النص المفهرس

صفحات 341-360

والسجود ليسمع الناس إذا كثروا وبعدوا من الإمام في الجمعات
وغيرها، وإذا جاز للإمام أن يجهر بالتكبير / جاز للمأموم مثل ذلك [١/ ١٣٨٥-١]
بدليل قوله عليه السلام: ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من
كلام الناس إنما هو التكبير والقراءة)) وإذا [ لم يجز الكلام في
الصلاة] (١) سرا لم يجز أن يجهر به ، ولما جاز فيها التكبير سرا جاز
أن يجهر به فيها .
وذكر محمد بن حارث ، عن لقمان بن يوسف قال : ذاكرنا
حماس بن مروان في رفع المذكر صوته بالتكبير في الجمعات ، فقال :
صلاتهم باطل (٢) . فقلت له : بل هي جائزة بدليل الحديث في ذلك
أن رجلا صلى خلف النبي فقال : ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا
مباركًا فيه . فسمعه الرسول فلم يأمره بالإعادة .
قال المؤلف : ( وأظن أبا حنيفة لا يجيز ذلك ) (٣) وستأتي مذاهب
العلماء في الكلام في الصلاة ، والتكبير ذكر الله وليس بكلام يفسد
الصلاة ، ومن أفسد الصلاة بذلك ، فلا شك في خطئه ، وفي
الواضحة: وما جاز للرجل أن يتكلم به في الصلاة من معنى الذكر
والقراءة ، فرفع بذلك صوته ليْنَبِّهَ به رجلا أو يستوقفه فذلك جائز ،
وقد استأذن ( رجل ) (٤) على ابن مسعود وهو يصلي فقال [ له ] (٥):
﴿ ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾ (٦).
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)) اضطراب في هذا الموضع.
(٢) كذا في (( الأصل)) و(( هـ)).
(٣) من ((الأصل)) و((هـ))، وجعل فوق هذه العبارة في الأصل علامة الهامش، وكتب
فيه: (( وأظنه مذهب أبي حنيفة وما تقدم في الباب يرُدَّ قوله وبجوار ذلك (( ح)).
(٤) في (( هـ)) : عمر .
(٦) يوسف : ٩٩ .
(٥) من (( هـ)).
- ٣٤١ -

باب : الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم
ويذكر عن الرسول : ائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم .
فيه : عائشة : في حديث مرض النبي - عليه السلام - قالت :
( ... فجاء الرسول فجلس عن يسار أبي بكر ، فكان أبو بكر المصلي
قائمًا، و کان عليه السلام يصلي جالسًا ، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله
والناس يقتدون بصلاة أبي بكر )) .
هذا الباب موافق لقول الشعبي ، ومسروق ، وذلك أنهما قالا : إن
الإمام يؤم الصفوف، والصفوف يؤم بعضها بعضًا . قال الشعبي
فإذا كثرت الجماعات (١) في المسجد ، فدخل رجل وهم يصلون ،
فأحرم قبل أن يرفع الصف الذي يليه رءوسهم من الركعة فإنه قد
أدركها ؛ لأن بعضهم أئمة لبعض ، ويجوز له الاستدلال من هذا
الحديث، وأما سائر الفقهاء فإنهم يراعون رفع الإمام وحده، وهو أحوط.
باب : هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس
فيه : أبو هريرة: (( أن النبي - عليه السلام - انصرف من اثنتين ، فقال
له ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟ فقال : أصدق
ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم. فقام فصلى اثنتين ... )) [ الحديث ](٢).
اختلف العلماء في الإمام إذا شك في صلاته ، فأخبره من خلفه
من المأمومين أنه ترك ركعة هل يرجع إلى قولهم ، ويدع يقينه أم لا؟
فقال ابن القصار : اختلفت الرواية عن مالك في ذلك ، فقال مرة:
يرجع إلى قولهم . وهو قول أبي حنيفة ؛ لأنهم يقولون : إنه يبني
(١) الظاهر أنه يقصد : الصفوف .
(٢) من (( هـ )).
- ٣٤٢ -

على غالب ظنه . وقال مرة أخرى : يعمل على يقينه ، ولا يرجع إلى
قولهم ، وهو قول الشافعي . قال ابن القصار : فوجه قوله لا يرجع
إلى قولهم ، فإنما هو عندي إذا كان على يقين من صلاته ، فلا يجوز
أن يترك يقينه . وقال الشافعي : رجوع الرسول يوم ذي اليدين إلى
قول من أخبره إنما كان لأنه ذُكِّر بذلك فَذَكَر وبَنَى على يقينه ، ووجه
القول الآخر أن يأخذ بقولهم فالذي يؤدي إلى اليقين [ أن ] (١) يأتي
بركعة ويقبل قولهم ؛ لأن يقين الاثنين أكثر من يقين الواحد ، والذي
يهمهم من [ أمر ] (١) الصلاة مثل الذي يهمه ، فينبغي أن يقبل منهم ؛
لأنه يشك كما يشكون ، غير أن الاثنين إذا اتفقا كانوا أقوى من
الواحد ، فكيف الجماعة ، ولا معنى لقول الشافعي : أن النبي -
عليه السلام - ذُكِّرَ فَذَكَر ؛ لأنه لو ذكر لقال قد ذكرت ، حتى لا يظن
أحد أنه عمل على قولهم ، فمن ادعى أنه ذكر بغير دلالة ، فهو بمنزلة
[ من ] (١) قال: إن الحاكم إذا حكم بشهادة الشهود ، فإنه لم يحكم
لأجل ما ثبت عنده من الشهادة ، وإنما حكم لأنه علم ذلك .
باب : بكاء الإمام في الصلاة
/ وقال عبد الله بن شداد: سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف (١/ ١٣٨٥ -ب]
يقرأ: ﴿إنما أشكو بثي وحزني إلى الله﴾ (٢).
فيه : عائشة في حديث مرض النبي قالت: (( ... إن أبا بكر إذا قام في
مقامك لم يسمع الناس من البكاء ... )) الحديث .
أجاز العلماء البكاء في الصلاة من خوف الله واحتجوا بحديث
(٢) يوسف : ٨٦ .
(١) من (( هـ)).
- ٣٤٣ -

عائشة وبفعل عمر ، وقال أشهب : قال مالك : قرأ عمر بن عبد العزيز
في الصلاة فلما بلغ: ﴿فأنذرتكم نارًا تلظى﴾ (١) خنقته العبرة
فسكت، ثم قرأ فنابه ذلك ، ثم قرأ فنابه ذلك ، وتركها وقرأ :
((والسماء والطارق)) واختلفوا في الأنين والتأوّه ، فقال ابن المبارك:
إذا كان غالبًا فلا بأس به . وقال الشافعي وأبو ثور : لا بأس به إلا أن
يكون كلامًا مفهومًا . وقالت طائفة : يعيد صلاته وهذا قول الشعبي
والنخعي والكوفيين
باب : تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها
فيه : النعمان بن بشير قال عليه السلام: (( لتسوّن صفوفكم أو
لیخالفن الله بین وجوهکم )) .
:
وفيه: أنس قال الرسول: ((أقيموا الصفوف فإني أراكم من وراء
ظهري » .
تسوية الصفوف من سنة الصلاة عند العلماء ، وإنه ينبغي للإمام
تعاهد ذلك من الناس ، وينبغي للناس تعاهد ذلك من أنفسهم
و[قد] (٢) كان لعمر وعثمان رجال [ يوكلونهم بتسوية ] (٣) الصفوف
فإذا استوت [ كبرا ] (٤) إلا أنه إن لم يقيموا صفوفهم لم تبطل بذلك
صلاتهم .
وفيه الوعيد على ترك التسوية ، وقال المهلب : توعد من لم يقم
(١) الليل : ١٤ .
(٢) من (( هـ ).
(٣) من (( هـ)) وفي ((الأصل)) : يكلونهم التسوية.
(٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): كبر .
- ٣٤٤ -

الصفوف بعذاب من ( .... ) (١) الذنب وهو المخالفة بين وجوههم ،
لاختلافهم في مقامهم كما أن [ من ] (٢) قتل نفسه بحديدة عذب بها
والمرأة التى قتلت الهرة جوعًا عذبت بها .
وقوله: (( إني لأراكم من وراء ظهري )» خصوص له ، أعطاه الله
من القوة أن يرى من خلفه كما يرى من أمامه لا أنه يخبر عنهم بخبر،
ولو كان من طريق الخبر لقال عليه السلام إني لأعلم بحالكم من وراء
ظهري ، وقد تقدم هذا وزيادة فيه في باب (( عظة الإمام في إتمام
الصلاة» .
#
باب : [إقبال الإمام ] (٣) على الناس عند تسوية الصفوف
فيه: أنس قال: (( أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله بوجهه ، فقال :
أقيموا صفوفكم وتراصوا ، فإني أراكم من وراء ظهري )) .
وفيه : جواز الكلام بين الإقامة والإحرام ، ولا بأس عند فقهاء
الحجاز ، وهو رَد على الكوفيين ، وقد تقدم ذلك في باب الإمام
تعرض له حاجة بعد الإقامة في أبواب الأذان .
وقوله : تراصوا في الصلاة . أي : انضموا ، قال صاحب العين:
رصصت البنيان رصا : أي ضممته ، وتراصوا في الصفوف منه . وقد
ذكر الله الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ، ومدحهم
بذلك ، وقضى بالمحبة [ المصطفين ] (٤) في طاعته ، فدل أن الصف
في الصلاة كالصف في سبيل الله .
(١) كلمة لم أتبين قراءتها في ((الأصل، وهـ)): والمعنى: من نفس الذنب
وجنسه .
(٢) من ((هـ)).
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الإقبال .
(٤) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): بالمصطفين.
- ٣٤٥ -

وروى ابن أبي شيبة قال : حدثنا ابن فضيل ، عن الوليد بن
جميع، عمن حدثه ، عن ابن عباس أن نبي الله قال: (( راصوا
صفوفكم فإن الشياطين تتخللكم كأنها أولاد الحذف )» فذكر هذا
الحديث معنى أمره عليه السلام بالتراص في الصلاة ، وقال صاحب
العين : الحذف : غنم سود صغار ، ويقال : هم أولاد الغنم .
باب : الصف الأول
فيه : أبو هريرة قال رسول الله: (( الشهداء خمسة )) إلى قوله: ( ولو
يعلمون ما في الصف المقدم لاستهموا )).
وقد تقدم الكلام في هذا الحديث في باب الاستهام في الأذان ،
فأغنى عن إعادته ، ونذكر منه هاهنا طرفًا . إنما فضل الصف الأول
على غيره - والله أعلم - للقرب من سماع القرآن إذا جهر الإمام
والتكبير عند تكبيره والتأمين عند فراغه من فاتحة الكتاب ، وقد روى
نوح بن أبي مريم قال : حدثنا زيد العمي ، عن سعيد بن جبير ،
[عن ابن عباس ] (١) عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (( من ترك
[١/ ١٣٩٢-١] الصف الأول مخافة أن يؤذي مسلمًا أضعف الله له / أجر الصف)) !.
باب : إقامة الصف من تمام الصلاة
فيه : أبو هريرة قال عليه السلام: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا
عليه ... )). الحديث (( وأقيموا الصف في الصلاة فإن إقامة الصف من
حسن الصلاة )) .
(١) من (( هـ)).
- ٣٤٦ -

وفيه : أنس قال النبي - عليه السلام -: (( سوّوا صفوفكم فإن تسوية
الصفوف من إقامة الصلاة)).
هذا الحديث يدل أن إقامة الصفوف سنة مندوب إليها ، وليس
بفرض ؛ لأنه لو كان فرضًا لم يقل - عليه السلام - فإن إقامة
الصفوف من حسن الصلاة ؛ لأن حسن الشيء زيادة على تمامه ،
وذلك زيادة على الوجوب ، ودل هذا على أن قوله في حديث أنس :
((فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة)) أن إقامة الصلاة قد تقع على
السنة كما تقع على الفريضة .
باب : إثم من لم يتم الصفوف
فيه: أنس: (( أنه قدم المدينة فقيل له : ما أنكرت منذ يوم عهدت
رسول الله؟ فقال: ما أنكرت شيئًا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف)).
لما كان تسوية الصف من السنة المندوب إليها التي يستحق فاعلها
المدح عليها ، دل ذلك أن تاركها يستحق الذم والعتب كما قال أنس -
رحمة الله عليه - غير أن من لم يقم الصفوف لا إعادة عليه ؛ ألا ترى
أن أنسًا لم يأمرهم بإعادة الصلاة .
باب : إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في ( الصف ) (١)
قال النعمان بن بشير : ورأيت الرجل منا یلزق كعبه بكعب صاحبه .
فيه أنس: قال النبي ◌َّل: ((أقيموا صفوفكم فإني أراكم من وراء
ظهري . و کان أحدنا یلزق منکبه بمنکب صاحبه وقدمه بقدمه )) .
(١) في (( هـ)): الصلاة .
- ٣٤٧ -

هذه الأحاديث تفسر قوله عليه السلام : (( تراصُّوا في الصف)).
وهذه هيئة التراص وفيه أن الكعب هو العظم الناتئ في أثر الساق
ومؤخر القدم ، كما قال أهل المدينة ؛ لأنه لو كان الكعب في مقدم
القدم كما قال أهل الكوفة لما تمكن أن يلزق أحدهم كعبه بكعب
صاحبه، وهذا يدل على أن الكعبين اللذين جعلهما الله غاية [ في
غسل ] (١) القدمين هما المذكوران في حديث النعمان بن بشير ، وقد
تقدم هذا في كتاب الطهارة بزيادة .
:
باب : المرأة وحدها تكون صفا
فيه: أنس قال: (( صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي - عليه السلام
وأمّي خلفنا أم سليم )» ..
في هذا الحديث من الفقه : أن سنة النساء القيام خلف الرجال ،
ولا [يقمن ] (٢) معهم في صف ؛ لأن الفتنة تخشى منهن .
قال المهلب : وكذلك إِنْ كُنَّ عجائز أو ذوات محارم للرجال ، فلا
[ يصطففن ] (٣) مع الرجال، وأن [ صفوفهن ] (٤) وراء صفوف
الرجال ، إلا أنه إن صلت المرأة إلى جنب رجل تمت صلاتهما عند
مالك ، والشافعي ، والأوزاعي .
وعند الكوفيين تمت صلاة المرأة وفسدت صلاة الرجل ، واحتجوا
بأنها وقفت في غير محلها ، كما أن من صلى قدام الإمام صلى في
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): على .
(٢) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): تقمهن - خطأ.
(٣) من (( هـ)) وفي (( الأصل)) : يصطفين - خطأ .
(٤) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): صفوهن - خطأ.
- ٣٤٨ -

غير محله [ ففسدت ] (١) صلاته . فجاوبهم أهل المقالة الأولى ،
وقالوا : صلاته عندنا صحيحة إذا صلى قدام الإمام ، كما لو وقف
على يساره ، وعلى هذا الحساب كان ينبغي أن تبطل صلاة المرأة دون
الرجل ؛ لأنها وقفت في غير محلها [ فَلَمَّا قلتم أن صلاة المرأة
صحيحة ، كانت صلاة الرجل أولى أن تصح ؛ لأنه وقف في محله ،
ووقفت هي في غير محلها ] (٣) وهذا يرد قول أحمد وإسحاق أن من
صلى خلف الصف وحده بطلت صلاته ، وإن كانت امرأة صحت
صلاتها ، وذلك لأنه لما صحت صلاة أم أنس وحدها خلف الصف
وكانت صفا كان الرجل أولى بذلك ، وإلى هذا المعنى أشار البخاري
في ترجمته ، وفي هذا الحديث حجة على الكوفيين .
وقولهم : أنه إذا كان مع الإمام رجلان قام وسطهما ، وإن كانوا
ثلاثة قاموا خلفه ، واحتجوا بأن ابن مسعود صلى بعلقمة والأسود وقام
بينهما، وهذا الحديث بخلاف ذلك / ، لأن أنسًا ذكر أنه واليتيم [١٣٩٥/١ -ب]
صَلَيَا خلف النبي - عليه السلام - وصلت أمه خلفهما ، والحجة في
السنة لا فيما خالفها ، وبهذا الحديث قال سائر الفقهاء .
قال المهلب : وفيه أن الصبي إذا عقل الصلاة يكون في الصف .
وفيه : أن الصف من الرجال يكون من اثنين فصاعدًا ، وأن الصف
من النساء إذا صلين مع الرجال يكون من امرأة واحدة .
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): تفسد.
(٢) من (( هـ).
- ٣٤٩ -

باب : إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة
قال الحسن : لا بأس أن تصلي وبينك وبينه نهر . وقال أبو مجلز:
يأتم بالإمام وإن كان بينهما جدار أو طريق إذا سمع تكبير الإمام ..
فیه : عائشة : « کان رسول الله يصلي من الليل في حجرته ، وجدار
الحجرة قصير ، فرأى الناس شخص النبي - عليه السلام - فقام ناس
يصلون بصلاته ، فأصبحوا فتحدثوا بذلك ، فقام الليلة الثانية ، فقام معه
ناس يصلون بصلاته ، صنعوا ذلك لیلتين أو ثلاثًا ، حتى إذا كان بعد
ذلك جلس رسول الله فلم يخرج ، فلما أصبح ذكر ذلك الناس فقال :
((إني خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل)).
و فیه : زید بن ثابت : « أن رسول الله اتخذ حجرة - حسبت أنه قال :
من حصير - في رمضان ، فصلى فيها ليالي ، فصلى بصلاته ناس من
أصحابه ، فلما علم بهم جعل يقعد ، فخرج إليهم وقال : قد عرفت
الذي رأيت من صنيعكم ، فصلوا أيها الناس في بيوتكم ، فإن أفضل
الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة )).
قال المؤلف : اختلف العلماء في الإمام بينه وبين القوم طريق أو
حائط ، فأجازته طائفة ، روي ذلك عن أنس بن مالك ، وأبي
هريرة، وسالم ، وابن سيرين ، وكان عروة يصلي بصلاة الإمام وهو
في دار بينها وبين المسجد طريق ، وقال مالك : لا بأس أن يصلي وبينه
وبينه طريق أو نهر صغير ، وكذلك السفن المتقاربة يكون الإمام في
إحداها (١) تجزئهم الصلاة معه .
وقال عطاء : لا بأس أن يصلي بصلاة الإمام مَنْ عَلِمَهَا .
(١) في ((الأصل)) و(هـ)): ((أو نهر صغير)) ولم أر لها هنا وجهًا، فأخشى
أن يكون سبق قلم من المصنف ، والله تعالى أعلم .
- ٣٥٠ -

وكرهت ذلك طائفة ، روي عن عمر بن الخطاب إذا كان بينه
وبين الإمام طريق أو نهر أو حائط فليس معه . وكره الشعبي وإبراهيم
أن يكون بينهما طريق ، وزاد إبراهيم : أو نساء .
وقال الكوفيون : لا تجزئه إلا أن تكون الصفوف متصلة (على )(١)
الطريق ، وهو قول الليث ، والأوزاعي ، وأشهب صاحب مالك ،
وكذلك اختلفوا فيمن صلى في دار محجور عليها بصلاة الإمام ،
فأجازه عطاء وأبو حنيفة في الجمعة وغيرها ، وبه قال ابن نافع صاحب
مالك ، وجوزه مالك إذا كان يسمع التكبير إلا في الجمعة خاصة ، فلا
تصح صلاتها عنده في موضع يمنع منه في سائر الأوقات ، ولا تجوز إلا
في الجامع ورحابه .
وقال الشافعي : لا يجوز أن يصلي في موضع محجور عليه في
الجمعة وغيرها إلا أن تتصل الصفوف .
وحجة من أجاز ذلك حديث عائشة وزيد بن ثابت أنه عليه السلام
صلى في حجرته وصلى الناس بصلاته ، فلو لم تجزئهم لأخبرهم
بذلك لأنه بُعث معلمًا .
قال ابن القصار : وقد كان أزواج الرسول يصلين في حجرهن
بصلاته ، وبعده بصلاة أصحابه إذا لم يمنع الحائل بين الإمام والمأموم من
تكبيرة الإحرام ولا استماع التكبير لم يقدح في الصلاة، دليله : الأعمى،
ومن بينه وبين الإمام صفوف أو سارية ، فلا معنى للمنع من ذلك .
قال المهلب : وفي هذا الحديث جواز الائتمام بمن لم ينو أن يكون إمامًا
في تلك الصلاة؛ لأن الناس ائتموا برسول الله من وراء الحائط ولم (يعتقد)(٢)
نية معهم على الإمامة ، وهو قول مالك والشافعي وقد تقدم .
(١) في (( هـ)) : في .
(٢) من ((الأصل)) و((هـ)) ولعل الصواب: ((يعقد)).
- ٣٥١ -

باب : إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة
فيه: أنس: (( أن رسول الله ركب فرسًا فصرع عنه ، فجحش شقه ... ))
إلى قوله: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا ركع
[١/ ق .١٤-١) فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده / فقولوا:
ربنا ولك الحمد ، وإذا سجد فاسجدوا)) .
وفيه: أبو هريرة: (( أن رسول الله قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا
كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا ... )) [الحديث ](١).
اختلف العلماء في وجوب تكبيرة الإحرام ، فذهب جمهور العلماء
إلى وجوبه ، وذهبت طائفة إلى أنه سنة و[ ممن ] (٢) روي ذلك عنه:
سعيد بن المسيب ، والحسن البصري ، والحكم ، والزهري ،
والأوزاعي ، وقالوا : إن تكبيرة الركوع تجزئه من تكبيرة الإحرام .
وروي عن مالك في المأموم ما يدل على أنه سنة ، قال في الموطأ في
رجل دخل مع الإمام فنسي تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع حتى صلى
ركعة ، فذكر أنه لم يكن كبر للافتتاح ولا الركوع ، وكبر في الركعة
الثانية ، فقال : يبتدئ صلاته أحب إلي .
ورَوَى عنه ابن القاسم في المدونة أن المأموم إن نسي تكبيرة الافتتاح
وكبر للركوع ينوي بها للإحرام ، أجزأه ، وإن لم ينو إحرامًا تمادى
وأعاد احتياطًا للاختلاف ، وذلك أنها لا تجزئه عند ربيعة ، وتجزئه عند
ابن المسيب ، فوجه قوله في الموطأ : يبتدئ أحب إليّ ، يدل على ما
قال في المدونة : إذا تمادى أجزأه . غير أنه قال : يعيد احتياطًا
للصلاة. ولم يختلف قوله في المنفرد والإمام أن تكبيرة الإحرام واجية
على كل واحد منهما ، وأن من نسيها منهم يستأنف صلاته .
(١) من (( هـ)) ..
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): مما.
- ٣٥٢ -

وحجة الذين أوجبوا تكبيرة الإحرام: قوله عليه السلام: (( فإذا كبر
فكبروا )) فذكر تكبير الإحرام دون غيره من سائر التكبير . وقد أجمعوا
أن من ترك سائر التكبير غير تكبير الإحرام أن صلاته جائزة ، فدل
ذلك على أن سائر التكبير غير تكبيرة الإحرام ليس بلازم ، واحتجوا
أيضًا على ذلك بما رواه الثوري ، عن [ عبد الله] (١) بن محمد بن
عقيل ، عن محمد بن الحنفية ، عن علي أن رسول الله قال : (( تحريم
الصلاة التكبير وتحليلها التسليم)) وكان أحمد وإسحاق يحتجان بهذا الحديث.
وحجة الذين رأوا تكبيرة الإحرام سنة : إجماعهم أن من ترك
التكبير كله ما عدا الإحرام أن صلاته تامة قالوا : وكذلك تكبير
الإحرام مثل تكبير سائر الصلوات في القياس ؛ لأن التكبير معناه كله
واحد في أنه إذن بحركات الإمام وشعار الصلاة .
واختلفوا : هل يجزئ افتتاح الصلاة بالتسبيح والتهليل مكان
التكبير؟ فقال مالك ، وأبو يوسف ، والشافعي، وأحمد ، وإسحاق :
لا يجزئ إلا ((الله أكبر)) [ وأجاز الشافعي ((الله الأكبر))] (٢).
وقال الكوفيون: يجزئ من التكبير ما قام مقامه من تعظيم الله وذكره .
وحجة مالك ومن وافقه : قوله عليه السلام: (( وإذا كبر فكبروا )) يدل
أنه لا بد من لفظة التكبير ، ومن زعم غير ذلك فعليه الدليل .
باب : رفع اليدين مع التكبيرة الأولى في الافتتاح سواء
فيه : ابن عمر : (( أن رسول الله كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح
الصلاة ، وإذا كبر للركوع ، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك
(١) في ((الأصل)) و((هـ)): ((عبيد الله)) وهو تحريف بيّن .
(٢) من (( هـ )).
- ٣٥٣ -

أيضًا ، وقال : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ، وكان لا يفعل ذلك
في السجود )» .
وترجم له : رفع الیدین إذا کېر وإذا رکع وإذا رفع ، وترجم له : إلى
أین یرفع يديه ، وقال أبو حميد : رفع النبي یدیه حذو منكبيه .
اختلف العلماء في رفع اليدين في الصلاة ، فذهبت طائفة إلى رفع
اليدين عند تكبيرة ( الافتتاح ) (١) خاصة ، روي ذلك عن عمر،
وعلي ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وهو قول الثوري ، وأبي
حنيفة، ورواه ابن القاسم عن مالك .
وذهبت طائفة إلى رفع اليدين عند كل رفع وخفض قال عطاء :
رأيت أبا سعيد الخدري ، وابن عمر ، وابن عباس ، وابن الزبير
يرفعون أيديهم عند الافتتاح ، وعند الركوع ، وعند رفع الرأس منه ،
وكان أنس يفعله ، وفعله أبو حميد الساعدي في عشرة من الصحابة .
وهو قول الأوزاعي ، رواه ابن وهب ، وأبو مصعب عن مالك ،
وإليه ذهب الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور . واحتجوا
بحديث ابن عمر .
واحتج أهل المقالة الأولى بما رواه سفيان ، عن يزيد بن أبي زياد ،
عن ابن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: (( كان النبي - عليه
السلام - إذا كبر لافتتاح الصلاة رفع يديه ، ثم لا يعود )) وبما رواه
[١/ ق٠ ١٤-ب) سفيان، عن عاصم بن كليب / عن عبد الرحمن بن الأسود، عن
علقمة ، عن عبد الله بن مسعود ((أن النبي - عليه السلام - كان يرفع
يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود )) قالوا : وقد خالف ابن عمر روايته
في ذلك عن الرسول . قال الطحاوي (٢): وذلك ما حدثنا ابن أبي
(١) في (( هـ)) : الإحرام.
(٢) شرح معاني الآثار (٢٢٥/١) .
- ٣٥٤ -

داود، حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن
حصين، عن مجاهد قال: (( صليت خلف ابن عمر فلم يكن يرفع
يديه إلا في التكبيرة الأولى من الصلاة ( خاصة ) (١) )) فلم يترك ابن
عمر الرفع في خفض ورفع - وقد رأى الرسول يفعله - إلا وقد فهم
أن ذلك من فعله على الإباحة والتخيير ، يدل على ذلك ما روى
مالك، عن أبي جعفر القارئ ونعيم المجمر أنهما أخبراه أن أبا هريرة
كان يصلي (بهم) (٢) ، ويكبر كلما خفض ورفع ، وكان يرفع يديه
حين يفتتح الصلاة ، ويقول : والله إني لأشبهكم صلاة برسول الله .
فلما روي ذلك كله عن الرسول لم يكن في ذلك شيء أولى من حمل
الآثار على الإباحة إن لم يثبت فيها النسخ .
والدليل على ذلك أن من رفع لم ينكر عليه من لم يرفع ، غير أنه
يرجح القول بفعل الخليفتين [ بعد ] (٣) النبي - عليه السلام - عمر
وعلي بن أبي طالب ، وإن كان قد اختلف فيه عن علي فلم يختلف فيه
عن عمر . قال الطحاوي : بل قد ثبت ذلك عنه ، أَفَتَرَى عمر خفي
عليه أن نبي الله كان يرفع يديه في الركوع ، وعلم ذلك من هو دونه
[أو ] (٤) من هو معه يراه يفعل غير ما كان رسول الله يفعله ولا ينكر
ذلك عليه ؟ هذا محال . فهذا وجهه من طريق الآثار .
قال الطحاوي : وأما وجهه من طريق النظر ، فإنهم أجمعوا أن
تكبيرة الافتتاح معها رفع ، وأن التكبير بين السجدتين لا رفع معه ،
واختلفوا في تكبيرة النهوض وتكبيرة الرفع ، فقال قوم: حكمها حكم
تكبيرة الافتتاح في الرفع ، وقال آخرون : حكمها حكم التكبير بين
السجدتين في أنه لا رفع فيهما كما لا رفع فيها ، ورأينا تكبيرة الافتتاح
(١) من (( الأصل)) و((هـ)) وليس في شرح المعاني.
(٢) كتبت فى هامش الأصل : لهم .
(٣) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): بفعل خطأ.
(٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): إن. وهو خطأ.
- ٣٥٥ -

من صلب الصلاة ولا تجزئ الصلاة إلا بإصابتها ، فرأينا التكبير بين
السجدتين ليس كذلك ؛ لأنها لو تركها تارك لم تفسد صلاته ، فأشبه
تكبير الركوع في ذلك الإجماعهم أن من ترك تكبير الركوع والسجود
فصلاته تامة ، فكانتا كهي في أنه لا رفع فيهما كما لا رفع فيها .
قال المهلب في معنى رفع اليدين في افتتاح الصلاة : إنما هو علم
للتكبير ؛ ليرى حركة اليدين من لم يسمع التكبير ، فيعرف أن الإمام
كبر ، فيوقع إحرامه بعد إمامه ، وأما غير ذلك من التكبير فهو
بحركات فيستوي الناس كلهم فيها .
واختلفوا إلى أين يرفع المكبر يديه ، فقال مالك : يرفعهما حذو
منكبيه . وهو قول الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، واحتجوا بحديث
ابن عمر ، وقال أبو حنيفة : يرفع يديه حذو أذنيه . واحتجوا بما رواه
سفيان ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن ابن أبي ليلى ، عن البراء بن
عازب قال : ((كان نبي الله إذا كبر للافتتاح رفع يديه حتى تكون
إبهاماه قريبًا من شجمتي أذنيه )) ورواه مالك بن الحويرث ووائل بن
حجر عن الرسول . !
قال ابن القصار : فيحمل حديث ابن عمر على الاختيار وحديث.
البراء على الجواز .
وقال الطحاوي : إنما كان الرفع إلى المنكبين في حديث ابن عمر
وقت كانت يداه في ثيابه بدليل ما رواه شريك ، عن عاصم بن
كليب، عن أبيه ، عن وائل بن حجر قال: ((أتيت النبي - عليه.
السلام - فرأيته يرفع يديه حذاء أذنيه إذا كبر ، ثم أتيته من العام
المقبل وعليهم الأكسية والبرانس فكانوا يرفعون أيديهم فيها ، وأشار
شريك إلى صدره )) فأخبر وائل أن رفعهم إلى مناكبهم إنما كان لأن
أيديهم كانت في ثيابهم، وأن رفعهم أيديهم إلى آذانهم كان حين كانت
- ٣٥٦ -

أيديهم بادية ، ولم يجز أن يجعل حديث ابن عمر وما أشبهه - الذي فيه
الرفع إلى المنكبين - كان واليدان باديتان، لئلا تتضاد الآثار ، وحملها على
الاتفاق أولى، ويكون حديث وائل من رفعه إلى أذنيه في غير حال البرد.
باب : رفع اليدين إذا قام من الركعتين
/ فيه: ابن عمر: (( أنه كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا [١/ ق١٤١-١]
ركع رفع يديه وإذا قال : سمع الله لمن حمده رفع يديه ، وإذا قام من
الركعتين رفع يديه )) ورفعه إلى النبي - عليه السلام . ورواه
(عبيدالله) (١) وأيوب وموسى بن عقبة عن نافع .
والرفع عند القيام زيادة في هذا الحديث على ما رواه ابن شهاب ،
عن سالم فيه ، يجب قبولها لمن يقول بالرفع ، وليس في حديث ابن
شهاب ما يدفعها بل فيه ما يثبتها ، وهو قوله : وكان لا يفعل ذلك بين
السجدتين . فدليله أنه كان يفعلها في كل خفض ورفع ما عدا
السجود، وكان أحمد بن حنبل لا يرفع بين السجدتين ولا عند القيام
من الركعتين ، وهو ممن يقول بالرفع في كل خفض ورفع ، فيمكن أن
يرد عليه البخاري بهذا الحديث .
*
*
باب : وضع [ اليمنى ] (٢) على اليسرى في الصلاة
فيه : سهل بن سعد قال : (( كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد
اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة )) . قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمي
ذلك إلى رسول الله .
(١) في ((هـ)): عبد الله. وهو خطأ، راجع ((فتح الباري)) (٢٦٠/٢).
(٢) من ((هـ)) وفى ((الأصل)): اليمين.
- ٣٥٧ -

اختلف العلماء في هذا الباب ، فممن روي عنه وضع [ اليمنى](١)
على اليسرى في الصلاة : أبو بكر الصديق ، وعلي بن أبي طالب ،
وهو قول الثوري والكوفيين ، وقال ابن حبيب : سألت مطرفًا وابن
الماجشون عن ذلك فقالا : لا بأس به في المكتوبة والنافلة . ورویاه عن
مالك ، ورواه أشهب وابن نافع وابن وهب عن مالك أيضًا ، وهو
قول الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وهو من باب الخشوع .
وقال عطاء : من شاء فعل ذلك ومن شاء تركه ، وهو قول
الأوزاعي .
ورأت طائفة إرسال اليدين في الصلاة ، روي ذلك عن ابن الزبير،
والحسن البصري ، وسعيد بن المسيب ، ورأى سعيد بن جبير رجلاً:
يصلي واضعًا يمينه على شماله ، فذهب ففرق بينهما .
وروى ابن القاسم عن مالك قال : لا أحبه في المكتوبة ولا بأس به
في النوافل من طول القيام.
وحجة أهل المقالة الأولى حديث سهل بن سعد ، وقد روى ابن
مسعود ووائل بن حجر [ و] (٢) والد قبيصة ، عن النبي - عليه.
السلام - مثل حديث سهل بن سعد ، وقال علي بن أبي طالب :
ذلك من السنة ، وقال في قوله تعالى : ﴿ فصل لربك وانحر﴾ (٣)
قال : وضع اليمين على الشمال في الصلاة تحت الصدور . وروي أن
ابن عمر كان يفعله .
قال ابن القصار : ووجه قول من كره ذلك أنه عمل في الصلاة ،
وربما شغل صاحبه ، وربما دخله ضرب من الرياء ، وقد علم النبي -
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): اليمين.
(٢) من ((هـ)).
(٣) الكوثر : ٢ .
- ٣٥٨ -

عليه السلام - الأعرابي الصلاة ولم يأمره بوضع اليد على اليد . فإن
قيل : إن وضعها من الخشوع . قيل : الخشوع لله - تعالى - الإقبال
عليه والإخلاص [ في الصلاة ] (١).
وقوله : ينمي يعني [ يرفع ] (٢).
باب : الخشوع في الصلاة
فيه : أبو هريرة أن رسول الله قال: (( هل ترون قبلتي هاهنا ؟ والله ما
يخفى علي ر کوعکم ولا خشوعکم ، إني لأراکم من وراء ظهري )) .
وفيه : أنس قال النبي : (( أقيموا الركوع والسجود ، فوالله إني لأراكم
من بعدي - وربما قال من بعد ظهري - إذا ركعتم وإذا سجدتم )) .
قال المؤلف : مدح الله - تعالى - من كان خاشعًا في صلاته مقبلا
عليها بقلبه ، قال تعالى : ﴿ قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم
خاشعون﴾(٣) وقال علي بن أبي طالب: الخشوع في القلب وأن لا تلتفت
في صلاتك . وقال ابن عباس : الذين هم في صلاتهم خاشعون
يعني: خائفين ساكنين .
فإن قال قائل : الخشوع فرض في الصلاة .
قيل له : بحسب الإنسان أن يقبل على صلاته بقلبه ونيته ويريد
بذلك وجه الله ولا طاقة له فيما اعترض من الخاطر ، وقد روي عن
عمر بن الخطاب أنه قال : إني لأجهز جيشي في الصلاة . رواه حفص
ابن غياث ، عن عاصم ، عن أبي عثمان النهدي ، عن عمر .
(١) من ((هـ)).
(٢) من ((هـ)) ومعناه يرفع الحديث إلى النبي وَالر، وفي ((الأصل)): ينفع.
وهو خطأ ظاهر .
(٣) المؤمنون : ١ - ٢ .
- ٣٥٩ -

[١/ ق ١٤١-بـ] / وروى حفص عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : قال عمر بن
الخطاب : إني لأحسب جزية البحرين وأنا في صلاتي .
قال المهلب : وفي حديث هذا الباب النهي عن نقصان الركوع
والسجود لتوعد الرسول لهم على ذلك .
وفيه دليل أن الطمأنينة والاعتدال في الركوع والسجود من سنن
الصلاة وليس من فروضها ؛ لأن الرسول لم يأمر هؤلاء الذين قال
لهم (( لم يخف علي ركوعكم ولا سجودكم )) بالإعادة ، ولو كان من
فروض الصلاة ما سكت عن إعلامهم [ بذلك ] (١) لأن فرضا عليه
البيان لأمته ، وسأذكر اختلاف العلماء في ذلك في باب أمر النبي
الذي لا يتم ركوعه بالإعادة في أبواب الركوع بعد هذا إن شاء الله.
باب : ما (يقرأ) (٢) بعد التكبير
فيه: أنس: (( أن نبي الله وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد.
لله رب العالمين)) .
وفيه: أبو هريرة: (( أن الرسول كان يسكت بين التكبير والقراءة.
إسكاتة - قال : أحسبه قال هُنَّةً - فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله
إسکانك بين التكبير والقراءة ما تقول ؟ قال : أقول : اللهم باعد بيني وبین
خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى
الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد )».
قال المؤلف : حديث أنس حجة لمن قال : لا يقرأ بسم الله
الرحمن الرحيم في صلاة في أول فاتحة الكتاب، وهو قول مالك والأوزاعي.
(١) من (( هـ)).
(٢) هذه رواية المستملي، كما في ((الفتح)) (٢٦٥/٢)، وفي (( هـ)): يقول.
- ٣٦٠ -