النص المفهرس

صفحات 781-800

٧٨١
آداب الشيخ
ولا يحدِّث ببلد فيه أولى منه
والحاصل: أن مِن آداب الشيخ خاصة أنه متى احتيج إلى ما عنده جلس
للإِسماع وجوباً إن تعين عليه، أو استحباباً ، إن كان ثَم مثله، وهو الصحيح فقد
جلس الإِمام مالك للناس وهو ابن نّيِّفٍ وعشرين سنة، والناس متوفرون وشيوخه
أحياء، وكذا [٢١٣ - أ] جلس الإِمام الشافعي وأُخِذَ عنه العلم في سن الحَدَاثة
بحيث حَمَلَ عنهما بعضُ شيوخهما، ومَنْ أَسَنّ منهما وأقدم عليهما، وممن أنكر
التقييد(١) بسن مخصوص القاضي عياضَ(٢) وبيّن أنه كم من السلف فمن بعدهم مَن
لم ينته إلى هذا السن ونشر من الحديث ما لا يحصى. وقال ابن خَلّد(٣): يتصدى
للإِسماع [إذا بلغ الخمسين لأنها انتهاء الكهولة، وفيها مجتمع الأشدّ، قال: ولا
ينكر](٤) عند الأربعين لأنها حد الاستواء ومنتهى الكمال، وعندها ينتهي عزم
الإِنسان وقوته ويتوفر عقله. وجمع ابن الصلاح(٥) بينهما بأن [قال: ](٤) ما قاله
ابن خَلَّاد محله في المُسْنِدِين غيرِ البارعين في العلم، فإنه لا يحتاج إليهم إلا عند
السن المعين ونحوه. ومَن نقل عنه التصدي في الحداثة فهم البارعون الذين احتيج
لما عندهم.
(ولا يحدث) أي ولا ينبغي أن يحدث، (ببلد فيه أولى منه) بأن يكون مرتبته
(١) في (د) التقليد.
(٢) انظر الإلماع ص ٢٠٠ - ٢٠١.
(٣) المحدِّث الفاضل ص ٣٥٢ - ٣٥٣.
(٤) سقط من المطبوعة .
(٥) وعبارته كالآتي: ما ذكره ابن خلاد غير مستنكر، وهو محمول على أنه قاله فيمن يتصدى للتحديث
ابتداء من نفسه من غير براعة في العلم تعجلت له قبل السن الذي ذكره، فهذا إنما ينبغي له ذلك
بعد استيفاء السن المذكور، فإنه مظنة الاحتياج إلى ماعنده وأما الذين ذكرهم عياض ممن حدث
قبل ذلك فالظاهر أن ذلك لبراعة منهم في العلم تقدمت، ظهر لهم معها الاحتياج إليهم فحدثوا قبل
ذلك، أو لأنهم سئلوا ذلك إما بصريح السؤال، وأما بقرينة الحال. انتهى بحروفه من علوم الحديث
ص ٢٣٧ - ٢٣٨، ونقلها مُلّ علي بالمعنى.

٧٨٢
آداب الشيخ
بل يُرْشِدُ إليه. ولا يَتْرُك إسماعَ أحدٍ لنيةٍ فاسدة، وأن يتطهرَ،
ويجلسَ بوَقَار، ولا يحدث قائماً، ولا عَجلاً،
في الإِسناد أعلى، أو في معنى الحديث وحَلِّه أحرى. وقيل: لِسِنِّه أو زهده وغير
ذلك من وجوه ترجيحه، (بل يُرْشِد) أي يدل الطالب (إليه) أي إلى الأولى منه إن
اطلع عليه، فإنّ الدين النصيحة، وبالأولى أن لا يحدث بحضرة من هو أولى منه
بالتحدیث.
٢٥٤
(ولا يَتْرُك اسماع أحد لنية فاسدة) أي لا يمنع من / تحديث أحد لكونه غير
صحيح النية، فإنه قد يُرجى له صحتها بعدُ لما قال بعض السلف: طلبنا العلمِ لغير
الله فأبى [العلم] أن يكون إلا لله (١). وهذا هو الغالب في علم الكتاب والسنّة بأن
مآلهما ونتيجتهما(٢) لصاحبهما أن يحسن حاله، ويختم بالحسنى مآله.
(وأن يتطهر) طهارة كاملة من غسل أو وضوء، ويتسوك، ويتطيب، ويُسَرِّح
لحیته، ویتوب إليه سبحانه، ويتضرع لربه .
(ويجلس) أي متمكنا على صدر فراشه، (بوَقَار) أي بسكون وهيبة
[٢١٣ - ب].
(ولا يُحَدِّثُ قائماً) أي إلا لضرورة.
(ولا عَجِلًاً) بفتح فكسر أي: مستعجلا في تلفظ الحديث بحيث يمنع السامع
فهمَ بعضه، فإن كلامه عليه الصلاة والسلام كان فَصْلا، بل كان أحياناً يكرره ثلاثاً
فقد روي عن عائشة رضي الله عنها: ((لم يكن النبي عليه الصلاة والسلام يسرد
الحديث كسردكم، إنما/ ١٤٧ - ب/كان يحدِّث حديثا لو عدَّه العَادُّ لأحصاه))(٣). أو
(١) طبقات الشافعية الكبرى ١٩٤/٦، واتحاف السادة المتقين ٧/١ وهو من كلام الإمام الغزالي.
(٢) في المطبوعة: نصيحتهما.
(٣) أخرجه البخاري (فتح الباري) ٥٦٧/٦، كتاب المناقب (٦١)، باب صفة النبي ◌َّير (٢٣)، رقم
(٣٥٦٧ و٣٥٦٨). ومسلم ١٩٤٠/٤، كتاب فضائل الصحابة (٤٤)، باب من فضائل أبي هريرة
الدوسى (٣٥)، رقم (١٦٠ - ٢٤٩٣).

٧٨٣
آداب الشيخ
ولا في الطريق إلا إن اضطُرَّ إلى ذلك.
وأنْ يُمْسِك عن التحديث إذا خَشِيَ التغيير أو النسيان لِمَرَضِ
المعنى ولا يحدث حال كونه متعجلاً في أمر من أموره، فإنه حينئذ يكون مشغول
البال فربما يقع له خلل في المقال.
(ولا في الطريق) بأن يقعد فيه، أو يقف أو يمر.
(إلا إن اضطُر) بضم الطاء، ويجوز كسر النون وضمه.
(إلى ذلك) أي ما ذكر من المنهيات. سواء تكون الضرورة شرعية أو عرفّة.
قال الكازَرُوني شارح(١) البخاري: فقد روي عن مالك بن أنس: كان إذا أراد أن
يحدَّث توضأ وجلس على صدر فراشه، وسرَّح لحيته، وتمكن في جلوسه بوَقَار
وهيبة، وحَدَّث؛ فقيل له في ذلك؟ فقال: أُحِبُّ أن أعظِّم حديث رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم ولا أحدث إلا على طهارة كاملة. وكان يكره أن يحدث في
الطريق أو هو قائم أو مستعجل. وقال: أحب أن أتفهم ما أُحَدِّث به عن
رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. وروي عنه أيضاً أنه كان يغتسل لذلك
ويتبخر، ويتطيب فإن رفع أحد صوته زجره وقال: قال الله تعالى: ﴿يا أيُّها الذين
آمنوا لا تَرْفَعُوا أصواتَكُم فوقَ صَوْتِ النبيّ﴾ (٢) الآية(٣).
(وأن يُمْسِْ) أي يمتنع (عن التحديث إذا خشي التغيير) أي في لسانه.
(أو النسيان) أي في حفظه وضبطه (لمرض) أي يختل به مزاجه وعقله، وإلا
فقد تقدم أن ابن مَعين حدَّث عند نزعه وقال: ((مَن كان آخرُ كلامه لا إله إلا الله
[دخل الجنة))(٤)]، وقبض روحه قبل قوله: ((دخل الجنة)) [٢١٤ - أ].
(١) في (ج) في شرح البخاري.
(٢) سورة الحجرات، الآية: ٢.
(٣) انظر علوم الحديث ص ٢٤٠.
(٤) سقط من (ج) والمطبوعة. مرّ تخريجه ص ٧٣٦، تعليق رقم (٤).

٧٨٤
آداب الشيخ
أو هَرَم، وإذا اتخذ مجلس الإملاء أنْ يكون له
(أو هَرَم) بفتحتين أي كِبَرِ سِنَّ مؤدٍ إلى خرف قال تعالى: ﴿ومنكم من يُرَدُّ
إلى أَرْذَلِ العُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ من بعد علمٍ شيئاً﴾ (١) لكن قارىء القرآن محفوظ عنه،
وكذا المحدث غالباً، والناس في بلوغ هذا السن متفاوتون بحسب اختلاف
أحوالهم. وضبط ابن خَلَّاد ◌ِن الهَرَم بالثمانين، قال: والتسبيح والذكر [وتلاوة
القرآن](٢) أولى بأبناء الثمانين، فإن كان عقله ثابتاً، ورأيه مجتمعاً يَعْرِفُ حديثَه،
ويقوم به [و] تَحرَّى(٣) أن يحدث احتساباً، رجوت [له] خيراً كثيراً كالحضرمي [و]
موسى [و] عَبْدَان(٤). فقد حدّث بعدها، بل حدث بعد المئة جماعة من الصحابة
والتابعين فمن بعدهم.
قلت: قد حدث شيخي المُعْتَمَد في السنَد زبدة الأولياء، وعمدة العلماء
السيد زكريا ويقول: عمري مئة وعشرون سنة، ((فطُوبَى لمن طال عمره، وحَسُنَ
٢٥٥ عمله))(٥) كما ورد في السنَّة، ثم الأولى / للمحدث أن يتخذ مجلساً لإِملاء الحديث،
فإنه أعلى مراتب الرواية عند الجمهور، بأن يكون التحديث بلفظ الشيخ مع تحريه
وتدبره، وكون الطالب يتلقنه منه مع تيقظه وضبطه، وتحققه ما يسمعه ويكتبه،
وأيضاً الإِملاء في الفائدة أتم ولتحصيل الطالبين أعم /١٤٨ - أ/ أي (وإذا اتخذ مجلس
الإملاء أن يكون له) كان حقه أن يقول: [وأن يكون(٦)] له إلخ إذا اتخذ مجلس الإملاء
(١) سورة الحج، الآية: ٥.
(٢) سقط من (د).
(٣) في (د) يحزي وبالهامش يجر.
(٤) حرفت العبارة في الأصول الثلاثة التي بين أيدينا، ففي المطبوعة قال: كالحضرمي موسى بن
عبيدان، وفي (ج): كالحضرمي موسى بن عيلان، وفي (د): كالحضرمي موسى بن عبدان !!
والصواب ما أثبتناه: كالحضرمي، وموسى، وعبدان. انظر المحدث الفاصل ص ٣٥٤، وفتح
المغيث ((العراقي)) ص ٢٨٥، والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ٤٧٤/٢ مع تعليق رقم (١).
والإِلماع ص ٢٠٤ مع تعليق رقم (٤). وما بين الحاصرتين من المصادر السابقة.
(٥) أخرجه الترمذي ٤٨٩/٤، كتاب الزهد (٣٤)، باب ما جاء في طول العمر للمؤمن (٢١)، رقم (٢٣٢٩)،
والإِمام أحمد في المسند ١٨٨/٤. كلاهما بلفظ: ((مَن طال عمره وحسن عمله)).
(٦) سقط من المطبوعة .

٧٨٥
آداب الشيخ
مُسْتَمْلٍ يَقِظ.
ثم قوله:
(مُسْتَمْلٍ) اسم فاعل من الاستملاء، وفي نسخة: بتشديد اللام من الاستملال،
فإن الإِملاء [والإِملال(١)] بمعنى واحد. قيل: وهو أول من يطلب الحديث مِن
تلامذة الشيخ. وقيل: هو مَن يكتب أسامي حضّار المجلس، والصواب: أن المراد
به المبلِّغ للحديث إذا كثر الجمع، وعند تكاثر الجمع بحيث لا يكتفى بمستمل
واحد اتخذ مستمليين فأكثر. وقوله :
(يقظ) [٢١٤ - ب] بفتح فكسر أي: متيقظ حاضر القلب، حافظ لفظ
الحديث من غير تغيّر في بنائه، وإعرابه عما سمع من ممليه، وينبغي أن يكون
المستملي(٢) عند كثرة الناس على موضع مرتفع من كرسي أو نحو ذلك، وإلا
فقائماً على قدميه ليكون أبلغ للسامعين، وعلى المستملي أن يبلّغ لفظ المملي
وإفهام مَن بلغه على بُعْدٍ ولم يتفهمه، إلا أنّ من يسمع لفظ المستملي لا تجوز له
الرواية عن المملي إلا أن يبين الحال على وَجْهِ أن سماعه لذلك الحديث أو لبعض
[ألفاظه](١) من المستملي كما فعله الإِمام أبو بكر بن خُزَيْمَة، وغيره من الأئمة،
وهذا هو الأحوط، وإلا فالذي عليه العمل أن مَن سمع المستملي دون سماع
المملي جاز أن يرويه عن المملي كالعرض سواء، لأن المستملي في حكم من يقرأ
على الشيخ ويعرض حديثه، ولكن يشترط أن يسمع الشيخ المملي لفظ المستملي
كالقارىء عليه، ومع هذا فليس لمن لم يسمع لفظ المملي أن يقول: سمعت فلاناً
يقول.
واستحسنوا افتتاح مجلس الإملاء بقراءة قارىء من القرآن العظيم آية أو سورة
تبركاً بالفرقان(٣) الكريم، فإذا فرغ القارىء استنصت المستملي أهل المجلس إذا
(١) سقط من المطبوعة .
(٢) في (د) للمستملي.
(٣) في (ج) القرآن.

٧٨٦
آداب الطالب
وينفرد الطالب بأنْ يوقِّر الشيخ، ولا يُضْجِرَه،
احتيج إليه لقوله عليه الصلاة والسلام [((يا جَرِيرُ أَسْتَنْصِتِ النَّاسَ))(١). ثم بَسْمَلَ
وصَلَّى على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (٢)] ثم أقبل على الشيخ المحدث
قائلًا: مَن ذَكَرْتَ أي من الشيوخ أو: ما ذَكَّرْتَ أي من الأحاديث رحمك الله أو غفر
الله لك؟ وإذا انتهى المستملي في الإِسناد، أو في الحديث إلى النبي صلى الله
تعالى عليه وسلم اسْتُحِبَّ له الصلاة [عليه](٣) رافعاً صوته، وإذا انتهى إلى ذكر
الصحابة (٤) قال رضي الله عنهم، أو رضوان الله تعالى عليهم، وأن يفتتح الشيخ
مجلسه [٢١٥ - أ] ويختتمه(٥) بتحميد الله تعالى والصلاة والسلام على النبي صلى
الله تعالى عليه وسلم، والدعاء بما يليق بالحال.
(وينفرد الطالب بأن يوقر الشيخ) أي يعظم من سمع منه الحديث وأخذ منه
العلم لما روي مرفوعاً: ((ليس مِنا مَن لم يُبَجِّل كبيرنا، ولم يرحم صغيرنا، ولم
يعرف لعالمنا حقه(٦))).
(ولا يُضجره) بضم أوله أي لا يوقعه في الضجر والملالة/١٤٨ - ب/بأن
يطوِّل عليه بل ينبغي للطالب أن لا يتعدى [القدْر](٢) الذي يشير الشيخ إليه
صريحاً، أو كناية، أو دلالة فربما كان ذلك سبب حرمان / الطالب، ولعله يكون
مانعٌ للشيخ من التطويل، فيحصل بسبب اشتغال قلبه خللٌ في التحصيل. وقد قال
الزُّهْرِي: إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب.
٢٥٦
(١) أخرجه البخاري (فتح الباري) ١٠٧/٨، كتاب المغازي (٦٤)، باب حجة الوداع (٧٧)، رقم
(٤٤٠٥). ومسلم ١ /٨١ - ٨٢، كتاب الإِيمان (١)، باب بيان معنى قول النبي: ((لا ترجعوا بعدي
كفاراً ... )) (٢٩)، رقم (١١٨ - ٦٥).
(٣) سقط من المطبوعة.
(٢) سقط من (ج).
(٤) في (د) الصحابي.
(٥) في المطبوعة: يختمه.
(٦) أخرجه الترمذي ٢٨٣/٤، كتاب البر والصلة (٢٥)، باب ما جاء في رحمة الصبيان (١٥)، رقم
(١٩١٩). بلفظ: ((ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوفّر كبيرنا)). والإِمام أحمد في المسند ٣٢٣/٥.
بلفظ: ((ليس من أمتي من لم يُجِل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا)).

٧٨٧
آداب الطالب
ويرشد غيرَه لِمَا سمعه،
(ويرشد) أي وأن يهدي (غيره لما سمعه،) أي من العلم فإن كتمانه لوم من
فاعله، ومذموم عليه صاحبه، وقد روي(١) فيه وعيد شديد من النبي المختار صلى
الله تعالى عليه وسلم: ((من كتم علما أُلْجِمَ بلِجَامٍ من نار(٢)). وإنما يقع فيه جهلة
الطلبة لظنهم بذلك أنهم ينفردون به عن أضرابهم، ويُرفعون بذلك على أقرانهم
وأمثالهم، وقد روي عن ابن عباس رضي تعالى عنهما: ((إخواني تناصحوا في العلم،
ولا يكتم بعضكم بعضاً، فإن خيانة الرجل في علمه أشدُّ من خيانته في ماله))(٣)
ورُوِيَ عن مالك قال: بركة الحديث إفادة بعضهم بعضاً. ونحوه عن ابن المبارك
ويحيى بن مَعِين، فإن الجمع بين الكمال والتكميل بالعلم والتعليم صفة الأولياء
الأصفياء، ((والعلماء ورثة الأنبياء))(٤). وفي الحديث العيسوي: مَن علم وعمل، وعلّم
يدعى في الملكوت عظيماً.
أقول: ويسمى في الدنيا والآخرة كريماً قال تعالى: ﴿ومما رزقناهم
يُنْفِقُون﴾(٥) وقال ◌َّهِ: ((إن علماً لا يقال به، ككنزٍ لا يُنفَق منه))(٦). ولا شك أنّ
البخيل [كل البخيل(٧)] من لا يُنفق مما لا ينقص [٢١٥ - ب] بالإِنفاق بل يزيد
فيه وفي غيره بالاتفاق (٨). وما روي أنه فَعَل ذلك جماعة من الأئمة المتقدمين
(١) في (د) و(ج) ورد.
(٢) أخرجه أبو داود ٦٧/٤ - ٦٨: كتاب العلم (٢٤)، باب كراهية منع العلم (٩)، رقم (٢٦٤٩).
بلفظ: ((من سئل عن علم فكتمه ألْجَمَهُ الله بلجام من نار يوم القيامة)). والترمذي ٢٩/٥، كتاب
العلم (٣٩)، باب ما جاء في كتمان العلم (٣)، رقم (٢٦٤٩). بلفظ قريب من لفظ أبي داود.
(٣) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) مرفوعاً ٩/ ٢٠ وانظر فيض القدير ((للمناوي)) ٢٦٨/٣.
(٤) أخرجه أبو داود ٥٨/٤، كتاب العلم (٢٤)، باب الحث على طلب العلم (١)، رقم (٣٦٤١)، والترمذي
٤٧/٥، كتاب العلم (٣٩)، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة (١٩)، رقم (٢٦٨٢).
(٥) سورة البقرة، الآية: ٣.
(٦) أخرجه الإِمام أحمد في المسند ٤٩٩/٢ بلفظ: ((إنّ مَثَلَ علمٍ لا ينفع كمثل كنزٍ لا يُنْفَقُ في سبيل
الله)).
(٧) سقط من (ج).
(٨) في (د) بالإِنفاق.

٧٨٨
آداب الطالب
ولا يَدَع الاستفادة لحياء أو تكبر، ويكتب ما سمعه تاماً،
كشُعبة، وسفيان الثوري، [وهُشَيْم(١)] واللَّيْث، وابن جُرَيْج، وسفيان بن عُيَيْنَة،
وابن [لَهِيْعَةٍ(٢)]، وعبد الرزاق. قال العراقي: فالله سبحانه أعلم بمقاصدهم في
ذلك.
(ولا يدع الاستفادة) أي ولا يترك طلب العلم وأخذه ممن هو دونه في
نسب أو سن أو غيره.
(لحياء) فإن الحياء يمنع الرزق(٣)، وفي رواية يمنع العلم، وقد قالت عائشة
رضي الله عنها مرفوعاً، أو موقوفاً: ((نِعم النساء [نساء](١) الأنصار، لم يكن يَمْنَعُهُنَّ
الحَيَاءِ [أنْ يَتَفَقَّهْنَ](١) في الدِّينَ (٤)).
(أو تكبر) قال تعالى: ﴿سَأَصْرِفُ عن آياتي الذين يَتْكَبِّرُونَ في الأرض بغير
الحق﴾(٥) ولأن من تكبر على نعمة حُرِم خيرَها. وقد ذكر البخاري(٤) عن مجاهد
قال: لا يتناول العلم مُسْتَحْي، ولا مُسْتَكْبِر. ولأن الطالب الصادق كالمُحِبّ العاشق
لا یمنعه عن مطلوبه ومحبوبه عائق.
(ويكتب ما سمعه تاماً) أي وأن يكتب جميع ما وقع له [من](١) سماع كتاب
أو جزء أو حديث طويل مشتمل على فصول من الكلام على /١٤٩ - أ/وجه الكمال
والتمام ولا ينتخبه، فإنه نقص في المرام وربما يحتاج إلى رواية شيء منه مما لم
يكن فيما انتخبه منه، فيندم حيث لم ينفعه الندم. قال ابن المبارك: ما
انتخبتُ عِلْمَ عالم قط إلا ندمت. وقال: ما جاء مِن مُنْتَقٍ خيرٌ قط. وقال ابن مَعِين:
(١) سقط من المطبوعة .
(٢) سقط من (ج).
(٣) قال العجلوني في كشف الخفاء ٣٦٨/١: قال الصغاني موضوع. وانظر موضوعات الصغاني ص ١٤.
(٤) أخرجه البخاري (فتح الباري) ٢٢٨/١، كتاب العلم (٣)، في الترجمة- لِبَاب: الحياء في العلم
(٥٠). ومسلم ٢٦١/١، كتاب الحيض (٣)، باب استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة
(١٣)، رقم (٦١ - ٣٣٢).
(٥) سورة الأعراف، الآية: (١٤٦).

٧٨٩
آداب الطالب
ويعتني بالتقييد
صاحب الانتخاب يندم، وصاحب النسخ لا يندم(١)، فإن احتاج إلى الانتخاب
لضيق وقته أو لكونه في الرحلة وأجاز الشيخ به تولاه بنفسه إن كان مميزاً عارفاً بما
يصلح للانتخاب، وإلا استعان بحافظ متيقظ في هذا الباب.
(ويعتني) أي يهتم [٢١٦ - أ] بإتقان مشكل الأحاديث وإيقان (٢) الروايات.
٢٥٧
(بالتقييد) أي بتقييد ما سمعه من بنائه وإعرابه، وبيان حروف هجائه، فإنّ
العلم / صيدٌ والكتابة قيدٌ، ولئلا يقع في التصحيف وينقله على وجه التحريف،
فمن كلامهم المشهور: لا تحملوا العلم عن صَحَفي، ولا القرآن عن [مُصْحَفي(٣)
فقيل] الصحفي [هو](٤): الذي يروي الخطأ على قراءة الصحف باشتباه الأحرف.
وقيل: إن أصل هذا أن قوماً كانوا أخذوا العلم من الصحف من غير أن ينقلوا فيه
من العلماء، فكان فيما يرويه التغيير، فقيل عندها: قد صحفوا أي رَوَوْه عن
الصحف، فهو مصحّف. وروي عن أبي العَيْنَاء قال: حضرت بعض مشايخ
الحديث من المغفلين فقال: عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن جبرائيل
عن الله عن رجل(٥)! فنظرت، فقلت: مَن هذا الذي يصلح أن يكون شيخ الله؟! فإذا
(١) أورد الخطيب البغدادي في كتابه الفريد ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) هذا القول عن ابن
مَعِين بسنده، ولكن مع اختلاف في آخره حيث قال: وصاحب المَشْج لا يندم، وعلّق على هذا
القول الدكتور الفاضل محمد عجاج الخطيب فقال: مَشَجَ: خَلَطَ، وشيء مشيج - كقتيل - خليط
جمعه أمشاج. انظر القاموس المحيط ص ٢٦٣، مادة (مشج). فالمشج الخلط. يريد ابن معين
بصاحب المشج: مَنْ يكتب كلِّ شيء من صحيح وضعيف ومشهور وغير ذلك بلا انتخاب، ويؤكد
هذا قول ابن معين وغيره من الشيوخ: إذا كتبتَ فقمِّشْ، وإذا رويتَ ففتِّش؛ أي: أكتب الحديث
واجمعه من هاهنا وهاهنا، وإذا رويت الحديث، أو ناظرت فيه، فاختر مما كتبت ما يصلح للرواية
أو المناظرة. الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ٢٧٥/٢ - ٢٧٦ .
(٢) في (د) إتيان.
(٣) سقط من المطبوعة.
(٤) زيادة من (ج).
(٥) في (ج) و(د) والمطبوعة: عزّ وجل والصواب: عن رَجُلٍ. انظر شرح ما يقع فيه التصحيف ص ١٧ .

٧٩٠
آداب الطالب
هو قد صحفه، وإذا هو: عز وجل. كذا ذكره الكازَرُوني شارح البخاري، لكن في
نظره وتردده أن يكون أحدٌ شيخَ الله نظر ظاهر لا يخفى .
وروي أنَّ شيخاً بالرَّيّ حدّث فقال: ((احتجم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
وأعطى الحَجَّم آجُرَّة))(١) بالمد، وضم الجيم، وتشديد الراء والمثناة من فوق،
وإنما هو تصحيفُ ((أَجْرَهُ)) بسكون الجيم، وبالهاء. وروي أن أمير المؤمنين علياً رضي
الله تعالى عنه قال: ألا إنّ خَرَاب بصرتكم (٢) هذه يكون بالذبح، فصحَّفوا وقالوا:
بالريح فما أقلعوا عن هذا التصحيف إلا بعد مئتي سنة عند معاينتهم أمر الذبح.
وروي أن علياً كان رجلاً غَبِيْنَاً بالغين المعجمة، فقرأه بعضهم عِنِّناً بالعين المهملة،
والنون، وهو خطأ فاحش، والغَبِين وهو [٢١٦ - ب] الذي يُغْبَن. وقال بعضهم:
عبيثاً بكسر المهملة وتشديد الباء الموحدة في الأول، وبالمثلثة في الآخر أي كان
يعبث كثيراً أي يمزح(٣)، وهذا أقرب معنى من الأول، وهو على وزن سِكُيت
وشرِیب.
وقصد بعض / ١٤٩ - ب / أهل الحديث شيخاً ليسمع منه وكان في كتابه أن
رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: ((آدَّهِنُوا غِبَّاً))(٤) فقال: قال
(١) أخرجه البخاري (فتح الباري) ٤٥٨/٤، كتاب الإِجارة (٣٧)، باب خراج الحجام (١٨)، رقم
(٢٢٧٨). ومسلم ١٢٠٥/٣، كتاب المساقاة (٢٢)، باب حل إجرة الحجامة (١١)، رقم
(٦٥ - ١٢٠٢) بلفظ: ((أَجْرَهُ)).
(٢) في (د) بصيرتكم.
(٣) في (د) يمرح.
(٤) قال النووي في شرح المهذب: هذا حديث ضعيف غير معروف انتهى. ونقل في اللآلىء ص ٥٦ عن
ابن الصلاح أنه قال: بحثت عنه فلم أجد له أصلاً، وليس له ذكر في شيء من كتب الحديث.
كشف الخفاء ١٢١/١ - ١٢٢.
قال العجلوني روى معنى هذه الجملة: أبو داود ٣٩٢/٤، كتاب الترجل (٣٢)، باب (١)، رقم (٤١٥٩)
والترمذي ٢٠٥/٤، كتاب اللباس (٢٢) باب ما جاء في النهي عن الترجل إلا غباً (٢٢)، رقم

٧٩١
آداب الطالب
والضبط، ويُذَاکر
رسول الله وَله: ((أَذْهَبُوا عَنَّا)) بالذال المعجمة والموحدة، وبالعين المهملة بعدها
نون، وهو الخطأ المصحف. وصحف بعضهم الحديث المشهور: ((زُرْ غِبَّ تَزْدَدْ
حُبََّ(١)) فقال: ((زَرْعُنَا تَرَدَّدَ حِنَّ))، ثم قصّ قصة طويلة أن قوماً كانوا [لا] يؤدون عُشر
غلّتهم، و[لا] يتصدقون، فصار زرعهم كلهم حِنّاء(٢).
(والضبط) أي يضبط مسموعه بالتكرار والحفظ في صدره، أو تفصيل أسانيده
ومتونه في كتابه، فإنّ مَن اعتنى بجمعه دون إهماله يرجى له في مدة قليلة
مشاركة أهله، وزيادة أفضاله. وفي كلام الشيخ إشارة لطيفة بأن لا يستعجل في
طلب العلم، وأن يحفظ الحديث على التدريج قليلاً قليلاً لما روي عن أبي هريرة
رضي الله عنه قال: ((مَن طلب العلم جملة فإنه جملة، فإنما يُدرك العلم حديث أو
حديثان)). أقول: ولعله مقتبس من قوله تعالى: ﴿وقال الذين كَفَرُوا لولا نُزِّلَ عليه القرآن
جُمْلَةً واحدةً كذلك لِيُثَبِّتَ به فؤادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً﴾(٣)، وقوله عز وجل: ﴿وقرآناً فَزَقْنَاه
لِتَقْرَأَه على النّاس على مُكثٍ﴾ (٤). وقوله سبحانه وتعالى: ﴿لا تُحَرِّك به لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ
به﴾(٥) الآيات.
(ويذاكر) أي مع واحد من شركائه، أو غيرهم. أو بنفسه بأن يتذكر.
(١٧٥٦). والنسائي ١٣٣/٨، كتاب الزينة (٤٨)، باب الترجل غباً (٧)، رقم (٥٠٥٥). والإِمام
أحمد في المسند ٨٦/٤. بلفظ: ((نهى رسول الله وله عن الترجُّل إلا غِباً. كشف الخفاء ١ /١٢٢ بتصرف.
(١) انظر كشف الأستار عن زوائد البزار ٢ / ٣٩٠ وقال البزار: لا يعلم في ((زر غباً تزدد حباً) حديث صحيح،
والمستدرك ٣٤٧/٣، والطبراني في ((الكبير)» ٢١/٤ رقم (٣٥٣٥)، ورمز له السيوطي بالحسن في
الجامع الصغير، وقال المنذري: له أسانيد حسان عند الطبراني وغيره، فيض القدير ٦٢/٤ - ٦٣.
(٢) ما بين الحاصرتين أثبتناه من تدريب الراوي ١٩٤/٢ ومعرفة علوم الحديث ص ١٤٨. ومعنى تُرَدَّد:
صار. أي صار الزرع حنّاء لعدم دفع عُشر غلته وعدم التصدق.
(٣) سورة الفرقان، الآية: ٣٢.
(٤) سورة الإسراء، الآية: ١٠٦.
(٥) سورة القيامة، الآية: ١٦.

٧٩٢
سنّ التحمُّل والأداء
بمحفوظه لیرسخ في ذهنه.
(و) من المهم أيضاً معرفة (سِنِّ التَّحَمُّل والأَدَاء)
٢٥٨
(بمحفوظه ليرسَخ) / بفتح السين، أي يثبت [٢١٧ - أ].
(في ذهنه) أي في فهمه وحفظه من جهة معناه ولفظه، ليكون من الراسخين في
العلم، والكاملين في الحلم(١). وقد روي عن علي كرم الله تعالى وجهه قال:
(«تذاكروا هذا الحديث ولا تغفلوا(٢)، يُدْرَس))(٣). وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه
قال: «تذاکروا الحدیث، فإن حیاته مذاكر ته(٣). انتهى . ومفهومه أن مماتهمتارکته.
[سِنُّ التَّحَمُّل والأداء](٤)
(ومن المهم أيضاً معرفة سن التحمل) أي سماع الحديث وأخذه سواء كان
بنفسه أو غيره.
(والأداء) أي سن أداء مسموعه وروايته. واختلف في سن التحمل فقال
الجمهور: أقله خمس سنين. وقال جماعة من العلماء: يستحب أن يبتدىء بسماع
الحديث بعد ثلاثين سنة. وحكى محمد بن خَلَّ الرَّامَهُرْمُزِي في كتابه ((المُحَدِّث
الفاصل (٥): عن أبي عبد الله الزُّبَيْرِي من الشافعية أنه قال: يستحب كتب الحديث في
العشرين لأنها مجتمع العقل. قال: وأُحِبُّ أن يشتغل دونها بحفظ القرآن
والفرائض. وقال الثوري: كان الرجل إذا أراد أن يطلب الحديث تعبَّد قبل ذلك
(١) في المطبوعة: الحكم.
(٢) في المطبوعة: تفعلوا.
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك ٩٥/١.
(٤) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ١٢٨ - ١٢٩، وارشاد طلاب الحقائق ص ١٢٠،
والباعث الحثيث ص ١٠٣، وقفو الأثر ص ١٢٠، وبلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب
ص ٢٠٨، وفتح المغيث ((للعراقي)) ص ١٧٨، وفتح المغيث ((للسخاوي)) ١٣٠/٢، وتدريب
الراوي ٤/٢، والفية السيوطي في علم الحديث ص ١١٥، ومنهج النقد في علوم الحديث
ص ٢١٠.
(٥) ص ١٨٧ - ١٨٨ .

٧٩٣
سنّ التحمُّل والأداء
والأصح اعتبار سِنِّ التحمل بالتمييز،
عشرين سنة. كذا في ((المنهل الروي في أصول الحديث النبوي))(١). وقال موسى بن
هارون: إذا فرق بين البقرة والدابة، أي بين الخصوص / ١٥٠ - أ/ والعموم، والظاهر
أنها الناقة وإنما صُحِّفَتْ على الناسخ، فالمراد التفرقة بين حيوان وحيوان وهو أدنى
مراتب التمييز، وأما معرفة العام والخاص فإنما هي مرتبة الخواص. قال
السخاوي: سِن السماع التمييز، كأن يعرف الجمرة من التمرة، ويحصل غالباً في
خمسة، وربما يتخلف بل قد يحصل قبلها. وقال الكازَرُوني شارح البخاري:
وبلغنا عن إبراهيم بن سعد الجوهري قال [٢١٧ - ب] رأيت صبياً في أربع سنين
قد حُمِل إلى المأمون وقد قرأ القرآن ونظر في الرأي غير أنه إذا جاع بكى (٢). وقال
الحافظ أبو محمد عبد الله(٣) بن محمد [بن عبد الرحمن] الأصبهاني: حفظت
القرآن ولي خمس سنين، وحُمِلْتُ إلى أبي بكربن المُقْرِي لأسمع منه ولي أربع
سنين، فقال بعض الحاضرين: لا تسمعوا له فيما قرأ فإنه صغير. فقال لي ابن
المُقْرِي: اقرأ سورة الكافرون فقرأتها (٤) ولم أغلط فيها، فقال ابن المُقْرِي: اسمعوا
له والعُهْدَةُ عليّ.
(والأصح اعتبار سن التحمل بالتمييز) وهو: مَن فهم الخطاب وَرَدَّ الجواب
على وجه الصواب، ونحو ذلك، بحيث ارتفع عن حالٍ مَن لا يعقل مثله. قال
(١) ص ١٠٥.
(٢) قال العراقي في شرح الألفية ص ١٨١ ((والذي يغلب على الظن عدم صحة هذه الحكاية، وقد رواها
الخطيب في الكفاية باسناده، وفي سندها أحمد بن كامل القاضي، وكان يعتمد على حفظه فَيَهم.
وقال الدارقطني: كان متساهلاً. انظر علوم الحديث ص ١٣١، وفتح المغيث ((للسخاوي))
١٥٠/٢.
(٣) حرفت في (د) إلى: أبو محمد بن عبد الله. والصواب ما أثبتناه. انظر فتح المغيث (للعراقي))
ص ١٨١، وفتح المغيث ((للسخاوي)) ١٤٩/٢، والكفاية ص ٦٤. وما بين الحاصرتين منها.
(٤) وتكملتها: فقال: اقرأ سورة التكوير فقرأتها، فقال لي غيره: اقرأ سورة المرسلات، فقرأتها ولم أغلط
فيها)). أوردها الخطيب في الكفاية ص ٦٤ - ٦٥ بسماعه من القاضي الأصبهاني فهي صحيحة جداً. انظر
علوم الحديث ص ١٣١ تعليق رقم (٢). وانظر فتح المغيث (للعراقي)) ص ١٨١، وفتح المغيث
«للسخاوي)) ١٤٩/٢.

٧٩٤
سنّ التحمُّل والأداء
هذا في السماع، وقد جرت عادة المحدثين بإحضارهم الأطفالَ
مجالسَ الحديث، ويكتبون لهم أنهم حضروا، ولا بد في مثل
ذلك من إجازة المُسْمِع،
النووي(١) والعراقي (٢): إن فَهِم الخطاب ورد الجواب كان مميزاً صحيح السماع،
وإن كان له دون خمس، وإلا فلا يصح سماعه وإن كان ابن خمسين سنة.
(هذا في السماع) أي دون الحضور للبركة والإِجازة بعد الأهلية.
(وقد جرت عادة المحدثين) أي خَلَفاً، وسَلَفاً وقديماً، وحديثاً.
(بإحضارهم الأطفالَ) أي أطفال أنفسهم وغيرهم ممن لم يتأهل للسماع،
بقرينة قوله: هذا في السماع.
(مجالس الحديث) مفعول فيه أي روايته ودرايته ليحصل لهم من بركاته، فإنه
٢٥٩ عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة، فكيف عند ذكر الصحابة والتابعين / وأتباعهم من
العلماء العاملين، وذكر أحاديث سيد العالمين والت .
(ويكتبون) أي المحدثون (لهم) أي للأطفال، (أنهم حضروا) أي المجلس
الفلاني .
(ولا بد في مثل ذلك) أي ولا بد من اعتبار الرواية بعد الكِبَرِ لهم(٣) في مثل
ذلك الحضور حال الطفولية والصغر.
(من إجازة المُسْمِع) بكسر الميم، أَي الشيخ لهم للأطفال إجازة خاصة أو
عامة [٢١٨ - أ] لأن رواية الحديث لا تصح بدون السماع والإِجازة، ولا سماع هنا
(١) التقريب ص ١٥، وارشاد طلاب الحقائق ص ١٢١، وتدريب الراوي ٦/٢.
(٢) فتح المغيث ((العراقي)) ص ١٨٠.
(٣) اعتبرها في المطبوعة من ((النزهة)).

٧٩٥
سنّ التحمُّل والأداء
والأصح في سن الطلب بنفسه أنْ يتأهل لذلك.
فلا بد من الإِجازة، ومنع قوم رواية الصبي مطلقاً. قال العراقي(١): وهو خطأ مردود
عليهم لأن الحَسَنَيْنِ وغيرهما ممن تحمل في حال صباه، وقَبِلَ الناس روايتهم من
غير / ١٥٠ - ب/ فرق بين ما تحملوه قبل البلوغ وبعده، وكذلك كان أهل العلم
يُحضرون الصبيان مجالس(٢) العلم ويَعْتَدُّون بروايتهم لذلك بعد البلوغ. انتهى.
ويفهم منه أن مجرد إحضار العلم للصبيان يستلزم اعتدادهم بروايتهم بعد البلوغ ولو
بلا إجازة، لكنه متعقّب بأنه يمكن أن يكون الحضور لأجل التمرين والبركة
الحاصلة لأهل اليقين.
(والأصح في سن الطلب(٣)) أي طلب علم الحديث.
(بنفسه) بالاشتغال بِكَتْبِه الحديثَ وتحصيله وضبطه، وكذا الرحلة فيه. قال
التلميذ: إشارة إلى أن الطالب قد يكون بغيره كالأطفال يُحْضِرُونهم المجالس.
(أن يتأهل لذلك) أي يستعد لما ذكرنا من مُتَعَلَّقَات الطلب، لا أن يعرف
علل الأحاديث والنكات، واختلاف الروايات ولا أن يعقل استنباط المعاني،
[واستنباط](٤) الدلالات، لأن هذا ليس شرط(٥) الأداء فضلاً عن الطلب، وذلك
يختلف باختلاف الأشخاص، وليس ينحصر في سُن مخصوص. وقال أبو عبد الله بن
أحمد الزُّبَيْرِيّ [واسمه الزبير](٦) بضم الزاي، وهو الذي عليه أهل الكوفة:
يستحب كتب الحديث في العشرين، وقال أهل البصرة: في العشرة(٧). وقال أهل
الشام: في الثلاثين (٨).
(١) فتح المغيث ((للعراقي)) ص ١٧٨ .
(٢) في (د) مجالسهم واسقط لفظة ((العلم)).
(٣) في المطبوعة: الطالب.
(٤) سقط من المطبوعة .
(٥) في (د) بشرط.
(٦) سقط من (د)، وفي (ج) مطموس.
(٧) في المطبوعة: العشرين.
(٨) انظر المحدث الفاصل ص ١٨٧ - ١٨٨

٧٩٦
سنّ التحمُّل والأداء
ويصح تحمل الكافر أيضاً إذا أَدَّاهُ بعد إسلامه. وكذا الفاسق
من باب الأولى، إذا أداه بعد توبته وثبوت عدالته.
وأمّا الأداء فقد تقدم أنه لا اختصاص له بزمن معين، بل
يُقَيَّد بالاحتياج والتأهل لذلك،
(ويصح تحمل الكافر أيضاً، إذا أداه بعد إسلامه(١)) أي كما تُقْبَلُ شهادته
ومثاله: حديث جُبير بن مُطْعِم المتفق على صحته ((أنه سمع النبي صلى الله تعالى
عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطّور(٢)) وكان [٢١٨ - ب] جاء في فداء أُسَارَى بدر
قبل أن يُسْلِم، وفي رواية البخاري(٣) ((وذلك أولَ ما وقَر الإِيمان في قلبي)).
(وكذا الفاسق) أي قبول تحمله (من باب الأولى (٤)) أي من تَحَمُّل الكافر،
(إذا أداه بعد توبته) أي من فسقه(٥)، (وثبوت عدالته) أي وبعد ظهورها بظهور
علانيته(٦)، والله سبحانه أعلم بسريرته ونيته.
(وأما الأداء فقد تقدم(٧) أنه لا اختصاص له بزمن معين بل يُقَيِّد) زمنُ تَعَيُّنِهِ،
(بالاحتياج) أي باحتياج الناس إليه رواية أو دراية.
(والتأهل لذلك) والمدار عليه كما صرح به السيوطي في ((الإِتقان)) في إقراء
القرآن ورواية الحديث والإِفتاء والتصنيف، أي إنّ من له أهلية ذلك بالاستحقاق
التام وقلة خطئه في المرام يجوز له أن يتصدى، وإن لم يكن له إجازة، ومَن لم
٢٦٠ يكن أهلاً لذلك فلا تفيده ولو أَلْفَ إجازة وسماع ورواية. قال/ التلميذ: هذه زيادة
(١) في (د) بعد الإِسلام.
(٢) أخرجه البخاري (فتح الباري) ٣٢٣/٧، كتاب المغازي (٦٤)، باب (١٢)، رقم (٤٠٢٣).
ومسلم ٣٣٨/١، كتاب الصلاة (٤) باب القراءة في الصبح (٣٥)، رقم (١٧٤ - ٤٦٣).
(٣) في الصحيح (فتح الباري) الموضع السابق.
(٤) في لقط الدرر ص ١٧٤، ونزهة النظر ص ١٢٣ - ١٢٤، وشرح النخبة ص ١٦٦ : من باب أولى.
(٥) في المطبوعة: فسق.
(٦) في (ج) علامته .
(٧) ص ٧٨٠.

٧٩٧
سنّ التحمُّل والأداء
وهو مُخْتَلِفٌ باختلاف الأشخاص. وقال ابن خَلاَّد: إذا بَلَغَ
الخمسين، ولا يُنْكَر عند الأربعين. وتَعُقِّب بمَنْ حدَّث قبلها
کمالك.
على ما صححه النووي في التقريب والتيسير(١) حيث قال: إنه متى ما احتيج إلى ما
عنده جلس له أي لإِسماعه(٢)، وتأديته ونشره وجوباً إن تَعَيَّنَ عليه، واستحباباً إن
کان ثمَّ ماله في أي سن كان.
(وهو) أي التأهل، (مُخْتَلِفٌ باختلاف الأشخاص) أي فَهْماً
وحفظاً /١٥١ - أ/ ونطقاً، فربما يكون صغيراً وفتح الله عليه بفضله علماً كثيراً،
وربما يكون كبيراً وأُغْلِقَ عليه شيئاً يسيراً.
(وقال ابن خَلَّد(٣): إذا بلغ الخمسين) أي تأهل لذلك وتصدى للأداء لأنها
إنتهاء [الكهولة، ومجتمع الأشد.
(ولا يُنْكَرُ) أي الأداء عليه، (عند الأربعين) لأنها حد الاستواء(٤)،]
ومنتهى الكمال، وعندها ينتهي عزم الإِنسان، ويتوفر عقله، ويجوز درايته(٥)،
وفساده ظاهر عند أهل اليقين.
(وتُعُقِّب) أي واعترض عليه في ذلك ونوقض [٢١٩ - أ] (بمَن حَدَّثَ قبلها)
قبل الأربعين، (كمالك(٦)) إمام المحدثين من الأئمة المتقدمين قال المصنف:
وأجيب عنه بأن مراده إذا لم يكن هناك أمر يقتضي التحديث، كأن لم يكن هناك
أمثل منه، وكأن يكون قد صنف كتاباً وأريد سماعه منه. قال التلميذ: فإذا لم يكن
هناك ما يوجب التحديث مما ذُكِرَ فالسِّنُّ مُظِنَّةُ التأهل عنده، والله سبحانه أعلم .
(١) التقريب ص ٢٨، وارشاد طلاب الحقائق ص ١٦٦، وتدريب الراوي ١٢٨/٢.
(٢) في (ج) لاستماعه.
(٣) المحدث الفاصل ص ٣٥٢ - ٣٥٣، وانظر علوم الحديث ص ٢٣٦ - ٢٣٧.
(٤) سقط من (ج).
(٥) في المطبوعة: دراية.
(٦) علوم الحديث ص ٢٣٧ .

٧٩٨
كتابة الحديث
(و) من المهم معرفة (صفة كِتَابَةِ الحَديث)
[كِتَابَةُ الحديث](١)
(ومن المهم معرفة صفة كتابة الحديث(١)) اختلفت الصحابة والتابعون في
كتابة الحديث، فكَرِهَهُ ابن عمر، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبو موسى
الأشعري، وأبو سعيد الخُدْرِي وآخرون من الصحابة والتابعين رضي الله تعالى
عنهم أجمعين، لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((لا تكتبوا عني شيئاً إلا القرآن،
ومَن كتب عني شيئاً غير القرآن فَلْيَمْحُهُ)). أخرجه مسلم(٢). وجَوَّزَهُ، أو فعله جماعة
من الصحابة منهم: عمر، وعلي، وأبنه الحسن، وعبد الله بن عمرو بن العاص،
وانس، وجابر، وابن عباس، وابن عمر أيضاً وآخرون من السابقين واللاحقين
رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((آكْتُبُوا
لأبي شاهٍ(٣))).
وروى أبو داود(٤) من حديث عبد الله بن عمر وقال: كنت أكتب كل شيء
أسمعه من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فذكر الحديث، وفيه أنه ذُكِر للنبي
(١) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ١٨١، وارشاد طلاب الحقائق ص ١٤٢، والباعث
الحثيث ص ١٢٧، وقفو الأثر ص ١٢٠، وبلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب ص ٢٠٨،
والخلاصة في أصول الحديث ص ١٤٥، وفتح المغيث ((للعراقي)) ص ٢٨٧، وفتح المغيث
((للسخاوي)) ٢٩/٣، وتدريب الراوي ٦٤/٢، والفية السيوطي في علم الحديث ص ١٤٥، ومنهج
النقد في علوم الحديث ص ٢٣٢ .
(٢) في صحيحه ٢٢٩٨/٤، كتاب الزهد (٥٣) باب التثبت من الحديث ... (١٦)، رقم
(٧٢ - ٣٠٠٤). بلفظ: ((لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه)). والدارمي ١٣١/١،
المقدمة، باب من لم ير كتابة الحديث (٤٢)، رقم (٤٥٠) واللفظ له.
(٣) أخرجه البخاري (فتح الباري) ٨٧/٥، كتاب اللقطة (٤٥)، باب كيف تعرف لقطة أهل مكة؟ (٧)،
رقم: (٢٤٣٤). ومسلم ٩٨٨/٢، كتاب الحج (١٥)، باب تحريم مكة وصيدها (٨٢) رقم
(٤٧٧ - ١٣٥٥).
(٤) في السنن ٤ /٦٠ - ٦١، كتاب العلم (٢٤)، باب في كتاب العلم (٣)، رقم (٣٦٤٦). ونص الحديث
كاملاً: ((كنت أكتبُ كلَّ شيءٍ أسمعه من رسول الله :﴿ أُريدُ حفظَهُ، فنهتني قريش، وقالوا: أتكتبُ كلَّ
شيء تسمعه ورسول الله بَشَرٌ يتكلَّمُ في الغضب والرِّضا؟! فأمسكتُ عن الكتاب، فذكرتُ ذلك
لرسول الله ﴿، فأومَاً بأُصْبُعِه إلى فِيه، فقال: أَكْتُبْ، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حقِّ)).

٧٩٩
کتابة الحدیث
وهو أنْ يكتبه مُبَّناً مُفَسَّرَاً، ويَشْكُلَ المُشْكِل منه
صلى الله تعالى عليه وسلم فقال له: ((آكْتُبْ)). وقد اختلف في الجواب، فقيل: إن
حديث أبي سعيد منسوخ بأحاديث الإِذن والكتابة، وكان النهي في أول الأمر لخوف
اختلاطه بالقرآن، فلما أَمِنَ ذلك أَذِنَ فيه، وجمع بعضهم بينهما بأن النهي في حق
مَن وُثِقَ(١) بحفظه وخيف اتكاله على خطه إذا كَتَبَ، والإِذن في حق من لا يوثق
بحفظه كأبي شاهٍ المذكور، وحمل بعضهم النهي على كتابة الحديث مع القرآن في
[٢١٩ - ب] صحيفة واحدة لأنهم كانوا يسمعون تأويل الآية فربما كتبوه معه، فَنُهُوا
عن ذلك لخوف الاشتباه .
(وهو) أي صفة كتابة الحديث ونعته، (أن يكتبه) أي الحديث، وكذا القرآن
وما في معناهما (مُبَيَّناً) بفتح التحتية حال من المفعول، ويمكن كسرها على أنه حال
من الفاعل وكذا قوله:
(مُفَسَّراً) وهو عطف / بيان، أو التبيين بالنسبة إلى جوهر الحروف، والتفسير ٢٦١
باعتبار عوارضها/١٥١ - ب/من الشكل والنقط. قالوا: يستحب إبانة الخط
وتحقيقه دون مَشْقِهِ، وتعليقه، والمَشْق: خفة اليد وإرسالها مع تغيير الحروف،
وعدم إقامة الأسنان. والتعليق: هو كما قيل: خلط الحروف الذي ينبغي تفرقها (٢)،
وإذهاب أسنان ما ينبغي إقامة أسنانه، وطمس ما ينبغي إظهار بياضه، لما قد ينشأ عن كل
منهما (٣) عدم التمكن من قراءته غالباً.
(ويَشكُل) بفتح حرف المضارعة، وضم الكاف، أي ويعرب (المُشْكِل) أي
المغلَق (منه) وهو الذي لا يفهمه كل احد (٤)، وإنما يدركه العلماء، وفيه إشارة
(١) في (د) يوثق.
(٢) في المطبوعة: تفريقها.
(٣) في (د) منها.
(٤) في المطبوعة: واحد.

٨٠٠
كتابة الحديث
أو يَنْقُطَهُ،
بطريق المفهوم أنه لا يَشكُل غير المُشكِل لأنه تضييع العمر وتكثير العمل الدال على
تقليل العلم. والمراد بالشكل الحركات والسكنات، وهي أعم من الحركات البنائية
الصرفية، والإِعرابية النحوية، فأو للتنويع في قوله:
(أو ينقطه) أي في المُشكِل منه، أو مطلقاً لأن الغالب فيه الإِشكال. قالوا:
يستحب لطالب العلم ضبط كتابه بالنقط والشكل ليؤديه كما سمعه [لقوله] (١) وتعليقات :
((نضَّر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها (٢))، ولما في الخلاصة (٣) عن
الأَصْمَعِي يقول: إن أخوف [ما أخاف (٤)] على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن
يدخل في جملة قول النبي عليه الصلاة والسلام [٢٢٠ - أ]: ((مَنْ كَذَبَ عليَّ متعمداً فليتبوأ
مقعده من النار(٥)) لأنه وَّر لم يكن يَلْحَن، فمهما رويت عنه ولحنت فيه كذبت
عليه، ثم الشَّكْلُ(٦): تقييد الإِعراب قال الجوهري: شَكَلتُ الكتاب إذا قيدته
بالإِعراب(٧) ثم اختلفوا هل يقتصر على ضبط المشكل من ألفاظ المتن والإِسناد، أو
يُضبط هو وغيره؟ فقال علي بن إبراهيم البغدادي في كتاب ((سِمَات الخط ورقومه)): إن
أهل العلم يكرهون الإِعجام - بكسر الهمزة - أي النقط والإِعراب إلا في الملتبس(٨) وقال
القاضي عياض(٩): النقط والشكل فيما يشكل ويشتبه.
وقال ابن خَلَّاّد(١٠): قال أصحابنا: أما النقط فلا بد منه لأنه لا يَضبط الأشياء
(١) سقط من (ج).
(٢) مرّ تخريحه ص ٤٩٩، تعليق رقم (١).
(٣) ص ١١٧ .
(٤) سقط من المطبوعة.
(٥) مرّ تخريجه ص ٤٩٩، تعليق رقم (٢).
(٦) في المطبوعة: المشكل.
(٧) الصحاح ٦٨٠/١ مادة (شكل).
(٨) في المطبوعة: المتن.
(٩) الالماع ص ١٤٩ .
(١٠)المحدث الفاصل ص ٦٠٨ .