النص المفهرس
صفحات 361-380
وقال ابن أبي ليلى ، وأبو حنيفة وأصحابه ، والثوري ، والشافعي، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور : هي آية من فاتحة الكتاب . ومن حجة أهل المقالة الأولى : أن الطريق إلى إثبات آية من السورة كالطريق إلى إثبات السورة بعينها ، وقد حصل لنا العلم الضروري بنقل الكافة أن الحمد سورة من القرآن ولم يقع لنا العلم الضروري أن بسم الله الرحمن الرحيم آية منها ، فلا يجوز إثبات قرآن إلا بنقل الكافة ، ووجدنا أهل المدينة بأسرهم ينفون كونها من فاتحة الكتاب مع اتصال القارئ بقراءتها في كل صلاة ، وسائر الأئمة على إقامة الصلوات من لدن رسول الله إلى وقتنا هذا وليس هذا مما يُنسى أو يقع فيه قلة ضبط ؛ لأن هذا أشهر من الأجناس وزكاة الخضر والُدّ والصاع الذي يحتج به مخالفنا في هذه المسألة على مخالفته ؛ ألا ترى قول أنس أن الرسول وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين ، وقوله : كانوا يفتتحون إخبار عن فعل دائم . وقد قال عروة ابن الزبير وعبد الرحمن الأعرج : أدركنا الأئمة وما يفتتحون الصلاة إلا بالحمد لله رب العالمين . قال الطحاوي : وقد رأيناها مكتوبة في فواتح السور في فاتحة الكتاب وفي غيرها وكانت في غير فاتحة الكتاب ليست بآية فثبت أنها أيضًا في فاتحة الكتاب ليست بآية . وأما حديث السكتة في حديث أبي هريرة ، فإن الأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل يقولون بها . وقال الشافعي : أحب للإمام أن يكون له سكتة بين التكبير والقراءة، ليقرأ فيها المأموم بالحمد لله رب العالمين. وقال مالك والكوفيون : لا شيء بعد التكبير إلا قراءة فاتحة الكتاب. وحديث أبي هريرة يرد العلة التي علل بها الشافعي هذه السكتة لأن أبا هريرة سأل الرسول عنها فقال: أقول: (( اللهم باعد - ٣٦١ - ... )) الحديث، ولو كانت ليقرأ من وراء الإمام بيني وبين خطاياي فيها لقال عليه السلام إني أسكت لكي يقرأ من ورائي (( الحمد لله رب العالمين)) ، فبين عليه السلام أن السكتة لغير ما قال الشافعي. واستحب أبو حنيفة ومحمد أن يسبح بعد التكبير ، وقال أبو يوسف : يسبح ويقول : ﴿وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ... ﴾(١) الآية. وقال الشافعي: يقول: وجهت وجهي ولا يسبح. [١/ق١٤٢-٢] وقال مالك : إنما يجب التكبير ثم القراءة ولو كانت / هذه الإسكانة مما واظب عليها النبي - عليه السلام - لم يَخْفَ ذلك ، [ولنقلها] (٢) أهل المدينة عيانًا وعملا، فيحتمل أن يكون عليه السلام فعلها في وقت ثم تركها [ تخفيفًا ) (٣) عن أمته ، فتركُها واسع والهُنيَّة : كل شيء صغير ندر من شيء ، قال الفسوي : يقال هن يهن من الدهر وهني هنة . وقوله : هنيةً من الدهر مصروف إلى هننى . قال ثعلب : هنية ، قال : وهو الأكثر في كلامهم ؛ لأنهم يؤقتون هذا الحد ، فيقولون : مضت برهة من الدهر وحقبة . قال الفسنوي : وقد يجوز أن يكون هنيهة ، والأجود هنّةٌ ، فأما هنيئة فبالهمز .. باب : رفع البصر إلى الإمام في الصلاة وقالت عائشة : قال رسول الله في صلاة الكسوف: (( رأيت جهنم یحطم بعضها بعضًا حین رأيتموني تأخرت )) . (١) الأنعام : ٧٩ . (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): ولو نقلها. وهو خطأ. (٣) في (( الأصل)): تخفيف . وهو خطأ . - ٣٦٢ - فيه : خباب: (( كنا نعرف قراءة رسول الله في الظهر والعصر باضطراب لحیته » . وفيه : البراء: (( أنهم إذا صلوا مع الرسول فرفع رأسه من الركوع قاموا قیامًا حتی یرونه قد سجد » . وفيه : ابن عباس: (( كسفت الشمس على عهد رسول الله فصلى فقلنا: يا رسول الله ، رأيناك تناولت شيئًا في مقامك ، ثم رأيناك تكعكعت . قال : رأيت الجنة فتناولت منها عنقودًاً ، ولو أخذته لأكلت منه ما بقيت الدنیا )) . اختلف العلماء أي موضع ينظر المصلي في صلاته، فقال الكوفيون، والشافعي ، وإسحاق ، وأبو ثور : ينظر إلى موضع سجوده . وروي ذلك عن إبراهيم ، وابن سيرين . وقال الشافعي : هو أقرب إلى الخشوع . وقال مالك : ينظر إلى إمامه وليس عليه أن ينظر إلى موضع سجوده وهو قائم ، ولا يحد في موضع نظره حدا ، وأحاديث هذا الباب حجة لمالك . قال المهلب : لأنهم لو لم ينظروا إليه عليه السلام ما رأوا تأخره حين عرضت عليه جهنم ، ولا رأوا اضطراب لحيته ، ولا استدلوا بذلك على قراءته ، ولا نقلوا ذلك ، ولا رأوا تناوله ما تناول في قبلته حين مثلت له الجنة ، ومثل هذا الحديث قوله: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به )) لأن الائتمام به لا يكون إلا بمراعاة حركاته في خفضه ورفعه. قال غيره : وإنما لم يأخذ العنقود - والله أعلم - لأنه كان من طعام الجنة ، وطعام الجنة لا يفنى ، ولا يجوز أن يؤكل في الدنيا إلا ما يفنى ؛ لأن الله خلقها للفناء ، فلا يكون فيها شيء من أمور البقاء . - ٣٦٣ - باب : رفع البصر إلى السماء في الصلاة : فيه : أنس قال رسول الله: (( ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم. فاشتد قوله في ذلك [حتى ](١) قال: ( لينتهين) (٢) عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم » . العلماء مجمعون على القول بهذا الحديث وعلى ( كراهية ) (٣) النظر إلى السماء في الصلاة ، وقال ابن سيرين : كان رسول الله مما ينظر إلى ( السماء) (٤) في الصلاة ، فيرفع بصره حتى نزلت آية - إن لم تكن هذه فما أدري ما هي - : ﴿ الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾(٥) قال : فوضع النبي رأسه . وقال شريح لرجل رآه رفع بصره [ ويده ] (٦) إلى السماء : اكفف يدك واخفض بصرك ، فإنك لن تراه ، ولن تناله . وذكر الطبري عن إبراهيم التيمي أنه قال : كان يكره أن يرفع الرجل بصره إلى السماء في الدعاء - يعني : في غير الصلاة . باب : الالتفات في الصلاة فيه : عائشة قالت: (( سألت رسول الله عن الالتفات في الصلاة فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)) . وفيه: عائشة: (( أن نبي الله صلى في خميصة لها أعلام فقال : (١/ ٥ ١٤٢- ب] (شغلتني) (٧) / أعلام هذه، اذهبوا بها إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانية)). (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): حين. وهو خطأ. (٢) هذه رواية المستملي والحموي، كما في ((الفتح)) (١٧٣/٢)، وللباقين كما فى ((هـ): لينتهن. (٣) في (( هـ)) : كراهة (٤) في ((هـ): الشيء. (٧) في ((هـ): شغلني. (٦) من (( هـ)). (٥) المؤمنون : ٢ . - ٣٦٤ - الالتفات في الصلاة مكروه عند العلماء ، وذلك أنه إذا أومأ ببصره وثنى عنقه يمينا وشمالا ترك الإقبال على صلاته ، ومن فعل ذلك فقد فارق الخشوع المأمور به في الصلاة ، ولذلك جعله النبي اختلاسًا للشيطان من الصلاة ، وأما إذا التفت لأَمْرٍ يَعِنُّ له من أَمْرِ الصلاة أو غيرها فمباح له ذلك وليس من الشيطان - والله أعلم . وقال المهلب: قوله: (( هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)) هو حض على إحضار المصلي ذهنه ونيته لمناجاة ربه ، ولا يشتغل بأمر دنياه ، وذلك أن العبد لا يستطيع أن يخلص صلاته من الفكر في أمور دنياه ؛ لأن الرسول قد أخبر أن الشيطان يأتي إليه في صلاته ، فيقول له : اذكر كذا اذكر كذا . لأنه موكل به في ذلك ، وقد قال عليه السلام : (( من صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له )) وهذا لمغالبته الإنسان ، فمن جاهد شيطانه ونفسه وجبت له الجنة ، وقد نظر عليه السلام إلى أعلام الخميصة وقال : إنها ( شغلتني ) (١) ، فهذا . مما لا يستطاع على دفعه في الأعم ، وقد اختلف السلف في ذلك فممن كان لا يلتفت في الصلاة أبو بكر وعمر ، وقال ابن مسعود : إن الله لا يزال مقبلا على العبد ما دام في صلاته ما لم يحدث أو يلتفت. ونهى عنه أبو الدرداء وأبو هريرة ، وقال عمرو بن دينار : رأيت ابن الزبير يصلي في الحجر ، فجاءه حجر قدامه فذهب بطرف ثوبه ، فما التفت . وقال ابن أبي مليكة : إن ابن الزبير كان يصلي بالناس فدخل سيل في المسجد فما أنكر الناس من صلاته شيئًا حتى فرغ منها . وقال الحكم : من تأمل [ من ] (٢) عن يمينه أو شماله في الصلاة (٢) من (( هـ )). (١) في (( هـ)): شغلته . - ٣٦٥ - حتى يعرفه فليست له صلاة ، وقال [ أبو ثور ] (١) إن التفت ببدنه كله أفسد صلاته . وقال الحسن البصري : إذا استدبر الرجل القبلة استقبل صلاته ، وإن التفت عن يمينه أو شماله مضى في الصلاة . ورخصت فيه طائفة فقال ابن سيرين : رأيت أنس بن مالك [يشرف] (٢) إلى الشيء في صلاته ينظر إليه . وقال معاوية بن قرة : قيل لابن عمر : إن ابن الزبير إذا [ قام ] (٣) في الصلاة لم يتحرك ولم يلتفت فقال : لكنا نتحرك ونلتفت وكان إبراهيم يلحظ يمينًا وشمالا ، وكان ابن معقل يفعله ، وقال عطاء : الالتفات لا يقطع الصلاة ، وهو قول مالك ، والكوفيين ، والأوزاعي، وقال ابن القاسم : وإن التفت بجميع جسده لا يقطع الصلاة . والحجة لنا أن نبي الله لم يأمر منه بالإعادة حين أخبر أنه اختلاس من الشيطان ، ولو وجبت فيه الإعادة لأمرنا بها ؛ لأنه بعث معلمًا، كما أمر الأعرابي بالإعادة مرة بعد أخرى . (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أبو الدرداء خطأ. (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): يشوف. (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): قدم . - ٣٦٦ - باب : هل يلتفت لأَمْر ينزل به ، أو يرى شيئًا أو ( بزاقًا ) (١) في القبلة وقال سهل : التفت أبو بكر فرأى النبي عليه السلام فيه : ابن عمر : (( رأى رسول الله نخامة في قبلة المسجد وهو يصلي بين يدي الناس فحتها ، ثم قال حين انصرف : إن أحدكم إذا كان في الصلاة، فإن الله قبل وجهه ، فلا يتنخمن أحدكم قبل وجهه في الصلاة)). وفيه: أنس: (( بينما المسلمون في صلاة الفجر لم يفجأهم إلا رسول الله كشف ستر حجرة عائشة ، فنظر إليهم وهم صفوف ، فتبسم يضحك، ونكص أبو بكر على عقبيه ليصل له الصف ، فظن أنه يريد الخروج وهم المسلمون أن يفتتنوا في الصلاة ، فأشار إليهم أن أتموا صلاتكم، وأرخى الستر، وتوفي من آخر ذلك اليوم ◌ٍَّ)) . الالتفات فيما ينوب المصلي ويحتاج إليه إذا كان خفيفًا لا يضر الصلاة عند العلماء ، وقد قال النخعي : إذا دخل على الإمام السهو، فليلمح من خلفه ولينظر ما يصنع . وموضع الترجمة من حديث أنس هو أنهم التفتوا إليه عليه السلام حين كشف الستر ونظر إليهم في الصلاة ، والدليل على التفاتهم إليه قول أنس : فأشار إليهم أن أتموا صلاتكم ، ولولا التفاتهم إليه ما رأوا إشارته . / قال المهلب : وفي حديث ابن عمر أن النبي - عليه السلام - [١٤٣٥/١-١] حَتَّ النخامة في الصلاة ، وتكلم بعد الصلاة ، وقد يأتي في بعض (١) في ((هـ)): بصاقًا. - ٣٦٧ - : الطرق ما يدل [ على ] (١) أنه حتَّها بعد انقضاء الصلاة ، وكيف كان فإنه عمل يسير يجوز في الصلاة وهو كبزاقه في ثوبه في الصلاة وردّ بعضه على بعض ، وكإباحته البصاق تحت قدمه وحكه ، وهو كله متقارب ، قال المهلب : وقد أخبر عليه السلام بمعنى كراهية التنخم قبَلَ الوجه وهو أن الله قبل وجهه ، فوجب أن يكون التنخم قبل الوجه سوء أدب. باب : وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلاة كلها في الحضر والسفر وما يجهر فيها بالقراءة وما يخافت فيه: جابر [ بن ](١) سمرة قال: ((شكا أهل الكوفة سعدًاً إلى عمر · فعزله ، واستعمل عليهم عمارًا فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي ، فأرسل إليه فقال : يا أبا إسحاق ، إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي . فقال: أما [ أنا ] (٢) والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله ما أخرم عنها ، أصلي صلاة العشاء ، فأركد في ( الأوليين ) (٣) وأخفف في (الأخريين) (٤) قال: ذلك [ الظن ] (٥) بك . فأرسل معه رجلا أو رجالا إلی الکوفة يسأل عنه ، فلم يدع مسجدًا إلا سأل عنه ، ويثنون معروفًا، حتى (دخل) (٦) مسجدًا لبني [ عبس ] (٧) فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة ، فقال: أما إذ نشدتنا فإن سعدًا لا يسير بالسرية ولا يقسم بالسوية ولا يعدل في القضية . فقال سعد : أما والله لأدعون بثلاث : اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا قام مقام رياء وسمعة (١) من ( هـ)). (٣) في (( هـ)): الأولتين. (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أنه وهو خطأ (٤) في ((هـ )) : الأخرتين. (٦) فى (( هـ)) : دخلوا . (٥) من ((هـ )) وفي ((الأصل)): أظن. (٧) من (هـ)) وفي ((الأصل)) : عباس. - ٣٦٨ - فأَطلْ عمره وأطل فقره وعرضه للفتن ، فكان بعد إذا سئل يقول : شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة [ سعد ](١). قال عبد الملك بن عمير : فأنا رأيته بَعْدُ قد سقطت حاجباه على عينيه من الكَبَر ، وإنه [ ليتعرض ] (٢) للجواري في الطرق فيغمزهن. وفيه : عبادة بن الصامت قال: (( قال رسول الله: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب )) . وفيه: أبو هريرة: (( أن رسول الله دخل المسجد ، فدخل رجل فصلى ، فسلم على الرسول فرده وقال : ارجع فصل فإنك لم تصل - قالها ثلاثًا - ثم قال : والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني فقال : إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ... )) الحديث. اختلف العلماء في وجوب القراءة في الصلاة فقال مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وجمهور الفقهاء : قراءة فاتحة الكتاب للإمام والمنفرد واجبة لا تجزئ الصلاة إلا بها . وقال أبو حنيفة: الواجب في القراءة في الصلاة ما تناوله اسم القرآن ، وذلك ثلاث آيات قصار أو آية طويلة كآية الدّين ، من أي سورة شاء، واحتج بقوله عليه السلام للذي رده ثلاثًا: (( اقرأ ما تيسر معك من القرآن)) قال : ولم يخص سورة من غيرها ، فإذا قرأ ما تيسر عليه فقد فعل الواجب وقال أصحابه: قوله: (( لا صلاة لمن يقرأ بفاتحة الكتاب)) معناه: لا صلاة كاملة. كقوله: (( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)) لإجماعهم أن صلاته جائزة في داره أو حيث صلاها ، فنفى عنه الكمال ، فكذلك هاهنا . (١) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): سعيد خطأ. (٢) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): يتعرض. - ٣٦٩ - قالوا : وحديث عبادة ليس على العموم ؛ لأن المأموم لا تجب عليه. قراءة فيما جهر فيه الإمام عند مخالفنا ، ويحملها الإمام عنه فيما أسرّ فيه إذا نسيها المأموم : وحجة من أوجبها قوله: (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب )) فنفى أن تكون صلاة لمن لم يقرأ بها فهو على ظاهره إلا ما خصته الدلالة. وأما قوله عليه السلام للذي رده ثلاثًا: ((اقرأ ما تيسر معك من القرآن)) فهو مجمل ، وحديث عبادة مفسر، والمفسر قاض على المجمل، فكأنه قال : اقرأ ما تيسر معك من القرآن أي : اقرأ فاتحة الكتاب التي [١٤٣٥/١ -ب) [ قد ] (١) أعلمت أنه لا صلاة إلا بها / فهي ما تيسر من القرآن .. واختلفوا في قوله عليه السلام: (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب )) إن كان على العموم أو الخصوص ، فقالت طائفة: هو على العموم ، ويجب على المرء في كل ركعة قراءة فاتحة الكتاب صلاها: منفردًا أو مأمومًا أو إمامًا فيما يجهر فيه الإمام أو يسر . هذا مذهب الأوزاعي والشافعي وأبي ثور وإلى هذا أشار البخاري في قوله وجوب القراءة للإمام والمأموم . وقالت طائفة: قوله: (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) على العموم إلا أن يصلي خلف الإمام فيما يجهر فيه الإمام ويسمع قراءته ، فإنه لا يقرأ لقوله ﴿وإذا قُرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾ (٢) ولا يختلف أهل التأويل أن المراد بهذه الآية سماع القرآن في الصلاة ، ومعلوم أن هذا لا يكون إلا في صلاة الجهر ؛ لأن السر لا يستمع إليه ولقوله عليه السلام: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا قرأ فأنصتوا )) وقد صححه أحمد بن حنبل ، هذا قول مالك ، وأحمد ، وإسحاق (٢) الأعراف : ٢٠٤ . (١) من (( هـ )). - ٣٧٠ - وقالت طائفة: قوله: (( لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب )) على الخصوص ، وإنما خوطب بذلك من صلى وحده ، فأما من صلى ( مع الإمام ) (١) فليس عليه أن يقرأ لا فيما جهر ولا فيما أسرّ . هذا قول الثوري والكوفيين . واختلفوا أيضًا هل القراءة واجبة في الصلاة كلها أو في بعضها ، فقال مالك : من ترك القراءة في ركعة من الصبح أو في ركعتين أو أكثر من سائر الصلوات أعاد الصلاة وتجزئه في ترك القراءة في ركعة (من) (٢) غير الصبح سجدتا السهو قبل السلام. وقال ابن الماجشون : من ترك القراءة من ركعة من الصبح أو أي صلاة كانت تجزئه سجدتا السهو . وقال ابن أبي زيد : روي عن المغيرة فيمن لم يقرأ في الظهر إلا في ركعة منها تجزئه سجدتا السهو قبل السلام . وقال الشافعي وجماعة وأحمد : القراءة واجبة على الإمام والمنفرد في كل ركعة . والشافعي يقول ذلك في المأموم أيضًا . وقال أبو حنيفة والثوري : القراءة واجبة في ركعتين من الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة ، وليست واجبة في باقيها ، واحتجوا بأن القراءة لو كانت واجبة في ( الأخريين ) (٣) لكان عليه أن يجمع بين فاتحة الكتاب وسورة معها ( كالأوليين ) (٤). والحجة عليهم قوله : (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب )) فهو على عمومه إلا ما قامت عليه الدلالة ، ولما كانت الركعة الواحدة صلاة بإجماع أن الوتر ركعة وهى صلاة ، دل أن القراءة واجبة في كل (١) في (( هـ)): وراء إمام. (٣) في ((هـ)): الأخرتين. (٢) في (( هـ)) : واحدة في. (٤) فى ((هـ)): الأولتين . - ٣٧١ - ركعة بفاتحة الكتاب ، وأيضًا قول جابر : كل ركعة لم يقرأ [ فيها ](١) بفاتحة الكتاب فلم تصل إلا وراء إمام .. وأما ذكر حديث سعد في هذا الباب فوجهه أنه لما قال : أركد في (الأوليين) (٢) وأخفف في (الأخريين) (٣) علم أنه أراد: أطيل القراءة في ( الأوليين) (٢) وأقصرها في (الأخريين) (٣) لأنه لا خلاف بين الأمة في وجوب القراءة في الركعتين ( الأوليين ) (٢). وقوله: ((أركد)) أي: أديم القيام وأثبت فيها. والركود: الثبوت والدوام عند أهل اللغة، ومنه نهيه عن البول في الماء الراكد أي: الدائم. وقوله: ((أحذف في الأخريين )) أي : أقصرهما ، وأصل الحذف من الشيء النقص منه . وقوله : ((لا أخرم عنها)) أي: لا أنقص صلاتي من صلاة رسول الله. وأصل الخرم : قطع بعض وترة الأنف . يقال إذا قطع ذلك من الرجل : أخرم ، والمرأة : خرماء . ثم يستعمل ذلك في كل منتقص منه . وفي حديث سعد من الفقه : أنه من شُكي به من الولاة أنه يَسْأَل عنه الإمام في موضع عمله أهلَ الفضل منهم ، ألا ترى أن عمر إنما كان يسأل عنه في المساجد عمارها وأهل ملازمة الصلاة فيها . وفيه : أن الوالي إذا شكي به أنه يعزل إذا رأى ذلك الإمام صلاحًا له ، ولمن شكا به وإِن كذب عليه في الشكاية ؛ لأن سعدًا أثنى عليه. أهل الكوفة خيراً غير شيخ منهم ، فعزله عمر ورأى ذلك صلاحًا. للرعية والسياسة لها ، لئلا يبقى عليهم أمير وفيهم من يكرهه ، [١/ ق١٤٤-١] فيتعذب الكاره والمكروه / وربما يؤدي ذلك إلى ما تسوء عاقبته .. وقول عمر لسعد: ((ذلك الظن بك)) يدل أنه لم يقبل قول الشاكي (١) من ((هـ)). (٢) فى (( هـ)) : الأولتين . (٣) فى (( هـ) : الأخرتين. - ٣٧٢ - عليه ، وقد صرح بذلك عمر حين طعنه العلج فقيل له : أوص يا أمير المؤمنين ، فقال لهم : ما أحد أحق بهذا الأمر من النفر الذين توفي رسول الله وهو عنهم راض . فسماهم ثم قال : إن أدركت الإمارة سعدًا فهو ذاك وإلا فليستعن به أيكم ما أُمُر ، فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة . ذكره البخاري في باب مناقب عثمان - رضي الله عنه . روى الطبري عن سعد أن الرسول دخل عليه يعوده في مرضه بمكة، فرقاه وقال: (( اللهم أصح جسمه وقلبه واكشف سقمه، وأجب دعوته)). باب : القراءة في الظهر فيه : جابر بن سمرة قال سعد: (( كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلاتي العشي لا أخرم عنها ، بحيث أركد في الأوليين وأحذف في الأخريين ، قال عمر : ذلك الظن بك )). وفيه: أبو قتادة قال: (( كان عليه السلام يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الأولى ويقصر في الثانية، يُسمع الآية أحيانًا ، وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين ، وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية )) . وفيه: خباب قيل له : (( أكان رسول الله يقرأ في الظهر والعصر ؟ قال : نعم . قلت : بأي شيء كنتم تعرفون ذلك ؟ قال : باضطراب لحيته )) . قال المؤلف : إنما ساق البخاري هذه الآثار ؛ لأنه قد روي عن ابن عباس ما يعارضها ، وذلك ما روى ( أبو ذر ) (١) عن شعبة مولى (١) كذا في ((الأصل، هـ)) والظاهر أنه خطأ والصواب : ابن أبي ذئب وهو محتمل للتحريف ، فهو المشهور بروايته عن شعبة مولى ابن عباس ، كما في ترجمته من تهذيب الكمال (١٢ / ٤٩٧ - ٤٩٩) ولا ذكر لأبي ذر هذا هناك . وقد نظرت في بعض المصنفات التي تعتني بذكر الآثار فلم أقف على هذا الأثر، فالله أعلم. - ٣٧٣ - ابن عباس ، عن ابن عباس أنه سأله رجل أفي الظهر والعصر قراءة ؟ فقال: لا . وروى عنه عكرمة قال : قرأ رسول الله في صلوات وسكت، فنقرأ فيما قرأ ونسكت فيما سكت . فقيل له : فلعله كان يقرأ في نفسه ، فغضب ، وقال : تتهم رسول الله ! قال الطحاوي : فذهب قوم إلى ما روي عن ابن عباس ، فقالوا : لا نرى لأحد أن يقرأ في الظهر والعصر البتة ، وهو قول سويد بن [غفلة] (١) . [وقال الطبري ] (٢) قال الآخرون : في كل صلاة قراءة ، غير أنه يجزئ فيما أُمِرَ المصلي أن يخافت فيه بالقراءة قراءته في ركعتين منها ، وله أن يسبح في باقيها ، وروي ذلك عن ابن مسعود ، والنخعي ،. فجعل أهل هذه المقالة سكوت رسول الله على الخصوص ، وقالوا : إنما سكت عن القراءة في الأخريين ، وأما الأوليين فإنه كان يقرأ فيهما؛. لأنه لا خلاف بين الجميع أنه كان يقرأ فيما يجهر فيه من الصلوات في الأوليين قالوا : فحكم ما خافت فيه الإمام بالقراءة حكم ما جهر فيه، في أن في الأوليين قراءة وترك القراءة في الأخريين ، هذا قول الكوفيين وقال آخرون : لم يكن النبي - عليه السلام - ترك القراءة في شيء من صلاته ، ولكنه كان يجهر في بعض ويخافت في بعض . هذا قول أهل الحجاز ، وأحمد ، وإسحاق ، وأنكروا قول ابن عباس ، وقالوا: قد روي عنه خلاف ذلك بإسناد أصح من إسناد الخبر عنه بإنكار القراءة في الظهر و[العصر ] (٢) وقال الطبري: وذلك ما. حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا هشام ، عن حصين ، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: (( قد [علمت](٣) السنّة كلها، غير أني لا أدري (١) من ((هـ)) ومثله في ((شرح المعاني)) (٢٠٥/١) وفي ((الأصل)): علقمة وهو خطأ . (٢) من ( هـ)). (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): عملت وهو خطأ. - ٣٧٤ - أكان رسول الله يقرأ في الظهر والعصر أم لا)) ولا يندفع العلم اليقين بغير علم . قال الطحاوي : وقد روي عن ابن عباس من رأيه خلاف ما تقدم عنه ، روى إسماعيل بن أبي خالد ، عن العيزار بن حريث ، عن ابن عباس قال: ((اقرأ خلف الإمام بفاتحة الكتاب في الظهر والعصر )) فهذا ابن عباس قد قال من رأيه أن المأموم يقرأ خلف الإمام في الظهر والعصر ، وقد رأينا الإمام يحمل عن المأموم [ ولم نر المأموم يحمل عن الإمام ] (١) شيئًا ، فإذا كان المأموم يقرأ فالإمام أحرى بذلك . وإذ قد صح عنه أنه قال : / لا أدري أقرأ رسول الله أم لا ؟! فقد [١/ق١٤٤-ب] انتفى ما قال من ذلك ؛ لأن غيره قد حقق قراءة رسول الله فيهما ، وهو نص حديث أبي قتادة ودليل حديث خباب و[ سعد ] (٢) وقد روي عن يحيى (٣) في حديث أبي قتادة أن النبي كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم القرآن وسورتين ، وفي الأخريين بأم الكتاب ، وهو قاطع للخلاف ، ذكره البخاري في باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب بعد هذا . وروى سفيان عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن أبي هريرة قال : «في كل الصلاة قراءة فما أَسْمَعَنَا رسول الله أَسْمَعْنَاكُم ، وما أخفاه عنا أخفيناه عنكم )) وروى شعبة ، عن سماك ، عن جابر بن سمرة قال: ((كان رسول الله يقرأ في الظهر بسبح اسم ربك الأعلى)). وحماد بن سلمة ، عن سماك ، عن جابر بن سمرة (( أن نبي الله كان يقرأ في الظهر والعصر بالسماء والطارق ، والسماء ذات البروج )) ٤ (١) من ((هـ)). (٢) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): سعيد وهو خطأ. (٣) هو ابن أبي كثير . - ٣٧٥ - : وقال الطبري : وليس في خبر ابن عباس إنكاره القراءة في الظهر والعصر خلاف فيما ثبت عن النبي - عليه السلام - أنه قرأ فيها ؛ لأن ابن عباس لم يذكر أن النبي - عليه السلام - قال له : لا قراءة في الظهر والعصر ، وإنما أخبر أنه سكت فيهما ، وغير نكير أن يقول إذا لم يسمعه يقرأ أنه سكت ، فيخبر بما كان من حاله عنده ، والذي أخبر ابن عباس أن النبي لم يقرأ كان الحق عنده ، والذي أخبر أنه قرأ فإنه. سمع قراءته . فمن سامع منه الآية ومن سامع منه سورة ، ومن سامع منه أمره بالقراءة في الصلاة ، فوجه ذلك إلى أنه أمر بالقراءة في جميع الصلاة، ووجهه غيره إلى أنه أمر بذلك في بعض الصلاة ، ومن رآه يحرك شفتيه في الظهر والعصر ، فوجهه [ إلى ] (١) أنه لم يحركهما إلا بقراءة القرآن ، فكل أخبر بما عنده ، وكل كان صادقًا عند نفسه . والمصيب عين الحق أخبر أنه كان يقرأ في الظهر والعصر ، وذلك أن: في خبر أبي قتادة أنه كان يسمعهم الآية أحيانًا ، فالشاهد إنما يستحق أن يسمى شاهدًا فيما أخبر عن سماع أو رؤية . فأما من أخبر أنه لم يسمع ولم ير فغير جائز أن يجعل خبره خلافًا لخبر من قال : رأيت أو سمعت ؛ لأن من قال : رأيت أو سمعت فهو الشاهد ، ومن قال : لم أسمع، فقد أخبر عن نفسه أنه لا شهادة عنده في ذلك ، والنفي لا يكون شهادة في قول أحد من أهل العلم .. وقال الطحاوي ؛ وأما النظر في ذلك فإنا رأينا القيام والركوع والسجود فرائض لا تجزئ الصلاة إذا ترك شيئًا منها ، وكان ذلك في سائر الصلوات سواء ، فرأينا القعود الأول سنة في الصلوات كلها (١) من ((هـ)). - ٣٧٦ - سواء، ورأينا القعود الآخر فيه اختلاف بين الناس ، منهم من يقول : هو سنة . ومنهم من يقول : هو فرض . وكل فريق منهم قد جعل ذلك في كل الصلوات سواء ، فكانت هذه الأشياء ما كان منها فرضًا في صلاة كان كذلك في كل الصلوات ، فلما رأينا القراءة في الصبح والمغرب والعشاء واجبة في قول المخالف لا بد منها ، كان كذلك في الظهر والعصر ، وهذه حجج قاطعة على من نفى القراءة في الظهر [والعصر] (١) ويراها فرضًا في غيرها . وفي قول أبي قتادة : وكان يسمعنا الآية أحيانًا : دليل أنه كان ذلك من فعله على القصد إليه والمداومة عليه . وفيه حجة لقول ابن القاسم أنه من جهر فيما يسر فيه أنه لا سجود عليه إذا كان يسيرًا ، وروي عن مالك : إذا جهر الفذ فيما يُسر فيه جهرًا خفيفًا فلا بأس به ، وقد اختلف [ فيمن ] (٢) أسر فيما يجهر فيه عامدًا ، وروى أشهب عن مالك أن صلاته تامة . وقال أصبغ فيمن أسر فيما يجهر فيه أو جهر في الإسرار عامدًا : فليستغفر الله ولا إعادة عليه . وقال ابن القاسم : يعيد لأنه عابث . وقال الليث : إذا أَسَرَّ فيما يجهر فيه فعليه سجود السهو . وقال الكوفيون : إذا أسر في موضع الجهر أو جهر في موضع السر وكان إمامًا سجد لسهوه ، وإن كان وحده فلا شيء عليه ، وإن فعله عامدًا / فقد أساء وصلاته تامة ، [١/ ق١٤٥ -أ] وقال ابن أبي ليلى : يعيد بهم الصلاة إذا كان إمامًا . وقال الشافعي : ليس في ترك الجهر والإسرار سجود . (١) من ((هـ). (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): فيما . - ٣٧٧ - قال المؤلف : ومن لم يوجب السجود في ذلك أشبه بدليل هذا الحديث ؛ لأنه لما كان السر والجهر من سنن الصلاة وكان عليه السلام قد جهر في بعض صلاة السِّرِّ ولم يسجد لذلك كان كذلك حكم الصلاة إذا جهر فيها ؛ لأنه لو اختلف الحكم في ذلك [لبينه](١) عليه السلام ، ووجب بالدليل الصحيح أن يكون إذا أَسَرَّ فيما يجهر فيه أيضًا لا يلزمه سجود ، إِذِ السِّرَّ والجهر في المعنى سواء ، ولا وجه لتفريق الكوفيين بين حكم الإمام والمنفرد في ذلك ؛ إذ لا حجة لهم في كتاب ولا سنة ولا نظر . وفيه أن الحكم في السر أن يُسمع الإنسانُ نفسه ، وفي حدیث خباب الحكم بالدليل لأنهم حكموا باضطراب لحيته عليه السلام أنه كان يقرأ .. باب : القراءة في العصر فيه : حديث خباب وأبي قتادة المتقدمين في الباب قبل هذا . وقد تقدم الكلام في معنى هذا الباب فأغنى عن إعادته ، غير أنا نذكر في هذا الباب من قرأ في الظهر والعصر من السلف . ۔۔ روي ذلك عن عمر ابن الخطاب ، وعلي ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وزيد بن ثابت ، وجابر بن عبد الله ، وأبي الدرداء ، وخباب، وعبد الله بن مغفل ، وعبد الله بن عمر ، وأبي هريرة ، وعائشة - رضي الله عنهم أجمعين . وقال أبو العالية : العصر على النصف من الظهر . وقال إبراهيم. تضاعف الظهر على العصر أربع مرات . وقال الحسن البصري القراءة في الظهر والعصر سواء . وقال حماد : القراءة في الظهر والصبح سواء . (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): لنبه. - ٣٧٨ - باب : القراءة في المغرب فيه : ابن عباس (( أن أم الفضل سمعته يقرأ: والمرسلات عرفًا فقالت : يا بني ، لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة ، إنها لآخر ما سمعت من رسول الله يقرأ بها في المغرب)) . وفيه : مروان بن الحكم، أن زيد بن ثابت قال له: « ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل وقد سمعت الرسول يقرأ بطول (١) الطوليين؟)). وترجم له باب الجهر في المغرب . فيه: جبير بن مطعم عن أبيه قال: (( سمعت رسول الله يقرأ في المغرب بالطور )) . قال الطحاوي : ذهب قوم إلى الأخذ بحديث أم الفضل وجبير بن مطعم وزيد بن ثابت وقلدوها ، وخالفهم في ذلك آخرون وقالوا : لا ينبغي أن يقرأ في المغرب إلا بقصار المفصل ، وقالوا : قد يجوز أن يكون يريد بقوله : قرأ بالطور ، قرأ ببعضها وذلك جائز في اللغة، يقال : فلان يقرأ القرآن : إذا قرأ بشيء منه . والدليل على صحة ذلك ما روى هشيم عن الزهري ، عن محمد ابن جبير بن مطعم ، عن أبيه قال : قدمت على النبي لأكلمه في أسارى بدر فانتهيت إليه وهو يصلي بأصحابه صلاة المغرب فسمعته يقول : ﴿إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع ﴾ (٢) فكأنما صدع قلبي. (١) كذا في ((الأصل، هـ)): بضم الطاء وسكون الواو ، وقد أشار الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٨٩/٢) إلى أنها رواية كريمة ، وأن رواية الأكثر ((بطولى)) وهي تأنيث ((أطول)). (٢) الطور : ٧ - ٨ . - ٣٧٩ - فَبَيَّن هشيم القصة على وجهها ، وأخبر أن الذي سمعه ﴿ إن عذاب ربك لواقع ﴾ لا أنه سمع الطور كلها . وكذلك قول زيد بن ثابت مروان : لقد سمعت رسول الله يقرأ بطول الطوليين ، يجوز أن يكون قرأ ببعضها ، والدليل على ذلك ما رواه حماد عن أبي الزبير، عن جابر أنهم كانوا يصلون المغرب ثم ينتضلون. وروى حماد عن ثابت عن أنس قال: (( كنا نصلي المغرب مع النبي - عليه السلام - ثم يرمي أحدنا فيرى مواقع نبله)) فلما كان هذا وقت انصراف رسول الله من صلاة المغرب استحال أن يكون ذلك وقد قرأ فيها الأعراف أو نصفها . [١/ فى ١٤٥-ب] / قال المؤلف : وقد جاء هذا بيِّنَا في حديث عائشة أن الرسول قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف فَرَّقَهَا في ركعتين . خرجه النسائي من حديث شعيب بن أبي حمزة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة . قال الطحاوي: وقد أنكر الرسول على معاذ [ بن جبل](١) حين صلى العشاء بالبقرة وقال له: (( أفتان أنت ، اقرأ بسورة والليل إذا يغشى ، والسماء ذات البروج ، والسماء والطارق ، والشمس وضحاها)) وكره له أن يقرأ في العشاء مع سعة وقتها، [فصلاة] (٢) المغرب مع ضيق وقتها أحرى بذلك . فإن قال قائل: فهل روي عنه عليه السلام أنه قرأ في المغرب بقصار المفصل؟ قيل : نعم . روى ابن أبي شيبة عن زيد بن الحباب قال: حدثنا الضحاك بن عثمان قال: حدثنا بكير بن الأشج ، عن [ سليمان ] (٣) (١) من (( هـ)). (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): فسعة وهو خطأ. (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): عثمان . وهو خطأ. - ٣٨٠ -