النص المفهرس

صفحات 441-460

باب : امتشاط المرأة عند غسلها من المحيض
فيه : عائشة قالت: (( أهللت مع رسول الله في حجة الوداع ، فكنت
ممن تمتع ولم يسق الهدي ، ( فحاضت ) (١)، ولم تطهر حتى دخلت
ليلة عرفة ، فقال لها رسول الله: [ انقضي ] (٢) رأسك وامتشطي،
وأمسكي عن عمرتك . ففعلتُ. فلما قضيت الحج أمر عبد الرحمن ليلة
الحصبة، فأعمرني من التنعيم مكان عمرتي التي نسكت)).
وترجم له باب [ نقض ] (٣) المرأة شعرها عند غسل الحيض .
اختلف العلماء في [ نقض ] (٣) المرأة شعرها للاغتسال ، فروي
عن عبد الله بن عمرو أنه كان يأمر نساءه إذا اغتسلن أن ينقضن
رءوسهن .
وروى همام عن حذيفة أنه قال لامرأته : خللي رأسك بالماء ،
لا تُحِلِّه ؛ فإن قليل بقاؤه عليه .
وقال النخعي : تنقض العروس رأسها للغسل وحجتهم حديث
عائشة .
وقال طاوس : تنقض الحائض شعرها إذا اغتسلت ، فأما من
الجنابة فلا .
وقال ابن المنذر : لا فرق بين الحائض والجنابة .
وفيه قول آخر رُوي عن عائشة ، وأم سلمة ، وابن عمر ، وجابر،
أنهم قالوا : ليس على المرأة نقض شعرها للاغتسال من الحيض / [٦٩٥/١ -ب]
ولا من الجنابة ، وهو قول عكرمة ، وعطاء ، والزهري ، والحكم ،
(١) في (( هـ، ن)): فزعمت أنها حاضت .
(٢) في (( الأصل، هـ)): انفضي. والمثبت من ( ن)).
(٣) في (( الأصل، هـ)): نفض.
- ٤٤١ -

٠ -
ومالك ، والكوفيين ، والشافعي ، وعامة الفقهاء كلهم يقولون أن
المرأة بأي وجه أوصلت الماء إلى أصول شعرها ، وعمته بالغسل ، أنها
قد أدت ما عليها ، وحجتهم حديث أم سلمة أنها قالت: (( يا
رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي، ( أفأنقضه ) (١) للجنابة ؟
قال : لا إنما كان يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات ، وتغمري
قرونك، فإذا أنت قد طهرت )) .
وحديث عائشة أصح إسنادًا غير أن العمل عند الفقهاء على حديث
أم سلمة ، وقد قال حماد قولا جمع فيه بين الحديثين ، فقال : إن
كانت ترى أن الماء أصاب أصول شعرها أجزأ عنها ، وإن كانت ترى
أن الماء لم يصب ؛ [ فلتنقضه ] (٢).
۔۔
۔۔
وقد استدل الكوفيون بحديث عائشة وعلله المالكيون ودفعوه بما
سنورده في رفض العمرة للحائض والمراهق وسنذكره في كتاب الحج
باب : كيف تهل الحائض بالحج والعمرة
فيه: عائشة: ((خرجنا مع رسول الله وَلير عام حجة الوداع فمنا مَنْ أهل.
بعمرة ، ومنا من أهل بحج ، فقدمنا مكة ، فحضت ، فلم أزل حائضًا
حتى كان يوم عرفة ، فأمرني النبي - عليه السلام - أن أنقض رأسي ،
وأمتشط ، وأهل بالحج وأترك العمرة ... )) الحديث .
فيه : أن الحائض تهل بالحج والعمرة ، وتبقى على حكم إحرامها،
وتفعل فعل الحج كله غير الطواف بالبيت على ما روته عائشة عن
النبي - عليه السلام - في كتاب الحج ، فإذا طهرت اغتسلت ،
(١) في (( هـ)): أفأنفضه .
(٢) من (( هـ ))، وفي ((الأصل)): فلتنفضه.
- ٤٤٢ -

وطافت بالبيت وأكملت حجها ( ويحتمل أن يأمرها عليه السلام
بالاغتسال ونقض رأسها عند إهلالها بالحج وهي حائض لا أنه يجب
الغسل عليها ) (١) .
قال بعض الناس : فأمره عليه السلام أن تنقض شعرها وامتشاطها
وهي حائض ، لا يُجب ذلك عليها ، وإنما ذلك - والله أعلم -
لإهلالها بالحج ؛ لأن من سنة الحائض والنفساء أن يغتسلا عند الميقات
بالحج للإهلال ، كما أمر النبي - عليه السلام - أسماء بنت عميس
حين ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء بالاغتسال والإهلال ، وكان
مذهب ابن عمر أن تغتسل لدخول مكة ولوقوف عشية عرفة ، فلما
حاضت بسرف ، أمرها عليه السلام أن تغتسل لإهلالها بالحج ( فدل
ذلك على أن اغتسال الحائض والنفساء عند الإهلال سنة لهما ،
وسأزيد في بيان ذلك في كتاب الحج في باب كيف تهل الحائض
والنفساء - إن شاء الله ) (١) حين أمرها أن تدع العمرة وتهل بالحج .
باب : مخلقة وغير مخلقة
فيه: أنس عن النبي - عليه السلام - قال: ((إن الله وَكَّلَ بالرحم ملكًا،
يقول : يا رب نطفة ، يا رب علقة ، يا رب مضغة . فإذا أراد أن يقضي
خلقه قال : يا رب ، أذكر أم أنثى ؟ أشقي أم سعيد ؟ فما الرزق ؟
وما الأجل ؟ فیکتب في بطن أمه )» .
قال المهلب : فيه أن الله قد علم أحوال خلقه قبل أن يخلقهم ،
ووقت آجالهم ، وأرزاقهم ، وسبق علمه فيهم بالسعادة أو الشقاء ،
وهذا مذهب أئمة أهل السنة .
(١) سقط من (( هـ)).
- ٤٤٣ -

قال غيره : ويمكن أن يكون أراد البخاري بهذا التبويب ، معنى ما
رُوي عن علقمة في تأويل هذه الآية، قال علقمة: ((إذا وقعت
النطفة في الرحم قال الملك مخلقة أو غير مخلقة ؟ فإن قال : غير
مخلقة ( محت ) (١) الرحم دمًا ، وإن قال : مخلقة ، قال : أذكر أو
أنثى؟)). فغرضه في هذا الباب - والله أعلم - أن الحامل لا تحيضٍ كما
ذهب إليه أهل الكوفة والأوزاعي وهو أحد قولي الشافعي ، قالوا:
لأن اشتمال الرحم على الدم منع خروج دم الحيض .
وفي الآية تأويل ثان ، قيل : إن معنى غير مخلقة أنها تكون أولا
غير مخلقة وهي الحالة الثانية ، ثم تخلق بعد ذلك ، والواو لا توجب
الترتيب .
وأجمع العلماء أن الأَمَةَ تكون أم ولد بما أسقطته من ولد تام
الخلق، واختلفوا فيما لم يتم خلقه من المضغة والعلقة ، فقال مالك ،
والأوزاعي ، وجماعة : تكون بالمضغة أم ولد كانت مخلقة أو غير
مخلقة وتنقضي بها العدة ، وقال أبو حنيفة والشافعي ، وجماعة : إن
كان قد تبين في المضغة شيء من الخلق أصبع أو عين أو غير ذلك ،
فهي أم ولد وكلا القولين تحتمله الآية ، والله أعلم بما أراد .
باب : إقبال المحيض وإدباره
وكنَّ نساءٌ يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة ،
[١/ ٧٠٥-١] فتقول: لا تَعْجَلْنَ حتى ترين القصة / البيضاء - تريد بذلك الطهر من
الحيضة .
(١) في (( هـ )) : تحت
- ٤٤٤ -

وبلغ بنت زيد بن ثابت أن نساء يَدْعون بالمصابيح من جوف الليل ،
ينظرن إلى الطهر ، فقالت : ما كان النساء يصنعن هذا . وعابت عليهن .
فيه : عائشة : (( أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض ، فسألت
النبي - عليه السلام - فقال : ذلك عرق وليست بالحيضة ، فإذا أقبلت
الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي)).
أما إقبال المحيض فهو دفعة من دم ، فإذا رأتها المرأة أمسكت عن
الصلاة . وهذا إجماع من العلماء ، إلا أن الدفعة من الدم لا تحسب
قرء في العدة عندهم .
وأما إدبار الحيض ، فهو إقبال الطهر ، وله علامتان : القصة
البيضاء ، والجفوف ، وهو أن تدخل الخرقة فتخرجها جافة .
اختلف أصحاب مالك [عنه] (١) في أيهما أبلغ براءة في الرحم من
الحيض ؟ فروى ابن القاسم عن مالك : أنه إذا كانت ممن ترى القصة
البيضاء ، فلا تطهر حتى تراها ، وإن كانت ممن لا تراها فطهرها
الجفوف ، وبه قال عيسى بن دينار ، أن القصة أبلغ من الجفوف .
وممن رُوي عنه ذلك من السلف : أسماء بنت أبي بكر، ومكحول.
وذكر ابن عبد الحكم عن مالك : أنها تطهر بالجفوف ، وإن كانت
ممن ترى القصة البيضاء ؛ لأن أول الحيض دم ، ثم صفرة ، ثم
كدرة، ثم يكون رقيقًا كالقصة ، ثم ينقطع ، فإذا انقطع قبل هذه
المنازل ، فقد برئت الرحم من الحيض ؛ لأنه ليس بعد الجفوف انتظار
شيء .
وممن قال : إن الجفوف أبلغ : عمر ، وعطاء بن أبي رباح ، وهو
(١) في ((الأصل)): فيه. وهو تحريف، والمثبت من ( هـ)).
- ٤٤٥ -

قول عائشة: (( لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء )) ، يدل على أنها
آخر ما يكون من علامات الطهر ، وأنه لا علامة بعدها أبلغ منها، ولو
كانت علامة أبلغ منها لقالت : حتى ترين القصة أو الجفوف . وفي
قولها: (( لا تعجلن حتى ترين القصة)) . دليل أن الصفرة والكدرة
في أيام الحيض حيض ؛ لأنها في حكم الحائض حتى ترى القصة
البيضاء ، وقد ترى قبلها صفرة أو كدرة .
والقصة : الماء الأبيض الذي يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض ، شبه
لبياضه بالقص ، وهو الجص ، و(في) (١) الحديث: (( نهى رسول الله
عن تقصيص القبور)). ويروى (( عن تجصيص القبور)) وهو تلبيسها
بالجص .
قال المهلب : فيه من الفقه أن العادة الرافعة للحرج هي السنة ،
ومن خالفها بما يدخل الحرج فهو مذموم ، كما ذمته بنت زيد بن.
ثابت .
قال غيره : إنما أنكرت ابنة زيد افتقاد أمر الحيض في غير أوقات.
الصلوات ؛ لأن جوف الليل ليس بوقت صلاة وإنما على النساء افتقاد
أحوالهن للصلاة ، فإن كن قد طهرن تأهبن للغسل لها .
واختلف الفقهاء في الحائض تطهر قبل الفجر ولا تغتسل حتى يطلع
الفجر ، فقال مالك ، والثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ،
وأبو ثور : هي بمنزلة الجنب تغتسل وتصوم ، ويجزئها صوم ذلك
اليوم .
وقال الأوزاعي : تصومه ، وتقضيه .
(١) في (( هـ )): منه .
- ٤٤٦ -

وقال أبو حنيفة : إن كانت أيامها أقل من عشرة صامته وقضت ،
وإن كانت أكثر من عشرة صامته ولم تقضه .
قال بعض الناس : قد اتفق هؤلاء على صومه ، واختلفوا في
قضائه، ولا حجة مع من أوجب قضاءه إلا الرأي والدعوى ،
والفرائض لا تثبت إلا من جهة التوقيف ، وقد قال عبد الملك بن
الماجشون : يومها ذلك يوم فطر ولا أدري إن كان يرى صومه أم لا ،
فإن كان لا يراه فهو شذوذ لا يعرج عليه ، ولا معنى لمن اعتل به من
أن الحيض ينقض الصوم ، والاحتلام لا ينقضه ؛ لأن من طهرت من
حيضتها ليست بحائض ، والغسل إنما يجب عليها إذا طهرت ولا يجب
الغسل على حائض .
وقوله: (( كن نساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف )» هكذا
يرويه أصحاب الحديث الدُّرَجَة - بكسر الدال وتشديدها وفتح الراء -
يعنون بذلك جمع دِرَج ، وهو الذي [ يجعل ] (١) فيه النساء الطيب،
وأهل اللغة ينكرون ذلك ، ويقولون : أما الذي كن يبعثن به الخِرَق
فيها القطن ، كن يمتحن بها أمور طهورهن ، واحدتها دُرجة - بضم
الدال وسكون الراء .
قال ابن الأعرابي : يقال للذي يدخل في حياء الناقة إذا أرادوا
إرآمها الدُّرَجَةَ والدُّرْجِ ، وجمعه أَدْراج ودِرَجَة ودريج ، وقد أدرجت
الناقة واستدرجت المرأة (٢).
والكرسف : القطن .
(١) في ((الأصل)): يجعلون. والمثبت من (( هـ).
(٢) انظر: لسان العرب (مادة: درج ).
- ٤٤٧ -

[١/ ق ٧٠ -ب)
/ باب : لا تقضي الحائض الصلاة
وقال جابر وأبو سعيد، عن النبي : تدع الصلاة .
فيه: معاذة: (( أن امرأةً قالت لعائشة : أتجزئ إحدانا صلاتها إذا
طهرت ؟ فقالت: أحرورية أنت ؟! كنا نحيض مع النبي وَلقر فلا يأمرنا
به» أو قالت: « فلا نفعله )».
قال المهلب: معنى قولها : ((أتجزئ إحدانا صلاتها ؟)) معناه :
أتقضي إحدانا صلاتها ؟ ولذلك سمي يوم القيامة يوم الجزاء إذا
جوزي الناس بأعمالهم يوم القضاء .
وهذا الحديث أصل إجماع المسلمين : أن الحائض لا تقضي
الصلاة، ولا خلاف في ذلك بين الخلف والسلف ؛ إلا طائفة من
الخوارج يرون على الحائض قضاء الصلاة لا يشتغل بهم ، ولا يُعَدون
خلافًا ؛ لشذوذهم عن سلف الأمة ؛ فلذلك قالت عائشة : ((أحرورية
أنت ؟)) للمرأة التي سألت عن ذلك منكرة عليها ، إذ خشيت أن
تعتقد مذهب الحرورية في ذلك ، ونزعت لها بالحجة التي لا يجوز
خلافها ، وهو قولها : (( قد كنا نحيض مع النبي فلا يأمرنا به )) تعني
بقضاء الصلوات أيام الحيض ، وقد سئل ابن عباس عن الحائض
والنفساء هل يقضيان الصلاة ؟ فقال : هؤلاء نساء النبي - عليه
السلام - لو فعلن ذلك أمرنا نساءنا به .
وقال معمر : قال الزهري : تقضي الحائض الصوم ولا تقضي
الصلاة . قلت : عمن ؟ قال : اجتمع الناس عليه وليس في كل شيء
نجد الإسناد .
قال ابن جريج : قلت لعطاء: أتقضي الصلاة ؟ قال : ذلك بدعة.
- ٤٤٨ -

وقال حذيفة : ليكونن في آخر هذه الأمة [ قوم ] (١) يكذبون
أولهم ويلعنونهم ، يقولون : جلدوا في الخمر وليس في كتاب الله ،
ورجموا وليس في كتاب الله ، ومنعوا الحائض الصلاة وليس في كتاب
الله .
باب : من اتخذ ثياب الحيض سوى ثياب الطهر
فيه: أم سلمة قالت: (( بينا أنا مع النبي - عليه السلام - مضطجعة في
خميلة حضت ، فانسللت ، فأخذت ثياب حيضتي ، فقال : أنفست ؟
فقلت : نعم. فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة)) .
قال المؤلف : إن قيل : هذا الحديث يعارض قول عائشة : (( ما كان
لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه)). قيل : لا تعارض بينهما -
بحمد الله - ويمكن أن يكون حديث عائشة في بدء الإسلام ، فإنهم
كانوا حينئذ في شدة وقِلَّة ، قبل أن يفتح الله عليهم الفتوح ، ويغنم
الغنائم، فلما فتح الله عليهم واتسعت أحوالهم ، اتخذ النساء ثيابًا
للحيض سوى ثياب لباسهن ، فأخبرت أم سلمة عن ذلك الوقت .
والخميلة والخملة : ثوب مخمل من الصوف .
*
باب : شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ويعتزلن المصلى
فيه : حفصة قالت : (( كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن في العيدين ؛
فقدمت امرأة فنزلت قصر بني خلف ، فحدثت عن أختها - وكان زوج
(١) في (( الأصل)): قومًا. والمثبت من (( هـ)).
- ٤٤٩ -

أختها غزا مع النبي ولو اثنتي عشرة غزوة ، وكانت أختي معه في ست -
قالت : كنا نداوي الكَلْمى، ونقوم على المرضى ، فَسَأَلت أختي النبي -
عليه السلام - : أعلى إحدانا بأسٌ إذا لم يكن لها جلباب ألا تخرج ؟
قال : لتلبسها صاحبتها من جلبابها ، ولتشهد الخير ودعوة المسلمين ،
فلما قدمت أم عطية سألتها : أسمعت النبي - عليه السلام - ؟ قالت :
بأبي نعم - وكانت لا تذكره إلا قالت بأبي - سمعته - يقول : يخرج
العواتق وذوات الخدور - أو العوائق ذوات الخدور - [ والحيَّضُ و](١)
ليشهدن الخير ودعوة المسلمين ، ويعتزل الحيض المصلى .
قالت حفصة : قلت : الحيض ؟! فقالت : أليس تشهد عرفة وكذا
وكذا؟)).
قال المهلب : فيه جواز خروج النساء الطاهرات والحيض إلى
العيدين وشهود الجماعات ، ويعتزل الحيض المصلى ، ويكنّ فيمن
يدعو ، ويُؤَمِّن ؛ رجاء بركة المشهد الكريم ، وسأذكر اختلاف العلماء
في ذلك في كتاب العيدين إن شاء الله .
وفيه : أن الحائض لا تقرب المسجد ، وتقرب غيره من المواضع
[٧١٥/١ - ] التي ليست / ( بمساجد محظرة) (٢).
وفيه : جواز استعارة الثياب ؛ للخروج إلى الطاعات .
وفيه : جواز اشتمال المرأتين في ثوب واحد ؛ لضرورة الخروج إلى
طاعة الله .
وفيه : غزو النساء ( المتجالات ) (٣) ومداواتهن الجرحى وإن كن
(٢) في ((هـ)): بمشاهد محظورة.
(١) من (( هـ)).
(٣) تجالَّت المرأة: أي أَسبَّنَّت وكبرت، انظر: لسان العرب (مادة : جلل) .
- ٤٥٠ -

غير ذي محارم منهم ، وأما إن كن غير متَجَالات ، فيعالجن الجرحى
وإن كن غير ذي محرم منهن بحائل بينهن وبينهم ، أو يأمرن غيرهن
بوضع الدواء عليهم .
وفيه : قبول خبر المرأة .
وفي قولها : (( كنا نداوي الكَلْمى)) : جواز نقل الأعمال في زمن
النبي - عليه السلام - وإن كان الرسول لم يخبر بشيء من ذلك .
وفيه : جواز النقل عمن لا يُعرف اسمه من الصحابة خاصة إذا بين
مسکنه ودل عليه .
وقولها : ((بأبأ)) (١) تريد بأبي ، وهي لغة لبعض العرب قالت
عمرة الخثعمية من أبيات الحماسة :
لقد زعموا أني جزعت عليها وهل جزع أن قلت وا بأبأهما ؟
تريد بأبي هما أي : يُقديان بأبي .
وعن ابن الجني : ويجوز أبيبابيا مخلصة يريد أبًا ، ثم يخفف
الهمزة، ويحذفها ويبقي فتحتها على الياء .
*
باب : إذا حاضت في الشھر ثلاث حیض
وما تصدق النساء في الحمل والحيض فيما يمكن من الحيض لقول
الله : ﴿ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن﴾ (٢)
ويذكر عن عليّ وشريح : إن جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يُرضى
دينه أنها حاضت ثلاثًا في كل شهر صُدِّقُت .
(٢) البقرة : ٢٢٨ .
(١) الذي في المتن من ((الأصل، هـ)»: بأبي
- ٤٥١ -

وقال عطاء : أقراؤها ما كانت . وبه قال إبراهيم .
وقال عطاء : الحيض يوم إلى خمس عشرة ليلة ، وقال معتمر عن أبيه :
سألت ابن سيرين عن المرأة ترى الدم بعد قرئها بخمسة أيام ، قال :
النساء أعلم بذلك .
فيه: عائشة: ((أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي 93 قالت: إني
أستحاض فلا أطهر ، أفأدع الصلاة ؟ قال : لا ؛ إن ذلك عرق ، ولكن
دعي الصلاة [قدر الأيام ] (١) التي كنت تحيضين فيها ، ثم اغتسلي
وصلي )» .
قال ابن المنذر : اختلف أهل العلم في العدة التي تصدق فيها المرأة
إذا ادعتها ، فروي عن عليّ وشريح : أنها إذا ادعت أنها حاضت
ثلاث حيض في شهر ، أو خمس وثلاثين ليلة ، وجاءت ببينة من
النساء العدول من بطانة أهلها صُدِّقت . وهو قول أحمد بن حنبل .
قال المؤلف : وقد رُوي مثله عن مالك ، قال في كتاب إرخاء
الستور من المدونة ، قال : إذا قالت المطلقة : حضت ثلاث حيض في
شهر ، سئل النساء عن ذلك ، فإن أمكن ذلك عندهن صُدِّقت .
وقالت طائفة : لا تصدق إذا ادعت أن عدتها انقضت في أقل من:
شهرين إذا كانت من ذوات الحيض ، قال : لأنه ليس في العادة أن .
تكون امرأة على أقل الطهر وأقل الحيض ؛ لأنه إذا كثر الحيض قل
الطهر ، وإذا قل الطهر كثر الحيض ، وهذا قول أبي حنيفة .
وقالت طائفة : لا تُصَدَّق في أقل من تسعة وثلاثين يومًا ، وهو
(١) من(هـ))، وفي ((الأصل)): أيام الأقراء.
- ٤٥٢ -

قول الثوري ، وأبي يوسف ، ومحمد ؛ وذلك لأن أقل الحيض
عندهما ثلاثة أيام ، وأقل الطهر خمسة عشر يومًا .
وقال أبو ثور : أقل ما يكون في ذلك إذا طلقها في أول الطهر
سبعة وأربعون يوماً ؛ وذلك أن أقل الطهر خمسة عشر يومًا ، وأقل
الحيض يوم وذكر ابن أبي زيد عن سحنون أن أقل العدة أربعون ليلة .
وقال الشافعي : تُصَدَّق في أكثر من اثنين وثلاثين يومًا ؛ وذلك أن
يطلقها زوجها وقد بقي من الطهر ساعة ، فتحيض يومًا وتطهر خمسة
عشر يومًا ، ثم تحيض يومًا وتطهر خمسة عشر يومًا ، فإذا دخلت في
الدم من الحيضة الثالثة ، فقد انقضت عدتها .
وقال إسحاق ، وأبو عبيد : إن كانت أقراؤها معلومة قبل أن تبتلى
حتى عرفها بطانة أهلها مما يرضى دينهن فإنها تُصَدَّق ، وإن لم تعرف
ذلك ، وكان أول ما رأت الحيض أو الطهر فإنها لا تصدق في أقل من
ثلاثة أشهر ؛ لأن الله جعل بدل كل حيضة شهرًا في اللائي يئسن من
المحيض ، واللائي لم تحضن ، فإذا أشكل على مسلم انقضاء عدة
امرأة ردها إلى الكتاب والسنة .
ووجه الموافقة أنه ليس في العادة أن تكون امرأة على أقل الطهر
وأقل الحيض ؛ لأن إذا كثر الحيض قل الطهر، / وإذا قل (١) الحيض كثر (١/ ق٧٢ -ب]
الطهر ، فجعل لما ينحصر الأكثر ، ولما لا ينحصر الأقل وبدأ بالحيض.
وقال أبو يوسف ومحمد : لا تُصَدَّق في أقل من تسعة وثلاثين يوماً
وهو قول الثوري ، ووجه الموافقة بين الحديثين والترجمة هو قوله عليه
السلام: (( دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها)) . فوكل
(١) أقحمت في ((الأصل)) في هذا الموضع ورقة من كتاب الصلاة ليس هذا
موضعها، وليست في النسخة ((هـ))، فحذفناها من هاهنا وأعدناها في
موضعها .
- ٤٥٣ -

ذلك إلى أمانتها وعادتها ، وقدر الأيام قد يقل ويكثر على قدر أحوال
النساء في أسنانهن وبلدانهن إلا أنها إذا ادعت ما لا يكاد يعرف لم
يقبل قولها إلا ببينة .
قال إسماعيل بن إسحاق : ألا ترى إلى قول عليّ وشريح في
ذلك، ولو كان عندهما أن ثلاث حيض لا تكون في شهر لما قبلا قول
نسائها وهو معنى قول عطاء وإبراهيم ، وقد فسر إسماعيل بن إسحاق:
قول عليّ وشريح بتفسير آخر قال : وليس قولهما عندنا: ((إن جاءت
ببيئة من بطانة أهلها)) أنها قد حاضت هذا الحيض ، وإنما هو فيما
نرى- والله أعلم - أن تشهد نساء من نسائها أن هذا يكون ، وقد كان
في نسائهن ؛ فإنه أحرى أن يوجد فيهن مثل ما فيها وأن يقارب.
حيضهن وحيضها ، وأنه إن لم يوجد ما قالت من الحيض في نسائها
كانت هي منه أبعد، فعلى هذا معنى هذا الحديث ، وهو يقوي.
مذهب أهل المدينة أن العدة إنما تحمل على المعروف من حيض النساء لا
على المرأة والمرأتين الذي لا يكاد يوجد ولا يعرف .
قال غيره : والأشبه ما أراد عليّ وشريح - والله أعلم - بمعنى أن:
تكون حاضت ؛ لقولهما : إن جاءت ببينة من بطانة أهلها أنها
حاضت. ولم يقولا : أن غيرها من النساء حاض كذلك .
قال إسماعيل : وفي قول عليّ وشريح أن أقل الطهر لا يكون
خمسة عشر يومًا ، وأن أقل الحيض لا يكون ثلاثة ، كما قال أبو
حنيفة وأصحابه ، وليس فيه بيان لأقل الطهر وأقل الحيض کم هو
غير أن فيه بيانًا أنهما لم ينكرا ما زعمه النساء من ذلك .
قال غيره : والمشهور عن مالك [ أنه] (١) لا حد عنده لأقل
(١) من (( هـ)).
- ٤٥٤ -

الطهر، ولا لأقل الحيض إلا ما تثبته النساء ، وقد اختلف في ذلك ،
ففي المدونة ما يدل أن أقل الطهر ثمانية أيام ، وهو قول سحنون ،
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم عن مالك أن أقل الطهر عشرة
أيام .
وروى ابن الماجشون عن مالك : أن أقل الطهر خمسة ، وأقل
الحيض خمسة إلا أنه قال : هذا لا يكون في حيض واحد ؛ لأنه إذا
قل الحيض كثر الطهر ، وإذا قل الطهر كثر الحيض .
وقالت طائفة : أقل الحيض يوم وليلة . روي ذلك عن عطاء ،
وهو قول الشافعي ، وأحمد ، وأبي ثور .
وقال الأوزاعي : عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية ، وقال
الأوزاعي : يرون أنه جنس ، تدع له الصلاة .
وقال محمد بن سلمة : أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره خمسة عشر
يومًا . وهو قول الشافعي في أكثر الحيض .
وقال أبو حنيفة والثوري : أقل الحيض ثلاثة وأكثره عشرة وهو قول
الشافعي ، ومحمد بن مسلمة في أقل الطهر ، وهو الصحيح ؛ لأن
الله - تعالى - جعل عدة ذوات الأقراء ثلاثة قروء ، وجعل عدة من
لا تحيض من صغر أو كبر ثلاثة أشهر ، فكان كل قرء عوضًا من
شهر، والشهر يجمع الطهر والحيض ، فإذا قل الطهر كثر الحيض ،
وإذا قل الحيض كثر الطهر ، فلما كان أكثر الحيض خمسة عشر يومًا ،
وجب أن يكون بإزائه أقل الطهر خمسة عشر يومًا ؛ ليكمل في الشهر
الواحد حيض وطهر ، وهو المتعارف في الأغلب من خلقة النساء أو
جبلتهن مع دلائل القرآن والسنة .
- ٤٥٥ -

واحتج أهل العراق لقولهم : إن الأقراء الحيض ، بقوله عليه السلام
في حديث فاطمة: (( ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين
فيها )) .
قالوا : وهذا مثل قوله عليه السلام: (( دعي الصلاة أيام أقرائك ».
ولا يجوز أن يأمرها عليه السلام بترك الصلاة أيام طهرها وإنما أمرها أن
تترك الصلاة أيام الحيض ، فيقال لهم : ما أنكرتم أن يكون عليه
السلام أمرها بترك الصلاة أيام أقرائها التي هي فيهن حائض ، وأضاف
الأيام إلى الأقراء والإطهار جميعًا ، فكأنه قال : تدع المستحاضة
الصلاة الأيام التي كانت تحيضها من أقرائها ، وهذا سائغ في كلام
العرب ؛ لأن الأقراء عندهم اسم للطهر واسم للحيض، وسيأتي زيادة
بيان في هذا المعنى في كتاب الطلاق في كتاب العدة - إن شاء الله .
[١/ ق٧٣-٢]
/ باب : الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض
فيه: أم عطية: قالت: (( كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا ( في الحيض
خاصة) (١))).
ذهب جمهور العلماء في معنى الحديث إلى ما ذهب إليه البخاري
في ترجمته ، فقال أكثرهم : الصفرة والكدرة حيض في أيام الحيض
خاصة ، وبعد أيام المحيض ليست بشيء ، رُوي هذا عن عليّ بن أبي
طالب ، وبه قال سعيد بن المسيب ، وعطاء ، والحسن ، وابن
سيرين. وإليه ذهب ربيعة ، والثوري ، والأوزاعي ، والليث ، وأبو
:
:
(١) ليست في ((هـ))، وزادها الناسخ في هامش ((الأصل)) ، ووضع عليها علامة
(صح))، وليست في (( ن) ولا في إحدى روايات الصحيح، ولعلها زيادة
مقحمة .
- ٤٥٦ -

حنيفة ، ومحمد ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وإليه أشار
البخاري في هذا الباب .
وفيه قول ثان : قال أبو يوسف : لا تكون الصفرة والكدرة قبل
الحيض حيضًا ، وهي في آخر الحيض حيض ، وهو قول أبي ثور .
قالوا : وهذا ظاهر الحديث لقوله عليه السلام: ((إذا أقبلت
الحيضة، فدعي الصلاة)) والكدرة والصفرة في [ آخر ] (١) أيام الدم
من الدم حتى ترى النقاء .
وفيه قول ثالث : قال مالك في المدوّنة : الكدرة والصفرة حيض
في أيام الحيض وغيرها . وهذا خلاف للحديث ، ولا يوجد في فتوى
مالك أن الصفرة والكدرة ليست بشيء ، على ما جاء في الحديث ،
إلا التي انطبق دم حيضتها مع دم استحاضتها ، ولم تميزه ، فقال : إذا
رأت دمًا أسود فهو حيض ، وإذا رأت صفرة أو كدرة أو دمًا أحمر فهو
طهر تصلي له وتصوم بعد أن تغتسل ، وأظنه لم يبلغه حديث أم
عطية، والله أعلم .
والحجة لأهل المقالة الأولى : أنهم قالوا : لا يجوز أن يكون قول
أم عطية: (( كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا)) . عاما في أيام الحيض
وغيرها لا يعد شيئًا لما قالته عائشة: ((لا تعجلن حتى ترين القصة
البيضاء)) . ومعلوم أن هؤلاء النساء كن يرين عند إدبار المحيض صفرة
وكدرة ، فأخبرتهن أنها من بقايا الحيض وأن حكم الصفرة والكدرة
حكم الحيض . قالوا : فلم يبق بحديث أم عطية معنى غير أنا لا نعد
الصفرة والكدرة شيئًا في غير أيام المحيض ، وقد جاء هذا المعنى في
(١) من (( هـ)).
- ٤٥٧ -

حديث أم عطية مكشوفًا ، روى حماد بن سلمة عن قتادة ، عن أم.
الهذيل ، عن أم عطية أنها قالت: (( كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد
الغسل شيئًا)).
باب : عرق الاستحاضة
فيه : عائشة (( [ أن أم حبيبة ] (١) استحيضت سبع سنين فسألت
رسول الله وَ﴿ عن ذلك فأمرها أن تغتسل ، فقال : هذا عرق ، فكانت
تغتسل لكل صلاة )» .
قال المهلب: قوله ((فهذا عرق)) يدل أن المستحاضة لا تغتسل لكل
صلاة كما زعم من أوجب ذلك ، واحتج بهذا الحديث ؛ لأن دم
العرق لا يوجب غسلاً .
وقوله : ((فكانت تغتسل لكل صلاة )) . يريد تغتسل من الدم
الذي كان يصيب الفرج ؛ لأن المشهور من قول عائشة أنها لا ترى
الغسل لكل صلاة للمستحاضة ، وقد ذكر الطحاوي عن يونس ، عن
يحيى بن بكير ، عن الليث ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن
عائشة (( أن أم حبيبة أستحيضت ... )) وذكر الحديث . قال الليث :
لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله أمر أم حبيبة أن تغتسل لكل صلاة ،
وقال غيره : ومن ذكر في حديث أم حبيبة أن رسول الله أمرها بالغسل
لكل صلاة ، فليس بحجة على من سكت عنه ؛ لأن الحفاظ من:
(١) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): أو أم حبيبة. وقال الحافظ في الفتح
(٥٠٨/١): وقد قيل: اسمها حبيبة ، وكنيتها أم حبيب - بغير هاء - قاله
الواقدي وتبعه الحربي ، ورجحه الدارقطني ، والمشهور في الروايات الصحيحة :
أم حبيبة - بإثبات الهاء .
- ٤٥٨ -

أصحاب ابن شهاب لا يذكرونه ، وإيجاب الغسل عليها إيجاب
فرض، والفرائض لا تثبت إلا بيقين ، ولا يقين [ هنا من بينة ثابتة ،
ولا من إجماع ] (١) ، وإنما الإجماع في إيجاب الغسل من الحيض .
قال الطحاوي : وقد قيل : إن حديث أم حبيبة منسوخ بحديث
فاطمة بنت أبي حبيش ؛ لأن عائشة أفتت بحديث فاطمة بعد النبي -
عليه السلام - وخالفت حديث أم حبيبة ، وقد علمت ما خالفه وما
وافقه من قوله عليه السلام ، ولا يجوز عليها أن تدع الناسخ ، وتفتي
بالمنسوخ ، بل الأمر بضد ذلك ، فحديث فاطمة أول ما صير إليه في
هذا الباب ذكره الطحاوي. وأما قوله: (( إن أم حبيبة استحيضت
سبع سنين)) / ففيه حجة لابن القاسم في قوله: إن من استحيضت، [٧٣٥/١-ب]
[ فتركت] (٣) الصلاة جاهلة، وظنته حيضًا أنه لا إعادة عليها،
وذلك أنه عليه السلام لم يأمرها بإعادة صلوات السبعة الأعوام ،
ووجه ذلك أنها لما سألته فأمرها بالغسل ، علم أنها لم تغتسل قبل ،
ولو اغتسلت لقالت : إني قد اغتسلت ، فعلم أن في السبعة الأعوام
كانت عند نفسها حائضًا ، فأمرها بالغسل من ذلك الحيض ولم يأمرها
بإعادة صلوات تلك المدة .
باب : المرأة تحيض بعد الإفاضة
فيه: عائشة: (( [ أن صفية قد ] (٣) حاضت ، فقال لها رسول الله لعلها
تحبسنا، ألم تكن قد طافت معكن ؟ قالوا : بلى. قال : فاخرجن)).
(١) في ((الأصل)): يفتا من بينة ثابتة ولا بإجماع. والمثبت من ( هـ)).
(٢) من ((هـ))، وفي ((الأصل)): تركت.
(٣) من ((هـ، ن))، وضرب عليها في ((الأصل)) وكتب مكانها في الهامش :
أنها .
- ٤٥٩ -

وفيه: ابن عباس قال: (( رُخِّصَ للحائض أن تنفر)) .
وكان ابن عمر يقول أول أمره : « إنها لا تنفر ، ثم سمعته يقول :
تنفر)).
قوله: ((ألم تكن طافت معكن)). [ يريد ] (١) يوم النحر،
وهو طواف الإفاضة المفترض في الحج .
ففيه من الفقه أن طواف الإفاضة [ يغني ] (٢) عن طواف الوداع ؛
لأنه غير واجب ، ألا ترى أن النبي بَّ لم يسأل إن كانت طافت
لدخول مكة ، وإنما سأل إن كانت طافت يوم النحر ، فكما يغني
طواف الإفاضة عن كل طواف قبله ، كذلك يغني عن كل طواف
بعده، فدل هذا على أن على الإنسان في حجه كله طوافًا واحدًا وهو
طواف الإفاضة .
وقول ابن عباس (( رخص للحائض أن تنفر )) يعني : إذا طافت
طواف الإفاضة ، وأما إذا [ لم ] (٣) تطفه فلا تنفر ، ولا حج لها ،
وسيأتي بيان هذا كله في كتاب الحج - إن شاء الله .
باب إذا رأت المستحاضة الطهر
قال ابن عباس : تغتسل ولو ساعة وتصلي ، ويأتيها زوجها ، والصلاة
أعظم .
(١) من (( هـ))، وفي ((الأصل)»: تريد .
(٢) في ((الأصل)): مغني. وهو خطأ، والمثبت من ((هـ)).
(٣) في (( الأصل)): لم تُكن. والمثبت من ((هـ).
- ٤٦٠ -