النص المفهرس

صفحات 381-400

ومنعت من الكثير ، ولو تعمد قتل عقرب أو دب ليسدَّ الصفَ جاز ،
ولو اشتغل بإخراج غريق وهو في الصلاة بطلت الصلاة ، والقياس
على الصلاة أولى من القياس على الحج ؛ لأن الطهارة تراد للصلاة .
باب : إذا جامع ثم عاود ، ومن دار علی نسائه بغسل واحد
فيه: عائشة: (( كنت أطيب رسول الله لفر فيطوف على نسائه ، ثم
يصبح محرمًا ، ينضح طيبًا)).
وفيه: أنس: (( كان رسول الله يدور على نسائه في الساعة الواحدة من
الليل والنهار ، وهن [ إحدى عشرة امرأة، قلت ] (١) لأنس : أو كان
يطيقه؟! قال أنس : كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين)) .
وقال سعيد، عن قتادة، عن أنس: (( تسع نسوة )) .
لم تختلف العلماء في جواز وطء جماعة نساء في غسل واحد على
ما جاء [ في ] (٢) حديث عائشة وأنس .
وروي ذلك عن ابن عباس ، وقاله عطاء ، ومالك ، والأوزاعي .
وإنما اختلفوا إذا وطئ جماعة نسائه في غسل واحد ، هل عليه أن
يتوضأ وضوءه للصلاة عند وطء كل واحدة منهن أم لا ؟ فروي عن
عمر بن الخطاب وابن عمر أنه إذا أراد أن يعود توضأ وضوءه للصلاة،
وبه قال عطاء وعكرمة ، وكان الحسن [ البصري ] (٢) لا يرى بأسًا أن
يجامع الرجل امرأته ، ثم يعود قبل أن يتوضأ ، وعن ابن سيرين
مثله، وبهذا قال مالك وأكثر الفقهاء أنه لا وضوء عليه.
(١) بياض في ((الأصل))، والمثبت من (( هـ).
(٢) من (( هـ )).
- ٣٨١ -

وقال أحمد بن حنبل : إن توضأ أعجب إليّ ، فإن لم يفعل فأرجو
ألا يكون به بأس . وبه قال إسحاق ، وقال : لا بد من غسل الفرج
إذا أراد أن يعود .
ويحتمل أن يكون دورانه عليه السلام عليهن في يوم واحدٍ لمعان :
أحدها : أن يكون ذلك عند إقباله من سفره ، حيث لا قسمة
[تلزمه] (١) لنسائه ؛ لأنه كان إذا سافر أقرع بين نسائه فأيتهن أصابتها
القرعة خرجت معه ، فإذا انصرف استأنف القسمة بعد ذلك ، ولم
تكن واحدة منهن أولى بالابتداء من صاحبتها ، فلما استوت حقوقهن،
جمعهن كلهن في ليلة ، ثم استأنف القسمة بعد ذلك .
والوجه الثاني : يحتمل أن يكون استطاب أنفس أزواجه، فاستأذنهن
في ذلك كنحو استئذانهن أن يُمَرَّض في بيت عائشة . قاله أبو عبيد ..
والوجه الثالث : قاله المهلب قال : يحتمل أن يكون دورانه عليهن
في يوم يفرغ من القسمة بينهن ، فيقرع في هذا اليوم لهن كلهن
يجمعهن فيه ، ثم يستأنف بعد ذلك القسمة ، والله أعلم .
وفي هذا الحديث أن الإماء يعددن من نسائه ، لقوله : (( وهن
إحدى عشرة امرأة )) لأنه لم يحل له من الحرائر إلا تسع ، وهو حجة
لمالك في قوله : إن من ظاهر من أمته لزمه الظهار ؛ لأنها من نسائه،
واحتج بظاهر قوله تعالى : ﴿ الذين يظاهرون منكم من نسائهم﴾ (٢).
وسيأتي في كتاب النكاح زيادة من الكلام في هذا الحديث [ إن شاء
الله عز وجل ] (٣)
(١) في ((الأصل)): تلزم، والمثبت من ((هـ)).
(٣) من (( هـ).
(٢) المجادلة : ٢ ..
- ٣٨٢ -

وقد احتج بحديث عائشة من لا يوجب التدلك في الغسل ، وقال:
لو تدلك عليه السلام لم ينتضح منه الطيب .
قال الطحاوي : وقد يجوز أن يكون دَلَكَ وقد غسله ، وهكذا
الطيب إذا كان كثيراً ، ربما غسله ، فذهب وبقي وَبَيصه .
قال المؤلف: ومن روى هذا الحديث / ((ينضخ طيبًا)) بالخاء، [١/ ٢٠-١]
فالنضخ عند العرب كاللطخ ، يقال : نضخ ثوبه بالطيب ، هذا قول
الخليل .
وفي كتاب الأفعال : نضخت العين بالماء نضخًا إذا فارت ، واحتج
بقول الله - تعالى - : ﴿ فيهما عينان نضاختان ﴾ (١) ، ومن رواه
(ينضح)) بالحاء فقال صاحب العين : نضحت العين بالماء إذا رأيتها
تفور ، وكذلك العين الناظرة ، إذا رأيتها تغرورق ، والوبيص :
البريق واللمعان .
باب : غسل المذي والوضوء منه
فيه : علي بن أبي طالب قال: « كنت رجلاً مذاءً ، فأمرت رجلاً أن
يسأل النبي - عليه السلام - لمكان ابنته فسأله فقال : توضأ واغسل
ذكرك)» .
اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث ، فقالت طائفة : يغسل
الذكر كله من المذي ، ثم يتوضأ مثل وضوئه للصلاة . روي هذا عن
عمر بن الخطاب ، وابن عباس ، وهو قول مالك في المدوّنة ،
وحجتهم قوله - عليه السلام -: (( توضأ واغسل ذكرك )» ، وهذا
ظاهره العموم .
(١) الرحمن : ٦٦ .
- ٣٨٣ -

وقال آخرون : إنما يجب غسل موضع الأذى من الذكر فقط مع
الوضوء ؛ لا غسل الذكر كله ، وروي هذا عن ابن عباس أيضًا ،
وعن سعيد بن جبير ، وعطاء ، وهو قول الكوفيين . وقال ابن أبي
زيد : قال البغداديون من أصحاب مالك : إن معنى غسل الذكر من
المذي : غسل ( موضع ) (١) الأذى فقط .
واحتج الكوفيون بما رواه الأعمش [ عن ] (٢) حبيب بن أبي ثابت،
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال علي: (( كنت رجلا
مذاءً فأمرت رجلا فسأل النبي ◌َّهار، فقال: فيه الوضوء)).
ورواه [ أبو] (٣) حصين عن أبي عبد الرحمن ، عن علي قال:
((كنت رجلا مذاءً ، فأرسلت رجلا إلى النبي - عليه السلام - فقال :
توضأ واغسله )) .
واحتج أبو عبد الله بن الفخار لقول البغداديين من أصحاب مالك ،
قال الدليل على صحته : أن مالكًا روى في موطئه حديث المقداد في
غسل المذي ، وفيه (( فليغسل فرجه وليتوضأ)» هكذا رواه القعنبي ،
وابن وهب ، وابن بكير ، وجماعة .
قال : والفرج في اللغة : الشق بين الجبلين ، فحقيقة الفرج إنما تقع
على موضع مخرج البول والمذي فقط .
وروى يحيى بن يحيى ((فلينضح فرجه)). ومعناه الغسل.
قال الطحاوي : وأما النظر في هذا الباب ، فإنا رأينا خروج المذي
(١) في (( هـ)): مخرج
(٢) في ((الأصل)): بن. وهو تحريف، والمثبت من (( هـ)).
(٣) سقطت من ((الأصل، هـ))، والصواب إثباتها ، واسم أبي حصين: عثمان
ابن عاصم الأسدي ، انظر فتح الباري (١/ ٤٥١ رقم ٢٦٩) .
- ٣٨٤ -

حدثًا ، فأردنا أن نعلم ما يجب في خروج الأحداث ، فكان خروج
الغائط يجب فيه غسل ما أصاب البدن لا غسل ما سوى ذلك ، إلا التطهر
للصلاة ، فالنظر على ذلك أن يكون خروج المذي كذلك لا يجب فيه
غسل غير الموضع الذي أصابه من البدن غير التطهر للصلاة.
باب : من تطيب ثم اغتسل ، وبقي أثر الطيب
فيه: عائشة: (( أنه ذُكر لها قول ابن عمر : ما أحب أن أصبح محرمًا
أنضح طيبًا. فقالت عائشة: أنا طيبت رسول الله ملي ثم طاف في نسائه،
ثم أصبح محرمًا )).
وقالت عائشة: (( كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق النبي - عليه
السلام - وهو محرم )) .
قال المهلب : فيه أن السنة اتخاذ الطيب للنساء والرجال عند
الجماع، فكان عليه السلام أملك لأربه من سائر أمته ، فلذلك كان
لا يتجنب الطيب في الإحرام ونهانا عنه ؛ لضعفنا عن ملك
الشهوات، إذ الطيب من أسباب الجماع ودواعيه ، والجماع يفسد
الحج، فمنع فيه الطيب للذريعة .
وسيأتي اختلاف العلماء في الطيب للمحرم في كتاب الحج.
والوبيص : البريق واللَّمعان .
وقد احتج بحديث عائشة من لا يوجب التدلك في الغسل وقالوا :
لو تدلك في غسله لم ينضح الطيب منه .
وقال الطحاوي : وقد يجوز أن يكون دلك وقد غسله ، وهكذا
الطيب إذا كان كثيراً ، ربما غسله فذهب وبقي وبيصه .
- ٣٨٥ -

(١/ ق ٦٠-ب]
باب : تخليل الشعر حتى / إذا ظن أنه قد
أروی بشرته أفاض عليه
فيه: عائشة قالت: ((كان رسول الله و * إذا اغتسل من الجنابة، غسل
يديه وتوضأ وضوءه للصلاة ، ثم اغتسل ، ثم يخلل بيده شعره ، حتى إذا
ظن أنه قد أروی بشرته أفاض عليها الماء ثلاث غرفات ، ثم غسل سائر
جسده )) .
قال المؤلف : أما تخليل شعر الرأس في غسل الجنابة فالعلماء
مجمعون عليه ، وعليه قاسوا شعر اللحية ؛ لأنه شعر مثله ، فحكمه
حكمه في التخليل ، إلا أنهم اختلفوا في تخليل اللحية ، فممن كان
يخلل لحيته : عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وعمار بن
ياسر ، وابن عباس ، وابن عمر ، وأنس ، ومن التابعين أبو قلابة ،
والنخعي ، وسعيد بن جبير ، وعطاء .
وممن رخص في تخليلها : الشعبي ، وطاوس ، والقاسم ،
والحسن ، وأبو العالية ، ورواية عن النخعي .
واختلف قول مالك في تخليلها ، فروى عنه ابن القاسم أنه لا
يجب تخليلها في غسل الجنابة ، ولا في الوضوء ، وروى عنه ابن
نافع وابن وهب في المجموعة إيجاب تخليلها مطلقًا ، ولم يذكر!
غسلا ولا وضوءًا ، وروى عنه أشهب في العتبية أن تخليلها في الغسل
واجب ، ولا يجب في الوضوء ، وبه قال أبو حنيفة ، والثوري ،
والأوزاعي ، والليث ، وأحمد ، وإسحاق .
وحكى ابن القصار عن الشافعي أن التخليل مسنون ، وإيصال الماء
إلى البشرة مفروض في الجنابة مثل أن يغلغل الماء في شعره ، أو يبله
- ٣٨٦ -

حتى يعلم أن الماء قد وصل إلى البشرة ، وقال المزني ومحمد بن عبد
الحكم : تخليلها واجب في الوضوء والغسل جميعًا .
وحجة من قال بتخليلها في الغسل حديث عائشة (( أن النبي - عليه
السلام - اغتسل ، وخلّل شعره بيديه)) ، فدخل فيه شعر اللحية
وغيرها.
وأما تخليلها في الوضوء ، فقال ابن القاسم عن مالك : ليس هو
من أمر الناس ، وعاب ذلك على من فعله ، وقال أبو قرة : يكفيها ما
مر عليها من الماء مع غسل الوجه ، واحتج بحديث عبد الله بن زيد
في الوضوء ، ولم يذكر فيه تخليل اللحية ، وقال الطحاوي : التيمم
فيه واجب مسح البشرة قبل نبات اللحية ، ثم سقط بعدها عند
جميعهم ، فكذلك الوضوء ، وحجة من لم ير تخليل اللحية في
الجنابة ، أنا قد اتفقنا أن داخل العينين لا يجب غسله ، بعلة أن درنه
سائر من نفس الخلقة ، وأيضًا فإن الأمرد الذي لا لحية له يجب عليه
غسل ذقنه في الوضوء والجنابة ، ثم يسقط غسله في الوضوء إذا أعطاه
الشعر فينبغي أن يسقط في الجنابة .
#
باب : من توضأ في الجنابة ثم غسل سائر جسده
ولم يَعْد غسل مواضع الوضوء منه مرة أخرى
فيه : ميمونة : (( أنها وضعت للنبي وضوء الجنابة ، فأكفأ بيمينه على
يساره مرتين أو ثلاثًا ، ثم غسل فرجه ، ثم أفاض على رأسه الماء ، ثم
غسل جسده ... )) الحديث .
أجمع العلماء على أن الوضوء ليس بواجب في غسل الجنابة ،
- ٣٨٧ -

ولذلك قال ابن عمر : وأي وضوء أعم من الغسل ؟ فلما ناب غسل
مواضع الوضوء وهي سنة في الجنابة عن غسلها في الجنابة ، وغسل
الجنابة فريضة ؛ صح بذلك قول مطرف ، وابن الماجشون ، وابن
كنانة، وابن وهب ، وابن نافع ، وأشهب : أن غسل الجمعة يجزئ
عن غسل الجنابة ، ورووه كلهم عن مالك ، وهي خلاف رواية ابن
القاسم .
قال المهلب : ووجه ذلك أن النبي - عليه السلام - لما اجتزأ بغسل
أعضاء الوضوء عن أن يغسلها مرة أخرى للجنابة ، دل أن الطهارة إذا
نوى بها رفع الحدث أجزأت عن كل معنى يراد به استباحة الصلاة ،
ولهذا الحديث - والله أعلم - قال عطاء : إذا غسلتُ كفَّيَّ قبل
إدخالهما الإناء لم أغسلهما مع الذراعين في الوضوء ..
وفي هذا الحديث أيضًا حجة لأحد قولي مالك في رجل توضأ
الظهر ، ثم صلى ، ثم أراد أن يجدد الوضوء للعصر للفضل ، فلما
صلى العصر ، ذكر أن الوضوء الأول قد انتقض ، فقال مرة : تجزئه
صلاته ، وقال مرة : إنها لا تجزئه .
والصواب أنها تجزئه ؛ لأن الوضوء عنده للسنن تجزئ به صلوات
[١/ق٦١-١] الفرائض، ومثل / هذه المسألة اختلاف ابن القاسم ، وابن الماجشون
فيمن صلى في بيته ، ثم صلى تلك الصلاة في المسجد ، فذكر أنه كان
صلى في بيته على غير وضوء ، فقال ابن القاسم : تجزئه . وقال ابن
الماجشون : لا تجزئه . وقول ابن القاسم الصواب بدليل هذا الحديث؛
فإنه وإن كان صلاها على طريقة الفضيلة ، فإنه نوى بها تلك الصلاة
بعينها والقربة إلى الله بتأديتها ، كما نوى بغسل يديه وغسل مواضع
الوضوء القربة إلى الله ، ولم يحتج إلى إعادتها في الغسل من
- ٣٨٨ -

الجنابة، وقد قال ابن عمر للذي سأله عن الذي يصلي في بيته ، ثم
يصلي تلك الصلاة في المسجد « أيهما أجعل صلاتي ؟ فقال : أو ذلك
إليك ؟ هي إلى الله يجعل أيتهما شاء)).
وقوله في الحديث في الباب قبل هذا (( ثم غسل سائر جسده )) كان
أولى بهذه الترجمة وهو ( تبيين ) (١) لرواية من روى فيه : ((ثم أفاض
على جسده الماء ، وصب أو أفرغ على جسده))، والمراد بذلك :
الغسل لما بقي من الجسد دون أعضاء الوضوء بدليل قوله تعالى :
﴿ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (٢)، وقد تقدم من الحجة
في هذه المسألة في أول كتاب الغسل ما فيه كفاية .
باب : إذا ذكر في المسجد أنه جنب خرج كما هو ولا يتيمم
فيه : أبو هريرة قال: (( أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قيامًا ، فخرج
إلينا رسول الله وَلفر، فلما قام في مصلاه ، ذكر أنه جنب ، فقال لنا :
مكانكم ، ثم رجع فاغتسل ، ثم خرج إلينا ، ورأسه تقطر ، فكبر وصلينا
معه )) .
قال المؤلف : من التابعين من يقول : إن الجنب إذا نسي ، فدخل
المسجد فذكر أنه جنب يتيمم ، وكذلك يخرج ، وهو قول الثوري ،
وإسحاق ، وهذا الحديث يرد قولهم .
وقال أبو حنيفة في الجنب المسافر يمر على مسجد فيه عين ماء : فإنه
يتيمم ، ويدخل المسجد ، فيستقي ثم يخرج الماء من المسجد ، وهذا
الحديث يدل على خلاف قوله ؛ لأنه لما لم يلزمه التيمم للخروج ،
كذلك من اضطر إلى المرور فيه جنبًا لا يحتاج إلى تيمم .
(١) في ((هـ)): مبين .
(٢) النساء : ٤٣ .
- ٣٨٩ -

وقد اختلف العلماء في مرور الجنب في المسجد ؛ فرخص فيه علي،
وابن مسعود ، وابن عباس ، وقال جابر : كان أحدنا يمر في المسجد
وهو جنب .
وممن روي عنه إجازة دخوله عابر سبيل : سعيد بن المسيب ،
وعطاء ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، وهو قول الشافعي .
ورخصت طائفة للجنب أن يدخل المسجد ويقعد فيه ، قال زيد بن
أسلم : (( كان أصحاب رسول الله وَ ﴿ يحتبون في المسجد وهم جنب)).
وكان أحمد بن حنبل يقول : يجلس الجنب في المسجد ويمر فيه إذا
توضأ . ذكره ابن المنذر .
وقال مالك والكوفيون : لا يدخل فيه الجنب ولا عابر سبيل ،
وروي عن ابن مسعودٍ أيضًا أنه كره ذلك للجنب .
وحجة الذين رخصوا في ذلك قوله تعالى : ﴿ لا تقربوا الصلاة
وأنتم سکاری حتی تعلموا ما تقولون ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى
تغتسلوا﴾ (١). وأن المراد مكان الصلاة، فتقديره: لا تقربوا مكان
الصلاة جنبًا إلا عابري سبيل ، قالوا : وقد سمي المسجد باسم الصلاة.
في قوله تعالى: ﴿ لهدمت صوامع ... ﴾ (٢) الآية.
وحجة الذين منعوا الجنب من [ دخول ] (٣) المسجد : أن المراد
بالآية نفس الصلاة وحملها على مكان الصلاة مجاز ؛ على أنا نحمله
على عمومه فنقول : لا تقربوا الصلاة ولا مكانها على هذه الحال إلا
أن تكونوا مسافرين فتيمموا واقربوا ذلك ، وصلوا ، ونكون بهذا أسعد
منكم ؛ لأن فيه تعظيمًا لحرمة المسجد ، ويمكن أن يستدل من هذه
(١) النساء : ٤٣ .
(٣) من ( هـ ).
(٢) الحج : ٤٠ .
- ٣٩٠ -

الآية بقول الثوري وإسحاق ؛ وذلك أن المسافر إذا عدم الماء منع دخول
المسجد والصلاة فيه إلا بالتيمم وذلك لضرورة ، وأنه لا يقدر على
ماء، فكذلك الذي يجنب في المسجد - في القياس - لا يخرج إلا
بعد التيمم ؛ لأنه مضطر لا ماء معه ، فأشبه المسافر العابر سبيل
المذكور في الآية لولا ما يعارضه من حديث أبي هريرة المفسر لمعنى
الآية ؛ لجواز خروجه من المسجد دون تيمم ، ولا قياس لأحد مع
مجيء السنن ، وإنما يُفزع إلى القياس عند عدمها ، والله الموفق .
باب : نفض الیدین من غسل / الجنابة
[١/ ق ٦١ -ب]
فيه : ميمونة : (( وضعت للنبي - عليه السلام - غسلا ... )) وذکر
الحديث (( فناولته ثوبًا فلم يأخذه فانطلق وهو ينفض يديه )) .
اختلف العلماء في المسح بالمنديل بعد الوضوء ؛ فكره ذلك جابر ،
وعطاء ، وابن أبي ليلى ، وابن المسيب ، والنخعي ، وأبو العالية ،
وهو قول الحسن بن حي .
وكره ابن عباس أن يمسح بالمنديل من الوضوء ولم يكرهه من
الجنابة .
وممن رخص في ذلك عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ،
وابن عمر ، وأنس بن مالك ، وبشير بن أبي مسعود ، والحسن ،
والشعبي ، وابن سيرين ، وعلقمة ، والأسود ، ومسروق ، وهو قول
مالك ، والثوري ، وأبي حنيفة ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق .
قال ابن المنذر : ذلك مباح كله .
قال المهلب : ويمكن أن يريد بترك المنديل إبقاء بركة بلل الماء
- ٣٩١ -

والتواضع بذلك لله - تعالى - أو لشيء رآه في المنديل من حرير ، أو
وسخ ، أو لاستعجال كان به ، والله أعلم .
وقد روى ابن وهب ، عن زيد بن الحباب ، عن أبي معاذ ، عن
ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: (( أن النبي - عليه السلام -
كانت له خرقة يتنشف بها بعد الوضوء)) .
--
باب : من اغتسل عريانًا وحده في الخلوة ومن تستر
والتستر أفضل
وقال بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي - عليه السلام - :
((إن الله أحق أن یستخیی منه من الناس)) .
فيه : أبو هريرة : عن النبي - عليه السلام - قال: (( کانت بنو إسرائيل
يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض ، وكان موسى يغتسل وحده ،
فقالوا : والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدَرُ . فذهب مرة
يغتسل ، فوضع ثوبه على حجر ، ففر الحجر بثوبه ، فجمح موسی في
أثره يقول : ثوبي با حجر ، ثوبي یا حجر ، ثوبي با حجر ، حتى نظرت
بنو إسرائيل إلى موسى ، وقالت : والله ما بموسى من بأس ، وأخذ ثوبه ،
وطفق بالحجر ضربًا )) .
قال أبو هريرة : والله إنه لندبٌ بالحجر ستة أو سبعة ضربًا بالحجر .
وعن أبي هريرة، عن النبي وَالقر: (( بينا أيوب يغتسل عريانًا فخر عليه
جراد من ذهب ، فجعل أيوب يحثي في ثوبه ، فناداه ربه : يا أيوب ، ألم
أكن أغنيك عما ترى ؛ قال : بلى وعزتك ، ولكن لا غنى بي عن
بر کتك» .
- ٣٩٢ -

قال المهلب : في حديث موسى وأيوب دليل على إباحة التعري في
الخلوة للغسل وغيره ؛ بحيث يأمن أعين الناس ؛ لأن أيوب وموسى
من الذين أمرنا أن نهتدي بهداهم ، ألا ترى أن الله عاتب أيوب على
جمع الجراد ، ولم يعاتبه على غسله عريانًا ، ولو كلف الله عباده
الاستتار في الخلوة كان في ذلك حرج على العباد ، إذ كان المغتسل من
الجنابة لا يجد بدًا من التعري والله - تعالى - لا يغيب عنه شيء من
خلقه، عراة كانوا أو مكتسين ، وسيأتي شيء من هذا المعنى في كتاب
الصلاة، في باب ((كراهية التعري في الصلاة وغيرها )) إن شاء الله ،
إلا أن الاستتار في الخلوة من حسن الأدب .
وقد روى ابن وهب ، عن ابن مهدي ، عن خالد بن حميد ، عن
بعض أهل الشام : أن ابن عباس لم يكن يغتسل في بحر ولا نهر إلا
وعليه إزار ، فإذا سئل عن ذلك قال : إن له عامراً .
وروى برد، عن مكحول، عن عطية، عن النبي قال: ((من
اغتسل بليل في فضاء فليتحاذر على عورته ، ومن لم يفعل ذلك
فأصابه لم فلا يلومن إلا نفسه)) .
وفي مرسلات الزهري عن النبي - عليه السلام - قال: (( لا تغتسلوا
في الصحراء إلا أن لا تجدوا متوارى ، فإن لم تجدوا متوارى فليخط
أحدكم كالدائرة ثم يسمي الله ويغتسل فيها)) .
وفي حديث موسى دليل على إباحة النظر إلى العورة عند الضرورة
الداعية إلى ذلك من مداواة ، أو براءة مما رمي به من العيوب كالبرص
وغيره من الأدواء [ التي ] (١) يتحاكم الناس فيها مما لابد فيها من
(١) في ((الأصل)): الذي، والمثبت من (( هـ)).
- ٣٩٣ -
W

رؤية أهل [ النظر ] (١) بها ، فلا بأس برؤية العورات للبراءة من ذلك
أو لإثبات العيوب فيه والمعالجة .
وفيه : آية لموسى - عليه السلام - في مشي الحجر .
وفيه : إجراء خُلق الإنسان عند الضجر على من يعقل ومن لا
يعقل، كما جرى من موسى في ضربه للحجر ، وإن كان الحجر قد
جعل الله فيه قوةً مشى بها فلذلك ضربه ؛ لأنه إذا أمكن أن يمشي
بثوبه ، أمكن أن يخشى الضرب ، ألا ترى قول أبي هريرة والله
[ إنه] (٢) لندب بالحجر - يعني : آثار ضرب موسى - عليه السلام -
بقيت في الحجر آية لهم .
وفيه : جواز الحلف على الأخبار لحلف أبي هريرة أن موسى ضرب
الحجر وأثّر فيه ضربه .
وقوله: ((إنه لندب بالحجر))، قال صاحب العين : الندب أثر
الجرح .
:
وأما اغتسال بني إسرائيل عراة ينظر بعضهم إلى بعض ، فيدل أنهم
[٦٢٥/١-) كانوا عصاة له في ذلك غير مقتدین بسنته / إذ كان هو يغتسل حيث لا
يراه أحد ، ويطلب الخلوة ، فكان الواجب عليهم الاقتداء به في
ذلك، ولو كان اغتسالهم عراةً في غير الخلوة عن علم موسى وإقراره
لذلك، لم يلزمنا فعله ؛ لأن في شريعتنا الأمر بستر العورة عن أعين
الآدميين ، وذلك فرض علينا ، وهو في الخلاء حسن غير واجب .
وأما حديث بهز بن حكيم: (( أن النبي - عليه السلام - قال:
(١) في ((الأصل)): البصر. والمثبت من (( هـ)).
(٢) في ((الأصل)): إني، والمثبت من (( هـ)).
- ٣٩٤ -

« إن الله أحق أن يستحيى منه)) . فهو محمول عند الفقهاء على الندب
والاستحباب للتستر في الخلوة لا على الإيجاب لما ذكرناه .
وفي حديث أيوب جواز الحرص على المال الحلال وفضل الغنى ؛
لأنه سماه بركةً .
باب : التستر في الغسل عند الناس
فيه: أم هانئ بنت أبي طالب قالت: ((ذهبت إلى رسول الله وَلازم عام
الفتح ، فوجدته يغتسل وفاطمة تستره ، فقال : من هذه ؟ قلت : أنا أم
هانئ )).
وفيه: ميمونه قالت: ((سترت النبي وهو يغتسل من الجنابة ... )).
الحدیث .
أجمع العلماء على وجوب ستر العورة عن أعين الناظرين ، وأصل
هذين الحديثين ومصداقهما في كتاب الله - تعالى - قال الله - تعالى -:
﴿ يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾ (١) الآية. ثم
قال: ﴿ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح﴾ (١). وفي
هذا دليل على أن الجناح غير مرفوع فيهن ، وقوله : ﴿ ثلاث عورات
لكم﴾ (١). أي [إن] (٢) هذه الأوقات أكثر ما يخلو [فيها](٣)
الرجل بأهله للجماع ، حظر الله ذلك على الأطفال الذين لم يظهروا
على عورات النساء ، ولا جرت عليهم الأقلام ، يدل أنه واجب على
غيرهم من الرجال والنساء التستر الذي أراده الله ، وقد قال
(١) النور : ٥٨ .
(٢) من (( هـ).
(٣) من (( هـ))، وفي ( الأصل)): منها .
- ٣٩٥ -

تعالى : ﴿ يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوآتكم﴾ (١)
فعد علينا نعمته في ذلك ، وقال تعالى : ﴿ قل للمؤمنين يغضوا من
أبصارهم ويحفظوا فروجهم﴾ (٢) . فقرن غض الأبصار عن العورات
بحفظ الفروج، وقال عليه السلام: (( لا يطوف بالبيت عريان)).
فكما لا يحل لأحد أن يبدي عن فرجه لأحد من غير ضرورة مضطرة
له إلى ذلك ؛ فكذلك لا يجب أن ينظر إلى فرج أحد من غير
ضرورة، واتفق أئمة الفتوى على أنه من دخل الحمام بغير مئزر أنه
تسقط شهادته بذلك ، هذا قول مالك ، والثوري ، وأبي حنيفة ،
وأصحابه ، والشافعي .
واختلفوا إذا نزع مئزره ثم دخل الحوض وبدت عورته عند دخوله ،
فقال مالك والشافعي : تسقط شهادته بذلك أيضًا .
وقال أبو حنيفة والثوري : لا تسقط شهادته بذلك ، وهذا يعذر به،
لأنه لا يمكن التحرز منه .
وروى بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده أن النبي - عليه السلام -
قال له: ((احفظ عورتك واسترها إلا عن زوجتك وأمتك)» .
١
وأجمع العلماء على أن للرجل أن يرى عورة أهله وترى عورته .
باب : إذا احتلمت المرأة
فيه: أم سلمة جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى رسول الله، وَله
فقالت: (( يا رسول الله ، إن الله لا يستحيي من الحق ، هل على المرأة من
غسل إذا هي احتلمت ؟ قال رسول الله : نعم، إذا رأت الماء)).
(١) الأعراف : ٢٦ .
(٢) النور: ٣٠.
- ٣٩٦ -

لا خلاف بين العلماء أن النساء إذا احتلمن ورأين الماء ، أن عليهن
الغسل وحكمهن حكم الرجال في ذلك ، وفيه دليل أن ليس كل
النساء يحتلمن ؛ لأن في غير هذه الرواية أن أم سلمة غطت وجهها
استحياءً من رسول الله ، وقالت لأم سليم : وهل ترى ذلك المرأة ؟!
وكذلك أنكرت عائشة أيضًا في حديث مالك ، عن ابن شهاب ،
عن عروة .
وقد يفقد بعض الرجال الاحتلام ، فكذلك النساء . وفي قول أم
سليم: (( إن الله لا يستحيي من الحق)) أنه يلزم كل من جهل شيئًا من
دينه أن يسأل عنه العالمين به ، وأنه محمود بذلك ، ألا ترى قول
عائشة - رضي الله عنها -: (( نعم النساء نساء الأنصار ، لم يمنعهن
الحياء من التفقه في الدين )) وإنما يكون الحياء فيما تجد المرأة من ذكره
بدا ، وأما ما يلزم السؤال عنه فلا حياء فيه .
وإنما اعتذرت أم سليم من مشافهة رسول الله [ في ] (١) ذلك؛ إذ
سؤالها له أثبت في نفسها ، فلذلك قدمت بين يدي قولها: (( إن الله
لا يستحيي من الحق)).
/ باب : عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس
[١/ق٦٢ -ب)
فيه : أبو هريرة: (( أن النبي - عليه السلام - لقيه في بعض طرق المدينة
وهو جنب قال : فانبخست منه ، فذهب فاغتسل ، ثم جاء ، قال : أين
كنت يا أبا هريرة ؟ قال : كنت جنبًا ، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير
طهارة ، قال : سبحان الله إن المؤمن لا ينجس)).
(١) من ((هـ))، وفى ((الأصل)): من .
- ٣٩٧ -

قال المهلب : هذا يدل على أن ( الجنابة ) (١) إذا لم تكن عينًا في
الأجسام ، فإن المؤمن حينئذ طاهر الأعضاء ، بحال ما المؤمنون عليه
من التطهر والنظافة لأعضائهم ، بخلاف ما عليه المشركون من ترك
التحفظ من النجاسات والأقذار ، فحملت كل طائفة على خلقها
وعادتها ، قال تعالى: ﴿ إنما المشركون نجس﴾ (٢) تغليبًا للجال،
وقد قيل في قول الله: ﴿ إنما المشركون نجس ﴾ (٢) ليس بمعنى نجاسة
الأعضاء ، لكن بمعنى نجاسة الأفعال ، والكراهة لهم ، والإبعاد عما
قد بَيَّن الله من بقعة أو كتاب أو رجل صالح ، ولا خلاف بين الفقهاء
في طهارة عرق الجنب والحائض .
قال ابن المنذر : وكذلك عرق اليهودي ، والنصراني ، والمجوسي
عندي طاهر .
وقال غيره : لما أباح الله نكاح نساء أهل الكتاب ، ومعلوم أن
عرقهن لا يسلم منه من ضاجعهن ، وأجمعت الأمة على أنه لا غسل
عليه من الكتابية إلا كما عليه من المسلمة ؛ دل ذلك على أن ابن آدم
ليس بنجس في ذاته ، ما لم تعرض له نجاسة تحل به .
وقوله : (( فانبخست منه))، وهكذا وقعت هذه اللفظة ((فانبخست
منه)) بالخاء، وفي بعض النسخ لابن السكن ((فانبجست منه))
بالجيم، وأما بالخاء فلا أعرف له معنى ، وأما بالجيم فيحتمل أن يكون
من قوله تعالى: ﴿فانبجست منه اثنتا عشرة عينًا﴾ (٣) أي: انفجرت
وجرت ، والأشبه أن يكون فانخنست منه ، قال صاحب العين : يقال
خنس من بين القوم يخنس خنوسًا : إذا انقبض ، وخنوس الكواكب
اختفاؤها .
(١) فى (( هـ)): النجاسة
(٢) التوبة : ٢٨ .
(٣) الأعراف : ١٦٠
- ٣٩٨ -

باب : الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره
وقال عطاء : يحتجم الجنب ، ويقلم أظفاره ، ويحلق رأسه ، وإن لم
يتوضأ .
فيه: أنس: (( كان عليه السلام يطوف على نسائه في الليلة الواحدة
وله يومئذ تسع نسوة )) .
وفيه: أبو هريرة: (( لقيني النبي - عليه السلام - وأنا جنب ، فأخذ
بیدي ، فمشیت معه حتى قعد ، فانسللت منه ، وأتيت الرحل فاغتسلت،
ثم جئت وهو قاعد فقال : أين كنت يا أبا هريرة ؟ فقلت له ، فقال :
سبحان الله ، إن المؤمن لا ينجس )) .
وإنما أراد البخاري أن يريك أن الجنب لا ينجس بالسنة ، وأنه يجوز
له التصرف في أموره كلها قبل الغسل ، ويرد قول طائفة من السلف
أوجبت عليه الوضوء .
روي عن سعد بن أبي وقاص أنه كان إذا أجنب لا يخرج لحاجته
حتى يتوضأ وضوءه للصلاة ، وعن ابن عباس مثله ، وبه قال عطاء
والحسن .
ومنهم من قال : لا يأكل ولا يشرب حتى يتوضأ للصلاة .
روي ذلك عن علي ، وابن عمر ، وعبد الله بن عمرو ، وعطاء .
والذي عليه الناس في ذلك ما روي عن أبي الضحى: (( أنه سُئل
أيأكل الجنب ؟ قال : نعم ويمشي في الأسواق)) . ولم يذكر أنه توضأ
قبل ذلك وهذا قول مالك ، وأكثر الفقهاء ، أن الوضوء ليس بواجب
عليه إذا أراد الخروج في حاجاته ، وليس في حديث أنس أن النبي كان
- ٣٩٩ -

يتوضأ حين كان يطوف على كل امرأة من نسائه ، ولا في حديث أبي
هريرة أن المؤمن لا ينجس إذا كان قد توضأ بعد الجنابة .
وممن قال لا وضوء عليه إذا أراد أن يطعم : مالك ، والكوفيون ،
والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وهو الذي يدل عليه
حديث أبي هريرة .
وفي حديث أبي هريرة : جواز أخذ الإمام والعالم بيد تلميذه ،
ومن هو دونه ومشيه معه معتمداً عليه ومرتفقًا به .
وفيه : أن من حُسن الأدب لمن مشى معه معلمه أو رئيسه أن لا
ينصرف عنه ولا يفارقه حتى يعلمه بذلك ، ألا ترى قوله عليه السلام
لأبي هريرة حين انصرف إليه: (( أين كنت يا أبا هريرة ؟ )) فدل ذلك
على أنه استحب له أن لا يفارقه حتى ينصرف معه .
باب : كينونة الجنب في البيت
[١/ ق٦٣-١]
/ فيه : عائشة قالت: ( كان النبي - عليه السلام - یرقد وهو جنب
ويتوضأ)) .
وفيه : عمر (( أنه سأل النبي - عليه السلام - أيرقد أحدنا وهو جنب؟
قال : نعم ، إذا توضأ أحدكم فليرقد . وقال له مرةً : توضأ واغسل.
---
ذکرك، ثم نم )).
وفيه: عائشة : (( كان النبي إذا أراد أن ينام وهو جنب ، غسل فرجه
وتوضأ للصلاة )) .
واختلف العلماء في نوم الجنب ، فقالت طائفة بظاهر خبر رسول الله
وَله ، أنه توضأ وضوءه للصلاة ، وكذلك ينام، روي هذا عن علي،
- ٤٠٠ -