النص المفهرس

صفحات 121-140

وفيه: فضل حلق الذكر لقوله: (( أوى إلى الله، فآواه الله)).
قال غيره : وفيه سد الفرج في حلق الذكر وقد جاء في سدِّها في
صفوف الصلاة وفي الصف في سبيل الله ، ترغيب وآثار ، ومعلوم أن
حلق الذكر من سبيل الله .
وفيه : أن التزاحم بين يدي العالم من أفضل أعمال البر ، ألا ترى
قول لقمان لابنه: (( يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتك ، فإن الله
يحيي القلوب بنور الحكمة ، كما يحيي الأرض بوابل السماء )).
وفيه : من حسن الأدب أن يجلس المرء حيث انتهى به مجلسه ولا يُقيمُ
أحدًا ، وقد روي ذلك عن الرسول .
وفيه : ابتداء العالم [ جلساءه ] (١) بالعلم قبل أن يسأل عنه .
وفيه : مدح الحياء والثناء على صاحبه .
وفيه : ذم من زهد في العلم واستجازة القول فيه ؛ لأنه لا يدبر
أحد عن حلقة رسول الله وفيه خير .
وقوله: ((فأوى إلى الله)). غير ممدود ((فآواه الله)). بالمد يقال :
أويت إلى الشيء بقصر الهمزة : دخلت فيه ، قال الله تعالى : ﴿إذ
أوى الفتية إلى الكهف ﴾ (٢) وآويتَ غيرك إذا (ضممته ) (٣) إلى
نفسك - بالمد - قال الله - تعالى -: ﴿ألم يجدك يتيماً فآوى﴾ (٤).
(١) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): جلساؤه.
(٢) الكهف : ١٠ .
(٣) في (( هـ): ((أضممته)).
(٤) الضحى : ٦ .
- ١٢١ -

باب : الاستلقاء في المسجد
فيه : عباد بن تميم عن عمه (( أنه رأى رسول الله وكلقر مستلقيًا في المسجد
واضعًا إحدى رجليه على الأخرى)) . قال سعيد بن المسيب : وكان عمر
وعثمان يفعلان ذلك .
فيه أن الاستلقاء وشبهه خفيف [ فعله ] (١) في المسجد ، وقد روي
عن النبي (03 8* ما يعارض هذا الحديث ، روى حماد بن سلمة وابن
جريج ، والليث بن سعد ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله
((أن الرسول نهى أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو
مستلق على ظهره )). فنرى - والله أعلم - أن البخاري أدخل حديث
عبدالله ابن زيد معارضًا لحديث جابر ، ولذلك أردفه بما رواه ابن
المسيب أن عمر وعثمان كانا يفعلان ذلك . قال الزهري : وجاء الناس
بأمر عظيم في إنكار ذلك ، فكأنه ذهب إلى أن حديث جابر منسوخ
بهذا الحديث، واستدل على نسخه بعمل الخليفتين بعده ؛ إذ لا يجوز
أن يخفى عليهما الناسخ من المنسوخ من سنته عليه السلام .
[١/ ق ١٠٠-٢]
باب : / المسجد يكون في الطريق من غير ضرر للناس فيه
وبه قال الحسن وأيوب ومالك .
فيه : عائشة: (( لم أعقل أبواي إلا وهما یدینان الدین ، ولم يمر علينا
يوم إلا يأتينا فيه رسول الله طرفي النهار بكرة وعشية ، ثم بدا لأبي بكر
فابتنى مسجدًا بفناء داره ، فكان يصلي فيه ، ويقرأ القرآن ، فيقف عليه
نساء المشركين وأبناؤهم یعجبون منه ، وينظرون إليه ، وكان أبو بكر
۔۔
(١) من (( هـ)).
: - ١٢٢ -

رجلا بكاء ، لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن ، فأفزع ذلك أشراف قريش من
المشركين )» .
قال المؤلف : أما بناء المسجد في الطريق فذكر [ ابن شعبان ] (١)
في كتاب الزاهي قال : وينبغي أن تجتنب الصلاة في المساجد المبنية
حيث لا يجوز بناؤها من الطرقات والفحوص ومراسي السفن ؛ لأنها
وضعت في غير حقها ، فمن صلى فيها متأولا أنه يصلي في الطريق
وحيث ما له منه مثل ما لغيره أجزأته صلاته ، قال : ولو كان مسجد
في فحص ( واحدٍ ) (٢) واسع ، فأراد الإمام أن يزيد فيه من الفحص
ما لا يضر [ بالسالكين ] (٣) لم يمنع عند مالك ، ومنع في قول ربيعة
وهو الأصح عندي ، وإنما اخترت قول ربيعة ؛ لأنه غير عائد إلى
جميعهم ، قد ترتفق به الحائض والنفساء ، ومن لا يجب عليه الصلاة
من الأطفال ومن يسلكه من أهل الذمة .
ووجه قول مالك أن الزيادة في المسجد هي لهم وإليهم تعود ، قال
غيره : والحجة لقول مالك ابتناء أبي بكر مسجدًا بفناء داره ، ووجه
ذلك أن أفنية الدور وإن كان لا ينبغي لأحد استحقاق شيء منها ،
ولا الانفراد بمنافعها دون غيره من السالكين ، فإن المسجد بقعة لجماعة
المسلمين ، [ ولا يجوز لأحد تملكه ، هو في معنى الطريق في البقعة
لجماعة المسلمين ] (٤) ، بل هو أكثر نفعًا لإقامة الصلاة فيه التي هي
أعظم أمور الإسلام ، وأن الاحتياط في إقامتها أفضل من الاحتياط في
إرفاق الصبي والحائض والذمي في سعة الطريق ، إذا بقي منه ما لا يضر
بالمارة والسالكين . وإلى قول مالك ذهب البخاري في ترجمته .
(١) من ((هـ)) وهو مالكي مشهور في المذهب، وفي (( الأصل )): ابن سفيان، خطأ.
(٢) ليس في (( هـ )).
(٣) من ((هـ))، وستتكرر قريبا، وفي ((الأصل)): بالمالكين ، خطأ.
(٤) من (( هـ )).
- ١٢٣ -

وفيه من فضل أبي بكر ما لا يشاركه فيه أحد ؛ لأنه قصد تبليغ
كتاب الله وإظهاره مع الخوف على نفسه ، ولا يبلغ أحد هذه المنزلة
بعد الرسول .
باب : الصلاة في مساجد السوق
وصلى ابن عون في مسجد في دار يغلق عليهم الباب .
فيه : أبو هريرة: قال الرسول وتله: « صلاة الجميع تزيد على صلاته في
بيته وصلاته في سوقه خمسًا وعشرين درجة )) الحديث .
قال المؤلف : فيه أن الأسواق مواضع للصلوات ، وإن كان قد جاء
فيها حديث عن النبي وَ ل﴾ (( أن سائلا سأله عن شر البقاع، فلم يكن
عنده علم ذلك حتى جاء جبريل فقال : شر البقاع الأسواق ، وخيرها
المساجد)). رواه الآجري في ( كتبه) (١)، وخشي البخاري أن
يتوهم من رأى ذلك الحديث أنه لا تجوز الصلاة في الأسواق استدلالا
به ، إذ كانت الأسواق شر البقاع ، والمساجد خير البقاع فلا يجوز أن
تعمل الصلاة في شر البقاع ، فجاء في حديث أبي هريرة إجازة
الصلاة في السوق ، وأن الصلاة فيه للمنفرد درجة من خمس وعشرين
درجة كصلاة المنفرد في بيته ، واستدل البخاري أنه إذا جازت الصلاة
في السوق فُرَادَى كان أولى أن يتخذ فيه مسجد للجماعات ، لفضل
الجماعة كما تتخذ المساجد في البيوت عند الأعذار لفضل الجماعة -
والله أعلم .
(١) كذا في ((الأصل))، و((هـ))، وعزاه الحافظ ابن حجر في ((الفتح))
(٦٧٣/١) للبزار وغيره، وقال: ((لا يصح إسناده)).
- ١٢٤ -

باب : تشبيك الأصابع في المسجد وغيره
فيه : أبو موسى : قال عليه السلام: (( إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد
بعضه بعضًا وشبك أصابعه )) .
وفيه: أبو هريرة: (( صلى بنا الرسول إحدى صلاتي ( العشاء ) (١)
(جميعًا) (٢) صلى بنا ركعتين ثم قام إلى خشبة معروضة في المسجد ،
فاتكأ عليها ، ووضع يده اليمنى على اليسرى، ( فاتكأ عليهما ) (٢)
وشبك بين أصابعه )) الحديث .
اختلف العلماء في تشبيك الأصابع في المسجد وفي / الصلاة ، [٥/١ ١٠٠-ب]
فرويت آثار مرسلة عن الرسول وَل أنه نهى عن تشبيك الأصابع في
المسجد من مراسيل ابن المسيب ، ومنها مسند من طرق غير ثابتة ،
روى ابن أبي شيبة عن وكيع ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن
موهب ، عن عمه ، عن مولى لأبي سعيد « أنه كان مع أبي سعيد وهو
مع رسول الله وَّه، فدخل الرسول المسجد فرأى رجلا جالسًا وسط
الناس قد شبك بين أصابعه يحدث نفسه ، فأومأ إليه الرسول فلم يفطن،
فالتفت إلى أبي سعيد فقال : إذا صلى أحدكم فلا يشبكن بين
أصابعه، فإن التشبيك من الشيطان ، وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما
دام في المسجد حتى يخرج منه)) . وهذه الآثار معارضة لحديثي هذا
الباب وهي غير مقاومة لهما في الصحة ولا مساوية ، وكره إبراهيم
تشبيك الأصابع في الصلاة ، وهو قول مالك ، ورخص في ذلك ابن
عمر ، وسالم بن عبد الله وكانا يشبكان بين أصابعهما في الصلاة
(١) كذا في ((الأصل))، و((هـ)): ونبه الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) أنها رواية
المستملي والحموي قال : وهو وهم ، فقد صح أنها الظهر أو العصر . يعني أن
الصواب ما في أكثر الروايات: ((صلاتي العشي)).
(٢) من ((الأصل))، وليست في ((هـ))، ولا النسخة السلطانية.
- ١٢٥ -

ذكرهما ابن أبي شيبة ، وكان الحسن البصري يشبك بين أصابعه في
المسجد ، وقال مالك : إنهم لينكرون تشبيك الأصابع في المسجد ،
وما به بأس وإنما يكره في الصلاة .
باب : المساجد التي على طرق المدينة والمواضع
التي صلى فيها الرسول وله
وكان سالم يتحرى أماكن من الطريق يصلي فيها ، وأن أباه كان
يصلي فيها وأنه رأى الرسول يصلي في تلك الأمكنة في حديث طويل .
قال المؤلف : إنما كان يصلي ابن عمر في المواضع التي صلى فيها
النبي على وجه التبرك بتلك الأمكنة ، والرغبة في فضلها ، ولم يزل
الناس يتبركون بمواضع الصالحين وأهل الفضل ؛ ألا ترى أن عتبان بن مالك
سأل نبي الله أن يصلي في بيته ليتخذ المكان مصلى ، فصلى فيه النبي .
وقد جاء عن عمر بن الخطاب خلاف فعل ابنه عبد الله ، روى
شعبة عن سليمان التيمي عن المعرور بن سويد قال : (( كان عمر بن
الخطاب في سفر فصلى الغداة ثم أتى على مكان ، فجعل الناس
يأتونه ، ويقولون : صلى فيه النبي - عليه السلام . فقال عمر : إنما
هلك أهل الكتاب أنهم اتبعوا آثار أنبيائهم ، فاتخذوها كنائس ،
وبيعًا، فمن عرضت له الصلاة، فليصل وإلا فليمض)).
إنما خشي عمر أن يلتزم الناس الصلاة في تلك المواضع حتى يشكل
ذلك على من يأتي بعدهم ، ويرى ذلك واجبًا ، وكذلك ينبغي للعالم
إذا رأى الناس يلتزمون النوافل والرغائب التزامًا شديدًا ، أن يترخص
فيها في بعض المرات ويتركها ليعلم بفعله ذلك أنها غير واجبة ، كما
- ١٢٦ -

فعل ابن عباس وغيره في ترك الأضحية ، وقد روى أشهب عن مالك
أنه سئل عن الصلاة في المواضع التي صلى فيها الرسول وَ له ، فقال:
ما يعجبني ذلك إلا مسجد قباء .
قال المؤلف : وإنما قال ذلك مالك ؛ لأن النبي صلى الله عليه كان
يأتي قباء راكبًا و( راجلا ) (١) ولم يكن يفعل ذلك في تلك الأمكنة -
والله أعلم .
وفي هذا الحديث ألفاظ كثيرة من الغريب قوله: (« فدحا [ فيه](٢)
السيل)). يقال: دحا : دفع، ودحا المطر الحصى عن وجه الأرض،
والدحو : البسط أيضًا ، والكثيب : رمل أو تراب مجتمع ،
والهضبة: الصخرة الرأسية الضخمة ، والجمع هضاب ، والرضم :
حجارة مرصوصة بعضها فوق بعض والواحدة رضمة ، وبرْذَوْن
مرضوم العَصَب : إذا صار فيه كالعُقَد . من كتاب العين ، والسلّمة -
بفتح اللام - الشجرة ، والسلمة - بكسر اللام - الصخرة .
والسرحة : الشجرة ، والجمع سرح .
وهرشى : موضع .
وقال ابن دريد : الغَلْوة : أن ترمي بسهم حيثما ما بلغ ، وقد غلا
وهو من الغلو : الارتفاع في الشيء ومجاوزة الحد فيه ، وكل مرتفع
فقد تغلى والجمع غلاء ، والأكمة: التلّ، والجمع أَكَم وإِكَام وآكام وأُكم،
والفُرْضَة: مشرب الماء من النهر ، والفرض : حَزْ فِي شَبَةَ (٣) القوس.
(١) في (( هـ )) : ماشيًا .
(٢) من ((هـ))، وكذا في النسخة السلطانية، وفي ((الأصل)): به.
(٣) في ((المعجم الوسيط)) (١/ ٤٧٢): شَبَاءُ الشيء: حَدُّ طَرْفِه، يقال: شَبَاةُ السَّيْف.
وفي « مشارق الأنوار)) (٢/ ١٥٢): فرض القوس هو الحز والقطع الذي في طرفه
للوتر ليثبت فيه ويلزمه ولا يحيد عنه .
- ١٢٧ -

[١/ق١٠١-١] .
باب : سترة الإمام سترة / من خلفه
فيه : ابن عباس قال: (( أقبلت راكبًا على حمار أتان ، وأنا يومئذ قد
ناهزت الاحتلام، ورسول الله ◌َلا يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار،
فمررت بين يدي بعض الصف ، فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ، ودخلت
في الصف ، فلم ينكر ذلك عليّ أحد )) .
وفيه : ابن عمر (( أن نبي الله كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع
بين يديه ، فيصلي إليها والناس وراءه ، وكان يفعل ذلك في السفر ،
فمن ثَمّ اتخذها الأمراء )) .
وفيه : أبو جحيفة (( أن الرسول صلى بهم بالبطحاء - وبين يديه عنزة -
. الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، تمر بين يديه المرأة والحمار)).
قال بعض العلماء : سترة الإمام سترة لمن خلفه بإجماع ، قابله
المأموم أم لا ؛ فلا يضر من مشى بين يدي الصفوف خلف الإمام ،
والسترة عند العلماء سنة مندوب إليها ، ملوم تاركها .
واختلف أصحاب مالك فيمن صلى إلى غير سترة في فضاء يأمن
من أن يمرَّ أحد بين يديه ، فقال ابن القاسم : يجوز له ذلك ولا حرج
عليه ، وقال ابن الماجشون ومطرف : سنة الصلاة أن يصلي إلى
سترة لا بد منها ، وحديث ابن عباس يشهد لقول ابن القاسم ،
و[رُوي عن] (١) جماعة من السلف منهم عطاء ، [ وسالم ،
والقاسم ] (٢)، وعروة، والشعبي، والحسن أنهم كانوا يصلون في
الفضاء إلى غير سترة .
وقال ابن القصار في قول ابن عباس : (( فمررت بين يدي بعض
(١) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): ذكر ...
(٢) من ( هـ )).
- ١٢٨ -

الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع)) ، حجة لمن قال : إن الحمار
لا يقطع الصلاة، ألا ترى قوله: (( فلم ينكر ذلك عليّ أحد )»، فدل
أنه المعروف عندهم ، وقد زعم من قال : إن الحمار يقطع الصلاة أنه
لا حجة في هذا الحديث وقال : إن مرور الأتان كان خلف الإمام بين
يدي بعض الصف ، والإمام سترة لمن خلفه ، وهذا غير صحيح ؛
لأنه قد رُوي حديث ابن عباس بلفظ هو حجة لأهل المقالة الأولى ،
ذكر البزار قال : حدثنا بشر بن آدم ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن
ابن جريج قال : حدثني عبد الكريم الجزري أن مجاهدًا أخبره عن ابن
عباس قال : (( أتيت أنا والفضل على أتانِ فَمَرَرْنَا بين يَدَي رسول الله
وَاليه بعرفة وهو يصلي المكتوبة، ليس بشيء يستره يحول بيننا وبينه)).
وروى شعبة عن [ الحكم ] (١) عن يحيى بن الجزار ، عن صهيب ،
عن ابن عباس قال : (( مررت برسول الله وهو يصلي وأنا على حمار،
وغلام من بني هاشم فلم ينصرف )) .
فبان أن مرور ابن عباس كان بين يدي الرسول .
وفيه [ إجازة ] (٢) شهادة من علم الشيء صغيراً، وأَدَّاهُ كبيراً، وهذا
لا خلاف فيه بين العلماء، وفي حديث ابن عمر جواز الصلاة إلى الحربة.
وفي حديث أبي جُحَيفة أن المرأة والحمار لا يقطعان الصلاة .
وفيه أن سترة الإمام سترة لمن خلفه . وقال صاحب الأفعال :
ناهزت الاحتلام : قربت منه ، ونهزت الشيء : تناولته ، ونهزت
إليه : نهضت .
(١) من (( هـ)) وهو ابن عتيبة ، يروي عن يحيى بن الجزار ، وعنه شعبة ، وهو
المشهور عند الإطلاق ، وسيأتي (ص: ١٤٢) من هذا المجلد في النسختين على
الصواب، وفي ((الأصل)): ((الحسن)) ويحيى بن الجزار وإن كان يروي عنه
الحسن العرني ، لكن لا رواية لشعبة عن العرني ، فهو الحكم بن عتيبة والله
أعلم .
(٢) من (( هـ)).
- ١٢٩ -

باب : كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة
فيه: سهل قال: ((كان بين مصلى رسول الله وَلير وبين الجدار ممر
الشاة)».
وفيه: سلمة قال: (( كان جدار المسجد عند المنبر ما كادت الشاة أن
تجوزها)).
قال المؤلف : هذا أقل ما يكون بين المصلي وسترته ، وأكثر ذلك
عند قوم من الفقهاء ، وقال آخرون : أقل ذلك ثلاثة أذرع ؛ لحديث
بلال أن رسول الله حين صلى في الكعبة بينه وبين القبلة قريبًا من ثلاثة
أذرع . هذا قول عطاء وبه قال الشافعي وأحمد بن حنبل ، ولم يَحُدّ
مالك في ذلك حدًا . وقال أبو إسحاق السبيعي : رأيت عبد الله بن
مغفل يصلي وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع ، وفي حديث آخر : فجوة
وهي الفرجة . وهذا شذوذ عند الفقهاء ؛ لمخالفة الآثار الثابتة عن
الرسول له ، منها أحاديث هذا الباب ومنها ما رواه ابن عيينة عن
صفوان بن سليم ، عن نافع بن جبير ، عن سهل بن أبي حثمة قال :
قال رسول الله: ((إذا صلى أحدكم إلى سترة ، فليدن منها لا يقطع
الشيطان صلاته)) .
باب : الصلاة إلى الحربة
[١/ ق١٠١ -ب] / فيه: ابن عمر (( أن الرسول ◌َلو كانت تركز له الحربة فيصلي إليها)).
باب : الصلاة إلى العنزة
فيه : أبو جحيفة: (( أن نبي الله صَلَّى وبين يديه عنزة ... )) الحديث .
- ١٣٠ - ٠ ٠

وفيه: أنس: ((أن الرسول ولو كان إذا خرج لحاجته تبعته أنا وغلام،
معنا عكازة أو عصا أو عنزة، فإذا فرغ من حاجته ناولناه الإداوة )) .
قال المهلب : الحربة والعنزة ، إنما هما علم للناس على موضع
صلاته ألا ( يحرفوه ) (١) بالمشي بين يديه في صلاته ، ومعنى حمل
العنزة والماء أن الرسول كان التزم أن لا يكون إلا على طهارة في أكثر
أحواله ، وكان إذا توضأ صلى ما أمكنه بذلك الوضوء مذ أخبره بلال
بما أوجب الله له الجنة من أنه لم يتوضأ قط إلا صلى ، فلذلك كان
يحمل الماء والعنزة إلى موضع الخلاء والتبرز . وقال أبو عبد الله بن
أبي صفرة: انظر [ مناولتهم ] (٢) الإدارة ، يدل أنه استنجى بالماء ؛
لأن العادة في الوضوء أن يَصْبُوا على يديه ، وكذلك تأتي الأحاديث.
قال المهلب : وفي حديث أنس خدمة السلطان والعالم . قال
غيره: وهكذا مذاهب الفقهاء متقاربة في أقل ما يجزئ المصلي من
السترة، فقال مالك : يجزئه غلظ الرمح والعصا وارتفاع ذلك قدر
عظم الذراع ، ولا تفسد صلاة من صلى إلى غير سترة ، وإن كان
مكروهًا [ له ] (٣)، وهو قول الشافعي ، وقال الثوري وأبو حنيفة:
أقل السترة قدر مؤخرة الرحل يكون ارتفاعها ذراعًا . وهو قول
عطاء، وقال الأوزاعي مثله ، إلا أنه لم يَحُدَّ ذراعًا ولا غيره . وكل
هؤلاء لا يجيزون الخَطَّ ولا أن تعرض العصا في الأرض فيصلي إليها
غير الأوزاعي والشافعي في أحد قوليه فإنهما قالا : إذا لم يجد شيئًا
يقيمه بين يديه عرضه وصلى إليه ، وإن لم يَجِدْ خَطَّ خطا . وروي
(١) بالفاء - كذا في الأصل - والظاهر أن المعنى : لئلا يصرفوه عن صلاته أي :
. يشغلوه عنها. وجاءت الكلمة في (( هـ )) بالقاف .
(٢) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): كلمة مطموسة بَعْدَ ((انظر)) كأنها ((في)) أو ((إلى)).
(٣) من ( هـ)).
- ١٣١ -

مثله عن سعيد بن جبير ، وبه قال أحمد وأبو ثور ، واحتجوا بحديث
إسماعيل بن أمية ، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث ، عن عمه ،
عن أبي هريرة، عن النبي وَ ل قال: ((إذا صلى أحدكم، فليجعل
تلقاء وجهه شيئًا ، فإن لم يجد فلينصب عصاهُ ، فإن لم يكن معه
عصا فليخطط بين يديه خطًا ولا يضره من مرّ بين يديه)).
وقال الطحاوي : أبو عمرو وعمه مجهولان ، وقال مالك والليث:
الخَطُّ باطل وليس بشيء ، وأَصَحَّ ما في سترة المصلي عن النبي
حديث ابن عمر ، وحديث أبي جحيفة ، وحديث أنس بن مالك
والله الموفق .
باب : السترة مكة وغيرها
فيه: أبو جحيفة: ((خرج رسول الله وق لقه بالهاجرة، فصلى بالبطحاء
الظهر والعصر ركعتين ، ونصب بین یدیه عَنْزَةً ، وتوضأ ، فجعل الناس
يتمسحون بوضوئه ) .
والسترة للمصلي معناها : درء المارّ بين يديه ، فكل من صلى في
مكان واسع فالمستحب له أن يصلي إلى سترة بمكة كان أو غيرها ، إلا
من صلى في مسجد مكة بقرب القبلة حيث لا يُمكِّن [ أحدًا ] (١).
المرور بينه وبينها ، فلا يحتاج إلى سترة إذ قبْلَةُ مكة سترة له ، فإن
صلى في مؤخر المسجد بحيث يمكن المرور بين يديه أو في سائر بقاع
مكة إلى غير جدار أو شجرة أو ما أشبههما ، فينبغي أن يجعل أمامه ما
يستره من المرور بين يديه كما فعل الرسول حين صلى بالبطحاء إلى
عنزة ، والبطحاء خارج مكة ، وكذلك حكم أهل مكة إذا كان فضاء.
(١) من ((هـ))، وفي (( الأصل)): أحد. بالرفع، والصواب ما في (( هـ ).
- ١٣٢ -

باب : الصلاة إلى الأسطوانة
وقال عمر : المصلون أحق بالسواري من المتحدثين ، ورأى ابن عمر
رجلا يصلي بين أسطوانتين فأدناه إلى سارية فقال : صَلِّ إليها .
فيه : سلمة (( أنه كان يصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف وقال :
رأيت رسول الله ﴿پر يفعله)).
وفيه: أنس قال: (( رأیت کبار أصحاب رسول الله القر يبتدرون
السواري عند المغرب حتى يخرج الرسول )» .
فلما كان رسول الله يستتر بالعنزة والرمح في الصحراء ، كانت
الأسطوانة أولى بذلك ، ولما أجمعوا أنه يجزئ من السترة قدر مؤخرة
الرحل في حلة الرمح ، علم أن الأسطوانة أشد سترة من ذلك .
وفيه أنه / ينبغي أن تكون الأسطوانة أمامه ولا تكون إلى جنبه، [١٠٢٥/١-١]
لئلا يتخلل الصفوف شيء فلا تكون له سترة .
باب : الصلاة بين السواري في غير جماعة
فيه: ابن عمر أن بلالا قال: ((صلى الرسول والفر بين العمودين المقدمين
في البيت ، وقال مرة : جعل عمودين عن يمينه وعمودًا عن يساره ،
وثلاثة أعمدة وراءه ، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ، ثم صلى ،
وقال ابن عمر : كان بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريب من ثلاثة
أذرع)) .
الصلاة بين السواري جائزة ، وإنما يكره أن يكون الصف يقطعه
أسطوانة إذا صلوا جماعة ؛ خشية أن يمر أحد بين يديه ، وإن كان
- ١٣٣ -

الإمام سترة لمن خلفه ، ويستحب أن تكون الأسطوانة خلف الصف أو
أمامه، ليستتر بها المصلي في الجماعة .
اختلف السلف في الصلاة بين السواري ، فأجازه جماعة وكرهه
جماعة، فممن كرهه : أنس بن مالك ، وقال : كنا نتقيه على عهد
رسول الله . وقال ابن مسعود : لا تصفوا بين الأساطين . وكرهه
حذيفة ، وإبراهيم وقال إبراهيم : لا تصلوا بين الأساطين وأتموا
الصفوف. وقال معاوية بن قرة عن أبيه : رآني عُمر وأنا أصلي بين
أسطوانتين ، فأخذ بقفاي فأدناني إلى سترة وقال : صل إليها . وأجازه
الحسن وابن سيرين ، وكان سعيد بن جبير ، وإبراهيم التيمي ،
وسويد بن غفلة يؤمون قومهم بين أسطوانتين ، وهو قول الكوفيين ،.
وقال مالك في المدونة : لا بأس بالصلاة بين الأساطين لضيق المسجد.
قال ابن حبيب : وليس النهي عن تقطيع الصفوف إذا ضاق المسجد ،
وإنما نهي عنه إذا كان المسجد واسعًا .
وفيه أن أكثر ما وجد في المسند من المقدار الذي يكون بين المصلي
وبين سترته ثلاثة أذرع إلا أن الذي واظب عليه رسول الله وَخلال في
مقدار ذلك ممر الشاة على ما تقدم من الآثار ، وصلاته في البيت كان
مَرَّةً ، وقد تقدم أمره عليه السلام بالدنوّ من السترة لئلا يتخلل الشيطان
ذلك .
باب : الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل
فيه: ابن عمر (( أن نبي الله وَلَو كان يُعرِّضُ راحلته فيصلي إليها ،
قلت: أرأيت إذا هبت الركاب ؟ قال : كان يأخذ الرحل فَيُعَدَّلَهُ فيصلي
إلى آخرته )) .
- ١٣٤ -

هذه الأشياء كلها جائز الاستتار بها ، والصلاة إليها ، وكذلك تجوز
الصلاة إلى كل شيء طاهر .
وقوله : ((كان يأخذ الرحل)) . يعني ينزله عن الناقة من أجل
حركتها وزوالها عند هبوب الركاب .
وقوله: ((هبت الركاب)): زالت عن مواضعها وذهبت ، تقول
العرب : هبت الناقة في السير تهب هبّا : تحركت ، وهب النائم من
نومه يهب هبوبًا : قام . والركاب : الإبل .
باب : الصلاة إلى السرير
فيه: عائشة قالت: (( أعدلتمونا بالكلب والحمار ؟ لقد رأيتني
مضطجعة على السرير فيجيء النبي فيتوسط السرير فيصلي ، فأكره أن
أسنحه ، فَأَنْسَلّ من قبل رجلي السرير حتى أنسل من لحافي)) .
قال المهلب : هذا قول من قال : إن المرأة لا تقطع الصلاة ؛ لأن
انسلالها من لحافها كالمرور بين يدي المصلي ، وسيأتي ما للعلماء في
ذلك بعد هذا - إن شاء الله . وقال صاحب العين : أسنحه : أظهر له،
وكل ما عرض لك فقد سنح، والسانح : ما أناك عن يمينك من طائر أو غيره.
(١) باب : يرد المصلي (٢) من مر بين يديه
وردًّ ابن عمر في التشهد وفي الركعة وقال : إن أبى إلا أن تقاتله فقاتله.
فيه : أبو سعيد (( أنه كان يصلي يوم جمعة إلى سترة فأراد شاب من
(١) في هامش الأصل هنا : بلغ مقابلة .
(٢) من النسخة اليونانية، والفتح (٦٩٣/١) - ولم يُشِرْ الحافظ إلى روايات أخرى
للتبويب، لكن جاء في ((الأصل)) و(( هـ)): ((يرد المصلى على من ... ))
والظاهر أنه سبق قلم من الصنف أو الناسخ، ولفظة ((على)) هنا مغيرة
للمعنى ، فلا وجه لها ، فحذفتها .
- ١٣٥ -

بني أبي معيط أن يجتاز بين يديه ، فدفع أبو سعيد في صدره ، فنظر
الشاب فلم يجد مساغًا إلا بین یدیه ، فعاد ليجتاز فدفعه أبو سعید أشد
(٥/١ ١٠٢-ب] من الأولى / فنال من أبي سعيد، ثم دخل على مروان فشكا إليه ما لقي
من أبي سعيد ، ودخل أبو سعيد خلفه على مروان فقال : ما لك ولابن
أخيك يا أبا سعيد؟ قال: سمعت النبي ◌َّم يقول: إذا صلى أحدكم إلى
شيء يستزه من الناس ، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى
فليقاتله فإنما هو شيطان )) .
قال بعض الفقهاء : واتفق العلماء على دفع المارّ بين يدي المصلي
إذا صلى إلى سترة ، وليس له إذا صلى إلى غير سترة أن يدفع مَنْ مَرَّ
بين يديه؛ لأن الرسول جعل ما بينه وبين السترة من حقه الذي يجب له
منعه ما دام مصَلِّيًا ، فأما إذا صلى إلى غير سترة فليس له أن يدرأ
أحدًا؛ لأن التصرف والمشي مباح لغيره في ذلك الموضع الذي يصلي
فيه وهو وغيره سواء ، فلم يستحق أن يَمْنَعَ شيئًا منه إلا ما قام الدليل
عليه وهو السترة التي وردت السنة بمنعها ، وقال مالك : لا يرده وهو
ساجد فإنما استحق المقاتلة ؛ لأنه لا عذر له بعد أن جعل له علماً يمر
من ورائه ، والمقاتلة هاهنا : المدافعة في لطف ، وأجمعوا أنه لا يقاتله
بسيف ( ولا يخاطفه - في أخرى : ولا يخاطبه - ) (١)، ولا يبلغ به مبلغًا
يفسد صلاته؛ لأنه إن فعل ذلك کان أضر على نفسه من المارُّ بین یدیه.
قال المؤلف : والفرق بين ما يَدْرَأُ فيه المصلي مَنْ مَرَّ بَيْن يديه وما لا
يدرأ من المسافة ، هو المقدار الذي ينال المصلي فيه المار بيه يديه إذا مَرَّ
ليدفعه ، لإجماعهم أن المشي في الصلاة لا يجوز ولو أجزنا له المشي
إليه باعًا أو باعين من غير أثر لركبنا أكثر من ذلك ، وهذا لا يجوز
(١) في ((هـ)): (( ولا يخاطبه)) فقط.
- ١٣٦ -

بإجماع ، واتفق الفقهاء أنه إذا مَرَّ بين يديه وفات ولم يدركه من مقامه
أنه لا يمشي وراءه ولا يرده .
واختلفوا إذا جاز بين يديه وأدركه هل يرده أم لا ؟ فقال ابن
مسعود: يرده . وروي ذلك عن سالم بن عبد الله والحسن البصري ،
وقال أشهب : يرده بإشارة ولا يمشي إليه ؛ لأن مشيه إليه أشد من
مروره بين يديه ، فإن مشى إليه ورده لم تفسد صلاته . وقال الشعبي:
لا يرده إذا جاز بين يديه لأن رده مرور ثان . ولا وجه له وهو قول
مالك ، والثوري ، وإسحاق .
فإن دافعه فمات فاختلف فيه، فقال ابن شعبان : عليه الدية في ماله
كاملة ، وقيل : الدية على عاقلته ، وقيل : هو هَدر على حسب
[ثَنِيَّة](١) العاضّ له؛ لأنه فِعْل تولد من فِعْلِ أَصْلُه مباح؛ فإنما هو
شيطان ، يريد أنه فَعَلَ فِعْلَ الشيطان في أنه شغل قلب المصلي عن
مناجاة ربه والإخلاص له ، كما يخطر الشيطان بين المرء ونفسه في
الصلاة ، فيذكره ما لم يذكر ليشغله عن مناجاة ربه ، ويخلط عليه
صلاته .
وفيه : أنه يجوز أن يقال للرجل إذا فَتَن في الدين : شيطان ، ولا
عقوبة على من قال له ذلك .
وفيه : أن الحكم للمعاني لا للأسماء بخلاف ما يذهب إليه أهل
الظاهر في نفيهم القياس ؛ لأنه يستحيل أن يصير المار بين يدي المصلي
شيطانًا لمروره ، فثبت أن الحكم للمعاني لا للأسماء وهو قول جمهور
الأمة .
وقوله : (( فلم يجد مساغًا)) يعني طريقًا يمكنه [ المرور ] (٢) منها،
(١) من ((هـ))، وفي ((الأصل)) كأنها : شبيه .
(٢) من (( هـ))، وفى (( الأصل)): المرار .
- ١٣٧ -

يقال : ساغ الشراب في الحلق سوغًا : سلس ، وساغ الشيء
طاب، من كتاب الأفعال .
باب : إثم المار بين يدي المصلي
فيه : أبو جَهَيَمْ سمع الرسول وَله يقول: « لو يعلم المار بين يدي
المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر بين
یدیه )) .
قال أبو النضر : لا أدري أقال أربعين يومًا أو شهراً أو سنة .
قال المؤلف : قد روي مائة عام ، ذكر ابن أبي شيبة حدثنا وكيع ،
عن عبد الله بن عبد الرحمن بن موهب ، عن عمه ، عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله وَ طلال: ((لو يعلم أحدكم ما عليه في أن يمر بين
يدي المصلي معترضًا كان أن يقف مائة عام خير له من الخطوة التي
خطاها». فهذا الحديث يدل أن الأربعين التي في حديث أبي جهيم هي
أربعون عامًا ، وقال قتادة : قال عمر بن الخطاب : لو يعلم المار بين
يدي المصلي ماذا عليه كان يقوم حولا خير له من ذلك ، وقال كعب
الأحبار : كان أن يخيف به خير من أنَ يمرَّ بين يديه .
وقوله : ((يعلم المارُّ ماذا عليه)) . يدل أن الإثم إنما يكون على من
علم بالنهي وارتكبه مستخفا به ، و( متى ) (1) لم يعلم بالنهي فلا إثم
عليه .
(١) في ((هـ ): من .
- ١٣٨ -

[١/ق١٠٣-١]
/ باب : استقبال الرَّجْلِ الرَّجُلَ وهو يصلي
وكره عثمان أن يُستقبل الرجلُ وهو يصلي وهذا إذا اشتغل به فأما إذا
لم يشتغل به فقد قال زيد بن ثابت : ما باليت ، إن الرجل لا يقطع صلاة
الرجل .
فيه : عائشةُ (( ذُكرَ عندها ما يقطع الصلاة . فقالوا : يقطعها الكلب
والحمار والمرأة ، فقالت: لقد جعلتمونا كلابًا، لقد رأيت النبي تَية
يصلي وإني لَبَيْنَهُ وبين القبلة وأنا مضطجعة على السرير ، فتكون لي
الحاجة فأكره أن أستقبله ، فأنسل انسلالا)).
ذهبت طائفة من العلماء إلى أن الرجل يستر الرجل إذا صلى ، إلا
أن أكثرهم كره أن يستقبله بوجهه ، قال نافع : كان ابن عمر إذا لم
يجد سبيلا إلى سارية من سواري المسجد قال لي : ولني ظهرك .
وهو قول مالك ، وروى أشهب عنه أنه لا بأس أن يصلي إلى ظهر
رجل وأما إلى جنبه فلا ، وحققه مالك في رواية ابن نافع في
المجموعة ، وقال النخعي وقتادة : يستر الرجل الرجل في الصلاة إذا
كان جالسًا ، وقال الحسن : يستر المصلي ولم يشترط أن يكون جالسًا
ولا موليًا ظهره إلى المصلي .
وأجاز الكوفيون والثوري والأوزاعي الصلاة خلف المتحدثين .
وقال ابن سيرين : لا يكون الرجل سترةً للمصلي .
ودليلُ هذا الحديث حُجَّة لمن أجاز ذلك ؛ لأن المرأة إذا كانت في
قَبْلَةِ الرسول ، فالرجل أولى بذلك والذين كرهوا استقباله كرهوا ذلك
لما يخشى عليه من استقباله بالنظر إليه عن صلاته ، ولهذا كره الصلاة
إلى الحِلَقِ لما فيها من الكلام واللفظ المشغلين للمصلين .
- ١٣٩ -

وروي عن مالك في المجموعة قال : لا يصلي إلى المتحلقين ؛ لأن
بعضهم يستقبله ، وأرجو أن يكون واسعًا .
وكره الصلاة إلى المتحدثين ابنُ مسعود .
وكان ابن عمر لا يصلي خلف رجل يتكلم إلا يوم الجمعة .
وقال سعيد بن جبير : إذا كانوا يتحدثون بذكر الله فلا بأس أن
يأتمَّ بهم .
باب : الصلاة خلف النائم
فيه: عائشة قالت : ((كان الرسول وَلم يصلي وأنا راقدة معترضة على
فراشه فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت » .
الصلاة خلف النائم جائزة إلا أن طائفة من العلماء كرهها خوف ما
يحدث من النائم فيشغل المصلي أو يضحكه ، فتفسد صلاته ، قال
مالك : لا يُصَلَّى إلى النائم إلا أن يكون دونه سترة. وهو قول طاوس.
وقال مجاهد : أصلي وراء قاعد أحب إلي من أن أصلي وراء نائمٍ،
والقول قول من أجاز ذلك للسنة الثابتة بجوازه - والله الموفق .
باب : التطوع خلف المرأة
فيه: عائشة قالت: (( كنت أنام بين يدي رسول الله و لج ورجلاي في
قبلته فإذا سجد غمزني ، فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتها ... )) الحديث.
كره كثير من أهل العلم أن تكون المرأة سترة للمصلي ، قال مالك
في المختصر : لا يستتر بالمرأة، وأرجو أن يكون السترة بالصبي واسعًا.
- ١٤٠ -
..