النص المفهرس
صفحات 441-460
باب : امتشاط المرأة عند غسلها من المحيض فيه : عائشة قالت: (( أهللت مع رسول الله في حجة الوداع ، فكنت ممن تمتع ولم يسق الهدي ، ( فحاضت ) (١)، ولم تطهر حتى دخلت ليلة عرفة ، فقال لها رسول الله: [ انقضي ] (٢) رأسك وامتشطي، وأمسكي عن عمرتك . ففعلتُ. فلما قضيت الحج أمر عبد الرحمن ليلة الحصبة، فأعمرني من التنعيم مكان عمرتي التي نسكت)). وترجم له باب [ نقض ] (٣) المرأة شعرها عند غسل الحيض . اختلف العلماء في [ نقض ] (٣) المرأة شعرها للاغتسال ، فروي عن عبد الله بن عمرو أنه كان يأمر نساءه إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهن . وروى همام عن حذيفة أنه قال لامرأته : خللي رأسك بالماء ، لا تُحِلِّه ؛ فإن قليل بقاؤه عليه . وقال النخعي : تنقض العروس رأسها للغسل وحجتهم حديث عائشة . وقال طاوس : تنقض الحائض شعرها إذا اغتسلت ، فأما من الجنابة فلا . وقال ابن المنذر : لا فرق بين الحائض والجنابة . وفيه قول آخر رُوي عن عائشة ، وأم سلمة ، وابن عمر ، وجابر، أنهم قالوا : ليس على المرأة نقض شعرها للاغتسال من الحيض / [٦٩٥/١ -ب] ولا من الجنابة ، وهو قول عكرمة ، وعطاء ، والزهري ، والحكم ، (١) في (( هـ، ن)): فزعمت أنها حاضت . (٢) في (( الأصل، هـ)): انفضي. والمثبت من ( ن)). (٣) في (( الأصل، هـ)): نفض. - ٤٤١ - ٠ - ومالك ، والكوفيين ، والشافعي ، وعامة الفقهاء كلهم يقولون أن المرأة بأي وجه أوصلت الماء إلى أصول شعرها ، وعمته بالغسل ، أنها قد أدت ما عليها ، وحجتهم حديث أم سلمة أنها قالت: (( يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي، ( أفأنقضه ) (١) للجنابة ؟ قال : لا إنما كان يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات ، وتغمري قرونك، فإذا أنت قد طهرت )) . وحديث عائشة أصح إسنادًا غير أن العمل عند الفقهاء على حديث أم سلمة ، وقد قال حماد قولا جمع فيه بين الحديثين ، فقال : إن كانت ترى أن الماء أصاب أصول شعرها أجزأ عنها ، وإن كانت ترى أن الماء لم يصب ؛ [ فلتنقضه ] (٢). ۔۔ ۔۔ وقد استدل الكوفيون بحديث عائشة وعلله المالكيون ودفعوه بما سنورده في رفض العمرة للحائض والمراهق وسنذكره في كتاب الحج باب : كيف تهل الحائض بالحج والعمرة فيه: عائشة: ((خرجنا مع رسول الله وَلير عام حجة الوداع فمنا مَنْ أهل. بعمرة ، ومنا من أهل بحج ، فقدمنا مكة ، فحضت ، فلم أزل حائضًا حتى كان يوم عرفة ، فأمرني النبي - عليه السلام - أن أنقض رأسي ، وأمتشط ، وأهل بالحج وأترك العمرة ... )) الحديث . فيه : أن الحائض تهل بالحج والعمرة ، وتبقى على حكم إحرامها، وتفعل فعل الحج كله غير الطواف بالبيت على ما روته عائشة عن النبي - عليه السلام - في كتاب الحج ، فإذا طهرت اغتسلت ، (١) في (( هـ)): أفأنفضه . (٢) من (( هـ ))، وفي ((الأصل)): فلتنفضه. - ٤٤٢ - وطافت بالبيت وأكملت حجها ( ويحتمل أن يأمرها عليه السلام بالاغتسال ونقض رأسها عند إهلالها بالحج وهي حائض لا أنه يجب الغسل عليها ) (١) . قال بعض الناس : فأمره عليه السلام أن تنقض شعرها وامتشاطها وهي حائض ، لا يُجب ذلك عليها ، وإنما ذلك - والله أعلم - لإهلالها بالحج ؛ لأن من سنة الحائض والنفساء أن يغتسلا عند الميقات بالحج للإهلال ، كما أمر النبي - عليه السلام - أسماء بنت عميس حين ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء بالاغتسال والإهلال ، وكان مذهب ابن عمر أن تغتسل لدخول مكة ولوقوف عشية عرفة ، فلما حاضت بسرف ، أمرها عليه السلام أن تغتسل لإهلالها بالحج ( فدل ذلك على أن اغتسال الحائض والنفساء عند الإهلال سنة لهما ، وسأزيد في بيان ذلك في كتاب الحج في باب كيف تهل الحائض والنفساء - إن شاء الله ) (١) حين أمرها أن تدع العمرة وتهل بالحج . باب : مخلقة وغير مخلقة فيه: أنس عن النبي - عليه السلام - قال: ((إن الله وَكَّلَ بالرحم ملكًا، يقول : يا رب نطفة ، يا رب علقة ، يا رب مضغة . فإذا أراد أن يقضي خلقه قال : يا رب ، أذكر أم أنثى ؟ أشقي أم سعيد ؟ فما الرزق ؟ وما الأجل ؟ فیکتب في بطن أمه )» . قال المهلب : فيه أن الله قد علم أحوال خلقه قبل أن يخلقهم ، ووقت آجالهم ، وأرزاقهم ، وسبق علمه فيهم بالسعادة أو الشقاء ، وهذا مذهب أئمة أهل السنة . (١) سقط من (( هـ)). - ٤٤٣ - قال غيره : ويمكن أن يكون أراد البخاري بهذا التبويب ، معنى ما رُوي عن علقمة في تأويل هذه الآية، قال علقمة: ((إذا وقعت النطفة في الرحم قال الملك مخلقة أو غير مخلقة ؟ فإن قال : غير مخلقة ( محت ) (١) الرحم دمًا ، وإن قال : مخلقة ، قال : أذكر أو أنثى؟)). فغرضه في هذا الباب - والله أعلم - أن الحامل لا تحيضٍ كما ذهب إليه أهل الكوفة والأوزاعي وهو أحد قولي الشافعي ، قالوا: لأن اشتمال الرحم على الدم منع خروج دم الحيض . وفي الآية تأويل ثان ، قيل : إن معنى غير مخلقة أنها تكون أولا غير مخلقة وهي الحالة الثانية ، ثم تخلق بعد ذلك ، والواو لا توجب الترتيب . وأجمع العلماء أن الأَمَةَ تكون أم ولد بما أسقطته من ولد تام الخلق، واختلفوا فيما لم يتم خلقه من المضغة والعلقة ، فقال مالك ، والأوزاعي ، وجماعة : تكون بالمضغة أم ولد كانت مخلقة أو غير مخلقة وتنقضي بها العدة ، وقال أبو حنيفة والشافعي ، وجماعة : إن كان قد تبين في المضغة شيء من الخلق أصبع أو عين أو غير ذلك ، فهي أم ولد وكلا القولين تحتمله الآية ، والله أعلم بما أراد . باب : إقبال المحيض وإدباره وكنَّ نساءٌ يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة ، [١/ ٧٠٥-١] فتقول: لا تَعْجَلْنَ حتى ترين القصة / البيضاء - تريد بذلك الطهر من الحيضة . (١) في (( هـ )) : تحت - ٤٤٤ - وبلغ بنت زيد بن ثابت أن نساء يَدْعون بالمصابيح من جوف الليل ، ينظرن إلى الطهر ، فقالت : ما كان النساء يصنعن هذا . وعابت عليهن . فيه : عائشة : (( أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض ، فسألت النبي - عليه السلام - فقال : ذلك عرق وليست بالحيضة ، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي)). أما إقبال المحيض فهو دفعة من دم ، فإذا رأتها المرأة أمسكت عن الصلاة . وهذا إجماع من العلماء ، إلا أن الدفعة من الدم لا تحسب قرء في العدة عندهم . وأما إدبار الحيض ، فهو إقبال الطهر ، وله علامتان : القصة البيضاء ، والجفوف ، وهو أن تدخل الخرقة فتخرجها جافة . اختلف أصحاب مالك [عنه] (١) في أيهما أبلغ براءة في الرحم من الحيض ؟ فروى ابن القاسم عن مالك : أنه إذا كانت ممن ترى القصة البيضاء ، فلا تطهر حتى تراها ، وإن كانت ممن لا تراها فطهرها الجفوف ، وبه قال عيسى بن دينار ، أن القصة أبلغ من الجفوف . وممن رُوي عنه ذلك من السلف : أسماء بنت أبي بكر، ومكحول. وذكر ابن عبد الحكم عن مالك : أنها تطهر بالجفوف ، وإن كانت ممن ترى القصة البيضاء ؛ لأن أول الحيض دم ، ثم صفرة ، ثم كدرة، ثم يكون رقيقًا كالقصة ، ثم ينقطع ، فإذا انقطع قبل هذه المنازل ، فقد برئت الرحم من الحيض ؛ لأنه ليس بعد الجفوف انتظار شيء . وممن قال : إن الجفوف أبلغ : عمر ، وعطاء بن أبي رباح ، وهو (١) في ((الأصل)): فيه. وهو تحريف، والمثبت من ( هـ)). - ٤٤٥ - قول عائشة: (( لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء )) ، يدل على أنها آخر ما يكون من علامات الطهر ، وأنه لا علامة بعدها أبلغ منها، ولو كانت علامة أبلغ منها لقالت : حتى ترين القصة أو الجفوف . وفي قولها: (( لا تعجلن حتى ترين القصة)) . دليل أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض ؛ لأنها في حكم الحائض حتى ترى القصة البيضاء ، وقد ترى قبلها صفرة أو كدرة . والقصة : الماء الأبيض الذي يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض ، شبه لبياضه بالقص ، وهو الجص ، و(في) (١) الحديث: (( نهى رسول الله عن تقصيص القبور)). ويروى (( عن تجصيص القبور)) وهو تلبيسها بالجص . قال المهلب : فيه من الفقه أن العادة الرافعة للحرج هي السنة ، ومن خالفها بما يدخل الحرج فهو مذموم ، كما ذمته بنت زيد بن. ثابت . قال غيره : إنما أنكرت ابنة زيد افتقاد أمر الحيض في غير أوقات. الصلوات ؛ لأن جوف الليل ليس بوقت صلاة وإنما على النساء افتقاد أحوالهن للصلاة ، فإن كن قد طهرن تأهبن للغسل لها . واختلف الفقهاء في الحائض تطهر قبل الفجر ولا تغتسل حتى يطلع الفجر ، فقال مالك ، والثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور : هي بمنزلة الجنب تغتسل وتصوم ، ويجزئها صوم ذلك اليوم . وقال الأوزاعي : تصومه ، وتقضيه . (١) في (( هـ )): منه . - ٤٤٦ - وقال أبو حنيفة : إن كانت أيامها أقل من عشرة صامته وقضت ، وإن كانت أكثر من عشرة صامته ولم تقضه . قال بعض الناس : قد اتفق هؤلاء على صومه ، واختلفوا في قضائه، ولا حجة مع من أوجب قضاءه إلا الرأي والدعوى ، والفرائض لا تثبت إلا من جهة التوقيف ، وقد قال عبد الملك بن الماجشون : يومها ذلك يوم فطر ولا أدري إن كان يرى صومه أم لا ، فإن كان لا يراه فهو شذوذ لا يعرج عليه ، ولا معنى لمن اعتل به من أن الحيض ينقض الصوم ، والاحتلام لا ينقضه ؛ لأن من طهرت من حيضتها ليست بحائض ، والغسل إنما يجب عليها إذا طهرت ولا يجب الغسل على حائض . وقوله: (( كن نساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف )» هكذا يرويه أصحاب الحديث الدُّرَجَة - بكسر الدال وتشديدها وفتح الراء - يعنون بذلك جمع دِرَج ، وهو الذي [ يجعل ] (١) فيه النساء الطيب، وأهل اللغة ينكرون ذلك ، ويقولون : أما الذي كن يبعثن به الخِرَق فيها القطن ، كن يمتحن بها أمور طهورهن ، واحدتها دُرجة - بضم الدال وسكون الراء . قال ابن الأعرابي : يقال للذي يدخل في حياء الناقة إذا أرادوا إرآمها الدُّرَجَةَ والدُّرْجِ ، وجمعه أَدْراج ودِرَجَة ودريج ، وقد أدرجت الناقة واستدرجت المرأة (٢). والكرسف : القطن . (١) في ((الأصل)): يجعلون. والمثبت من (( هـ). (٢) انظر: لسان العرب (مادة: درج ). - ٤٤٧ - [١/ ق ٧٠ -ب) / باب : لا تقضي الحائض الصلاة وقال جابر وأبو سعيد، عن النبي : تدع الصلاة . فيه: معاذة: (( أن امرأةً قالت لعائشة : أتجزئ إحدانا صلاتها إذا طهرت ؟ فقالت: أحرورية أنت ؟! كنا نحيض مع النبي وَلقر فلا يأمرنا به» أو قالت: « فلا نفعله )». قال المهلب: معنى قولها : ((أتجزئ إحدانا صلاتها ؟)) معناه : أتقضي إحدانا صلاتها ؟ ولذلك سمي يوم القيامة يوم الجزاء إذا جوزي الناس بأعمالهم يوم القضاء . وهذا الحديث أصل إجماع المسلمين : أن الحائض لا تقضي الصلاة، ولا خلاف في ذلك بين الخلف والسلف ؛ إلا طائفة من الخوارج يرون على الحائض قضاء الصلاة لا يشتغل بهم ، ولا يُعَدون خلافًا ؛ لشذوذهم عن سلف الأمة ؛ فلذلك قالت عائشة : ((أحرورية أنت ؟)) للمرأة التي سألت عن ذلك منكرة عليها ، إذ خشيت أن تعتقد مذهب الحرورية في ذلك ، ونزعت لها بالحجة التي لا يجوز خلافها ، وهو قولها : (( قد كنا نحيض مع النبي فلا يأمرنا به )) تعني بقضاء الصلوات أيام الحيض ، وقد سئل ابن عباس عن الحائض والنفساء هل يقضيان الصلاة ؟ فقال : هؤلاء نساء النبي - عليه السلام - لو فعلن ذلك أمرنا نساءنا به . وقال معمر : قال الزهري : تقضي الحائض الصوم ولا تقضي الصلاة . قلت : عمن ؟ قال : اجتمع الناس عليه وليس في كل شيء نجد الإسناد . قال ابن جريج : قلت لعطاء: أتقضي الصلاة ؟ قال : ذلك بدعة. - ٤٤٨ - وقال حذيفة : ليكونن في آخر هذه الأمة [ قوم ] (١) يكذبون أولهم ويلعنونهم ، يقولون : جلدوا في الخمر وليس في كتاب الله ، ورجموا وليس في كتاب الله ، ومنعوا الحائض الصلاة وليس في كتاب الله . باب : من اتخذ ثياب الحيض سوى ثياب الطهر فيه: أم سلمة قالت: (( بينا أنا مع النبي - عليه السلام - مضطجعة في خميلة حضت ، فانسللت ، فأخذت ثياب حيضتي ، فقال : أنفست ؟ فقلت : نعم. فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة)) . قال المؤلف : إن قيل : هذا الحديث يعارض قول عائشة : (( ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه)). قيل : لا تعارض بينهما - بحمد الله - ويمكن أن يكون حديث عائشة في بدء الإسلام ، فإنهم كانوا حينئذ في شدة وقِلَّة ، قبل أن يفتح الله عليهم الفتوح ، ويغنم الغنائم، فلما فتح الله عليهم واتسعت أحوالهم ، اتخذ النساء ثيابًا للحيض سوى ثياب لباسهن ، فأخبرت أم سلمة عن ذلك الوقت . والخميلة والخملة : ثوب مخمل من الصوف . * باب : شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ويعتزلن المصلى فيه : حفصة قالت : (( كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن في العيدين ؛ فقدمت امرأة فنزلت قصر بني خلف ، فحدثت عن أختها - وكان زوج (١) في (( الأصل)): قومًا. والمثبت من (( هـ)). - ٤٤٩ - أختها غزا مع النبي ولو اثنتي عشرة غزوة ، وكانت أختي معه في ست - قالت : كنا نداوي الكَلْمى، ونقوم على المرضى ، فَسَأَلت أختي النبي - عليه السلام - : أعلى إحدانا بأسٌ إذا لم يكن لها جلباب ألا تخرج ؟ قال : لتلبسها صاحبتها من جلبابها ، ولتشهد الخير ودعوة المسلمين ، فلما قدمت أم عطية سألتها : أسمعت النبي - عليه السلام - ؟ قالت : بأبي نعم - وكانت لا تذكره إلا قالت بأبي - سمعته - يقول : يخرج العواتق وذوات الخدور - أو العوائق ذوات الخدور - [ والحيَّضُ و](١) ليشهدن الخير ودعوة المسلمين ، ويعتزل الحيض المصلى . قالت حفصة : قلت : الحيض ؟! فقالت : أليس تشهد عرفة وكذا وكذا؟)). قال المهلب : فيه جواز خروج النساء الطاهرات والحيض إلى العيدين وشهود الجماعات ، ويعتزل الحيض المصلى ، ويكنّ فيمن يدعو ، ويُؤَمِّن ؛ رجاء بركة المشهد الكريم ، وسأذكر اختلاف العلماء في ذلك في كتاب العيدين إن شاء الله . وفيه : أن الحائض لا تقرب المسجد ، وتقرب غيره من المواضع [٧١٥/١ - ] التي ليست / ( بمساجد محظرة) (٢). وفيه : جواز استعارة الثياب ؛ للخروج إلى الطاعات . وفيه : جواز اشتمال المرأتين في ثوب واحد ؛ لضرورة الخروج إلى طاعة الله . وفيه : غزو النساء ( المتجالات ) (٣) ومداواتهن الجرحى وإن كن (٢) في ((هـ)): بمشاهد محظورة. (١) من (( هـ)). (٣) تجالَّت المرأة: أي أَسبَّنَّت وكبرت، انظر: لسان العرب (مادة : جلل) . - ٤٥٠ - غير ذي محارم منهم ، وأما إن كن غير متَجَالات ، فيعالجن الجرحى وإن كن غير ذي محرم منهن بحائل بينهن وبينهم ، أو يأمرن غيرهن بوضع الدواء عليهم . وفيه : قبول خبر المرأة . وفي قولها : (( كنا نداوي الكَلْمى)) : جواز نقل الأعمال في زمن النبي - عليه السلام - وإن كان الرسول لم يخبر بشيء من ذلك . وفيه : جواز النقل عمن لا يُعرف اسمه من الصحابة خاصة إذا بين مسکنه ودل عليه . وقولها : ((بأبأ)) (١) تريد بأبي ، وهي لغة لبعض العرب قالت عمرة الخثعمية من أبيات الحماسة : لقد زعموا أني جزعت عليها وهل جزع أن قلت وا بأبأهما ؟ تريد بأبي هما أي : يُقديان بأبي . وعن ابن الجني : ويجوز أبيبابيا مخلصة يريد أبًا ، ثم يخفف الهمزة، ويحذفها ويبقي فتحتها على الياء . * باب : إذا حاضت في الشھر ثلاث حیض وما تصدق النساء في الحمل والحيض فيما يمكن من الحيض لقول الله : ﴿ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن﴾ (٢) ويذكر عن عليّ وشريح : إن جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يُرضى دينه أنها حاضت ثلاثًا في كل شهر صُدِّقُت . (٢) البقرة : ٢٢٨ . (١) الذي في المتن من ((الأصل، هـ)»: بأبي - ٤٥١ - وقال عطاء : أقراؤها ما كانت . وبه قال إبراهيم . وقال عطاء : الحيض يوم إلى خمس عشرة ليلة ، وقال معتمر عن أبيه : سألت ابن سيرين عن المرأة ترى الدم بعد قرئها بخمسة أيام ، قال : النساء أعلم بذلك . فيه: عائشة: ((أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي 93 قالت: إني أستحاض فلا أطهر ، أفأدع الصلاة ؟ قال : لا ؛ إن ذلك عرق ، ولكن دعي الصلاة [قدر الأيام ] (١) التي كنت تحيضين فيها ، ثم اغتسلي وصلي )» . قال ابن المنذر : اختلف أهل العلم في العدة التي تصدق فيها المرأة إذا ادعتها ، فروي عن عليّ وشريح : أنها إذا ادعت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر ، أو خمس وثلاثين ليلة ، وجاءت ببينة من النساء العدول من بطانة أهلها صُدِّقت . وهو قول أحمد بن حنبل . قال المؤلف : وقد رُوي مثله عن مالك ، قال في كتاب إرخاء الستور من المدونة ، قال : إذا قالت المطلقة : حضت ثلاث حيض في شهر ، سئل النساء عن ذلك ، فإن أمكن ذلك عندهن صُدِّقت . وقالت طائفة : لا تصدق إذا ادعت أن عدتها انقضت في أقل من: شهرين إذا كانت من ذوات الحيض ، قال : لأنه ليس في العادة أن . تكون امرأة على أقل الطهر وأقل الحيض ؛ لأنه إذا كثر الحيض قل الطهر ، وإذا قل الطهر كثر الحيض ، وهذا قول أبي حنيفة . وقالت طائفة : لا تُصَدَّق في أقل من تسعة وثلاثين يومًا ، وهو (١) من(هـ))، وفي ((الأصل)): أيام الأقراء. - ٤٥٢ - قول الثوري ، وأبي يوسف ، ومحمد ؛ وذلك لأن أقل الحيض عندهما ثلاثة أيام ، وأقل الطهر خمسة عشر يومًا . وقال أبو ثور : أقل ما يكون في ذلك إذا طلقها في أول الطهر سبعة وأربعون يوماً ؛ وذلك أن أقل الطهر خمسة عشر يومًا ، وأقل الحيض يوم وذكر ابن أبي زيد عن سحنون أن أقل العدة أربعون ليلة . وقال الشافعي : تُصَدَّق في أكثر من اثنين وثلاثين يومًا ؛ وذلك أن يطلقها زوجها وقد بقي من الطهر ساعة ، فتحيض يومًا وتطهر خمسة عشر يومًا ، ثم تحيض يومًا وتطهر خمسة عشر يومًا ، فإذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة ، فقد انقضت عدتها . وقال إسحاق ، وأبو عبيد : إن كانت أقراؤها معلومة قبل أن تبتلى حتى عرفها بطانة أهلها مما يرضى دينهن فإنها تُصَدَّق ، وإن لم تعرف ذلك ، وكان أول ما رأت الحيض أو الطهر فإنها لا تصدق في أقل من ثلاثة أشهر ؛ لأن الله جعل بدل كل حيضة شهرًا في اللائي يئسن من المحيض ، واللائي لم تحضن ، فإذا أشكل على مسلم انقضاء عدة امرأة ردها إلى الكتاب والسنة . ووجه الموافقة أنه ليس في العادة أن تكون امرأة على أقل الطهر وأقل الحيض ؛ لأن إذا كثر الحيض قل الطهر، / وإذا قل (١) الحيض كثر (١/ ق٧٢ -ب] الطهر ، فجعل لما ينحصر الأكثر ، ولما لا ينحصر الأقل وبدأ بالحيض. وقال أبو يوسف ومحمد : لا تُصَدَّق في أقل من تسعة وثلاثين يوماً وهو قول الثوري ، ووجه الموافقة بين الحديثين والترجمة هو قوله عليه السلام: (( دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها)) . فوكل (١) أقحمت في ((الأصل)) في هذا الموضع ورقة من كتاب الصلاة ليس هذا موضعها، وليست في النسخة ((هـ))، فحذفناها من هاهنا وأعدناها في موضعها . - ٤٥٣ - ذلك إلى أمانتها وعادتها ، وقدر الأيام قد يقل ويكثر على قدر أحوال النساء في أسنانهن وبلدانهن إلا أنها إذا ادعت ما لا يكاد يعرف لم يقبل قولها إلا ببينة . قال إسماعيل بن إسحاق : ألا ترى إلى قول عليّ وشريح في ذلك، ولو كان عندهما أن ثلاث حيض لا تكون في شهر لما قبلا قول نسائها وهو معنى قول عطاء وإبراهيم ، وقد فسر إسماعيل بن إسحاق: قول عليّ وشريح بتفسير آخر قال : وليس قولهما عندنا: ((إن جاءت ببيئة من بطانة أهلها)) أنها قد حاضت هذا الحيض ، وإنما هو فيما نرى- والله أعلم - أن تشهد نساء من نسائها أن هذا يكون ، وقد كان في نسائهن ؛ فإنه أحرى أن يوجد فيهن مثل ما فيها وأن يقارب. حيضهن وحيضها ، وأنه إن لم يوجد ما قالت من الحيض في نسائها كانت هي منه أبعد، فعلى هذا معنى هذا الحديث ، وهو يقوي. مذهب أهل المدينة أن العدة إنما تحمل على المعروف من حيض النساء لا على المرأة والمرأتين الذي لا يكاد يوجد ولا يعرف . قال غيره : والأشبه ما أراد عليّ وشريح - والله أعلم - بمعنى أن: تكون حاضت ؛ لقولهما : إن جاءت ببينة من بطانة أهلها أنها حاضت. ولم يقولا : أن غيرها من النساء حاض كذلك . قال إسماعيل : وفي قول عليّ وشريح أن أقل الطهر لا يكون خمسة عشر يومًا ، وأن أقل الحيض لا يكون ثلاثة ، كما قال أبو حنيفة وأصحابه ، وليس فيه بيان لأقل الطهر وأقل الحيض کم هو غير أن فيه بيانًا أنهما لم ينكرا ما زعمه النساء من ذلك . قال غيره : والمشهور عن مالك [ أنه] (١) لا حد عنده لأقل (١) من (( هـ)). - ٤٥٤ - الطهر، ولا لأقل الحيض إلا ما تثبته النساء ، وقد اختلف في ذلك ، ففي المدونة ما يدل أن أقل الطهر ثمانية أيام ، وهو قول سحنون ، وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم عن مالك أن أقل الطهر عشرة أيام . وروى ابن الماجشون عن مالك : أن أقل الطهر خمسة ، وأقل الحيض خمسة إلا أنه قال : هذا لا يكون في حيض واحد ؛ لأنه إذا قل الحيض كثر الطهر ، وإذا قل الطهر كثر الحيض . وقالت طائفة : أقل الحيض يوم وليلة . روي ذلك عن عطاء ، وهو قول الشافعي ، وأحمد ، وأبي ثور . وقال الأوزاعي : عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية ، وقال الأوزاعي : يرون أنه جنس ، تدع له الصلاة . وقال محمد بن سلمة : أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره خمسة عشر يومًا . وهو قول الشافعي في أكثر الحيض . وقال أبو حنيفة والثوري : أقل الحيض ثلاثة وأكثره عشرة وهو قول الشافعي ، ومحمد بن مسلمة في أقل الطهر ، وهو الصحيح ؛ لأن الله - تعالى - جعل عدة ذوات الأقراء ثلاثة قروء ، وجعل عدة من لا تحيض من صغر أو كبر ثلاثة أشهر ، فكان كل قرء عوضًا من شهر، والشهر يجمع الطهر والحيض ، فإذا قل الطهر كثر الحيض ، وإذا قل الحيض كثر الطهر ، فلما كان أكثر الحيض خمسة عشر يومًا ، وجب أن يكون بإزائه أقل الطهر خمسة عشر يومًا ؛ ليكمل في الشهر الواحد حيض وطهر ، وهو المتعارف في الأغلب من خلقة النساء أو جبلتهن مع دلائل القرآن والسنة . - ٤٥٥ - واحتج أهل العراق لقولهم : إن الأقراء الحيض ، بقوله عليه السلام في حديث فاطمة: (( ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها )) . قالوا : وهذا مثل قوله عليه السلام: (( دعي الصلاة أيام أقرائك ». ولا يجوز أن يأمرها عليه السلام بترك الصلاة أيام طهرها وإنما أمرها أن تترك الصلاة أيام الحيض ، فيقال لهم : ما أنكرتم أن يكون عليه السلام أمرها بترك الصلاة أيام أقرائها التي هي فيهن حائض ، وأضاف الأيام إلى الأقراء والإطهار جميعًا ، فكأنه قال : تدع المستحاضة الصلاة الأيام التي كانت تحيضها من أقرائها ، وهذا سائغ في كلام العرب ؛ لأن الأقراء عندهم اسم للطهر واسم للحيض، وسيأتي زيادة بيان في هذا المعنى في كتاب الطلاق في كتاب العدة - إن شاء الله . [١/ ق٧٣-٢] / باب : الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض فيه: أم عطية: قالت: (( كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا ( في الحيض خاصة) (١))). ذهب جمهور العلماء في معنى الحديث إلى ما ذهب إليه البخاري في ترجمته ، فقال أكثرهم : الصفرة والكدرة حيض في أيام الحيض خاصة ، وبعد أيام المحيض ليست بشيء ، رُوي هذا عن عليّ بن أبي طالب ، وبه قال سعيد بن المسيب ، وعطاء ، والحسن ، وابن سيرين. وإليه ذهب ربيعة ، والثوري ، والأوزاعي ، والليث ، وأبو : : (١) ليست في ((هـ))، وزادها الناسخ في هامش ((الأصل)) ، ووضع عليها علامة (صح))، وليست في (( ن) ولا في إحدى روايات الصحيح، ولعلها زيادة مقحمة . - ٤٥٦ - حنيفة ، ومحمد ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وإليه أشار البخاري في هذا الباب . وفيه قول ثان : قال أبو يوسف : لا تكون الصفرة والكدرة قبل الحيض حيضًا ، وهي في آخر الحيض حيض ، وهو قول أبي ثور . قالوا : وهذا ظاهر الحديث لقوله عليه السلام: ((إذا أقبلت الحيضة، فدعي الصلاة)) والكدرة والصفرة في [ آخر ] (١) أيام الدم من الدم حتى ترى النقاء . وفيه قول ثالث : قال مالك في المدوّنة : الكدرة والصفرة حيض في أيام الحيض وغيرها . وهذا خلاف للحديث ، ولا يوجد في فتوى مالك أن الصفرة والكدرة ليست بشيء ، على ما جاء في الحديث ، إلا التي انطبق دم حيضتها مع دم استحاضتها ، ولم تميزه ، فقال : إذا رأت دمًا أسود فهو حيض ، وإذا رأت صفرة أو كدرة أو دمًا أحمر فهو طهر تصلي له وتصوم بعد أن تغتسل ، وأظنه لم يبلغه حديث أم عطية، والله أعلم . والحجة لأهل المقالة الأولى : أنهم قالوا : لا يجوز أن يكون قول أم عطية: (( كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا)) . عاما في أيام الحيض وغيرها لا يعد شيئًا لما قالته عائشة: ((لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء)) . ومعلوم أن هؤلاء النساء كن يرين عند إدبار المحيض صفرة وكدرة ، فأخبرتهن أنها من بقايا الحيض وأن حكم الصفرة والكدرة حكم الحيض . قالوا : فلم يبق بحديث أم عطية معنى غير أنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا في غير أيام المحيض ، وقد جاء هذا المعنى في (١) من (( هـ)). - ٤٥٧ - حديث أم عطية مكشوفًا ، روى حماد بن سلمة عن قتادة ، عن أم. الهذيل ، عن أم عطية أنها قالت: (( كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الغسل شيئًا)). باب : عرق الاستحاضة فيه : عائشة (( [ أن أم حبيبة ] (١) استحيضت سبع سنين فسألت رسول الله وَ﴿ عن ذلك فأمرها أن تغتسل ، فقال : هذا عرق ، فكانت تغتسل لكل صلاة )» . قال المهلب: قوله ((فهذا عرق)) يدل أن المستحاضة لا تغتسل لكل صلاة كما زعم من أوجب ذلك ، واحتج بهذا الحديث ؛ لأن دم العرق لا يوجب غسلاً . وقوله : ((فكانت تغتسل لكل صلاة )) . يريد تغتسل من الدم الذي كان يصيب الفرج ؛ لأن المشهور من قول عائشة أنها لا ترى الغسل لكل صلاة للمستحاضة ، وقد ذكر الطحاوي عن يونس ، عن يحيى بن بكير ، عن الليث ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة (( أن أم حبيبة أستحيضت ... )) وذكر الحديث . قال الليث : لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله أمر أم حبيبة أن تغتسل لكل صلاة ، وقال غيره : ومن ذكر في حديث أم حبيبة أن رسول الله أمرها بالغسل لكل صلاة ، فليس بحجة على من سكت عنه ؛ لأن الحفاظ من: (١) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): أو أم حبيبة. وقال الحافظ في الفتح (٥٠٨/١): وقد قيل: اسمها حبيبة ، وكنيتها أم حبيب - بغير هاء - قاله الواقدي وتبعه الحربي ، ورجحه الدارقطني ، والمشهور في الروايات الصحيحة : أم حبيبة - بإثبات الهاء . - ٤٥٨ - أصحاب ابن شهاب لا يذكرونه ، وإيجاب الغسل عليها إيجاب فرض، والفرائض لا تثبت إلا بيقين ، ولا يقين [ هنا من بينة ثابتة ، ولا من إجماع ] (١) ، وإنما الإجماع في إيجاب الغسل من الحيض . قال الطحاوي : وقد قيل : إن حديث أم حبيبة منسوخ بحديث فاطمة بنت أبي حبيش ؛ لأن عائشة أفتت بحديث فاطمة بعد النبي - عليه السلام - وخالفت حديث أم حبيبة ، وقد علمت ما خالفه وما وافقه من قوله عليه السلام ، ولا يجوز عليها أن تدع الناسخ ، وتفتي بالمنسوخ ، بل الأمر بضد ذلك ، فحديث فاطمة أول ما صير إليه في هذا الباب ذكره الطحاوي. وأما قوله: (( إن أم حبيبة استحيضت سبع سنين)) / ففيه حجة لابن القاسم في قوله: إن من استحيضت، [٧٣٥/١-ب] [ فتركت] (٣) الصلاة جاهلة، وظنته حيضًا أنه لا إعادة عليها، وذلك أنه عليه السلام لم يأمرها بإعادة صلوات السبعة الأعوام ، ووجه ذلك أنها لما سألته فأمرها بالغسل ، علم أنها لم تغتسل قبل ، ولو اغتسلت لقالت : إني قد اغتسلت ، فعلم أن في السبعة الأعوام كانت عند نفسها حائضًا ، فأمرها بالغسل من ذلك الحيض ولم يأمرها بإعادة صلوات تلك المدة . باب : المرأة تحيض بعد الإفاضة فيه: عائشة: (( [ أن صفية قد ] (٣) حاضت ، فقال لها رسول الله لعلها تحبسنا، ألم تكن قد طافت معكن ؟ قالوا : بلى. قال : فاخرجن)). (١) في ((الأصل)): يفتا من بينة ثابتة ولا بإجماع. والمثبت من ( هـ)). (٢) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): تركت. (٣) من ((هـ، ن))، وضرب عليها في ((الأصل)) وكتب مكانها في الهامش : أنها . - ٤٥٩ - وفيه: ابن عباس قال: (( رُخِّصَ للحائض أن تنفر)) . وكان ابن عمر يقول أول أمره : « إنها لا تنفر ، ثم سمعته يقول : تنفر)). قوله: ((ألم تكن طافت معكن)). [ يريد ] (١) يوم النحر، وهو طواف الإفاضة المفترض في الحج . ففيه من الفقه أن طواف الإفاضة [ يغني ] (٢) عن طواف الوداع ؛ لأنه غير واجب ، ألا ترى أن النبي بَّ لم يسأل إن كانت طافت لدخول مكة ، وإنما سأل إن كانت طافت يوم النحر ، فكما يغني طواف الإفاضة عن كل طواف قبله ، كذلك يغني عن كل طواف بعده، فدل هذا على أن على الإنسان في حجه كله طوافًا واحدًا وهو طواف الإفاضة . وقول ابن عباس (( رخص للحائض أن تنفر )) يعني : إذا طافت طواف الإفاضة ، وأما إذا [ لم ] (٣) تطفه فلا تنفر ، ولا حج لها ، وسيأتي بيان هذا كله في كتاب الحج - إن شاء الله . باب إذا رأت المستحاضة الطهر قال ابن عباس : تغتسل ولو ساعة وتصلي ، ويأتيها زوجها ، والصلاة أعظم . (١) من (( هـ))، وفي ((الأصل)»: تريد . (٢) في ((الأصل)): مغني. وهو خطأ، والمثبت من ((هـ)). (٣) في (( الأصل)): لم تُكن. والمثبت من ((هـ). - ٤٦٠ -