعلم في الصورة )) . يريد في الوجه وهو
المكروه عند العلماء .
(١) كذا في (( الأصل)): ولعل الصواب : أوتي جوامع.
(٣) كلمة مطموسة .
(٢) الإسراء : ٢٣ .
- ٤٥٣ -

قال المهلب : إنما كرهه العلماء ؛ لأنه من الشّين وتغيير خلق الله ،
وأما الوسم في غير الوجه للعلامة والمنفعة بذلك فلا بأس به إذا كان
يسيراً غير شائن ؛ ألا ترى أنه يجوز في الضحايا وغيرها .
والدليل على أنه لا يجوز الشائن من ذلك أن النبي - عليه السلام-
حكم أن من شان عبده أو مثَّل به باستئصال أنف أو أذن أو جارحةٍ عُتُق
عليه ، وليس يعتق إن جرحه أو شق أذنه ، ووسم النبي إبل الصدقة
حجة على جواز ما لا يشين منه ، وقد تقدم حيث يجوز الوسم من
البهائم في باب (( وسم الإمام إبل الصدقة )) في كتاب الزكاة .
باب : إذا أصاب قوم غنيمة فذبح بعضهم إبلا أو غنمًا بغير أمر
أصحابهم لم تؤ کل حدیث رافع عن النبي عليه السلام ، وقال
طاوس وعكرمة في ذبيحة السارق : اطرحوه
فيه : رافع (( إنا لاقو العدو غدًا - الحديث - وتقدم سرعانُ الناس
فأصابوا من الغنائم ، والنبي في آخر الناس ، فنصبوا قدوراً فأمر بها
فأكفئت ، وقسم بينهم ، وعدل بعيرًا بعشرة شياه ... )) الحديث.
قال المؤلف : قوله في الترجمة : فذبح بعضهم إبلا أو غنمًا بغير
أمر أصحابهم هم سرعان الناس الذين فعلوه دون اتفاق من أصحابهم،
وقد تقدم القول في ذلك في كتاب الجهاد ، في باب (( ما يكره من
ذبح الإبل والغنم في المغانم )).
[٢/ ق ٢٢٤ -ب] / ومعنى أمره عليه السلام بإكفاء القدور هو في أول كتاب الذبائح
فلا وجه لإعادته ، وأما ذبيحة السارق فلا أعلم من تابع طاوسًا
وعكرمة على كراهية أكلها غير إسحاق بن راهويه ، وجماعة الفقهاء
على إجازتها ، وأظن البخاري أراد نصر قول طاوس وعكرمة ،
- ٤٥٤ -

وجعل أمر النبي بإكفاء القدور حجة لمن كره ذبيحة السارق ، ورأى
الذين ذبحوا الغنائم بغير أمر أصحابهم في معنى ذبيحة السارق حين
ذبحوا ما ليس لهم ؛ لأنهم إنما ذبحوا في بلاد الإسلام بذي الحليفة
قرب المدينة ، وقد خرجوا من أرض العدو ، فلم يكن لبعضهم أن
يستأثر بشيء منها دون أصحابه ، وليس في ذلك حجة قاطعة ؛ لأنه
قد اختلف في معنى أمره عليه السلام بإكفاء القدور ، وقيل : إنها
كانت نهبة ، ولا يقطع على وجه من ذلك ، واختلف أيضًا في قطع
من سرق من المغنم .
باب : إذا نَد بعير لقوم فرمى بعضهم بسهم فقتله
وأراد صلاحهم فهو جائز لخبر رافع عن النبي
فيه: رافع: (( كنا في سفر فند بعير من الإبل ، فرماه رجل بسهم ،
فحبسه ، ثم قال : إن لها أوابد كأوابد الوحش ، فما غلبكم منها ،
فاصنعوا به هكذا)) .
قال المهلب : معنى قوله : أراد صلاحهم . يعني : إذا علم مرادهم
فأراد حبسه على أربابه ، ولم يرد إفساده عليهم ، فلذلك لم يضمن
البعير وحل أكله ؛ لأن هذا الحبس الذي حبسه بالسهم قد يكون فيه
هلاكه من غير ذبح ولا نحر مشروع ، وقد تقدم اختلاف العلماء في
ذلك . وأما من قتل بعيرًا لقوم بغير أمرهم فعليه ضمانه ، إلا أن تقوم
بينة بأنه صال عليه .
- ٤٥٥ -

باب : أكل المضطر
لقوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ﴾ إلى
قوله : ﴿فلا إثم عليه ﴾ (١) . وقال: ﴿فمن اضطر في مخمصة غير
متجانف لإثم﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾(٣).
وقوله : ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا ... ﴾ الآية . قال ابن
عباس : مهراقًا إلى قوله: ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد﴾ (٤).
اختلف العلماء في أكل المضطر الميتة ، فقال مالك : أحسن ما
سمعت في المضطر يأكل من الميتة حتى يشبع ، ويتزود منها ، فإذا وجد
عنها غنى طرحها . وهو قول ابن شهاب وربيعة .
وقال أبو حنيفة والشافعي : لا يأكل منها إلا مقدار ما يمسك الرمق
والنفس . وحجتهم أن المضطر إنما أبيح له أكل الميتة إذا خاف الموت
على نفسه ، فإذا أكل منها ما يزيل الخوف فقد زالت الضرورة
وارتفعت الإباحة فلا يحل له أكلها .
وحجة مالك أن المضطر قد أباح الله له الميتة ، فقال تعالى : ﴿فمن
اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ﴾ (٥) يعني: إذا أكل منها ، ولم
يفرق بين القليل والكثير ؛ فإذا حلت له الميتة أكل منها ما شاء .
واختلف أهل التأويل في معنى قوله تعالى: ﴿غَيْر باغ ولا عاد﴾ (٥)
فقال ابن عباس : غير باغ : في الميتة ، ولا عاد : في الأكل . وقال
الحسن : غير باغ ( فيها ) (٦) ولا متعد بأكلها ، وهو غني عنها .
وقال مجاهد: غير باغ : على الأئمة، ولا عاد: قاطع طريق سبيل(٧)
فإن خرج على الأئمة أو قطع الطريق فلا رخصة له في الأكل .
(١) البقرة : ١٧٢ - ١٧٣ .
(٢) المائدة : ٣ .
(٣) الأنعام : ١١٨ .
(٤) الأنعام : ١٤٥ .
(٥) البقرة : ١٧٣
(٦) في ((الأصل)): منها. والمثبت هو الأنسب للسياق. وهكذا جاءت الرواية ،
انظر تفسير الطبري (٨٧/٢) .
(٧) هكذا في (( الأصل) .
- ٤٥٦ -

فإن احتج الكوفيون والشافعي بتفسير ابن عباس ، وأن معنى قوله
تعالى: ﴿ غير باغ ولا عاد ﴾ يعني غير متعد في الأكل، وإذا شبع
وتزود فهو متعد فيه .
قيل : قد فسر مجاهد وغيره أن معنى الآية : غير متعد على الناس
وقاطع سبيلهم ، وإنما معنى قول ابن عباس أن الباغي والمتعدي
لا يأكلها ؛ لأنه غني عنها غير مضطر إليها ، فإذا اضطر إليها لم يكن
متعديًا في شبعه ؛ لأنه لا يقدر على سفره وتصرفه إلا بشبع نفسه ،
والتزود أولى في حفظ النفس وحياطتها ؛ لأنه لا يأمن ألا يجد ما
يمسك رمقه من طعام ولا ميتة ، ولعله أن يطول سفره فيهلك نفسه ،
والله - تعالى - قد حرم على الإنسان أن يتعرض لإهلاك نفسه ،
وسيأتي اختلاف / العلماء في شرب الخمر والبول ، عند الضرورة في [٢٢٥٥/٢-١)
كتاب الأشربة - إن شاء الله (١) .
(١) كان الفراغ من النظر فيما أُسْنِدَ إليَّ مِنْ هذا السُّفْر، وضبطه والتعليق عليه
بحسب الإمكان والطاقة ، عشيّة يوم الجمعة ، الأول من شهر شعبان لعام
١٤١٩ هـ ، الموافق لليوم العشرين من شهر نوفمبر لعام ١٩٩٨م ، فالحمد لله
أولاً وآخراً، وظاهرًا وباطنًا، على ما أعان ووفَّق، فإنه تعالى هو نعم المولى
ونعم النصير . وكتبه راجي عفو ربه المجيد أبو أنس أشرف بن سعيد ، القاهرة
- مدينة نصر .
- ٤٥٧ -

فهرس المجلد الخامس
الموضوع
الصفحة
کتاب الجهاد
٥
٥
فضل الجهاد والسير
٧
باب : أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله
باب : الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء
٩
١٢
باب : درجات المجاهدين في سبيل الله تعالى .
١٤
باب : الغدوة والروحة في سبيل الله وقاب قوس أحدكم من الجنة
.
١٤
باب : نزول الحور العين وصفتهن
١٦
باب : تمني الشهادة
١٧
،باب : فضل من يصرع في سبيل الله فمات فهو منهم
١٨
باب : من ينكب أو يطعن في سبيل الله
٢٠
باب : من یجرح في سبيل الله
٢١
باب : قول الله تعالى : ﴿ قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ﴾
باب : قول الله تعالى : ﴿ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله
عليه ... ﴾
٢٢
٢٤
باب : العمل الصالح قبل القتال
٢٥
باب : من أتاه سهم غرب فقتله
٢٥
باب : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا
- ٤٥٩ -

الموضوع
الصفحة
٢٦
باب : من اغبرت قدماه في سبيل الله .
باب : مسح الغبار عن الرأس في سبيل الله
٢٦
باب : الغسل بعد الحرب والغبار
باب : فضل قول الله : ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله
أمواتًا ... ﴾ ..
٢٩
باب : ظل الملائكة على الشهيد
باب : تمني الشهید أن يرجع إلى الدنيا
باب : الجنة تحت بارقة السيوف
٣٢
باب : من طلب الولد للجهاد
٣٣
باب : الشجاعة والجبن في الحرب
٣٥
باب : ما يتعوذ به من الجبن
باب : من حدث بمشاهده في الحرب
٣٦
٣٧
باب : وجوب النفير وما يجب من الجهاد والنية
٣٨
باب : الكافر يقتل المسلم ثم يسلم فيسدد أو يقتل .
٤٢
:
٤٢
باب : الشهادة سبع سوی القتل.
باب : قول الله تعالى : ﴿ لا يستوي القاعدون من المؤمنين ﴾
٤٤
٤٥
باب : الصبر عند القتال .
باب : التحريض على القتال
٤٦
باب : حفر الخندق
٤٧
٢٨
٢٨
٣٠
٣٠
باب : من اختار الغزو على الصوم
- ٤٦٠ -