النص المفهرس

صفحات 501-520

المقصود من ذلك كل ما يُمنع من إثباتها ، وقد أجمع العلماء على أن
المصلي / لا يحل له في صلاته بيع ولا شراء، فلو قال رجل لآخر في
الصلاة : بعني سلعتك بكذا فأجابه ( المصلي ) (١) بنعم أو بكلام ينعقد
فيه البيع أن البيع جائز وإن كان عاصيًا؛ لأن البيع معنى والصلاة غيره.
[١/ق١٦٧-١]
وقال الزهري : إذا سمع المؤذن يوم الجمعة وهو مسافر فعليه أن
يشهد . قال ابن المنذر : وقد اختلف فيه عنه ، وأكثر العلماء على أنه
لا جمعة على مسافر .
باب : لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة
فيه : سلمان الفارسي قال : قال رسول الله: (( من اغتسل يوم الجمعة
وتطهر ما استطاع من طهر، ثم ادهن أو مَسّ من طيب ، ثم راح فلم
يفرق بين اثنين فصلى ما كتب له ، ثم إذا خرج الإمام أنصت غفر له ما
بينه وبين الجمعة الأخرى )) .
وقوله : (( لا يفرق بين اثنين)) يعني لا يتخطى رقابهما ، يدل على
ذلك ما رواه ابن أبي خيثمة قال : حدثنا محمد بن بكار [ حدثنا ] (٢)
عباد بن عباد ، حدثنا ( هشام ) (٣) بن زياد ، عن عمار بن
[سعد] (٤) عن عثمان بن أبي الأرقم ، عن أبيه - وكان من أصحاب
النبي عليه السلام - قال: ((الذي يتخطى رقاب الناس يفرق بين
الاثنين يوم الجمعة بعد خروج الإمام كالجَارِّ قصبه [ في ] (٥) النار ))
(١) في ((هـ)) : البائع .
(٢) في (( الأصل، وهـ )) : وحدثنا . وهو خطأ ومحمد بن بكار هو ابن الريان
الهاشمي يروي عن عباد بن عباد المهلبي ، وعنه ابن أبي خيثمة ، ترجمته في
تهذيب الكمال (٥٢٥/٢٤).
(٣) هو أبو المقدام ترجمته في تهذيب الكمال (٢٠٠/٣٠)، في (( هـ)»: هاشم.
وهو خطأ .
(٤) في (( الأصل، وهـ)»: سعيد. وهو تصحيف، وسعد هو القرظ، وترجمة
عمار في تهذيب الكمال (١٩١/٢١).
(٥) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): من.
- ٥٠١ -

وروى ابن وهب ، عن أسامة بن زيد ، عن عمرو بن شعيب ، عن
أبيه ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله
قال :
((لا يحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما)).
وفي قوله (( لا يفرق بين اثنين)) حض على التبكير إلى الجمعة ؛
ليصل إلى مكان مصلاه دون تخط ولا تفريق بين اثنين .
اختلف العلماء في التخطي ، فكرهه أبو هريرة ، وسلمان ، وكعب
، ورواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال: لأن أصلي بالحرة أحب إليّ
من أن أتخطى رقاب الناس يوم الجمعة . وعن سعيد بن المسيب مثله،
وقال كعب : لأن أدع الجمعة أحب إلي من أن أتخطى رقاب الناس
يوم الجمعة . وقال سلمان: إياك والتخطي واجلس حيث بلغتك
الجمعة . وهو قول عطاء ، والثوري ، وأحمد بن حنبل .
وفيه قول ثان : قال قتادة : يتخطاهم إلى مجلسه . وقال :
الأوزاعي: يتخطاهم إلى السعة. وهذا [ يشبه ] (١) قول الحسن
البصري قال : لا بأس بالتخطي إذا كان في المسجد سعة . وقال
الشافعي : أكره التخطي قبل دخول الإمام وبعده إلا أن لا يجد السبيل
إلى مصلى إلا بأن يتخطى فيسعه التخطي .
وفيها قول ثالث : روي عن أبي نضرة قال : يتخطاهم بإذنهم.
وكان مالك لا يكره التخطي إلا إذا كان الإمام على المنبر ، ولا بأس به
قبل ذلك إذا كان بين يديه فرج ، وذكر الطحاوي عن الأوزاعي مثله ،
قال : التخطي الذي جاء فيه القول إنما هو والإمام يخطب ؛ لأن
الآثار تدل على ذلك ؛ ألا ترى قوله عليه السلام: « الذي يتخطى
رقاب الناس فيفرق بين الاثنين بعد خروج الإمام كالجار قصبه في النار))
وقوله للذي يتخطى وهو يخطب: (( آذيت وآنيت)).
(١) من (( هـ)).
- ٥٠٢ -

باب : لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد مكانه
فيه : ابن عمر: ((نهى رسول الله 3# أن يقيم الرجل من مقعده ويجلس
فيه )" قلت لنافع : الجمعة ؟ قال : الجمعة وغيرها .
قال المهلب : هذا على العموم كما قال نافع ، لا يجوز أن يقيم
أحد أحدًا من مكانه ؛ لأنه من سبق إلى موضع من مواضع الجماعات
التي يتساوى الناس فيها فهو أحق به لبداره إليه .
باب : الأذان يوم الجمعة
فيه : السائب بن يزيد قال: (( كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس
الإمام على المنبر على عهد رسول الله وأبي بكر وعمر ، فلما كان عثمان
وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء)).
وترجم له باب المؤذن الواحد يوم الجمعة وزاد فيه عن السائب قال :
((ولم يكن للنبي - عليه السلام - مؤذن غير واحد، وكان / التأذين [١٦٧٥/١ سب]
حين يجلس الإمام على المنبر» .
اختلف معنى قول مالك في صفة الأذان يوم الجمعة ، فروى عنه ابن
عبد الحكم قال : إذا جلس الإمام على المنبر ونادى المنادي منع الناس
من البيع تلك الساعة . وهذا يدل أن النداء عنده واحد على ما في هذا
الحديث ، ونحوه عن الشافعي ، وفي المدونة قال مالك : إذا جلس
الإمام على المنبر وأخذ المؤذنون في الأذان حرم البيع حينئذ . فذكر [
المؤذنين ] (١) بلفظ الجمع ، ونحوه عن الكوفيين ، وقال مالك في
المجموعة : إن هشام بن عبد الملك هو الذي أحدث الأذان بين يديه
وإنما الأذان على المنار واحدًا بعد واحد إذا جلس الإمام على المنبر.
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): المؤذنون.
- ٥٠٣ -

واحتج الطحاوي بما رواه الزهري عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي
أنهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب يصلون حتى [ يخرج ] (١) عمر
فإذا خرج وجلس على المنبر وأذن المؤذنون ، بلفظ الجمع ، وهذا كله
يدل أنه إن أذَّن مؤذنون أو مؤذن أَجْزأ في ذلك ، ألا ترى قوله تعالى:
{ إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾ (٢) أنه يدخل في معناه [ أقل](٣)
ما يقع عليه اسم نداء وهو مؤذن واحد .
فإن قال قائل : فإن كان مؤذنًا واحدًا على ما روى الزهري عن
السائب [ فما ] (٤) معنى قوله في آخر الحديث: (( فلما كان عثمان
وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء )) وهذا يدل أن ثم أذانًا
ثانيًا، وآخر الحديث مخالف لأوله .
قيل : لا اختلاف فيه ولا تناقض وإنما كان يؤذن المؤذن ثم يقيم
والإقامة تسمى أذانًا ، وقد بين ذلك ابن أبي شيبة في مصنفه من رواية
ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن السائب: (( أن النداء كان أوله
على عهد النبي - عليه السلام - وأبي بكر وعمر إذا خرج الإمام وإذا
قامت الصلاة ، حتى إذا كان زمن عثمان وكثر الناس فزاد النداء الثالث
على الزوراء ، فثبت حتى الساعة )) فبان بهذا الحديث أن الأذان الثاني
المتوهم في حديث السائب إنما يعني به : الإقامة ، ويشهد لصحة ذلك
قوله عليه السلام: (( بين كل أذانين صلاة لمن شاء )) يعني بين كل أذان
وإقامة صلاة ، وقد روى عقيل ، عن ابن شهاب ، عن السائب : أن
التأذين الثاني يوم الجمعة أَمَزَ به عثمان حين كثر الناس. ذكره البخاري في
(١) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): يجلس.
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أول وهو خطأ.
(٤) من (( هـ )).
(٢) الجمعة : ٩ .
- ٥٠٤ -

باب الجلوس على المنبر عند التأذين بعد هذا فتكون الإقامة : الأذان
الثالث على هذا القول .
وقوله : ((كان التأذين حين يجلس الإمام على المنبر)) قال المهلب :
إنما جعل التأذين في هذا الوقت - والله أعلم - ليعرف الناس بجلوس
الإمام فينصتون له .
والزوراء حجر كبير عند باب المسجد .
باب : يجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء
فيه : معاوية: (( أنه جلس على المنبر فأذن المؤذن فقال : الله أكبر . فقال
معاوية : الله أكبر . فقال : أشهد أن لا إله إلا الله . فقال معاوية : وأنا .
فلما قضي التأذين قال : يا أيها الناس ، إني سمعت رسول الله على هذا
المجلس حين أذن (المؤذن) (١) يقول ما سمعتم مني)).
قال المؤلف : في هذا الحديث إباحة الكلام للإمام على المنبر قبل أن
يدخل في الخطبة بما فيه تعليم الناس السنن، لأن القول مثل ما يقول
المؤذن قد حض عليه النبي - عليه السلام - وقد تقدم في أبواب الأذان
اختلاف العلماء فيمن كان في صلاة هل يقول مثل ما يقول المؤذن ؟
باب : الجلوس على المنبر عند التأذين
فيه : السائب : (( أن التأذين الثاني يوم الجمعة أمر به عثمان حین کثر
أهل المسجد ، وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام )» رواه عقيل،
(١) في ((هـ)) : المؤذنون .
- ٥٠٥ -

عن الزهري، وروى يونس، عن الزهري ، عن السائب: (( فلما كان في.
خلافة عثمان وكثروا أمر بالأذان الثالث فأذن به على الزوراء)).
الجلوس على المنبر إنما هو لمن يخطب عليه ، ومن خطب في
الأرض فإنما يجلس عند التأذين في موضع خطبته وهذه الجلسة قبل
التأذين وضعت له ، وهي سنة عند مالك ، والشافعي ، وأبي ثور ،
١٦٨٥/١١-) ولذلك قال العلماء: / لا جلوس في العيد قبل الخطبة لأن العيد لا
أذان فيه ، وقال أبو حنيفة : لا يجلس الإمام قبل الخطبة . وخالف
هذا الحديث (١)
باب : الخطبة على المنبر
وقال أنس : خطب النبي - عليه السلام - على المثير .
فيه سهل: (( أن النبي - عليه السلام - قال لامرأة : مري غلامك
النجار يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن إذا كلمت الناس فعملته ... ))
الحديث .
وفيه: جابر قال: (( كان جذع يقوم إليه النبي - عليه السلام - فلما
وضع المنبر سمع للجذع مثل صوت العشار حتى نزل النبي - عليه
السلام - فوضع يده عليه » .
وفيه: ابن عمر: ((سمعت النبي - عليه السلام - يخطب على المنبر)).
قال (٢): إذا كان الخليفة هو الذي يخطب فسنته أن يجلس على
المنبر إذا خطب ، وإذا خطب غير الخليفة قام إن شاء على المنبر وإن
شاء على الأرض .
(١) كتب في ((الأصل)) بخط مغاير: الجلوس قبلها سنة عند أبي حنيفة خلاف ما.
ذكره عنه . قلت : فليراجع .
(٢) كذا في ((الأصل)) و ((هـ )) بدون ذكر القائل، فلعله المؤلف.
-٥٠٦ -

قال مالك : ومن لا يرقى على المنبر عندنا ( فمنهم من ) (١) يقوم
[عن] (٢) يسار المنبر ومنهم من يقوم عن يمينه وكل واسع. وروي أن
أبا بكر الصديق نزل بعد النبي - عليه السلام - درجةً من المنبر تواضعًا
منه ولم ير نفسه أهلا لموضع النبي - عليه السلام - وكذلك فعل عمر
نزل بعد أبي بكر فكان يخطب على الأولى وكان المنبر من ثلاث
درجات .
وجماعة الفقهاء على أن الخطبة من شرط الجمعة لا تصح إلا بها ،
ومتى لم يخطب الإمام صلى أربعًا ، وشذ الحسن البصري فقال :
تجزئهم جمعتهم خطب الإمام أو لم يخطب . ذكره ابن المنذر عنه ،
وذكر عبد الوهاب أنه قول أهل الظاهر .
وَيُردُّ قولَهُم أن النبي - عليه السلام - لم يُجَمَّعْ قط إلا بخطبة ،
نقل ذلك الكافة عن الكافة ومن لا يجوز عليه السهو ، ولو كانت
الجمعة تجزئ بغير خطبة لَبَيَّنَ ذلك لأمته ، وقد قال عمر بن الخطاب :
، إنما قصرت الصلاة من أجل الخطبة . وقال سعيد بن جبير : إنّ
الخطبة جعلت مكان الركعتين .
وحديث جابر يعارض حديث سهل في الظاهر ؛ لأنه قال عليه
السلام في حديث سهل : « مُري غلامك النجار يعمل لي أعوادًا
أجلس عليهن إذا كلمت الناس )) فدل هذا أنه كان يخطب جالسًا ،
وقال جابر في حديثه : (( كان جذع يقوم إليه النبي - عليه السلام))
فدل هذا أنه كان يخطب قائمًا ، والذي يجمع بين الحديثين وينفي
التعارض أنه لم يحفظ عنه عليه السلام أنه خطب للجمعة قط إلا
قائمًا، وقد قال بعض العلماء في قول الله - تعالى - : ﴿وتركوك
(١) في ((هـ )): فجلّهم .
(٢) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): على .
- ٥٠٧ -

قائمًا﴾ (١) قال : قائمًا يخطب ، فيمكن أن يكون جلوسه في حديث
سهل إذا خطب الناس في غير الجمعة لوعظ أو تعليم جلس على
المنبر، وإذا خطب في الجمعة قام ، ويؤيد هذا حديث ابن عمر وقد
ترجم له باب الخطبة قائمًا ..
وفي حديث جابر عَلَم عظيم من أعلام نبوته ، ودليل على صحة
رسالته - عليه السلام - وهو حنين الجماد إليه وذلك بأن الله -
تعالى- جعل للجذع حياة حَنَّ بها ، وهذا لا يجوز إلا أن يكون
بفضل الله - تعالى - الذي يحيي الموتى بقوله : ﴿كن فيكون﴾.
باب : الخطبة قائمًا
وقال أنس : ( بينما ) (٢) النبي - عليه السلام - يخطب قائما
فيه ابن عمر : (( كان النبي - عليه السلام - يخطب قائمًا ثم يقعد ثم
يقوم كما تفعلون الآن » .
اختلف العلماء في الخطبة قائمًا فقال مالك والشافعي : يخطب
قائمًا . وقال أبو حنيفة : إن شاء خطب قائمًا أو جالسًا . ذكره ابن
القصار عنه .
قال المؤلف : وحديث عبد الله بن عمر يدل على صحة قول مالك؛
لأن قوله : كان النبي - عليه السلام - يخطب قائمًا ثم يقعد ثم يقوم
. يدل على تكرار فعله في ذلك ودوامه وأنه لم يخالف ذلك ولا
خطب جالسًا ، وذكر ابن أبي شيبة عن طاوس قال : خطب رسول
الله قائمًا وأبو بكر قائمًا وعمر قائمًا وعثمان قائمًا ، وأول من
(١) الجمعة : ١١ .
(٢) في (( هـ )): بينا .
- ٥٠٨ -

جلس على المنبر معاوية بن أبي سفيان . وقال الشعبي : إنما خطب
معاوية قاعدًا حين كثر شحم بطنه .
قال المؤلف : رأيت للشافعي أنه إذا خطب ولم يعلموا أنه مريض
حملوه على أنه معذور حتى يستيقنوا ، فإن تبين لهم أنه خطب قاعدًا
من غير عذر بطلت صلاتهم جميعًا / لقوله تعالى: ﴿ وتركوك (١١٨٥/١-ب]
قائماً﴾(١) وأن النبي لم يخطب قط إلا قائمًا.
قال ابن القصار : والذي يقع في نفسي أن القيام في الخطبة واجب
وجوب سنة لا أنه إن تركه فسدت الخطبة ، ولا أنه مباح إن شاء فعله
وإن شاء تركه كما قال أبو حنيفة (٢).
*
باب : استقبال الناس الإمام إذا خطب
و
واستقبل ابن عمر وأنس الإمام
فيه : أبو سعيد: (( أن النبي - عليه السلام - جلس ذات يوم على المنبر
وجلسنا حوله )) .
[ و] (٣) استقبال الإمام للناس سنة لكل من يقابله، [ ومن لا
يقابله ] (٣) فيصرف إليه وجهه ، يدل على ذلك قول أبي سعيد :
((وجلسنا حوله)) ولا يكون جلوسهم حوله إلا وهم ينظرون إليه ، ومن
أدبر عنه فليس بمستمع له ولا مقبل عليه .
ومعنى استقبالهم له - والله أعلم - لكي يتفرغوا لسماع موعظته
وتدبر كلامه ولا يشتغلوا بغير ذلك ، وقال الشعبي : من السنة أن
(١) الجمعة : ١١ .
(٢) كتب في ((الأصل )) بخط مغاير: هو سنة عند أبي حنيفة ونقله باطل. قلت:
يعني نَقْل ابن القصار عن أبي حنيفة إباحة القيام ، فليراجع .
(٣) من (( هـ)).
- ٥٠٩ -

يستقبل الإمام يوم الجمعة . وقال ابن المنذر : استقبال الناس الإمام إذا
خطب هو قول شريح، وعطاء ، ومالك ، والثوري ، والكوفيين،
والأوزاعي ، والشافعي ، وإسحاق ، وهو كالإجماع . وروى وكيع
عن أبان بن عبد الله البجلي عن عدي بن ثابت قال: ((كان النبي -.
عليه السلام - إذا خطب استقبله أصحابه بوجوههم )) .
باب : من قال في ( خطبته) (١) بعد الثناء : أما بعد
رواه عكرمة عن ابن عباس عن النبي عليه السلام
فيه : أسماء في حديث الكسوف .
:
وفيه : عمرو بن تغلب ، وعائشة، وأبو حميد الساعدي ، والمسور بن
مخرمة، وحديث ابن عباس قال: (( صعد النبي - عليه السلام - على
المنبر وكان آخر مجلس جلسه متعطفًا بملحفة على منكبيه وقد عصب
رأسه بعصابة دسمة ... )) الحديث . وقال في هذه الأحاديث كلها بعد
الثناء على الله: (( أما بعد )) ..
قال المؤلف: ((أما بعد)) من فصيح الكلام ، وهو فصل بين الثناء
على الله - تعالى - وبين ابتداء الخبر الذي يريد الخطيب إعلام الناس
به ، وقد قال بعض أهل التأويل في قول الله - تعالى - عن داود عليه
السلام: ﴿وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب﴾ (٢) أنه: أمّا بَعْد ..
وقد اختلف العلماء فيما يجزئ من الخطبة ، فذكر ابن حبيب عن
مطرف وابن الماجشون وأصبغ أنه تجزئه خطبة واحدة ، ورواه مطرف
عن مالك، وهو قول الأوزاعي ، وأبي يوسف، ومحمد، وإسحاق ،
(١) في (( هـ)): الخطبة
(٢) سورة ص : ٢٠ .
- ٥١٠ -

وأبي ثور ، قال ابن حبيب : ولو لم يُتم الأولى وتكلم بما خف من
الثناء على الله وعلى نبيه عليه السلام لأجزاه . وروى مطرف عن مالك
في مختصر ابن عبد الحكم : إن سبح أو هلل وصلى على النبي -
عليه السلام - فلا إعادة عليه . وقال الشعبي : يجزئه ما قل وكثر.
وقال أبو حنيفة : يجزئه إن خطب بتسبيحة واحدة . قال ابن حبيب :
روى ابن القاسم عن مالك أنه إن لم يخطب من الثانية مَا لَهُ بَال لم
يجزئهم وأعادوا . ونحوه قال الشافعي إلا أنه قال : أقل ما يُجزئ من
الخطبتين جميعًا أن يحمد الله - تعالى - ويصلي على الرسول ،
ويوصي بتقوى الله ، ويقرأ آيات من القرآن في الأولى ، ويحمد الله
ويصلي على النبي ويدعو في الآخرة .
وقوله : (( عصابة دسمة)) فذكر [ أبو عمر ] (١) (المطرز) (٢) أنها
السوداء وذكره عن ثعلب ، عن ابن الأعرابي قال: ومنه حديث عثمان
ابن عفان أنه مر ببعض طرقات المدينة فرأى صبيا ومعه ( حشمة ) (٣)
فقال : دسموا نونته لكي لا تصيبه العين . معناه دسموا ذلك الموضع
ليرد العين ، والنونة : النقبة التي تكون في ذقن الصبي الصغير ، وقال
ابن دريد : الدسمة : غبرة فيها سواد ، الذكر : أدسم ، والأنثى :
دسماء وأنشد :
إلى كل دسماء الذراعين والعقب
ذكر البخاري هذا الحديث في كتاب اللباس وقال : عصابة دسماء
. وقال أبو عمرو الشيباني : العصابة : العمامة .
(١) من ((هـ )) وفي ((الأصل)): أبو عمرو . وهو خطأ.
(٢) في (( هـ)): المطهر. وهو خطأ. والمذكور هو أبو عمر المطرز واسمه محمد بن
عبد الواحد ، ويعرف بغلام ثعلب :
(٣) هكذا في الأصل بالشين المعجمة، وحُشْمة الرجل: قرابته، والحُشْمة: المرأة (المعجم
الوسيط ١٧٦/١)، وكلاهما محتمل هنا، وجاء في (( هـ)) بإهمال السين.
- ٥١١ -

/ قال المؤلف : وإنما سميت العمامة عصابة لأنها تعصب الرأس أي
[١/ق١٦٩-١]
تربطه ؛ ألا ترى قول الحجاج : لأعصبنكم عصب السلمة . أي
۔۔
لأربطنكم ربط الشجرة .
باب : القعدة بين الخطبتين يوم الجمعة
فيه : ابن عمر (( كان النبي - عليه السلام - يخطب خطبتين يقعد
بينهما )) .
اختلف العلماء في الجلسة بين الخطبتين فعند مالك هي سنة ، وعند
الشافعي واجبة ، فإن لم يخطب خطبتين يجلس بينهما صلى الظهر
أربعًا ، وعند أبي حنيفة إن شاء خطب قائمًا أو جالسًا (١) وروي عن
المغيرة بن شعبة أنه كان لا يجلس في خطبته .
وحجة من قال إنها سنة حديث ابن عمر (( أن النبي - عليه السلام -
كان يجلس في خطبته)) ولم يقل إنه لا تجزئه الخطبة إلا بالجلوس فيها؛
لأن عليه فرض البيان . ومن قال إنها فريضة فلا حجة له ؛ لأن القعدة
فصل بين الذِّكْرين ، واستراحة للخطيب ، وليست من الخطبة في شيءٍ
، والمفهوم من لسان العرب أن الخطبة اسم للكلام الذي يخطب به
خاصة لا للجلوس
قال الطحاوي : ولم يقل بقول الشافعي أحد غيره ، ولما كان
[لو](٢) خطب خطبتيه جميعًا قاعدًا جازت الخطبة ولم يقع بينهما
فصل، كذلك تجوز إذا قام موضع القعود .
قال غيره : ولو كانت فريضة ما جهلها المغيرة بن شعبة ، ولو
(١) في حاشية الأصل بخط مغاير: القيام في موضع القيام، والجلسة، سُنَتَان عنده.
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): لمن .
- ٥١٢ -

جهلها ما ترك جماعة من بحضرته من الصحابة والتابعين تنبيهه عليها
وإعلامه بوجوبها ، وقد حُصرَ عثمان عن الخطبة فتكلم ونزل ولم
يجلس ، ولم يخالفه أحد فصار كالإجماع . ذكره ابن القصار .
باب : الاستماع إلى الخطبة
١
فيه : أبو هريرة قال : قال عليه السلام: ((إذا كان يوم الجمعة وقفت
الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول ، ومثل المهجر كمثل
الذي يهدي بدنة ، ثم كالذي يهدي بقرة ، ثم كبشًا ، ثم دجاجة ، ثم
بيضة ، فإذا خرج الإمام طووا صحفهم ويستمعون الذكر ) .
استماع الخطبة واجب وجوب سنة عند أكثر العلماء ، ومنهم من
جعله فريضة ، روي عن مجاهد أنه قال : لا يجب الإنصات للقرآن
إلا في موضعين في الصلاة والخطبة .
وفي استماع الملائكة للخطبة حض على الاستماع إليها والإنصات
لها ، وقال أكثر العلماء : الإنصات واجب على من سمعها ومن لم
يسمعها ، وهو قول مالك ، وقد قال عثمان بن عفان : للمنصت
الذي لا يسمع من الأجر مثل ما للمنصت الذي يسمع . وكان عروة
بن الزبير لا يرى [ بأسًا ] (١) بالكلام إذا لم يسمع الخطبة ، ذكره ابن
المنذر ، وقال إبراهيم : إني لأقرأ حزبي إذا لم أسمع الخطبة . وقال
أحمد : لا بأس أن يذكر الله ويقرأ من لم يسمع الخطبة .
واختلفوا في وقت الإنصات فقال أبو حنيفة : خروج الإمام يقطع
الكلام والصلاة جميعًا لقوله: (( فإذا خرج الإمام طووا صحفهم
ويستمعون الذكر)» وقالت طائفة: لا يجب الإنصات إلا عند
(١) من (( هـ ) .
- ٥١٣ -

[ابتداء](١) الخطبة ، ولا بأس بالكلام قبلها هذا قول مالك ،
والثوري، وأبي يوسف ، ومحمد ، والأوزاعي ، والشافعي ،
وحجتهم قوله عليه السلام : (( وينصت إذا تكلم الإمام )) ذكره في باب
الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب بعد هذا .
*
باب : إذا رأى الإمام رجلا [ جاء ] (٢) وهو يخطب
أمره أن يصلي ركعتين
فيه: جابر قال: (( جاء رجل والنبي - عليه السلام - يخطب الناس.
قال: صليت يا فلان ؟ فقال: لا. قال: قم فاركع )).
وترجم له باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين ،
[وقال فيه : فصل ركعتين ] (٢).
اختلف العلماء في معنى هذا الحديث فقال قوم بظاهره وقالوا : من
جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين وذلك سنة معمول بها ،
[١/ ١٦٩٥- ب] روي هذا عن الحسن ، ومكحول / وبه قال الشافعي ، وأحمد ،
وإسحاق ، وأبو ثور ، وطائفة من أهل الحديث .
وفيه»: قول ثان : قال الأوزاعي : من ركعهما في بيته ثم دخل
المسجد والإمام يخطب قعد ولم يركع ، وإن لم یکن ركعهما ركعهما
في المسجد ؛ لأنه عليه السلام إنما أمره بالركوع حين ذكر له أنه لم
يصل في بيته .
وفيها قول ثالث: ص!، أبو مجلز : إن شئت فاركع وإن شئت فاجلس.
وفيها قول رابع : أنه يجلس ولا يركع وهو قول الجمهور ، ذكره
(١) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): استماع وهو خطأ.
(٢) من (( هـ )
٠ - ٥١٤ -

ابن أبي شيبة عن عُمر ، وعثمان ، وعلي بن أبي طالب ، وابن
عباس، ومن التابعين عن عطاء ، والنخعي ، وابن سيرين ، وشريح،
وعروة ، وسعيد بن المسيب ، وهو قول مالك، والليث ، والكوفيين.
واحتج بعض أهل هذه المقالة أن النبي - عليه السلام - إنما أمره
بالصلاة [ لبذاذة ] (١) هيئته ؛ فأراد أن يفطن الناس له ويتصدقوا عليه،
وروى ذلك ابن عجلان عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري
((أن رجلا دخل المسجد ورسول الله على المنبر فأمره النبي - عليه
السلام - أن يدنو منه ، فأمره أن يركع ركعتين قبل أن يجلس وعليه
خرقة خلق ، ثم صنع ذلك في الثانية فأمره بمثل ذلك ، ثم صنع مثل
ذلك في الجمعة الثالثة فأمره النبي - عليه السلام - بمثل ذلك ، وقال
للناس : تصدقوا . فألقي الثياب ، فأمره النبي - عليه السلام - فأخذ
ثوبين ، فلما كان بعد ذلك أمر الناس أن يتصدقوا ، فألقى الرجل أحد
ثوبيه فغضب رسول الله ثم أمره أن يأخذ ثوبه )) .
قال الطحاوي : وقد يجوز أن يكون النبي - عليه السلام - أمر
سُليكًا بالصلاة فقطع خطبته ثم استأنف ، وقد يجوز أن يكون بَنَى
عليها وكان ذلك قبل أن ينسخ الكلام في الصلاة ، ثم نسخ الكلام في
الصلاة فنسخ أيضًا في الخطبة ، وقد يجوز أن يكون ما قال أهل المقالة
الأولى ويكون سنة معمولا بها . فنظرنا هل روي شيء يخالف ذلك ؟
فإذا بحر بن نصر ، حدثنا عن عبد الله بن وهب قال : سمعت معاوية
ابن صالح يحدث عن أبي الزاهرية ، عن عبد الله بن ( بُسْر ) (٢)
قال: (( جاء رجل فتخطى رقاب الناس يوم الجمعة فقال له رسول الله :
اجلس فقد آذيت)) فأمره عليه السلام بالجلوس ولم يأمره بالصلاة وهذا
(١) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): لبذاءة.
(٢) هو المازني صحابي صغير ، يروي عنه أبو الزاهرية واسمه : حدير بن كريب ،
ولعبد الله ترجمة في تهذيب الكمال (٣٣٣/١٤)، وفي (( هـ)): بشر، وهو خطأ.
- ٥١٥ -

يخالف حديث سليك ، وكذلك حديث أبي سعيد الخدري يدل أن
ذلك كان في حال إباحة الأفعال في الخطبة قبل أن ينهى عنها ، وقد
أجمع المسلمون أن نزع الرجل ثوبه والإمام يخطب مكروه [ وأن مسه
الحصى وقوله لصاحبه: أنصت في الخطبة مكروه ] (١) .
قال الطحاوي : والدليل على أنه كان وقت إباحة الكلام في الخطبة
أنه ذكر في حديث أبي سعيد الخدري (( أن النبي - عليه السلام - أتي
بالصدقة فأعطى منها رجلا ثوبين ، فلما كانت الجمعة طرح الرجل
أحد ثوبيه فصاح الرسول به ، وقال: (( خذه . ثم قال : انظروا إلى
هذا جاء تلك الجمعة ... )) وذكر الحديث، ولا نعلم خلافًا أن مثل
هذا الكلام محظور في الخطبة لقوله عليه السلام: (( إذا قلت
(لأخيك) (٢): أنصت والإمام يخطب في الخطبة فقد لغوت)).
ومن طريق النظر فقد رأيناهم لا يختلفون أن من كان في المسجد قبل
أن يخطب الإمام فإن الخطبة تمنعه من الصلاة ، فالنظر على ذلك أن
يكون كذلك من دخل المسجد والإمام يخطب ألا يصلي ؛ لأنه داخل
في غير موضع صلاة ، والأصل المتفق عليه أن الأوقات التي تمنع من
الصلوات يستوي فيها من كان قبلها في المسجد ، ومن دخل فيها في
المسجد في المنع من الصلاة .
فإن قال قائل : إنما أمره عليه السلام أن يركع لقوله عليه السلام :
((إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس)).
قيل له : إنما هذا لمن دخل في المسجد في وقت تحل فيه الصلاة ؛
ألا ترى أن من دخل المسجد عند طلوع الشمس وعند غروبها وفي
الأوقات المنهي عن الصلاة فيها أنه لا ينبغي له الصلاة ، وليس كمن
أمره النبي - عليه السلام - بالركوع لدخوله المسجد .
(١) من (( هـ)).
(٢) في (( هـ)): لصاحبك.
- ٥١٦ -

قال غيره : في حديث جابر حجة لمن أجاز للخطيب يوم الجمعة أن
يتكلم في خطبته بما عرض له من كلام من غير جنس الخطبة بما فيه نفع
للناس وتعليم لهم ، وقد روي عن علي بن أبي طالب ذلك حين
تخطى الأشعث بن قيس رقاب الناس ، ذكره الطبري .
وفي المدونة : جائز أن يتكلم الإمام في خطبته لأمر أو نهي ،
ولا يكون لاغيًا ، ومن كلمه الإمام فرد عليه لم يكن لاغيًا .
باب : رفع اليدين في الخطبة
/ فيه : أنس [ قال ] (١): بينما رسول الله يخطب يوم الجمعة إذا قام [١/ ٥ ١٠١٧٠]
رجل فقال : يا رسول الله ، هلك الكراع ، هلك الشاء ، فادع الله أن
يسقينا فمد يديه [ فدعا ](١))).
وترجم له باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة ، وزاد فيه : ((حتى
سال الوادي قناة شهراً ، ولم يجئ أحد من ناحية إلا حَدَّث بالجود )) .
رفع اليدين في الخطبة في معنى الضراعة إلى الله والتذلل له ، وقد
أخبر النبي - عليه السلام - أن العبد إذا دعا (٢) الله - تعالى - وبسط كفيه
أنه لا يردهما خائبتين من فضله . فلذلك رفع النبي - عليه السلام- يديه .
وقد أنكر بعض الناس ذلك فروى الأعمش عن عبد الله بن [مرة](٣)
عن مسروق قال : رفع الإمام يوم الجمعة يديه على المنبر فرفع الناس
أيديهم ، فقال مسروق : ما لهم قطع الله أيديهم . وقال الزهري :
رفع الأيدي يوم الجمعة محدث . وقال ابن سيرين : أول من رفع
يديه يوم الجمعة عبيد الله بن عبد الله بن معمر (٤).
(٢) في ((الأصل)) و((هـ)): دعا إلى الله، وأظنه وهما .
(١) من ( هـ ) .
(٣) من (( هـ)) وهو الهمداني الكوفي يروي عن مسروق وعنه الأعمش، ترجمته في
تهذيب الكمال (١١٤/١٦)، وفي ((الأصل)): مسرة . وهو خطأ.
(٤) مصنف ابن أبي شيبة : (١٤٧/٢) .
- ٥١٧ -

وكان [ مالك ] (١) لا يرى رفع اليدين إلا في خطبة الاستسقاء.
وسيأتي هذا المعنى ( مستقصى ) (٢) في كتاب الاستسقاء - إن شاء الله
تعالى - ويأتي فيه تفسير (( الجوبة)).
وقوله في هذا الحديث : (( حتى سال الوادي قناة شهرًا )) فمعناه
اسم الوادي ولم يصرفه لأنه معرفة بدل من معرفة ، وفي أبواب
الاستسقاء ((جتي سال وادي قناة )) غير مصروف أيضًا لأن قناة معرفة ،
وهي اسم البقعة ، والجَوْدُ : المطر الغزير . يقال : جاد المطر جودًا أو
جودة : إذا كثر، وسيأتي حكم الاستسقاء في خطبة الجمعة بعد هذا -
إن شاء الله تعالى .
باب : الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب
وإذا قال لصاحبه أنصت فقد لغاً . وقال سلمان عن النبي عليه
السلام : ينصت إذا تكلم الإمام
فيه : أبو هريرة أن النبي - عليه السلام - قال: (( إذا قلت لصاحبك
يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت )).
اللغو : كل شيء من الكلام ليس بحسن ، عند أبي عبيدة .
وقال قتادة في قوله تعالى: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كرامًا﴾ (٣)
قال: لا يساعدون أهل الباطل على باطلهم .
وجماعة أئمة الفتوى على وجوب الإنصات للخطبة ، وفي حديث
سلمان حجة لمن رأى الإنصات عند ابتداء الخطبة وقد تقدم هذا ،
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): سالم.
(٢) في (( هـ ): مستوعبًا :ـ
(٣) الفرقان : ٧٢ .
- ٥١٨ -

وقال ابن مسعود : إذا رأيته يتكلم والإمام يخطب فأقرع رأسه بالعصا.
وروي عن عُمر ، وابن عمر ، وابن عباس أنهم قالوا : من قال
لصاحبه اسكت فلا جمعة له ، وقال ابن عباس : الذي يتكلم والإمام
يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا . ذكره ابن أبي شيبة .
وقوله: ((لا جمعة له )) أي لا جمعة كاملة مثل جمعة المنصت ؛
لأن جماعة الفقهاء مجمعون أن جمعته [ مجزئة ] (١) عنه ، ولا يصلي
أربعًا .
وقال ابن وهب : من لَغَا كانت صلاته ظهراً ولم تكن له جمعة
وحُرِمَ فضلها .
وقال ابن جريج : قلت لعطاء : هل تعلم شيئًا يقطع جمعة الإنسان
حتى يجب عليه أن يصلي أربعًا من كلام أو تخطي رقاب الناس أو غير
ذلك ؟ قال : لا .
وقد رخص جماعة من التابعين في الكلام والإمام يخطب إذا كان
من أئمة الجور [ أو ] (٢) أخذ في خطبته في غير ذلك. روي عن
النخعي ، والشعبي ، وأبي بردة ، وسعيد بن جبير أنهم كانوا يتكلمون
والحجاج يخطب ، وقال بعضهم : إنا لم نؤمر أن ننصت لهذا .
وروى ابن أبي شيبة أن إبراهيم كُلِّم في ذلك فقال : إني كنت قد
صليت . ورأى الليث إذا أخذ الإمام في غير ذكر [ الخطبة ] (٣)
والموعظة أن يتكلم ولا ينصت .
وروى ابن وهب ، وابن نافع ، وعلي بن زياد عن مالك أن الإمام
إذا لغا وشتم الناس فعلى الناس الإنصات ولا يتكلمون ، وروي عنه
(١) من ((هـ)) وفي (( الأصل)) : تجزئه.
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): و.
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الجمعة.
- ٥١٩ -

إذا خطب في أمر ليس من الخطبة ولا من الصلاة من أمر كتاب يقرؤه
أو نحو ذلك فليس على الناس الإنصات ..
ورأى الليث إذا أخذ الإمام في غير ذكر الله والموعظة أن يتكلم
ولا ينصت .
واختلفوا في رد السلام وتشميت العاطس والإمام يخطب فرخص
في ذلك النخعي ، والشعبي ، والحسن ، وهو قول الثوري ،
والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق . وكره ذلك مالك و[ الكوفيون](١)
[١/ ٥ ١٧٠ - ب] / والشافعي .
باب : الساعة التي في يوم الجمعة
فيه: أبو هريرة: (( أن رسول الله وَلقر ذكر يوم الجمعة فقال: فيها ساعة
لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه ،
وأشار بيده [ يُقُلِّلُهَا ] (٢))).
اختلف السلف في هذه الساعة ، فروي عن أبي هريرة قال : هي
من بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وبعد صلاة العصر إلى
غروب الشمس .
وقال الحسن وأبو العالية : هي عند زوال الشمس . وقال [ أبو
ذر](٣) : هي ما بين أن تزيغ الشمس بشبر إلى ذراع . وقالت عائشة:
هي إذا أذن المؤذن بالصلاة . وقال ابن عمر : هي الساعة التي
(١) في ((الأصل)): الكوفيين. وفي ((هـ)): الكوفي . فأثبت الصواب.
(٢) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): يقلبها . وهو خطأ.
(٣) من ((هـ)) ومثله في الفتح (٤٨٤/٢)، وفي ((الأصل)): أبو ذؤيب. وهو خطأ ..
- ٥٢٠ -