النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ المتواتر وقيل: لا يفيد العلمَ إلا نظرياً، وليس هذا بشيء؛ لأن العلمَ بالمتواتر حاصلٌ لمن ليس له أهلية النظر كالعامي. إذ النظر: ترتيبُ أمورٍ معلومةٍ أو مظنونةٍ، يُتَوَصَّل بها الحاصل بالمتواتر ليس بنظري، ولا ضروري، بل هو واسطة بينهما(١). وتوقف الآمدي(٢) فيه. (وقيل لا يفيد) أي المتواتر. (العلم إلا نظرياً) أي لا ضرورياً، ولا ما بينهما على ما تقدم. والقائل به إمام الحرمين(٣) من الأشاعرة، وأبو الحسين البصري، والكعبي من المعتزلة(٤). (وليس هذا) أي هذا القول (بشيء) أي معتدٍ به، (لأن العلم) / ١٧ - أ/ أي الذي هو حاصل (بالتواتر) الأولى بالمتواتر أي بسبب(٥) (حاصل لمن ليس له أهلية النظر - كالعامي -) منسوب إلى العام ضد الخاص. (إذ النظر: ترتيب(٦) أمور معلومة) كقولنا: العالم متغير، وكل متغير حادث، فالعالم حادث. (أو مظنونة) كقولنا: الجدار مائل (٧)، وكل مائل طائح. (يتوصل بها) أي بالأمور المعلومة، أو المظنونة. (١) انظر للتوسع المستصفى ١٣٣/١، ومسلم الثبوت ١١٤/٢. (٢) حاشية البناني على المحلي على جمع الجوامع ١٢٣/٢، ومسلم الثبوت ١١٤/٢. (٣) انظر العطار على المحلي على جمع الجوامع ١٥٠/٢، وحاشية البناني ١٢٢/٢، والتحصيل من الحصول ٩٧/٢. (٤) حاشية البناني ١٢٢/٢، والعطار ١٥٠/٢، والتحصيل ٩٧/٢، والمستصفى ١٣٢/٢. (٥) في (ج) سبب، وفي (د) بسند .. (٦) في (ج) ترتب. (٧) في المطبوعة: الجدار مائل طائح وكل مائل. : ١٨٢ المتواتر إلى معلومٍ أو مظنون، وليس في العامي أهلية ذلك، (إلى معلوم، أو مظنون)(١) نشر مرتب. قيل: إن كان المراد من العلم اليقين كما تقتضيه المقابلة، يُخرِج الأفكار الواقعة (٢) في التصورات(٣)، والتصديقات (٤) الجِبِلَّية(٥)، فإنها ليست عن ترتيب أمور معلومة. ومع هذا يضطر الإِنسان إليه بحيث لا يمكنه دفعه، وإن كان المراد منه التصور [٢١ - ب] والتصديق النفسي معاً. وصرح بهذا الاصطلاح الموافق برد(٦) الاعتراض الثاني ٢٧ دون الأول/ على ما قيل سابقاً، وإن كان المراد به المعنى العام يلزم (٧) استدراك قوله: مظنونة (٨) . (وليس في العامي أهلية ذلك) قيل: ولهذا لم يستفسر النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم، والصحابةُ، وسائرُ العلماء العوامَ عن الدلائل الدالة على الصانع، وصفاته، حين قرروهم على إيمانهم إذ علموا أنهم لا يعلمونها قطعاً. وأجيب عنه: بأنهم كانوا يعلمون أنهم يعلمون الأدلة إجمالاً، كما قال الأعرابي: البعرة تدل على البعير، وأثر القدم على المسير، أفسماء ذات أبراج، وأرض ذات فِجاج، لا تدل على الصانع اللطيف الخبير؟ وقد قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُم مَنْ خَلَقَ السمواتِ والأرضَ لَيَقُولُنَّ الله﴾(٩). غاية ما في الباب أنهم قصَّروا - (١) في هامش المطبوعة: الى علوم أو ظنون، وهكذا في نزهة النظر طبع دار الكتب العلمية ص ٢٧، وشرح نخبة الفكر طبع مكتبة الغزالي ص ١٢، ولقط الدرر ص ٣٣. (٢) في (د) المواقعة، وهو خطأ. (٣) التصور: هو ادراك أي مفرد من مفردات الاشياء والمعاني. كإدراك معنى زيد. ضوابط المعرفة ص ١٨، وانظر ايضاح المبهم من معاني السلم ص ٦، والرسالة الشمسية ص ٢. (٤) مر التعريف بها ص ١٧٩ . (٥) في (ج) الجلية. (٦) في (د) والمطبوعة: يرد. (٧) في (ج) يستلزم. (٨) ليس في (د). (٩) سورة الزمر: (٣٨). ١٨٣ المتواتر فلو كان نظرياً لَمَا حصل لهم. ولاحَ بهذا التقرير الفرقُ بين العلم الضروري والعلم النظري؛ إذ الضروري يفيدُ العلم بلا استدلال، والنظريُّ يفيده لكنْ مع الاستدلال على الإِفادة، عن تفصيل الدلائل الدالة عليه، ولذا قال بعضهم: والأظهر أن يقول الشيخ: كالصبي الذي لا اهتداء له إلى النظر، إذ العامي كثيراً ما يكون فَطِناً، بل كل عامي يحصل له العلم بالاستدلال، فإنه يستدل بطلوع الشمس على وجود النهار، وبوصول الشمس إلى موضع كذا على وقت الظهر، وغير ذلك. (فلو كان) أي إفادة المتواتر. (نظرياً لما حصل لهم) أي للعوام المدلول عليه بالعامِيّ . (ولاح) أي تبين (بهذا التقرير) أي المتقدم، (الفرق بين العلم الضروري، والعلم النطري، إذا الضروري يفيد العلم بلا استدلال) قال التلميذ: الضروري(١) هنا صفة العلم، فيصير معنى التركيب: إذ العلم الضروري يفيد العلم بلا استدلال، ولا يخفى ما فيه. انتهى. ويمكن دفعه بأن التقدير: الطريق الضروري، فكان الأظهر، والأخصر أن يقول: إذ الضروري يحصل بلا استدلال. (والنظري يفيده) أي العلم. (لكن مع الاستدلال /١٧ - ب/ على الإِفادة) أي على طريقها، أو على ما يستفاد به(٢) المطلوب من [٢٢ _ أ] الأدلة. هذا، وقيل فيه: إنه(٣) يستلزم اختصاص النظري بالتصديق. و[إنه](٤)، قد يكون الضروري مفيداً للعلم بالاستدلال، وقد (١) في (د) ههنا. (٢) في (ج) منه. (٣) عبارة (ج) هذا وقيل فيه نظر انه يستلزم. (٤) سقط من المطبوعة . ١٨٤ المتواتر وأن الضروريَّ يَحصُلُ لكل سامع، والنظريُّ لا يحصل إلا لمن فيه أهليةُ النظر . يكون النظري مفيداً للعلم لا مع الاستدلال، فالوجه أن يقال: معناه أن كل ضروري خاص، يفيد علماً عاماً في ضمنه بدون الاستدلال عليه، وأن كل نظري خاص، يفيد علماً عاماً في ضمنه مع الاستدلال(١) عليه. والحاصل: أن الضروري هو الحاصل بدون الاستدلال، والنظري هو الحاصل بالاستدلال. والمراد من الاستدلال هو الكسب، لئلا يختص بالتصديق. ولو ترك قوله: يفيد، وأتى بدل الاستدلال [الكسب](٢) أولى)(٣). وقيل: أقام الإِفادة مُقَام الاستفادة تسامحاً، لأن الإِفادة سبب الاستفادة، ومفضية (٤) إليها. وهذا كما قيل في قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّ تَسْجُدَ﴾(٥) أن المعنى: ما دعاك إلى ترك السجود؟ لأن المنع عن السجود داع إلى نقيضه. فإنْ قلت: يرد عليه أن ما ذكر هو الضروري بالمعنى المقابل للنظري، لا بالمعنى المذكور، قلت: قوله: يفيد العلم، ليس تعريفاً بل هو حكم. (وأن الضروري) عطف على إذ الضروري، فإنه في معنى لأنّ الضروري. (يحصل لكل سامع، والنظري لا يحصل إلا لمن فيه) وفي نسخة: إلا لمن له (أهلية النظر). (١) في (د) والمطبوعة: استدلال. (٢) سقط من المطبوعة. (٣) فتصير العبارة هكذا: إذ الضروري العلم بلا كسب. وهو كما قال الأخضري في السُّلَّم المُنَّوْرق: والنّظَرِي ما احتاج للتأمُّلِ وعكسه هو الضروريَّ الجَلِي شرح السلم للأخضري ص ٢٥، وللدمنهوري ص ٥. (٤) في (د) والمطبوعة: مفض. (٥) سورة الأعراف: (١٢). ١٨٥ المتواتر وإنما أَبْهَمْتُ شروط المتواتر في الأصل لأنه على هذه الكيفية ليس من مباحث علم الإِسناد، إذا علم الإِسناد يُبْحَث فيه عن صحة الحديث أو ضعفه لِيُعْمَلَ به، أو يُتْرك، من حيث (وإنّما أَبْهَمْتُ) أي أنا. (شروط المتواتر) / وفي نسخة: التواتر، وهي الشروط الأربعة المنضافة (١)، ٢٨ إلى الخامس. (في الأصل) أي في المتن، وبينتها في الشرح. وأغرب شارح حيث قال: بأنْ لم يبين أحوال تلك الكثرة من العدالة وغيرها. (لأنه) أي المتواتر. (على هذه الكيفية) أي المذكورة في الشرح. وقول شارح: أي أحوال الكثرة، غير مستقيم. (ليس من مباحث علم الإِسناد) ، في الجواهر(٢): أصول الحديث علم بأصولٍ تعرف بها أحوال حديث الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم من حيث صحةُ النقلِ عنه، وضعفه(٣)، [٢٢ - ب] والتحمل، والأداء. (إذا علم الإِسناد يُبْحَثُ فيه عن صحة الحديث) المرادُ من الصحة هنا: معناها اللغوي ليشمل الحسن أيضاً، فإن الحسن بالاصطلاح منافٍ للصحة. (أو ضَعْفِه لِيُعْمَلَ به) أي في غير الضعيف. (أو يترك) أي العمل به في الضعيف إلا في الفضائل. (من حيث) متعلِّق بـ: يبحث. (١) في المطبوعة: ((المضافة)). (٢) جواهر الأصول في علم حديث الرسول و # ص ٣. (٣) في (ج) الضعيف. ١٨٦ المتواتر صفاتُ الرجال، وصيغ الأداء، والمتواتر لا يُبحَث عن رجاله، بل يجب العمل به من غیر بحث. فائدة: ذكر ابن الصلاح أنَّ مثال المتواتر على التفسير المتقدم یَعِزُّ وجوده، إلا أن يُدَّعَی ذلك (صفاتُ الرِّجال) أي رجال إسناد الحديث من العدالة والضبط وغيرهما. (وصِيَغ الأداء) بكسر الصاد وفتح التحتية، جمع صيغة، وهي: سمعت، وحدثنا، وأخبرنا، ونحوها. [المتواتر: لا يبحث عن رجاله] (والمتواتر لا يُبْحَثُ عن رجاله) أي عن صفاتهم. (بل يجب العمل به من غير بحث) لإِيجابه اليقينَ، وإن ورد عن الفسَّاق بل عن/١٨ - أ/ الكفرة(١)، فلا يَرِدُ ما قال محشٍ فيه: إن رجاله يجب أن يكون بحيث أحالت العادة ... إلخ، فيبحث عن رجاله أيضاً! قال التلميذ: هذا يؤيد ما قلناه من أنه لا دخل لصفات المخبرين في باب التواتر، فاحفظ، فسيأتي ما يُحَال به علينا. (فائدة): أي هذه فائدة عظيمة يجب أن تحفظ ليتميَّز المتواتر عن غيره. (ذكر ابن الصلاح) وهو الإِمام الجليل المتفَق على جلالته في هذا الفن. (أنَّ مثال المتواتر على التفسير المتقدِّم) أي المذكور في ضمن المتن والشرح. (يَعِزّ وجودُه) أي يَقِلُّ بحيث لا يكاد يوجد. (إلا أن يُدَّعَى) بصيغة المجهول. (ذلك) أي المتواتر. وقيل: يَعِزّ بمعنى يعدم، فالاستثناء منقطع، أي لكن ادعاء التواتر(٢) (١) في (ج) الكثرة. (٢) في (ج) المتواتر. ١٨٧ المتواتر في حديث: ((من كَذَبَ عَليَّ متعمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّار))، وما ادَّعاه من العِزَّة ممنوع، وكذا ما ادعاه غيره من العدم، لأن ذلك نشأ عن قِلة الاطلاع على كثرة الطرق، وأحوالِ الرجال، وصفاتِهم المقتضيةِ لإِبعاد العادةِ أن يتواطؤا على الكذب، أو يحصل ممكن. (في حديث ((مَنْ كَذَبِ عَلَيَّ متعمَّداً فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ من النار)))(١) لروايةِ أزيدَ من مئة صحابيّ له، وفيهم العشرة المبشرة(٢)، ثم لم تزل رواته (٣) في ازدياد مع اجتماع الشروط فيه . (وما ادّعاه) أي ابن الصلاح (من العِزَّة) أي القِلّة، ومن: بيانٌ لـ: ما (ممنوع، وكذا ما ادّعاه غيره) كابن حِبَّان والحَازِمي (٤). (من العدم لأن ذلك) أي كلَّا من الادِّعائين (نشأ عن قِلَّة الاطلاع (٥) على كثرة الطرق، وأحوال الرجال [٢٣ - أ] وصفاتهم) عطف تفسير. قال التلميذ: تقدم أن التواتر ليس من مباحث علم الإِسناد، وأنه لا يُبْحَث عن رجاله، وحينئذ فلو سُلُّم قِلةُ اطلاعٍ (٦) مَن ذكرهم المصنف على أحوال الرجال، وصفاتهم، لم يوجب ما ذكره (٧) بقوله: (المقتضية لإبعاد العادة) الأولى لإِحالة العادة. (أن يتواطؤا على الكذب أو) أن (٨). (يحصل) أي الكذب. (١) أخرجه البخاري (فتح الباري) ٢٠٢/١، كتاب العلم (٣)، باب اثم من كذب على النبي ◌َّية (٣٨)، رقم (١١٠)، ومسلم ٢٢٩٩/٤، كتاب الزهد والرقائق (٥٣)، باب التثبت في الحديث، وحكم كتابة العلم (١٦)، رقم (٧٢ - ٣٠٠٤). (٢) انظر نظم المتناثر ص ٢٠. (٣) في (ج) والمطبوعة: رواية. (٤) انظر شروط الأئمة الخمسة ص ٥٠. وفتح المغيث ((للسخاوي)) ١٩/٤. (٥) في (د) من قلة اطلاع. (٦) في (ج) والمطبوعة: الاطلاع. (٧) في المطبوعة: ذكروه. (٨) ليس في (ج) و(د). ١٨٨ المتواتر منهم اتفاقاً. ومِن أحْسَنِ ما يُقَرَّرُ به كون المتواتر موجوداً وجودَ كَثْرة في الأحاديث: أن الكتب المشهورة المُتَدَاوَلَة بأيدي أهل العلم شرقاً وغرباً، المقطوعَ عندهم بصحة نسبتها إلى مصنفيها، (منهم اتفاقاً) وقد أجيب بأنّ ذلك إنما ذُكِر لتأكيد عدم تواطئهم على الكذب، ٢٩ وليس بشرط في المتواتر. كذا في ((التلويح))(١). فقوله: / المقتضية صفة لكلٍ مِن كثرة الطرق، وأحوال الرجال. والأظهر: أن صفات الرجال عنده أيضاً قد تؤثِّر في حصول التواتر، فإنها كثرة معنوية كما سبق (٢) عنه أنّ الصفات قد تقوم مقام الذات. (ومِن أحسن ما يُقَرَّر به كونُ المتواتر موجوداً وجودَ كثرةٍ في الأحاديث) أي وجوداً كثيراً، بإضافة الموصوف إلى الصفة(٣)، مفعول مطلق الموجود. (أنّ الكتب المشهورة) بفتح أن (٤)، مبتدأ خبره ومن أحسن. (المتداوَلة بأيدي أهل العلم شرقاً وغرباً) قال التلميذ: لقائل أن يقول: البحث في وجود المتواتر لا في إمكان وجوده! (المقطوعَ) ، بالنصب. (عندهم بصحة نسبتها إلى مصنفيها(٥)) قال التلميذ: إنْ سَلُمَ القطع فهو بنفس النسبة /١٨ - ب/لا بصحتها على ما لا يَخْفَى. أقول: وفيه أيضاً أنّ هذا إنما يُثبِتُ التواتر المعنوي، لا اللفظي، والكلام(٦) فيه. وغاية ما يفيد بوجود التواتر اللفظي بالنسبة إلى صاحب الكتاب، كالبخاري مثلاً لا ما بعده إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، بل ومَن حدَّث من غالب المصنفين لا يبلغ مبلغاً تحيل العادة تواطؤهم على الكذب. (١) شرح التلويح على التوضيح ٢/٢. (٢) ص ١٧١ . (٣) في المطبوعة: الصفة الى الموصوف. (٤) في المطبوعة: بفتح التاء، وهو خطأ. (٥) في (ج) مصنفها. (٦) في (ج) فالكلام. ١٨٩ المتواتر إذا اجتمعت على إخراج حديث، وتعددت طُرُقه تعدداً تُحيل العادة تواطُؤهم على الكذب، إلى آخر الشروط، أفاد العلم اليقينيَّ بصحة نسبته إلى قائله، ومثل ذلك في الكتب المشهورة كثير. (إذا) خبرُ أنَّ. (اجتمعت) أي الكتب. (على إخراج حديث وتعددت طرقه تعدداً تُحِيلُ العادةُ تواطُؤهم على الكذب ... إلى آخر الشروط، أفاد) أي الاجتماع المفهوم من قوله: إذا اجتمعت. (العِلْمَ اليقينيَّ بصحة نسبته إلى قائله). قال التلميذ [٢٣ - ب]: دعوى مجردة، فلا تفيد في محل النزاع. (ومثل ذلك في الكتب المشهورة كثير) قال السخاوي(١): ذكر شيخنا من الأحاديث التي وُصِفَتْ بالتواتر: حديثَ (الشفاعة))(٢)، ((والحوض))(٣)، وأنَّ عدد رواتهما من الصحابة زاد على الأربعين. وممن وصفهما بذلك عِيَاض في ((الشفا))(٤). وحديثُ: ((مَنْ بنى الله مسجداً)(٥)، ((ورؤية الله في الآخرة))(٦) (١) فتح المغيث (للسخاوي)) ٢٠/٤ -٢٢ . (٢) وهو حديث طويل أخرجه البخاري (فتح الباري) ٣٩٢/١٣، كتاب التوحيد (٩٧)، باب قول الله تعالی: (لما خلقت بيدي) (١٩)، رقم (٧٤١٠). ومسلم ١٨٠/١، کتاب الإِيمان (١)، باب ادنى أهل الجنة منزلة فيها (٨٤)، رقم (٣٢٢ - ١٩٣). وانظر نظم المتناثر في الحديث المتواتر ص ١٤٩. (٣) أخرجه البخاري (فتح الباري) ٤٦٣/١١، كتاب الرقاق (٨١)، باب في الحوض. وقول الله تعالى: ﴿إِنّا أعطيناك الكوثر﴾ (٥٣)، رقم (٦٥٧٥). ومسلم ٢١٨/١، كتاب الطهارة (٢)، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء (١٢)، رقم (٣٩ - ٢٤٩). وانظر نظم المتناثر في الحديث المتواتر ص ١٥ . (٤) شرح الشفا ((لملا علي القاري)) ٤٥٧/١ . (٥) أخرجه البخاري (فتح الباري) ٥٤٤/١، كتاب الصلاة (٨)، باب من بنى مسجداً (٦٥)، رقم (٤٥٠). ومسلم ٣٧٨/١، كتاب المساجد (٥)، باب فضل بناء المساجد والحث عليها (٤)، رقم (٢٤ - ٥٣٣). وانظر نظم المتناثر في الحديث المتواتر ص ٥٣. (٦) أخرجه البخاري (فتح الباري) ٣٣/٢، كتاب مواقيت الصلاة (٩)، باب فضل صلاة العصر (١٦)، رقم (٥٥٤). وأبو داود ٩٨/٥، كتاب السنة (٣٩)، باب في الرؤية (١٩)، رقم (٤٧٢٩). وانظر نظم المتناثر في الحديث المتواتر ص ١٥٣ . ١٩٠ المتواتر و((الأئمة مِن قريش))(١)، وكذا ذَكَرَ عِيَاض في ((الشفا))(٢) حديث ((حَنين الجِذْعِ))(٣). وابن حَزْم: حديث: ((النهي عن الصلاة في مَعَاطِن الإِبل)) (٤)، و((عن اتخاذ القبور مساجد))(٥). وابن عبد البرّ: حديث ((اهْتَزَّ العرش لموت سَعْد بن مُعَاذ))(٦)، وغيره، وحديث: ((انشِقَاق القمر))(٧). [والنُّزُول](٨). وابن (١) أخرجه الإمام أحمد في المسند ١٢٩/٣، ١٨٣ - ٤٢١/٤، ٤٢٤. وانظر نظم المتناثر في الحديث المتواتر ص ١٠٣. (٢) شرح الشفا ((لملا علي القاري)) ٦٢٢/١. (٣) أخرجه البخاري (فتح الباري) ٦٠١/٦، كتاب المناقب (٦١)، باب علامات النبوة في الإِسلام (٢٥)، رقم (٣٥٨٣). والترمذي ٣٧٩/٢، كتاب الجمعة (٤)، باب ما جاء في الخطبة على المنبر (١٠)، رقم (٥٠٥). وانظر نظم المتناثر في الحديث المتواتر ص ١٣٤. (٤) أخرجه الترمذي في السنن ١٨١/٢، كتاب الصلاة (٢)، باب ما جاء في الصلاة في مرابض الغنم وأعطان الإبل (١٤٢)، رقم (٣٤٨). وابن ماجه ١٦٦/١، كتاب الطهارة (١)، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإِبل (٦٧)، رقم (٤٩٧). والدارمي ٣٧٠/١ كتاب الصلاة (٢)، باب في الصلاة في مرابض الغنم ومعاطن الإِبل (١١٢)، رقم (١٣٩١). والإِمام أحمد في المسند ٤٥١/٢، ٤٩١، ٥٠٨. وانظر نظم المتناثر في الحديث المتواتر ص ٦٩. (٥) أخرجه البخاري (فتح الباري) ٥٣٢/١، كتاب الصلاة (٨)، باب (٥٥)، رقم (٤٣٥، ٤٣٦). ومسلم ٣٧٧/١، كتاب المساجد (٥)، باب النهي عن بناء المساجد على القبور ... (٣)، رقم (٢١ - ٥٣١). وانظر نظم المتناثر في الحديث المتواتر ص ٧٠. (٦) أخرجه البخاري (فتح الباري) ١٢٣/٧، كتاب مناقب الأنصار (٦٣)، باب مناقب سعد بن معاذ رضي الله عنه (١٢)، رقم (٣٨٠٣). ومسلم ١٩١٥/٤، كتاب فضائل الصحابة (٤٤)، باب في فضائل سعد بن معاذ رضي الله عنه (٢٤)، رقم (١٢٣ - ٢٤٦٦). وانظر نظم المتناثر في الحديث المتواتر ص ١٢٦ . (٧) أخرجه البخاري (فتح الباري) ٦٣١/٦، كتاب المناقب (٦١)، باب سؤال المشركين أن يريهم النبي وَ ل آية، فأراهم انشقاق القمر (٢٧)، رقم (٣٦٣٦). ومسلم ٢١٥٨/٤، كتاب صفات المنافقين (٥٠)، باب انشقاق القمر (٨)، رقم (٤٣ - ٢٨٠٠). وانظر نظم المتناثر في الحديث المتواتر ص ١٣٥ . (٨) زيادة من فتح المغيث ((للسخاوي)) ٢١/٤ لم ترد في (د) و(ج) والمطبوعة. وأخرج حديث النزول البخاري (فتح الباري) ١٢٨/١١ - ١٢٩، كتاب الدعوات (٨٠)، باب الدعاء نصف الليل (١٤)، = ١٩١ أقسام الأحاد (والثاني:) - وهو أوّل أقسام الآحاد - ما له طرقُ محصورةٌ بأکثر من اثنین، بَطّال: حديث: ((النهي عن الصلاة بعد الصبح، وبعد العصر))(١) والشيخ أبو إسحاق الشِّيرَازِي قال بعد ذكر الأحاديث المروية عن النبي ◌َّ في غسل الرجلين: لا يقال إنها أخبار آحاد لأن مجموعها أفاد تواتر معناه (٢). وكذا ذكر غيره في التواتر المعنوي: ((كشجاعة عليّ)) و((ُجُود حَاتِم))، و((أخبار الدجّال)). انتهى. وفيه: أنّ المانعين إنما منعوا التواتر اللفظي، والمثْبِتين جَوَّزوا التواتر المعنوي، فالخلاف لفظي والله أعلم. وبه اندفع مدافعة التلميذ للشيخ. ثم جملة الفائدة وقعت معترضة بين المتعاطفين حيث قال: (والثاني:) أي من الأقسام الأربعة. [الآحاد] (وهو أول أقسام الآحاد) أي المقابلة للمتواتر، (ما) موصولة، أو موصوفة. أي حديث (له طرق محصورة) أي أسانيد معيَّنَة. (بأكثر من اثنين) بأن يروي جماعة: ثلاثة أو أكثر(٣) عن جماعة، يعني كلّ منهم عن شيخه. وقال السخاوي (٤): أي عن بعض رواته، أو في جمیع / طبقاته. ٣٠ رقم (٦٣٢١). ومسلم ٥٢١/١، كتاب صلاة المسافرين (٦)، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل .. (٢٤)، رقم (١٦٨ - ٧٥٨). وانظر نظم المتناثر ص ١١٤ - ١١٥. (١) أخرجه البخاري (فتح الباري) ٥٨/٢، كتاب مواقيت الصلاة (٩)، باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس (٣٠)، رقم (٥٨١و ٥٨٤). ومسلم ٥٦٦/١، كتاب صلاة المسافرين (٦)، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها (٥١)، رقم (٢٨٥ - ٨٢٥). وانظر نظم المتناثر في الحديث المتواتر ص ٦٨ . (٢) انظر فتح الباري ٢٦٦/١، ونظم المتناثر ص ٤١. (٣) في المطبوعة: فأكثر. (٤) فتح المغيث ١١/٤. ١٩٢ المشهور والمستفيض وهو (المشهورُ) عند المحدثين، سُمّي بذلك لوضوحه (وهو المُستَفِيضُ على رأي) جماعة [المشهور والمستفيض](١) (وهو المشهور) قيل جملة: وهو أول أقسام الآحاد، لا تحمل على الثاني، فالأولى(٢) أن يقال: والثاني ماله طرقٌ محصورة بأكثر من اثنين، وهو أول أقسام الآحاد، ويترك(٣) الواو من قوله: وهو المشهور. وأجيب بأن قوله: ماله طرق ... إلخ، خبر لقوله: والثاني، وإن كان الخبر في المتن هو قوله [٢٤ - أ]: المشهور. وقوله/١٩ - أ/: وهو أول أقسام الآحاد، جملة معترضة بين المبتدأ والخبر، فظهر حسن الواو في قوله: وهو المشهور. والأظهر أنّ الثاني مبتدأ خبره المشهور على ما في المتن، وهو أول ... إلخ جملة معترضة، وما له طرق بدلٌ من: أول أقسام (٤)، وأعاد وهو، لطول الفصل. (عند المحدثين) احتراز عن المشهور على ألسنة العامة. (سُمِّ بذلك لوضوحه) أي شهرته لكون رواته(٥) أکثر من اثنین. (وهو المستفيض على رأي جماعة) لفظة (٦) رأي في المتن منوَّنٌ، وفي الشرح مضاف، وهو غير مُستحسَن في المزج، لكن لمّا كان الكتابان بمنزلة واحدة (١) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ٢٦٥، وإرشاد طلاب الحقائق ص ١٧٨، ومعرفة علوم الحديث ص ٩٢، والباعث الحثيث ص ١٦٠، وقفو الأثر ص ٤٦، وبلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب ص ١٨٩، والخلاصة في أصول الحديث ص ٥٢، وفتح المغيث ((للعراقي)) ص ٣٢١، وفتح المغيث ((للسخاوي)) ٨/٤، وتدريب الراوي ١٧٣/٢، وقواعد في علوم الحديث ص ٣٢، وألفية السيوطي في علم الحديث ص ٤٣، ومنهج النقد في علوم الحديث ص ٤٠٨. (٢) في المطبوعة: فالأول. (٣) في (د) ترك. (٤) في (د) والمحمودية والمطبوعة: الأقسام. (٥) في المطبوعة: رواية. (٦) فى (ج) لفظ. ١٩٣ المشهور والمستفیض من أئمة الفقهاء، سُمّي بذلك لانتشاره، مِن فاض الماءُ يَقِيضُ فَيْضاً، ومنهم من غاير بين المستفيض والمشهور، بأنّ المستفيضَ يكون في ابتدائه وانتهائه سواء، والمشهور أعمّ مِن ذلك، ساغ، ومع هذا كان الأولى أن يقول: لجماعة. (من أئمة الفقهاء) من تبعيضية، أو بيانية. والمراد من أئمة الفقهاء: الأصوليون في الفقه منهم كما يُستفاد من إضافة الأئمة إلى الفقهاءِ المقصودِ بهم علماء الفروع، فالإِضافة بمعنى اللام. (سُمِّي) أي النوع الثاني وهو المشهور (بذلك) أي بالمستفيض (لانتشاره) أي اشتهاره بين الرواة، (من فاض الماء) أي كثُر حتى سال على طرف الوادي. (يفيض فيضاً) قال في ((شمس العلوم)): أي زاد حتى خرج من جوانب الإِناء. وفي ((التاج))(١): استفاض الخبر أي شاع، واستفاض الوادي شجراً إذا اتسع وكثر شجره. (ومنهم) أي من أئمة الفقهاء، أو من المحدثين، أو من مجموعهم. (مَن غَايَرَ) أي أظهر المغايرة. (بين المستفيض، والمشهور بأنّ المستفيضَ يكون) أي انحصار كثرة طرقه. (في ابتدائه وانتهائه) وزاد السخاوي (٢): وفي ما بينهما، فكان الأولى أن يقول المصنف: من ابتدائه إلى انتهائه. (سواءً، والمشهور أعمّ من ذلك) أي مما ذكر وغيره، بحيث يشمل ما كان أوله منقولاً عن الواحد كحديث ((إنّما الأعمال))(٣). وإن انتقدَ ابن الصلاح في التمثيل به، ولا انتقاد بالنظر لما اقتصر عليه في تعريفه، إذ الشهرة فيه نِسبية. وقد ثبت عن أبي إسماعيل الهَرَوِيّ أنه كتبه عن سبع مئة رجل عن يحيى بن سعيد. واعتنى الحافظ [٢٤ - ب] أبو القاسم بن مَنْدَه بجمعهم وترتيبهم بحيث جمع نحو النصف من ذلك، ذكره السخاوي (٢). (١) تاج العروس من جواهر القاموس ٥٠٣/١٨ - ٥٠٤، مادة (فيض). (٢) فتح المغيث ((للسخاوي)) ٩/٤. (٣) أخرجه البخاري (فتح الباري) ٩/١، كتاب بدء الوحي (١)، باب كيف كان بدء الوحي إلى = ١٩٤ المشهور والمستفيض ومنهم من غاير على كيفية أخرى، وليس من مباحث هذا الفن. ثم المشهور يطلق على ما حُرِّرَ ههنا، وعلى ما اشتهر على الألسنة، فيشتمل على ماله إسنادٌ واحدٌ فصاعداً، بل على ما لا يوجد له (ومنهم مَن غاير على كيفية أخرى) وهي أن المستفيض: ما تلقَّته الأمّة دون اعتبار عدد، ولذا قال أبو بكر الصيرفي: إنه هو والمتواتر بمعنى واحد. قال السخاوي: (١)، ونحوه قول شيخنا في المستفيض. (وليس) أي المستفيض. (من مباحث هذا الفن) يعني كما في المتواتر لما مر (٢) أنه لا يُبْحَث فيه عن صحة الرجال، وضعفهم، بخلاف المشهور، فإنه قد اعتبر فيه هذا العدد المخصوص. والأظهر أن ما تلقاه [علماء](٣) الأمة بالقبول، كحديث البخاري، وهو أعم من المتواتر وغيره. (ثم المشهور يُطْلَق)، أي كثيراً (على ما حُرِّر)، أي ذُكِر وقُرِّر. (ههنا)/ ١٩ - ب / وفي نسخة: [هنا،](٤) بدون هاء التنبيه. (وعلى ما ٣١ اشتهر) / أي وقد يطلق أيضاً على حديث اشتهر (على الألسنة) أي ألسنةٍ العوام(٥). (فيشتمل) (٦) أي الحديث بالإِطلاق الثاني (على ماله) وفي نسخة صحيحة: فيشمل (٧) ماله (إسنادٌ واحد فصاعداً) أي ما لم يجتمع فيه شروطُ المتواتر والمشهور عند الخَوَاص. (بل) يُطلَق أي كثيراً بالإِطلاق الثاني (على ما لا يوجد له) = رسول الله وَالر (١)، رقم (١). ومسلم ١٥١٥/٣، كتاب الإمارة (٣٣)، باب قوله مثل: ((إنما الأعمال بالنية» (٤٥)، رقم (١٥٥ - ١٩٠٧). (١) الموضع السابق. (٢) ص ١٨٦ . (٣) سقط من (ج). (٤) ليس في المطبوعة. (٥) في (ج) القوم. (٦) في (ج) فيشمل. (٧) في (ج) فيشمل على ماله. ١٩٥ المشهور والمستفيض إسنادُ أصلاً . وفي نسخة صحيحة: بل مالا يوجد له. (إسناد) أي ثابت سواء كان له إسناد موضوع، أوْ لا یکون له أصل. (أصلا)، مثَّل السخاوي(١): بـ«علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل(١)) و(«وُلِدْتُ في زمن الملك العَادِل كِسرى))(٢). و((تسليم الغزالة))(٣) فقد اشتهر على الألسنة في (١) فتح المغيث ١١/٤ - ١٢. قال السيوطي في ((الدرر)): لا أصل له. وقال في ((المقاصد)): قال شيخنا : - يعني ابن حجر -: لا أصل له، ومن قبله الدَّمِيرِي والزَّرْكَشي، وزاد بعضهم: ولا يعرف في كتاب معتبر. كشف الخفاء ٦٤/٢، وانظر المقاصد ص ٤٥٩، والأسرار ص ٢٤٧، والفوائد ص ٢٨٦ . (٢) ذكره الصَّغَاني بالتنكير، وقال: إنه موضوع. وقال الزركشي: كذب باطل. وقال في المقاصد: لا أصل له. وقال السيوطي: قال البيهقي في ((شعب الإِيمان)): تكلم شيخنا أبو عبد الله الحافظ في بطلان ما يرويه بعض الجهلاء عن نبينا ﴾: ((ولدت في زمن الملك العادل)) يعني أنوشروان، ثم رأى بعض الصالحين رسول الله وَ ﴿ في المنام، فحكى له ما قال أبو عبد الله، فصدّقه في تكذيب هذا الحديث وإبطاله، وقال: ما قلته قط. انتهى. وقال الحليمي في ((الشعب)): إنه لا يصح، وإن صح فإطلاق العادل عليه لتعريفه بالاسم الذي كان يُدعَى به، لا لوصفه بالعدل والشهادة له بذلك، بناء على اعتقاد المعتقدين فيه أنه كان عدلاً كما قال تعالى: ﴿فما أغنت عنهم آلهتهم﴾ [هود: ١٠١] أي ما كان عندهم آلهة، ولا يجوز أن يُسَمِّي رسول الله وَل﴾ من يحكم بغير حكم الله عدلاً ... انتهى. قال في المقاصد ... قد جاء في الحديث أن النبي وسي# قال: ((وُلدت في زمن العادل كسرى)) لا يصح الانقطاع سنده، وإن صح فلعل الناقل للحكاية لم يضبط لفظ الشيخ، وإن ضبط الحكاية، والله الموفق. انظر المقاصد ص ٧٠٧، ٧٠٨، وكشف الخفاء ٣٤٠/٢، والدرر المنتثرة ص ١٣٦، والفوائد ص ٣٢٧، والأسرار ص ٣٦٣، والتذكرة ص ١٧٩، وموضوعات الصَّغَاني ص ٩. (٣) هذا الحديث (تسليم الغزالة) ليس بصحيح، ولا يجوز قوله ولا انتشاره، ويزيده منعاً أنه يتعلق بشأن من شؤون النبي وَّة، وبأمور خارقة للعادة. ولا يغرنك ذكر بعض العلماء له في كتب السيرة أو التاريخ، مثل ابن جرير الطبري في ((تاريخه)) ١٣١/٢ -١٣٢، وأبي نعيم الأصفهاني في ((دلائل النبوة)) ص ٩٦ - ٩٩، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) أيضاً ٦٧/١ - ٧١، والقسطلاني في ((المواهب اللدنية)) ٢٣/١، والزرقاني في ((شرح المواهب اللدنية)) ١٢١/١ -١٢٢، والسيوطي في ((الخصائص الكبرى)) ٥١/١، والشامي الصالحي في السيرة الشامية: ((سبل الهُدَى والرشاد في سيرة خير العباد)) ٤٢٩/١ - ٤٣٠، وغيرهم. فإن هؤلاء المؤلفين وأمثالهم رحمهم الله تعالى، يذكرون في كتبهم هذه: كل ما ورد في الباب مما = ١٩٦ المشهور والمستفيض المدائح النبوية. انتهى. وقد جمعت غالبه في جزء مما اتفق عليه الحفّاظ على أنه موضوع أوْ لا أصل له، ومنه ما اشتهر على ألسنة العلماء، وتنازع في معناه الفضلاء: ((حُبَّ الهِرَّة من الإِيمان))(١). وأما حديث ((الغزالة)) فقد تَبع السخاويُّ ابنَ كثير(٢) في أنه لا أصل له(٣)، والصحيح أنه ثابت لأنه رواه البيهقي من طرق، (٤) وضعفه جماعة من الأئمة لكنّ طرقه يقوي بعضها بعضاً، وذكره القاضي [٢٥ - أ] صح ومما لم يصح، لتسجيله ومعرفته، وتمحيصه وغربلته، لا لصدقه وصحته. وقال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) ٤٣٤/٦: وأما تسليم الغزالة فلم نجد له إسناداً، لا من وجه قوي ولا من وجه ضعيف. قلت - القائل الشيخ عبد الفتاح أبو غدة -: هي أحاديث ضعيفة واهية لا يصح الاعتماد عليها في إثبات ما هو خرق العادة، وإذا كانت لتعدد طرقها لا يَحكُمُ الحديثيُّ عليها بالوضع، فإنَّ إثبات مضمونها لا يُقبَل ولا يَثْبُتُ إلا بالحديث الصحيح الرجيح. ولدى النظر في أسانيدها يتبين أنها لا تخلو من مطاعن شديدة مُرْدية، فلا تَغْفُل. وبالنظر إلى متونها يتبدَّى تعارضٌ شديدٌ فيما بينها، وفي الجمع بينها تعسف ظاهر، كما أشار إليه العلامة الزرقاني في ((شرح المواهب اللدنية)) ١٥١/٥. ولا يَبْعُدُ أن يكون الحافظ ابن كثير أراد بكلامه المذكور أن هذا المعنى - تسليم أو تكليمها - لا أصل له. كما فهمه المؤلف علي القاري رحمه الله في شرحه على ((الشفا)) للقاضي عياض ٦٣٨/١ - ٦٣٩. والله أعلم. انتهى من كلام الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، المصنوع في معرفة الحديث الموضوع تعليقاً ص ١٨ - ١٩ وص ٨٠. (١) قال ملا علي القاري في الأسرار: إنه موضوع كما قاله الصغاني وغيره. الأسرار ص ١٩، والموضوعات للصغاني ص ١٤ . (٢) في (د) والمطبوعة: ابن أبي كثير، والصواب ما أثبتاه. (٣) ومعنى ((لا أصل له)) أن الحديث المذكور ليس له إسناد يُنقَل به. قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة: وإذا كان الحديث لا إسناد له، فلا قيمة له ولا يلتفت إليه، إذ الاعتماد في نقل كلام سيدنا رسول الله وَله إلينا، إنما هو على الإِسناد الصحيح الثابت أو ما يقع موقعه. وما ليس كذلك فلا قيمة له. المصنوع في معرفة الحديث الموضوع ص ١٧ - ١٨ . (٤) دلائل النبوة ٦٧/١ - ٧١، وانظر الأسرار ص ١٧٣، وكشف الخفاء ٣٠٦/١، والمقاصد ص ٢٥٥، والمعجم الكبير (للطبراني) ٣٣١/٢٣، ومجمع الزوائد ٢٩٤/٨ - ٢٩٥، والترغيب والترهيب ٥٦٨/١. ١٩٧ العزيز (الثالث: العَزِيزُ:) وهو أنْ لا يرويه أقلُّ من اثنين عن اثنين. عِياض أيضاً في الشفا(١)، ورواه أبو نُعَيم في الدلائل(٢)، لكن بإسناد فيه مجاهيل، وبالجملة فهو ضعيف أو حسن لا موضوع، ولا مما لا أصل له. وقد نقل القسطلاني(٣) عن السخاوي أيضاً أنه قال: لكنه ورد في الجملة في عدة أحاديث يَتَقُوَّى بعضها ببعض، أوردها شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني (٤) والله سبحانه وتعالى أعلم. [العزيز] (٥) (والثالث: العزيز، وهو أن لا يرويه) الأظهر هو(٦) ما لا يرويه. (أقل من اثنين عن اثنين) قال السخاوي (٧): فيشمل ما وجد في بعض طبقاته ثلاثة فأكثر انتهى. لأنّ توالي رواية اثنين فقط عن اثنين فقط لا تكاد توجد، ولذا نوقش في عبارة الشرح فقيل: الأولى أن يقول: وهو ما يرد باثنين في بعض المواضع، ولا يرد بأقل في موضع حتى لا يصدق على المتواتر والمشهور. وأيضاً يرد على ما قال: أنه يُتَوهَّم منه أنّ اثنينية المروي عنه شرط، وينبغي أن لا يرد، فلو قال: أقل من اثنين عن أقل من اثنين لم يلزم ذلك. (١) شرح الشفا ((لملا علي القاري)) ٦٣٨/١. (٢) دلائل النبوة ص ٩٦ - ٩٩. حرفت في المطبوع إلى: السعقلاني. (٣) (٤) انظر المقاصد الحسنة ص ٢٥٥، وكشف الخفاء ٣٠٦/١. (٥) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ٢٧٠، وإرشاد طلاب الحقائق ص ١٨٠، والباعث الحثيث ص ١٦١، وقفو الأثر ص ٤٧، وبلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب ص ١٨٩، وفتح المغيث (للعراقي)) ص ٣١٨، فتح المغيث ((للسخاوي)) ٥/٤، والخلاصة في أصول الحديث ص ٥٣، وتدريب الراوي ١٨٠/٢، وألفية السيوطي في علم الحديث ص ٤٣، وقواعد في علوم الحديث ص ٣٢، ومنهج النقد في علوم الحديث ص ٤١٥. (٦) زيادة من (ج). (٧) فتح المغيث ((للسخاوي)) ٦/٤. ١٩٨ العزيز وسُمّي بذلك إما لِقلَّة وجوده، وإما لكونه عَزَّ أي قَوِيَ لمجيئه من طريق آخر (وليس شرطاً للصحيح خلافاً لمَنْ زَعَمَه) وهو أبو علي الجبائي من المعتزلة، وإلیه یومیء ثم اعلم أنّ العزيز اختلف في تفسيره فقال ابن مَنْدَه - وقرره ابن الصلاح والنووي - (١): أنه ما يرويه اثنان، أو ثلاثة، فعلى هذا يكون بينه وبين المشهور عموم وخصوص من وجه، وخَص بعضهم المشهور بالثلاثة، والعزيزَ بالاثنين، واختاره المصنف، ولذا قال فيما سبق(٢): أو بهما فقط. (وسُمّي) أي الحديث المذكور (بذلك) أي بالعزيز (إما لقلّة وجوده) فإنه يقال: عَزّ الشيء يعِزُّ بكسر العين في المضارع عِزّاً وعزازة إذا قلّ / ٢٠ -أ/بحيث لا يكاد يوجد. (وإما لكونه عَزّ) من قولهم: عَزّ يَعَزُّ بفتح العين في المضارع ◌ِزاً وعَزازة أيضاً، إذا اشتد وقوي، ومنه قوله تعالى: ﴿فَعِزَّزْنَا بِثَالِث﴾(٣) أي قویناهما به(٤) . (أي قوي) أي الحديث، (لمجيئه) بلام العلة، وفي نسخة: بمجيئه أي [٢٥ - ب] بسبب ورود ذلك الحديث بعينه (من طريق) أي إسناد (آخر) وفي نسخة: أخرى، بناء على أنّ الطريق كالسبيل يذكَّر ويؤنَّثُ على ما في كتب اللغة. ٣٢ (وليس) أي وكون الحديث عزيزاً ليس (شرطاً للصحيح) إذ الصحيح / ما وُجِد له إسناد صحيح، ولو واحداً على الصحيح. (خلافاً لمَن زعمه وهو) أي مَن زعمه (أبو علي الجُبَّائي) بضم الجيم، وتشديد الموحدة، وهمزة قبل ياء النسبة (من المعتزلة) أي من جملتهم، بل من أئمتهم. (وإليه) أي إلى هذا القول، (يوْمىء) - بسكون الواو، وهمزة في آخره - (١) علوم الحديث ص ٢٧٠، وإرشاد طلاب الحقائق ص ١٨٠. (٢) ص ١٧٧ . (٣) سورة يَس: (١٤). انظر فتح المغيث ((للسخاوي)) ٥/٤ -٦. (٤) ١٩٩ العزيز كلام الحاكم أبي عبد الله في ((علوم الحديث)) حيث قال: ((الصحيح هو الذي يرويه الصحابيُّ الزائلُ عنه اسمُ الجهالة، بأن يكون له راويان، ثم يتداوله أهل الحديث إلى وقتنا كالشهادة على الشهادة)) . ويدلّ أي يشير(١) (كلام الحاكم أبي عبد الله في ((علوم الحديث(٢)))) اسم كتاب له، (حيث قال:) أي فيه (الصحيح هو الذي يرويه) وفي نسخة: الصحيح أن يرويه (الصحابي) أراد به الجنس. ولذا قال: (الزائل عنه) أي المرتفع عن الصحابي (اسم الجهالة) أراد بها ضد (٣) المعرفة التامّة المعتبرة في حد الصحيح، (بأن يكون له) أي للصحابي. وقيل: للحديث الذي رواه الصحابي، (راويان (٤) ثم يتداوله) أي يتناوبه(٥) في الرواية عنه (٦) (أهل الحديث) أي الحُذّاق من المحدثين (إلى وقتنا) أي في كل طبقة وهو يؤيد(٧) أنّ ضمير له للحديث، كما يقوِّيه قوله: (كالشهادة على الشهادة) أي كتداول الشهادة على الشهادة، بأن يكون لكل شاهدِ أصلٍ شَاهِدًا فرع ، فإنه يجب في الشهادة على الشهادة بأن يكون لكلٍ من الشاهدين شاهدان على شهادته. ومما يؤيد أن ضمير له للصحابي، أنّ قوله: بأن يكون تفسيرٌ لقوله: الزائل عنه اسم الجهالة، ثم إذا كان ضمير له للصحابي كما (١) ليس في (ج) أي يشير. (٢) وعند الرجوع ((للحاكم)) وجدنا اختلافاً في العبارة، وإليك نصها كما جاءت هناك: ((الصحيح أن يرويه عن رسول الله * صحابي زائل عنه اسم الجهالة وهو أن يروي عنه تابعيان عدلان ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى وقتنا هذا كالشهادة على الشهادة)» معرفة علوم الحديث ص ٦٢ . (٣) ليس في المطبوعة. (٤) قال شيخنا الدكتور نور الدين عتر فيما علقه على نزهة النظر: مراد الحاكم بهذا أن يكون للصحابي راويان، لكي تزول عنه الجهالة، وليس مراده أن يكون للحديث راويان! فهو خلاف الواقع في المصادر، وفي مستدرك الحاكم نفسه، فكان حق الحافظ ألّ يورد كلامه هنا. نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر ص ٤٥، تعليق رقم (١). (٥) في المطبوعة: يتناوله. (٦) في (د) عند. (٧) ليس في المطبوعة. ٢٠٠ العزيز هو الظاهر فلا تكون اثنينية الصحابي معتبرة في الصحيح، فُشْكِل الاعتذار(١) الآتي(٢) عن تفرّد(٣) عمر في الجواب وإن جعل للحديث على ما قيل دفعاً لهذا الإِيراد فلم يظهر وجه [٢٦ - أ] تخصيص السؤال بتفرد عَلْقَمَةً عن عمر، لكن الأمر يسهل(٤) . وسيجيء(٢) لهذا مزيد(٥) تحقيق، ومزية(٦) تدقيق، وقد أشار المصنف إلى ضعف احتمال الضمير للحديث بقوله: وإليه يومىء كلام الحاكم، وتوضيحه أنّ كلام الحاكم يحتمل احتمالين (٧). أحدهما: أن يكون الضمير في قوله: أن يكون له راويان راجعان إلى الحديث، ويكون الباء في قوله: بأن يكون بمعنى مع، فعلى هذا: الصحيح الذي رواه عن الصحابي المشهور بالرواية راويان، ورواه عن هذين الروايين أربعة وهَلُمَّ جَرّاً، ولا يخفى بُعْدُهُ. وثانيهما: أن يكون الضمير راجعاً إلى الصحابي، فعلى هذا: الصحيح الذي / ٢٠ - ب /رواه الصحابي المشهور بأن يكون له راويان وإن كان يروي الحديث عنه أحدهما، وكذا لكلِّ مَن يروي عنه راويان، وإن كان يروي الحديث عنه أحدهما. ويكون الغرض من هذا الشرط تزكية الراويين(٨)، واشتهار ذلك الحديث بصدوره عن قوم مشهورين بالحديث والرواية عن مشهورين بهما. وهذا هو الظاهر، وهو المعتمد عند أهل الحديث على الصحيح. (١) عبارة (د) فيشمل الاعتذار. (٢) ص ٢٠١ وما بعدها. (٣) في (د) تقرير. (٤) في (د) ليسهل، وفي (ج) سهل. (٥) في (د) مزية. (٦) في المطبوعة: مزيد. (٧) في المطبوعة: الاحتمالين. (٨) في (د) والمطبوعة: الرواة.