النص المفهرس
صفحات 201-220
أ ٢٠١ العزيز وصرح القاضي أبو بكرٍ بنُ العربي في ((شرح البخاري)) بأن ذلك و شرط البخاري، وأجاب عمّا أُورِدَ عليه من ذلك بجواب فيه نظر؛ لأنه قال: فإن قيل: حديث ((الأعمال بالنيات)) فردٌ، لم يروه عن عمر إلا علقمة؟ قال: قلنا قد خَطَب به عُمَر على المنبر بحضرة الصحابة، فلولا أنهم يعرفونه لأنكروه (وصرّح القاضي أبو بكر بن العربي في ((شرح البخاري)) بأنّ ذلك) أي كون الحديث له راويان، (شرط البخاري) أي تصحيحه، أو في صحيحه. (وأجاب) أي القاضي (عمّا) أي عن اعتراض (أُورِد عليه) أي على البخاري بفرض صحته، أو على القاضي لتصريحه بذلك (من ذلك) أي من أجل هذا الاشتراط (بجواب) متعلَّق بـ: أجاب، (فيه) أي / في جوابه (نظر) أي تأمل وبحث، ٣٣ (لأنه) أي القاضي (قال) أي في جوابه عما يَرِد(١) عليه. (فإن قيل: حديث ((الأعمال بالنيات))(٢)) أي مع كونه صحيحاً بلا نزاع. (فردٌ) أي منفرد في طبقة الصحابة، والتابعين. وبيَّنْه بقوله: (لم يروه) أي ذلك الحديث (عن عمر) رضي الله تعالى عنه. (إلا عَلْقَمَة! قال: قلنا: قد خطب [٢٦ - ب] به عمر على المنبر(٣) بحضرة الصحابة) أي بحضورهم عند منبره، (فلولا أنهم يعرفونه) أي الحديث، (لأنكروه) فيه: أنه لا يلزم من سكوتهم وعدم إنكارهم وجود سماعهم، وعدم تفرد عمر كما لا يخفى، مع أنه لو سُلُّم أنه يلزم من سكوتهم عدم تفرد عمر لا نُسَلَّم أنه يلزم عدم تفرد علقمة كما هو ظاهر. ولذا، قال التلميذ: حاصل السؤال: أنه لم يروه عن عمر إلا واحد. (١) في (ج) على ما يرد. (٢) مرّ تخريجه ص ١٩٣ (٣) انظر فتح الباري ١٢/١، وعمدة القاري ١٧/١. ٢٠٢ العزيز - كذا قال ـــ وتُعُقِّبَ وحاصل الجواب: أنه قد رواه عمر وغيره، فلا يحسن هذا الجواب للسؤال بوجه. قلت: قد يُوَجَّه بأن خُطبة عمر رضي الله تعالى عنه ما كانت خاليةً عن حضور التابعين، فبالنسبة إلى التابعي بل إلى صحابي لم يسمع من النبي عليه الصلاة والسلام يخرج [عَلْقَمَة](١) عن التفرد، وبالنسبة إلى الصحابة الذين سمعوه من النبي عليه الصلاة والسلام على تقدير سماعهم يخرج عمر عن التفرد. ولعله خاطبهم وقال: أما سمعتموه، أو وقد(٢) سمعتم رسول الله عليه الصلاة والسلام، قال كذا، فحينئذ عدم إنكارهم معرفةً بالحديث وتصريح بالمقصود، هذا ما خطر لي بالخاطر الفاتر والله أعلم بالسرائر والظواهر. فيكون حاصل كلام القاضي: جواباً عن سؤالين: أحدهما مذكور والآخر مقدَّر. بل يمكن أنّ السؤال يتوجه على وجه يَرِد على تفرُّدٍ عمر وعلقمة جميعاً بأن يقال: المراد من قوله: فردٌ أنه فرد بالنسبة إلى راويه الأول(٣)، وهو عمر، ومن قوله: لم يروه، أنه فرد بالنسبة إلى علقمة، نعم، يبقى / ٢١ - أ/ عليه تفرد مَن بعد علقمة؛ ولذا قال المصنف: (كذا قال) أي القاضي في الجواب عن السؤال الوارد عليه. (وتُعُقَّب) بصيغة المجهول أي اعترض عليه، مِن تَعَقَّبْتُ(٤) الرجل [٢٧ - أ] إذا أخذته بذنبٍ صَدَرَ منه. وقيل: التعقُّب إبطال الكلام، مِن تَعَقَّبَ على فلان إذا مشى على ممشاه، وجعل عَقِبه موضع عَقِبه كأنه أخْرَبَ أَثَرَ مشيه في طريقه، أي وأبطل جوابه . (١) ليس في المطبوعة. (٢) ليس في (د). (٣) في المطبوعة: رواية الأوّل. وما أثبتناه من (ج) و(د). (٤) في المطبوعة: تعقيب. ٢٠٣ العزيز بأنه لا يلزم من كونهم سَكَتوا عنه أن يكونوا سمعوه مِن غيره، وبأن هذا لو سُلِّم في تَفَرُّدِ عمر - رضي الله تعالى عنه - مُنِعٍ في تفرد عَلْقَمَة عنه، ثم تفرد محمدُ بن إبراهيم به عن عَلْقَمَة، ثم تفرّد يحيى بن سعيدٍ به عن محمد، على ما هو الصحيح المعروف عند المحدثين، (بأنه لا يلزم من كونهم سكتوا عنه أن يكونوا سمعوه من غيره) وقد سبق ما یفیده(١) . (وبأنَّ هذا لو سُلِّم في تفرُّد عمر رضي الله تعالى عنه مُنِعٍ في تفرد عَلْقَمَة عنه) يعني لو سُلَّم أنّ هذا الجواب يمنع تفرد عمر، لكن لا يمنع تفرد علقمة. وليس معناه أن التفرد ممنوع كما يُتَوَهَّم من ظاهر العبارة. وقال التلميذ: ظاهر التعقب أنه على اشتراط التعدد في الصحابي. وظاهر كلام الحاكم، وابن العربي أنه لا يشترط التعدد في الصحابي، وإنما يشترط في مَن بعده. أقول: قد خفت المؤنة وحَقَّتْ المعونة . (ثم تفرد محمد بن إبراهيم) أي ثم منع في تفرده. (به) أي بهذا الحديث. (عن علقمة، ثم تفرد يحيى بن سعيد) أي منع في تفرده. (به) أي بالحديث. (عن محمد) أي ابن إبراهيم، ثم اشتهر عن يحيى / حتى كتبه عنه سبع مئة. (على ما ٣٤ هو) أي المنع المذكور، أو التفرد المسطور بناء على ما هو (الصحيح المعروف) أي المشهور. (عند المحدثين) ولعله(٢) أراد به الجمهور. قال الحاكم: لم يصح هذا الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام إلا من رواية عمر رضي الله تعالى عنه، ولا عن عمر إلا من رواية علقمة، [ولا عن علقمة](٣) إلا من رواية محمد بن إبراهیم، ولا عن محمد إلا من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري، وعن یحیی انتشر. وروى عنه أكثر من مئتي إنسان أكثرهم أئمة. فلذا قال الأئمة: ليس هو (١) في المطبوعة: يفيد. (٢) في (د) ولعل. (٣) سقط من (ج) و(د). ٢٠٤ العزيز وقد وردت لهم متابعات لا يعتبر بها متواتر، وإن كان مشهوراً عند الخاصة والعامة، لأنه فَقَدَ شرطَ التواتر(١) في أوله كذا في ((شرح مسلم))(٢). قلت: وكذا فَقَدَ شرط المشهور المصطَلَحِ في أوله كما سبق(٣). قال البِقَاعي في ((النُّكَت الوَفِيّة بما في شرح الألفية)): قوله: وتعقب ... إلخ، [٢٧ - ب] غير مصيب (٤) للمِحَزِّ أي المِقْطَع من الحَزِّ، وهو القطع. والصواب في تعقبه أن يقال: أنت فرضت أن(٥) المعترض أورد عليك تفرُّد علقمة به عن عمر رضي الله تعالى عنه، ثم أجبت(٦) بما ظننت أنه ينفي تفرُّد عمر به، فلا أنت أجبت عما أورده السائل، ولا أصبت(٧) فيما ظننت، فإن سكوت المُخْبَر عند إخبار مخبره له لقَبُول للخبر، لا لكونه شاركه في روايته عمن رواه عنه. انتھی. وقد عرفت ما فیه، ودُفع ما ینافيه. ثم لما أحسَّ المصنف بما قد يرد عليه من سؤال متضمن لاعتراض بأن يقال: إنّ الحدیث روي عن غیر علقمة، ومنه غیر محمد، ومنه غیر یحیی، فلا یکونون متفردین فأجاب/٢١ - ب/بقوله: (وقد وردت لهم) أي للمتفردين في ذلك الحديث. (متابَعَات) بفتح الموحدة، وهي جمع المتابَعَة، ويأتي معناها في محلها (٨) إن شاء الله تعالى. (لا يعتبر) أي الحديث (بها) أي بتلك المتابعات. قال التلميذ: أفاد المصنف في تقريره هذا بأن هذا إشارة إلى أن المتابعات التي وردت لهذا الحديث لا تُخْرِجه (١) في (ج) المتواتر. (٢) شرح مسلم ((للنووي)) ٥٤/١٣. (٣) ص ١٩٣. (٤) في (د) معيب. (٥) في (د) أي. (٦) في (د) أجيب. (٧) في المطبوعة: أجبت. (٨) ص ٣٤٣. ٢٠٥ العزيز لضعفها. وكذا لا نسلم جوابَه في غيرِ حديث عمر - رضي الله تعالى عنه -. قال ابن رُشَيْد: ولقد كان يكفي القاضي في بطلان ما ادعى - أنه شرط البخاري -، أولُ حديث مذکور فيه. عن كونه فرداً. (لضعفها، وكذا لا نُسَلَّم) يحتمل أن يكون من تتمة كلام المتعقّب، أو من زيادة إفادة المؤلف. (جوابه) أي جواب القاضي. (في غير حديث(١) عمر رضي الله تعالى عنه) أي في الأحاديث التي تفرَّد [بها] غير عمر من الصحابة، وغير علقمة من التابعين وأتباعهم مما أورده البخاري وغيره من أرباب الصحاح. (قال ابن رُشَيد(٢):) بصيغة التصغير. (ولقد كان يكفي القاضي) منصوب على أنه مفعوله. (في بطلان ما ادَّعى، أنه) أي عدم التفرد أو العزيز وهو بدل من ما. (شرط البخاري) أي كما قيل. (أول حديث) مرفوع على أنه فاعل يكفي. (مذكور فيه) أي في البخاري يعني فإنه مروي بالآحاد، وهو حديث: ((الأعمال بالنيات))(٣) فإنه من أوائل حديث البخاري وليس المراد [٢٨ - أ] أنه أول حقيقي، فإنه هو حديث بدء الوحي. قال البقاعي: وكذا آخر حديث مذكور فيه وهو: ((كلمتان خفيفتان على اللسان)) (٤) .. فإن أبا هريرة تفرد به عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. [وتفرد به عنه أبو زُرْعَة، وتفرد به عنه عُمَارة بن القَعْقَاع](٥)، وتفرد به عنه محمد بن الفُضَيل، وعنه انتشر فرواه عنه إِشْكَاب، وغيره. (١) لیس في (ج). (٢) محمد بن عمر بن محمد أبو عبد الله بن رُشَيْد، ولد سنة ٦٥٧ بسَبتَة، وطلب العلم واستقر بغرناطة، فنشر العلم بها، كان فريد دهره عدالة وحفظاً وأدباً وسمتاً وهَذْياً، من مؤلفاته: ((إفادة النصيح بالتعريف بإسناد الجامع الصحيح)) و((ترجمان التراجم))، انظر الدرر الكامنة ١١١/٤ -١١٣، ذيل التذكرة ((للحسيني)) ص ٩٧. (٣) مرّ تخريجه ص ١٩٣ . (٤) صحيح البخاري (فتح الباري) ٥٣٧/١٣، كتاب التوحيد (٩٧)، باب قول الله تعالى: ﴿ونضع الموازين القسط ... ﴾ (٥٨)، رقم (٧٥٦٣). ومسلم ٢٠٧٢/٤، كتاب الذكر ... (٤٨)، باب فضل التهليل ... (١٠)، رقم (٣١ - ٢٢٩٤). (٥) سقط من (د). ٢٠٦ العزيز وادعى ابنُ حِبّان نقيضَ دعواه، فقال: إنّ رواية اثنين عن اثنين إلى أن ينتهيَ لا توجد أصلاً. قلت: إنْ أراد أن روايةَ اثنين فقط عن اثنين فقط لا توجد أصلاً، فيمكن أن يُسَلَّم، وأما صورة العزيز التي حررناها، فموجودة بأنْ لا يرويَهُ أقلُّ من اثنين عن أقلّ من اثنين. ومثاله: ما رواه الشيخان من حديث أنس، والبخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله وَ ◌ّه قال: ((لا يؤمن أحدكم ٣٥ (وادَّعى ابن حِبّان) بكسر / الحاء، وتشديد الموحدة (نقيض دعواه) أي ضد دعوى القاضي (فقال) أي ابن حِبَّن: (إن رواية اثنين عن اثنين) أي وهكذا (١) (إلى أن ينتهي) أي إسناد الحديث. (لا توجد) أي تلك الرواية في الحديث الصحيح، أو في مطلق الحديث (أصلاً) أي لا قليلة، ولا كثيرة(٢). (قلت:) قائله المصنف (إنْ أراد) أي ابنُ حِبَّان (أن رواية اثنين فقط عن اثنين فقط لا توجد أصلاً، فيمكن) أي عقلاً، ونقلًا (أنْ يُسَلَّم) أي ما أراد به. (وأما صورة العزيز التي حررناها) أي ذكرنا حدَّها، وقررناها. (فموجودة بأن لا يرويه أقلّ من اثنين) [عمن أقل](٣) وفي نسخة: (عن أقل من اثنين) حقّ العبارة تأخير قوله: فموجودة إلى هنا، وأما على كلامه فتقديره: فهي موجودة، وهي جملة معترضة بين المبيِّن، والمبيِّن. (ومثاله:) أي مثال العزيز على ما قررناه، أو مثال ما حررناه. والمراد بالمثال الصورة الجزئية التي هي فرد من مفهوم القاعدة الكلية. (ما رواه الشيخان) أي البخاريُّ، ومسلم كلاهما. (من حديث أنس والبخاري) أي وحده/٢٢ - أ/. (من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﴿ قال: ((لا يُؤْمِن أَحَدُكُم))) أي حقيقة الإِيمان، أو كمالَه. (١) في (ج) هلم. (٢) في المطبوعة: قليلاً ولا كثيراً. (٣) سقط من المطبوعة. ٢٠٧ العزيز حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده ... )) الحديث. ورواه عن أنسٍ - رضي الله عنه - قَتَادَةُ وعبدُ العزيز بنُ صُهَيْب، ورواه عن قَتَادَة شُعْبَةُ وسعيد، ورواه عن عبد العزيز إسماعيل بنُ عُلَيَّة وعبدُ الوارث، ورواه عن كُلِّ جماعة. (حتى أكونَ أَحَبَّ إليه من وَالدِهِ وَوَلَدِه))(١)) أي حباً اختيارياً مستنداً إلى الإِيمان الحاصلِ من الاعتقاد(٢)، لا حُبَّاً طبعياً(٣)، لأن حُبَّ الإِنسان نفسَه ووالده وولدَه مركوزٌ في الطبع خارجٌ عن حد الاستطاعة. والمعنى لا يصدِّق بي حتى يُقدي في طاعتي نفسَه، ويُؤثِر على هواه رضائي، وإن كان [٢٨ - ب] فيه هلاكُهُ. (الحديث) بتثليث المثلثة. وتمامه: ((والناس أجمعين)). (ورواه) أي الحديث كما في الصحيحين (عن أنس رضي الله عنه، قَتَادَة وعبد العزيز بن صُهَيب) بالتصغير. (ورواه عن قَتَادة شُعبة، وسعيد، ورواه عن عبد العزيز إسماعيل بن عُلَيَّة) بضم العين، وفتح اللام، وتشديد التحية. (وعبدُ الوَارِث). (ورواه عن كلٍ) أي كل (٤) من الراويين المذكورين. (جماعة) أي أكثر من اثنين. هذا، وكأنه لم يذكر رواة أبي هريرة اكتفاءً بما ذكر من رواة أنس، أو لعدم تعدد رواته فحينئذ يقال: إنْ كان المعتبر في العِزّة اثنينية الصحابي (٥)، وأن يكون لكل منهما راويان وهكذا، ينبغي أن يبيّن راوي أبي هريرة أيضاً. وإن لم تعتبر فما (١) أخرجه البخاري (فتح الباري) ٥٨/١، كتاب الإيمان (٢)، باب حب الرسول م ل من الإِيمان (٨)، رقم (١٤). ومسلم ٦٧/١، كتاب الإِيمان (١)، باب وجوب محبة رسول الله رحمهالله .. (١٦)، رقم (٧٠ - ٤٤). (٢) في المطبوعة: الاعتماد. (٣) في (ج) طبيعياً. (٤) سقط ((كل)) من المطبوعة. (٥) في المطبوعة: الصحابة. ٢٠٨ الغريب (والرابعُ: الغَرِيبُ:) وهو ما يتفرد بروايته شخصٌ واحد، في أيِّ موضعٍ وقع التفرد به من السند، على ما سيُقَسَّم إليه الغريبُ المطلق، والغريبُ النِّسِيّ الحاجة إلى ذكر أبي هريرة رضي الله عنه؟ والظاهر: أنّ تعدد الصحابي (١) غير معتبر في العِزَّةِ؛ لأنّ هذا الحديث عزيزٌ عند مسلم مع أن صحابيَّه(٢) واحد. [الغريب](٣) (والرابع الغريب وهو ما) أي حديث بحسب إسناده. (يتفرد بروايته شخص واحد) أي عن كل واحد من الثقات، وغيرهم. (في أيِّ موضع وقع التفرد به من السند) [أي من مواضع السند (٤)]. وفي نسخة: في السند أي في طُرُق السند الذي فيه الصحابي أو التابعي، أو في أثنائه. (على ما سيُقَسَّم إليه) أي في بحث الغَرَابة . (الغريب المطلق) خبر مبتدأ محذوف. (والغريب النِسْبِيّ) بكسر النون، ٣٦ وسكون السين، عطف عليه. والجملة بيان لما سيُقَسَّم، / وفاعله عائد إلى الغريب. ولو قال: من الغريب ... إلخ لكان أوضح، وفي بعض النسخ: على ما سيُقَسَّم(٥) إلى الغريب المطلق ... إلخ. فما مصدرية. (١) في المطبوعة: الصحابة. (٢) عبارة (ج) مع أن الصحابي واحد. (٣) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ٢٧٠، وإرشاد طلاب الحقائق ص ١٨٠، والباعث الحثيث ص ١٦١، والموقظة ص ٤٣، وقفو الأثر ص ٤٧، وبلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب ص ١٨٨، والخلاصة في أصول الحديث ص ٥٣، وفتح المغيث ((للعراقي)) ص ٣١٧، وفتح المغيث ((للسخاوي)) ٢/٤، ومعرفة علوم الحديث ص ٩٤، وتدريب الراوي ١٨٠/٢، وألفية السيوطي في علم الحديث ص ٤٣، وقواعد في علوم الحديث ص ٣٢، ومنهج النقد في علوم الحديث ص ٣٩٦. (٤) سقط من (ج). (٥) في (د) سينقسم. ٢٠٩ تعريف الآحاد وأقسامه (وكلُّها) أي الأقسام الأربعة المذكورة (سوى الأولِ) وهو المتواتر (آحادٌ)، ويقال لكلِ منها: خَبَرٌ واحدٍ. وخبر الواحد في اللغة: ما يرويه شخص واحد. وفي الاصطلاح: ما لم يجمع شروط التواتر، (وكلها أي الأقسام الأربعة المذكورة) وهي المتواتر، والمشهور، والعزيز، والغريب. (سوى الأول) أي القسم الأول. (وهو المتواتر آحاد) بهمزة ممدودة أي يسمى آحاداً، جمع أحَد، ففي القاموس(١) [٢٩ - أ] الأحَدُ بمعنى الواحد، جمعه آحاد، أو ليس له جمع. ويقال: ليس للواحد تثنية، ولا للاثنين واحد من جنسه. وذكر الطَّيبي عن الأزهري أنه قال: سئل أحمد بن يحيى عن الآحاد أنه جمع أَحَد فقال: معاذ الله ليس للأحد جمع /٢٢ - ب/. ولا يَبْعُد أن يقال: إنه جمع واحد، كالأشهاد جمع شاهد(٢). (ويقال لكلِّ منها) أي من الآحاد. (خبر واحد) بالإِضافة بقرينة خبر الواحد، فيكون حمل الآحاد على(٣) نفس الأقسام الثلاثة بالتسامح، فإنّ الآحادَ الرواةُ لا المروي، ويحتمل أن يقال: المضاف محذوف في الكلام أي خبر آحاد. [تعريف الآحاد وأقسامه] (وخبر الواحد في اللغة: ما يرويه شخص واحد، وفي الاصطلاح) أي اصطلاح المحدِّثين: (ما لم يَجْمَع شروطَ التواتر) وفي نسخة: المتواتر أي كل خبر لم ينته إلى التواتر سواء رواه واحد، أو اثنان، أو جماعة. ويسمَّى أيضاً خبرَ الواحد باعتبار أقلّ المراتب، أو باعتبار اشتمال ما في المراتب على الواحد، أو باعتبار إفادته الظنّ (١) مادة (الأحد) ص ٣٣٨. (٢) تهذيب اللغة الأزهري ١٩٤/٥، مادة (وحد). (٣) في المطبوعة: عن. ٢١٠ تعريف المقبول (وفيها) أي في الآحاد (المَقْبُول) وهو ما يجب العمل به عند الجمهور كخبر الواحد. أو تسمية الكل بخبر الآحاد (١) باعتبار البعض، أو سُمِّي الغريب خبرَ الواحد لوحدة راويه في بعض المواضع. وأما المشهور، والعزيز فإنما سُمِّيا به لمشابهتهما الغريب في عدم شروط التواتر. قال التلميذ: الذي تحصّل أن الخَبر ينقسم إلى متواتر، وآحاد. وأنّ الآحاد: مشهور، وعزيز، وغريب. وأنّ المشهور: ما روي مع حصر عدد بما فوق الاثنين. وأنّ العزيز: هو الذي لا يرويه أقل من اثنين. وأنّ الغريب: هو الذي يتفرد به شخص واحد في أيِّ موضعٍ وقع التفرد به. وقد تقدم أنّ خلاف المتواتر قد يَرِدُ بلا حصر عدد، فهو خارج عن الأقسام غيرُ معروف الاسم. انتھی . والظاهر: أنه يسمَّى بالمشهور الذي هو فردٌ من أفراد الآحاد لقولهم: الآحاد ما لم ينته إلى التواتر. غايته أن يكون مشهوراً لغوياً، ولقلته ونُدرته لم يوضع له اسم على حِدَة، فالمناقشة [٢٩ - ب] لفظية لا حقيقية. (وفيها أي في الآحاد) أي في جملتها خاصة إذ لا شك في قبول التواتر (المقبول) وهو ما يوجد فيه صفة القبول من عدالة الراوي وضبطه. (وهو ما يجب العمل به) قال التلميذ: هذا حكم المقبول، وهو أثره المترتب عليه، فلا يصح تعريفه به بل هو الذي ترجّح (٢) صدقُ المخبر به، لقوله في المردود: هو الذي لم يَرْجُح ... إلخ. وهو يشمل المستور، والمختلَفَ فيه بلا ترجيح، فاحفظ هذا فربما يأتي ما يخالفه. قلت: هذا تعريف بالخاصة فهو رَسْمٌ(٣). وقوله: (عند الجمهور) احتراز عن المعتزلة، فإنهم أنكروا وجوبَ العمل (١) في المطبوعة: الواحد. (٣) انظر تعريف الرسم وأمثلته في ((ضوابط المعرفة)) ص ٦٢ - ٦٦. (٢) في (د) يترجح. ٢١١ تعريف المردود (و) فيها (المردُودُ) وهو الذي لم يَرْجَحْ صِدْقُ المُخْبِر به (لتوقف الاستدلالِ بها على البحثِ عن أحوالِ رُوَاتِها دون الأوّل) وهو المتواتر، فكله مقبول لإِفادته القطع بصدق مُخْبِره، بخلاف غيره من أخبار الآحاد، بالآحاد، وكذا القَاشَانِي، والرافضة، وابن داود. وقولهم مردود، لإِجماع الصحابة، والتابعين على وجوب العمل بالآحاد بدليل ما نُقل عنهم من الاستدلال / بخبر ٣٧ الواحد، وعملهم به في الوقائع المختلفة التي لا تكاد تُحصَى. وقد تكرر ذلك مرة بعد أخرى وشاع وذاع بينهم ولم يُنكِر عليهم أحد، وإلا لَنُقِلَ، وذلك يوجب العلم /٢٣ - أ/ العادي باتفاقهم كالقول الصريح. [تعريف المردود] (و فيها) أي في الآحاد. (المردود: وهو الذي لم يَرْجُح صدقُ المخبِر) بكسر الباء (به) أي بالخبر سواء رجح كذبه بأن غلب على الظن كذبه، أو لم يرجح صدقه ولا كذبه، فكلٌّ منهما مردود، أما الأول: فظاهر. وأما الثاني: فلأنه في حكم المردود كما سيجيء(١). (لتوقف الاستدلال بها) أي بالآحاد. (على البحث عن أحوال رواتها) من العدالة، والضبط ونحوهما. (دون الأول) أي القسم الأول. (وهو المتواتر) لعدم توقف الاستدلال به على البحث المذكور، لأن مداره على التكثير غير المحصور، وإذا كان الأمر كذلك. (فكله) ضميره راجع إلى المتواتر لأنه أقرب، أو إلى الأول لأنه الأصل. أي فجميع أفراده أو أنواعه. (مقبول) أي قَبولاً قطعياً لا ظنياً [٣٠ - أ]. (لإفادته) أي الخبر المتواتر. (القطع) أي الجزم. (بصدق مخبره) أي مخبر المتواتر. وكأن توحيد المخبر باعتبار القوم، أو الحزب، أو الجمع، أو على أن الإِضافة جنسية. (بخلاف غيره) أي غير خبر المتواتر. (من أخبار الآحاد) من بيانية أي بخلاف غير المتواتر الذي هو خبر الآحاد، (١) ص ٣٨٩ وما بعدها. ٢١٢ خبر الآحاد وأقسامه لكن إنما وجب العمل بالمقبول منها؛ لأنها فإنه يتوقف الاستدلال به على البحث عن أحوال رواته فحينئذٍ يُقبل بعضه، ويُردُ بعضه على ما سبق(١) من وصف المقبول والمردود. قيل: إنْ جُعل قوله: لِتَوقُّف علةً للانحصار المفهوم من تقديم فيها على ما هو الظاهر، يكون قوله: دون الأول قيداً للتوقف بحذف المضاف(٢)، أي دون الاستدلال بالأول. وعلى هذا ينبغي أن يؤخر قوله: فكله مقبول، عن قوله: الإفادته، لأنه تعليل لعدم توقف الاستدلال بالمتواتر على البحث المذكور. ومقبولية كله مترتبة(٣) على هذه الإِفادة، وإن جُعل علة لانقسام الآحاد إلى المقبول والمردود لا للانحصار، كان قوله: دون، قيداً لـ: فيها أي لا ينقسم الأول. وعلى هذا يحتمل الفاء في قوله: فكله مقبول أن يكون تفسيراً لهذا الحكم وتعليله. وعلى هذا قوله: لإِفادته تعليل للقَبول لكن لا يظهر لتقديم الخبر أي فيها فائدة إذ قصد الاهتمام غير مناسب بالمقام كما لا يخفى على ذوي الأفهام. وأيضاً لم يكن على هذا تعرض لعلة عدم انقسام المتواتر. انتهى. ونسب إلى التلميذ، لكن ما وجدناه في حاشيته المؤلّفَة. وقد علمت أن الأول هو المختار كما أشرنا إليه في أثناء حل كلام الشيخ. (لكن إنّمّا وَجَبَ العمل) أي دون الاعتقاد. (بالمقبول منها) أي من الآحاد. (لأنها) تعليل لما يُفهم من قوله: ولكن إنما وجب العمل (٤) بالمقبول مِن انقسام الآحاد إلى المقبول وغيره، على وجه يكون إشارة إلى وجه علة (٥) توقف الاستدلال بها/٢٣ - ب/على البحث للانقسام، أو الانحصار على ما وقع [٣٠ - ب] في المتن إشارة إلى وجه وجوب العمل بالمقبول منها، وهو أنّ الآحاد. (١) ص ٢١٠ - ٢١١. (٢) في (ج) و (د) مضاف. (٣) في (ج) مرتبة . (٤) في المطبوعة: العلم. (٥) في (د) والمطبوعة: علية. ٢١٣ خبر الآحاد وأقسامه إما أن يوجد فيها أصلُ صفة القَبول، وهو ثبوت صدق الناقل، أو أصلُ صفةِ الردّ، وهو ثبوت كذب الناقل، أَوْ لا. فالأول: يُغَلِّبُ على الظَّنِّ ثُبُوتَ صدقِ الخَبَر؛ لثبوت صدق ناقله، فیؤخذ به. والثاني: يُغَلِّب على الظن كَذِبَ الخبر؛ لثبوت كذب ناقله، فيُطْرَح. (إما أن يوجد فيها) أي في رجالها/. (أصل صفة القَبول، وهو) أي الأصل(١) ٣٨ المذكور. (ثبوت صدق الناقل) المراد ثبوت صدقه مطلقاً لا بالنظر إلى خصوص هذا الخبر، وإلا لكان صدق الخبر مجزوماً به، وكذا الكلام في ثبوت الكذب. (أو أصل صفة الردِّ، وهو ثبوت(٢) كَذِب الناقل) قال التلميذ: هذا يخالف ما في تفسير المردود، أي حيث يشمل القسمين. (أو لا) أي لا يوجد أحد من الثبوتین. (فالأول:) أي ثبوت صدق الناقل (يُغلَّب) بتشديد اللام، وفاعله راجع إلى المبتدأ، ويجوز فتح الياء مع تخفيف اللام. والعائد إلى المبتدأ محذوف أي يغلب به. (على الظن ثبوت صدق الخبر) أي صدقه فهو من باب وَضْعِ الظاهر موضعَ الضمير. (لثبوت صدق ناقله فيؤخذ به) أي يُعمل(٣) به، ويُقبل خبر ناقله(٤). وإنما قال: يغلّب لأن ثبوت صدق الناقل من حيث هو لا يستلزم صدقه في الخصوص. (والثاني:) أي ثبوت كذب الناقل (يغلب على الظن) ثبوت (كذب الخبر لثبوت كذب ناقله، فيُطرح) أي الخبر عن العمل، ومرتبة القبول(٥). (١) عبارة المطبوعة: أي في أصل المذكور. (٢) عبارة (ج) وهو صدق ثبوت كذب. (٣) سقط من (ج). (٤) في (ج) قائله. (٥) في (ج) المقبول. ٢١٤ خبر الآحاد وأقسامه والثالث: إِنْ وُجِدَت قرينةٌ تُلحِقُه بأحد القسمين التحق، وإلا، فيُتَوَقَّف فيه، وإذا تُؤُقِّف عن العمل به صار كالمردود، لا لثبوت صفة الرد، بل لكونه لم توجد فيه صفة توجب القبول، والله أعلم. (والثالث:) وهو عدم وجود أحد الثبوتين. (إن وُجِدت) فيه(١) (قرينة) أي حالية، أو دلالة خارجية (تُلْحِقُه) بضم التاء وکسر الحاء أي: توصله. (بأحد القسمين) أي: المقبول والمردود. (التحق) أي بأحدهما، (وإلا) أي وإن لم توجد قرينة تلحقه بأحدهما، (فُيُتوقف) بضم الياء (فيه) أي في شأنه من العمل به، أو الترك، أو من القَبول، والرّد. ويؤيد الأول قوله : (وإذا توقف عن العمل به صار كالمردود) أي مشابهاً للمردود لعدم العمل به، والقبول له لكن (لا لثبوت صفة الرد) لما تقدم أنه مما لم يوجد فيه أحد الثبوتين. (بل لكونه لم توجد فيه صفة توجب القَبول) وبه يندفع [٣١ - أ] ما قيل: تعريف المردود: وهو الذي لم يَرْجُح صدق المخبر به، صادق عليه فيما يفيد التشبيه لأن المراد من المردود ما وجد فيه صفة الرد لا معناه الاصطلاحي. (والله أعلم). قال التلميذ: ظاهر سَوْق كلام الشيخ أنّ قوله: لأنها ... إلخ، دليل وجوب العمل بالمقبول، وليس كذلك، وإنما هو دليل انقسامها إلى المقبول، والمردود. ولو كان لي من الأمر شيء لقلت بعد قوله: ((الأول)): فإنْ وُجِد فيهم ما يغلب ظن صدقهم، فالأول، وإلا فإنْ ترجَّح عدم الصدق، فالثاني، وإن تساوى الطرفان، فالثالث. قلت: قال الله تعالى: ﴿ليس لكَ من الأمرِ شيءٍ﴾(٢) فلو قال كما (١) زيادة من المطبوعة. (٢) سورة آل عمران: (١٢٨). ٢١٥ خبر الآحاد وأقسامه (وقد يَقَع فيها) أي في أخبار الآحاد المنقسمةِ إلى مشهورٍ، وعزيزٍ، وغريبٍ (ما يفيدُ العِلْمَ قلت/٢٤ - أ/ لفاتنا ما ذكره من الفوائد المنطوية تحت عبارته، والفرائد(١) المحتوية لمسالك إشارته . (وقد يقع فيها، أي في أخبار الآحاد) أي المفيدة لِلظنّ. (المنقسمة إلى مشهور، وعزيز، وغريب ما يفيد العلم) قال القاضي في ((شرح مختصر ابن الحَاجِب)): اختلف في خبر الواحد العدل(٢)، والمختار أنه يفيد العلم بانضمام القرائن. وقال قوم: يحصل بالقرائن، وبغيرها أيضاً، ويطّرد أي كلما حصل خبر الواحد حصل العلم. وقال قوم: لا يطَّرِد، أي قد يحصل العلم به لكن ليس كلما حصل، حصل(٣) العلم به. وقال الأكثر: لا يحصل العلم به لا بقرينة، ولا بغير قرينة. انتهى. / والمراد به العلم اليقيني. ٣٩ والوجه(٤) المختار أنه إذا أَخَبَر ملك بموت ولد له مشرفٍ على الموت، فانضم إليه القرائن من صراخ، وجنازة، وخروج المُخَدَّرَات على حال منكرة غير معتادة دون موت مثله، كذا خروج الملك، وأكابر مملكته، فإنّا نقطع بصحة ذلك الخبر ونعلم به موت الولد نجد ذلك من أنفسنا وجداناً ضرورياً(٥) لا يتطرق إليه الشك. واعترض عليه بأنّ العلم ثَمَّةَ(٦) لا يحصل بالخبر بل بالقرائن كالعِلْم بخَجَل الخَجِل، [بكسر الجيم [٣١ - ب] وبفتح الخاء والجيم](٧)، ووَجَلَ الوَجِل (٨). (١) في (د) الفوائد. (٢) انظر حاشية التفتازاني والجرجاني على مختصر المنتهى الأصولي ٥٨/٢. (٣) سقط من المطبوعة ((حصل)). (٤) في (ج) و(د) والمطبوعة: ووجه المختار، وما أثبتاه أصح. (٥) في المطبوعة: ضروتها. (٦) سقط من (ج). (٧) زيادة من (د) . (٨) في المطبوعة: بخجيل الخجل، ووجيل الوجل. ٢١٦ خبر الآحاد وأقسامه النظري بالقرائن على المختار) خلافاً لمن أبى ذلك. وأجيب بأنه حصل بالخبر بضميمة القرائن، إذ لولا الخبر لجوَّزنا موت شخص آخر، وفيه أنه لولا القرائن لما حصل العلم بمجرد الخبر، بل لو قامت القرائن على خلاف الخبر كأنّ قال ملك: مات ولدي، ولم يكن له ولد مريض، ولم يدخل عليه طبيب، ولم يظهر آثار الحزن، وأصوات البكاء على ما جرى به العادة، ولم تخرج جنازته، وأمثال ذلك، فإنّ القرائن تنقلب حينئذٍ وتصير سبباً لتكذيبه. ووجه قول الأكثرين أنه لا يفيد العلم مطلقاً، وإنما يفيد(١) الظن، وإن دليلكم على امتناع إفادة العلم بلا قرينة هو لزوم تناقض المعلومين إذا أخبر شخصان بأمرين متناقضين يأبى كونه مفيداً له بقرينة لزوم تناقض المعلومين هنا أيضاً. وأجيب بأنه لا ينافي (٢) الخبر مع القرائن لأن ذلك إذا حصل في قضية امتنع عادة أن يحصل مثله في نقضها، وفيه أن الكلام في الخبر مع قطع النظر عن القرائن وجوداً وعدماً. ولا شك أنه يفيد العلم الظني، والله تعالى أعلم. (النظري) قيل في إسناد النظري إليه مسامحة، فإنّ الحاصل بالنظر إنما هو خبر آخر، وهو أنَّ هذا واقع، وصادق لأنه أخبر به صادق عن صدوق وما هو كذلك، فهو واقع. وفيه أن المتواتر أيضاً يفيد العلم النظري بهذا المعنى. (بالقرائن) متعلق بـ: يفيد. (على المختار) أي بناء على القول الذي اختاره المحققون كما تقدم. (خلافاً لمن أَبَى ذلك) أي ما ذكر من /٢٤ - ب/ المختار ممن سبق ذكرهم. وقال تلميذه: المختار خلاف هذا المختار كما سيأتي بيانه. قلت: ولما سبق عنوانه . (١) سقط من (ج) . (٢) في (ج) لا يقال. ٢١٧ خبر الآحاد وأقسامه والخلاف في التحقيق لفظي؛ لأنَّ مَن جوَّز إطلاقَ العلم قيّده بكونه نظرياً، وهو الحاصل عن الاستدلال. ومَن أبى الإِطلاق خصّ لفظ العلم بالمتواتر، وما عداه عنده ظنيّ، لكنه لا ينفي أنَّ ما احتُفَّ بالقرائن أرجحُ (والخلاف) أي الاختلاف السابق. (في التحقيق) أي في النظر الدقيق. (لفظي) قال تلميذه: التحقيق خلاف هذا التحقيق كما سيأتي بيانه. قلت: ولما سبق برهانه. قال [٣٢ - أ] الشيخ بعد تسليمه: أنّ الاتفاق حاصل على أنّ الآحاد إنما يفيد الظن لا اليقين. (لأن من جَوَّز إطلاق العلم) أي على المعنى العام المتناول للظن قال غير متواتر مفيد للعلم ولكن (قَيَّدَهُ بكونه نظرياً) وفيه أنه يوهم أن للتقييد دخلاً في كون النزاع لفظياً. (وهو) أي النظري هو (الحاصل عن الاستدلال) وهو عنده لا يفيد إلا الظن، والقرائن مقوية مؤكدة للظن، ولا ترقِّيه إلى مرتبة القطع، فالعلم النظري هو الظن القوي أطلق عليه العلم النظري. (ومن أبى الإِطلاق) أي إطلاق العلم عليه. (خص لفظ العلم) أي المطلق المنصرف إلى الفرد الأكمل وهو اليقيني القطعي. (بالمتواتر، وما عداه) أي غير المتواتر كله (عنده)(١) أي الآبي / (ظني) فالنزاع عائد إلى الإِرادة من لفظ العلم ٤٠ لكنّ الأولى للمصنف أن يقول: وما عداه لا يسميه بالعلم حتى يظهر كون النزاع لفظياً. (لكنه) أي من أبى، (لا ينفي) أي لا يمنع (أنّ ما احتُفَّ،) بضم التاء، وتشديد الفاء، أي خبر اقترن، (بالقرائن) الباء مثل الباء في قولك: ضرب زيد بعمرو، فإن القرائن فاعل معنىًّ بقرينة قوله فيما بعد: احتف به قرائن، ولأن الخبر أصل، والقرائن عوارض فهو بسبب حصولها (أرجح) أي أقوى. (١) في بعض النسخ: ((عندہ کله)). ٢١٨ أنواع الخبر المحتف بالقرائن مما خَلاَ عنها. والخبر المُحْتَفّ بالقرائن أنواع منها: ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما، مما لم يبلغ حدَّ التواتر : (مما خلا عنها) أي عن القرائن. وحاصل كلامه: أنّ مَن قال: بأن خبر الواحد يفيد العلم أراد أنه يفيد العلم النظريّ المستفادَ بالنظر في القرائن لا بنفس خبر الآحاد بدون النظر في القرائن. ومَن قال: بأنه لا يفيد العلم إلا المتواتر، وخبر الواحد لا يفيد إلا الظن أراد أنه بدون القرائن لا يفيد إلا الظن. ولا ينفي أن ما احتف بالقرائن أرجح مما عداه بحيث يترقى عن مرتبة إفادة الظن إلى إفادة العلم، فيكون الخلاف [٣٢ - ب] لفظياً. وأنت قد علمت مذهب كلٍ من الفريقين ودليلَهم، وهو يدل على أنّ النزاع بينهم معنوي، وهو الحق لأنهم قالوا: إنّ خبر الواحد قد يفيد اليقين فلا يبعد أن يفيد القطع. ومن أبى الإِطلاق صرح بأنّ ما عدا المتواتر عنده ظنّي، فالخلاف تحقيقي. ولهذا قال تلميذه: نعم، ومع كونه أرجح لا يفيد العلم. فالحاصل عند من يقول: الآحاد لا يفيد العلم: أنّ الدليل الظني على طبقات، وليس منها ما يفيد. انتهى. يعني والقرائن الخارجة لا دخل لها في نفس الخبر إذا يختلف الحكم باختلافها على ما قدمناه / ٢٥ - أ/ . [أنواع الخبر المُحْتفِّ بالقرائن] (والخبر المحتفّ بالقرائن أنواع:) أي باختلاف مراتب القرائن لصحته(١). (منها:) أي من جملة أنواعه (ما أخرجه الشيخان،) أي كلاهما (في صحيحيهما) احتراز من غيرهما من كتبهما (مما لم يبلغ حد التواتر) أي على تقدير (١) في المطبوعة: لصحة. ٢١٩ أنواع الخبر المحتف بالقرائن فإنه احتف به قرائن، منها: جلالتهما في هذا الشأن، وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما، وتلقي العلماء لكتابَيْهِما بالقبول، وهذا التلقي وحدَه أقوى في إفادة العلم من مجرد كَثْرةِ الطرق القاصرة عن التواتر. أن يوجد فيهما ما يصل إلى حد التواتر. فمِن تبعيضية، ويُحتمل أن تكون بيانِيَّة لـ: ما. (فإنه احتف به) أي بما أخرجه الشيخان (قرائن) أي مقوِّيات خارجية مع قطع النظر عن تصحيحهما. (منها:) أي من القرائن. (جلالتهما) أي عظمة مرتبتهما بكمال احتياطهما في شروطهما، والتزامهما الصحة(١) في كتابَيْهما (في هذا الشأن) أي في هذا الفن، (وتقدمهما) أي ومنها(٢) تقدمهما (في تمييز الصحيح) أي من غيره (على غيرهما) أي من أصحاب الصحاح متعلق بـ: تقدمهما (وتلقي العلماء) أي ومنها تلقيهم، وتَلَقَّنهم، وأخذهم (لكتابَيْهما بالقَبول) أي اعتقاداً، أو عملاً. (وهذا التلقي وحده) أي بانفراده من بين القرائن. (أقوى في إفادة العلم) أي(٣) النظري. (من مجرد كثرة الطرق) أي من غيرهما. (القاصرة عن التواتر) أي لم تبلغ حد التواتر. قال ابن الصلاح(٤): ما أخرجه الشيخان مقطوع بصحته: والعلم اليقيني النظري واقع به خلافاً لمن نفى ذلك محتجًّاً بأنه لا يفيد بأصله إلا الظن. وإنما تلقته الأمة بالقبول [٣٣ - أ] لأنه يجب عليهم العمل بالظن، والظن قد يخطىء. وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قوياً ثم بَانَ لي أنّ المذهب الذي / اخترناه أولاً ٤١ (١) في المطبوعة: بالصحة. (٢) في المطبوعة: منهما. (٣) ليس في المطبوعة. (٤) علوم الحديث ص ٢٨. ٢٢٠ أنواع الخبر المحتف بالقرائن هو (١) الصحيح، لأن ظن مَن هو معصوم من الخطأ لا يخطىء. والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ، ولهذا كان الإِجماع المبني على الاجتهاد(٢) أي الذي(٣) مستنده القياس حجةً مقطوعة بها، وأكثر إجماعات(٤) العلماء كذلك. قال النووي(٥): ما ذكره ابن الصلاح خلاف ما قاله المحققون والأكثرون، فإنهم قالوا: أحاديث(٦) الصحيحين التي ليست بمتواترة إنما تفيد الظن، فإنها آحاد، والآحاد إنما يفيد الظنّ على ما تقرر. ولا فرق بين البخاري، ومسلم، وغيرهما في ذلك. وتلقي الأمة إنما أفاد وجوب العمل بما فيهما من غير توقف على النظر فيه بخلاف غيرهما. فلا يعمل به حتى ينظر ويوجد فيه شرط الصحيح. ولا يلزم من إجماع العلماء على العمل بما فيها إجماعهم على القطع بأنه كلام النبي عليه الصلاة والسلام . وحكي تغليظ مقالة ابن الصلاح، عن ابن بَرْهان ، وكذا عابه ابن عبد السلام(٧). وسيأتي في كلام ابن الهُمَام ما يَرُدُّ عليه. وانتَصَرَ لابن الصلاح (١) في (د) هذا. (٢) عبارة (د) و(ج) المبني على الجهاد، والذي أثبتاه من ابن الصلاح والمطبوعة. (٣) زيادة من المطبوعة. (٤) في المطبوعة: جماعات. (٥) التقريب للنووي ص ٤، وتدريب الراوي ١٣٢/١. وقال النووي في شرح مسلم ٢٠/١ ((فإنها آحاد والآحاد إنما يفيد الظن على ما تقرر، ولا فرق بين البخاري ومسلم في ذلك وغيرهما، وإنما يفترق الصحيحان عن غيرهما من الكتب في كون ما فيهما صحيحاً لا يحتاج إلى النظر فيه، وما كان في غيرهما لا يعمل به حتى ينظر وتوجد فيه شروط الصحيح، ولا يلزم من إجماع الأمة على العمل بما فيهما إجماعهم على أنه مقطوع بأنه كلام النبي ◌َ 98ّ)). انتهى ملخصاً. (٦) في (ج) الأحاديث. (٧) انظر تدريب الراوي ١٣٢/١.