النص المفهرس
صفحات 381-400
ومنعت من الكثير ، ولو تعمد قتل عقرب أو دب ليسدَّ الصفَ جاز ، ولو اشتغل بإخراج غريق وهو في الصلاة بطلت الصلاة ، والقياس على الصلاة أولى من القياس على الحج ؛ لأن الطهارة تراد للصلاة . باب : إذا جامع ثم عاود ، ومن دار علی نسائه بغسل واحد فيه: عائشة: (( كنت أطيب رسول الله لفر فيطوف على نسائه ، ثم يصبح محرمًا ، ينضح طيبًا)). وفيه: أنس: (( كان رسول الله يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار ، وهن [ إحدى عشرة امرأة، قلت ] (١) لأنس : أو كان يطيقه؟! قال أنس : كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين)) . وقال سعيد، عن قتادة، عن أنس: (( تسع نسوة )) . لم تختلف العلماء في جواز وطء جماعة نساء في غسل واحد على ما جاء [ في ] (٢) حديث عائشة وأنس . وروي ذلك عن ابن عباس ، وقاله عطاء ، ومالك ، والأوزاعي . وإنما اختلفوا إذا وطئ جماعة نسائه في غسل واحد ، هل عليه أن يتوضأ وضوءه للصلاة عند وطء كل واحدة منهن أم لا ؟ فروي عن عمر بن الخطاب وابن عمر أنه إذا أراد أن يعود توضأ وضوءه للصلاة، وبه قال عطاء وعكرمة ، وكان الحسن [ البصري ] (٢) لا يرى بأسًا أن يجامع الرجل امرأته ، ثم يعود قبل أن يتوضأ ، وعن ابن سيرين مثله، وبهذا قال مالك وأكثر الفقهاء أنه لا وضوء عليه. (١) بياض في ((الأصل))، والمثبت من (( هـ). (٢) من (( هـ )). - ٣٨١ - وقال أحمد بن حنبل : إن توضأ أعجب إليّ ، فإن لم يفعل فأرجو ألا يكون به بأس . وبه قال إسحاق ، وقال : لا بد من غسل الفرج إذا أراد أن يعود . ويحتمل أن يكون دورانه عليه السلام عليهن في يوم واحدٍ لمعان : أحدها : أن يكون ذلك عند إقباله من سفره ، حيث لا قسمة [تلزمه] (١) لنسائه ؛ لأنه كان إذا سافر أقرع بين نسائه فأيتهن أصابتها القرعة خرجت معه ، فإذا انصرف استأنف القسمة بعد ذلك ، ولم تكن واحدة منهن أولى بالابتداء من صاحبتها ، فلما استوت حقوقهن، جمعهن كلهن في ليلة ، ثم استأنف القسمة بعد ذلك . والوجه الثاني : يحتمل أن يكون استطاب أنفس أزواجه، فاستأذنهن في ذلك كنحو استئذانهن أن يُمَرَّض في بيت عائشة . قاله أبو عبيد .. والوجه الثالث : قاله المهلب قال : يحتمل أن يكون دورانه عليهن في يوم يفرغ من القسمة بينهن ، فيقرع في هذا اليوم لهن كلهن يجمعهن فيه ، ثم يستأنف بعد ذلك القسمة ، والله أعلم . وفي هذا الحديث أن الإماء يعددن من نسائه ، لقوله : (( وهن إحدى عشرة امرأة )) لأنه لم يحل له من الحرائر إلا تسع ، وهو حجة لمالك في قوله : إن من ظاهر من أمته لزمه الظهار ؛ لأنها من نسائه، واحتج بظاهر قوله تعالى : ﴿ الذين يظاهرون منكم من نسائهم﴾ (٢). وسيأتي في كتاب النكاح زيادة من الكلام في هذا الحديث [ إن شاء الله عز وجل ] (٣) (١) في ((الأصل)): تلزم، والمثبت من ((هـ)). (٣) من (( هـ). (٢) المجادلة : ٢ .. - ٣٨٢ - وقد احتج بحديث عائشة من لا يوجب التدلك في الغسل ، وقال: لو تدلك عليه السلام لم ينتضح منه الطيب . قال الطحاوي : وقد يجوز أن يكون دَلَكَ وقد غسله ، وهكذا الطيب إذا كان كثيراً ، ربما غسله ، فذهب وبقي وَبَيصه . قال المؤلف: ومن روى هذا الحديث / ((ينضخ طيبًا)) بالخاء، [١/ ٢٠-١] فالنضخ عند العرب كاللطخ ، يقال : نضخ ثوبه بالطيب ، هذا قول الخليل . وفي كتاب الأفعال : نضخت العين بالماء نضخًا إذا فارت ، واحتج بقول الله - تعالى - : ﴿ فيهما عينان نضاختان ﴾ (١) ، ومن رواه (ينضح)) بالحاء فقال صاحب العين : نضحت العين بالماء إذا رأيتها تفور ، وكذلك العين الناظرة ، إذا رأيتها تغرورق ، والوبيص : البريق واللمعان . باب : غسل المذي والوضوء منه فيه : علي بن أبي طالب قال: « كنت رجلاً مذاءً ، فأمرت رجلاً أن يسأل النبي - عليه السلام - لمكان ابنته فسأله فقال : توضأ واغسل ذكرك)» . اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث ، فقالت طائفة : يغسل الذكر كله من المذي ، ثم يتوضأ مثل وضوئه للصلاة . روي هذا عن عمر بن الخطاب ، وابن عباس ، وهو قول مالك في المدوّنة ، وحجتهم قوله - عليه السلام -: (( توضأ واغسل ذكرك )» ، وهذا ظاهره العموم . (١) الرحمن : ٦٦ . - ٣٨٣ - وقال آخرون : إنما يجب غسل موضع الأذى من الذكر فقط مع الوضوء ؛ لا غسل الذكر كله ، وروي هذا عن ابن عباس أيضًا ، وعن سعيد بن جبير ، وعطاء ، وهو قول الكوفيين . وقال ابن أبي زيد : قال البغداديون من أصحاب مالك : إن معنى غسل الذكر من المذي : غسل ( موضع ) (١) الأذى فقط . واحتج الكوفيون بما رواه الأعمش [ عن ] (٢) حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال علي: (( كنت رجلا مذاءً فأمرت رجلا فسأل النبي ◌َّهار، فقال: فيه الوضوء)). ورواه [ أبو] (٣) حصين عن أبي عبد الرحمن ، عن علي قال: ((كنت رجلا مذاءً ، فأرسلت رجلا إلى النبي - عليه السلام - فقال : توضأ واغسله )) . واحتج أبو عبد الله بن الفخار لقول البغداديين من أصحاب مالك ، قال الدليل على صحته : أن مالكًا روى في موطئه حديث المقداد في غسل المذي ، وفيه (( فليغسل فرجه وليتوضأ)» هكذا رواه القعنبي ، وابن وهب ، وابن بكير ، وجماعة . قال : والفرج في اللغة : الشق بين الجبلين ، فحقيقة الفرج إنما تقع على موضع مخرج البول والمذي فقط . وروى يحيى بن يحيى ((فلينضح فرجه)). ومعناه الغسل. قال الطحاوي : وأما النظر في هذا الباب ، فإنا رأينا خروج المذي (١) في (( هـ)): مخرج (٢) في ((الأصل)): بن. وهو تحريف، والمثبت من (( هـ)). (٣) سقطت من ((الأصل، هـ))، والصواب إثباتها ، واسم أبي حصين: عثمان ابن عاصم الأسدي ، انظر فتح الباري (١/ ٤٥١ رقم ٢٦٩) . - ٣٨٤ - حدثًا ، فأردنا أن نعلم ما يجب في خروج الأحداث ، فكان خروج الغائط يجب فيه غسل ما أصاب البدن لا غسل ما سوى ذلك ، إلا التطهر للصلاة ، فالنظر على ذلك أن يكون خروج المذي كذلك لا يجب فيه غسل غير الموضع الذي أصابه من البدن غير التطهر للصلاة. باب : من تطيب ثم اغتسل ، وبقي أثر الطيب فيه: عائشة: (( أنه ذُكر لها قول ابن عمر : ما أحب أن أصبح محرمًا أنضح طيبًا. فقالت عائشة: أنا طيبت رسول الله ملي ثم طاف في نسائه، ثم أصبح محرمًا )). وقالت عائشة: (( كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق النبي - عليه السلام - وهو محرم )) . قال المهلب : فيه أن السنة اتخاذ الطيب للنساء والرجال عند الجماع، فكان عليه السلام أملك لأربه من سائر أمته ، فلذلك كان لا يتجنب الطيب في الإحرام ونهانا عنه ؛ لضعفنا عن ملك الشهوات، إذ الطيب من أسباب الجماع ودواعيه ، والجماع يفسد الحج، فمنع فيه الطيب للذريعة . وسيأتي اختلاف العلماء في الطيب للمحرم في كتاب الحج. والوبيص : البريق واللَّمعان . وقد احتج بحديث عائشة من لا يوجب التدلك في الغسل وقالوا : لو تدلك في غسله لم ينضح الطيب منه . وقال الطحاوي : وقد يجوز أن يكون دلك وقد غسله ، وهكذا الطيب إذا كان كثيراً ، ربما غسله فذهب وبقي وبيصه . - ٣٨٥ - (١/ ق ٦٠-ب] باب : تخليل الشعر حتى / إذا ظن أنه قد أروی بشرته أفاض عليه فيه: عائشة قالت: ((كان رسول الله و * إذا اغتسل من الجنابة، غسل يديه وتوضأ وضوءه للصلاة ، ثم اغتسل ، ثم يخلل بيده شعره ، حتى إذا ظن أنه قد أروی بشرته أفاض عليها الماء ثلاث غرفات ، ثم غسل سائر جسده )) . قال المؤلف : أما تخليل شعر الرأس في غسل الجنابة فالعلماء مجمعون عليه ، وعليه قاسوا شعر اللحية ؛ لأنه شعر مثله ، فحكمه حكمه في التخليل ، إلا أنهم اختلفوا في تخليل اللحية ، فممن كان يخلل لحيته : عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وعمار بن ياسر ، وابن عباس ، وابن عمر ، وأنس ، ومن التابعين أبو قلابة ، والنخعي ، وسعيد بن جبير ، وعطاء . وممن رخص في تخليلها : الشعبي ، وطاوس ، والقاسم ، والحسن ، وأبو العالية ، ورواية عن النخعي . واختلف قول مالك في تخليلها ، فروى عنه ابن القاسم أنه لا يجب تخليلها في غسل الجنابة ، ولا في الوضوء ، وروى عنه ابن نافع وابن وهب في المجموعة إيجاب تخليلها مطلقًا ، ولم يذكر! غسلا ولا وضوءًا ، وروى عنه أشهب في العتبية أن تخليلها في الغسل واجب ، ولا يجب في الوضوء ، وبه قال أبو حنيفة ، والثوري ، والأوزاعي ، والليث ، وأحمد ، وإسحاق . وحكى ابن القصار عن الشافعي أن التخليل مسنون ، وإيصال الماء إلى البشرة مفروض في الجنابة مثل أن يغلغل الماء في شعره ، أو يبله - ٣٨٦ - حتى يعلم أن الماء قد وصل إلى البشرة ، وقال المزني ومحمد بن عبد الحكم : تخليلها واجب في الوضوء والغسل جميعًا . وحجة من قال بتخليلها في الغسل حديث عائشة (( أن النبي - عليه السلام - اغتسل ، وخلّل شعره بيديه)) ، فدخل فيه شعر اللحية وغيرها. وأما تخليلها في الوضوء ، فقال ابن القاسم عن مالك : ليس هو من أمر الناس ، وعاب ذلك على من فعله ، وقال أبو قرة : يكفيها ما مر عليها من الماء مع غسل الوجه ، واحتج بحديث عبد الله بن زيد في الوضوء ، ولم يذكر فيه تخليل اللحية ، وقال الطحاوي : التيمم فيه واجب مسح البشرة قبل نبات اللحية ، ثم سقط بعدها عند جميعهم ، فكذلك الوضوء ، وحجة من لم ير تخليل اللحية في الجنابة ، أنا قد اتفقنا أن داخل العينين لا يجب غسله ، بعلة أن درنه سائر من نفس الخلقة ، وأيضًا فإن الأمرد الذي لا لحية له يجب عليه غسل ذقنه في الوضوء والجنابة ، ثم يسقط غسله في الوضوء إذا أعطاه الشعر فينبغي أن يسقط في الجنابة . # باب : من توضأ في الجنابة ثم غسل سائر جسده ولم يَعْد غسل مواضع الوضوء منه مرة أخرى فيه : ميمونة : (( أنها وضعت للنبي وضوء الجنابة ، فأكفأ بيمينه على يساره مرتين أو ثلاثًا ، ثم غسل فرجه ، ثم أفاض على رأسه الماء ، ثم غسل جسده ... )) الحديث . أجمع العلماء على أن الوضوء ليس بواجب في غسل الجنابة ، - ٣٨٧ - ولذلك قال ابن عمر : وأي وضوء أعم من الغسل ؟ فلما ناب غسل مواضع الوضوء وهي سنة في الجنابة عن غسلها في الجنابة ، وغسل الجنابة فريضة ؛ صح بذلك قول مطرف ، وابن الماجشون ، وابن كنانة، وابن وهب ، وابن نافع ، وأشهب : أن غسل الجمعة يجزئ عن غسل الجنابة ، ورووه كلهم عن مالك ، وهي خلاف رواية ابن القاسم . قال المهلب : ووجه ذلك أن النبي - عليه السلام - لما اجتزأ بغسل أعضاء الوضوء عن أن يغسلها مرة أخرى للجنابة ، دل أن الطهارة إذا نوى بها رفع الحدث أجزأت عن كل معنى يراد به استباحة الصلاة ، ولهذا الحديث - والله أعلم - قال عطاء : إذا غسلتُ كفَّيَّ قبل إدخالهما الإناء لم أغسلهما مع الذراعين في الوضوء .. وفي هذا الحديث أيضًا حجة لأحد قولي مالك في رجل توضأ الظهر ، ثم صلى ، ثم أراد أن يجدد الوضوء للعصر للفضل ، فلما صلى العصر ، ذكر أن الوضوء الأول قد انتقض ، فقال مرة : تجزئه صلاته ، وقال مرة : إنها لا تجزئه . والصواب أنها تجزئه ؛ لأن الوضوء عنده للسنن تجزئ به صلوات [١/ق٦١-١] الفرائض، ومثل / هذه المسألة اختلاف ابن القاسم ، وابن الماجشون فيمن صلى في بيته ، ثم صلى تلك الصلاة في المسجد ، فذكر أنه كان صلى في بيته على غير وضوء ، فقال ابن القاسم : تجزئه . وقال ابن الماجشون : لا تجزئه . وقول ابن القاسم الصواب بدليل هذا الحديث؛ فإنه وإن كان صلاها على طريقة الفضيلة ، فإنه نوى بها تلك الصلاة بعينها والقربة إلى الله بتأديتها ، كما نوى بغسل يديه وغسل مواضع الوضوء القربة إلى الله ، ولم يحتج إلى إعادتها في الغسل من - ٣٨٨ - الجنابة، وقد قال ابن عمر للذي سأله عن الذي يصلي في بيته ، ثم يصلي تلك الصلاة في المسجد « أيهما أجعل صلاتي ؟ فقال : أو ذلك إليك ؟ هي إلى الله يجعل أيتهما شاء)). وقوله في الحديث في الباب قبل هذا (( ثم غسل سائر جسده )) كان أولى بهذه الترجمة وهو ( تبيين ) (١) لرواية من روى فيه : ((ثم أفاض على جسده الماء ، وصب أو أفرغ على جسده))، والمراد بذلك : الغسل لما بقي من الجسد دون أعضاء الوضوء بدليل قوله تعالى : ﴿ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (٢)، وقد تقدم من الحجة في هذه المسألة في أول كتاب الغسل ما فيه كفاية . باب : إذا ذكر في المسجد أنه جنب خرج كما هو ولا يتيمم فيه : أبو هريرة قال: (( أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قيامًا ، فخرج إلينا رسول الله وَلفر، فلما قام في مصلاه ، ذكر أنه جنب ، فقال لنا : مكانكم ، ثم رجع فاغتسل ، ثم خرج إلينا ، ورأسه تقطر ، فكبر وصلينا معه )) . قال المؤلف : من التابعين من يقول : إن الجنب إذا نسي ، فدخل المسجد فذكر أنه جنب يتيمم ، وكذلك يخرج ، وهو قول الثوري ، وإسحاق ، وهذا الحديث يرد قولهم . وقال أبو حنيفة في الجنب المسافر يمر على مسجد فيه عين ماء : فإنه يتيمم ، ويدخل المسجد ، فيستقي ثم يخرج الماء من المسجد ، وهذا الحديث يدل على خلاف قوله ؛ لأنه لما لم يلزمه التيمم للخروج ، كذلك من اضطر إلى المرور فيه جنبًا لا يحتاج إلى تيمم . (١) في ((هـ)): مبين . (٢) النساء : ٤٣ . - ٣٨٩ - وقد اختلف العلماء في مرور الجنب في المسجد ؛ فرخص فيه علي، وابن مسعود ، وابن عباس ، وقال جابر : كان أحدنا يمر في المسجد وهو جنب . وممن روي عنه إجازة دخوله عابر سبيل : سعيد بن المسيب ، وعطاء ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، وهو قول الشافعي . ورخصت طائفة للجنب أن يدخل المسجد ويقعد فيه ، قال زيد بن أسلم : (( كان أصحاب رسول الله وَ ﴿ يحتبون في المسجد وهم جنب)). وكان أحمد بن حنبل يقول : يجلس الجنب في المسجد ويمر فيه إذا توضأ . ذكره ابن المنذر . وقال مالك والكوفيون : لا يدخل فيه الجنب ولا عابر سبيل ، وروي عن ابن مسعودٍ أيضًا أنه كره ذلك للجنب . وحجة الذين رخصوا في ذلك قوله تعالى : ﴿ لا تقربوا الصلاة وأنتم سکاری حتی تعلموا ما تقولون ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (١). وأن المراد مكان الصلاة، فتقديره: لا تقربوا مكان الصلاة جنبًا إلا عابري سبيل ، قالوا : وقد سمي المسجد باسم الصلاة. في قوله تعالى: ﴿ لهدمت صوامع ... ﴾ (٢) الآية. وحجة الذين منعوا الجنب من [ دخول ] (٣) المسجد : أن المراد بالآية نفس الصلاة وحملها على مكان الصلاة مجاز ؛ على أنا نحمله على عمومه فنقول : لا تقربوا الصلاة ولا مكانها على هذه الحال إلا أن تكونوا مسافرين فتيمموا واقربوا ذلك ، وصلوا ، ونكون بهذا أسعد منكم ؛ لأن فيه تعظيمًا لحرمة المسجد ، ويمكن أن يستدل من هذه (١) النساء : ٤٣ . (٣) من ( هـ ). (٢) الحج : ٤٠ . - ٣٩٠ - الآية بقول الثوري وإسحاق ؛ وذلك أن المسافر إذا عدم الماء منع دخول المسجد والصلاة فيه إلا بالتيمم وذلك لضرورة ، وأنه لا يقدر على ماء، فكذلك الذي يجنب في المسجد - في القياس - لا يخرج إلا بعد التيمم ؛ لأنه مضطر لا ماء معه ، فأشبه المسافر العابر سبيل المذكور في الآية لولا ما يعارضه من حديث أبي هريرة المفسر لمعنى الآية ؛ لجواز خروجه من المسجد دون تيمم ، ولا قياس لأحد مع مجيء السنن ، وإنما يُفزع إلى القياس عند عدمها ، والله الموفق . باب : نفض الیدین من غسل / الجنابة [١/ ق ٦١ -ب] فيه : ميمونة : (( وضعت للنبي - عليه السلام - غسلا ... )) وذکر الحديث (( فناولته ثوبًا فلم يأخذه فانطلق وهو ينفض يديه )) . اختلف العلماء في المسح بالمنديل بعد الوضوء ؛ فكره ذلك جابر ، وعطاء ، وابن أبي ليلى ، وابن المسيب ، والنخعي ، وأبو العالية ، وهو قول الحسن بن حي . وكره ابن عباس أن يمسح بالمنديل من الوضوء ولم يكرهه من الجنابة . وممن رخص في ذلك عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وابن عمر ، وأنس بن مالك ، وبشير بن أبي مسعود ، والحسن ، والشعبي ، وابن سيرين ، وعلقمة ، والأسود ، ومسروق ، وهو قول مالك ، والثوري ، وأبي حنيفة ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق . قال ابن المنذر : ذلك مباح كله . قال المهلب : ويمكن أن يريد بترك المنديل إبقاء بركة بلل الماء - ٣٩١ - والتواضع بذلك لله - تعالى - أو لشيء رآه في المنديل من حرير ، أو وسخ ، أو لاستعجال كان به ، والله أعلم . وقد روى ابن وهب ، عن زيد بن الحباب ، عن أبي معاذ ، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: (( أن النبي - عليه السلام - كانت له خرقة يتنشف بها بعد الوضوء)) . -- باب : من اغتسل عريانًا وحده في الخلوة ومن تستر والتستر أفضل وقال بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي - عليه السلام - : ((إن الله أحق أن یستخیی منه من الناس)) . فيه : أبو هريرة : عن النبي - عليه السلام - قال: (( کانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض ، وكان موسى يغتسل وحده ، فقالوا : والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدَرُ . فذهب مرة يغتسل ، فوضع ثوبه على حجر ، ففر الحجر بثوبه ، فجمح موسی في أثره يقول : ثوبي با حجر ، ثوبي یا حجر ، ثوبي با حجر ، حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى ، وقالت : والله ما بموسى من بأس ، وأخذ ثوبه ، وطفق بالحجر ضربًا )) . قال أبو هريرة : والله إنه لندبٌ بالحجر ستة أو سبعة ضربًا بالحجر . وعن أبي هريرة، عن النبي وَالقر: (( بينا أيوب يغتسل عريانًا فخر عليه جراد من ذهب ، فجعل أيوب يحثي في ثوبه ، فناداه ربه : يا أيوب ، ألم أكن أغنيك عما ترى ؛ قال : بلى وعزتك ، ولكن لا غنى بي عن بر کتك» . - ٣٩٢ - قال المهلب : في حديث موسى وأيوب دليل على إباحة التعري في الخلوة للغسل وغيره ؛ بحيث يأمن أعين الناس ؛ لأن أيوب وموسى من الذين أمرنا أن نهتدي بهداهم ، ألا ترى أن الله عاتب أيوب على جمع الجراد ، ولم يعاتبه على غسله عريانًا ، ولو كلف الله عباده الاستتار في الخلوة كان في ذلك حرج على العباد ، إذ كان المغتسل من الجنابة لا يجد بدًا من التعري والله - تعالى - لا يغيب عنه شيء من خلقه، عراة كانوا أو مكتسين ، وسيأتي شيء من هذا المعنى في كتاب الصلاة، في باب ((كراهية التعري في الصلاة وغيرها )) إن شاء الله ، إلا أن الاستتار في الخلوة من حسن الأدب . وقد روى ابن وهب ، عن ابن مهدي ، عن خالد بن حميد ، عن بعض أهل الشام : أن ابن عباس لم يكن يغتسل في بحر ولا نهر إلا وعليه إزار ، فإذا سئل عن ذلك قال : إن له عامراً . وروى برد، عن مكحول، عن عطية، عن النبي قال: ((من اغتسل بليل في فضاء فليتحاذر على عورته ، ومن لم يفعل ذلك فأصابه لم فلا يلومن إلا نفسه)) . وفي مرسلات الزهري عن النبي - عليه السلام - قال: (( لا تغتسلوا في الصحراء إلا أن لا تجدوا متوارى ، فإن لم تجدوا متوارى فليخط أحدكم كالدائرة ثم يسمي الله ويغتسل فيها)) . وفي حديث موسى دليل على إباحة النظر إلى العورة عند الضرورة الداعية إلى ذلك من مداواة ، أو براءة مما رمي به من العيوب كالبرص وغيره من الأدواء [ التي ] (١) يتحاكم الناس فيها مما لابد فيها من (١) في ((الأصل)): الذي، والمثبت من (( هـ)). - ٣٩٣ - W رؤية أهل [ النظر ] (١) بها ، فلا بأس برؤية العورات للبراءة من ذلك أو لإثبات العيوب فيه والمعالجة . وفيه : آية لموسى - عليه السلام - في مشي الحجر . وفيه : إجراء خُلق الإنسان عند الضجر على من يعقل ومن لا يعقل، كما جرى من موسى في ضربه للحجر ، وإن كان الحجر قد جعل الله فيه قوةً مشى بها فلذلك ضربه ؛ لأنه إذا أمكن أن يمشي بثوبه ، أمكن أن يخشى الضرب ، ألا ترى قول أبي هريرة والله [ إنه] (٢) لندب بالحجر - يعني : آثار ضرب موسى - عليه السلام - بقيت في الحجر آية لهم . وفيه : جواز الحلف على الأخبار لحلف أبي هريرة أن موسى ضرب الحجر وأثّر فيه ضربه . وقوله: ((إنه لندب بالحجر))، قال صاحب العين : الندب أثر الجرح . : وأما اغتسال بني إسرائيل عراة ينظر بعضهم إلى بعض ، فيدل أنهم [٦٢٥/١-) كانوا عصاة له في ذلك غير مقتدین بسنته / إذ كان هو يغتسل حيث لا يراه أحد ، ويطلب الخلوة ، فكان الواجب عليهم الاقتداء به في ذلك، ولو كان اغتسالهم عراةً في غير الخلوة عن علم موسى وإقراره لذلك، لم يلزمنا فعله ؛ لأن في شريعتنا الأمر بستر العورة عن أعين الآدميين ، وذلك فرض علينا ، وهو في الخلاء حسن غير واجب . وأما حديث بهز بن حكيم: (( أن النبي - عليه السلام - قال: (١) في ((الأصل)): البصر. والمثبت من (( هـ)). (٢) في ((الأصل)): إني، والمثبت من (( هـ)). - ٣٩٤ - « إن الله أحق أن يستحيى منه)) . فهو محمول عند الفقهاء على الندب والاستحباب للتستر في الخلوة لا على الإيجاب لما ذكرناه . وفي حديث أيوب جواز الحرص على المال الحلال وفضل الغنى ؛ لأنه سماه بركةً . باب : التستر في الغسل عند الناس فيه: أم هانئ بنت أبي طالب قالت: ((ذهبت إلى رسول الله وَلازم عام الفتح ، فوجدته يغتسل وفاطمة تستره ، فقال : من هذه ؟ قلت : أنا أم هانئ )). وفيه: ميمونه قالت: ((سترت النبي وهو يغتسل من الجنابة ... )). الحدیث . أجمع العلماء على وجوب ستر العورة عن أعين الناظرين ، وأصل هذين الحديثين ومصداقهما في كتاب الله - تعالى - قال الله - تعالى -: ﴿ يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم﴾ (١) الآية. ثم قال: ﴿ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح﴾ (١). وفي هذا دليل على أن الجناح غير مرفوع فيهن ، وقوله : ﴿ ثلاث عورات لكم﴾ (١). أي [إن] (٢) هذه الأوقات أكثر ما يخلو [فيها](٣) الرجل بأهله للجماع ، حظر الله ذلك على الأطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء ، ولا جرت عليهم الأقلام ، يدل أنه واجب على غيرهم من الرجال والنساء التستر الذي أراده الله ، وقد قال (١) النور : ٥٨ . (٢) من (( هـ). (٣) من (( هـ))، وفي ( الأصل)): منها . - ٣٩٥ - تعالى : ﴿ يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوآتكم﴾ (١) فعد علينا نعمته في ذلك ، وقال تعالى : ﴿ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم﴾ (٢) . فقرن غض الأبصار عن العورات بحفظ الفروج، وقال عليه السلام: (( لا يطوف بالبيت عريان)). فكما لا يحل لأحد أن يبدي عن فرجه لأحد من غير ضرورة مضطرة له إلى ذلك ؛ فكذلك لا يجب أن ينظر إلى فرج أحد من غير ضرورة، واتفق أئمة الفتوى على أنه من دخل الحمام بغير مئزر أنه تسقط شهادته بذلك ، هذا قول مالك ، والثوري ، وأبي حنيفة ، وأصحابه ، والشافعي . واختلفوا إذا نزع مئزره ثم دخل الحوض وبدت عورته عند دخوله ، فقال مالك والشافعي : تسقط شهادته بذلك أيضًا . وقال أبو حنيفة والثوري : لا تسقط شهادته بذلك ، وهذا يعذر به، لأنه لا يمكن التحرز منه . وروى بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده أن النبي - عليه السلام - قال له: ((احفظ عورتك واسترها إلا عن زوجتك وأمتك)» . ١ وأجمع العلماء على أن للرجل أن يرى عورة أهله وترى عورته . باب : إذا احتلمت المرأة فيه: أم سلمة جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى رسول الله، وَله فقالت: (( يا رسول الله ، إن الله لا يستحيي من الحق ، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت ؟ قال رسول الله : نعم، إذا رأت الماء)). (١) الأعراف : ٢٦ . (٢) النور: ٣٠. - ٣٩٦ - لا خلاف بين العلماء أن النساء إذا احتلمن ورأين الماء ، أن عليهن الغسل وحكمهن حكم الرجال في ذلك ، وفيه دليل أن ليس كل النساء يحتلمن ؛ لأن في غير هذه الرواية أن أم سلمة غطت وجهها استحياءً من رسول الله ، وقالت لأم سليم : وهل ترى ذلك المرأة ؟! وكذلك أنكرت عائشة أيضًا في حديث مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة . وقد يفقد بعض الرجال الاحتلام ، فكذلك النساء . وفي قول أم سليم: (( إن الله لا يستحيي من الحق)) أنه يلزم كل من جهل شيئًا من دينه أن يسأل عنه العالمين به ، وأنه محمود بذلك ، ألا ترى قول عائشة - رضي الله عنها -: (( نعم النساء نساء الأنصار ، لم يمنعهن الحياء من التفقه في الدين )) وإنما يكون الحياء فيما تجد المرأة من ذكره بدا ، وأما ما يلزم السؤال عنه فلا حياء فيه . وإنما اعتذرت أم سليم من مشافهة رسول الله [ في ] (١) ذلك؛ إذ سؤالها له أثبت في نفسها ، فلذلك قدمت بين يدي قولها: (( إن الله لا يستحيي من الحق)). / باب : عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس [١/ق٦٢ -ب) فيه : أبو هريرة: (( أن النبي - عليه السلام - لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب قال : فانبخست منه ، فذهب فاغتسل ، ثم جاء ، قال : أين كنت يا أبا هريرة ؟ قال : كنت جنبًا ، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة ، قال : سبحان الله إن المؤمن لا ينجس)). (١) من ((هـ))، وفى ((الأصل)): من . - ٣٩٧ - قال المهلب : هذا يدل على أن ( الجنابة ) (١) إذا لم تكن عينًا في الأجسام ، فإن المؤمن حينئذ طاهر الأعضاء ، بحال ما المؤمنون عليه من التطهر والنظافة لأعضائهم ، بخلاف ما عليه المشركون من ترك التحفظ من النجاسات والأقذار ، فحملت كل طائفة على خلقها وعادتها ، قال تعالى: ﴿ إنما المشركون نجس﴾ (٢) تغليبًا للجال، وقد قيل في قول الله: ﴿ إنما المشركون نجس ﴾ (٢) ليس بمعنى نجاسة الأعضاء ، لكن بمعنى نجاسة الأفعال ، والكراهة لهم ، والإبعاد عما قد بَيَّن الله من بقعة أو كتاب أو رجل صالح ، ولا خلاف بين الفقهاء في طهارة عرق الجنب والحائض . قال ابن المنذر : وكذلك عرق اليهودي ، والنصراني ، والمجوسي عندي طاهر . وقال غيره : لما أباح الله نكاح نساء أهل الكتاب ، ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه من ضاجعهن ، وأجمعت الأمة على أنه لا غسل عليه من الكتابية إلا كما عليه من المسلمة ؛ دل ذلك على أن ابن آدم ليس بنجس في ذاته ، ما لم تعرض له نجاسة تحل به . وقوله : (( فانبخست منه))، وهكذا وقعت هذه اللفظة ((فانبخست منه)) بالخاء، وفي بعض النسخ لابن السكن ((فانبجست منه)) بالجيم، وأما بالخاء فلا أعرف له معنى ، وأما بالجيم فيحتمل أن يكون من قوله تعالى: ﴿فانبجست منه اثنتا عشرة عينًا﴾ (٣) أي: انفجرت وجرت ، والأشبه أن يكون فانخنست منه ، قال صاحب العين : يقال خنس من بين القوم يخنس خنوسًا : إذا انقبض ، وخنوس الكواكب اختفاؤها . (١) فى (( هـ)): النجاسة (٢) التوبة : ٢٨ . (٣) الأعراف : ١٦٠ - ٣٩٨ - باب : الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره وقال عطاء : يحتجم الجنب ، ويقلم أظفاره ، ويحلق رأسه ، وإن لم يتوضأ . فيه: أنس: (( كان عليه السلام يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة )) . وفيه: أبو هريرة: (( لقيني النبي - عليه السلام - وأنا جنب ، فأخذ بیدي ، فمشیت معه حتى قعد ، فانسللت منه ، وأتيت الرحل فاغتسلت، ثم جئت وهو قاعد فقال : أين كنت يا أبا هريرة ؟ فقلت له ، فقال : سبحان الله ، إن المؤمن لا ينجس )) . وإنما أراد البخاري أن يريك أن الجنب لا ينجس بالسنة ، وأنه يجوز له التصرف في أموره كلها قبل الغسل ، ويرد قول طائفة من السلف أوجبت عليه الوضوء . روي عن سعد بن أبي وقاص أنه كان إذا أجنب لا يخرج لحاجته حتى يتوضأ وضوءه للصلاة ، وعن ابن عباس مثله ، وبه قال عطاء والحسن . ومنهم من قال : لا يأكل ولا يشرب حتى يتوضأ للصلاة . روي ذلك عن علي ، وابن عمر ، وعبد الله بن عمرو ، وعطاء . والذي عليه الناس في ذلك ما روي عن أبي الضحى: (( أنه سُئل أيأكل الجنب ؟ قال : نعم ويمشي في الأسواق)) . ولم يذكر أنه توضأ قبل ذلك وهذا قول مالك ، وأكثر الفقهاء ، أن الوضوء ليس بواجب عليه إذا أراد الخروج في حاجاته ، وليس في حديث أنس أن النبي كان - ٣٩٩ - يتوضأ حين كان يطوف على كل امرأة من نسائه ، ولا في حديث أبي هريرة أن المؤمن لا ينجس إذا كان قد توضأ بعد الجنابة . وممن قال لا وضوء عليه إذا أراد أن يطعم : مالك ، والكوفيون ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وهو الذي يدل عليه حديث أبي هريرة . وفي حديث أبي هريرة : جواز أخذ الإمام والعالم بيد تلميذه ، ومن هو دونه ومشيه معه معتمداً عليه ومرتفقًا به . وفيه : أن من حُسن الأدب لمن مشى معه معلمه أو رئيسه أن لا ينصرف عنه ولا يفارقه حتى يعلمه بذلك ، ألا ترى قوله عليه السلام لأبي هريرة حين انصرف إليه: (( أين كنت يا أبا هريرة ؟ )) فدل ذلك على أنه استحب له أن لا يفارقه حتى ينصرف معه . باب : كينونة الجنب في البيت [١/ ق٦٣-١] / فيه : عائشة قالت: ( كان النبي - عليه السلام - یرقد وهو جنب ويتوضأ)) . وفيه : عمر (( أنه سأل النبي - عليه السلام - أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال : نعم ، إذا توضأ أحدكم فليرقد . وقال له مرةً : توضأ واغسل. --- ذکرك، ثم نم )). وفيه: عائشة : (( كان النبي إذا أراد أن ينام وهو جنب ، غسل فرجه وتوضأ للصلاة )) . واختلف العلماء في نوم الجنب ، فقالت طائفة بظاهر خبر رسول الله وَله ، أنه توضأ وضوءه للصلاة ، وكذلك ينام، روي هذا عن علي، - ٤٠٠ -