النص المفهرس

صفحات 681-700

٦٨١
المناولة
لها زيادة مَزِيَّة على الإِجازة المعيَّنة، وهي أنْ يُجِيزَه الشيخ برواية كتاب
معیَّن ويُعَیِّن له کیفیة روايته له،
الطالب عليه وغيبته عنه إلا أنها صحيحة.
وتجوز للطالب روايته إذا وَجَدَ ذلك الأصل، أو مُقَابَلاً به، وغلب على ظنه
سلامته من تغيير. هذا، وفي نسخة: وأما إن ناوله ... إلخ وهو ظاهر، وإن شرطية
[١٨٠ - ب] وأما ترديد شارح بقوله: الظاهر أنَّ إنْ شرطية، فالصواب ((إنْ)) بالفاء؟
وأيضاً يلزم الاستدراك، وإن قرىء بالفتح - على أنها مصدرية أي بأن ناوله لم يَتَوَجَّه ما
ذكر إلا أنه غير ظاهر، والأولى بدون الفاء - فغير ظاهر، والظاهر من كلامه أنه ضبط
و«إما)»(٢) بکسر الهمزة فوقع فیما وقع. والله سبحانه أعلم. / ١٢٥ - ب/
لكن (لها) أي لهذه الصورة من صور المناولة (زيادة مَزِيّة)، بفتح الميم، وکسر
الزاي، وتشديد التحتية أي مرتبة من الرجحان (على الإِجازة المُعَيِّنَة)، أي عند أهل
الحديث قديماً وحديثاً خلافاً لجماعة من المحققين من الفقهاء، والأصوليين، فإنهم
قالوا: لا فائدة في هذه المناولة ولا تأثير لها.
(وهي)، أي الإِجازة المعينة (أن يجيزه / الشيخ برواية كتاب معين)، أي من ٢١٧
التصانيف المشهورة، أو بالأحاديث المعروفة المعينة المسطورة، وقال ابن كثير(٣):
إنها في الكتاب الشهير كأن يقول: أجزت لك رواية البخاري عني.
(ويُعَيِّن) أي الشيخ (له) أي للطالب (كيفية روايته) أي الشيخ
(له) أي للكتاب بأن يبين له أن رِوَايَتِي هذا الكتاب عن العسقلاني مثلاً إجازةً، أو
سماعاً، أو قراءة.
قال شارح: وأما ما في نسخة: فلا يتبين لها زيادة مزية على الإِجازة
(١) أي ((فإن)). وبناء عليه تصبح العبارة: وإما فإنْ ناوله ...
(٢) ((وإما)) الموجودة في النسخة التي تكلم عنها قبل قليل.
(٣) الباعث الحثيث ص ١١٩. وعبارته: ((قلت: أما إذا كان الكتاب مشهوراً كالبخاري ومسلم، أو شيء
من الكتب المشهورة: فهو كما لو مَلَّكَهُ أو أعاره أياه، والله أعلم)).

٦٨٢
المناولة
وإذا خَلَتِ المُنَاولة عن الإذن لم يُعْتَبَرْ بها عند الجمهور، وجَنَحَ مَن
اعتبرها إلی أن مناولته إياه تقوم مقام إرساله إلیه بالكتاب مِن بلد إلى
بلد .
المعينة ... إلخ، فمبنية على ما لابن الصلاح وسَبَقه القاضي عياض (١)، وهو أنه لا
يكاد يظهر في هذه المناولة حصولُ مزية على الإِجازة المجردة الواقعة في كتاب
معین.
وإذا خلت المناولة) أي تجردت (عن الإِذن) أي بأن يناوله الكتاب
ويقول: [هذا من](٢) حديثي، أو من سماعي، ولا يقول له: آروِ عني، أو أجزت
لك روايته عني ونحو ذلك (لم يُعْتَبَرْ) أي لا تجوز الرواية (بها عند الجمهور)
أي من الفقهاء، والأصوليين. [١٨١ - أ]
وطائفة من أهل العلم صححوها وأجازوا الرواية بها، قال ابن الصلاح(٣):
هذه إجازة مُخْتَلَّة (٤) لا تجوز الرواية بها، قال: وعابها غير واحد من الفقهاء
والأصوليين على المحدثين الذين أجازوها وسوّغوا(٥) الرواية بها.
(وَجَنَحَ) بفتح جيم، ونون مخففة، وحاء مهملة، أي مال، وفي نسخة: واحتج
أي استدل (مَنْ اعتبرها) أي المناولة المجردة، (إلى) متعلق بـ: جَنّحَ على الأصحِ،
ومتعلق بمقدَّر على نسخة: احتج أي استدل في اعتباره إياها(٦) حال كونه منتهياً ومائلاً
إلى (أنّ مناولته إياه) أي مناولة الشيخ الطالب (تقوم مقام إرساله) أي تُنَزَّل منزلة إرساله
(إلیه بالکتاب) أي کالبخاري أو أصلٍ من الأصول، أو حدیث من الأحاديث (من بلد إلى
بلد) متعلق بـ : إرساله.
(١) علوم الحديث ص ١٦٨، والالماع ص ٨٣.
(٢) سقط من (ج).
(٣) علوم الحديث ص ١٦٩.
(٤) في (ج) و(د) والمطبوعة: مختلفة، وما اثبتناه من ابن الصلاح.
(٥) في (ج) سوق.
(٦) في المطبوعة: أياه.

٦٨٣
المناولة
وقد ذهب إلى صحة الرواية بالكتابة المُجَرَّدَة جماعة من
الأئمة، ولو لم يقترن ذلك بالإِذن بالرواية، كأنهم اكتَفَوا في ذلك
بالقرينة، ولم يظهر لي فرق قوي بين مُنَاوَلة الشيخ الكتابَ من
يده للطالب، وبين إرساله إليه بالكتاب من موضع إلى موضع
آخر، إذا خلا كلٌ منهما عن الإذن.
وفي حاشية التلميذ: قال المصنف: أي ما كتبه الشيخ وأرسله إلى الطالب،
والمراد بالكتاب الشيء المكتوب وهو المعبَّر عنه بالكتاب أي كما سيأتي(١).
(وقد ذهب إلى صحة الرواية بالكتابة (٢) المُجَرَّدَة) بأن يكتب إليه ولا
يقول: /١٢٦ - أ/ أجزت لك ما كتبته لك، أو نحو ذلك، (جماعة من الأئمة) بل كثير
من المتقدمين والمتأخرين منهم: أيوب السِّخْتِيَانِي، ومنصور، والليث بن سعد،
وغيرهم وهو والصحيح المشهور بین أهل الحديث.
(ولو لم يقترن ذلك بالإِذن بالرواية)، لو وصلية فلا يحتاج إلى الجواب،
(كأنهم)، أي الجماعة (اكتفوا في ذلك بالقرينة)، وهي أنه لا فائدة في إرسال
الكتاب سوى الإِذن بالرواية، وكما صحت الرواية بالكتابة [المجردة](٣) صح بهذا.
قال الشيخ :
(ولم يظهر [لي] (٤) فرق قوي) أي عَيِّنْ بَيِّنَ (بين مناولة الشيخ الكتاب [من
يده](٥) للطالب، وبين إرساله [إليه](٦) [١٨١ - ب] بالكتاب من موضع إلى موضع
آخر إذا خلا كلٌ منهما عن الإِذن) أي لم يتبين لي صحة الرواية في أحدهما دون الآخر،
(١) ص ٦٨٦ .
(٢) وفي بعض النسخ: المكاتبة.
(٣) سقط من (ج).
(٤) سقط من (د).
(٥) سقط من المطبوعة .
(٦) سقط من (ج) والمطبوعة .

٦٨٤
الوجادة
(وكذا اشترطوا الإِذِنَ في الوِجَادَةِ) وهي أنْ يَجِدَ بخطِّ يَعْرِفُ
کاتبهُ، فيقول: وجدت بخط فلان،
لأن الظاهر أن فائدة الإِرسال والمناولة هو الإذن بالرواية، لا مجرد إعطاء الكتاب، لكن
[قد يقال: في كتابة الشيخ وإرساله إلى الطالب قرينة قوية على الإِذن، بخلاف مناولته
الكتاب وهو](١) في بلده. والله سبحانه أعلم.
[الوِجَادَةٍ](٢)
٢١٨
(وكذا اشترطوا الإِذن) بالرواية وهو الإِجازة (في الوٍجادة) هي مصدر
مُؤَلَّد(٣) لـ: وَجَدَ يجد غير مسموع من العرب [العرباء](١) / نشأ من المُؤَلِّدين في
تفريقهم بين مصادر وَجَدَ، للتمييز بين المعاني المختلفة كـ: وَجَدَ الضالة وِجْدَاناً،
ومَطْلُوبَهُ وُجُوداً، فولّدوا هذا المصدر الخاص لهذا المعنى المصطَلَح.
(وهي أن يجد) أي الطالب (بخطُّ) أي لأحد من المشايخ أحاديث
يرويها، أو كتاباً صنّفه، (يعرف كاتِبَهُ) بصيغة المعروف أو المجهول، أي بغلبة
الظن من غير اشتراط البينة، ومن غير أن يرويه الواجد عن ذي الخط، لا بالسماع
ولا بالإِجازة، ولا بنحو ذلك، بل قد لا يكون الواجد أدركه أصلاً.
(فيقول: وجدت بخط فلان) أي من المحدثين، أو قرأت بخط فلان، أو
في كتاب فلان بخطه: حدثنا فلان ... ويسوق باقي الإِسناد والمتن، أو يقول: قرأت
أو وجدت بخط فلان عن فلان ويذكر الباقين، وهذا الذي عليه العمل قديماً
(١) سقط من (ج).
(٢) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ١٧٨، وارشاد طلاب الحقائق ص ١٤٠، والباعث
الحثيث ص ١٢٢، والخلاصة في أصول الحديث ص ١١٠، وقفو الأثر ص ١١٠، وفتح المغيث
(للعراقي)) ص ٢٢٧، وفتح المغيث ((للسخاوي)) ٢٠/٣، وتدريب الراوي ٥٩/٢، والفية السيوطي
في علم الحديث ص ١٤٠، ومنهج النقد في علوم الحديث ص ٢٢٠ .
(٣) في (د) مؤكد.

٦٨٥
الوجادة
ولا يُسَوَّغُ فيه إطلاق ((أخبرني)) بمجرد ذلك، إلا إذا كان له منه إذنْ
بالرواية عنه، وأطلق قوم ذلك فغُلِّطوا.
وحديثاً، وهو من باب المنقطع، أو المرسل لكن فيه شَوْب(١) الاتصال للارتباط
المفيدِ ثبوتَ النسبة في الجملة، وإن لم يكن كافياً لمن شرط الاتصال على وجه
الکمال کالصحیحین، ونحوهما.
وربما دلّس بعضهم، [١٨٢ - أ] فذكر الذي وَجَدَ خَطّهُ(٢) وقال فيه: عن فلان
أو: قال فلان، وذلك تدليس قبيح إن أوهم سماعه عنه، وأبطله قوم، فلم یُجَوِّزُوا
الاعتماد على الخط، واشترطوا البينة على الكاتب(٣) برؤيته/١٢٦ - ب/ وهو
يكتب ذلك، أو بالشهادة عليه أنه خطه، أو بمعرفته للاشتباه في الخطوط بحيث لا
يتميز أحد الكاتبِين عن الآخر. قال ابن الصلاح: إنه غير مرض لنُدرة اللُبْسِ.
انتهى. ولكون باب الرواية أوسع من الشهادة.
(ولا يسوَّغ) أي لا يجوز (فيه) أي في الوٍجادة، أو في هذا النوع،
(إطلاق ((أخبرني) بمجرد ذلك) أي ما ذكر من الوٍجادة، (إلَّ إذا كان له) أي
للواجد (منه)، أي من ذي الخط (إذن بالرواية عنه).
(وأطلق قوم ذلك) أي أخبرني ونحوه، (فغُلِّطوا)، بتشديد اللام أي نُسِبوا
إلى الغلط. قال ابن الصلاح (٤): وجازف بعضهم فأطلق فيه حدثنا، وأخبرنا فأنكر
ذلك علی فاعله.
(١) في (ج) ثبوت.
(٢) عبارة الأصول كلها: وجد بخطه، وما أثبتناه من علوم الحديث ص ١٧٩ .
(٣) في المطبوعة: الكتاب.
(٤) علوم الحديث ص ١٧٩ .

٦٨٦
الوصية بالكتاب
(و) كذا (الوصية بالكتاب) وهي أنْ يُوصِيَ عند موته أو سفره
لشخص معيَّن بأصله أو بأصوله، فقد قال قوم من الأئمة المتقدمين:
يجوز له أن يروي تلك الأصول عنه بمجرد هذه الوصية،
[الوَصِيَّة بالكتاب](١)
(وكذا الوصية بالكتاب) أي كما اشترطوا الإِذن في الوٍجادة اشترطوا في
الوصية بالكتاب، وكان الأولى أن يقول: في الوصية، مراعاةً للسابق واللاحق.
(وهي) أي الوصية (أن يوصي) بالتخفيف، أو التشديد، (عند موته أو
سفره)، إلحاقاً له بالموت، (لشخص معين بأصله أو بأصوله) أي من كتب
الحديث.
(فقد قال قوم من الأئمة المتقدمين: يجوز له أن يروي تلك الأصول عنه
بمجرد هذه الوصية) لأن في دفعه له نوعاً من الإِذن، وشَبَهَاً من العرض والمناولة،
ورد عليهم الخطيب بل نقله عن كافة العلماء، وذلك أنه لا فرق بالوصية بها
وإتباعها(٢) بعد موته في عدم جواز الرواية إلا على سبيل الوٍجادة.
قال: وعلى ذلك أدركنا كافة أهل العلم (٣)، وتَعَقَّبَ المصنفُ - تبعاً لابن
الأثير - [١٨٢ - ب] حَمْلَ الرواية بالوصية على الوٍجادة وقال: هو غلط ظاهر إذ
الرواية [بالوجادة](٤) لم يُختلف في بطلانها، بخلاف الوصية فهي على هذا أرفع
رتبة من الوجادة بلا خلاف، واستشكله السخاوي (٥) بأنه قد عَمِلَ بالوِجادة جماعة
من المتقدمين .
(١) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ١٧٧، وارشاد طلاب الحقائق ص ١٤٠، والباعث
الحثيث ص ١٢١، وقفو الأثر ص ١١١، وفتح المغيث (العراقي)) ص ٢٢٦، وفتح المغيث
((للسخاوي)) ١٧/٣، وتدريب الراوي ٥٩/٢، ومنهج النقد في علوم الحديث ص ٢٢٠ .
(٢) في المطبوعة: ابتياعها.
(٣) في المطبوعة: العلماء.
(٤) سقط من (ج).
(٥) فتح المغيث ((للسخاوي)) ١٨/٣ - ١٩.

٦٨٧
الإعلام
وأبى ذلك الجمهور إلا إن كان له منه إجازة.
(و) كذا اشترطوا الإِذن بالرواية (في الإِعْلام) وهو أنْ يُعْلِمَ
الشيخُ أحدَ الطلبة بأنني أروي الكتاب الفلاني عن فلان، فإن كان له
منه إجازة اعْتُبِر.
(وإلا فلا عِبْرَة بذلك)،
(وأبى ذلك) أي ما ذُكِر من الوصية المجردة، (الجمهورُ إلا إن كان له منه
إجازة) لأنها/ ليست بتحديث لا إجمالاً ولا تفصيلاً، ولا تتضمن إعلاماً لا صريحاً ٢١٩
ولا كناية .
[الإِعْلَام]
(وكذا اشترطوا الإِذن) أي الإِجازة (بالرواية في الإِعلام) بكسر الهمزة
بمعنى الإِخبار، (وهو أن يُعلم الشيخ أحدَ الطلبة) أي مثلاً، (بأنني أروي الكتاب
الفلاني) كالبخاري، (عن فلان) كالعسقلاني مقتصراً على ذلك.
(فإن كان له) أي الطالب، (منه) أي من الشيخ (إجازة) أي نوعاً من
الإِجازات (اعتُبِرَ) أي ذلك الإِعلام.
(وإلا) أي وإن لم تكن له إجازة منه، (فلا عبرة/ ١٢٧ - أ/ بذلك) أي بذلك
الإعلام.
اعلم أنهم اختلفوا في جواز الرواية بمجرد الإِعلام فجَوَّز الروايةَ به كثيرٌ من
المحدثين والفقهاء، والأصوليين، منهم: ابن جُرَيج، وابن الصَّبَّاغْ، والصحيح أنه لا
تجوز الرواية بمجرد الإِعلام، وبه قطع الشافعية واختاره المحققون لأنه قد(١) يكون
سمعه ولا يأذن [له](٢) في الرواية لخلل يعرفه.
(١) عبارة المطبوعة: قد لا يكون سمعه، وهو خطأ، وما اثبتناه من (ج) و(د) ولقط الدرر ص ١٤٤.
(٢) سقط من انمطبوعة.

٦٨٨
الإجازة العامة
(كالإِجَازَة العَامّة) في المُجَازِ له لا في المُجَازِ به، كأن يقول: أجزتُ
لجميع المسلمين، أو لمَنْ أدرك حياتي، أو لأهل الإقليم الفلاني،
أو لأهل البلدة الفلانية، وهو أقرب إلى الصحة لقرب الانحصار.
[الإِجَازَةُ العَامَّة]
(كالإِجازة العامة) أي كعدم اعتبار الإِجازة العامة، وقيده شارح بقوله: على
الأصح، وفيه بحث.
(في المُجاز له) أي الذي أجيز له وهو التلميذ، (لا في المجاز به) وهو
الحديث، أي عدم الاعتبار في الإِعلام والإِجازةِ العامَّةِ خاصٍّ في المجاز له، أما
المجاز به فلا شك في اعتباره وجوازه سواء كان عامة أو خاصة، فإنَّ نَفْيَ النفي
يفيد الإثبات.
وغفل عن ذلك شارح فقال: [١٨٣ - أ] لا في المُجاز به فإنه لا عبرة له في
غير الأصح، مثل أن يقول: أجزت [جميع](١) مسموعاتي، أو رواية هذا الكتاب
لفلان، وأما مثال المُجاز له بطريق العموم سواء يكون المجاز به خاصاً أو عاماً ما
بينه المصنف بقوله:
(كأن يقول: أجزت لجميع المسلمين، أو لمن أدرك حياتي، أو لأهل
الإقليم)(٢) بكسرتين (الفلاني) كأهل خُرَاسَان، (أو لأهل البلدة(٣) الفلانية) (٤)
كبخارى، (وهو) أي الأخير أعني لأهل البلدة الفلانية، (أقرب إلى الصحة لقرب
الانحصار).
(١) سقط من المطبوعة.
(٢) في (ج) الاقاليم.
(٣) في (د) البلد.
(٤) في المطبوعة: كاهل نجارى.

٦٨٩
الإجازة للمجهول
(و) كذلك الإجازة (للمجهول) كأن يكون مُبْهَمَاً أو مُهْمَلاً.
ءِ
فإن قُرِن(١) بوصف خاصٍ (٢) كالمسلمين، أو العلماء من أهل الثغر
الإِسْكَنْدَرِي (٣) قال ابن الصلاح: ومثَّله القاضي عياض (٤) بقوله: أجزت لمن هو
الآن من طلبة العلم ببلد كذا، أو لمن قرأ عليّ قبل هذا، وقال: فما أحسبهم
اختلفوا في جوازه ممن تصح عنده الإِجازة، ولا رأيت مَنْعَهُ لأحد لأنه موصوف
محصور كقوله: لأولاد فلان، أو إخوة فلان، كذا ذكره العراقي (٥).
[الإجازة للمجهول]
(وكذا الإِجازة) أي لا تُعْتَبَرُ (للمجهول) أو بالمجهول فالأول كقوله:
أجزت لجماعة من الناس مسموعاتي، والثاني كقوله: أجزت لك بعض
مسموعاتي(٦) (كأن يكون) أي المُجاز له أو المُجاز به (مُبْهَمَاً، أو مُهْمَلاً).
قال التلميذ: تقدم(٧) أن المبهم مَنْ لم يُسَمَّ، والمهملِ مَنْ سُمَِّ ولم يتميز.
انتهى. قال العراقي (٦): ومِن أمثلة هذا النوع أن يُسَمَِّ شخصاً وقد تسمَّى به غير واحد
في ذلك الوقت كـ : أجزتُ لمحمد بن خالد الدمشقي مثلاً، أو يُسَمِّي كتباً كنحو أجزت
لك أن تروي عني كتاب السنن، وهو يروي عدةً من السنن المعروفة بذلك، ولم يتضح،
مراده في المسألتين، فإن هذه الإِجازة غير صحيحة.
أما إذا اتضح مراده في /١٢٧ - ب / قرينة بأن قيل له: أجزتَ لمحمد [بن
خالد [١٨٣ - ب] بن علي](٨) بن محمود الدمشقي مثلاً بحيث لا يلتبس، [فقال:
(١) في (ج) والمطبوعة: قرب.
(٢) في المطبوعة: حاضر.
(٣) في المطبوعة: السكندري.
(٤) علوم الحديث ص ١٥٥، الالماع ص ١٠١
(٥) فتح المغيث (للعراقي)) ص ٢٠٣ .
(٦) انظر فتح المغيث ((للعراقي)) ص ٢٠٣ - ٢٠٤.
(٧) انظر المبهم ص ٥١١، والمهمل ص ٥٠٥، ٥٠٦.
(٨) سقط من (ج).

٦٩٠
الإِجازة للمعدوم
(و) كذا الإِجازة (للمعدوم) كأن يقول: أَجَزْتُ لمَنْ سيولد لفلان، وقد
قيل: إنْ عَطَفَه على موجود صح، كأن يقول: أجزت لك ولمَنْ سيولد
لك. والأقربُ عدمُ الصحة أيضاً، وكذا الإِجازة لموجود أو معدوم
عُلِّقَتْ
٢٢٠
أجزتُ لمحمد بن خالد / الدمشقي، أو قيل: له أجَزْتَ لي رواية كتاب السنن لأبي
داود مثلاً](١) فقال: أجزت لك رواية السنن، فالظاهر صحة هذه الإِجازة، وأن
الجواب خرج على المسؤول عنه(٢).
[الإجازة للمعدوم]
(وكذا الإِجازة) أي لا تُعْتَبَرُ (المعدوم، كأن يقول: أجزت لمن سيولد
لفلان). قال ابن الصلاح(٣): وهو الصحيح الذي لا ينبغي غيره، لأن الإِجازة في
حكم الإِخبار، فكما لا يصح الإِخبار للمعدوم لا تصح الإِجازة.
(وقد قيل:) والقائل أبو بكر بن أبي داود السِّجِسْتَاني، وأبو عبد الله بن مَنْدَه.
(إن عَطَّفه على موجود صح، كأن يقول: أجزت لك ولمن سيولد لك)
وكقوله: أجزت لفلان ولولده [ولعَقِبِه](٤) ما تناسلوا. قال النووي وغيره: الأقرب
الجواز، وقد شُبّه بالوقف على المعدوم أيضاً، إذ قد يفتقر تبعاً ما لا يفتقر استقلالاً،
وقال المصنف:
(والأقرب عدم الصحة أيضاً) ولعل وجهه ما ذكره ابن الصلاح(٣) من أن
الإِجازة في حكم الإِخبار، سواء عَطَفَ على موجود أم [لا](٤).
(وكذا) أي لا تعتبر (الإِجازة الموجود أو معدوم عُلِّقَتْ) مِن التعليق أي
(١) سقط من (ج).
(٢) انظر فتح المغيث ((للعراقي)) ص ٢٠٤ .
(٣) علوم الحديث ص ١٥٩، وانظر فتح المغيث (العراقي)) ص ٢٠٧.
(٤) سقط من المطبوعة.

٦٩١
الإِجازة للمعدوم
بشرطِ مشيئة الغير، كأن يقول: أجزت لك إن شاء فلان، أو أجزتُ
لمَنْ شاء فلان، إلّ أنْ يقول: أجزت لك إن شئت، وهذا (على الأصح
في جميع ذلك).
عُلِّقَتْ تلك الإِجازة ([بشرط] (١) مشيئة الغير) بالهمزة، والإِدغام أي بإرادته (كأن
يقول: أجزت لك إن شاء فلان، أو أجزت لمن شاء فلان) الظاهر أجزت لمن
سيولد [إن شاء](٢) فلان، ليكون (٣) مثالاً لمعدوم عُلّقت إجازته بمشيئة الغير. وأما
الذي ذكره الشيخ فالظاهر أنه مثال للمُبْهَم الذي هو الأعم [لا](٤) للمعدوم! فتأمل.
وكذا إن عُلِّقت بمشيئة المجاز له مُبْهَمَاً، كقوله: مَن شاء أن أُجيز له، فقد
أجزت له، أو أجزت لمن شاء، فهو كتعليقها بمشيئة الغير. قال ابن الصلاح(٥): بل
هذا أكثر جهالة وانتشاراً [١٨٤ - أ] من حيث إنها معلقة بمشيئة من لا يُحصر
عددهم، وأما إن علقت بمشيئة المجاز له مُعَيِّناً، فهي صحيحة لانتفاء الجهالة
والانتشار وإلى هذا أشار المصنف بقوله: (إلا أن يقول: أجزتُ لك) وفي نسخة
صحیحة: لا أن يقول، ومؤداهما واحد.
(إن شئت) أي على القول المعتمد كما ذكره العراقي (٦)، وإن عُلَّقَتْ الرواية لا
الإِجازة، كقوله: [أجزت](٤) لمن شاء الرواية عني، قال ابن الصلاح(٥)، هذا أولى
بالجواز من حيث إن مقتضى كل إجازة تفويضُ الرواية بها إلى مشيئة المجاز له،
فكان هذا مع كونه بصيغة التعليق تصريحاً بما يقتضيه الإِطلاق، وحكاية للحال لا
تعليقاً في الحقيقة.
(وهذا)، أي ما ذكر من عدم /١٢٨ - أ/ اعتبار الإِجازات المذكورة مبنيّ
(على الأصح في جميع ذلك).
(١) سقط من (ج) والمطبوعة .
(٢) سقط من (ج).
(٣) في (د) فيكون.
(٤) سقط من المطبوعة .
(٥) علوم الحديث ص ١٥٧ .
(٦) فتح المغيث ص ٢٠٥ .

٦٩٢
الإِجازة للمعدوم
وقد جَوَّز الروايةَ بجميع ذلك - سوى المجهول ما لم يتبين
المراد منه - الخطيبُ، وحكاه عن جماعة من مشايخه، واستعملَ
الإِجازة للمعدوم من القدماء أبو بكر بن أبي داود، وأبو عبد الله
بن مَنْدَه، واستعمل المُعَلَّقَةَ منهم أيضاً أبو بكر بن أبي خَيْثَمة، وروى
بالإِجازة العامة جَمْعٌ كثير، جَمَعَهُم بعض الحُفَّاظ في كتاب، ورتبهم
على حروف المعجم لكثرتهم،
(وقد جَوَّزَ الرواية بجميع (١) ذلك - سوى المجهول ما لم يتبين المراد
منه -) أي من المجهول.
(الخطيبُ) فاعل جَوَّزَ ومرجع ضمير قوله:
(وحكاه عن جماعة من مشايخه) قال المصنف:
(واستعمل الإِجازة للمعدوم من القدماء أبو بكر بن أبي داود، وأبو عبد الله بن
مَنْدَه) بفتح الميم وسكون نون، وحكاه القاضي عياض (٢) عن معظم الشيوخ
المتأخرين لأنها إذنّ في الرواية لا محالة، حتى لا يصح للمعدوم.
(وأَسْتَعْمَلَ المعلَّقَةَ) أي بمشيئة الغير (منهم) أي من القدماء / (أيضاً أبو
بكر بن [أبي](٣) خَيْئَمة) بفتح معجمة، وسكون تحتية، وفتح مثلثة.
٢٢١
(وروى بالإِجازة العامة جمعٌ كثير جَمَعَهم بعض الحفاظ في كتاب) أي
تصنيف على حِدة (ورَتْبُهُم على حروف المعجم) أي على ترتيب حروف التَّهَجِّي،
بأن قال مثلاً: باب الألف: أحمد بن حنبل. (لكثرتهم) متعلق بـ: جَمَعَهم ورتبهم،
على طريق التنازع.
(١) في (ج) و(د) لجميع.
(٢) الالماع ص ١٠٤ .
(٣) سقط من (ج) والمطبوعة .

٦٩٣
الإجازة للمعدوم
وكل ذلك كما قال ابن الصلاح توسّعٌ غيرُ مَرْضِيٍّ؛ لأنّ الإِجازة
الخاصة المعيَّنة، مُخْتَلَفٌ في صحتها اختلافاً قوياً عند القدماء، وإن
كان العمل استقر على اعتبارها عند المتأخرين، فهي دون السماع
بالاتفاق، فكيف إذا حصل فيها الاسترسال المذكور؟ فإنها تزداد
ضعفاً، لكنها في الجملة خيرٌ من
(وكل ذلك) مبتدأ، أي وجميع ما ذكر من التجويزات (١) (كما قال ابن
الصلاح)(٢) [١٨٤ - ب] الأولى تأخيره عن قوله: (توسُّع غير مَرْضِيّ) فإنه خبر،
والقول لا يكون إلا جملة، فبعد تحققه يصح التشبيه، ثم يعلل بقوله: (لأن الإِجازة
الخاصة المُعَيِّنَة) أي بلا قراءةِ [شيءٍ](٣) على المجيز(٤). (مُخْتَلَفُ في صحتها
اختلافاً قوياً عند القدماء، وإن كان العمل استقر على اعتبارها) أي الإِجازة
الخاصة. (عند المتأخرين) ترغيباً في تحصيل الرواية، وحفظاً لسلسلة الإِسناد الذي
عليه مدار الرواية.
(فهي دون السماع بالاتفاق) لأن المقصود الحقيقي، والطريق اليقيني،
والإِجازة بأنواعها إنما هي وسيلة إليه، ومرتبة وَطِيَّة لديه.
(فكيف إذا حصل فيها) أي في الإِجازة (الاسترسال المذكور) أي التوسع
المسطور من الوصية، والوٍجادة، والإِعلام، والإِجازة.
(فإنها تزداد ضعفاً) أي على ضعف (لكنها) أي الإِجازة الخاصة، أو مطلقاً
لقوله: (في الجملة) لكونه في الحكم منقطعاً أو مرسلاً، [أو متصلاً](٣). (خير من
(١) في (ج) التجوزات.
(٢) علوم الحديث ص ١٥٣ .
(٣) سقط من (ج).
(٤) في (ج) والمطبوعة: المخبر.

٦٩٤
المُتَِّقُ والمُفْتَرِق
إيراد الحديث مُعْضَلاً، والله سبحانه أعلم. وإلى هنا انتهى الكلام
في أقسام صيغ الأداء.
(ثم الرواة إنْ اتفقت أسماؤهم، وأسماءُ آبائهم فصاعداً،
واختلفت أشخاصهم)
إيراد الحديث مُعْضَلاً) وهو حذف الرواة متواصلاً.
(والله سبحانه أعلم) قال شارح: وفي نقل الاتفاق نظر، فإن بَقِيّ (١) بن
مَخْلَد، وتبعه ابنه وحفيده ابن عبد الرحمن فيما حكاه ابن عات (٢) عنهم، قالوا: هما
سواء. ونحوه قول أبي طلحة منصور بن محمد المَرْوَزِي الفقيه: سألت أبا بكر بن
خُزَيْمَةِ الإِجازةَ لِمَا بقي عليّ من تصانيفه فأجازها [لي](٣) وقال/١٢٨ - ب/:
الإِجازة، والمناولة عندي سماع على الصحيح. كذا ذكره السخاوي في ((شرح
الألفية)) (٤). انتهى. عندي أن قوله: سماع، من التشبيه البليغ، وهو حذف الآلة أي
كالسماع، وإلا فلا شك أنها دون السماع باتفاق أرباب العقول، وأصحاب النقول.
والله أعلم. (وإلى) أي من أول المبحث إلى (هنا انتهى الكلام في أقسام صيغ الأداء).
[المُتَّفِقُ والمُفْتَرِف]
(ثم الرواة إن اتفقت [١٨٥ - أ] أسماؤهم، وأسماء آبائهم) كمحمد بن
[محمد بن محمد](٥) الغزالي، وكذا الجزري (فصاعداً)، أي فزائداً باتفاق أسماء
أجدادهم أيضاً (واختلفت أشخاصهم) قال بعض من ادعى الفضل في هذه
الصناعة: قوله: واختلفت أشخاصهم حشو زائد لا فائدة فيه، لأن أشخاصهم لا
(١) حرف في جميع الأصول إلى: تقيّ، والصواب ما أثبتناه، انظر سير أعلام النبلاء ٢٨٥/١٣.
(٢) هو الحافظ أحمد بن هارون بن أحمد بن جعفر بن عات النفري الشاطبي. انظر ترجمته في سير أعلام
النبلاء ١٣/٢٢.
(٣) سقط من المطبوعة .
(٤) فتح المغيث ((للسخاوي)) ٢٩٢/٢ .
(٥) سقط من (ج).

٦٩٥
المُتْفِقُ والمُفْتَرِق
سواء اتفق في ذلك اثنان منهم، أو أكثر،
تكون إلا مختلفة، فحذفه أولى. قلت: هذا التعليل لا معنى له، والصواب أن
يقال: لأن لفظ الرواة إن اتفقت أسماؤهم يعني عنه، ويمكن أن يقال [في](١)
جوابه: إنَّ هذا بيان الواقع، وكثيراً ما يقع ذلك للبلغاء كذا ذكره التلميذ، وفيه أن
تعليل المعترض هو عين الصواب، وقوله: حذفه أولى يدفع الجواب، والبلاغة إنما
هي مطابقة المقام للإِيجاز والإِطناب.
٢٢٢
والتحقيق أن الإيراد/ ممنوع کما أن الدفع مدفوع، فإن المراد بالرواة جنس
راوي الحديث، وهو مِن حيث هو يحتمل اتحاد الشخصية واختلافها، كما أشرنا إليه
في المثال، وتوضيحه أن الراوي الذي اتفق اسمه واسم أبيه إذا تكرر في إسنادين،
فتارةً تَّحِد ذاته بأن يكون هو عينَ الأول، وتارة تختلف بأن يراد بالثاني غيرَ الأول،
فإذا اتحدت فلا إشكال، وإذا اختلفت فهو من هذا النوع. نعم، اختلاف
الشخص (٢) باعتبار التكرار في إسناد واحد غير متصور، من هنا وقع المعترض
ومجيبه فيما وقعا، والله سبحانه أعلم.
(سواء اتفق في ذلك اثنان منهم أو أكثر) قيل: فالمراد بالجمع ما فوق
الواحد في قوله: ثم الرواة، وأنت قد علمتَ أن المراد به الجنس، وهو شامل
للجمع وغيره.
فمثال ما اتفق أسماؤهم وأسماءُ آبائهم: الخليل بن أحمد ستة رجال:
الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم النَّحْوِيّ، صاحب العَرُوض البصري،
روی عن عاصم [١٨٥ - ب] الأحْوَل.
والثاني: الخليل بن أحمد أبو بِشْر(٣) المُزَني.
(١) سقط من المطبوعة.
(٢) حرفت في (د) إلى: الشيخين.
(٣) في (ج) بكر.

٦٩٦
المُتْفِقُ والمُفْتَرِق
وكذلك إذا اتفق اثنان فصاعداً في الكُنْيَة، والتّسْبَة
والثالث: الخليل بن أحمد البصري أيضاً روى عن عِكْرِمَة .
والرابع: الخليل بن أحمد أبو سعيد السِّجْزِي (١)، الفقيه الحنفي قاضي
سمرقند .
والخامس: الخليل بن أحمد أبو سعيد البُستي، القاضي المُهَلَّبي.
والسادس: الخليل بن أحمد بن عبد الله بن أحمد الشافعي.
ومثال ما اتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم: محمد بن
يعقوب بن/ ١٢٩ - أ/ يوسف النيسابوري، اثنان في عصر واحدٍ روى عنهما الحاكم
أحدهما: أبو العباس الأَصَمّ، والثاني: أبو عبد الله بن الأُخْرَم (٢) الحافظ الشهير.
(وكذلك) أي الحكم (إذا اتفق اثنان فصاعداً في الكنية) كما تقدم في
مفع ضمن الأمثلة السابقة من اتفاق [أبي سعيد (والنسبة) كما تقدم في ضمنها من
اتفاق البصري (٣)] للخليلين، ومثال الجمع بينهما أبو عمران الجَوْني بفتح الجيم،
وسكون الواو،، ثم نون. أحدهما: عبد الملك بن حبيب التابعي، والثاني:
موسى بن سهل البصري.
ومن أقسامه أيضاً مَنِ اتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم وأنسابهم كمحمد بن
عبد الله الأنصاري، أوَّلهم: القاضي (٤) المشهور ممن روى عنه البخاري، والثاني:
أبو سَلَمَة ضعيف، وكذا من اتفق في الاسم وكنية الأب كصالح [بن أبي
(١) في المطبوعة: البخاري.
(٢) حرفت في المطبوعة إلى: الأحزم، وفي (د) إلى: أحذم، وفي (ج) إلى: الأجزم، والصواب ما
أثبتناه، انظر سير أعلام النبلاء ٤٦٦/١٥. وهو: محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني النيسابوري
ابن الأخرَم.
(٣) سقط من (ج).
(٤) في المطبوعة: الغازي، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من المخطوطات، وانظر ترجمته في تهذيب الكمال
٥٣٩/٢٥.

٦٩٧
المُنَّفِقُ والمُفْتَرِق
(فهو) النوع الذي يقال له: (المُتَّفِقِ والمُفْتَرِق).
وفائدة معرفته خشيةُ أنْ يُظَنَّ الشخصان شخصاً واحداً،
صالح](١)، أربعة: مولى التَّوْأَمَة، والذي أبوه صالح السَّمَّان، والسَّدُوسِي، ومولى
عمرو بن حُرَیْث.
(فهو النوع الذي يقال له: المتفِق والمفترِق(٢)) [بالكسر فيهما أي المتفق
من وجه(١)] وهو اللفظ، والمفترق من وجه وهو المعنى المراد، ومن أقسامه أن
يتفق الاسم فقط، أو يقع في السند ذكر الاسم فقط مهملاً من ذكر أبيه، أو نسبةٍ
تميزه، مثاله: أن يطلق حَمَّاد من غير أن ينسب [١٨٦ - أ] هل هو ابن زيد، أو ابن
عمرو، وكذلك أن يتفق الكنية فقط ويذكر بها في الإِسناد من غير تمييز يفسرها.
ومَثَّلَه ابن الصلاح(٣) بأبي حمزة قال: وذكر بعض الحفاظ أن شعبة(٤) روی [عن
سبعة كلهم أبو حمزة(١)] عن ابن عباس، وكلهم بالحاء والزاي إلا واحداً، فإنه
بالجيم والراء وهو: أبو جمرة نصر بن عمران الضُّبَعِي(٥).
(وفائدة معرفته خشيةً أن يظن الشخصان) برفع الخشية على الخبرية / أي ٢٣
إزالة خوف أن يَظُنَّ ظانٌّ الشخصين (شخصاً واحداً) وحاصله: أنّ نتيجة معرفة
هذا النوع وثمرته الأمن [من](١) اللُّس، فربما يظن الأشخاصَ شخصاً واحداً كما
(١) سقط من (ج).
(٢) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ٣٥٨، وارشاد طلاب الحقائق ص ٢٢٦، والباعث
الحثيث ص ٢٢٢، والخلاصة في أصول الحديث ص ١٣٠، وقفو الأثر ص ١١٣، وبلغة الأريب
في مصطلح آثار الحبيب ص ٢٠١، وفتح المغيث ((للعراقي)) ص ٤٢٦، وفتح المغيث ((للسخاوي))
٢٦٨/٤، وتدريب الراوي ٣١٦/٢، والفية السيوطي في علم الحديث ص ٢٧٤، ومنهج النقد في
علوم الحديث ص ١٨٠ .
.(٣) علوم الحديث ص ٣٦٣.
(٤) في المطبوعة و(ج) سبعة.
(٥) صحفت في المطبوعة إلى: الصنيعي.

٦٩٨
المُتَفِقُ والمُفْتَرِق
وقد صنَّف فيه الخطيب كتاباً حافلاً، وقد لخَّصْتُهُ وزِدتُ عليه شيئاً
كثيراً. وهذا عكس ما تقدم من النوع المسمى بالمُهْمَل؛ لأنه يُخْشَى
فيه أنْ يُظَنَّ الواحد اثنين، وهذا يُخْشَى منه أنْ يُظَنَّ الاثنان واحداً.
وقع بجماعة من الأكابر هذا الوَهْم، وربما يكون أحد المشتركين ثقة والآخر
ضعيفاً، فيُضَعَّف ما هو صحيح، أو يُصَحِّح ما هو ضعيف.
(وقد صنف فيه) أي في هذا النوع (الخطيب كتاباً) سماه ((الموضِّح
الأوهام الجمع والتفريق)) (حافلاً) أي جامعاً، ومع هذا فاته(١) بعض تراجم كان
ينبغي له ذكرها، وذكَرَ أشياء لا تتعلق ضرورة بإيرادها. ولذا قال المصنف: (وقد
لخصته(٢)) أي حذفت الزوائد، وأتيت بخلاصة الفوائد (وزدت عليه شيئاً كثيراً)
أي من مهمات الفوائد. قال السخاوي(٣): وهو نوع جليل يعظم الانتفاع به، صنف
فيه الخطیب کتاباً نفيساً شرع شيخنا في تلخيصہ فکتب منه - حسبما/ ١٢٩ - ب/
وقفت عليه - شيئاً يسيراً مع قوله في ((شرح النخبة)): إنه لخصه، وزاد شيئاً كثيراً !! وقد
شرعت في تكملته (٤) مع استدراك أشياء فاتته.
(وهذا) أي النوع المذكور. (عكس ما تقدم(٥) من النوع المسمى بالمهمل)
أي المذكور بنعوت متعددة من غير تمييز.
(لأنه يُخْشَى فيه) أي في ذلك النوع (أن يُظَنَّ الواحد اثنين، وهذا) أي
النوع [١٨٦ - ب] (يخشى منه أن يُظن الاثنان واحداً) وهذا توضيح لتصوير
العكس كما هو ظاهر.
(١) صحفت في (ج) و(د) والمطبوعة إلى: فإنه، والصواب ما أثبتناه من المحمودية ولقط الدرر ص ١٤٧ .
(٢) في (ج) لخصت.
(٣) فتح المغيث ((للسخاوي)) ٢٦٩/٤ .
(٤) في (ج) تکمیله.
(٥) ص ٥٠٥، ٥٠٦.

٦٩٩
المؤتلف والمختلف
(وإن اتفقت الأسماءُ خَطّاً، واختلفت نُطْقَاً) سواء كان مرجع
الاختلاف النَّقْطُ، أو الشَّكْلَ (فهو المُؤْتَلِف والمُخْتَلِف) ومعرفته من
مُهِمّات هذا الفن، حتى قال علي بن المَدِيني: أَشَدُّ التصحيف ما
يقع في الأسماء، ووجَّهَهُ بعضهم بأنه شيء لا يدخله القياس،
[المُؤْتَلِفِ والمُخْتَلِف](١)
(وإن اتفقت الأسماء) أي أسماء الرواة مطلقاً، شاملاً الآباء والأجداد، كذا
للألقاب والكنى والأنساب (خَطَّاً) أي من جهة الكتابة (واختلفت(٢) نُطْقَاً) أي من
جهة الرواية (سواء كان مرجع الاختلاف النَّقْط(٣)) أي وجوداً أو عدماً وزيادةً
[ونقصاناً](٤) (أو الشَّكْل) أو إعراباً وبناء (فهو) أي هذا النوع (المؤتلف
والمختلف) بالكسر [فيهما (٥)] أي المسمى بهذا، والائتلاف باعتبار الخط، والاختلاف
باعتبار النُّطْقِ.
(ومعرفته من مُهِمَّات هذا الفن) أي ممّا(٦) بالغوا في الاهتمام به (حتى قال
علي بن المَدِيني: أشد التصحيف) أي أصعبه أو أضره. (ما يقع في الأسماء) أي أسماء
الرواة .
(ووجَّهَه) أي قوله هذا. (بعضهم بأنه) أي التصحيف الذي يوجد
في اسم الراوي (شيء لا يدخله القياس) أي قياس العربية.
(١) لزيادة الفائدة والتوسيع انظر: علوم الحديث ص ٣٤٤، وارشاد طلاب الحقائق ص ٢١٩، والباعث
الحثيث ص ٢١٨، والخلاصة في أصول الحديث ص ١٢٩، والموقظة ص ٩٢، وقفو الأثر
ص ١١٣، وبلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب ص ٢٠١، وفتح المغيث ((للعراقي)) ص ٣٩٨،
وفتح المغيث ((للسخاوي) ٢٢٧/٤، وتدريب الراوي ٢٩٧/٢، والفية السيوطي في علم الحديث
ص ٢٦٤، ومنهج النقد في علوم الحديث ص ١٨٢ .
(٢) في المطبوعة: اختلف.
(٣) في المطبوعة: النطق، وفي (ج) النقطة.
(٤) سقط من المطبوعة.
(٥) سقط من (ج).
(٦) في (د) و(ج): أي مهما.

٧٠٠
المؤتلف والمختلف
ولا قَبْلَه شيء يدل عليه ولا بعده.
وقد صنف فيه أبو أحمد العَسْكَريّ، لكنه أضافه إلى كتاب
التصحيف له، ثم أفرده بالتأليف عبد الغني بن سعيد، فجمع فيه
كتابين: كتابٌ في مُشْتَبِهِ الأسماء، وكتابٌ
(ولا قبله شيء،) أي من المعنى. (يدل عليه) أي على المقصود
منه. (ولا بعده) فيكون أشدَّ أنواع التصحيف حيث لا تخليص عنه بالعقل، ولهذا
وَهَم كثير من الناس في الأسماء لأجل الالتباس، بخلاف التصحيف الذي يوجد في
متن الحديث، فإن الذوق المعنوي يدل عليه، وكذا سَابِقُه ولاحقه غالباً يشير إليه.
(وقد صنف فيه) أي في نوع المؤتلف والمختلف. (أبو أحمد العسكري،
لكنه أضافه إلى كتاب التصحيف له) الموضوع بالمعنى الأعم، ولم يجعل تصنيفه
مختصاً بتصحيف الأسماء، ولهذا صار سبباً لإِفراد غيره إياه بالتصنيف كما سيأتي.
قال التلميذ: قوله: فيه، أي المؤتلف، وفيه تنبيه على خلاف ما اشتهر أن أول مَنْ
٢٢٤ صنف فيه عبد الغني، ووجه [١٨٧ - أ] ما اشتهر أن عبد الغني أول مَن صنف / فيه
مفرداً. انتهى. وفيه أن التنبيه غير مفهوم من عبارة المصنف فيه. نعم، يستفاد
صريحاً من قوله:
(ثم أفرده) أي تصحيف الأسماء. (بالتأليف عبد الغني بن سعيد، فجمع فيه)
أي في تأليفه. (كتابين:) أي مما يصلح أن يكون تصنيفين، أو أراد بالكتابين
النوعين، والقسمين / ١٣٠ - أ/ من مجموع تأليفه وهو الأظهر لقوله: كتاب، خبر
مبتدأ محذوف، أي أحدهما.
(كتابٌ في مشتبِهِ الأسماء،) بكسر الموحدة، (وكتابٌ) أي ثانيهما (١) أو الآخر
(١) في (ج) ثانيها.