النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ المرفوع تصريحاً أو حكماً فالأكثر أنَّ ذلك مرفوع، ونقل ابن عَبْدِ البَرّ فيه الاتفاق، قال: الصلاة تحت السرة))(١). ذكره السخاوي(٢). قال التلميذ: قال المصنف: ومن الوجوه المرجِّحة بأنها سنةُ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، إذا قالها كبراء(٣) الصحابة كأبي بكر رضي الله تعالى عنه مثلاً، إذ ليس قبله إلا سنّه النبي عليه الصلاة والسلام، ومنها أن يورده في مقام الاحتجاج لأن الصحابة مجتهدون، والمجتهد لا يقلِّد مجتهداً آخر، فَصُرِف إلى سنَّة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. (فالأكثر) أي الجمهور من المحدثين والعلماء [١٣٩ - أ] على (أن ذلك) أي قوله: من السنّہ کذا، (مرفوع) أي حكما. (ونقل ابن عَبْدِ البَرّ (٤) فيه) أي في قول الصحابي المذكور. (الاتفاق) وأطلق الحاكم(٥)، والبيهقي (٦) اتفاق أهل النقل على الرفع. قال السخاوي(٧): وخص ابن الأثير نفيَ الخلاف بأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه خاصةً، إذا لم يتأمَّر عليه أحد غير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، بخلاف غيره، فقد تأمر عليهم أبو بكر رضي الله عنه وغيره، (قال:) أي ابن عبد البر في مسألة التابعي: (١) أخرجه أبو داود ٤٨٠/١، كتاب الصلاة (٢)، باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة (١١٧ - ١١٨)، رقم (٧٥٦). (٢) فتح المغيث ((للسخاوي)) ١٢٧/١ . (٣) في (د) أكبر، بينما في الهامش كبراء. (٤) تجريد التمهيد ص ١٤١، وفتح الباري ٥١٢/٣، قال السخاوي في فتح المغيث ١٢٨/١: والحق ثبوت الخلاف فيهما. (٥) في كتاب الجنائز من المستدرك ٣٥٨/١ قال الحاكم: أجمعوا على أن قول الصحابي: من السنة كذا، حديث مسند. وقال في معرفة علوم الحديث ص ٢٢: قول الصحابي المعروف بالصحبة: أمرنا أن نفعل كذا، ونهينا عن كذا، ... ومن السنة كذا، وأشباه ما ذكرناه، إذا قاله الصحابي المعروف بالصحبة فهو حديث مسند وكل ذلك مُخَرَّج في المسانيد. انتهى . (٦) انظر فتح المغيث ((للسخاوي)) ١٢٨/١. (٧) فتح المغيث ((للسخاوي)) ١٣٠/١. ٥٦٢ المرفوع تصريحاً أو حكماً وإذا قالها غير الصحابي فكذلك ما لم يُضِفْهَا إلى صاحبها، كسُنَّة العُمَرَین، (وإذا قالها) أي الجملة المذكورة الشاملة للسنَّة، وهو قوله: من السنَّة كذا، أو السنَّة المطلقة، (غير الصحابي) أي التابعي، (فكذلك) أي مرفوع حكما بالاتفاق. قال التلميذ: قوله: إذا قالها غير التابعي (١)/٩٨ - ب/، فكذلك، يظهر منه أن هذا من التنبيه بالأدنى على الأعلى، فإذا قالها التابعي، فهو من باب أولى انتهى. وهو مخالف للنُسخ المعتمدة والله أعلم. (ما لم يضفها) أي ينسبها (إلى صاحبها) أي السنَّة، (كسنَّة العمرين) أي أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، وغُلِّب عمر لكونه أخفَّ وأخصر، ولتقابله بالقمرين لفظاً، وإن كان تغليب القمر على الشمس لكونه مذكراً لفظاً. وأما ما اشتهر على ألسنة العامة من قولهم: ((اللهم أيِّدِ الإِسلام بأحد العُمَرَين))(٢) المراد بهما عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعمروبن هشام المكنَّى بأبي الحكم في الجاهلية، وكنّه صلى الله تعالى عليه وسلم بأبي جهل في الإِسلام، فلا أصل له بهذا اللفظ [١٤٠ - أ]. نعم روى أحمد والترمذي وغيرهما(٣) بلفظ: ((اللهم أيد الإِسلام بأحبّ هذين الرجلين إليك: بأبي جهل، (١) في المطبوعة: الصحابي . (٢) انظر الاسرار المرفوعة لملا علي ص ١٣٢ حيث قال: لا أصل له بهذا اللفظ، وانظر كشف الخفاء للعجلوني ١٨٣/١، والمقاصد ص ١٥٥ وأسنى المطالب ص ٧٢ . (٣) مسند الإمام أحمد ٤٥٦/١ بلفظ: ((اللهم أيِّ الإِسلام بعمر)). والترمذي ٥٧٧/٥، كتاب المناقب (٤٦)، باب في مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه (١٧)، رقم (٣٦٨٣)، بلفظ: ((اللهم أعزَّ الإِسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر ... )). وابن ماجه ٣٩/١ المقدمة، باب فضائل أصحاب رسول الله ﴾ (١١) فضل عمر، رقم (١٠٥). ((اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة)). والحاكم في المستدرك ٨٣/٣: عن ابن عمر: ((اللهم أيُّد الدين بعمر بن الخطاب)). ٥٦٣ المرفوع تصريحاً أو حكماً ففي نقل الاتفاق نظر، فعن الشافعي في أصل المسألة قولان، وذهب إلى أنه غير مرفوع أبو بكر الصَّيْرَفيّ من الشافعية، وأبو بكرٍ الرَّازِي من الحنفية، وابن حَزْم من أهل الظاهر، أو / بعمر بن الخطاب)). وروى الحاكم(١) عن عائشة [بلفظ](٢): ((اللهم أعزَّ الإِسلام ١٧١ بعمر بن الخطاب)). قال ابن عساكر(٣) في الجمع بين اللفظين: إنه صلى الله تعالى عليه وسلم دعا بالأول، فلما أوحي إليه أن أبا جهل لن يسلم خص عمر بدعائه فأجيب فيه . (ففي [نقل] (٤) الاتفاق نظر) أي فإن الخلاف موجود: (فعن الشافعي) هو وجه النظر، فالفاء للتعليل أي لأن عنده (في أصل المسألة قولان) ، ففي القديم أن ذلك مرفوع إذا صدر من الصحابي أو التابعي، ثم رجع عنه وقال في الجديد: ليس بمرفوع . (وذهب إلى أنه غير مرفوع أبو بكر الصيرفي)(٥) صاحب ((الدلائل)) (من الشافعية، وأبو بكر الرازي) صاحب ((شرعة الإِسلام)) (من الحنفية، وابن حَزْم) بفتح مهملة وسكون زاي (من أهل الظاهر)، هم جماعة كبيرهم داود الظاهري، وهم الذين لا يُؤَّلُون الأحاديث بل يُجْرُونَها(٧) على ظاهرها. قال محش: وفي كثير من النسخ: أهل النظر، وفيه نظر، لأنه ما رأينا نسخة واحدة، وهو مع مخالفته للرواية غير موافق للدراية . (١) المستدرك ٨٣/٣. (٢) سقط من (ج). (٣) انظر الاسرار المرفوعة ص ١٣٣. (٤) سقط من المطبوعة . (٥) انظر فتح المغيث ((للسخاوي)) ١٢٩/١ . (٦) انظر ص ٤٠٨، تعليق رقم (٦)، ففي نسبة ((شرعة الإسلام)) لأبي بكر الرازي خطأ. (٧) في (د) يخرجونها، بينما في الهامش يجرونها. ٥٦٤ المرفوع تصريحاً أو حكماً واحتجوا بأنَّ السنة تتردد بين النبي وَّ. وبين غيره. وأُجِيبوا: بأن احتمال إرادة غير النبي ◌َّ بعيدٌ، (واحتجوا) أي المانعون من كونه مرفوعاً لوجود الاحتمال (بأن السنَّة تتردّدُ(١) بين النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وبين غيره) أي من الخلفاء الراشدين، فقد سماها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سنةً في قوله عليه الصلاة والسلام: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين بعدي))(٢)، واندفع بتقريرنا هذا ما قال محش: هذا الدليل إنما يدل [١٤٠ - ب] على بطلان ما ادعى الخصم من الجزم بالرفع، ولا يدل على مدعاهم من الجزم بعدم الرفع. انتهى. وبيانه أنه إذا دل على بطلان ما ادعى الخصم من الجزم بالرفع، حصل مدعاهم من الجزم بعدم الرفع، لأن العدم هو الأصل، ومع وجود الاحتمال لا يحتمل الاستدلال، مع أنهم ما يدعون/٩٩ - أ/ الجزم بعدم الرفع، بل يقولون: حيث تُرَدَّد السنّة بأن تطلق تارة على سنته صلى الله تعالى عليه وسلم، وتارة على سنَّة غيره(٣)، لا نقول بأنه في حكم المرفوع لاحتمال أن يكون موقوفاً. والمسألة ظنية لا يقينية حتى يقول أحدهم بالجزم، والقطع، ولذا قال: (وأُجيبوا: بأن احتمال إرادة غير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعيد) يعني وغلبة الظن كافية في المسألة. قال محش: أي أجيب اعتراضهم، فالإِسناد مجاز، فالأظهر أجيب أو أجابوا، وهو غريب لأنهم إذا أجابوا، فهم أجيبوا. وأغرب شارح (١) في (ج) تردد. (٢) أخرجه الترمذي ٤٣/٥، كتاب العلم (٤٢)، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع (١٦)، رقم (٢٦٧٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأبو داود ١٣/٥ - ٢٤، كتاب السنة (٣٩)، باب في لزوم السنة (٥)، رقم (٤٦٠٧). (٣) انظر تحفة الأخيار في إحياء سنة سيد الأبرار ص ٦٨، وصفحة ٩ وما بعدها ٥٦٥ المرفوع تصريحاً أو حكماً وقد روى البخاري في (صحيحه)) في حديث ابن شِهَاب عن سَالِم بن عبد الله بن عمر عن أبيه في قصته مع الحَجَّاج حيث قال له: ((إن كنتَ تريد السُّنَّةَ فهَجِّر بالصلاة)). وقال: فكثيراً ما يعبرون به عن (١) سنَّة الخلفاء الراشدين، وقد يطلقونه ويريدون به سنَّة البلد، وهذا الاحتمال وإن قيل به في الصحابي، فهو في التابعي أقوى، فلذلك(٢) اختَلَف الحكم في الموضعين. انتهى. ووجه غرابته إطلاق السنَّة على سنَّة البلد، فإنه مع عدم صحته، إلا على زعمه في بلده، خارج عما نحن فيه بصدده مع أنّ قوله: فلذلك اختلف الحكم في الموضعين، غير صحيح لما سبق من أنه لا فرق بينهما في اختلاف الحكم. (وقد روى البخاري(٣) في ((صحيحه))) بمنزلة التعليل لقوله: بَعيدٌ المتضمن الدليل الأكثرين، (في حديث ابن شهاب) هو [١٤١ - أ] الزهري من صغار / التابعين، (عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه في قصته) أي ابن عمر أو ١٧٢ سالم (مع الحجاج) بفتح أوَّله، أي كثير الحُجَّة، وهو ابن يوسف أمير أمراء عبد الملك بن مروان، قيل : قَتَلَ مثةً وعشرين ألفاً من الصحابة والتابعين، والسادات(٤) والصالحين صبراً، غير ما قتل منهم في المحاربة، (حيث(٥) قال) أي سالم حقيقةً، وابن عمر حكماً، (له:) [أي للحجاج](٦): ((إن كنت تريدُ السُنّة فهَجّر) بتشديد الجيم المكسورة أي بادر (بالصلاة))) (١) في (ج) على. (٢) في (ج) فلهذا. (٣) البخاري (فتح الباري) ٥١٣/٣، كتاب الحج (٢٥)، باب الجمع بين الصلاتين بعرفة (٨٩)، رقم (١٦٦٢). (٤) في (د) السادة. (٥) في بعض نسخ المتن: حين. (٦) سقط من (ج). ٥٦٦ المرفوع تصريحاً أو حكماً قال ابن شِهَاب: فقلت لسالم: أَفَعَلَه رسول الله وَّهِ؟ فقال: ((وهل يَعْنُون بذلك إلا سنته وَّارِ؟!)). فنقل سَالِم - وهو أحد الفقهاء السَّبعة أي إليها، إذ التهجير التبكير(١) إلى كل صلاة، كذا في ((التاج))(٢). والقضية على ما نقله السخاوي(٣) عن البخاري (٤)، أن الحجّاج عامَ نزل بابن الزبير سأل عبد الله، يعني ابن عمر رضي الله تعالى عنهما؛ كيف تصنع في الموقف يوم عرفة؟ فقال سالم: ((إن كنت تريد السنّة فهجّر بالصلاة يوم عرفة)). فقال ابن عمر: ((صدق إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في السنَّة)). انتهى . وفي كلام ابن عمر زيادة إفادة أنّ هذه سنَّة واظب عليها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم [وأصحابُه](٥)، لكن لما كان موهماً أن يكون سنَّة [الخلفاء](٦) فقط (قال ابن شهاب: فقلت لسالم: أَفَعَله) أي التهجير، (رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم؟ فقال:) أي سالم: (وهل يعنون (٧)) أي السلف هو استفهام إنكار، أي لا يريدون (بذلك) أي بإطلاق/٩٩ - ب/السنَّة، (إلا سنّته) أي سنّة النبي (صلى الله تعالى عليه وسلم!) أي غالباً. (فنقل سالم - وهو) أي والحال أن سالماً (أحد الفقهاء السبعة)(٨) وهم: ابن (١) في (ج) التكبير، وهو خطأ. (٢) تاج العروس ٤٠٣/١٤ مادة (هجر). (٣) فتح المغيث ١٣٣/١. (٤) صحيح البخاري (فتح الباري) تعليقاً ٥١٣/٣، كتاب الحج (٢٥)، باب الجمع بين الصلاتين بعرفة (٨٩)، رقم (١٦٦٢). (٦) سقط من المطبوعة . (٥) سقط من (ج). (٧) في البخاري (فتح الباري) ٥١٣/٣: يتَّبِعون، وفي ((فتح الباري)) ٣١٤/٩ شرحاً السطر ١٧: يَعْنُون)». (٨) ألا كُلُّ مَنْ لا يقتدي بأئمة فقِسمته ضِيزى عن الحق خارجه سعيدٌ، أبو بكر، سليمان، خارجه فخدهم: عُبيد الله، عروة، قاسمٌ انظر الخلاصة ((للطيبي)) ص ١٢٦، وفتح المغيث ((للسخاوي)) ١٥٦/٤ . ٥٦٧ المرفوع تصريحاً أو حكماً من أهل المدينة، وأحد الحفاظ من التابعين - عن الصحابة أنهم إذا أطلقوا السنة لا يريدون بذلك إلا سنة النبي وَالآن . وأما قول بعضهم: إن كان المسيَّب [١٤١ - ب/، والقاسم [بن محمد](١) بن أبي بكر الصديق، وعروة بن الزُّبير، وخَارِجَة بن زيد، وسليمان بن يَسَار، وعبد الله بن عُتْبَة بن مسعود، والسابع أبو سَلَمَة بن عبد الرحمن بن عوف. وقال ابن المبارك: سالم بن عبد الله بن عمر. وقال أبو الزِّناد: أبو بكر بن عبد الرحمن بن حارث بن هشام، فهؤلاء الفقهاء السبعة . (من أهل المدينة) الذين يصدرون عن رأيهم وعلمهم، واشتهروا في الآفاق، ولعلهم المعنيون بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((يوشك أن يَضربَ الناسُ أكبادَ الإِبل يطلبون العلم لا يجدون أحداً أعلمَ من عالم المدينة)) رواه الترمذي(٢). والحاصل: أن نقله وهو أحد الفقهاء على خلاف. (وأحد الحفاظ من التابعين -) بالاتفاق. (عن الصحابة: أنهم إذا أطلقوا السّنّة لا يريدون بذلك إلا سنَّة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) لأنّ مقصودَهم بيانُ الشرع، ولأن السنَّة لا تنصرف بظاهرها حقيقةً إلا إلى الشارع فإنه الفرد الأكمل(٣)، ولأنه أصتل، وسنّة غيره إنما هو تبع في كلامهم فحَمْل كلامهم على الأصل أولى. (وأما قول بعضهم:) أي الخلف، (إن كان) أي الحديث الذي عبّر عنه بالسنَّة (١) سقط من (د). (٢) الترمذي ٤٦/٥، كتاب العلم (٤٢)، باب ما جاء في عالم المدينة (١٨)، رقم (٢٦٨٠). وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وفي النسخة المطبوعة للترمذي سقطت كلمة ((أعلم)) من الحديث. (٣) في (ج) الكامل. ٥٦٨ المرفوع تصريحاً أو حكماً مرفوعاً فَلِمَ لا يقولون فيه: قال رسول الله وَّهِ؟ فجوابه: أنهم تركوا الجزم بذلك تورعاً واحتياطاً. ومن هذا قول أبي قلابة عن أَنَس: ((مِن السنة إذا تَزَوَّج البِكْرَ على الثَيِّب أَقَام عندها سبعاً)). أخرجاه في الصحيح. قال أبو قلابة: ((لو شئتُ لقلتُ: إنَّ أنساً رفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام)). أي لو قلت لم أَكْذِب؛ (مرفوعاً فلِمَ لا يقولون) أي السلف (فيه: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم؟) أي لو كان، لقالوا فيه(١): قال. (فجوابه: أنهم) أي السلف، (تركوا الجزم بذلك) أي بذلك القول وعبروا(٢) عنه بالصيغة التي ذكرها الصحابي (تورعاً واحتياطاً) في الرواية [١٤٢ _ أ]. ١٧٣ (ومن هذا) أي [مما] (٣) تُرِك الجزم فيه / تورعاً: (قول أبي قلابة) بكسر القاف (عن أنسٍ: ((من السنَّة إذا تزوج) أي أحد، (البِكر على الثّب أقام عندها سبعاً)). أخرجاه) أي الشيخان (في الصحيح)(٤) أي كل واحد منهما في صحيحه لا في غيره من کتبه إشارة إلی کمال صحته. (قال أبو قِلابة: لو شئتُ لقلتُ: إن أنساً رفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، أي لو قلت لم أكذب) بالتحفيف [أي لست كاذباً](٥)، وقيل: بالتشديد (١) عبارة (د) لقالوا فيه أي السلف أي التابعين. (٢) في (د) غيروا. (٣) سقط من المطبوعة. (٤) البخاري (فتح الباري) ٣١٤/٩، كتاب النكاح (٦٧)، باب إذا تزوج الثّيِّب على البِكر (١٠١)، رقم (٥٢١٤). ومسلم ١٠٨٤/٢، كتاب الرضاع (١٧)، باب قدر ما تستحقه البِكر والثّب من إقامة الزوج عندها عقب الزفاف (١٢)، رقم (٤٤ - ١٤٦١) و(٤٥ -١٤٦١). وفي بعض النسخ: ((الصحيحين)) بدل ((الصحيح)). (٥) سقط من (د) وأتى بها بعد قوله: إلى الكذب، وهو خطأ. ٥٦٩ المرفوع تصريحاً أو حكماً لأن قوله: ((من السنة)) هذا معناه، لكنْ إيراده بالصيغة التي ذكرها الصحابي أولى. ومن ذلك قول الصحابي: أُمِرْنا بكذا، أو نُهِينا عن كذا. فالخلاف فيه كالخلاف في الذي قَبْلَه؛ لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى مَنْ له الأمر والنهي، وهو الرسول وَله . مجهولاً، أي لم أنسب إلى الكذب؛ (لأن قوله: من السنّة، هذا) أي الرفع (معناه، لكن إيراده بالصيغة التي ذكرها الصحابي أولى) أي كما لا يخفى. (ومن ذلك) أي من الصيغ المحتملة للرفع والوقف. وقال محش: أي ومما تُرِك فيه الجزم تورعاً انتهى. وهو غير صحيح؛ لأنه (قول الصحابي: أُمرنا بكذا، أو نُهينا عن كذا،) بالبناء للمفعول فيهما، كقول أمِّ عَطِيَّة: ((أَمَرَنَا(١) أَنْ نُخْرِج في العيدين / ١٠٠ - أ/ العَوَاتِقَ وذواتِ الخُدور، وأَمَرَ الخُيَّصِ - بضم الحاء، وتشديد الياء جمع حائض - أن يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى المسلمين(٢)). ((ونُهِينا عن اتّباع الجَنَائز))(٣). (فالخلاف فيه) [أي في هذا](٤) (كالخلاف في الذي قبله) أي في قوله: من السنَّة كذا، وهو أن الوقف مذهب البعض، والرفعَ مذهب الأكثر الذي هو الصحيح . (لأن مطلق ذلك) أي ما ذكر من الأمر والنهي، (ينصرف بظاهره إلى مَن له الأمر والنهي، وهو الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم). (١) تعنى النبي 148، صحيح مسلم ٦٠٥/٢. (٢) أخرجه البخاري (فتح الباري) ٤٦٦/١، كتاب الصلاة (٨)، باب وجوب الصلاة في الثياب ... (٢)، رقم (٣٥١). ومسلم ٦٠٥/٢، كتاب صلاة العيدين (٨)، باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى ... (١)، رقم (١٠ - ٨٩٠) واللفظ له. (٣) أخرجه البخاري (فتح الباري) ١٤٤/٣، كتاب الجنائز (٢٣)، باب اتباع النساء الجنائز (٢٩)، رقم (١٢٧٨). ومسلم ٦٤٦/٢، كتاب الجنائز (١١)، باب نهي النساء عن اتباع الجنائز (١١)، رقم (٣٥ - ٩٣٨). (٤) سقط من المطبوعة . ٥٧٠ المرفوع تصريحاً أو حكماً وخالف في ذلك طائفة، وتمسكوا باحتمال أنْ يكون المرادُ غيرَه، كأمر القرآن، أو الإجماع، أو بعض الخلفاء، أو الاستنباط، وأجيبوا: بأن الأصل هو الأول، وما عداه محتمل، لكنه بالنسبة إليه مرجوح. وأيضاً فمَنْ كان في طاعة رئيس، إذا قال: أَمِرْتُ، لا يُفْهَم عنه أنَّ آمِرَه ليس إلا رئيسُه. (وخالف) وفي نسخة: وخالفهم (في ذلك) [١٤٢ - ب] أي في كونه مرفوعاً وحكموا بأنه موقوف، (طائفة) منهم الإِسماعيلي، (وتمسكوا باحتمال أن يكون المراد غيرَه) أي غير النبي عليه الصلاة والسلام (كأمر القرآن أو الإجماع) بنسبة الأمر المجازي إليهما. أو بعض الخلفاء، وفي معناهم بعض الأمراء (أو الاستنباط) أي الاجتهاد. (وأجيبوا: بأن الأصل) أي في الأمر (هو الأول) وهو أمره صلى الله تعالى عليه وسلم لأنه حقيقة، (وما عداه محتمل لكنه) أي المحتمل (بالنسبة إليه) أي إلى الأصل الذي هو الأول، (مرجوح) لكونه إما مجازاً، أو لأنه تبع، ولا اعتبار للفرع مع وجود الأصل. (وأيضاً) جعله وجهاً آخر في الجواب، وهو ظاهر، ويمكن تقريره بوجه يكون دليلاً على ما ذُكر في الجواب من كون الأول(١) راجحاً، والثاني مرجوحاً. (فَمَن كان في طاعة رئيس) وهو مرجع أهلِ بلدٍ في الأمر والنهي، (إذا (قال:) فاعله ضمير مَن (أُمِرْتُ، لا يفهم عنه) أي عن قوله: أمرت (أن آمره) بصيغة الفاعل ([ليس](٢) إلا رئيسه) أي غير رئيسه الذي هو الأصل في البلد، ومدار الأمر والنهي عليه، فإلّ بمعنى غير، على ما هو مذهب البعض فيما إذا لم تكن (إلا)) تابعة لجمع منكور غير محصور، وحق العبارة أن يقول(٣): لا يُفْهَم إلا أَنَّ (١) في (ج) الأولى. (٢) سقط من المطبوعة. (٣) في المطبوعة: يقال. ٥٧١ المرفوع تصريحاً أو حكماً وأما قول مَنْ يقول: يحتمل أنْ يَظُنَّ ما ليس بأمر أمراً، فلا اختصاص له بهذه المسألة، بل هو مذكور فيما لو صرَّح فقال: أَمَرَنا رسول الله وَّلي بكذا، وهو احتمال ضعيف؛ لأن الصحابي عَدْلٌ، عارف باللسان، فلا يُطْلِقِ ذلك إلا بعد التحقيق. آمره رئيسه، بتقديم إلا، أو: لا يُفْهَم آمره إلا رئيسه بحذف أنْ، أي لا يفهم آمره على صفة إلا [على](١) صِفة كونه رئيساً له، أو يفهم أن آمره ليس إلا رئيسه، والأظهر أن يقال: لا يفهم منه إلا أن آمره لا يكون / إلا رئيسه، وحاصل معنى كلامه: أنه لا ١٧٤ يفهم منه أن آمره [١٤٣ - أ] غير رئيسه بل يفهم منه أنه رئيسه. (وأما قول من يقول:) أي تمسكاً على عدم الرفع، (يحتمل أن يظن) أي الراوي، (ما ليس بأمر أمراً) أي قال في نفس الأمر، فلا يصح أن يقول: أمرنا. (فلا اختصاص) أي فجوابه أنه لا اختصاص (له) أي لاحتمال الظن حينئذ (بهذه المسألة، بل هو مذكور) الأولى متصوَّر (فيما لو صرح) أي الراوي، (فقال: أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بكذا) أي [أيضاً](١) (وهو) أي احتمال الظن(٢) (احتمال ضعيف) أي / ١٠٠ - ب/ في: أُمِرنا مجهولاً، وفي : أَمَرنا معلوماً أضعف وأضعف. (لأن الصحابي عَدْلٌ) تمنعه عدالته أن يعبر بالأمر بناء على ظنٍ ضعيف، (عارفٌ باللسان) أي بلسان العرب حقيقة، ومجازاً، وصحةً وجوازاً، (فلا يُطْلِقٍ) أي الصحابي (ذلك) أي الأمر، (إلا بعد التحقيق) أي بعد تحقيق(٣) الأمر، وتثبيت(٣) جواز إطلاقه . (١) سقط من المطبوعة. (٢) عبارة (ج) وهو احتمال أي احتمال الظن ضعيف، و(د) وهو أي احتمال الظن ضعيف. (٣) في (ج) تحقق وتثبت. ٥٧٢ المرفوع تصريحاً أو حكماً ومن ذلك قوله: ((كنا نفعل كذا))، فله حكم الرفع أيضاً، كما تقدم. ومِن ذلك أنْ يَحْكُمَ الصحابي على فعل من الأفعال بأنه طاعة لله أو لرسوله، (ومن ذلك قوله:) أي الصحابي: (كنا نفعل كذا) أي في زمن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، [أي مما يَحْتَمِل المرفوع](١) وهذا مثل ما تقدم (٢) مثالاً للمرفوع من التقرير حكماً قول الصحابي: إنهم كانوا يفعلون في زمان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كذا، وإليه أشار المصنف [بقوله](٣). (فله حكم الرفع أيضاً كما تقدم)(٢) فيكون هذا تنظيراً لا تمثيلاً، فلم يرد عليه أَنَّ عَدَّ هذا من الصيغ المحتملة - وذلك من المرفوع حكماً - لا يخلو من تحكّم. قال محشٍ: ولعلهم يفرِّقون بين: ((كنّا نفعل))، وبين: ((كنا نفعل في زمن النبي عليه الصلاة والسلام)). ثم رأيت التلميذ ذكر في حاشيته أنه قال المصنف: كنا نفعل كذا، أحطّ رتبة من قولهم: ((كنا نفعل في عهد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم))، لأن هذا وإن أورده محتجاً به يحتمل أن يريد الإجماع، أو تقرير النبي عليه الصلاة والسلام، فالاحتجاج صحيح. وفي كونه من التقرير التردد. انتهى. ولهذا له حكم الرفع عند الحاكم(٤)، والإِمام فخر الدين الرازي، وموقوف عند جمهور(٥) من المحدثين(٦)، وأصحاب الفقه والأصول، وكذا عند ابن الصلاح(٧) والخطيب. (ومن ذلك أن يحكم الصحابي على فعل من الأفعال بأنه طاعة لله أو لرسوله، (١) سقط من (ج) و(د). (٢) ص ٥٥٤ . (٣) سقط من المطبوعة. (٤) معرفة علوم الحديث ص ٢٢ . (٥) في (ج) الجمهور. (٦) انظر مقدمة شرح مسلم ٣٠/١. (٧) علوم الحديث ص ٤٧ - ٤٨. لكن ذهب العراقي والسيوطي إلى أنه مرفوع، وهو اختيار النووي، والرازي، والأمِدي لأن الظاهر من مثل قول الصحابي: ((كنا نفعل كذا)) أنه يحكي الشرع، لأن ذلك كان دأبهم. انظر فتح المغيث للسخاوي ١٣٧/١، وتدريب الراوي ١٨٨/١ . ٥٧٣ الموقوف أو معصية، كقول عمّار: ((مَنْ صَامَ اليوم الذي يُشَكُّ فيه، فقد عَصَی أبا القاسم ◌َّ)) فلهذا حكم الرفع أيضاً؛ لأنّ الظاهر أنّ ذلك مما تلقاه عنه الجلد . (أو) ينتهي غاية الإِسناد (إلى الصَّحَابِيّ كذلك) أي مثل ما تقدم في كون اللفظ يقتضي التصريح بأن المنقول هو من قول أو معصية) هذا قريب مما مر من الإِخبار عما يحصل بفعله ثواب [مخصوص](١)، أو عقاب مخصوص، لكن ذَكَرَ (٢) [هنا](١) الطاعة والمعصية اللتان تفضیان (٣) فى الجملة إليهما بدلهما، ولم يعتبر قيد الخصوص، فهما متغايران. (كقول عَمَّار:)(٤) بفتح مهملة، وتشديد ميم، ((مَن صام اليوم الذي يُشَكّ) بصيغة المجهول، (فيه) أي في أنه من شعبان، أو رمضان، (فقد عصى أبا القاسم ◌َ ﴿)))(٥) كنيته صلى الله تعالى عليه وسلم باسم ولده القاسم. (فلهذا) أي فلهذا النوع، (حكم الرفع أيضاً) أي مما تقدم؛ (لأن الظاهر أن ذلك مما تَلَقَّهُ) أخذه الصحابي (عنه عليه الصلاة والسلام). [الموقوف] (أو ينتهي غاية الإِسناد) أي يبلغ آخره الذي هو الغرض الأعلى والغاية القصوى، فاندفعت المناقشة المذكورة، والمسامحة المسطورة (إلى الصحابي) / أي واحد من الصحابة كالمهاجري (٦) والأنصاري، (كذلك، أي مثل ما ١٧٥ [١٤٤ - أ] تقدم في كون اللفظ) أي لفظ الحديث، (يقتضي التصريح) جعل التصريح هنا مفعول يقتضي وقوله: (بأن المنقول هو /١٠١ - أ/ مِن قول (١) سقط من المطبوعة . (٢) في (ج) ذكرنا. (٣) في (ج) تقتضيان، وفي المطبوعة: تقضيان. (٤) في المطبوعة: عمان. (٥) مر تخريجه ص ٥٤٩ تعليق رقم (٦). (٦) في (د) كالمهاجرين والانصار. ٥٧٤ الموقوف الصحابي، أو من فعله، أو من تقريره، ولا يجيء فيه جميع ما تقدم بل معظمه، والتشبيه لا تشترط فيه المساواة من كل جهة. ولما كان هذا المختصر شاملاً لجميع أنواع علوم الحديث استَطْردتُ منه إلى تعريف الصحابي، أو من فعله، أو من تقريره) متعلق بالتصريح بخلافه هناك (١)، فإن التصريح [هناك](٢) حال، أو تمييز، وأنَّ مع مدخوله(٣) مفعول لـ: يقتضي، ومآل المعنی واحد. (ولا يجيء فيه) أي في هذا المقام، (جميع ما تقدم) لعدم شموله لما ثبت(٤) حكماً أنه قول الصحابي، أو فعله أو تقريره. ولِمَا ذَكَرَ آخراً وهو: أن يحكم الصحابي على فعل من الأفعال بأنه طاعة الله ورسوله أو معصية. (بل معظمه) أي أكثره وهو التصريح، فإذا قيل: عن الصحابي عند ذكر الحديث: يرفعه، أو نحوه، فهو مرفوع أيضاً كما إذا قيل عن الصحابي، صرح بذلك النووي(٥). (والتشبيه لا تشترط فيه المساواة من كل جهة) وفي نسخة: من كل وجه، أي بل فيما يقصد. (ولمّا كان هذا المختصر شاملاً لجميع أنواع علوم الحديث)، الإِضافة بيانية، أي ومن علوم الحديث معرفة الرواة، (استطردت(٦) [منه](٧) إلى تعريف (١) انظر صفحة: ٥٥٢. (٢) سقط من المطبوعة. (٣) في (د) والمطبوعة: مدلوله. (٤) في (د) يثبت. (٥) تدريب الراوي ١٩١/١ - ١٩٢. (٦) في (د) استطردته . (٧) سقط من (د) والمطبوعة . ٥٧٥ تعريف الصحابي الصحابي مَن هو؟ فقلت: (وهو مَنْ لَقِي النبيّ عليه الصلاة والسلام، مؤمناً به) الصحابي) قيل هذه العبارة غير ظاهرة المعنى، والأحسن أن يقول بدلها: أوردت تعريف الصحابي بالاستطراد(١). (مَن هو) الظاهر ما هو، لأن كلمة ما للسؤال عن الماهية دون مَنْ، والأحسن أن يقول: إنه هو على أن يكون بدلاً من تعريف الصحابي، والحاصل: أني عرّفت الصحابي من هو ليحصل معرفة الصحابة (٢) كمعرفة غيرهم(٣) من الرواة، وإلا فالتعريف من المبادىء لا من المسائل، ولذا قيل: الملازمة غير ظاهرة [١٤٤ - ب] وكان الأولى أن يقول: ولَمَّا أنْجَرَّ الكلام إلى ذكر الصحابي، فعرفته، وكذا الحال في التابعي، (فقلت): [تعريف الصحابي](٤) (وهو) أي الصحابي، (مَن لَقِي) بكسر القاف، أي رأى (النبي عليه الصلاة والسلام) أو رآه النبيُّ عليه الصلاة والسلام حال كونه (مؤمِنَاً به) أي بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وبما جاء به من عند الله تعالى. قال السخاوي(٥): دخل فيه مَن رآه وآمن به من الجن لأنه عليه الصلاة (١) في المطبوعة: باستطراد. (٢) في (ج) الصحابي . (٣) في (ج) غيره. (٤) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ٢٩١، وارشاد طلاب الحقائق ص ١٩٣، والباعث الحثيث ص ١٧٤، والخلاصة في أصول الحديث ص ١٢٣، والمنهل الروي ص ١١١، وقفو الأثر ص ٨٩، وفتح المغيث (العراقي)) ص ٣٤٣، وفتح المغيث ((للسخاوي)) ٧٧/٤، والفية السيوطي في علم الحدیث ص ٢١٥، وتدريب الراوي ٢٠٦/٢ . (٥) فتح المغيث (للسخاوي) ٨٠/٤. ٥٧٦ تعريف الصحابي (وماتَ على الإِسلام، ولو تَخَلّلت رِدَّة في الأصح). والسلام بُعِثَ إليهم قطعاً، وهم مكلَّفون، وفيهم العصاة والطائعون، ولذا قال ابن حَزْم في الأقضية من المُحَلَّى (١): قد أعلمنا الله تعالى أنّ نفراً من الجن آمنوا واستمعوا(٢) القرآن من النبي عليه الصلاة والسلام، فهم صحابة فضلاء، وحينئذ يتعين ذكر من عُرِف منهم في الصحابة، ولا التفات لإِنكار ابن الأثير على أبي موسى المَدِيني (٣) تخريجَه في الصحابة لبعض مَن عَرَفَه منهم، فإنه لم يستند فيه إلى حجة(٤). (ومات على الإِسلام) أي إجماعاً، (ولو تخللت) وصلية، (رِدَّة)(٥) أي ارتداد وكفر (في الأصح) أي على مقتضى مذهب الشافعي، ومن تبعه من أن الارتداد لا يبطل الأعمال إلا بموته على الكفر. وأما في مذهبنا المقرر من أن الردة تبطل ثواب جميع الأعمال ولو رجع إلى / ١٠١ - ب/ الإِسلام، وأنه يجب عليه إعادة الحج فإنه فرض عمري، فتبطل صحبته بالردة، فلا يكون صحابياً إلا إن حصلت له رؤية ثانية، وعليه الإمام مالك ١٧٦ وسيأتي زيادة بيان لهذا(٦)، /والعجب من شارح حنفي مشهور بأنه علامة حيث لم يعرف مذهبه، وقال: أي على [١٤٥ - أ] الأصح الذي ذهب إليه الجمهور من المحدثين والأصوليين وغيرهم. قال: وقد ذكر المصنف قيداً لا بد منه ولم يذكره الجمهور وهو قوله: ((مات على الإِسلام)) لئلا يلزم أن يكون من مات على الرِّدة معدوداً من الصحابة . (١) المُحَلَّى ٣٦٥/٩. (٢) في (ج) سمعوا. (٣) في (ج) المدني. وهو خطأ، والصواب المثبت. انظر ترجمته في وفيات الأعيان ٤٨٦/١. (٤) انظر فتح الباري ٤٠٣/٧، كتاب فضائل الصحابة (٦٢). والإصابة ٤/١. (٥) في هامش (د) أطلق في المتن فشمل ما لو ارتد بعد موت النبي وَّر ثم عاد إلى الاسلام أنه تعود صحبته، والصحيح من مذهب أبي حنيفة سواء كان قبل موت النبي # أو بعد موته فإنها لا تعود فليتأمل. انتهى. (٦) ص ٥٨٢ وما بعدها. ٥٧٧ تعريف الصحابي والمراد باللقاء ما هو أعم من المجالسة، والمماشاة، ووصولِ أحدهما إلى الآخر، وإن لم يكالِمْهُ، ويدخل فيه رؤية أحدهما الآخرَ سواء كان ذلك بنفسه أو بغيره. قلت: وإنما تركه الجمهور لكمال الظهور، بل في الحقيقة إنما ذكره ليترتب عليه: ولو تخللت رِدَّة على الأصح، [لكنه موهم أن يكون على الأصح](١) قيداً للمسألتين، فدفعته بقولي في الأول: أي إجماعاً. (والمراد باللقاء) أي الملاقاة، (ما هو أعم من المجالسة والمماشاة) وكذا من المكالمة والمبايعة (ووصول أحدهما إلى الآخر وإن لم يكالمه) أي أحدهما الآخر. (ويدخل فيه) أي في اللَّقِيّ(٢) بالمعنى الأعم الشامل للوصول(٣)، أو في التعريف، (رؤية أحدهما الآخر) ولو لحظة لشرف منزلة مطالعة طلعة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الذي هو أفضل من الكبريت الأحمر في التأثير، فكأنه كما صرح به بعضهم إذا رآه مسلم، أو رأى مسلماً لحظة طُبع قلبه على الاستقامة في الدين لأنه بإسلامه متهيىء للقبول، فإذا قابل ذلك النور العظيم أشرق عليه فظهر أثره على قلبه وجوارحه، والمراد رؤيته في حال حياته وإلا فلو رآه بعد موته قبل دفنه [ففيه](١) خلاف. (سواء كان ذلك) أي الوصول، أو ما ذكر من الرؤية، (بنفسه أو بغيره) أي سواء كان بالاستقلال(٤) بأن يقصد رؤيته على حدة، أو بالتبعية ووسيلة الغير، وسواء كان ينظر إليه قصداً، أو قصد رؤية غيره ورآه تبعاً [١٤٥ - ب] بوقوع نظره (١) سقط من المطبوعة. (٢) في (د) اللقاء. (٣) في المطبوعة: للموصول. (٤) في (د) بالاستقبال. ٥٧٨ تعريف الصحابي والتعبير ((باللُّقِيّ)) أولى مِن قول بعضهم: ((الصحابي مَنْ رأى النبيِ وَّه))؛ لأنه يُخْرِجُ ابنَ أمِّ مَكْتُوم، ونحوه من العُمْيَان، وهم صحابة بلا تردد. عليه اتفاقاً من غير قصد، وإلا فالرؤية بالغير مما لا معنى له، أو يقال معناه: سواء كان رؤية أحدهما للآخر بنفسه بأن يكون هو نفسه باعثاً على الرؤية، أو كان بغيره بأن يكون الباعث ذلك الغير. قال التلميذ: قوله: بغيره أي بأن يكون صغيراً فيحمل إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. (والتعبير ((باللُّقِيّ))(١) أولى من قول بعضهم: ((الصحابي من رأى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم))) وإنما قال: أولى لأنه يمكن أن يراد بالرؤية في قول بعضهم بناء على الغالب، أو يقال: المراد بالرؤية الملاقاة، بحيث لو كان له بصر لرآه كما هو المستعمل في العرف. وبعضهم هو: أبو عمرو بن الصلاح(٢) على ما قاله التلميذ، وقال العراقي (٣): هكذا أطلقه كثير من أهل /١٠٢ - أ/الحديث، ومرادهم بذلك مع زوال المانع من الرؤية كالعمى. انتهى. وعلى كل تقدير فتعريف المصنف أولى. (لأنه) أي قول بعضهم، (يُخرج) أي بناء على الظاهر، (ابن أم مكتوم) أي الأعمى الذي نزل في حقه ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾، قيل: يخرج إما من الإِخراج، فالابن منصوب، أو من الخروج والابن مرفوع، ولكن لفظة ((به)) أي بهذا القول مقدر حينئذٍ فالأوّل أولى. (ونحوه ومن العُميان،) بضم العين، (وهم) أي والحال أنهم (صحابة بلا تردد) أي بلا خلاف وشك. (١) في (ج) اللقاء. (٢) علوم الحديث ص ٢٩٣ . (٣) فتح المغيث للعراقي ص ٣٤٣. ٥٧٩ تعریف الصحابي واللُّقِيّ في هذا التعريف کالجنس، قال المصنف: الذي اخترته أخيراً أن / قول(١) مَن قال: رأى النبي عليه ١٧٧ الصلاة والسلام لا يَرِدُ عليه الأعمى لأن المراد بالرؤية ما هو أعم من الرؤية بالقوة أو بالفعل(٢)، والأعمى في قوة مَن يرى بالفعل، وإن عرض مانع من الرؤية بالفعل وهو العمى. قال [١٤٦ - أ] تلميذه: اختيار مجاز بلا قرينة لا عبرة به. قلت: العرف قرينة معروفة، بل قيل: المجاز المستعمل أولى من الحقيقة اللغوية، ويمكن أن ينزَّل الفعل المتعدي منزلة اللازم، ويقال: المراد بمَن رأى النبي عليه الصلاة والسلام مَن حصل له رؤية النبي عليه الصلاة والسلام، وهو يشمل الطرفين وإنما اختاروا لفظ مَن رأى النبي عليه الصلاة والسلام [دون من رآه النبيُّ عليه الصلاة والسلام لأنه الأغلب، وهو الأنسب بالأدب، والأقرب إلى الطلب، ولهذا قال صلى الله تعالى عليه وسلم] (٣): ((طُوْبَىْ لِمَنْ رآني وآمن بي، وطُوْبَىْ لَمَن رأى من رآني))(٤) فاكتفى صلى الله تعالى عليه وسلم بمجرد [الرؤية من غير](٥) اعتبار التمييز والصحبة والرواية (٦) كما قال بعضهم. (واللُّقِيّ في هذا التعريف كالجنس)(٧) إنما قال كالجنس، وكالفصل لكونهما من (١) في (د) أن أقول. (٢) في (ج) بالفعل أو بالقوة. (٣) سقط من (ج). (٤) أخرجه الحاكم في المستدرك ٨٦/٤، وانظر أيضاً. مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد الله الحاكم ((لابن الملقن)) ٢٤٦٣/٥، ومجمع الزوائد ٢٠/١٠، ورواه الطبراني في الكبير، ولكنا لم نجده في النسخة المطبوعة، لأن مسند عبد الله بن بُسْر ضمن الأجزاء المفقودة، وانظر مسند أبي داود الطيالسي ص ١٥٤ رقم (١١٣٢)، وص ٢٥٢ رقم (١٨٤٥). باختلاف في آخره بعد قوله: ((وآمن بي)». (٥) سقط من المطبوعة . (٦) في المطبوعة: والرؤية. (٧) انظر تعريف الجنس ص ١٧٤، تعليق رقم (٤). ٥٨٠ تعريف الصحابي وقولي: ((مؤمناً به)) كالفصل يُخْرِج مَنْ حصل له اللقاء المذكور لكن في حال كونه كافراً. وقولي: ((به)) فصل ثان يُخْرِج مَنْ لقيه مؤمناً لكن بغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. الأعراض العامة، فيشمل المحدود وغيره، (وقولي: ((مؤمناً به)) كالفصل) أي باعتبار جزئه الأول. (يُخْرِجُ من حصل له اللقاء (٢) المذكور لكن في حال كونه كافراً،) أي لم يؤمن بأحد من الأنبياء كالمشركين، وكان الأولى أن يترك قوله: ((به)) لقوله: (وقولي ((به))، فصل ثان يُخرح من لقيه مؤمناً، لكن بغيره مِن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام) أي كأهل الكتاب. قال التلميذ: إن كان المراد بقوله: مؤمناً بغيره أنه مؤمن بأن ذلك الغير نبي، ولم يؤمن بما جاء به كأهل الكتاب من اليهود اليوم، فهذا لا يقال له مؤمن(٣)، فلم يدخل في الجنس، فيحتاج إلى إخراجه بفصل وحينئذٍ لا يصح أن [١٤٦ - ب] يكون هذا فصلاً، وإنما هو لبيان متعلَّق الإِيمان، وإن كان المراد مؤمناً بما جاء به غيره من الأنبياء، فذلك مؤمن به إن كان لقاؤه بعد البعثة، وإن كان قبلها فهو مؤمن بأنه سيبعث، فلا يصح أن يكون فصلاً لما ذكره بعد هذا. قلت: نختار شِقاً آخر وهو [أن](٤) المراد به مَن آمن بغيره من الأنبياء مجملاً، ولم يطلع(٥) على ما جاء به الأنبياء مفصلاً كأكثر أهل الكتاب جهلاً، وأما غيرهم ممن يكون كفرهم به صلى الله تعالى عليه وسلم عِناداً، فقد خرج بالفصل / ١٠٢ - ب / الأول، وهو قوله: مؤمناً. (١) انظر تعريف الفصل ص ١٧٤، تعليق رقم (٥). (٢) في المطبوعة: اللقي. (٣) في (ج) مؤمن له. (٤) سقط من المطبوعة . (٥) في المطبوعة: يطلق.