النص المفهرس

صفحات 261-280

قال الطحاوي : ونظرنا في اختلاف هذه الآثار لنعلم صحيح الحكم
في ذلك ، فرأينا الخفين الذين جوز المسح عليهما إذا تخرقا حتى بدت
القدمان منهما أو أكثرهما ، فكل قد أجمع أنه لا يُمسح عليهما فلما
كان المسح على الخفين إنما يجوز إذا غَيَّبًا القدمين ، ويبطل إذا لم يُغَيُّيا
القدمين ، وكانت النعلان غير مغيبة للقدمين ثبت أنها كالخفين اللذين
لا يغيبان القدمين، فلا يجوز المسح عليهما .
[١/ ق ٤٠ -ب)
والنعال / السبتية هي التي لا شعر فيها .
قال صاحب العين : سبت رأسه : إذا حلقه . وسأزيد في شرحه
في كتاب اللباس في باب النعال السبتية إن شاء الله .
باب : التيمن في الوضوء والغسل
فيه: أم عطية: (( أن النبي قال لهن في غسل ابنته : أبدأن بميامنها ،
ومواضع الوضوء منها)) .
وفيه: عائشة: (( أن النبي كان يعجبه التيمن في تنعله ، وترجله ،
وطهوره، وفي شأنه کله » .
قال المهلب : فيه : فضل اليمين على الشمال ، ألا ترى قوله عليه
السلام حاكيًا عن ربه: ((وكلتا يديه يمين))، وقال تعالى: ﴿فأما من
أوتي كتابه بيمينه﴾ (١)، وهم أهل الجنة، وقال (عليه السلام] (٢):
(( لا يبصق أحد في المسجد عن يمينه)) . فهذا كله يدل على فضل
الميامن .
(١) الحاقة : ١٩ .
(٢) من (( هـ )).
- ٢٦١ -

واستحب جماعة فقهاء الأمصار أن يبدأ المتوضئ بيمينه ، قبل
يساره، فإن بدأ بيساره قبل يمينه فلا إعادة عليه .
وقد روي عن علي ، وابن مسعود أنهما قالا : لا تبالي بأي یدیك
ابتدأت .
وبدؤه عليه السلام بالميامن في شأنه كله والله أعلم [ هو ] (١) على
وجه التفاؤل من أهل اليمين باليمين ؛ لأنه عليه السلام ((كان يعجبه
الفأل الحسن » .
وقوله عليه السلام: ((وكلتا يديه يمين)) . أراد نفي النقص عنه عز
وجل؛ لأن الشمال أنقص من اليمين .
باب : التماس الوضوء إذا حانت الصلاة
وقالت عائشة : « حضرت الصبح فالتمسَ الماءُ فلم یُوجد ، فنزل
التیمم» ..
فيه: أنس: ((رأيت رسول الله ل) وحانت صلاة العصر فالتمس
الناس الوضوء فلم يجدوه، وأُتي رسول الله وَل بوضوء، فوضع رسول
الله في ذلك الإناء يده ، وأمر الناس أن يتوضئوا منه ، قال: فرأيت الماء
ينبع من تحت أصابعه حتى توضئوا من عند آخرهم » .
قال : الصلاة لا تجب إلا بدخول الوقت بإجماع الأمة ، وعند
وجوبها يجب التماس الماء للوضوء لمن كان على غير طهارة ،
والوضوء قبل الوقت حسن ؛ لأنه من التأهب للصلاة ، ألا ترى أن
(١) من ( هـ)).
- ٢٦٢ -

التأهب للعدو قبل لقائه حسن ؟ وليس التيمم هكذا ، ولا يجوز عند
أهل الحجاز التيمم للصلاة قبل وقتها ، وأجازه أهل العراق ، ولهذا
أجازوا صلوات كثيرة بتيمم واحد .
قال المهلب : وفيه أن الأملاك ترتفع عند الضرورة ؛ لأنه إذا
أُتي رسول الله بالماء لم يكن أحد أحق به من غيره بل كانوا فيه
سواء ...
فعرضته على بعض أهل العلم فقال : ليس في الحديث ما يدل على
ارتفاع ملك مالكه ، ولا في الأصول ما يرفع الأملاك عن أربابها إلا
برضى منهم ، ولعله أراد أن المواساة لازمة عند الضرورة لمن كان في
مائه فضل عن وضوئه .
قال عبد الواحد : مما يدل على أن ليس في إتيانهم بالماء ارتفاع
ملك مالكه أنه لو لم يكن في ذلك الماء غير ما يفوت وضوء الآتي به
لم يجز له أن يعطيه لغيره ويتيمم ؛ لأنه كان يكون واجدًا للماء ، فلا
يجزئه التيمم إلا أن يكون الرسول أو إمام المسلمين فينبغي أن يفضله به
على نفسه ؛ لحاجة الإمام إلى كمال الطهارة ، وأنها فيه أوكد من
سائر الناس ، والماء الذي أُتي به رسول الله لم يرتفع ملك أحد عنه ؛
لأن من أتى به فقد توضأ [ به ] (١) ، والماء الذي ينبع وعم الناس كان
ببركة النبي - عليه السلام - ومن أجله ، فلم يكن لأحد تملكه .
وقال المزني : ما أُعطي رسول الله وَلّ من هذه الآية العظيمة،
والعلم الجسيم في نبع الماء من بين أصابعه أعظم مما أوتيه موسى حين
(١) من (( هـ).
- ٢٦٣ -

ضرب بعصاه الحجر ، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ؛ لأن الماء معهود
أن تنفجر من الحجارة ، وليس بمعهود أن يتفجر من بين أصابع أحد
غير نبينا .
وقال المهلب مثله ، وزاد : [ أن الماء ] (١) كان بمقدار وضوء رجل
واحد ، وعم أهل العسكر أجمعين ببركته عليه السلام ..
وهذا الحديث شهده جماعة كثيرة من أصحاب النبي - عليه
السلام- إلا أنه لم يرو إلا من طريق أنس ، وذلك - والله أعلم -
لطول عمره، ولطلب الناس العلو في السند .
باب : الماء الذي يغسل به شعر / الإنسان
[١/ ق٤١-١]
وكان عطاء لا يرى بأسًا أن يتخذ منها الخيوط والحبال .
وسؤر الكلاب وممرها في المسجد قال الزهري : إذا ولغ في إناء ليس
له غیرہ توضأ به .
قال سفيان : هذا الفقه بعينه لقول الله - عز وجل -: ﴿فلم تجدوا ماءً
فتيمموا﴾ (٢) ، وهذا ماء وفي النفس منه شيء ؛ يتوضأ به ويتيمم
فيه: ابن سيرين: «قلت لعبيدة: عندنا من شعر النبي - عليه السلام-
أصبناه من قبَل أنس . قال : لأن يكون عندي منه شعرة أحب إليّ من
٣
الدنيا وما فيها )) .
وفيه: أنس: (( أن النبي - عليه السلام - لما حلق رأسه كان أبو طلحة
أول من أخذ من شعره » .
(١) من ( هـ)).
(٢) النساء : ٤٣، المائدة : ٦٠ .
- ٢٦٤ -

قال المهلب : هذه الترجمة أراد بها البخاري رد قول الشافعي أن
شعر الإنسان إذا فارق الجسد [نجس ] (١)، وإذا وقع في الماء نجسه ،
وذكر قول عطاء : أنه لا بأس باتخاذ الخيوط منها والحبال ، ولو كان
نجسًا لَمَا جاز اتخاذه .
ولمّا جاز اتخاذ شعر النبي - عليه السلام - والتبرك به ، علم أنه
طاهر، وعلى قول عطاء جمهور العلماء .
قال المهلب : وفي حديث أنس دليل على أن ما أخذ من جسد
الإنسان من شعر أو ظفر أنه ليس بنجس ، وقد جعل خالد بن الوليد
في قلنسوته من شعر النبي - عليه السلام - فكان يدخل بها في الحرب
فسقطت له يوم اليمامة ، فاشتد عليها شدة أنكر عليه أصحاب النبي -
عليه السلام - لقتله من قتل فيها من المسلمين ، فقال : إني لم أفعل
ذلك لقيمتها ، لكني كرهت أن تقع بأيدي المشركين وفيها من شعر
الرسول .
وأما قوله: ((إن أبا طلحة أول من أخذ من شعر النبي)) . فإنه
عليه السلام لما حلق رأسه ناول أبا طلحة شعره فقسمه بين الناس ،
ذكر ذلك ابن المنذر .
قال : ومن قول أصحابنا: (( أن من مس عضواً من أعضاء زوجته
أن عليه الوضوء ، وليس على من مس شعرها طهارة .
وذكر في الباب أربعة أحاديث في الكلب .
أولها : حديث أبي هريرة قال رسول الله وَ له: ((إذا شرب الكلب
في إناء أحدكم فليغسله سبعًا )) .
(١) من ( هـ)).
- ٢٦٥ -

وحديثه عليه السلام: (( أن رجلا رأى كلبًا (يأخذ) (١) الثرى من
العطش فأخذ الرجل خفه فجعل يغرف له حتى أرواه ، فشكر الله له
فأدخله الجنة )) .
وحديث حمزة بن عبد الله، عن أبيه: ((كانت الكلاب تقبل
وتدبر في المسجد في زمن النبي - عليه السلام - فلم یکونوا يرشون
شيئًا من ذلك )).
وحديث عدي بن حاتم أن النبي - عليه السلام - قال: (( إذا
أرسلت كلبك المعلم فقتل فكل )) .
وهذه الأحاديث معلقه بقوله في الترجمة : وسؤر الكلاب وممرها
في المسجد ، فتقدير الترجمة باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان ،
وباب سؤر الكلاب ، وغرضه في ذلك إثبات طهارة الكلب وطهارة
سؤره .
واختلف العلماء في الماء الذي [ ولغ ] (٢) فيه الكلب :
فقالت طائفة : الماء طاهر يتطهر به للصلاة ويغتسل به إذا لم يجد
غيره.
هذا قول الزهري ، ومالك ، والأوزاعي .
وقال الثوري ، وابن الماجشون ، وابن مسلمة من أصحاب مالك :
يتوضأ به ويتيمم ، جعلوه كالماء المشكوك فيه ..
وذهب أبو حنيفة ، وأصحابه ، والليث ، والشافعي ، وأبو ثور
إلى أن كل ما ولغ فيه الكلب نجس ، ذكره ابن المنذر .
(١) في (( هـ)) : يأكل ..
(٢) في ((الأصل)): بلغ. وهو تحريف، والمثبت من (( هـ).
- ٢٦٦ -

وحكى الطحاوي عن الأوزاعي : أن سؤر الكلب في الإناء نجس ،
وفي الماء المستنقع ليس بنجس .
قال ابن القصار : والدليل على طهارته أمره عليه السلام بغسل
الإناء سبعًا، ولو كان ( منه لنجاسة ) (١) لأمر بغسله مرة واحدة ؛ إذا
التعبد في غسل النجاسة إزالتها لا بعدد من المرات ، وقد يجوز أن
يؤمر بغسل الطاهر مرارًاً [ لمعنى ] (٢) كغسل أعضاء الوضوء مرتين
مرتين ، وثلاثًا ثلاثًا ، والغرض منها مرة واحدة ، وقد قال مالك :
إذا ولغ في الطعام أكل الطعام، ويغسل الإناء سبعًا، اتباعًا للحديث.
قال ابن القصار : والدليل على طهارة الكلب أيضًا أنه قد ثبت في
الشرع أن الطاهر هو الذي أبيح لنا الانتفاع به مع القدرة على الامتناع
منه لا لضرورة ، والنجس ما نهي عن الانتفاع به مع القدرة عليه ،
وقد قامت الدلالة على جواز الانتفاع بالكلب لا لضرورة كالصيد
وشبهه ، وإنما أمر بغسل الإناء سبعًا على وجه التغليظ عليهم ؛ لأنهم
نهوا عنها لترويعها الضيف ، والمجتاز كذلك .
قال ابن عمر ، والحسن البصري : فلما لم ينتهوا ، غلظ عليهم في
الماء لقلة المياه عندهم في البادية حتى / يشتد عليهم فيمتنعون من [٤١٥/١-ب]
اقتنائها، لا لنجاسة .
قال المهلب : وأما حديث الذي سقى الكلب ، فغفر له ، ففيه
دليل [على ] (٢) طهارة سؤره ؛ لأن الرجل ملأ خفه وسقاه به ، ولا
شك أن سؤره بقي فيه واستباح لباسه في الصلاة وغيرها دون غسله،
إذا لم يذكر في الحديث أنه غسله .
(١) في (( هـ)) : لنجاسته .
(٢) من (( هـ)).
- ٢٦٧ -

قال غيره : وفيه وجه آخر ، وذلك قوله : (( فجعل يغرف حتى
أرواه)»، وذلك أنه يدل أنه تكرر فعله في تناوله الماء من البئر حتى
أرواه مرة بعد أخرى ، ولو كان سؤره نجبًا لأفسد البئر بذلك .
قال المهلب : وفي هذا الحديث دليل أن في كل كبد رطبة أجر ،
كان مأمورًا بقتله أو غير مأمور ، فكذلك يجب أن يكون في الأسرى
من الكفار؛ لأن التعطيش ، والتجويع تعذيب والله - تعالى - لا يريد
أن يعذب خلقه بل تمثل فيهم فضله من الإحسان على عصيانهم .
وفي حديث حمزة أن الكلب طاهر ؛ لأن إقبالها وإدبارها في
الأغلب أن تجر فيه أنوفها وتلحس فيه الماء وفتات الطعام ؛ لأنه كان
مبيت الغرباء والوفود ، وكانوا يأكلون فيه ، وكان مسكن أهل الصفة،
ولو كان الكلب نجسًا لمنع من دخول المسجد لاتفاق المسلمين أن
الأنجاس تجنب المساجد ، قال الله - تعالى - : ﴿إنما المشركون نجس
فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ (١).
وقوله : (( تقبل وتدبر )» يدل على تكررها على ذلك ، وتركهم لها
يدل على أنه لا نجاسة فيها ؛ لأنه ليس في حيِّ نجاسة .
وقد روى ابن وهب ، عن يونس ، عن [ ابن شهاب ] (٢): زيادة
في هذا الحديث عن ابن عمر قال: ((كانت الكلاب تبول ، وتقبل
وتدبر في المسجد فلم یکونوا یرشون شيئا من ذلك )». ورواه أبو داود.
وأما حديث عدي فهو أدل شيء على طهارة الكلب ولعابه ، وقد
(١) التوبة : ٢٨ .
(٢) في ((الأصل)): سهل. وهو تحريف، والمثبت من ((هـ)).
- ٢٦٨ -

احتج مالك على طهارته بقوله تعالى : ﴿ فكلوا مما أمسكن
عليكم﴾(١)، ومعلوم أنه إذا أمسك علينا فلا بد من وصول لعابه مع
أسنانه إلى جسم الصيد ، ومعلوم أنهم في مواضع الصيد يسمطونه
ويشوونه بغسل وبغير غسل ، ولو كان لعابه نجسًا لبيَّن النبي - عليه
السلام - لمن صاده في مكان لا ماء فيه أن لا يحل له أكله ، فلما لم
يأت في هذا بيان منه ؛ علم أنه مباح أكله وإن لم يغسل من لعاب
الكلب ، إذ تداخله وغاص فيه .
وقال ابن القصار : وأيضًا فإن الله تعالى جعل الكلب المعلم مذكيًا
للصيد ، ومحال أن يبيحنا تزكية نجس العين ، وكل حي حصلت منه
التذكية فهو طاهر العين كابن آدم .
وقال محمد بن الجهم ، ومحمد بن سحنون : اختلف قول
مالك في غسل الإناء من ولوغ الكلب فقيل : إنه جعل معنى الحديث
في الكلب الذي لم يؤذن في اتخاذه . وقيل : إنه جعله عاما في كل
كلب، فالقول الأول هو قول ( محمد ) (٢) بن المعدل ، وغسله عند
مالك مسنون إذا أريد استعماله ، فإن لم يرد استعماله لم يجب غسله.
قال ابن القصار : وهذا مذهب الفقهاء إلا قومًا من المتأخرين حكي
عنهم أنه يجب غسله سبعًا سواء أريد استعماله أو لم يرد .
قال المؤلف : ومن جعل سؤر الكلب نجسًا فغسل الإناء من ولوغه
عنده فرض ، ولا يُغسل الإناء عند مالك إذا ولغ في لبن أو طعام
يؤكل الطعام واللبن ، وإنما يُغسل في الماء وحده ، هذا قوله في
(١) المائدة : ٤ .
(٢) في ((هـ)): أحمد .
- ٢٦٩ -

المدونة ، وذكر ابن حبيب عن مالك أن الإناء يغسل ، وإن ولغ في ماء
أو لبن أو طعام
٠
واختلفوا في عدد غسل الإناء من ولوغه :
فذهب ابن عباس ، وعروة ، وطاوس ، ومالك ، والأوزاعي ،
والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور إلى أن يغسل سبعًا اتباعًا
لحديث أبي هريرة .
وقال الحسن البصري : يغسل سبعًا والثامنة بالتراب ، واحتج في
ذلك بما رواه شعبة عن أبي التياح ، عن مطرف بن عبد الله ، عن عبد
الله بن مغفل أن النبي - عليه السلام - (( أمر بقتل الكلاب )) ثم قال :
((مالي وللكلاب)» ثم قال: (( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله
سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب )) .
وروى عطاء عن أبي هريرة في الإناء يلغ فيه الكلب ، قال : يُغسل
ثلاثا . وهو قول الزهري .
وقال عطاء : كلا، قد سمعت : سبعًا ، وخمسًا ، وثلاث مرات.
وقال أبو حنيفة وأصحابه : يُغسل من ولوغ الكلب كما يُغسل من
سائر النجاسات ولا عدد في ذلك ..
وأولى ما قيل به في هذا الباب حديث أبي هريرة في الغسل سبعًا ،
[٤٢٥/١-١) فهو أصح / من حديث ابن مغفل ، ومن كل ما روي في ذلك ، فقد
اضطرب حديث ابن مغفل ، فروي مرة عن شعبة ، عن أبي التياح عن
مطرف ، عن ابن مغفل أن النبي - عليه السلام - : (( أمر بقتل
الكلاب ، ورخص في كلب الزرع والصيد)) . وروي مرة على خلاف
هذا :
- ٢٧٠ -

وروى [ أبو شهاب ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن ، عن ابن
مغفل] (١) قال: (( لولا أن الكلاب أمة لأمرت بقتلها فاقتلوا منها
الأسود البهيم)) . ومثل هذا الاضطراب يوجب سقوط الحديث .
باب : من لم ير الوضوء إلا من المخرجين : القبل والدبر
لقوله تعالى : ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾ (٢).
وقال عطاء فيمن يخرج من [ دبره ](٣) الدود أو من ذكره نحو القملة:
يعيد الوضوء .
وقال جابر بن عبد الله : إذا ضحك في الصلاة أعاد الصلاة ولم يعد
الوضوء .
وقال الحسن : إن أخذ من شعره ، أو من أظفاره ، أو خلع خفيه فلا
وضوء عليه .
وقال أبو هريرة : لا وضوء إلا من حدث .
ويذكر عن جابر (( أن النبي - عليه السلام - كان في غزوة ذات الرقاع
فرمي رجل بسهم فنزفه الدم فركع وسجد ومضى في صلاته )) .
وقال الحسن : ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم .
(١) هذا الإسناد وقع فيه تحريف وسقط، فوقع فى ((الأصل، هـ)): ((ابن
شهاب)) بدلا من ((أبو شهاب))، وسقط منهما ذكر الحسن، وفي ((الأصل)):
يونس بن عبد الله، والصواب ما أثبتناه ، والحديث أخرجه أبو داود (١٠٨/٣
رقم ٢٨٤٥)، والترمذي (٦٦/٤ رقم ١٤٨٦)، والنسائي (١٨٥/٧ رقم
٤٢٨٠)، وابن ماجة (١٠٦٩/٢ رقم ٣٢٠٥). وانظر: التمهيد (١٤ / ٢٣٠)
وما بعدها .
(٢) النساء : ٤٣، والمائدة : ٦٠.
(٣) في ((الأصل)): قبله. والمثبت من (( هـ، ن)).
- ٢٧١ -

وقال طاوس ، ومحمد بن علي ، وعطاء ، وأهل الحجاز : ليس في
الدم وضوء .
وعصر ابن عمر بثرة فخرج منها (دم) (١) ولم يتوضأ .
وبزق ابن أبي أوفى دمًا فمضى في صلاته .
وقال ابن عمر ، والحسن فيمن احتجم : ليس عليه إلا غسل محاجمه .
هكذا رواه المستملي وحده بإثبات (( إلا))، ورواه الكشميهني وأكثر
الرواة بغير ((إلا))، فالمعروف عن ابن عُمر ، والحسن أن عليّاً غسل
محاجمه ، ذكره ابن المنذر . فرواية المستملي هي الصواب .
فيه: أبو هريرة قال رسول الله ويالجر: (( لا يزال العبد في ( صلاة
مادام)(٢) في المسجد ينتظر الصلاة ما لم يحدث . فقال رجل أعجمي :
ما الحدث يا أبا هريرة ؟ قال : الصوت - يعني ( الضرطة) (٣).
وفيه : عبد الله بن زيد قال عليه السلام : (( لا تنصرف حتى تسمع
صوتًا أو تجد ريحًا » ..
وفيه : المقداد (( أنه سأل النبي - عليه السلام - عن المذي ، قال : فيه
الوضوء)) .
وفيه : عثمان عن النبي - عليه السلام -: (( إذا جامع ولم يمن ،
يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره )) . وقال ذلك علي ، وطلحة،
والزبير ، وأُبي بن كعب .
وفيه : أبو سعيد الخدري : (( أن رسول الله أرسل إلى رجل من
(١) في (( هـ)) : الدم .
(٢) في (( هـ)) : صلاته ما كان.
(٣) في (( هـ)) : الضراط .
- ٢٧٢ -

الأنصار ، فجاء ورأسه يقطر ، فقال - عليه السلام - : لعلنا أعجلناك .
فقال : نعم . فقال - عليه السلام - : إذا أُعجلت أو أُقْحطتَ فعليك
الوضوء)) .
قال المؤلف : أما المخرجان فعند أبي حنيفة والشافعي أن كل ما
يخرج منهما حدث ينقض الوضوء ، نادرًا كان أو معتادًا ، وعند مالك
أن ما يخرج من المخرجين معتادًا أنه ينقض الوضوء ، وما خرج نادرًا
على وجه المرض لا ينقض الوضوء ، كالاستحاضة ، وسلس البول ،
والمذي ، والحجر ، والدود ، والدم ، وأما ما خرج من بدن الإنسان
من الأنجاس من غير المخرجين كالقيء والرعاف أو دم فصاد أو دمل
فلا وضوء عليه فيه عند جماعة من العلماء ، لا وضوء في الجشاء
المتغير ، وهذا مذهب جماعة من الصحابة ، وهو قول الحسن ،
وربيعة ، ومكحول ، ومالك ، والشافعي ، وأبي ثور .
وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الوضوء فيما سال من ذلك
وكثر، وإن لم يسل فلا وضوء عليه فيه ، وكذلك القيء إن ملأ الفم
ففيه الوضوء عنده ، وإن كان دون ذلك فلا وضوء فيه . وممن كان
يوجب في الدم الوضوء .
قال مجاهد في الخدش يخرج منه الدم : يتوضأ وإن لم يسل .
وقال سعيد بن جبير : لا يتوضأ حتى يسيل .
وممن أوجب الوضوء في الرعاف : سعيد بن المسيب ، وعطاء ،
والثوري ، وأبو حنيفة ، وأحمد بن حنبل .
وذكر ابن المنذر عن ابن عمر والحسن وعطاء أنهم كانوا يرون من
الحجامة الوضوء وغسل أثر المحاجم ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه
وأحمد .
- ٢٧٣ -

قال ابن المنذر : وقد روينا عن غير واحد أنهم كانوا يغتسلون من
الحجامة ، روي ذلك عن علي ، وابن عباس ، ومجاهد ، وابن.
سيرين .
وذكر عن ابن عمر والحسن البصري رواية أخرى : أنه لا وضوء من
الحجامة وإنما عليه غسل مواضعها فقط ، وهو قول مالك ، وأهل
(٤٢٥/١ -ب] المدينة، والليث ، والشافعي / وأبي ثور.
وقال الليث : يجزئه أن يمسحه ويصلي ولا يغسله .
وعلى هذا الفصل بوَّب البخاري هذا الباب رادا عليه ، أن لا
وضوء إلا من المخرجين وذكر ( قول ) (١) الصحابة والتابعين أنه لا
وضوء من الدم ولا من الحجامة . واحتج بقوله تعالى : ﴿أو جاء
أحد منكم من الغائط ﴾ (٢) ، وحديث الذي رمي بسهم فنزفه الدم ؛
ومضى في صلاته حجة في أن الدم لا ينقض الوضوء .
وسائر أحاديث الباب حجة في أن لا وضوء إلا من المخرجين .
وقول عطاء فيمن خرج من دبره الدود ومن ذكره نحو القملة : يعيد :.
الوضوء ، فهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ، فأما مالك فلا يوجب
في شيء من ذلك وضوءًا إلا أن يخرج معهما شيء من حدث .
وقول جابر : إذا ضحك في الصلاة أعاد الصلاة . فھو إجماع من
العلماء ، وإنما الخلاف هل ينقض وضوءه أم لا ؟
فذهب مالك والليث والشافعي إلى أنه لا ينقض وضوءه .
وذهب الحسن والنخعي إلى أن الضحك في الصلاة ينقض الوضوء،
وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي .
(١) في (( هـ)): أقوال .
(٢) النساء : ٤٣، والمائدة : ٦.
- ٢٧٤ -

وحجة من لم ير الوضوء من الضحك : أنه لما لم يكن حدثًّا في
غير الصلاة لم يكن حدثًّا في الصلاة .
وقول الحسن : من أخذ من شعره أو أظفاره فلا وضوء عليه ، هو
قول أهل الحجاز والعراق .
وروي عن أبي العالية ، والحكم ، ومجاهد ، وحماد إيجاب
الوضوء في ذلك .
وقال عطاء والشافعي والنخعي يمسه بالماء .
وأما من خلع خفيه بعد المسح عليهما ففيهما أربعة أقوال :
قال مكحول ، والنخعي ، والزهري ، وابن أبي ليلى ،
والأوزاعي، وأحمد وإسحاق : يستأنف الوضوء من أوله . وهو قول
الشافعي القديم .
وقال مالك والليث : يغسل رجليه مكانه فإن لم يغسل استأنف
الوضوء .
وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي في الجديد والمزني [ وأبو
ثور](١): يغسل رجليه إذا أراد الصلاة . ومن جعل الرتبة مستحبة في
الوضوء من أصحاب مالك يقول مثل هذا .
وقال الحسن البصري : لا شيء عليه ويصلي كما هو . وهو قول
(مالك ) (٢)، وروي مثله عن النخعي.
وحديث الذي نزفه الدم من السهم ، ومضى في صلاته ، يدل أن
الرعاف والدم لا ينقضان الوضوء ، وهو قول أهل الحجاز ، وهو رد
على أبي حنيفة .
(١) في ((الأصل)): وأيوب . وهو تحريف.
(٢) في (( هـ)) : قتادة.
- ٢٧٥ -

وفي الحجامة عند أبي حنيفة وأصحابه : الوضوء ؛ وهو قول أحمد
ابن حنبل .
وعند ربيعة ، ومالك ، والليث ، وأهل المدينة : لا وضوء في
الحجامة . وهو قول الشافعي وأبي ثور ، وقالوا : ليس في الحجامة
إلا غسل مواضعها فقط .
وقال الليث : يجزئ أن يمسحه ويصلي ولا يغسله وسائر ما ذكره
البخاري في هذا الباب من أقوال الصحابة والتابعين أنه لا وضوء من
الدم والحجامة مطابق للترجمة أنه لا وضوء في غير المخرجين
وكذلك أحاديث الباب حجة في ذلك أيضًا .
وقوله : (( الحدث الضرطة ، ولا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد
ريحًا )) هو إجماع من العلماء.
وحديث المقداد في المذي : مجمع عليه أن فيه الوضوء ( أظنه ) (١)
إلا أن يسلس منه عند مالك فهو مرض ، ولا يكون فيه الوضوء ،
وحجته في مراعاة المعتاد من المخرجين قوله عليه السلام في دم
الاستحاضة: ((إنما ذلك عرق وليس بالحيض)). فعلل عليه السلام
دم الاستحاضة بأنه عرق ، ودم العرق لا يوجب وضوءًا ، وسيأتي
هذا المعنى مبينًا في مواضعه - إن شاء الله .
وأما حديث عثمان وسعيد فأقل أحوالهما حصول المذي لمن جامع
ولم يمن ، فهما في معنى حديث المقداد من وجه إلا أن جماعة
العلماء، وأئمة الفتوى مجمعون على الغسل من مجاوزة الختان ؛ لأمر
(١) ليست في (( هـ)).
- ٢٧٦ -

رسول الله - عليه السلام - بذلك ، وهو زيادة بيان على حديث
عثمان وأبي سعيد ، يجب الأخذ بها إذ الأغلب في ذلك سبق الماء
للمولج وهو لا يشعر به لمغيب العضو ؛ إذ ذلك بدء اللذة ، وأول
العسيلة فالتزم المسلمون الغسل من مَغِيب الحشفة بالسنة الثابتة في
ذلك، وشذ عن جماعتهم جاهل ، خرق الإجماع وخالف سبيل
المؤمنين الذين أمرنا باتباعهم فلا يلتفت إليه ولا يعد خلافًا وسيأتي
الكلام في هذا المعنى مستوعبًا في باب الغسل إن شاء الله .
وقوله: ((أو قحطت )) هكذا وقع في الأمهات وذكر صاحب
الأفعال قال : يقال : أقحط الرجل إذا أكسل في الجماع عن الإنزال .
ولم يذكر قحط . والله أعلم .
باب : الرجل يوضئ صاحبه
/ فيه: ابن عباس عن أسامة (( أن النبي - عليه السلام - لما أفاض [٤٣٥/١-١]
من عرفة عدل إلى الشعب فقضى حاجته ، قال أسامة : فجعلت أصب
الماء عليه ويتوضأ، فقلت : يا رسول الله، أتصلي؟ قال: ( المصلى) (١)
أمامك )).
وفيه : المغيرة : (( أنه كان مع النبي - عليه السلام - في سفر وأنه ذهب
لحاجته وأن المغيرة جعل يصب عليه ويتوضأ ، فغسل وجهه ويديه ومسح
برأسه، ومسح على الخفين )) .
قوله: (( فجعلت أصب الماء عليه ويتوضأ)).
(١) في ((هـ)): الصلاة.
- ٢٧٧ -

فيه ما تُرجم به وهو قول جماعة العلماء ، وهذا الباب رد لما روي
عن عمر ، وعلى أنهما نهيا أن يستقي لهما الماء لوضوئهما ، وقالا :
نكره أن يشركنا في الوضوء أحد ، ورويا ذلك عن النبي - عليه
السلام - ولما روي عن ابن عمر أنه قال: (( ما أبالي أعانني رجل
على طهوري أو على ركوعي وسجودي)).
وهذا كله مردود بآثار هذا الباب .
قال الطبري : وقد صح عن ابن عمر أن ابن عباس صب على يدي
عمر الوضوء بطريق مكة حين سأله عن المرأتين اللتين تظاهرتا على
رسول الله ، وثبت عن ابن عمر خلاف ما ذُكر عنه ، وروى شعبة
عن أبي بشير ، عن مجاهد أنه كان يسكب على ابن عمر الماء فيغسل
رجليه . وهذا أصح مما خالفه عن ابن عمر ؛ لأن راويه أيفع وهو
مجهول . والحديث عن علي لا يصح ؛ لأن راويه النضر بن ميمون
عن أبي الجنوب ، عن علي ، وهما غير حجة في الدين فلا يعتد
بنقلهما ، ولو صح ذلك عن عمر لم یکن بالذي یبیح لابن عباس
صب الماء على يديه للوضوء إذ ذاك أقرب للمعونة من استقاء الماء له ،
ومحال أن يمنع عمر استقاء الماء له ويبيح صب الماء عليه للوضوء مع
سماعه من النبي - عليه السلام - الكراهية لذلك .
وممن كان يستعين على وضوئه بغيره من السلف قال الحسن: رأيت
:
عثمان أمير المؤمنين يصب عليه من إبريق . وفعله عبد الرحمن بن أبزى.
والضحاك بن مزاحم. وقال أبو الضحى : لا بأس للمريض أن توضئه
الحائض .
قال غيره : واستدل البخاري من صب الماء عليه عند الوضوء أنه
- ٢٧٨ -٠

يجوز للرجل أن يوضئه غيره ؛ لأنه لما لزم المتوضئ اغتراف الماء من
الإناء لأعضائه وجاز له أن يكفيه ذلك غيره ، بدليل صب أسامة الماء
على رسول الله لوضوئه ؛ والاغتراف بعض عمل الوضوء ، فكذلك
يجوز سائر الوضوء ، وهذا من باب القربات التي يجوز أن يعملها
الرجل عن غيره بخلاف الصلاة .
ولما أجمعوا أنه جائز للمريض أن يوضئه غيره وبيممه غيره إذا لم
يستطع ، ولا يجوز أن يصلي عنه إذا لم يستطع ؛ دل أن حكم
الوضوء بخلاف حكم الصلاة .
باب : قراءة القرآن بعد الحدث وغيره
قال إبراهيم : لا بأس بالقراءة في الحمام ويكتب الرسالة على غير
وضوء .
وقال إبراهيم : إن كان عليهم إزار فسلم وإلا فلا تسلم .
فيه: ابن عباس: (( أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي -عليه السلام-
وهي خالته فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله وأهله
في طولها فنام رسول الله وَله، حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو
بعده بقليل استيقظ رسول الله وملي ، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده
ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران ثم قام إلى شن معلقة
فتوضأ منها فأحسن وضوءه ... )) وذكر باقي الحديث .
في هذا الحديث من الفقه رد على من كره قراءة القرآن على غير
طهارة لمن لم يكن جنبًا ، وهو الحجة الكافية في ذلك ؛ لأنه عليه
السلام قرأ العشر الآيات من آخر آل عمران بعد قيامه من نومه قبل
- ٢٧٩ -

وضوئه ، وقد قال عمر بن الخطاب لأبي مريم الحنفي حين قال له :
أتقرأ يا أمير المؤمنين على غير وضوء ؟ فقال له عمر : من أفتاك بهذا
أمسيلمة ؟! وحسبك بعمر في جماعة الصحابة وهم القدوة الذين أُمرنا
باتباعهم ، ومن الحجة لهذه المقالة أيضًا أن الله لم يوجب فرض
الطهارة على عباده المؤمنين إلا إذا قاموا إلى الصلاة ، وقد صح عنه
عليه السلام (( أنه خرج من الخلاء فأتي بطعام ، فقيل له: ألا تتوضأ،.
فقال : أريد أن أصلي فأتوضأ؟)) . فرأى عليه السلام تأخير الطهارة
بعد الحدث إلى حال إرادته الصلاة .
وكره جمهور العلماء مس المصحف على غير وضوء [وأجازه ] (١)
الشعبي ومحمد بن سيرين :
[٤٣٥/١-ب] واختلف العلماء في قراءة الجنب للقرآن / فروي عن جماعة من
السلف أنه ممنوع من ذلك وأجاز ذلك آخرون ، وسيأتي ذكر ذلك بعد
هذا إن شاء الله .
واختلفوا في القراءة في الحمام فأجازه النخعي ومالك ، وكرهه أبو
وائل والشعبي ومكحول والحسن .
باب : من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل
فيه : أسماء بنت أبي بكر أنها قالت : « أتيت عائشة زوج النبي - عليه
السلام - حين ( كسفت ) (٢) الشمس، فإذا الناس قيام يصلون ، وإذا
هي قائمة تصلي ، فقلت ما للناس ؟ فأشارت بيدها نحو السماء ،
فقالت : سبحان الله .
(١) في ((الأصل)): واختاره. والمثبت من ((هـ)). (٢) في ((هـ): خسفت.
- ٢٨٠ -