النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
مراتب الصحيح بحسب مصدره
(ومن ثَمَّةَ) أي ومِن هذه الجهة، وهي أرجَحِيَّة شرط
البخاري على غيره
الغرب، ولم يذكر بعدهما ما يكون جواباً عنهما، بل إنما ذكر ما يكون جواباً عن
كلام بعض أهل الغرب فقط. وصار كلام أبي علي غيرَ معلومِ الجواب.
أقول: يُعلَم جوابه على تقدير تسليم ظاهره الموافق لكلام أهل الغرب.
غايته: أنه ما التفت إلى تأويل المصنف لِمًا تقدم فيه من الاحتمال، والقيل والقال.
قال المصنف :
الثاني: أن قوله: فهذا مردود على مَن يقوله، لم يبين وجه الردِّ فيه.
أقول: كأنه اكتفى بالظهور عند أصحابه، والوضوح عند أربابه.
قال المصنف: وقد بينته بقولي؛ فالصفات التي تدور عليها الصحة إلى ما
حُكي عن الدارقطني، أنَّ هذا الكلام يتضمن أرجحية البخاري على كتاب مسلم في
كلٍ من شروط الصحة التي هي: (٢) الاتصال، والعدالة، والضبط، وعدم العلة،
والشذوذ.
(ومن ثَمَّةَ) في ((القاموس))(٣): إن ثمة بالفتح اسم يُشَار به للمكان بمعنى
هنالك للبعيد، ظرف لا يتصرف. فقول مَن أعربه مفعولاً لرأيت في قوله تعالى:
﴿وإذا رأيت ثَمَّ رأيتَ نعيماً ومُلْكاً كبيراً﴾ (٤) وَهَمُ.
(أي ومِن هذه الجهة(٥) وهي أرجحية شرط البخاري على غيره) إشارة إلى
الأصح في كتاب البخاري أكثر منه في كتاب مسلم، فترجح بجملته على كتاب مسلم. تعليق رقم (٢)
=
ص ١٩.
(١) ص ٢٧٣ .
(٢) في (د) والمطبوعة: هو.
(٣) مادة (ثمَّه) ١٤٠٢.
(٤) سورة الإنسان، الآية: ٢٠ .
(٥) في (ج) الحجة، وفي نسخة - نزهة النظر - قرئت على ابن حجر: الحيثية.

٢٨٢
مراتب الصحيح بحسب مصدره
(قُدِّم ((صحيح البخاريّ))) على غيره من الكتب المصنّفة في
الحديث (ثم) صحيح (مسلم) لمشاركته للبخاري في اتفاق العلماء
على تلقي كتابه بالقَبول أيضاً، سوى ما عُلِّل.
ما ذكر من/٣٩ - ب / أنّ تفاوت مراتب الصحيح بحسب تفاوت الأوصاف. ولمَّا
كان هو [٥٣ _ أ] الحجة(١) في تقديم البخاري من الأرجحية المذكورة، فسَّر
الجهة بما فسَّر، فاندفع ما قيل: من أنّه جعل ثمةَ إشارة إلى أرجحية شرط
البخاري، ولم تُذْكَرْ في المتن، بل في الشرح، والأنسب بعبارة المتن، أن يقال في
تفسير ثمة: أي من جهة أنَّ تفاوت صحة الحديث بتفاوت الشروط. ولك أن تقول:
ثمة في المتن كان إشارة إلى التفاوت المذكور، وبعد ما صيَّر المتن والشرح كتاباً
٦٦ واحداً، فجعل ثمة / إشارة إلى ما ذكر في الشرح فإنه(٢) أقرب.
(قُدِّم ((صحيح البخاري)) على غيره من الكتب المصنَّفة في الحديث) أَيّ قبله
((كالموطأ))(٣)، وبعده كبقية الصِّحَاح، والسنن، والمسانيد.
(ثم صحيحُ) بالرفع. (مسلم) بالجر عطف على البخاري، بحذف المضاف
في المتن. وقد صرح في الشرح بهذا المحذوف. (لمشاركته) أي مسلم
(للبخاري في اتفاق العلماء على تلقي كتابه) أي مسلم (بالقَبول أيضاً سِوَى ما
عُلِّل) أي من الأحاديث المنتَقَدَةِ المارِّ(٤) ذكرُها آنفاً(٥)، وتلك الأحاديث المنتقدَة وإن
كانت في البخاري أيضاً لكن لمّا كانت قليلةً بالنسبة إلى ما في مسلم لم يتعرَّض
لها. ويمكن أن يكون قيداً للتقديم، فيشمل ما فيهما. والمراد من التعليل اللغوي
ليشمل الشاذ، فلو قال: سِوَى ما انتُقِدَ، لكان أولى.
(١) في المطبوعة: الجهة، وحرفت في (د) إلى ((الجنة)).
(٢) في (د) فهو.
(٣) حرفت في المطبوعة إلى ((المولى)).
(٤) في (ج) والمطبوعة: المارات.
(٥) ص ٢٧٩ .

٢٨٣
مراتب الصحيح بحسب مصدره
٤ - (ثم) يُقَدَّم فِي الأَرْجَحِيَّةِ مِنْ حيثُ الأَصَحِّيَّة ما وافقه
(شرطُهُما)؛ لأنَّ المرادَ به رواتُهما مع باقي شروط الصحيح،
(ثم) أي بعد الصحيحين. (يقدَّم في الأرجحية من حيث الأُصَحِّيَّة) أي لا
من حيث اتفاق الأئمة على التلقّي لأنه مختصّ بهما. (ما وافقه شرطهما) قال
محشٍ : يجوز جعل(١) شرطهما مفعولاً لـ: وافق. قلت: لا يجوز لوجود الضمير
الراجع إلى المفعول، وليوافق المتنَ أيضاً، فإنه معطوف على صحيح البخاري،
وهو مرفوع بنيابة الفاعل لـ: قدَّم كما هو الظاهر المتبادر.
لكن التحقيق أنَّ قوله: ثم مسلم، وكذا قوله: وثم شرطهما بتقدير الفعل
معطوف على مجموع الجملة مع القيد، أعني على مجموع: من ثَمَّة قُدِّم صحيح
البخاري، لا على جملة، قدم صحيح البخاري، فلا يرد [٥٣ - ب] ما قيل في
بعض الحواشي: إنّ قوله: ((صحيح مسلم)) عطف على ((صحيح البخاري))، فيلزم
تقديم مسلم، وغيره من هذه الجهة. والحال أنّه ليس كذلك على ما لا يخفى.
مع (لأنّ المراد به) أي بشرطهما. (رواتهما مع باقي شروط الصحيح) قال
النووي: المراد بقولهم: على شرطهما أن يكون رجال إسناده في كتابَيْهما مع
بقاء شروط الصحة من الضبط، والعدالة، ونحوهما، وهما لم يُخرِّجاه لأنه ليس
لهما شرط في كتابيهما، ولا في غيرهما كذا نقله عن العراقي (٢)، ومشى عليه ابن
دَقِيق العِيد، والذهبي والمصنف.
وقال محمد بن طاهر في كتابه / ٤٠ - أ/ في شروط الأئمة (٣): إنّ المراد به أن
يخرِّجا الحديث المجمَعَ على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور. قال العراقي (٤):
وهذا ليس بجيد لأن النّسائي ضعّف جماعة أخرج لهم - أي لحديثهم - الشيخان،
(١) عبارة (ج) يجوز أن يكون جعل.
(٢) فتح المغيث ((للعراقي)) ص ٢٢.
(٣) شروط الأئمة الستة ص ١٧ - ١٨ .
(٤) فتح المغيث (للعراقي)) ص ٢١ - ٢٢ .

٢٨٤
مراتب الصحيح بحسب مصدره
ورواتهما قد حَصَل الاتفاق على القول بتعديلهم بطريق اللزوم،
فهم مقدَّمون على غيرهم في رواياتهم،
أو أحدهما.
وقال الحَازِميّ في شروط الأئمة(١) ما حاصله: أن شرط البخاري أن يخرج ما
اتصل إسناده مع كون رواته ثقات متقِنين ملازِمين لمَن أخذوا عنه ملازمةً طويلة في
السفر وفي الحَضَر. وأنه قد يخرِّج أحياناً عن أعيانِ الطبقة(٢) التي تلي هذه في
الإِتقان والملازمة لمَن رَوَوْا عنه، فلم يلازِمه إلا ملازمةً يسيرة. وإن شرط مسلم
أن يخرِّج حديث هذه الطبقة(٢) الثانية(٣)، وقد يخرج حديث مَن لم يَسْلَم من
غوائل الجرح إذا كان طويلَ الملازمة لمن أخذ عنه كحمَّاد بن سَلَمَة، وثابت
البُنَانيّ، وأيوب.
(ورواتهما قد حصل الاتفاق على القول بتعديلهم) أي بكونهم عدولاً
٦٧ وضابطاً، وغيرهما/ من أوصاف الصحة غالباً.
(بطريق اللزوم) أي قولاً ملتَبِسَاً بطريق هذا اللزوم، أي قولاً لازماً مجزوماً به.
كذا قاله محشٍ. والأظهر: أنّ المراد باللزوم الالتزام بمعنى أنَّ العلماء لما تلقّوا
كتابَيْهما بالقَبول لزم أنْ يكون رجالهما على وصف العدول(٤).
(فَهُم) أي البخاري، ومسلم وصاحب شرطهما، أو رجالهما. (مقدَّمون على
غيرهم في رواياتهم) أي عند [٥٤ - أ] الترجيح بعلو الإِسناد، وأصحية الكتب،
وأرجحية الرجال.
(١) ص ٥٦ - ٥٧.
(٢) في (د) الطبيعة.
(٣) في (د) والمطبوعة: الثاني.
(٤) في (د) العدل.

٢٨٥
مراتب الصحيح بحسب مصدره
وهذا أصلٌ لا يُخْرَج عنه إلا بدلیل.
فإنْ كان الخبرُ على شرطهما معاً، كان دون ما أخرجه مسلم، أو
مثله،
(وهذا) أي ما ذُكِر من التقديم(١) على الترتيب المذكور. (أصل) أي ضابط
كليّ عند مَن يقول به. (لا يُخْرَج،) بصيغة المجهول أي لا يُعْدَل (عنه إلا بدليل)
أي خارجي يصرفه(٢) عنه.
(فإن كان الخبرُ على شرطهما معاً كان دونَ ما أخرجَهُ مسلم) قال تلميذه:
الذي يقتضيه النظر أنَّ ما كان على شرطهما وليس له علة مقدَّم على ما أخرجه
مسلم وحدَه، لأنَّ قوةً الحديث إنما هي بالنظر إلى رجاله لا بالنظر إلى كونه في
كتاب كذا(٣)، وما ذكره المصنف شأن المقلَّد في الصناعة لا شأن العالم بها !.
(أو مثله) قال المصنف: وإنما قلت: مثله لأن الحديث الذي يُروَی ولیس
عندهما جهة ترجيح على ما كان عند مسلم، وما عند مسلم جهة ترجيح (٤) من
حيث إنه في الكتاب المذكور فتعادلا، فلذا(٥) قلت: أو مثله. قال تلميذه: هذا بناء
على ما تقدَّم من أنّ كون الحديث في كتاب فُلانٍ يقتضي ترجيحه على ما روي
برجاله، وتقدَّم ما فيه. انتهى .
(١) في المطبوعة: التقدم.
(٢) في (د) والمطبوعة: يصرف.
(٣) رد التلميذ _ أي القاسم بن قُطْلُوبُغَا - كلام شيخه بقوله: بأن قوة الحديث إنما هي بالنظر إلى رجاله لا
بالنظر إلى كونه في كتاب كذا، ورده قبله شيخه الإِمام الكمال ابن الهمام في كتابه فتح القدير على
الهداية للمرغيناني، في (باب النوافل) ٣٨٨/١ - ٣٨٩، ورده أيضاً العلامة المحقق ابن أمير حاج
تلميذ الكمال بن الهمام في شرح التحرير المسمى التقرير والتحبير في شرح كتاب التحرير ٣٠/٣،
وهؤلاء الثلاثة - العلامة قاسم، والكمال بن الهمام، وابن أمير حاج - ثلاثتهم من الأئمة الأجلاء
المحققين، ومن تلامذة الإِمام الحافظ ابن حجر، وقرؤا عليه الحديث والمصطلح. انتهى من كلام
الشيخ عبد الفتاح أبو غدة. قفو الأثر ص ٥٧ تعليق رقم (١) باختصار.
(٤) عبارة (د) وما كان عند مسلم جهة ترجيح.
(٥) في المطبوعة: فلهذا.

٢٨٦
مراتب الصحيح بحسب مصدره
وإنْ كان على شرط أحدهما
٥ - فيُقَدّم شرطُ البخاري وحدّه
٦ - على شرط مسلم وحدَه، تبعاً لأصلٍ كلٍّ منهما،
وقال شارح: تردّد المصنف في أنه مثله، أو دونه. وجزم غيره بأنه دونه،
ولعلّ وجهَ الجزم فوتُ تلقي الأئمة بالقبول. ووجه تردده أنّ الدليل على تقديم(١)
كتاب مسلم تلقي الأئمة بالقبول، وقد قابله/ ٤٠ - ب/مجيئه على شرط البخاري،
فتردد نظراً إلى الوجهين. انتهى. وهو يرجع إلى كلام المصنف.
وقال محشٍ : أو، للتنويع، أو للترديد. وفيه أنه تردد ههنا في التأخير عن
مسلم، والمساواة به. وجزم في المتن بالتأخير عن البخاري ومسلم. قيل: جَعَل ما
هو على شرطهما معاً مؤخّرَاً عما أخرجه البخاري قطعاً، وتردَّد في تأخيره عما
أخرجه مسلم، وهذا غير معقول بل الظاهر تقديمه على كلٍّ منهما منفرداً، بل
مساواته بما اتفقا عليه، وتأخيره عما اتفقا عليه لكونه فرعاً له.
وأجيب بأنَّ تفخُّصَهما في (٢) هذا العلم (٣) غاية التفحص يقتضي أن يُحْكَم
بأنّ ما لم يخرجاه قد وَجَدَا(٤) فيه شيئاً من العلل [٥٤ - ب] الخفية التي لم يطلع
عليها (٥) غيرهما، وإن كان على شرطهما ظاهراً، وأما أنه يجوز أن يوجد حديث
لم يسمعاه، فَحُسْنُ الظن بهما يأباه، وفيه أنه ينفي (٦) أن يكون مثل البخاري، أو
دونه .
(وإن كان) أي الخبر (على شرط أحدهما، فُيُقَدَّم شرط البخاري وحدَه على
شرط مسلمٍ وحدَه تبعاً لأصلِ كلِّ منهما) قال المحقق ابن الهُمَّام في ((شرح
(١) في (ج) تقدم.
(٢) في (د) إلى.
(٣) في (ج) العالم.
(٤) في (د) وجد.
(٥) في (ج) والمطبوعة: عليه.
(٦) في المطبوعة: يبقى.

٢٨٧
مراتب الصحيح بحسب مصدره
فخرج لنا من هذا ستة أقسام
الهداية))(١): وقول مَن قال: أصح الأحاديث ما في الصحيحين، ثم ما انفرد به
البخاري، ثم ما انفرد به مسلم، ثم ما اشتمل على شرطهما، ثم ما اشتمل على
شرط أحدهما تحكّم لا يجوز التقليد فيه، إذ الأصَحِّيَّةُ ليس (٢)/ إلا لاشتمال ٦٨
رواتهما على الشروط التي اعتبراها(٣) فإذا فرض وجود تلك الشروط في رواة
حديث في غير الكتابين أفلا يكون الحكمُ بأصحية ما في الكتابين عينَ النَّحَكُّم؟ ثم
حكمهما، أو أحدهما بأنَّ الراوي المعيّن مُجْتَمَع تلك الشروط [ليس](٤) مما يُقْطَعُ
فيه بمطابقة الواقع، فيجوز كون الواقع خلافَه .
وقد أخرج مسلم عن كثيرٍ في كتابه عمن لم يَسْلَم عن غَوَائل الجرح، وكذا
في البخاري جماعة تُكُلُّم فيهم. فدار الأمر في الرواة على اجتهاد العلماء فيهم،
وكذا في الشروط(٥) حتى إنّ مَن اعتبر شرطاً وألغاه آخر يكون ما رواه الآخر مما
ليس فيه ذلك الشرط عنده مكافئاً لمعارضته المشتمل على ذلك الشرط، وكذا فيمن
ضعَّف راوياً ووثقه(٦) الآخر. نعم، تسكن نفس غير المجتهد، ومَن لم يَخْبُر أمرَ
الراوي بنفسه إلى ما اجتمع عليه الأكثر، أما المجتهد في اعتبار الشرط(٧) وعدمه،
والذي خَبَر الراوي فلا يرجع إلا إلى رأي نفسه، فإذا صح الحديث في غير الكتابين
يُعَارِض ما فيهما.
(فخرج) أي ظهر (لنا من هذا) أي الذي ذكر من قوله(٨): يتفاوت إلى هنا،
(ستة أقسام):
(١) فتح القدير ((الكمال بن الهمام)) ٣٨٨/١ - ٣٨٩.
(٢) في (د) والمطبوعة: لست.
(٣) في المطبوعة: اعتبرها.
(٤) زيادة من فتح القدير ٣٨٨/١.
(٥) عبارة (د) وكذا في البخاري الشروط، ولفظة ((البخاري)) ليست في فتح القدير.
(٦) في (د) ووقفه.
(٧) في (د) الشروط.
(٨) ص ٢٥٥ .

٢٨٨
مراتب الصحيح بحسب مصدره
تتفاوت درجاتها في الصحة، وثَمَّة قسمٌ سابع، وهو ما ليس على
شرطهما اجتماعاً وانفراداً،
أحدها: ما أخرجه البخاري، ومسلم، [٥٥ - أ] وهو الذي يعبّر عنه
بالمتَّفَقِ عليه.
وثانيها: ما انفرد به البخاري [وحده](١).
وثالثها: ما انفرد به مسلم.
ورابعها: ما هو على شرطهما(٢) ولم / ٤١ - أ/ يخرجه واحد منهما.
وخامسها: ما هو على شرط البخاري وحده.
وسادسها: ما هو على شرط مسلم وحده.
ثلاثة منها أصول، وثلاثة منها فروع.
(تتفاوت درجاتها(٣) في الصحة) على ترتيب سَبَق، وتهذيبٍ تَحَقَّق (٤).
(وثمةَ) أي هناك، وهو مقام تحقيق الأقسام.
(قسم سابع: وهو ما) أي حديث صحيح كما في السنن الأربعة(٥)، وصححه
أحدهم(٦)، أو غيرهم من المصحَّحِين(٧).
(ليس على شرطهما اجتماعاً(٨) وانفراداً) أي مرفوض الشِّقِين ذو
(١) زيادة من (د).
(٢) في (د) شرطيهما.
(٣) في المطبوعة: درجاتهم.
(٤) في (د) تحقيق.
(٥) في (ج) الأربع.
(٦) في (ج) أحدهما.
(٧) في (٥) الصحيحين.
(٨) في (د) إجماعاً.
:

٢٨٩
مراتب الصحيح بحسب مصدره
وهذا التفاوت إنما هو بالنظر إلى الحيثية المذكورة.
أمَّا لو رُجِّح قسم على ما فوقه بأمورٍ أخرى تقتضي الترجيحَ،
فإنّه يُقَدَّمُ على ما فوقه، إذ قد يَعْرِضُ للمفوق ما يجعله فائقاً، كما
لو كان الحديث عند مسلم مثلاً، وهو
اجتماع، وافتراق.
والحاصل: أنّ ما هو صحيح عند غيرهما من الأئمة المعتّبَرِين، وليس على
شرطهما، ولا على شرط أحدهما بأنْ لا يخرجه من شيوخهما الذين اتفقا فيه، ولا
من شيوخهما الذين اختلفا فيه كصحيح ابن خُزَيْمَة، ثم ابن حِبَّان، ثم الحاكم،
وترتيب هذه الثلاثة في الأَرْجَحِيَّة هكذا. قال السخاوي: وتظهر فائدة التقسيم عند
التعارض بتقديم مراتب التفاوت.
(وهذا التفاوت) أي المذكور في تقسيم المسطور. (إنما هو بالنظر إلى
الحيثية المذكورة) قال السخاوي: أي بالنظر للتمييز بالشرط، وإلا فقد يعرض
لِلمَفُوق (١) ما يُصَيِّرُهُ فائقاً، وهذا معنى قوله:
(أما لو رَجُحَ قِسْمٌ) أي من الأقسام المذكورة. (على ما هو فوقه) أي في .
المراتب المسطورة. (بأمور أخرى) أي بسبب أسباب أُخَر من غير ما قدَّمناه.
(تقتضي الترجيح) أي في التصحيح. (فإنه يقدَّم) أي ذلك المرجّح. (على ما فوقه)
بأن يعمل به، ويترك الآخر. فلا يرد أنَّ الجزاء عينُ الشرط.
(إذ قد يَعْرِض) بفتح الياء، وكسر الراء، أي يظهر. (للمَفُوق) أي للمَرْجُوح،
مِن فَاقَ الرجلُ أصحابَه يَقُوقُ، أي علاهم بالشَّرَف. (ما يجعله / فائقاً) من الأمور ٦٩
المرجِّحة.
(كما لو كان الحديث عند مسلم مثلاً وهو) أي [٥٥ ـ ب] والحال أنَّ
(١) صحفت في (د) إلى: للموفوق.
:

٢٩٠
مراتب الصحيح بحسب مصدره
مشهور قاصر عن درجة التواتر، لكنْ حقَّتْهُ قرينةٌ، صار بها يفيد العلم،
فإنه يقدم على الحديث الذي خرَّجَه البخاري إذا كان فرداً مطلقاً،
الحديث (مشهور قاصِرٌ عن درجة التواتر) صفة موضِّحة. (لكن حَفَّته(١)) بتشديد
الفاء أي أحاطته (قرينة) أو قرائن (صار) أي الحديث (بها) أي بالقرينة كأن
يوافقه على تخريجه مشترطوا الصحة. (يفيد العلم) أي الظن. (فإنه) أي حديث
مسلم حينئذ (يقدَّم على الحديث الذي خرَّجه البخاري) بل على ما خرجاه كما
صرح به السخاوي(٢). (إذا كان) أي حديث البخاري (فرداً) قيل: اعْتَبَرَ الشهرة في
حديث مسلم المحتف(٣) بالقرائن، والفردية في حديث البخاري لأنّ تقديم الأول
على الثاني في هذه الصورة مُتَيَّقَّن بخلاف ما إذا كان الأول عزيزاً، أو غريباً، أو
كان الثاني عزيزاً، أو مشهوراً.
والحاصل: أنه إنما جزم بتقديم (٤) حديث مسلم إذا كان في المرتبة العليا من
جميع / ٤١ - ب/ الجهات على حديث البخاري إذا كان في المرتبة السُّفْلَى من
جميع الجهات، وباقي المراتب لا يجزم منها بالتقديم، بل إما التقديم(٥)، أو
المساواة، أو العكس في التقديم.
وقوله: (مطلقاً) بيان للإطلاق، وليس المراد منه الفرد المطلق المقابل
للنِّسْبيّ كما يتبادر إلى الفهم، فكان الأولى تركه لأنه يُوهِم خلاف المقصود.
(١) في المطبوعة: حقّه.
(٢) فتح المغيث (للسخاوي)) ٤٩/١.
(٣) حرفت في (ج) إلى: المتخفف.
(٤) في (ج): تقديم.
(٥) في (د) بالتقديم.

٢٩١
سلسلة الذهب
وكما لو كان الحديث الذي لم يخرّجاه مِن ترجمة وُصِفَت بكونها
أصحَّ الأسانيد، كمالكِ عن نافع عن ابن عمر، فإنّه يُقَدَّم على
ما انفرد به أحدهما، مثلاً. لا سيما إذا كان في إسناده مَنْ فيه
مقال .
(فإنْ خَفَّ الضَّبْطُ)
[سلسلة الذهب]
(وكما لو كان الحديث الذي لم يخرجاه من تَرجَمة) بفتح الجيم، أي بعض
ترجمة (وُصِفَتْ بكونها أصح الأسانيد كمالك، عن نافع، عن ابن عمر) ويسمَّى
سلسلة الذهب. قال ابن مَهْدِيّ: لا أقدم أحداً على مالك في صحة الحديث.
وقيل: روى أحمد، عن الشافعي، عن مالك، عن [نافع عن](١) ابن عمر أصح
الحدیث في الدنيا.
(فإنه) أي الحديث الموصوف بكونه أصح. (يقدَّم على ما انفرد به أحدهما
مثلاً) أي فضلاً عن غيرهما، وتوضيحه أنه يريد به أنه مقدَّم على [ما](١) انفرد به
غيرهما أيضاً كالتِّرْمِذِي، والنَّسَائِي وغيرهما. ولم يرد أنه مقدَّم على ما اتفق عليه
الشيخان حتى يقال: يجوز [٥٦ _ أ] أن يكون في الاتفاق ما يعادل هذا، ففيه أنه
لا حاجة إلى ذكر قوله: مثلاً لأنه يلزم التقديم على ما انفرد به غيرهما بطريق
الأولى. (لا سيما) أي خصوصاً. (إذا كان في إسناده) أي إسناد ما انفرد به
أحدهما. (مَن فيه مَقَال) أي مَطْعَن، وإن كان عنه جواب، لأن من تُكُلِّم فيه في
الجملة ليس كمن لم يُتَگلّم فيه أصلاً.
(فإن خَفَّ الضَّبْطُ) عطف على ما سبق بالمعنى، لأنّ تقدير الكلام أنَّ
الصحيح ما تمَّ ضبط راويه مع سائر شروطه، فمفهومه أنه إذا لم يكن الضبط تاماً لا
(١) سقط من المطبوعة.

٢٩٢
سلسلة الذهب
أي قَلَّ - يقال: خَفَّ القوم خُفُوفاً: قلُوا - والمراد مع بقية
الشروط المتقدمة في حَدِّ الصحيح
یکون الحدیث صحيحاً، وهو یحتمل أنه حينئذ حسن، أو ضعيفٌ، فبيَّنَهُ أنه حسن
بقوله: فإنْ خَفَّ الضبط أي ضبط الراوي المستلزِمُ لضبط(١) المَرْوِيّ. قيل: بأنْ
كان راوي الحديث متأخراً [تأخراً](٢) يسيراً عن درجة الحافظ الضابط. ولم يبلغ
إلى مرتبة الراوي الضعيف الفاحش الخطأ.
وناقش تلميذه بقوله: لم يحصل بهذا تمييز الحسن لأنَّ الخِفَّةَ المذكورة غير
منضبطة! انتهى. ويمكن دفعه بأنّ انضباطه مبني على العُرْف، أو على المشهورِ
٧٠ والمستورِ، كما قالوا في العدالة، أو على / العلم بالتتبع في رواياته، ويدل عليه
قوله :
(أي قَلّ) أي ظهر(٣) قِلَّة ضبطه. ولمَّا كان استعمال الخِفّة بضد الثِّقَل
مشهوراً، وبمعنى القِلَّة قليل الوجود احتاج إلى بيان(٤) فقال:
بضخُ (يقال: خَفَّ القومُ خُفُوقَاً: قَلُّوا) ويؤيده ما في ((القاموس))(٥): الخِفّ بالكسر
الخفيف، والجماعة القليلة. وكأن الخِفَّة استعملت في الكيفية، والكمية.
(والمراد) أي من خفة الضبط المستلزِمة لفقد تمام الضبط الذي هو أحد
شروط الصحيح .
(مع بقية الشروط) أي مع وجود البقية، أو مع بقاء الشروط(٦)
(المتقدِّمة في حَدِّ الصحيح) أي من /٤٢ - أ/ اتصال السند، والعدالة، وعدم
(١) في (ج) يضبط.
(٢) سقط من المطبوعة.
(٣) في المطبوعة: ظهرت.
(٤) في (د) بيانه.
(٥) مادة (الخُفُّ) ص ١٠٤١.
(٦) عبارة المطبوعة: أي مع بقائها.

٢٩٣
الحسن لذاته
(ف) هو (الحَسَنُ لِذَاتِهِ) لا لشيء خارج، وهو الذي يكون حُسْنُه
بالاعتضاد، نحو حدیث المستور
الشذوذ، والعلة ومع عدم كثرة الطرق أيضاً كما سيجيء في كلامه. [إن شاء الله
تعالى](١) وذلك ليخرج الصحيح لغيره. [٥٦ - ب].
والحاصل: أنّ ما كان إسناده ولو في بعض رواته دون الصحيح في الضبط
والاتفاق.
(فهو) زاد في الشرح ضمير الفصل، أي فذلك الخبر هو.
[الحسن لذاته
(الحسن لذاته) إذ هو والصحيح سواء إلا في تمام الضبط. وأفاد فائدة الفصل
بقوله :
(لا لشيء خارج) أي يصير به حسناً لغيره.
(وهو) أي الحسن لأمرٍ خارج.
(الذي يكون حُسنُهُ) أي مع كونه ضعيفاً في نفسه.
(بسببِ الاعْتِضَاد) أي باشتداده لكثرة إسناده.
(نحو حديث المَسْتُور) أي الراوي الذي لم يتحقق عدالته، ولا جرحه، قال
السخاوي (٢): المستور مَن لم يُنقَل فيه جرح ولا تعديل، وكذا إذا نُقِلا ولم يترجح
أحدهما. وفي حاشية تلميذه قال المصنف: الراوي إذا لم يُسَمَّ كرَجُلٍ يُسَمَّى
مُبْهَمَاً، وإنْ ذُكِر مع عدم تمييز فهو المُهْمَل، وإن مُيِّزَ ولم يَرْوِ عنه إلا واحد
فمجهول، والا فمستور. انتھی.
(١) زيادة من (ج).
(٢) فتح المغيث ((للسخاوي)) ٧٥/١.

٢٩٤
الحسن لذاته
إذا تعددت طُرُقُه،
والحاصل: أنَّ الراوي الذي لم يتحقَّق أهليته المكتَفَى (١) فيها بغلبة الظن،
وكذا ما كان ضعفه لسوء حفظ راويه مع كونه عدلاً، حديثه(٢) ضعيف بالنظر إلى ذاته
لكنه قد يصير حسناً لغيره.
(إذا تعددت طرقه) فإنّ حديث المستور مما يُتَوَقَّف فيه، وتعدد طرقه قرينة
ترجّح جانب قَبوله، فهو حسن لا لذاته. فكلَّ من الحَسَن لا لذاته والصحيح لا
لذاته إنما يحصل بكثرة الطرق، إلا أنَّ راوي الصحيح ظاهر العدالة، وراويَ الحسين
مستورُ العدالة. ويُشْكِل على هذا قول النووي(٣): حديث ((مَن حَفِظَ على أُمَّتِي
أربعينَ حديثاً) (٤) ورد من طرق كثيرات بروايات متنوعات، واتفق الحفاظ على أنّه
حديث ضعيف وإن كَثُرَت طرقه، ويؤيده ما قال الحافظ المُنْذِرِي: إنه ليس في
جميع طرقه ما يَقْوَى ويقوم به الحُجَّة إذ لا تخلو طريق منها أن يكون فيها مجهول،
أو معروف مشهور بالضعف.
نعم، قال الحافظ أبو (٥) طاهر السِّلَفي [٥٧ - أ] في أربعينه(٦): إنه روي
من طرق، وتقوّى بها ورَكَنوا إليها، وعرفوا صحتها، وعوَّلوا عليها. وأجاب عنه
(١) عبارة المطبوعة: إن الراوي لم يحقق أهلية المكتفي ...
(٢) سقط من المطبوعة.
(٣) انظر مقدمة الأربعين النووية.
(٤) قال العجلوني في الكشف: رواه أبو نعيم بنحوه عن ابن عباس وابن مسعود، وأخرجه ابن الجوزي في
العلل المتناهية ١١٩/١ - ١٢٠ عن أنس، وعلي، ومعاذ، وأبي هريرة ... قال الدارقطني: طرقه
كلها ضعيفة وليس بثابت. ولذا قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: جمعت طرقه في جزء ليس فيها
طريق تسلم من علة قادحة. وقال البيهقي: هذا حديث مشهور فيما بين الناس، وليس له إسناد
صحيح، ولا يرد على المصنف ذكر ابن الجوزي له في الموضوعات لأنه تساهل منه، فالصواب أنه
ضعيف، لا موضوع انتهى. انظر كشف الخفاء ٢٤٦/٢.
(٥) في (د) ابن، وهو خطأ.
(٦) الأربعين البلدانية ص ٢٨ .

٢٩٥
الحسن لذاته
وخرج باشتراط باقي الأوصاف الضعيفُ.
المُنْذِرِي بأنه يمكن أن يكون سلك في ذلك سلوك(١) مَن رأى أنّ الأحاديث
الضعيفة إذا انضم بعضها إلى بعض أحدث(٢) قوة، فظهر أنّ المسألة مختلفُ
فيها، إما في نفسها أو في اختلاف الضعف من الخفة والشدة/ ولذا قال السبكي
وغيره: الحديث إذا اشتد ضعفه لا يُعْمَل به، ولا في الفضائل (٣)(٤). وكأنَّ المراد
بالشديد الضعف(٥) أن/٤٢ - ب/لا يخلو طريق من طرقه عن كذاب، أو مُتَّهَم ٧١
بالكذب. ويدل عليه وَضْعُ المصنف المسألةَ في نحو المستور والله أعلم.
(وخرج باشتراط باقي الأوصاف الضعيف) أي وخرج بقيد بقية الشروط
الضعيف، وهو ما لم يَجْمَع شروط الصحيح، أو الحَسَن، ولو بفقد شرط واحد مما
يرجع لطعن في الراوي، ولو بالمخالفة، أو سقط في السَّنَّد. ويتفاوت ضعفه
(١) سقط من (ج).
(٢) في (ج) أخذت.
(٣) في (د) فضائل الأعمال.
(٤) وقد ذكروا ثلاثة شروط لصحة العمل بالحديث الضعيف في الفضائل:
إحداها: أن يكون الضعف غير شديد، فَيخرُجُ من انفرد من الكذابين والمتهمين بالكذب ومن فحُش
غلطه .
الثاني: أن يندرج تحت أصل معمول به.
الثالث: أن لا يعتقد عند العمل به ثبوتُه، بل يُعتقد الاحتياط.
وقيل: لا يجوز العمل به مطلقاً.
وقيل: يُعمل به مطلقاً.
وقال ابن الهمام في كتاب الجنائز من ((فتح القدير)»: الاستحباب يثبت بالضعيف غير الموضوع.
انتھی.
وقال النووي في كتاب ((الأذكار)) قال العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم: يجوز ويستحب العمل
في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعاً. أما الأحكام كالحلال والحرام
والبيع والنكاح والطلاق وغير ذلك فلا يُعمل فيها إلا بالحديث الصحيح أو الحسن.
انتهى نقلاً عن الأجوبة الفاضلة ص ٤٠ - ٤١.
(٥) في (ج) والمطبوعة: الضعيف.

٢٩٦
الصحيح لغيره
وهذا القسم من الحَسَن مشاركٌ للصحيح في الاحتجاج به، وإن
كان دونه، ومشابهٌ له في انقسامه إلى مراتبَ بعضُها فوقَ بعض.
(وبكثرة طُرُقِهِ يُصَخَّح).
كتفاوت صحة الصحيح، وحُسْنِ الحَسَن، فأعلى مراتبه بالنظر(١) لطعن الراوي: ما
انفرد به الوضَّاع، ثم المتهم به، ثم الكذاب، ثم المتهم به، ثم الفاسق، ثم
فاحش الغَلَط، ثم فاحش المخالفة، ثم المختَلِط، ثم المبتَدِع الداعي، ثم مجهول
العَين، أو الحال.
وبالنظر للسقط(٢): المعلَّق بحذف السند كله من غير ملتَزِم الصحة كالبخاري،
ثم المُعْضَل، ثم المنقطع(٣)، ثم المرسل الجَليّ، ثم الخَفّي، ثم المدلَّس ولا
انحصار له في هذه، فتعريف الحسن لذاته: خبر الواحد بنقل عدلٍ خفيف الضبط
متصلِ السند غير معلَّل، ولا شاذّ به. ثم الضعيف ما ليس بصحيح، ولا حَسَن.
(وهذا القسم من الحسن) أي الحسن لذاته (مشارٌِ) بكسر الراء.
(الصحيح في الاحتجاج به) أي في أصل الاستدلال، والعمل به. ولذا أدْرَجَتْه
طائفة من المحدثين في نوع الصحيح .
(وإن كان) أي الحسن، (دونه) أي دون [٥٧ - ب] الصحيح في الرتبة
والقوة كما عُرِف مِن حَدَّيْهما، (ومشابِه له) أي للصحيح، (في انقسامه إلى مراتب
بعضها فوق بعض، وبكثرة طرقه) أي أسانيد الحسن.
(يصحَّح) بتشديد الحاء الأولى المفتوحة، أي يُنسب إلى الصِّحة ويُحْكَم
عليه بأنَّه صحيح. قال السَّخَاوي (٤): وإنما تُعْتَبَرُ الكَثْرَةُ، والجَمْعِيَّة في الطُرُقِ
(١) سقط من (د).
(٢) في (د) للقسط.
(٣) في (د) المقطوع.
(٤) فتح المغيث ((للسخاوي)) ٨٤/١.

٢٩٧
الصحيح لغيره
وإنما يحكم له بالصحة عند تعدد الطرق؛ لأن للصورة المجموعة
قوةً تَجْهُرُ القَدْرَ الذي قَصُرَ به ضبط راوي الحَسَن عن راوي
الصحیح،
المنحطّة، أما عند التساوي أو الرجحان فمجيئه من وجه آخر يكفي .
وحاصله: أنّ الحديث الحسن لذاته إذا رُوِيَ من غير وجهٍ حيث كانت
رواته(١) منحطّة عن مرتبة رواة الأول، أو من وجه واحدٍ مساوٍ له، أو أرجح، يرتفع عن
درجة الحسن إلى درجة الصحيح، وصار ثاني (٢) قسمي الصحيح المسمَّى
بالصحيح لغيره وهو غیر صحیح لذاته.
(وإنما يُحْكَمُ له بالصحة عند تعدد الطرق) أي أو طريق واحد مساوٍ له، أو
أرجح.
(لأنّ للصورة المجموعة قوةٌ تَجْبُر) بفتح الفوقية، وضم الموحدة، أي تُصْلِح
وتُعَوِّض.
(القَدْرَ الذي قَصُر) بضم الصاد من القصور(٣) المأخوذة من القصر.
(به) أي بسبب ذلك القدر.
(ضَبْطُ راوي الحسن عن راوي الصحيح) ذكر تلميذه أنه قال المصنف في
تقريره: يُشْتَرَطُ في التابع (٤) أي إذا كان واحداً أن يكون أقوى أو مساوياً حتى لو
كان/٤٣ - أ/ الحسن لذاته يُروَى من وجه آخر حَسَنٍ لغيره لم يُحْكَمْ له بالصحة .
قلت(٥): هذا معنى قوله :
(١) في (ج) رواية.
(٢) في (د): من.
(٣) في (ج) المقصور.
(٤) في (د) التتابع.
(٥) سقط من (د).

٢٩٨
الصحيح لغيره
ومن ثَمَّة تُطْلَق الصِّحةُ على الإِسناد الذي يكون حَسَناً لذاته لو
تفرد، إذا تعدد.
وهذا حيث ينفرد الوصف (فإنْ جُمِعًا) أي الصحيح والحسن
في وصف واحد، كقول التِّرْمِذِيّ وغيره:
(ومِن ثَمَة تُطْلَقُ الصحة(١) على الإِسناد الذي يكون حسناً لذاته لو تفرد) أي
ذلك الإِسناد سواء كان التعدد بمجيئه من وجه واحد (٢) آخر عند التساوي، أو
٧٢ الرجحان، / أو أكثر عند عدمهما.
وقوله: (إذا تعدد) ظرف لقوله: يطلق.
(وهذا) أي ما مرَّ من قوله (٣): وخبر الآحاد إلى هنا. أو الحكم بكون الحديث
صحيحاً أو حسناً بالقطع .
(حيث [٥٨ - أ] ينفرد الوصف) أي وصف الصحة والحسن. وأما إذا جُمِعًا
فلا حكم بالقطع لا بالصحة، ولا بالحسن.
(فإِن جُمِعًا) بصيغة المجهول، (أي الصحيح (٤) والحسن في وصف واحد)
بأن جمع بينهما في إطلاقهما على حديث واحد، (كقول التِّرْمِذِي) أي في
«جامعه)) .
(وغيره:) كالبخاري على ما نقله السخاوي (٥)، وكيعقوبَ بن شَيْبَة، فإنه
جمع بين الصحة، والحسن(٦)، والغرابة في مواضع من كتابه. وكأبي علي
(١) في المطبوعة: الصحيح.
(٢) سقط من (ج).
(٣) ص ٢٤٣ .
(٤) في (ج) الحسن والصحيح.
(٥) فتح المغيث ((للسخاوي)) ١٠٨/١ .
(٦) سقط من (د).

٢٩٩
الصحيح لغيره
حديث حسن صحيح (فللتردد) الحاصل من المجتهد (في الناقل)
هل اجتمعت فيه شروط الصحة أو قَصُرَ عنها؟
الطّوْسِيّ، فإنه جمع بين الصحة، والحسن في مواضع من كتابه المسمى
((بالأحكام» على ما ذكره التلميذ.
(حديث حسن صحيح) وقد يزيد لفظ غريب ولم يذكره الشيخ لكون الغرابة
لا تنافي الحسن والصحة.
(فللّرَدُه) أي فالجمع بينهما لعدم القطع بالتردد.
(الحاصل من المجتهد) قيل فيه: إنه ينافي ما يأتي في محصّل الجواب حيث
جعل فاعل التردد هو الأئمة، ويمكن أن يُؤَوَّل بأنّ المراد بالتردد الحاصل من أئمة
الحديث للمجتهد، فإنّ ترددهم إنما هو من أجل المجتهد يعني لو قالوا: صحيح
لاستدل المجتهد به مثل استدلاله بالصحيح، وكذا لو قالوا: حسن فترددوا لئلا
يجزمَ المجتهدُ بأحدهما ولا يُجريه(١) مجرى الصحيح أو مجرى الحسن. انتهى.
وفيه أنه حينئذ يلزم أن يكون المجتهد مقدِّداً! والظاهر: أنه لم يُرِد بالمجتهد
المجتهد المطلق فقط، بل أراد به هو وغيره من أئمة الحديث ممن يُفَتّش عن حال
الأحاديث، ويحقق أنّ كلّاً منها من أي قسم من الأقسام المتفاوتة في وجوب العمل
ليفعل بكل منها ما ينبغي أن يُفعل به، لأن الاجتهاد غير محصور، وبأنه غير
مسدود، وفضله واسع ممدود وكل أحد من عباده يؤجر على قدر اجتهاده. ويدلُّ
على ما قلنا تقدم المجتهدين على المُصَحِّحِين.
(في الناقل) أي في حق [٥٨ - ب] الراوي، واختلاف حاله وصفاته.
(هل اجتمعت فيه) أي في الناقل، أو منقوله.
(شروط الصحة أو قصر) أي الراوي، أو المرويّ (عنها) أي عن شروط
(١) في (ج) والمطبوعة: يجري.

٣٠٠
الصحيح لغيره
وهذا (حيثُ) يَحْصُل منه (التفرد) بتلك الرواية.
وعُرِفَ بهذا جوابُ مَنْ استشكل الجمعَ بين الوصفين،
فقال: الحَسَنُ قاصرٌ عن الصحيح، ففي الجمع بين الوصفين
إثبات لذلك القصور ونفیه!
الصحة؟ والمراد بالناقل ناقل المقبول كما يدل عليه قوله: فإن جُمِعًا، فلا يَرِدُ أنه
عند عدم شروط الصحة ليس مخصوصاً بالحَسَن، /٤٣ - ب/بل حَسَن أو ضعيف.
وقد أجاب بعض عن أصل السؤال بأن المراد: حسن لذاته صحيح لغيره، وقيل:
حسن لفظاً، أو لغة، صحيح إسناداً أو صِنَّاعَةً.
(وهذا) أي وهذا الجواب ونحوه، (حيث) أي في موضع، (يحصل منه) أي
من المجتهد، وقول شارح: أي من الناقل، بعيدٌ مُوهِمٌ. ولعل هذا منشأ اعتراض
التلميذ حيث قال: يَرِدُ على هذا ما إذا كان المتفرِّد قد جمع شروط الصحة عندهم،
(التفرد) أي الانفراد، (بتلك الرواية) بأنْ ليس للحديث عنده إلا إسناد واحد. وقال
فيه: حسن صحيح، وإلا فسيأتي جوابه.
(وعُرِف بهذا) أي بما ذكرناه من مُرَاد / الترمذي، وغيره، (جواب من
استشكل الجمع بين الوصفين) أي المتغايرين على موصوف واحد، (فقال:) أي
معترضاً، (الحسن قاصر عن الصحيح) أي في مرتبته المترتّبَة(١) على تعريفه،
وصفته.
٧٣
(ففي الجمع بين الوَصْفَيْن إثباتٌ لذلك القُصُورِ ونفيه) أي ونفي له وكان
الأنسب أن يقول: إثبات ذلك القصور ونفيه، أو التقدير إثبات لنفيه أي لنفي (٢)
ذلك القصور. وفي حاشية تلميذه: قال المصنف في تقريره: استَشْكِل الجمع بين
(١) في (د) المرتبة على معرفته.
(٢) في المطبوعة: لينفي.