النص المفهرس
صفحات 461-480
العرض في الزكاة ، وهذه غفلة من البخاري (١) - رحمه الله - قال فيه: (( ومن بلغت صدقته ابنة مخاض ، وليست عنده ، وعنده [ ابنة لبون ؛ فإنها تقبل منه ، ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين ، فإن لم يكن عنده ابنة مخاض وعنده ] (٢) ابن لبون ؛ فإنه يقبل منه ، وليس معه شيء )) . قال ابن المنذر : اختلف [ العلماء ] (٢) في المال الذي لا توجد فيه السّنّ التي تجب ، ويوجد دونها أو فوقها ، فكان النخعي يقول بظاهر هذا الحديث : [ إذا أخذ ستا فوق سن رد عليهم عشرين درهمًا أو شاتين] (٢) وإذا أخذ سنا دون سن ردوا عليه عشرين درهمًا أو شاتين. وهو قول الشافعي وأبي ثور . وفيها قول ثان روي عن علي بن أبي طالب : أن يرد عشرة دراهم أو شاتين . وهو قول الثوري . وفيها قول ثالث: [ وهو أن ] (٢) تؤخذ قيمة السن التي تجب عليه. وهو قول [ مكحول و] (٢) الأوزاعي. وفيها قول رابع : قال أبو حنيفة: تؤخذ قيمة السن الذي وجب عليه، وإن شاء أخذ الفضل منها ورد عليهم فيه دراهم ، وإن شاء أخذ دونها ، وأخذ الفضل دراهم، ولم يعين عشرين درهمًا ولا غيرها [وجوز] (٣) أخذ [ ابن ] (٢) اللبون مع وجود بنت المخاض إذا كانت قيمتهما واحدة . وقال مالك : على رب المال أن يبتاع للمصدق السن التي تجب عليه ولا ضير في أن يعطيه بنت مخاض ( عن ) (٤) بنت لبون ، ويزيد (ثمنًا ) (٥) أو يعطي بنت لبون عن بنت مخاض ، ويأخذ ثمنًا ( وقال (١) راجع الفتح (٣٧١/٣). (٢) من (( ح)). (٣) في (( الأصل)): وجواز. والمثبت من (( ح)). (٤) في (( ح)) : من . (٥) في (( ح)): شيئًا . - ٤٦١ - ابن القاسم المجموعة : لا ينبغي أن يعطي أفضل ، ويأخذ ثمنا أو أدنى ويؤدي ثمنًا ؛ فإن ترك أجزأه ) (١) . وقال ابن المواز ؛ قال ابن القاسم ، عن مالك فيمن عليه شاة في خمس ذود فدفع فيها دراهم ، قال : لولا خوفي أن يدخل فيه الظلم لم أر به بأسًا ، ثم رجع فقال : لا يدفع إلا شاة ؛ فإن دفع دراهم أجزأه ، وبه أخذ ابن القاسم ، وقاله سحنون . قال أشهب فيمن أدى قيمة صدقته أو أجبره المصدق على ذلك ، أنه يجزئه إذا تعجله ، للخلاف فيه . وحجة مالك في منعه أخذ القيم في ( الزكاة ) (٢) أنه من ابتياع الصدقة عنده. قال ابن القصار : أخذ مالك في ذلك بكتاب عمر بن الخطاب في الصدقة، وفيه: (( في خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين : بنت مخاض، فإن لم توجد فابن لبون ذكر ، وفيما فوق ذلك إلى خمس وأربعين : ابنة لبون، وفيما فوق ذلك إلى ستين: حقة طروقة الفحل، وفيما فوق ذلك إلى خمس وسبعين : جذعة ، وفيما فوق ذلك إلى تسعين : ابنتا لبون ، وفيما فوق ذلك إلى عشرين ومائة: حقتان طروقتا الفحل، فإن زاد على ذلك ففي كل أربعين: ابنة لبون وفي كل خمسين حقة)) ولم يأخذ مالك بحديث أنس عن أبي بكر ، ولا وجد العمل عليه بالمدينة ، وأخذ بكتاب عمر في الصدقة ، وهو معروف مشهور عندهم بالمدينة . ( قال عبد الواحد ) (١) : ومن منع أخذ القيم في الزكاة فاحتج بأن ذلك من ابتياع الصدقة فليست بحجة ؛ لأن النبي - عليه السلام - قد أجاز للمعري ابتياع [ عريته ] (٣) وهي (صدقة) (٤) تَمْر إلى الجداد، (١) ليست في (( ح)). (٢) في (( ح)) : الزكوات. (٣) من (( ح)) وفي ((الأصل)) صورتها: عريقه. (٤) في (( ح )): صدقته . ٠ - ٤٦٢ - فاجتمع في هذا ( إجازة ) (١) ابتياع الصدقة [ وبيع ] (٢) التمر بالتمر نسيئة ( إذ ) (٣) لم يكن بد من [ذلك للضرر] (٤) الداخل على المعري، فكذلك أخذ القيم جائز وهي أخف من العرية لضرورة استهلاك ( حق ) (٥) المساكين في ماله . وقال المهلب : إذا لم يجد السن ، وأخذ غيرها ، وجعل معها شاتين أو عشرين درهمًا ، فليس ذلك من ابتياع الصدقة ؛ لأن الصدقة لم تتعين فيبتاعها ، وإنما هي [ معدومة ] (٦) مستهلكة ، فعليه قيمة المستهلك في إبله من جنس إبله أو غير جنسها ؛ ألا ترى أن النبي - عليه السلام - أوجب في خمس من الإبل شاة [ وليست ] (٧) من جنسها ، وقال في الخليطين : فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ، والتراجع لا يكون إلا بالتقويم وأخذ العوض . [٢/ ق١٣-١] وقال الطبري : لما جعل النبي - عليه السلام - / للمصدق إذا وجبت في الإبل سن ، ولم يجدها ووجد دونها أن يأخذ ما وجد ويلزمه دراهم أو غيرها ، وإن وجد عنده فوق السن أن يأخذها ، ويرد عليه قيمة ذلك دراهم أو [ غنمًا ] (٨) وهذا لا شك أخذ عوض [وبدل](٩) من الواجب على رب المال ، وإنه إن لم يكن بيعًا وشراء فنظير للبيع والشراء ؛ وذلك لأن البيع إنما هو إزالة [ملك مالك إلى غيره بعوض ] (١٠) فكذلك المعطي ابنة مخاض وعشرين درهمًا (٢) من (( ح)) وفي (( الأصل)): منع. (١) ليست في (( ح)). (٣) من (( ح)) وفي ((الأصل)): إذا . (٤) من ((ح)) وفي ((الأصل)): الضرر. (٥) في (( ح)): حصة. (٦) من (( ح)) وفي ((الأصل)): مفروضة. (٧) من ((ح)) وفي ((الأصل)): وليس. (٨) من (( ح)) وفي ((الأصل)): غنم. (٩) من (( ح)) وفي ((الأصل)): وترك . (١٠) من ((ح)) وفي ((الأصل)): مالك ملكه عما يملكه إلى أخذ العوض. - ٤٦٣ - أو شاتين مكان ابنة لبون لا شك أنه يعتاض [ بدراهمه ] (١) فضل ما بين ابنة مخاض وابنة لبون ، التي هي صدقة ماله ، وأكثر العلماء على القول بحديث أنس أو بعضه ، ولم أجد من خالفه كله غير مالك بن أنس . باب : زكاة الغنم فيه : ثمامة ، عن أنس (( أن أبا بكر كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين : بسم الله الرحمن الرحيم . هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله على المسلمين ، والتي أمر الله [ بها ] (٢) رسوله ، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ، ومن سئل فوقها فلا يُعْطِ: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم [ من ] (٣) كل خمس شاةٌ ، فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى، فإذا بلغت [ ستا ] (٤) وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى. فإذا بلغت [ ستا ] (٤) وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل ، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين فيها جذعة ، فإذا بلغت - يعني - [ ستا ] (٤) وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون ، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل ، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون ، وفي كل خمسين حقة ، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها ، فإذا بلغت خمس من الإبل ففيها شاة ، وفي صدقة الغنم في (١) من (( ح)) وفي ((الأصل)): بدراهم. (٢) من (( ح)) وفي ((الأصل)): به . (٤) من (( ح)) وفي ((الأصل)): ستة . (٣) من ( ح )) . - ٤٦٤ - سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة ، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ( شاتان ) (١) فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث [ شياه ] (٢) [ فإذا ] (٣) زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة ، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصةً من أربعينَ شاةً واحدةً فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها ، وفي الرقة رَبَعَ العَشر، فإن لم تكن م ءُ إلا تسعين ومائة فليس فيها ( شيء ) (٤) إلا أن يشاء ربها )). قال المهلب: قوله في الحديث: (( فما دونها [ من ] (٢) الغنم)) يريد [ أن ] (٥) من الغنم يصير أخذ الزكاة إلى أربع وعشرين ، وليس في شيء من زكاة الإبل خلاف بين العلماء إلا في قوله: (( [ فإذا ] (٦) زادت واحدة على عشرين ومائة)) فإن مالكًا اختلفت الرواية عنه ، فروى عنه ابن القاسم ، وابن عبد الحكم أن الساعي بالخيار بين أن يأخذ ثلاث بنات لبون أو يأخذ حقتين على ما يراه صلاحًا للفقراء ، وهو قول مطرف ، وابن أبي حازم ، وابن دينار ، وأصبغ ، وقال ابن القاسم: فيها ثلاث بنات لبون، ولا يخير الساعي، إلى أن تبلغ ثلاثين ومائة ، فيكون فيها حقة و[ ابنتا ] (٧) لبون . وهذا قول الزهري ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأبي ثور . وروى عبد الملك ، وأشهب ، وابن نافع عن مالك أن الفريضة لا تتغير عن الحقتين بزيادة واحدة حتى تزيد عشرًا فيكون فيها بنتالبون وحقة ، وهو مذهب أحمد ، قال عبد الملك [ عن مالك ] (٢) : إنما يعني بقوله في الحديث فيما زاد. (١) في (( ح)): شاة. (٣) من (( ح)) وفي ((الأصل)): فإن. (٥) من ((ح)) وفي ((الأصل)): أي. (٦) من (( ح)) وفي ((الأصل)): فإن. (٧) من ((ح)) وفي ((الأصل)): ابنا. (٢) من ( ح)). (٤) في (( ح )) صدقة لشيء. - ٤٦٥ - على عشرين ومائة ، يريد زيادة تحيل الأسنان ، ولا تزول عن الحقتين. إلى ثلاثين ومائة . : وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري : إذا زادت الإبل على عشرين. ومائة استؤنفت [ الفريضة ] (١) ، فيكون في خمس شأة ، وفي عشر شاتان ، فإذا صارت مائة و[ أربعين ] (٢) من الإبل ففيها حقتان [وأربع شياه، فإذا بلغت مائة وخمسة وأربعين ففيها حقتان ] (١)، وبنت مخاض كما كان في ابتداء الإبل ، فإذا بلغت مائة وخمسين ففيها ثلاث حقاق ، فإذا زادت استأنفت (٣) الفرائض كما استأنفت (٣) في أولها. وأما وجه قول مالك في أن الساعي بالخيار ، فلأن النبي - عليه السلام - لما قال: (فإذا زادت الإبل على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة)) كان في المائة حقتان [ بإجماع ] (١) فللمصدق أخذها من رب [ الماشية] (٤) إذا كانت الزيادة على ذلك قبل أن تبلغ خمسًا وعشرين لا شيء فيها بإجماع ، وله [ أيضًاً ] (١) أن يأخذ ثلاث بنات لبون لقوله عليه السلام: (( فإذا زادت على عشرين ومائة ، ففي كل أربعين بنت لبون ، وفي كل خمسين حقة)) كان في المائة حقتان ، فله [٢/ ١٣٥ - ب) إذا كان ذلك أن يتخير أفضل المنزلتين لأهل الحاجة / . قاله الطبري .. قال غيره : ووجه قول ابن شهاب الذي اختاره ابن القاسم فلأن :: أصل العبادات لما كانت مبنية على الاحتياط ، وكان اسم الزيادة يقع على الواحد كان من الاحتياط للزكاة أن يتغير الحكم في العشرين ومائة إذا زادت واحدة فتنتقل ( عن ) (٥) حكم الحقتين إلى حكم الثلاث بنات لبون ، وهذا أحوط ، ويعضده رواية الزهري عن سالم ، عن أبيه قال: إذا زادت واحدة ففيها ثلاث بنات لبون . (١) من (( ح)). (٢) من ((ح)) وفي ((الأصلٍ)): أربعون. (٣) من ((الأصل)) و((ح)) ولعل الصواب: استؤنفت. كما مرّت في صدر النقل السابق عن أبي حنيفة وأصحابه . (٤) من (ح)) وفي (الأصل)): المال. (٥) في (( ح)): في . - ٤٦٦ - وكذلك في كتاب الصدقات لعمرو بن حزم ، وقول مالك أقيس ؛ لأن الواحدة من الإبل لا تغير حكم الزكاة في الأحوال التي تقع زكاتها منها ، وإنما هو لغو، ولو غيرت حكمها ، ونقلتها من حال إلى حال لوجب أن تؤخذ الزكاة من الواحدة الزائدة كما تؤخذ من العشرين ومائة ، فيكون في كل أربعين و( ثلث ) (١) ابنة لبون ، ولا يؤخذ من ستين ومائة أربع بنات لبون ؛ لأنها لا تبلغ أربعين وثلثًا ، فلما أجمعوا أن هذا لا يجوز دل أن قوله عليه السلام: (( ففي كل أربعين بنت لبون ، وفي كل خمسين حقة)) إنما أراد الزيادة التي تجمع بحلولها في المال الحقة وبنات اللبون ، لا ما سواها . قال ابن القصار : ووجه رواية عبد الملك عن مالك ما رواه محمد ابن عبد الرحمن الأنصاري أن عمر بن عبد العزيز طلب كتاب النبي - عليه السلام - وكتاب عمر في الصدقة ، وفيه: (( فإذا بلغت عشرين ومائة فليس فيما زاد فيها مما دون العشرة شيء حتى تبلغ ثلاثين ومائة، ففيها بنتا لبون وحقة إلى أن تبلغ أربعين ومائة ، ففيها حقتان وبنت لبون)» فهذا الخبر مفسر، وفي خبر أنس زيادة [ مبهمة ] (٢) ومحتملة الواحدة والعشر ، ولا ينتقل عن الحقتين إلا بدليل ، وفي زيادة العشر تنتقل بيقين ؛ لأن في ظاهر الخبر ذكر السنين لقوله عليه السلام: (( في كل خمسين حقة ، وفي كل أربعين بنت لبون )) فيحتاج إلى فريضة تجمع الأمرين جميعًا . [ وقال الطبري : اختلفت الأخبار في ذلك ، فروي ما يوافق كل طائفة ] (٣) فمن شاء أخذ بقول من شاء منهم . قال ابن القصار : أما قول أبي حنيفة أن الفريضة تستأنف ، فهو (١) في (( ح)): ثلاث . (٢) من (( ح)) وفي ((الأصل)): مفهمة . كذا . (٣) من (( ح)). - ٤٦٧ - : خلاف حديث أنس عن أبي بكر ، وهو المعول عليه في هذا الباب ، وفيه : (( فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون ، وفي كل خمسين حقة )) ولم يخص زيادة من زيادة ، ولا ذكر استئناف. الغنم ، وكذلك في رواية الزهري عن سالم ، عن أبيه ، وفي كتاب عمر بن الخطاب ، وهذه جملة الأخبار ( المعمول ) (١) عليها ، وهي مخالفة لقول أبي حنيفة ، قال : وأما صدقة الغنم فلا شيء فيها حتى تبلغ أربعين إلى عشرين ومائة ، ففيها شاة ، وفيما فوق ذلك إلى مائتين شاتان ، وهذا إجماع ، وإذا زادت واحدة على ( مائتين ) (٢) ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة ، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة ، وهذا قول مالك ، وأبي حنيفة ، والثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وجماعة أهل الأثر ، وهو قول علي وابن مسعود ، ورويّ عن النخعي أنه قال : إذا كانت الغنم ثلاثمائة وشاة، ففيها أربع شياه [ وإذا كانت أربع مائة وشاة، ففيها خمس شياه ] (٣)، وبه قال الحسن بن صالح ، وهذا القول مخالف للآثار المرفوعة في ذلك ، فلا وجه له .: وأجمعوا [ على ] (٣) أن الزكاة في السائمة من الإبل والبقر والغنم. والسائمة : هي الراعية ، واحتج مالك على ذلك بقول الله - تعالى -: ﴿ومنه شجر فيه تسيمون ﴾ (٤) يقول : فيه ترعون . واختلفوا في العوامل ، فقال مالك والليث : في العوامل والمعلوفة الزكاة كهي في السوائم ، وهو قول مكحول ، وعمر بن عبد العزيز، والزهري ، وروي عن علي ومعاذ أنه لا زكاة فيها ، وهو قول أبي حنيفة ، والثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور ، وعلة قائل هذه المقالة القياس على إجماع الجميع ألا صدقة في (١) من ((الأصل)) و(( ح)) ولعل الصواب: المعوَّل. (٢) في (( ح)): شاتين." (٤) النحل : ١٠ ٫ : (٣) من ( ح)). - ٤٦٨ - العروض التي هي لغير التجارة ؛ لأن أهلها اتخذوها للزينة والجمال لا لطلب الربح فيها بالتجارة ، فكذلك حكم عوامل المواشي مثلها لا صدقة فيها ، وإنما تجب الصدقة فيما يتخذ منها للنتاج و( النسل )(١) [ وارتفع ] (٢) عن أهلها مئونة علفها بالسوم. وفي حديث (« أنس في سائمة الغنم الصدقة )) ، وكذلك في كتاب عمر بن الخطاب في الموطأ ، فدليله أن غير السائمة لا شيء فيها ، فكذلك سائمة الإبل والبقر . قال ابن القصار : والحجة لمالك قوله عليه السلام: (( في كل خمس ذود من الإبل [ شاة ] (٣))) ولم يخص سائمة من عاملة ، وكذلك قال في الغنم [ في كتاب عمرو بن حزم في الصدقة ] (٤) ((في كل أربعين شاة)) ولم يخص، وأيضًا فإن العوامل / سائمة في طبعها (٢/ ١٤٥-١] وخلقتها ، وسواء رعت أو أمسكت عن الرعي ، السوم صفة لازمة لها ، كما يقال : ما [ جاءني ] (٥) من إنسان ناطق ، والنطق من حد الإنسان اللازم له سواء سكت أو نطق ، قال : وأيضًا فإن المؤنة التي تلزم في المعلوفة لا مدخل لها في إسقاط الزكاة أصلا ، وإنما لها مدخل في التخفيف والتثقيل ، كالعشر ونصف العشر في زكاة الحرث، فإذا لم يدخل التخفيف في العوامل لأجل المؤنة بقيت الزكاة على ما كانت عليه ؛ لأن النماء موجود في السائمة من الدر والنسل والوبر والحمل على ظهورها ، وقد قال يحيى بن سعيد وربيعة : لم تزل إبل الكراء تزكى عندنا بالمدينة . فإن قيل : إن عاصم بن ضمرة قد روى عن الحارث ، عن علي أن (١) في (ح)): الرسل. كذا !. (٢) من ((ح)) وفي ((الأصل)): فارتفع. (٣) من ((ح)) وفي ((الأصل)): صدقة. (٤) من (( ح )). (٥) من (( ح)) وفي ((الأصل)): كان . - ٤٦٩ - النبي - عليه السلام - قال: (( ليس في العوامل شيء)) (ومن حديث ) (١) عمرو بن [ شعيب ] (٢) عن أبيه ، عن جده ، [ قيل : عاصم والحارث ضعيفان ، وعمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده ](٣) مرسل ، وأصحاب الشافعي لا يقولون ( بالمراسيل ) (٤). وقال الخطابي: وقوله: ((ومن سئل فوقها فلا يعط )) يتأول على وجهين: أحدهما ألا يعطى الزيادة، [والآخر ] (٥) ألا يعطى شيئًا من الصدقة ؛ لأنه إذا طلب فوق الواجب كان خائنًا ، فإذا ظهرت خيانته سقطت طاعته . قال المؤلف: وقوله: (([ و ] (٣) في الرقة ربع العشر ، فإن لم يكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء )) يعني : تسعين ومائة درهم ؛ لأن نصاب الورق الذي تجب فيه الزكاة خمس أواق ، وهو مائتا درهم؛ لأن الأوقية أربعون درهمًا ، وقد تقدم بيان ذلك . باب : لا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا أن يشاء المصدق فيه : ثمامة ، عن أنس (( أن أبا بكر كتب له التي أمر الله رسوله (٦). ولا ( يخرج ) (٧) في الصدقة هرمة ، ولا ذات عوار ، ولا تيس إلا ( ما شاء) (٨) المصدق )). (١) في (( ح)) : ورواه . (٣) من ( ح)) . (٢) من (( ح)) وفي (( الأصل)): سعيد. خطأ. (٤) في (( ح)) : به . (٥) من (( ح)) وفي ((الأصل)): والأخذ. (٦) في ((الأصل)) و(ح)): ورسوله. وأظنه وهمًا من الناسخين، وقد سبق التنبيه عليه قريبًا . (٧) في (( ح )) : يؤخذ (٨) في (( ح)) : أن يشاء . - ٤٧٠ - عامة الفقهاء على العمل بهذا الحديث ، ويذهبون إلى أن المأخوذ في الصدقات العدل كما قال عمر بن الخطاب ، وذلك عدل بين غثاء المال وخياره ، قال مالك في المجموعة : والتيس من ذوات العوار وهو دون ( الفحل ) (١) . وقوله : (( إلا أن يشاء المصدق)) فمعناه عند مالك والشافعي : أن تكون الهرمة ، وذوات العوار ، والتيس خيراً للمساكين في سمنها أو ثمنها من التي أخرج إليه صاحب الغنم ، فيأخذ ذلك باجتهاده . والعَوار بفتح العين : العيب كله ، والعُوار بضم العين : ذهاب العين الواحدة . وقال الطبري : جعل النبي المشيئة إلى المصدق في أخذ ذلك وتركه، فالواجب عليه أن يعمل بما فيه الصلاح لأهل الصدقة ورب الماشية بما يكون عدلا للفريقين ، فيأخذ ذلك إذا كان في تركه ، وتكليف رب الماشية غيرها مضرة عليه ، وذلك أن تكون الغنم كلها هرمة أو جرباء أو تيوسًا ، ويكون في تكليفه صاحبها غيرها مضرة عليه، فيأخذ منها ( أو ) (٢) يترك أخذ ذلك إذا كانت الماشية فتية سليمة إناثا كلها أو أكثرها ، فيأخذ منها السليمة من العيوب ، وذلك عدل - إن شاء الله - على الفريقين . قال المؤلف: وقد اختلف قول مالك إذا كانت عجافًا كلها أو معيبة أو جرباء أو تيوسًا ، فقال في المدونة : لا يأخذ منها ويلزم صاحبها أن يأتي بما يجوز صحيحة غير معيبة . وذكر ابن المواز أن عثمان بن الحكم (٣) سأل مالكًا عن الساعي يجدها عجافًا كلها ؟ قال : يأخذ منها ولو كانت ذات عوار كلها ، أو تيوسًا فليأت بغيرها . (١) في (( ح)): العجل . (٢) في (( ح)) : و . (٣) في ((الأصل)): عثمان بن عبد الحكم . وهو خطأ ، والمثبت ترجمته في تهذيب الكمال (٣٥٢/١٩) وهو الجذامي المصري ، له مسائل عن مالك بن أنس . - ٤٧١ - وروى ابن وهب عن مالك قال: لا [ تؤخر ] (١) الصدقة وإن عجفت الغنم ، [ قال سحنون ] (٢) وهو قول المخزومي ، وابن الماجشون ، ومطرف و[ ذكر ابن المنذر عن ] (٢) أبي يوسف، ومحمد ابن الحسن ، والشافعي : إذا كانت جرباء كلها أخذ منها ، قال الشافعي : لأني إذا كلفتُهُ صحيحة فقد أوجبتُ عليه أكثر مما وجب عليه ، ولم توضع الصدقة إلا رفقًا بالمساكين من حيث لا يضر بأرباب الأموال . وروي عن أبي حنيفة في المعيبة أنها تؤخذ . وقد اختلف أهل العلم فيما عدا ما ذكر في هذا الحديث مما لا يجوز للمصدق أخذه ، فروي عن عمر بن الخطاب أنه قال (للساعي)(٣): عُدّ عليهم ( البهيمة ) (٤) ( حتى تعد ) (٣) السخلة يحملها الراعي على يده ولا يأخذها. وهو قول مالك في المدونة . ( وجماعة من العلماء لا يجوزون أخذ السخال وذوات العيوب والهرمة ما وجدوا في الغنم الثنية والجذعة ، وسأذكر اختلافهم في ذلك في الباب بعد هذا - إن شاء الله ) (٣) وقال أبو عبيد: ( غرا)(٥). الإبل السخال الصغر ، واحدها : ( غرى ) (٥) . قال غيره : هُو ولد [٢/ ق١٤ - ب] الضائنة إذا وضعته أمه / ذكراً كان أو أنثى ، وهو بَهْمَة وبهم أيضًا . # باب : أخذ العناق في الصدقة فيه : أبو هريرة ، قال أبو بكر : « والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله ◌َ﴿ لقاتلتهم على منعها. قال عمر: فما هو إلا أن رأيت أن الله شرح صدر أبي بكر ( للقتال ) (٦) فعرفت أنه الحق)). (١) من ((ح)) وفي ((الأصل)): تؤخذ. (٣) ليست في ( ح )) . (٢) من (( ح)). (٤) في (( ح )): البهم (٥) من ((الأصل)) بالراء، وفي ((ح)) بالزاي المعجمة. وفي لسان العرب (١٢٢/١٥): الغَزَا - بالراء - ولد البقرة، ولم أر هذا النقل في غريب الحديث لأبي عبيد (٦) في (( ح)): بالقتال. - ٤٧٢ - قال أهل اللغة : العناق : ولد الماعز إذا أتى عليه أربعة أشهر وفصل عن أمه وقوي على الرعي فهو جدي ، والأنثى : عناق ، والجمع : عنوق وعنق ، فإذا أتى عليه الحول فالذكر تيس ، والأنثى عنز ، ثم يكون التيس جذعًا في السنة الثانية، ثم [ ثنيا ] (١) في الثالثة. وقال أشهب وابن نافع : الجذع في الضأن والمعز ابن سنة ، وهو الذي يجوز في الصدقة . وعلى هذا جماعة العلماء إلا النخعي والحسن [ والكوفيين؛ فإنهم قالوا: ] (٢) لا تؤخذ الجذعة في الصدقة . واختلف أهل العلم في أخذ العناق في الصدقة والسخال والبهم إذا كانت الغنم كذلك كلها ، أو كانت الإبل فصلانًا والبقر عجولا [ كلها ] (٢) قال مالك : عليه في الغنم شاة جذعة أو ثنية ، وعليه في الإبل والبقر ما في الكبار منها . وهو قول زفر وأبي ثور . وقال أبو يوسف والأوزاعي والشافعي [ وإسحاق ] (٢) : يؤخذ منها إذا كانت صغارًاً من كل صنف واحد منها . وقال أبو حنيفة والثوري ومحمد : لا شيء [ في ] (٣) الفصلان ، ولا في العجول، ولا في صغار الغنم لا منها ولا من غيرها [ ذكره ] (٤) ابن المنذر ، [وذكر عنهم خلافه فقال ] (٢) : كان أبو حنيفة ، وأصحابه ، والثوري [ ويعقوب ومحمد] (٢) والشافعي، وأحمد [ بن حنبل] (٢) يقولون: في أربعين [ عجلا ] (٥) مسنة . وعلى هذا القول هم موافقون لقول مالك . قال ابن القصار: والحجة لمالك قوله [ عليه السلام] (٢): ((في (١) من (( ح)) وفي ((الأصل)): ثني. (٣) من (( ح)) وفي (( الأصل)): فيها . (٤) من (( ح)) وفي ((الأصل)): وذكر. (٥) من (( ح)) وفي ((الأصل)): جملاً. (٢) من ( ح )) . - ٤٧٣ - كل أربعين شاة شاة)) والشاة: اسم يختص بالكبير في غالب العرف، فدل أن الواجب فيها شاة لا سخلة ، وأيضًا قول عمر [ بن الخطاب](١) : اعدد عليهم بالسخلة ، ولا تأخذها منهم . وهذا يدل أنها تُعَدَّ ، كانت ( أمهاتها ) (٢) باقية أو قد عدمت. [ ومن الحجة لأبي حنيفة في قوله للذي لم يوجب في الصغار شيئًا: إذ ] (٣) لم يجز أخذ السخلة من أربعين شاة ، كذلك لا يؤخذ من أربعين سخلة [ شيء] (١) [ فيقال له ] (٤): هذا لا يلزم [لأننا](٥) لا نأخذ سخلة من الكبار ولا من الصغار ، وإنما نأخذ السن المجعول ، فكما [ نأخذ شاة ] (٦) من أربعين كبارًا ، كذلك نأخذ شاة من أربعين صغارًا ؛ فإن احتج من أجاز أخذ الصغار إذا كانت صغاراً كلها بقول الصديق: (( والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله)) فدل أنها تؤخذ في الصدقة ، قيل : تأويل قوله: (( يؤدونها.)) أي: يؤدون عنها ما يجوز أداؤه [ويشهد لصحة] (٧) هذا قول عمر : ((اعدد عليهم السخلة ولا تأخذها )» وإنما خرج قول الصديق على التقليل و( ) (٨)؛ ألا ترى أنه روى: (لو منعوني عقالا)) وقد اختلف في تفسيره على ما تقدم في أول كتاب الزكاة . ( ومذهب مالك أن نصاب الغنم يكمل بأولادها كربح المال سواء ، وذلك مخالف عنده لما أفاد منها بشراء أو هبة أو ميراث لا يكمل منه النصاب ، ويستأنف به حولا ، وإن كان عنده نصاب ثم استفاد بغير (١) من (( ح)). (٣) من ((ح)) وفي ((الأصل)): فإن قال أبو حنيفة: لما. (٤) من (( ح)) وفي ( الأصل)): قيل. (٥) من ((ح)) وفي ((الأصل)): لأنا . (٦) من ((ح)) وفي ((الأصل)): نأخذه. (٨) سبق استشكال هذه الكلمة . (٢) في (( ح)): أمها. (٧) في ( ح )) : يفسر - ٤٧٤ - ولادة زكاه مع النصاب ، وهو قول أبي حنيفة ، وقال الشافعي : لا يضم نتاج الماشية إلا إلى النصاب ، ولا يكمل به النصاب ) (١). باب : لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة فیه : ابن عباس ( أن النبي - عليه السلام - لما بعث معاذا إلی الیمن ، قال : إنك تقدم على قوم أهل كتاب ، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله ؛ فإذا عرفوا الله ، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم ، فإذا فعلوا ذلك فأخبرهم أن الله [ قد ] (٢) فرض عليهم زكاة من أموالهم ( تؤخذ من أغنيائهم ) (٣) وترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها خذ منهم، وتوق كراثم أموال الناس )) . وقد تقدم القول في هذا الحديث في أول كتاب الزكاة ، وقد احتج [ أصحاب] (٢) الشافعي لمذهبه في أن السخال يؤخذ منها ما يؤخذ في الكبار بقوله عليه السلام: (( وتوق كرائم أموال الناس)) [قال: ](٢) فإذا لم يملك كريم مال فلا يكلف سواه . قال / ابن القصار: ويقال له : وكذلك أيضًا نهى عن أخذ الدون، [٢/ ق١٥-) وكلف الوسط ، وليس إذا كلف الوسط كلف كريم ماله ؛ ألا ترى أنا نرفه رب المال إذا كانت غنمه كرامًا كلها رُبَّى (مواخض ) (٤) و(لوابن) (٥) وشاة اللحم والفحل فلا نأخذ منها ، فكذلك نرفه الفقراء بأن لا نأخذ الصغيرة ، ونأخذ السن المجعول ، وهذا هو العدل بينهم وبين أرباب المواشي كما قال عمر - رضي الله عنه . (١) ليست في (( ح)). (٢) من (( ح)). (٣) كتب في حاشية ((الأصل))، وأمامه: صح. (٤) في ( ح)) : ماخض . (٥) في (( ح)): الوالد - كذا . - ٤٧٥ - باب : لیس فیما دون خمس ذود صدقة فيه : أبو سعيد : قال عليه السلام : (( ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة ، وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة )) . قال ابن قتيبة : ذهب قوم إلى أن الذود جمل واحد ، وإلى أنه جمع، والذي عندي أن الذود ما بين الثلاث إلى العشر ، وهو أول اسم جماعات الإبل، ولو كان الذود واحدًا ما جاز أن يقال : خمس ذود، كما لا يقال : خمس ثوب ، وخمس درهم ، ولكان الوجه أن يقال : خمسة أذواد ( و) (١) : خمسة أثواب . وقال أبو حاتم السجستاني : قالوا [ تاركين لقياس الجميع ] (٢). ثلاث ذود لثلاث من الإبل ، و[ أربع ] (٣) ذود ، كما قالوا : ثلاثمائة و [أربعمائة ] (٤) إلى تسعمائة [ والقياس ] (٢) ثلاث مثين أو مئات . و[ قد ] (٢) قالوا: أذواد كثيرة في العشر. ولا [يكادون](٥) يقولون : ثلاث مئين ، والفقهاء يقولون: الذود جمل واحد ، ولا يعرف ذلك أهل اللغة و[قد ] (٢) سمى الله الزكاة صدقة، فقال تعالى : ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ (٦) .. وأجمع أهل العلم على أن ما دون خمس ذود من الإبل لا صدقة فيها ، وأن في خمس من الإبل شاه ، وفي عشر شاتان ، وفي خمس عشرة ثلاث شياه ، وفي عشرين أربع شياه ، وفي خمس وعشرين بنت مخاض ، وهذا أول نصاب يؤخذ فيه من الإبل على ما جاء في (١) في (( ح)): كما قالوا. (٣) من (( ح)) وفي ((الأصل)): عشر. (٤) من (( ح)) وفي ((الأصل)): عشر مائة . (٥) من ((ح)) وفي ((الأصل)): يكادان . (٢) من (( ح)). (٦) التوبة : ١٠٣. - ٤٧٦ - ۔ كتاب أبي بكر عن رسول الله وَّل في الصدقة، وقد تقدم القول في زكاة الورق، وستأتي صدقة الحبوب والطعام في موضعها - إن شاء الله. باب : زكاة البقرة وقال أبو حميد: قال النبي - عليه السلام -: (( لأعرفن ما جاء اللهَ رجلٌ ببقرة لها خوار )) . فيه: أبو ذر: (( انتهيت إلى النبي - عليه السلام - قال: (( والذي نفسي بيده - أو والذي لا إله غيره ( أو كما حلف ) (١) - ما من رجل تكون له إبل أو بقر أو غنم لا يؤدي حقها إلا أتي بها يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمنه تطؤه بأخفافها ، وتنطحه بقرونها ، كلما [جازت] (٢) أخراها ردت عليه أولاها حتى يُقضى بين الناس )) . في هذا الحديث دليل على وجوب زكاة البقر ، وسائر الأنعام من أجل الوعيد الذي جاء [ فيمن ] (٣) لم يؤد زكاتها. أما مقدار [ نصاب ] (٤) زكاة البقر ، ومقدار ما يؤخذ منها فهو في حديث معاذ بن جبل ، وهو ( متصل ) (١) مسند من رواية معمر والثوري ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، عن معاذ ابن جبل (( أن النبي - عليه السلام - بعثه إلى اليمن ، فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعًا ، ومن كل أربعين مسنة )) وكذلك في كتاب النبي - عليه السلام - لعمرو بن حزم ، وفي كتاب الصدقات لأبي بكر وعمر ، وعلى ذلك مضى الخلفاء ، وعليه عامة الفقهاء . (١) ليست في ( ح)). (٢) من (( ح)) وفي ((الأصل)): جاءت . (٣) من (( ح)) وفي (( الأصل)): لمن. (٤) من (( ح)). - ٤٧٧ - 1 11.1611. 119 . ١ /١١ قال ابن المنذر : ولا أعلم الناس يختلفون فيه اليوم ، و[ في ذلك](١) شذوذ لا يلتفت إليه ؛ روي عن ابن المسيب ، والزهري،. وأبي قلابة في كل خمس من البقر شاة ، وفي عشر شاتان ، وفي خمس عشرة ثلاث شياه ، وفي عشرين أربع شياه ، وفي خمس وعشرين بقرة إلى خمس وسبعين، [فإذا جاوزت فبقرتان] (٢) إلى عشرين ومائة ، فإذا جاوزت ففي كل أربعين بقرة بقرة ، وروي عن أبي قلابة أنه قال : في كل خمس شاة إلى أن تبلغ ثلاثين ؛ فإذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع . واعتل قائلوا هذه المقالة بحديث لا أصل له رواه [حبيب] (٣) بن حبيب عن عمرو بن هرم أنه في كتاب عمرو بن حزم، وحجتهم من طريق النظر أن النبي- عليه السلام - قد عدلها بالإبل ؛ إذ جعل الواحدة منها تجزئ عن سبعة في الهدايا والضحايا كما تجزئ الإبل ، فإذا كانت تعادلها فزكاتها زكاة الإبل . قالوا / : وخبر معاذ منسوخ بكتاب النبي إلى عماله الذي رواه عمرو بن [ هرم ] (٤). [٢/ق١٥-ب) قال الطبري : [ وحديث عمرو بن هرم واه ] (٥) غير متصل ، ولا يجوز الاحتجاج [ بمثله في الدين ] (٦) والمعروف في كتاب النبي [في](٧) الصدقة لآل عمرو بن حزم خلاف ذلك، وجماعة الفقهاء على أنه لا شيء فيما زاد على الأربعين حتى تبلغ ستين ، فإذا بلغت (١) من ((ح)) وفي ((الأصل)): فيه. (٢) من (( ح)) وفي ((الأصل)): بقرتان. (٣) من (( ح)) وفي ((الأصل)): حسين. خطأ. (٤) من (( ح)) وفي (( الأصل)): حزم . (٥) من ((ح)) وفي ((الأصل)): وهذا الحديث أراهُ. (٦) من (( ح)) وفي ((الأصل)): به في البقر . (٧) من ((ح)) وفي ((الأصل)): و. - ٤٧٨ - ستين ففيها تبيعان ، فإذا بلغت سبعين ففيها تبيع ومسنة ، وبهذا قال أبو يوسف ومحمد، و( سئل) (١) أبو حنيفة فقال : ما زاد على الأربعين من البقر فبحسابه ، ففي خمسة وأربعين مسنة وثُمُن ، وفي خمسين مسنة وربع ، وعلى هذا كل ما زاد قل أو كثر ، هذا هو المشهور عن أبي حنيفة ، وقد روى أسد بن عمرو ، عن أبي حنيفة مثل قول الجماعة ، ولا ( نقول إلا قولهم ) (٢)؛ لأنهم الحجة على من خالفهم، وفي حديث معاذ أنه قال: ((لم يأمرني رسول الله صَ لّ في ( الأوقاص ) (٣) بشيء)). باب : فضل الزكاة على الأقارب وقال عليه السلام: (( ( له) (٣) أجران: القرابة والصدقة)). فيه: أنس: (( كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل ، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء ، و(كانت ) (٤) مستقبلة المسجد ، وكان رسول الله يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب ( قال أنيس ) (٣) : فلما نزلت هذه الآية : ﴿ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ﴾ (٥) قام أبو طلحة إلى رسول الله [فقال ] (٦) : يا رسول الله، إن الله يقول: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ (٥) وإن أحب أموالي إليّ بيرحاء ، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله ، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله ، فقال النبي - عليه السلام - : بخ ، ذلك مال رابح ، وقد سمعت ما قلت ، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين [فقال ] (٤) أبو طلحة: أفعل يا رسول الله . فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه )). (١) في (( ح)) : شذّ . (٣) ليست في (( ح)). (٥) آل عمران : ٩٢ . (٢) في (( ح)): مخالف لهم . (٤) في (( ح)): كان . (٦) من (ح)) وفي ((الأصل)): قال. - ٤٧٩ - وفيه: أبو سعيد (( خرج رسول الله وَالفجر (في أضحى - أو فطر) (١) إلى المصلى ، ثم [ انصرف] (٢) فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة ، فلما صار إلى منزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن [ عليه ] (٢) فقالت: يا رسول الله، إنك أمرت اليوم بصدقة ، وكان عندي حلي [ لي ] (٢) فأردت أن أتصدق به ، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق [ من تصدقت](٣) به عليهم . فقال عليه السلام : صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق [ من تصدقت ](٣) به عليهم)). قال المؤلف : من روى (مال ) (١) رايح ( بالياء ) (١) فمعناه: يروح عليه أجره كلما أطعمت الثمار [ ومن روى رابح بالباء ، فمعناه: ذو ربح، وذلك أن صاحبه وضعه موضع الربح يوم القيامة، و] (٢) قال الخطابي : وقوله : رابح ، أي : ذو ربح ، كقولك : ناصب، أي : ذو نصب .. قال النابغة : كِلِينِي لَهَمُّ يا أميمةَ نَاصِبِ والرايح : القريب المسافة ، الذي يروح خيره ، ولا يعزب نفعه . وقوله: (( بخ)) كلمة إعجاب ، وقد تخفف وتثقل ، فإذا كررت فالاختيار أن تنون الأول وتسكن الثاني ، وهكذا هو في كل كلام [مثنى] (٢)، كقولهم: صهِ صهْ، وطابٍ طابْ، ونحوهما ، وقال الأحمر : في بخ أربع لغات : الجزم ، والخفض ، والتشديد ، والتخفيف . (١) ليست في ( ح)) .. (٢) من (( ح )). (٣) من (( ح)) وفي ((الأصل)): ممن تصدق . - ٤٨٠ -