النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
المعلِّل
ويعقوب بن شَيْبَة، وأبي حَاتِم، وأبي زُرْعَة، والدَّارَقُطِنِيّ. وقد
تَقْصُر عبارة المُعَلِّل عن إقامة الحُجَّة على دعواه كالصَيْرَفيِّ في نَقْدِ
الدينار والدرهم.
ويعقوب بن شَيْبَة(١)، وأبي حَاتِم) وفي نسخة بزيادة: الرازي، (وأبي زُرْعة) بضم
الزاي (والدَّارَقُطْنيّ) ومر ضبطه (٢).
(وقد) للتعليل، (تقصر عبارة المعلِل) بكسر اللام، أي الناقد الناظر في علة
الحديث المعلَّل، (عن إقامة الحجة على دعواه) بأن يعلم أن في الحديث قصوراً،
لکن لا یقدر علی بیانه.
(كالصَّيرَفيّ في نقد الدينار والدرهم). قال ابن مَهْدِي: إنه إلهام، لو قلت
له: من أين قلتَ هذا؟ لم تكن له حجة (٣). وكم ممن لا يهتدي لذلك (٤).
هذا، واعلم أن بعضهم يُطلق العِلة على غير المعنى المذكور، کكذب الراوي،
وفسقه، وغفلته، وسوء حفظه، ونحوه من أسباب تضعيف الحديث كالتدليس.
والترمذي / سمى (٥) النسخ عِلة. قال السخاوي (٦): فكأنه [أراد](٧) علة مانعة من ١٣٢
العمل لا الاصطلاحية (٨).
(١) وقع في بعض نسخ المتن (النزهة): يعقوب بن أبي شيبة، وهو خطأ، وعند الرجوع لكتب التراجم
وجدنا أن من كنيته ابن أبي شيبة ثلاثة: عبد الله بن محمد (٢٣٥ هـ) صاحب المصنف، وعثمان بن
محمد (٢٣٩ هـ) صاحب التصحيفات، ومحمد بن عثمان (٢٩٧ هـ) المؤرخ، فتبين ان الصواب:
يعقوب بن شيبة صاحب المسند (٢٦٢ هـ). انظر ترجمته. سير أعلام النبلاء ٤٧٦/١٢، تذكرة
الحفاظ ٥٧٧/٢ - ٥٧٨، النجوم الزاهرة ٣٧/٣، شذرات الذهب ١٤٦/٢.
(٢) ص ٣٢٣.
(٣) وتكملة العبارة: ((يعني يعبر بها غالباً، وإلا ففي نفسه حجج للقبول والدفع)). فتح المغيث
((للسخاوي)) ٢٧٣/١ وانظر أيضاً تدريب الراوي ٢٥٢/١ -٢٥٣.
(٤) في المطبوعة: إلى ذلك.
(٥) في (ج) یسمی .
(٦) انظر فتح المغيث ((للسخاوي)) ٢٧٢/١ .
(٧) سقط من المطبوعة.
(٨) في هامش (د) من العلل الاصطلاحية.

٤٦٢
المدرج وأقسامه
(ثُمّ المُخَالَفَة) وهو القسم السابع (إنْ كانت) واقعة (ب) سبب
(تغيير السِّيَاق) أي سياق الإِسناد (فـ) الواقع فيه ذلك التغيير (مُدْرَجُ
الإسناد)
[المُدْرَجُ وأقسامه](١)
(ثم المخالفة، وهو القسم السابع، إن كانت واقعة)، إشارة إلى أن خبر كان
مُقَدَّر في المتن، كما أشار إلى أن الباء في المتن سبيّة في قوله: (بسبب)
تغيير (٢) السياق، أي سياق الإِسناد)، إشارة إلى أن اللام للعهد، أو بدل من
المضاف إليه، كقوله تعالى: ﴿فإنّ الجنَّة هي المَأوى﴾(٣).
ثم اعتُرض بأنه إنْ أُرِيدَ بتغيير سياق الإِسناد(٤) تغييره باعتبار نفسه لا في
المتن، يلزم أن لا يندرج فيه القسم الرابع، والشق الثاني من القسم الثالث، وإن
أُرِيدَ تغييره أعم من أن يكون باعتبار نفسه [أو باعتبار](٥) مُتَعَلَّقه، وهو المتن
والحديث، يتدرج فيه مُدْرَجُ المتن أيضاً. ودفع بأن يقال: أراد(٦) بمدرج المتن ما
يكون التغيير في المتن فقط. أو يقال: ما يكون في إسناده ومتنه تغيير، فهو باعتبار
الأول مدرج الإسناد، وباعتبار الثاني مدرج المتن.
(فالواقع) أي الحديث الثابت، (فيه ذلك التغيير)، وبه [١٠٨ - أ] تندفع
المسامحة الواقعة في المتن، (هو) على ما في نسخة، (مُدْرَج الإِسناد) وإنما
(١) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ٩٥، وإرشاد طلاب الحقائق ص ١٠٤، معرفة علوم
الحديث ص ٣٩، والباعث الحثيث ص ٦٩ والموقظة ص ٥٣، وقفو الأثر ص ٧٥، وبلغة الأريب
في مصطلح آثار الحبيب ص ١٩٤، وفتح المغيث ((للعراقي)) ص ١١٢، وفتح المغيث ((للسخاوي))
٢٨١/١، وتدريب الراوي ٢٦٨/١، والخلاصة في اصول الحديث ص ٥٢، وقواعد في علوم
الحديث ص ٣٩، والفية السيوطي في علم الحديث ص ٧٣، ومنهج النقد في علوم الحديث
ص ٤٣٩.
(٢) في (د) تفسير.
(٣) سورة النازعات: (٤١).
(٤) عبارة (د) تفسير سياق الاسانيد.
(٥) سقط من المطبوعة .
(٦) في (د) ارید.

٤٦٣
المدرج وأقسامه
وهو أقسام :
الأول: أنْ يَرْوِيَ جماعةٌ الحديثَ بأسانيدَ مختلفةٍ، فيرويه عنهم
راوٍ، فيجمع الكل على إسنادٍ واحدٍ مِنْ تلك الأسانيد، ولا يُبيِّن
الاختلاف.
سمي به، لأن المغيِّر أدخل / ٧٧ - أ/ خللاً في الإِسناد، فالإِسناد مُدْخَلٌ فيه.
واعلم أن تفسير مدرج الإِسناد بظاهره يشمل مقابلاته الآتية، غير ما يليه من
التقديم، والتأخير، وزيادة الراوي، وإبداله، وتغيير حرف، أو حروف، فلا تصح
المقابلة، كما يدل عليه لفظه، أو اللهم إلا أن يختص هذا التغير(١) على وجه لا
يشملها باستعانة السياق(٢).
(وهو أقسام:) أي أقسام أربعة، وهو لا ينحصر عقلاً فيها، فانحصاره(٣)
فيها استقرائي، والاستقراء غير معلوم.
(الأول: أن يروي جماعة الحديث) فيه مسامحة إذ حق العبارة: ما يرويه
جماعة (بأسانيد مختلفة) وكذا في الباقي. (فهرويه عنهم راو) أي مطعون
بالمخالفة، (فيجمع) أي الراوي، (الكل) [أي كلهم](٤) يعني جميع تلك
الجماعة، (على إسناد واحد من تلك الأسانيد، ولا يبيِّن الاختلاف) أي اختلاف
الأسانید.
وحاصله: أنه يسمع الراوي حديثاً عن جماعة مختلفين في إسناده، فيرويه
عنهم باتفاق، ولم يبيّن الاختلاف. مثاله: حديث رواه الترمذي(٥): عن بُنْدَارٍ،
عن عبد الرحمن بن مَهْدي، عن سفيان الثَّوْري، عن وَاصِلٍ ، ومنصور، والأعْمَش،
عن أبي وائل، عن عمرو بن شُرَحْبيل قال: قلت يا رسول الله: ((أيُّ الذنب
(٢) عبارة المطبوعة: باستعانة الانسياق.
(١) في (د) التفسير.
(٣) في (ج) فإن حصاره.
(٤) سقط من (ج).
(٥) في سننه ٣١٤/٥، كتاب تفسير القرآن (٤٤)، سورة الفرقان (٢٥)، باب (١)، رقم (٣١٨٢).

٤٦٤
المدرج وأقسامه
الثاني: أن يكون المتن عند راوٍ إلا طَرَفاً منه، فإنه عنده بإسناد
آخر، فيرويه راوٍ عنه تاماً بالإِسناد الأول.
أعظم ... ))؟ الحديث. هكذا رواه محمد بن كثير العَبْدِي(١)، عن سفيان، فرواية
وَاصِل هذه مُدْرَجة على رواية منصور والأعمش، لأن واصلاً لم يَذكر فيه عمراً، بل
رواه عن أبي وائل، عن عبد الله(٢).
وإنما ذكره فيه منصور والأعمش، فوافق روايته بروايتهما(٣)، وقد بيَّن
الإِسنادين معاً يحيى بن القَطَّان في رواية عن سفيان، [١٠٨ - ب] وفَصَلَ أحدهما
عن الآخر. كما رواه البخاري في ((صحيحه)) في كتاب المحاربين (٤) عن
عمرو(٥) بن علي، عن يحيى، عن سفيان، عن منصور والأعمش، كلاهما عن
أبي وائل، عن عمرو.
١٣٣
وعن / سفيان، عن واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله(٢) من غير ذكر عمرو بن
شُرَحْبيل.
(الثاني: أن يكون المتن عند راوٍ) أي بإسناد واحد، كما يدل عليه بُعَيْدَ هذا
بالإِسناد الأول، فيصح الاستثناء بقوله:
(إلا طرفاً)، أي بعضاً (منه، فإنه) أي الطرف (عنده بإسناد آخر، فيرويه راوٍ
عنه تاماً بالإِسناد الأول) وهذا هو المطعون بالمخالفة للثقات. مثاله: حديث رواه أبو
داود(٦) من رواية زائدة، وشَرِيك، ورواه النسائي (٧) من رواية سفيان بن عُيَيْنَة،
(١) حرفت في المطبوعة إلى: المعبدي.
(٢) هو: ابن مسعود.
(٣) في (ج) موافقاً روايتهما.
(٤) هذا الكتاب (أي المحاربين) لم يعتبر كتاباً بل اعتبر باباً ضمن كتاب الحدود في النسخة التي رقمها محمد
فؤاد عبد الباقي من ((فتح الباري))، وقد اعتبر كتاباً في النسخ القديمة للبخاري كاليُونينيّة انظر ٢٠١/٨،
والحديث مخرج في صحيح البخاري ((فتح الباري)) ١١٤/١٢ ضمن كتاب الحدود (٨٦)، باب إثم الزناة
(٢٠)، رقم (٦٨١١).
(٥) حرفت ((عمرو)) في (د) والمطبوعة الى: عمر.
(٦) في سننه ٤٦٦/١، كتاب الصلاة (٢)، باب رفع اليدين في الصلاة (١١٤، ١١٥)، رقم (٧٢٧).
(٧) في سننه ٢٣٧/٢، كتاب التطبيق (١٢)، باب موضع اليدين عند الجلوس (٩٧)، رقم (١١٥٨) واللفظ
لأبي داود.

٤٦٥
المدرج وأقسامه
ومنه أنْ يَسْمَعَ الحديث مِنْ شيخه إلا طَرَفاً منه فيسمعه عن
شيخه بواسطة، فيرويه راوٍ عنه تاماً بِحَذْفِ الواسطة.
الثالث: أنْ يكونَ عند الراوي متنان مختلفان بإسنادين
مختلفین، فیرویھما
كلهم عن عاصم بن كُلَيْب، عن أبيه، عن وائل بن حُجْر (١) في صفة صلاة
رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وقال فيه: «ثم جئت بعد ذلك في زمان برد
شديد، فرأيت الناس عليهم جُلَّ الثياب، تُحَرَّك أيديهم تحت الثياب)). قال
موسى بن هارون: وذلك عندنا وهم.
فقوله: ((ثم جئت))/٧٧ - ب / ليس هو بهذا الإِسناد، وإنما هو أُدْرِج
عليه عن عاصم، عن عبد الجبار بن وائل، عن بعض أهله، عن وائل، وهكذا رواه
مُبَّناً زهير بن معاوية، وأبو بدر شجاع بن الوليد، فَمَّزًا قصة تحريك الأيدي من
تحت الثياب، وفصلاها من الحدیث، وذکرا إسنادها كما ذكرنا.
(ومنه) أي من قبيل القسم الثاني، (أن يَسْمَعَ الحديث من شيخه) أي بلا
واسطة، كما هو المتبادر من العبارة، (إلا طرفاً منه، فَيَسْمَعه عن شيخه بواسطة)
الأظهر أن يقول بدل فيسمعه: عن مَن سمعه من شيخه، (فيرويه) أي الحديث،
([راوٍ](٢) عنه) أي عن شيخه، (تاماً) أي من غير استثناء الطرف، (بحذف الواسطة)
مع أنه لم يسمع الطرف إلا بواسطة، وهذا هو المطعون [١٠٩ - أ]
[بالمخالفة](٣).
(الثالث: أن يكون عند الراوي متنان مختلفان بإسنادين مختلفين) إما عن
صحابِيِّين، أو عن واحد فقط، (فيرويهما) معاً كاملين، أو مختصرين، أو أحدهما
(١) حُرِّف هذا الاسم في الأصول كلها إلى: أبي وائل بن حجر، والصواب ما أثبتناه من مصادر التخريج.
(٢) زيادة من نسخة قرئت على ابن حجر نزهة النظر ص ٩٠.
(٣) سقط من (ج).
٠٠ ٢

٤٦٦
المدرج وأقسامه
راوٍ عنه مقتصراً على أحد الإسنادين، أو يروي أحدَ الحديثين
بإسناده الخاص به، لكنْ يزيد فيه مِن المتن الآخَرِ ما ليس في
الأول.
مختصراً دون الأول، (راو عنه مقتصراً على أحد الإِسنادين) هذا هو المطعون
بالمخالفة .
(أو يروي) أي راوٍ، (أحد الحديثين) أي المختلفين (١) لَيَظْهَرَ الفرق بين هذا
الوجه والوجه الثاني، فاللام للعهد. (بإسناده الخاص به، لكن يزيد فيه) أي في
أحد الحديثين، (مِن المتن الآخر) أي وله إسناد آخر، (ما ليس في الأول) أي في
الحديث الأول، أو المتن الأول، وهو المذكور بقوله: أحد الحديثين، فهو مِن وَضْع
الظاهر موضع ضميره (٢).
ومثاله: حديث رواه سعيد بن أبي مريم، عن مالك، عن الزُّهْرِي، عن أنس
أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: ((لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا
تَدَابَرُوا، ولا تنافسوا ... ))(٣) الحديث. فقوله: ((ولا تنافسوا)) مدرجة [في
الحديث](٤) أدرجها ابن أبي مريم من حديثٍ آخر لمالك، عن أبي الزِّناد، عن
الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم عن النبي صلى الله تعالى عليه
وسلم: ((إياكم والظنَّ، فإن الظنّ أكذبُ الحديث، ولا تَجَسَّسُوا [ولا تَحَسَّسُوا](٥)
ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا))(٦). وكلا الحديثين متفق عليه من طريق مالك. وليس
(١) في (ج) المخالفين.
(٢) في (ج) الضمير.
(٣) أخرجه البخاري (فتح الباري) ٤٨٤/١، كتاب الأدب (٧٨)، باب ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً
من الظن ... ﴾ (٥٨)، رقم (٦٠٦٦)، بلا لفظة: ((ولا تنافسوا)).
(٤) سقط من (ج).
(٥) سقط من المطبوعة.
(٦) أخرجه مسلم ٤ /١٩٨٥، باب تحريم الظن والتجسس والتنافس ... (٩)، رقم (٢٨ - ٢٥٦٣).

٤٦٧
المدرج وأقسامه
الرابع: أنْ يسوق الإسناد فَيَعْرِضَ له عارض، فيقول كلاماً مِنْ
قِبَلِ نفسه، فَيَظُن بعضُ مَنْ سَمِعَه، أنَّ ذلك الكلام هو متن ذلك
الإسناد، فيرويه عنه كذلك. هذه أقسام مُدْرَج الإِسناد.
وأمّا مُدْرَجُ المتن: فهو أنْ يقعَ في المتن کلام لیس منه،
في الأول: ((ولا تنافسوا))، وإنما هو في الحديث الثاني.
١٣٤
(الرابع: أن یسوق) أي / راو، أو محدث (الإِسناد) أي إسناد حديث فقط،
(فَيَعْرِض له عارض) أي فلا يذكر متن الحديث لما يقطعه عنه قاطع، (فيقول كلاماً
من قِبَل نفسه، فيظن بعض مَنْ سمعه) أي ذلك الراوي، وهو المطعون بالمخالفة،
(أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإِسناد، فيرويه عنه كذلك) أي على أنه متن ذلك
الإِسناد. وبهذا التقرير الموافق لتحرير [١٠٩ - ب] السخاوي يظهر منه أنه لا ذكر
لمتن الحديث في القسم الرابع من مدرج الإِسناد، فلا/٨٧ - أ/ يصدق تعريف
مدرج المتن عليه، فلا يرد عليه ما قيل: من أن تعريف مدرج المتن غيرُ مانع
لدخول القسم الرابع من مدرج الإِسناد فيه.
(هذه) أي الوجوه الأربعة، (أقسام مُذْرَج الإِسناد) أما الثلاثة الأول، فظاهر،
وأما الأخير، فتغيير السياق باعتبار أن سياق الإِسناد يقتضي أن يذكر الحديث بعده،
لا كلاماً من قِبَل نفسه .
(وأما مدرج المتن: فهو أن يقع في المتن كلام) أي وليس له إسناد، (ليس
منه) أي ليس ذلك الكلام من جملة ذلك المتن.
وحاصله: أن يذكر الراوي - صحابياً أو غيره - كلاماً لنفسه أو غيره، فيرويه
مَنْ بَعْدَهُ متصلاً بالحديث من غير فصل يتميز عنه، بأن يعزوه (١) لقائله صريحاً أو
كناية، فَيَتَوَهَّم مَنْ لا يعرف حقيقة الحال أنه من الحديث. وحقيقته على ما صرح به
(١) في (د) و(ج): يفرده.

٤٦٨
المدرج وأقسامه
فتارةً يكون في أوله،
السخاوي: إضافة الشيء لغیر قائله.
قال محشّي: هذا التعريف لمدرجِ المتن أعم من تعريفه الخارج من عبارة
المتن. إذ قوله: كلام ليس منه، أعم من أن يكون من كلام نفسه أو غيره، من
الصحابة ومن بعدهم، إلا أن يُخَصّ بكلام(١) غيره، وإنما ذكر هذا الكلام ليُفَرِّقَ بين
مدرج المتن ومدرج الإِسناد من القسم الرابع.
وحاصله: أن القسم الرابع من مدرج الإِسناد يكون بتمامه مما يُظَن أنه
حديث مستقل. وأما مدرج المتن فيظن أنه جزء من الحديث.
(فتارة يكون) أي إدراج المتن (في أوله) مثاله: ما رواه الخطيب من رواية
أبي قَطَّن وشَبَابَة، فرويا عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة رضي الله
عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((أَسْبِغُوا الوضوء، ويل للأعقاب من
النار))(٢). فقوله: أسبغوا الوضوء، من قول [١١٠ - أ] أبي هريرة، وُصِلَ بالحديث
في أوله، كذلك ورواه البخاري في ((صحيحه)) (٢) عن آدم بن إياس، عن شعبة،
عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أسبغوا [الوضوء](٣)، فإن أبا
القاسم ◌َّ [قال](٤): ((ويل للأعقاب من النار)).
قال الخطيب: وهِمَ أبو قَطَنٍ وشَبَابَة في روايتهما هذا الحديث عن شعبة على
ما سقنا، وذلك أن قوله: أسبغوا، من كلام أبي هريرة، وقوله: ((ويل للأعقاب من
النار)) من كلام النبي صلى الله تعالى عليه وسلم.
(١) في (ج) لكلام.
(٢) أخرجه البخاري (فتح الباري) ٢٦٧/١، كتاب الوضوء (٤)، باب غسل الأعقاب (٢٩)، رقم
(١٦٥). ومسلم ٢١٣/١، كتاب الطهارة (٢)، باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما (٩)، رقم
(٢٥ - ٢٤٠).
(٣) سقط من (د).
(٤) سقط من (ج).

٤٦٩
المدرج وأقسامه
وتارة في أثنائه، وتارة في آخره،
(وتارة في أثنائه)، مثاله: ما رواه الدارقطني في ((سننه))(١) من رواية
عبد الحَمِيد بن جعفر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بُسْرَة بنت صفوان
قالت: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَه أو أُنثَيْه
أو رُفْغَيْهِ(٢) فليتوضأ)) (١). قال الدارقطني: كذا رواه عبد الحميد، عن هشام، ووهم
في ذكر الأَنْثَيْنِ والرُفْغ / وإدراجه ذلك في حديث بُسْرَة. قال: والمحفوظ أن ذلك ١٣٥
من قول عروة. انتهى.
وفي ((النهاية))(٣): من السنة نتف الرُّفغين، أي الإِبطين. وإذا التقى الرفغان
وجب الغسل، أي أصول الفخذين /٧٨ - ب / والراء تضم وتفتح. انتهى. والظاهر
· أن المعنى الثاني هو المراد هنا.
(وتارة في آخره) مثاله: ما روى أبو خَيْثَمَةِ زهيرُ بن معاوية، عن الحسن بن
الحُرّ(٤)، عن القاسم بن مُخَيْمِرَة(٥)، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود: أن
رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم علَّمه التشهد في الصلاة فقال: ((قل:
التحيات الله)). (٦) فذكر حين قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله: فإذا قلت هذا، فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت
أن تقعد فاقعد. كذا رواه أبو(٧) خَيْئَمة، فأدرج في الحديث قوله: فإذا قلت ... إلخ
(١) ١٤٨/١ كتاب الطهارة، باب ما روي في لمس القبل والدبر والذكر ... ، رقم (١٠).
(٢) في (د) و(ج) والمطبوعة: رفعه.
(٣) ٢٤٤/٢.
(٤) صحفت في المطبوعة إلى: الحرب.
(٥) صحفت في المطبوعة إلى: بخيرة، وفي (د) إلى محيمرة.
(٦) أخرجه أبو داود ٥٩٣/١، كتاب الصلاة (٢)، باب التشهد (١٧٨،١٧٧)، رقم (٩٧٠). والامام
أحمد في المسند ٤٢٢/١. والدارقطني في السنن ٣٥٣/١، كتاب الصلاة، باب صفة التشهد
ووجوبه واختلاف الروايات فيه، رقم (١١، ١٢، ١٣).
(٧) في (د) و(ج): ابن خيثمة، وهو خطأ.

٤٧٠
المدرج وأقسامه
وهو الأكثر؛ لأنه يقع بعطف جملة على جملة
وإنما هو من كلام ابن مسعود لا من [١١٠ - ب] كلام النبي صلى الله تعالى عليه
وسلم. ومن الدليل عليه أن الثقة عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان رواه عن ابن
الحُرِّ (١) المذكور هكذا. واتفق حسين الجُعْفي، وابن عَجْلان وغيرهما في روايتهم
عن الحسن بن الحُرِّ على ترك هذا الكلام في آخر الحديث، مع اتفاق كل من روی
التشهد عن علقمة وغيره عن ابن مسعود على ذلك. ورواه شَبَابة عن أبي خَيْثَمة
فوصله أيضاً.
(وهو) أي ما يقع في الآخر هو (الأكثر) أي وقوعاً أو استعمالاً، فيكون بمعنى
الأَشْهَر، (لأنه يقع(٢) بعطف جملة على جملة) يعني وهو حينئذ يكون غالباً في
الآخر، وبه اندفع ما قال محشي: وفيه أن الظاهر أنه دليل لقوله: أكثر، ويرد عليه
أنه لا نُسَلِّم (٣) أن الآخر دائماً(٤) يكون بعطف كلام مستقل على آخر مثله، بل ربما
يكون بعطف مفرد على مفرد، بل بلا عطف، ولو سُلُّم أن الأخير يقع بعطف
الجملة [على الجملة](٥) ولا يقع بعطف المفرد أو بدون العطف، فلا نسلم أن
الواقع بعطف الجملة [على الجملة](٥) يدل على الأكثرية، مع أن الأول والثاني
يقعان بعطف الجملة أيضاً. انتهى. وإنما قلنا: بوقوع العطف حسب الغالب(٦) في
الواقع، لأنه حينئذ يمكن استقلاله عن اللفظ السابق، فيتميز من لفظ الحديث،
بخلاف ما إذا كان بغير جملة .
ولهذا(٧) قال ابن دقيق العيد: إنما يكون الإِدراج بلفظ تابعٍ يمكن استقلاله
(١) صحفت في (د) إلى: الحرم، وفي المطبوعة إلى: الحرب.
(٢) في (د) بعد عطف.
(٣) في (د) يتم.
(٤) عبارة المطبوعة: ويرد عليه أنه الآخر إنما يكون ...
(٥) سقط من (د).
(٦) وقع في المطبوعة تقديم وتأخير مخِلِّ بالعبارة أصلحناه من (ج) و(د).
(٧) في (ج) ولذا.

٤٧١
المدرج وأقسامه
(أو بِدَمْج مَوْقُوفٍ) مِن كلام الصحابة، أو مَنْ بَعدهم
عن اللفظ السابق، واستشكل - أي ابن دقيق العيد - على الأولين فقال: ومما يضعف
أن يكون مدرجاً في أثناء لفظ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لا سيما إن كان
مقدَّماً على اللفظ المروي، أو معطوفاً عليه بواو العطف، كما لو قال: ((مَن مس
أُنْثَيْهِ وَذَكَرَه فليتوضأ))(١)، بتقديم لفظ: ((الأنْثَبِيْن)) على ((الذَّكَر))، فههنا يضعف
الإِدراج لما [١١١ - أ] فيه من اتصال هذه اللفظة بالعامل(٢) الذي هو من لفظ
رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. وقال المصنف: لا مانع من الحكم على ما
في الأول، والآخر، أو الوسط بالإِدراج، إذا قام / ٧٩ - أ/ الدليل المؤثر غلبة
الظن.
(أو بدَمْج موقوف) أي أو(٣) كانت المخالفة بسبب دمج، وأظهر لفظة
كانت / في الشرح في الأقسام الآتية دون هذا لطول العهد هناك. في ((القاموس)) (٤) ١٣٦
دَرَج: مشى، والمَذْرَج: المَسْلَك، ودَمَجَ (٤): دخل في الشيء واستحكم فيه. انتهى.
والظاهر أنه تفنُّن في العبارة، والتحقيق أنّ الدَّمج أَدْخَلُ في الخفاء من
الدَرْج(٥)، كما أن المَزْج(٥) أَدْخَلُ منهما في المخالطة (٦)، بحيث يصير المازج
والممزوج كشيء واحد، بحيث لا يمكن التفرقة بينهما أصلاً.
(مِن كلام الصحابة،) من بيانِيّة لموقوف، (أو مَنْ بَعدَهم) بفتح الميم، عطفاً
على الصحابة، وفيه تسامح من باب عموم المجاز، وإلّ، فالموقوف هو ما يُروى
(١) مر تخريجه ص ٤٦٩، تعليق رقم (١).
(٢) في (ج) اللفظ بالعامل، وفي المطبوعة: اللفظة بالقائل.
(٣) في (ج) إذا.
(٤) مادة: دَرَج، دُرُوجاً ودَرَجاناً: مشى ... والمَذْرَج: المسلك. ص ٢٤٠، ودمج دموجاً: دخل في
الشيء واستحکم فیه. ص ٢٤٢ .
(٥) في (ج) المدرج.
(٦) في المطبوعة: المخالفة.

٤٧٢
المدرج وأقسامه
(بمَرْفُوع:) مِن كلام النبي ◌َّهِ، مِن غير فَصْل (ف) هذا هو (مُدْرَج
المَتْن)، ويُدْرَك الإِدراج
عن الصحابة لا مَن بعدهم، فإنْ قلت: قد يُطلق [الموقوف](١) على ما يُروى
عن (٢) غير الصحابة، قلت: إنما يطلق عليه مقيّداً، فيقال: حديثُ كذا، [وقفه](١)
فلان على عطاء، أو على طاووس، وأما إذا أُطلق، فيختص بالصحابة.
(بمرفوع) متعلق بدَمَج، (من كلام النبي،) أي من حديثه، (صلى الله تعالى
عليه وسلم،) أي قولاً أو فعلًا، (من غير فَصْل) أي تمييز وتفرقة بين الموقوف،
والمرفوع، بما يدل على مغايرتهما.
قال المصنف: الباء يُحْتَمَلُ أن تكون بمعنى مِن، أو بمعنى مع، وقال
تلميذه: أما استعمالها بمعنى مع، فورد نحو: ﴿أَهْبِطْ بِسَلَامٍ﴾ (٣) ﴿وقد دَخَلُوا
بالكُفْر﴾ (٤) وأما بمعنى مِن، فلم أقف عليه. قلت: قد ورد في قوله تعالى:
﴿يَشْرَبُ بها عِبَادُ الله﴾(٥) وقد جعلها صاحب ((القاموس)) بمعنى التبعيض(٦)؛ وكذا
ذكره المغني (٧)، لكن الأظهر أنّ الباء هنا بمعنى ((في)) لما في ((القاموس))(٨) مِنْ أنّ الدُّمُوجَ هو
الدخول [١١١ - ب] في الشيء.
(فهذا هو مُذْرَج المتن) سُمّي به لأنه أُدْرِجَ في المتن شيء، فهو مُذْرَج
فيه، ثم حذف الجار، وأوصل الفعل، ويدل عليه قوله فيما بعد: مما أُدْرِج فيه.
(ويُذْرَك الإِدراج) أي يُعرف، بأربعة أشياء:
(١) سقط من (ج).
(٢) في (ج) و(د) من.
(٣) سورة هود: (٤٨).
(٤) سورة المائدة: (٦١).
(٥) سورة الإِنسان: (٦).
(٦) في (د) للتبعيض بحذف ((بمعنى)).
(٧) مغني اللبيب ١٠٥/١.
(٨) القاموس: ص ٢٤٢. مادة (دمج).

٤٧٣
المدرج وأقسامه
بورود روايةٍ مفصِّلَة للقَدْر المُدْرَج ممَّا أُدْرِجَ فيه، أو بالتنصيص على
ذلك مِن الراوي، أو مِن بعض الأئمة المُطْلِعِين.
أو باستحالة كون النبي وَلا يقول ذلك،
(بورود روايةٍ مفصِّلة) بكسر الصاد، أي مُبِّنة (للقدْر المُذْرَج مما) أي من
حديث (أُدْرِجَ فِيه) أي المُدْرِجُ، أو فيه نائب الفاعل، ومثاله: ما ذكر آنفاً(١) [أي
من أنّ] شَبَابَة رواه عن أبي خَيْثَمَة ففصَّله.
(أو بالتنصيص)(٢) أي بالتصريح (على ذلك) أي الإِدراج أو المُدرج، (من
الراوي) أي نفسِه كحديث ابن مسعود: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم يقول: ((مَن جعل الله نِدّاً دخل النار)) وقال: وأخرى أقولها ولم أسْمَعْها منه،
((مَن مَات لا يجعلُ للَّهِ نِدّاً دخل الجنة))(٣).
(أو مِن بعض الأئمة المطّلِعِين) أي على ذلك كحديث التشهد(٤).
(أو باستحالة كون النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم يقول ذلك) وهو أعلاها
كـ: ((وَدِدْتُ أني شجرة تُعْضَد، والذي نفسي بيده لولا الجِهادُ في سبيل الله، وبِرُ أمّي،
(١) ص ٤٦٨، وسقطت هذه اللفظة من (ج) وما بين الحاصرتين سقط من المطبوع.
(٢) في (ج) التبعيض.
(٣) أخرج البخاري قريباً منه عن عبد الله بن مسعود (فتح الباري) ١١٠/٣، كتاب الجنائز (١)، بابٌ في
الجنائز (١)، رقم (١٢٣٨). وأخرجه الإمام أحمد في مسنده في عدة مواضع: ٣٧٤/١، ٤٠٢، ٤٠٧،
٤٤٣، ٤٦٢، ٤٦٤، وأقرب هذه الروايات للفظ الذي أورده ملا علي: ٤٠٢/١. ولفظه: ((قال
عبد الله: سمعت رسول الله وَله يقول: مَن جعل الله نِداً جعله الله في النار، وقال [أي ابن مسعود]:
وأخرى أقولها ولم أسمعها منه: مَن مات لا يجعل الله نِداً أدخله الله الجنة)).
(٤): المار ص ٤٦٩.

٤٧٤
المدرج وأقسامه
وقد صنّف الخطيب في المُدْرَج كتاباً، ولخَّصْتُه وزدت عليه قدر ما
ذَكَرَ مرتين، أو أكثر، ولله الحمد.
لَحْبَبْتُ أَنْ أموت / ٧٩ - ب / وأنا مملوك))(١). وأعلم أن ما ذكر من الوجوه الأربعة
لمعرفة الإِدراج، غير مختص بإدراج المتن إلا الرابع، كما لا يخفى على المتأمل
الكامل في كلامه.
(وقد صنف الخطيب في المُدْرَج كتاباً) أي عظيماً شهيراً سماه ((الفَصْل
للوَصْلِ المُدْرَجِ في النقل))، (ولخصته) أي اختصرته بحذف الزوائد، مرتباً على
الأبواب مع زيادة علل وغيره، (وزدت عليه) أي على الملخّص، وهو خلاصة
١٣٧ الفوائد (قدر ما ذكر مرتين، أو) / أي بل (أكثر) وسماه «تقريب المَنْهَجِ بترتيب
المُدْرَجِ)).
(ولله الحمد.) أي على هذه الزيادة طلباً للمزيد، واعلم أنهم قالوا: الإِدراج
بأقسامه حرام، لما فيه من التلبيس، والتدليس، وإن كان بعضه أخفّ من بعض،
كتفسير لفظة [١١٢ _ أ] غريبة مثل المُزَابَنَة، والمُخَابَرَة، والعَرَايا(٢) ونحوها مما
(١) أخرج الشطر الأول من الحديث الترمذي، ٤٨٢/٤، كتاب الزهد (٣٧)، باب في قول النبي ◌َّد:
لو تعلمون ما أعلم ... (٩)، رقم (٢٣١٢). بلفظ: ((لوددت أني كنت شجرة تعضد)). وابن ماجه
١٤٠٢/٢، كتاب الزهد (٣٧)، باب الحزن والبكاء (١٩)، رقم (٤١٩٠) بلفظ الترمذي المار.
وأخرج الشطر الثاني (أي من قوله: والذي نفسي بيده ... ) البخاري (فتح الباري) ١٧٥/٥، كتاب
العتق (٤٩)، باب العبد إذا أحسن عبادة ربه، ونصح سيدة (١٦)، رقم (٢٥٤٨) بلفظ: ((للعبد
المملوك أجران، والذي نفسي بيده ... )) وانظر تعليق ابن حجر عليه فإنه نفيس.
وأخرجه مسلم ١٢٨٤/٣، كتاب الأيمان (٢٧)، باب ثواب العبد وأجره إذا نصح لسيده، وأحسن
عبادة الله (١١)، رقم (٤٤ - ١٦٦٥) بلفظ: ((للعبد المملوك المصلح أجران، والذي نفس أبي
هريرة بیده ... ))
(٢) المُزَابنة: بيع التمر في رؤوس النخل بالتمر كيلاً. المغرب ٣٦٠/١ - ٣٦١. المخابرة: إعطاء المالك
أرضه للغير ليزرعها على حصة شائعة من إنتاجها كالثلث أو الربع ... معجم لغة الفقهاء ص ٤١٤.
العرايا: واحدتها عَرِيَّة، وهي النخلة يُعْريها صاحبها رجلاً محتاجاً، أي يجعل له ثمرتها عامها. لسان
العرب ٥٠/١٥ مادة (عرا)، المغرب ٥٧/٢.

٤٧٥
المقلوب
(أو) إن كانت المخالفة (بتَقْدِيمٍ وتَأْخِيرٍ) أي في الأسماء
كمُرَّةَ بن كَعْبٍ، وكَعْبٍ بن مُرَّة؛ لأن اسم أحدهما اسم أبي الآخر
(ف) هذا هو (المَقْلُوب)
فعله الزّهري(١)،وغيره من الأئمة، بل لا يظهر التحريم في مثله، لا سيما في المتفق
عليه، وقول ابن السَّمْعاني وغيره: والمتعمِّدُ(٢) له ساقطُ العدالة، وممن يحرِّف
الكَلِمَ عن مواضعه، وهو ملحق بالكذّابين، يحمل(٣) على ما عداه، وقد ذكرنا من
المصنف، ومن ابن دقيق العيد ما يدل على جوازه في الجملة.
(أو إن كانت المخالفة بتقديم وتأخير، أي في الأسماء) أي غالباً لقوله بُعيد
هذا (٤): وقد يقع القلب في المتن أيضاً، وأما ما قاله شارح: لعله قيّد به لِمَا أنه بصدد
بيان الطعن في الراوي، فغير صحيح لأن الطعن في المروي طعن في الراوي،
[والطعن في الراوي](٥) طعن في المروي، بل هذا دون ذاك؛ إذ قد يوجد المروي
صحيحاً مع كون الراوي مطعوناً (كُمُرَّةٌ بن كعب، وكعب بن مُرَّة) بضم ميمٍ ،
وتشديد راء، أراد مثلاً يكون الواقع في الإِسناد كعب بن مُرّة، فيغلط الراوي ويقول
بدله: مُرَّة بن كعب، فهو سهو وغلط من الراوي، وإنما نشأ هذا الوَهْم منه؛ (لأن
اسم أحدهما اسم أبي الآخر).
[المقلوب](٦)
(فهذا) أي ما وجد فيه ذلك التقديم والتأخير (هو المقلوب) أي قسم من
(١) مثاله: حديث الزهري عن عائشة رضي الله عنها: كان النبي صل* يتحنث في غار حراء - وهو التعبّد -
الليالي ذوات العدد، فقوله: وهو التعبد، مدرج تفسيراً للتحنث، كما جزم به الطيبي. انظر لقط
الدرر ص ٨٨، وفتح الباري ٢٢/١ - ٢٣ .
(٢) في (ج) و(د) المعتمد.
(٣) في (ج) يحتمل.
(٤) ص ٤٧٧.
(٥) سقط من المطبوعة.
(٦) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ١٠١، وإرشاد طلاب الحقائق ص ١٠٧، والباعث
الحثيث ص ٨٢، وفتح المغيث للعراقي ص ١٣١، وفتح المغيث للسخاوي ٣١٨/١، وألفية =
٠

٤٧٦
المقلوب
وللخطيب فيه كتاب ((رافع الارتياب)).
أقسامه، وأما ما قال شارح: من أن المقلوب ما يكون اسم أحد الراويين، اسم أبي
الآخر مع كونهما من طبقة واحدة، فيجعل الراوي سهواً، ما هو لأحدهما لآخر،
كذا ذكره السخاوي في ((شرح التقريب))، فالمصنف ترك قيدَ طبقة واحدة، وقيدَ
السَّهو، فاعتراضه مدفوع، لأنه أراد ما يعمهما، فالترك أولى كما لا يخفى، ويحمل
كلام السخاوي على قسم من أقسامه لا أنّ المقلوب منحصر فيه، لظهور بطلانه كما
سیأتي من بیانه.
(وللخطيب فيه) أي في هذا النوع المسمى بالمقلوب، (كتابُ) بغير تنوينٍ
مضاف إليه، ((رافعِ الارتياب) [١١٢ - ب] في المقلوب من الأسماء والأنساب))
وهو اسم كتاب للخطيب ذكره الجزري، وأما ما ذكره/ ٨٠ - أ/ شارح في قوله:
كتاب (١) - أي سماه ــ مفخمٌ، فمبني على أنه منون، وأن التنوين للتعظيم، وقد
عرفت ما فيه.
وللمقلوب أقسام أخر أُدرج بعضها في قسم الإِبدال كما سيأتي (٢) لما أنه أنسب
به. قال شارح: وبيَّن بعضها في ضمن بيانه، وترك بعضها، وهو أن يكون الحديث
مشهوراً بِرَاوٍ، فيجعل(٣) مكانه راوٍ آخر في طبقته (٤) ليصير بذلك غريباً مرغوباً فيه،
كحديث مشهور بسالم، فجعل مكانه نافع، وممن كان يفعل ذلك من الوضَّاعين:
حمّاد بن عَمرو(٥) النَّصِيبِي، وإسماعيل بن أبي حَيَّ اليسع، وبُهُلُول بن عُبَيْد(١)
الكِنْدي، قلت: كل الصيد في جوف الفَرَا، فإنه يصدق عليه الإِبدال مع اختلاف
السيوطي في علم الحديث ص ٦٩، وتدريب الراوي ٢٩١/١، والموقظة ص ٦٠، وبلغة الأريب
=
ص ١٩٤، وقفوا الأثر ص ٧٦. وقواعد في علوم الحديث ص ٤٣. ومنهج النقد ص ٤٣٥،
والخلاصة ص ٧٣، والمنهل الروي ص ٥٣، والوجيز ٣١٩.
(١) عبارة (ج) كتاب أي مفخم سماه.
(٢) ص ٤٨٨ .
(٤) في المطبوعة: طبقة.
(٣) في (ج) فيحصل.
(٥) في (د) عمر بدل عمرو، وهو خطأ.
(٦) في (ج) و(د) والمطبوعة: عبد، وهو خطأ والصواب ما أثبتناه، انظر تدريب الراوي ٢٩١/١، ومنهج
النقد في علوم الحديث ص ٤٣٧ .

٤٧٧
المقلوب
وقد يقع القلب في المتن أيضاً، كحديث أبي هريرة رضي الله
تعالى عنه عند مسلم في السبعة الذين يُظِلُّهم الله في ظِلِّ عَرْشِه،
ففيه: ((ورَجُلٌ تَصَدَّق بصدقةٍ أخفاها حتى لا تعلمَ يمينُه ما تنفِقُ
شِمَاله)). فهذا ممّا انقلب على أحد الرواة. وإنما هو: ((حتى لا تعلمَ
شِمالُه ما تنفِقُ يمينُه)). كما في الصحيحين.
الأغراض.
(وقد يقع القلب في المتن) أي في نفسه وأثنائه (أيضاً كحديث أبي هريرة.
رضي الله عنه عند مسلم)(١) فمسلم رواه عن أبي هريرة رضي الله عنه مقلوباً، وعن
غيره على الأصل /ولو قال: في بعضٍ طرق(٢) مسلم لكان أوضح، (في السبعة) أي
في شأنهم (الذين يُظِلُّهم الله في ظِلِّ عرشه، ففيه) أي ففي ذلك الحديث باعتبار
بعض ألفاظه، أو في مسلم باعتبار بعض طرقه:
١٣٨
((ورجل تصدَّق بصدقة أخفاها حتى لا تعلم يمينُه ما تنفق شِماله))، فهذا)
أي هذا الحديث، (مما انقلب) أي متنه (على أحد الرواة، وإنما هو) أي المتن
الصحيح: ((حتى لا تعلم شماله) أي يسار المنفق، على إرادة غاية المبالغة في
الإِخفاء، أو المراد به مَنْ على شماله، بذكر المحل وإرادة الحال تجوّزاً، كقوله
تعالى: ﴿تجري من تحتها الأنهار﴾(٣) في وجه. (ما تنفق يمينه))) إذ المعلوم من
السُّنّة إضافة الإِعطاء إلى اليمنى (٤) (كما في الصحيحين)(٥) أي كما في طرق
البخاري، وبعض طرق مسلم [١١٣ _ أ] فلا ينافي ما سبق أنه عند مسلم.
(١) رواه مسلم عن أبي هريرة ٧١٥/٢، كتاب الزكاة (١٢)، باب فضل إخفاء الصدقة (٣٠)، رقم
(٩١ - ١٠٣١).
(٢) عبارة (ج) في بعض طرق كمسلم ....
(٣) سورة البقرة (٢٥)، انظر تفصيل الوجوه في تفسير أبي السعود ٦٩/١.
(٤) في (د) اليمين.
(٥) أخرجه البخاري (فتح الباري) ١٤٣/٢، عن أبي هريرة، كتاب الأذان (١٠)، باب مَن جلس في =

٤٧٨
المزيد في متصل الأسانيد
(أو) إن كانت المخالفة (بزيادة راوٍ) في أثناء الإِسناد، ومَنْ
لم يَزِدْهَا أتْقَنُ ممّن زادها (ف) هذا هو (المَزِيد في متَّصِل الأسانيد)
[المَزِيد في مُتَّصِل الأسانيد](١)
(أو إن كانت المخالفة بزيادة راوٍ في أثناء الإِسناد، ومَن لم يَزِدْها أتقنُ ممن
زادها) قوله: أتقن، من الإتقان، كأفيدُ من الإِفادة، وأبلغ من المبالغة، أي أكثر إتقاناً
وإفادة ومبالغة، وأفعل التفضيل مما ماضيه على أربعة أحرف عند سيبويه قياس،
وعند غيره سماع، كذا في ((الموشّح)).
(فهذا هو المزيد في متصل الأسانيد) وهو أن يزيد الراوي في إسناد
حديثٍ رجلاً أو أكثر وهْماً منه وغَلَطاً، مثاله: ما روي عن عبد الله بن المبارك قال:
حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني بُسْر(٢) بن عبيد الله
المسجد ينتظر الصلاة ... (٣٦)، رقم (٦٦٠).
=
ومسلم ٧١٥/٢، كتاب الزكاة (١٢)، باب فضل إخفاء الصدقة (٣٠)، (٩١ - ١٠٣١)، والإِمام
مالك في الموطأ ٩٥٢/٢، كتاب الشّعر (٥١)، باب ما جاء في المتحابين بالله (٥)، رقم (١٤).
قال القاضي عياض: هكذا في جميع النسخ التي وصلت إلينا من صحيح مسلم، وهو مقلوب ... ويشبه
أن يكون الوهم فيه ممن دون مسلم لا من مسلم، بدليل أن مسلماً أدخل بعد حديث عبيد الله بن عمر
حديثَ مالك، وقال فيه: مثل حديث عُبَيد الله وبَيْن الخلاف فيه في قوله: وقال: ((ورجلٌ قلبه معلق
بالمسجد، إذا خرج منه حتى يعود)»، فلو كان ما رواه [أي مسلم] خلافاً لرواية مالك لنَّه عليه كما نبّه على
هذه الزيادة.
قال الحافظ ابن حجر: ولیس الوهم فیه ممن دون مسلم ولا منه، بل هو من شیخه زهیر بن حرب، أو من
شيخ شيخه وهو يحيى القطّان. ولااستيفاء الأقوال والبحث انظر فتح الباري ١٤٦/٢، وإكمال إكمال
المُعَلَّم ١٦٧/٣.
(١) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ٢٨٦، وإرشاد طلاب الحقائق ص ١٩١، والباعث
الحثيث ص ١٧١، وألفية السيوطي في علم الحديث ص ٣٧، وتدريب الراوي ٢٠٣/٢ والمنهل
الروي ص ٧١، ومنهج النقد ص ٣٦٤، وقفو الأثر ص ٧٧.
(٢) حرف في (ج) و(د) والمطبوعة إلى: بشر بن عبد الله، والصواب ما أثبتناه. انظر تهذيب الكمال
٤ / ٧٥، سير أعلام النبلاء ٥٩٢/٤.

٤٧٩
المزيد في متصل الأسانيد
وشرطه أنْ يقعَ التصريح بالسماع في موضع الزيادة،
قال: سمعت أبا إدريس يقول: سمعت واثِلَة بن الأسْقَع يقول: سمعت أبا مَرْئَد
الغَنَويّ(١) يقول: سمعت النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: ((لا تجلسوا على
القبور، ولا تُصَلُّوا إليها))(٢) فَذِكرُ سفيانَ وأبي إدريس في هذا زيادةٌ وَهَم، أمّا أبو
إدريس، فَتَسَبَ الوهم فيه إلى ابن المبارك؛ / ٨٠ - ب / لأن جماعة من الثقات
رَوَوْه عن ابن(٣) جابر، عن بُسْر، عن وَاثِلة، ولم يذكروا أبا إدريس بين بُسْر
ووَاثِلَة، وصرّح بعضهم بسماع بُسْر من وَائِلة.
قال أبو حاتم الرازي (٤): كثيراً ما يحدِّث(٥) بُسْر عن أبي إدريس، فوَهِم
ابن المبارك وظن أن هذا مما رواه عنه وَاثِلة، وليس كذلك، بل هو مما سمعه بُسْر
من وَاثِلة. وأما سفيان فوهم فيه من دون ابن المبارك لأن جماعة ثقاتٍ رَوَوْه عن ابن
المبارك، عن ابن جابر بلا واسطة، وصرّح بعضهم بلفظ الإِخبار بينهما(٦).
(وشرطه [١١٣ - ب] أن يقعَ التصريحُ بالسماع) أي في رواية مَن لم يزدها،
(في موضع الزيادة) لكن ترجح جانب الحذف بقرينة دالة على الوهم كما ذكره ابن
(١) حرف في (ج) و(د) إلى الفنوي.
(٢) أخرجه مسلم ٦٦٨/٢، كتاب الجنائز (١١)، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه (٣٣)
رقم (٩٧ - ٩٧٢) (٩٨ -٩٧٢)، والترمذي ٣٦٧/٣ كتاب الجنائز (٨)، باب ما جاء في كراهية
المشي على القبور والجلوس عليها والصلاة إليها (٥٧)، رقم (١٠٥٠) و(١٠٥١) كلاهما (مسلم
والترمذي) على الوجهين: بزيادة أبي إدريس وعدمها، وعند أبي داود ٥٥٤/٣، كتاب الجنائز (٢٥)،
باب في كراهية القعود على القبر (٧١، ٧٣)، رقم (٣٢٢٩). عن بُسْر قال سمعت واثلة ...
(٣) حرف في (ج) إلى أبي، وهو خطأ.
(٤) في علل الحديث لابن أبي حاتم ٨٠/١ ونصه: قال أبي [القائل ابن أبي حاتم]: بُسْر قد سمع من
واثلة، وكثيراً ما يحدِّث بُسر عن أبي إدريس، فغلط ابن المبارك فظن أن هذا مما روي عن أبي
إدريس عن واثلة، وقد سمع هذا الحديث بُسر من واثلة نفسه لأن أهل الشام أعرف بحديثهم. اهـ.
(٥) في (ج) يحذف بشر.
(٦) وقع في (د) تقديم وتأخير، حيث قدم قوله الآتي: وأما قول شارح ...: فغير صحيح لما سبق.
قدمه إلى هنا وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه.

٤٨٠
المزيد في متصل الأسانيد
وإلا فمتى كان مُعَنْعَناً مثلاً، ترجحت الزيادة.
الصلاح(١) في ((المقدمة))، والجزري في ((الهداية))، فاندفع ما قال بعضهم فيه:
إنه على تقدير التصريح بالسماع، لا يتعين المزيد، لجواز أن يكون الراوي سمع
من رجل، وهو من شخص، ثم سمع ذلك الراوي من ذلك الشخص نفسه. وأما
قول شارح: هو أن يجيء رواية بواسطة راويين اثنين، وأخرى بحذفه مع التصريح
في كل منهما بالسماع، فغير صحيح لما سبق.
١٣٩
(وإلّ) أي وإن لم يقع التصريح بالسماع / المذكور، (فمتى كان مُعَنْعناً)
بصيغة المفعول، وهي صيغة مصنوعة لا موضوعة كالبسملة والحمدلة، أي فمتى
كان الإِسناد بلفظ عن فلان [عن فلان](٢) (مثلاً) أي ونحوه مما يحتمل عدم
الاتصال، (ترجّحت الزيادة) فعلم أن حديث الثقة كان منقطعاً لا متصلاً، وإن كان
محتملاً قبل هذه الزيادة.
فإن قيل: إن كان السند(٣) الخالي عن الزائد بلفظ: عن، احتمل أن يكون
مرسلاً، وإن كان بلفظ السماع ونحوه، احتمل أن يكون سَمِعَه مرةً عن رجل عنه،
ثم سمعه منه، فلا يتحقق الوهم! فالجواب: أنّ الظاهر من مثل هذا أن يَذْكُر
السَماعَين، فلمّا لم يذكرهما، حُمِل على الزيادة. وأيضاً قد يوجد قرينة تدل على
أنه وَهْم كما ذكرناه عن أبي حَاتِم (٤) وهو المفهوم من ((المقدمة))، فالزيادة حينئذ
مرادف الغلط، والسهو خارج عما يقال من أنّ زيادة الثقة مقبولة، وأما قول شارح:
ترجحت الزيادة ويعمل بالإِسناد المثبت، ويجعل الآخر منقطعاً أو مرسلاً، أو نحو
ذلك لأن زيادة الثقة مقبولة كما سبق، فمردود.
(١) ونص ابن الصلاح: اللهم إلا أن توجد قرينة تدل على كونه وهماً، كنحو ما ذكره أبو حاتم في المثال
المذكور. علوم الحديث ص ٢٨٨ .
(٢) سقط من (ج).
(٣) في (د) المسند.
(٤) انظر ص ٤٧٩ تعليق رقم (٤).