النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
شرحا الفية العراقي
الله تعالى الكشف والتبيين عند خبر الفاسق بقوله تعالى ﴿ إن جاءكم
فاسق بنبأ فتبينوا ﴾ وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الجرح بيس أخو العشيرة
إلى غير ذلك من الاحاديث الصحيحة وقال في التعديل ان عبد الله رجل صالح
الى غير ذلك من صحيح الاخبار وقد تكلم في الرجال جماعة من الصحابة
والتابعين فمن بعدهم ذكرهم الخطيب وأما قول صالح جزرة اول من تكلم في
الرجال شعبة ثم تبعه يحيى بن سعيد القطان ثم بعده احمد بن حنبل ويحيى
ابن معین وهؤلاء فانه یرید أول من تصدى لذلك وإلاّ فقد تكلم في ذلك قبل
شعبة ولقد أحسن یحیی بن سعيد القطان إذ قال له أبو بكر ابن خلاد اما تخشى
أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله يوم القيامة فقال لان
یکونوا خصمائي أحب إلي من ان یکون خصمي رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول لي لم لم تذب الكذب عن حديثي ثم ان الجارح وان كان اماماً معتمداً في
ذلك فربما أخطأ فيه كما جرح النسائي احمد بن صالح المصري بقوله غير ثقة ولا
الناس المحدثون والحكام (ومع ذا ) أي كون الجرح خطراً فلا بد منه
( فالنصح ) في الدين ( حق ) واجب وذلك لحفظ الحقوق من الدماء والاموال
والاعراض وسائر الحقوق ولكون ذلك نصيحة لا يعد غيبة نعم لا يجوز.
التجريح بشيئين اذا حصل الغرض بواحد ( ولقد احسن ) الامام الامام
( یحیی ) بن سعيد القطان ( في جوابه ) لابي بکر بن خلاد حین قال له اما
تخشى ان يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله يوم القيامة
( وسد ) بفتح اوله اي ووفق للسداد وهو الصواب والقصد من القول والعمل
بقوله ( لان يكونوا خصماء لي أحب ) الي ( من كون خصمي المصطفى ) صلى
الله علیه وسلم ( اذ لم أذب ) معجمة مضمومة اي امنع الكذب عن حديثه ثم
من المتصدين لذلك من يشدد في التجريح ومنهم من يتسمح فيه ومنهم من

٢٦٢
شرحا الفية العراقي
مأمون وهو ثقة امام حافظ احتج به البخاري في صحيحه وقال ثقة ما رأيت أحداً
یتكلم فيه بحجة وكذا وثقه أبو حاتم الرازي والعجلي وآخرون وقد قال أبو يعلى
الخليلي اتفق الحفاظ على ان كلام النسائي فيه تحامل ولا يقدح كلام امثاله فيه
وقد بين ابن عدي سبب كلام النسائي فقال سمعت محمد بن هارون البرقي
یقول حضرت مجلس احمد فطرده من مجلسه فحمله ذلك على ان تكلم فيه قال
الذهبي في الميزان آذی النسائي نفسه بكلامه فیه وقال ابن يونس لم يكن احمد
عندنا کما قال النسائي لم یکن له آفة غیر الکبر وقد تكلم فیه یحیی بن معین فیما
رواه معاوية بن صالح عنه وفي كلامه ما يشير إلى الكبر فقال كذاب يتفلسف
رأيته يخطر في جامع مصر فنسبه إلى الفلسفة وانه يخطر في مشيه ولعل ابن معين
لا يدري ما الفلسفة فانه ليس من اهلها وقد ذكر الشيخ تقي الدين بن دقیق
العيد الوجوه التي تدخل الآفة منها في ذلك وهي خمسة احداها الهوی والغرض
وهو شرها وهو في تواريخ المتأخرين كثير والثاني المخالفة في العقائد والثالث
الاختلاف بين المتصوفة وأهل علم الظاهر والرابع الكلام بسبب الجهل بمراتب
يعتدل فيه ( و ) مع ذلك ( ربما رد كلام الجارج ) مع جلالته وامانته لتحامله
( كالنسائي ) بالاسكان لما مر ( في ) تجريجه لابي جعفر (احمد بن صالح )
المصري بقوله ليس بثقة ولا مأمون قال ابن معين انه كذاب يتفلسف فانه كما
قال أبو يعلى الخليلي ممن اتفق الحفاظ على ان كلام النسائي فيه تحامل قال ولا
يقدح کلام امثاله فيه وقال الذهبي انه آذى نفسه بكلامه فيه والناس كلهم
متفقون على امامته وثقته واحتج به البخاري في صحيحه وقال انه ثقة صدوق ما
رأيت احداً يتكلم فيه بحجة كان احمد وابن نهير وغيرهما يثبتونه وكان يحيى
يعني ابن معين يقول سلوه فانه ثبت وسبب تجريح النسائي له انه حضر مجلسه
فطرده منه فحمله ذلك على تجريحه واما ما نقله عن ابن معين فقال ابن حبان انه

٢٦٣
شرحا الفية العراقي
العلوم واكثر ذلك في المتأخرين لاشتغالهم بعلوم الاوائل وفيها الحق كالحساب
والهندسة والطب وفيها الباطل كالطبيعيات وكثير من الالهيات وأحكام النجوم
والخامس الاخذ بالتوهم مع عدم الورع هذا حاصل كلامه وهو واضح جلي
وقد عقد ابن عبد البرفي كتاب العلم باباً لكلام الاقران المتعاصرين بعضهم في
بعض ورأى ان أهل العلم لا يقبل جرحهم إلاَّ ببيان واضح وقولي فربما كان
لجرح مخرج كالجواب عن سؤال مقدر وهو انه إذا نسب مثل النسائي وهو إمام
حجة في الجرح والتعديل إلى مثل هذا فكيف يوثق بقوله في ذلك وأجاب ابن
الصلاح بان عين السخط تبدي مساويا لها في الباطن مخارج صحيحة تعمى عنها
بحجاب السخط لا ان ذلك يقع من مثله تعمد القدح يعلم بطلانه والله أعلم .
معرفة من اختلط اخيراً من الثقات
فما روى فيه او ابهم سقط
وفي الثقات آخراً من اختلط
وكالجريري سعيد وأبي
نحو عطاء وهو ابن السائب
اشتبه عليه فان الذي جرحه ابن معين انما هو احمد بن صالح الشمومي المصري
شيخ بمكة كان يضع الحديث ومع ذلك لا يقدح في النسائي ما قاله في احمد بن
صالح ( فربما كان لجرح مخرج ) اي مخلص يرزل به ولكن ( غطى عليه
السخط حين يجرح ) بمهملة فراء مفتوحة أي يضيق صدره بسبب ما قاله فاز
الفلتات لا يدعى العصمة منها فقد يقع من أهل التقوى فلتات لسان لا انهم مع
جلالتهم ووفور ديانتهم يتعمدون القدح بما يعلمون بطلانه .
معرفة من اختلط من الثقات
(وفي الثقات ) من الرواة (من اخيراً اختلط ) اي من اختلط آخر عمر

٢٦٤
شرحا الفية العراقي
ثم الرقاشي أبي قلابة
اسحاق ثم ابن أبي عروبة
وعارم محمد والثقفي
كذا حصين السلمي الكوفي
والرأي فيما زعموا والتوأمي
كذا ابن همام بصنعا اذ عمي
وآخراً حكوه في الحفيدي
وابن عيينة مع المسعودي
مع القطيعي احمد المعروف
ابن خزيمة مع الغطريفي
قال ابن الصلاح هذا فن عزيز مهم لم اعلم احداً افرده بالتصنيف
واعتنى به مع كونه حقيقاً بذلك جداً قلت وبسبب كلام ابن الصلاح أفرده
شيخنا الحافظ صلاح الدين العلائي بالتصنيف في جزء حدثنا به ولكنه اختصره
ولم يبسط الكلام فيه ورتبهم على حروف المعجم ثم الحكم فيمن اختلط انه لا
يقبل من حديثه ما حدث به في حال الاختلاط وکذا ما أبهم امره وأُشكل فلم ندر
احدث به قبل الاختلاط أو بعده وما حدث به قبل الاختلاط قبل وانما يتميز
ذلك باعتبار الرواة عنهم فمنهم من سمع منهم قبل الاختلاط فقط ومنهم من
سمع بعده فقط ومنهم من سمع في الحالين ولم يتميز فممن اختلط في آخر عمره
عطاء بن السائب قال ابن حبان اختلط بآخرة ولم يفحش خطؤه انتهى وممن
أي فسد عقله بان لم تنتظم أقواله وأفعاله ( فما روى ) المختلط ( فيه ) أي في
حال اختلاطه ( أو ابهم ) بالدرج والبناء للفاعل أمره اي اشتبه فلم يدر احدث
بالحديث قبل اختلاطه أو بعده ( سقط ) اي ما رواه مما اعتمد فيه على حفظه
بخلاف ما اعتمد فیه علی کتابته وما حدث به قبل اختلاطه وان حدث به ثانياً
ويتميز ذلك بالراوي عنه فانه قد يكون سمع منه قبله فقط أو بعده فقط أو فيهما
مع التمييز أو مع عدمه كما بين ذلك الناظم في شرحه مع تمییز بعض السامعين
والمختلط (نحو عطاء وهو ) بضم الهاء ( ابن السائب ) الثقفي الكوفي التابعي
احد الثقات ( وكالجريري ) مصغر أبي مسعود ( سعيد ) هو ابن إياس

٢٦٥
شرحا الفية العراقي
سمع منه قبل الاختلاط شعبة وسفيان الثوري قال يحيى بن معين ويحيى بن
سعيد القطان إلاَّ ان القطان استثنی حدیثین سمعهما منه شعبة بآخرة عن زادان
وكذلك حماد بن زيد سمع منه قبل أن يتغير قاله يحيى بن سعيد القطان وكذا
قال النسائي رواية حماد بن زيد وشعبة وسفيان عنه جيدة وممن سمع منه بعد
الاختلاط جرير بن عبد الحميد وخالد بن عبد الله الواسطي واسماعيل بن
علية وعلي بن عاصم قاله احمد بن حنبل وكذلك سمع منه بعد التغير محمد بن
فضيل بن غزوان وممن سمع منه ايضاً بآخرة هشيم قاله احمد بن عبد الله
العجلي قلت قد روی له البخاري في صحيحه حديثاً من رو یة هشیم عنه ولیس
له عند البخاري غير هذا الحديث الواحد وممن سمع منه في الحالتين معاً ابو
عوانه قاله عباس الدوري عن يحيى بن معين قال ولا يحتج بحديثه أي بحديث
أبي عوانه عنه وممن اختلط اخيراً أبو مسعود سعيد بن اياس الجريري وهو ثقة
احتج به الشيخان ولم يشتد تغيره قال يحيي بن سعید عن کھمس انكرنا
الجريري أيام الطاعون وكذا قال النسائي ثقة انكر أيام الطاعون وقال أبو حاتم
الرازي تغير حفظه قبل موته فمن كتب عنه قديماً فهو صالح قلت وممن سمع منه
قبل التغير شعبة وسفيان الثوري والحمادان واسماعيل بن علية ومعمر وعبد
الوارث بن سعيد ويزيد بن زريع ووهيب بن خالد وعبد الوهاب بن عبد
المجيد الثقفي وذلك لان هؤلاء كلهم سمعوا من أيوب السختياني وقد قال أبو
داود فيما رواه عنه أبو عبيد الآجري كل من ادرك أيوب فسماعه من الجريري
جيد انتهى وممن سمع منه بعد التغير محمد ابن أبي عدي واسحاق الازرق
ويحيي بن سعيد القطان ولذلك لم يحدث عنه شيئاً وقد روى الشيخان
للجريري من رواية بشر بن المفضل وخالد بن عبد الله وعبد الاعلى بن عبد
الاعلى وعبد الوارث بن سعيد عنه وروى له مسلم فقط من رواية جعفر بن
سليمان الضبعي وحماد بن اسامة وحماد بن سلمة شعبة وسفيان الثوري وسالم
، البصري أحد الثقات ( و) نحو ( أبي إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي

٢٦٦
شرحا الفية العراقي
ابن نوح وابن المبارك وعبد الوهاب الثقفي ووهيب بن خالد ویزید بن زريع
وعبد الواحد بن زياد ويزيد بن هارون وقد قيل إن يزيد بن هارون انما سمع
منه بعد التغير فقد روى ابن سعد عنه قال سمعت منه سنة اثنين واربعين ومائة
وهي أول سنة دخلت البصرة ولم ننكر منه شيئاً قال وكان قيل لنا انه قد اختلط
وقال ابن حبان کان قد اختلط قبل ان یموت بثلاث سنین قال وقد رآہ یحیی
القطان وهو مختلط ولم يكن اختلاطه فاحشاً مات سنة اربع واربعين ومائة
ومنهم أبو اسحاق السبيعي واسمه عمرو بن عبد الله ثقة احتج به الشيخان
قال احمد بن حنبل ثقة لكن هؤلاء الذين حملوا عنه بآخرة وقال يعقوب الفسوي
قال ابن عيينة ثنا أبو اسحاق في المسجد ليس معنا ثالث قال الفسوي فقال بعض
أهل العلم كان قد اختلط وانما تركوه مع ابن عيينة لاختلاطه انتهى وكذا قال
الخليلي سماعه منه بعدما اختلط قلت ولم يخرج له الشيخان من رواية ابن عيينة
عنه شيئاً انما اخرج له من طريقه الترمذي وكذلك النسائي في عمل اليوم والليلة
وأنكر صاحب الميزان اختلاطه فقال شاخ فنسي ولم يختلط قال وقد سمع منه
سفيان بن عيينة وقد تغير قليلاً واختلف في وفاته فقيل سنة ست وعشرين ومائة
وقيل سبع وقيل ثمان وقيل تسع ومنهم سعيد بن أبي عروبة واسم أبي عروبة
مهران ثقة احتج به الشيخان لكنه اختلط وطالت مدة اختلاطه فوق العشر سنين
على ما يأتي من الخلاف قال أبو حاتم هو قبل أن يختلط ثقة وقد اختلف في ابتداء
اختلاطه فقال دحيم اختلط مخرج ابراهيم سنة خمس واربعين ومائة وكذا قال
ابن حبان اختلط سنة خمس واربعين ومائة وبقي خمس سنين في اختلاطه مات
سنة خمسين ومائة وقال يحيى بن معين خلط بعد هزيمة ابراهيم بن عبد الله بن
حسن سنة اثنتين واربعين يعني ومائة ومن سمع منه بعد ذلك ليس بشيء قلت
الکوفي التابعي أحد الثقات ( ثم ) نحو سعید ( ابن أبي عروبة ) مهران احد
الثقات ولما اختلط طالت مدة اختلاطه نحو العشرين سنين على اختلاف فيه '.
جايي

٢٦٧
شرحا الفية العراقي
هكذا اقتصر ابن الصلاح حكاية عن يحيى بن معين هزيمة ابراهيم سنة اثنين
واربعين والمعروف سنة خمس واربعين كما تقدم هذا هو المذكور في التواريخ ان
خروجه فيها وانه قتل فيها يوم الاثنين لخمس ليال بقين من ذي القعدة واحتز
رأسه فممن سمع من ابن أبي عروبة قبل اختلاطه عبد الله بن المبارك ويزيد
ابن زريع قاله ابن حبان وغيره وكذلك شعيب بن اسحاق سمع منه سنة اربع
واربعين قبل ان يختلط بسنة وكذلك يزيد ابن هارون صحيح السماع منه قاله
ابن معین وکذلك عبدة بن سليمان قال ابن معين انه أثبت الناس سماعاً منه
وقال ابن عدي أرواهم عنه عبد الاعلى الشامي ثم شعيب بن اسحاق وعبدة
ابن سليمان وعبد الوهاب الخفاف وأثبتهم فيه يزيد بن زريع وخالد بن الحارث
ويحيى القطان قلت قد قال عبدة بن سليمان عن نفسه انه سمع منه في
الاختلاط إلاَّ ان يريد بذلك بيان اختلاطه وانه لم يحدث بما سمعه منه في
الاختلاط والله أعلم وسمع منه قديماً سرار بن مجشر أشار اليه النسائي في سننه
الكبرى وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود كان عبد الرحمن يقدمه على يزيد
ابن زريع وهو من قدماء اصحاب سعيد بن أبي عروبة ومات قديماً وممن سمع
منه في الاختلاط أبو نعيم الفضل بن ذكين ووكيع والمعافي بن عمران الموصلي
قلت وقد روى له الشيخان من رواية خالد بن الحارث وروح بن عبادة وعبد
الاعلى الشامي وعبد الرحمن بن عثمان البكراوي ومحمد بن سواء السدوسي
ومحمد بن عدي ويزيد بن زريع ويحيي بن سعيد القطان عنه وروى له
البخاري فقط من رواية بشر بن المفضل وسهل بن يوسف وابن المبارك وعبد
الوارث بن سعيد ومحمد ابن عبد الله الانصاري وكهمس بن المنهال عنه
وروى له مسلم فقط من رواية ابن علية وأبي اسامة وسعيد بن عامر
( ثم ) نحو ( الرقاشي ) بفتح الراء وتخفيف القاف نسبة لامرأة اسمها رقاش

٢٦٨
شرحا الفية العراقي
الضبعي وسالم بن نوح وأبي خالد الاحمر وعبد الوهاب بن عطاء وعبدة بن سليمان
وعلي بن مسهر وعيسى بن يونس ومحمد بن بكر البرساني وغندر عنه قلت وقد
قال ابن مهدي سمع غندر منه في الاختلاط وأما مدة اختلاط سعيد فقد تقدم
قول ابن حبان انها خمس سنين وقال صاحب الميزان ثلاث عشرة سنة وخالف في
ذلك فقال عشر سنين مع قوله فيهما انه توفي سنة ست وخمسين وكذا قال
الفلاس وأبو موسى الزمن وغير واحد في وفاته وقيل سنة سبع وخمسين ومائة
ومنهم أبو قلابة الرقاشي واسمه عبد الملك بن محمد بن عبد الله أحد شيوخ
ابن خزيمة قال فيه ابن خزيمة ثنا أبو قلابة بالبصرة قبل ان يختلط ويخرج إلى
بغداد قلت وممن سمع منه آخراً ببغداد أبو عمر وعثمان بن احمد بن السماك
وأبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي وآخرون فعلى قول ابن خزيمة سماعهم منه
بعد الاختلاط وكانت وفاته سنة ست وسبعين ومائتين ببغداد ومنهم حصين بن
عبد الرحمن السلمي الكوفي أحد الثقات الاثبات احتج به الشيخان ووثقه احمد
وأبو زرعة والعجلي وغيرهم وقال أبو حاتم ثقة ساء حفظه في الآخر وكذا قال
يزيد ابن هارون انه اختلط وقال النسائي تغير وأما علي بن عاصم فقال إنه لم
يختلط كذا حكاه صاحب الميزان عنه وقولي السلمي من الزيادات على ابن
الصلاح وفائدته عدم الاشتباه فان في الكوفيين اربعة كلهم حصين بن عبد
الرحمن ليس فيهم بهذا النسب إلاَّ هذا ومنهم عارم اسمه محمد بن الفضل أبو
النعمان السدوسي وعارم لقب له وهو أحد الثقات الاثبات روى عنه البخاري
بنت قيس ( أبي قلابة ) عبد الملك بن محمد الحافظ أحد شيوخ ابن خزيمة
و(كذا حصين ) مصغر بن عبد الرحمن (السلمي ) بضم السين ( الكوفي )
أحد الثقات ابن عم منصور بن المعتمر قال الناظم وقولي السلمي من زيادتي
وفائدته عدم الاشتباه فان في الكوفيين اربعة كلهم حصين بن عبد الرحمن ليس .

٢٦٩
شرحا الفية العراقي
في صحيحه ومسلم بواسطة قال البخاري تغير في آخر عمره وقال أبو حاتم
اختلط في آخر عمره وزال عقله فمن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح
قال وكتبت عنه قبل الاختلاط سنة اربع عشرة ولم اسمع منه بعدما اختلط فمن
سمع منه قبل سنة عشرين ومائتين فسماعه جيد وأبو زرعة لقيه سنة اثنين
وعشرين وقال الحسين ابن عبد الله الدارع عن أبي داود بلغنا ان عارماً انكر
سنة ثلاث عشرة ثم راجعه عقله واستحكم به الاختلاط سنة ست عشرة وقال
ابن حبان اختلط في آخر عمره وتغير حتى كاد لا يدري ما يحدث به فوقع في
حديثه المناكير الكثيرة فيجب التنكب عن حديثه فيما رواه المتأخرون فاذا لم يعلم
هذا من هذا ترك الكل وأنكر صاحب الميزان هذا القول من ابن حبان ووصفه
بالفحش والتهوير وحکی قول الدارقطني تغير بآخرة وما ظهر له بعد اختلاطه
حديث منكر وهو ثقة اذا تقرر ذلك فممن سمع منه قبل اختلاطه احمد بن
حنبل وعبد الله بن محمد المسندي وأبو حاتم الرازي وأبو علي محمد بن احمد
ابن خالد الزريقي وقال ابن الصلاح ما رواه عنه البخاري ومحمد بن يحيى
الذهلي وغيرهما من الحفاظ ينبغي ان يكون ماخوذاً عنه قبل اختلاطه انتهى وممن
سمع منه بعد اختلاطه أبو زرعة الرازي وعلي بن عبد العزيز البغوي وكانت
وفاته سنة أربع وعشرين ومائتين ومنهم عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي
أحد الثقات الذين احتج بهم الشيخان قال عباس الدوري عن يحيى بن معين
اختلط بآخرة وقال عقبة بن مكرم العمى اختلط قبل موته بثلاث سنين أو اربع
سنین قال صاحب الميزان لكنه ما ضر تغيره حديثه فانه ما حدث بحديث في زمن
فيهم بهذا النسب الا هذا ( و) كذا ( عارم ) بعين وراء مهملتين أبو النعمان
( محمد ) هو ابن الفضل السدوسي البصري أحد الثقات وكذا عبد الوهاب
ابن عبد المجيد الثقفي نسبة لثقيف البصري أحد الثقات (و) كذا أبو محمد عبد
الوهاب بن عبد المجيد ( الثقفي ) نسبة أحد الثقات و( كذا ) عبد الرزاق

٢٧٠
شرحا الفية العراقي
التغير ثم استدل بقول أبي داود تغير جرير بن حازم وعبد الوهاب الثقفي
فحجب الناس عنهم ومات سنة اربع وتسعين ومائة وقيل سنة أربع وثمانين
ومنهم عبد الرزاق بن همام الصنعاني احتج به الشیخان قال احمد أتیناه قبل
المائتين وهو صحيح البصر ومن سمع منه بعدما ذهب بصره فهو ضعيف السماع
وقال ايضاً كان يلقن بعدما عمي وقال النسائي فيه نظر لمن كتب عنه بآخرة انتهى
فممن سمع منه قبل اختلاطه احمد بن حنبل واسحاق بن راهوية ويحيى بن
معين وعلي بن المديني ووكيع في آخرين وممن سمع منه بعد اختلاطه احمد بن
محمد بن شبوية وابراهيم بن منصور الرمادي ومحمد بن حماد الظهراني
واسحاق بن ابراهيم الديري قال إبراهيم الحربي مات عبد الرزاق وللدبري
ست سنين أو سبع سنين وقال ابن عدي استصغر في عبد الرزاق قال الذهبي
انما اعتنى به أبوه فاسمعه منه تصانيفه وله سبع سنین أو نحوها وقد احتج به أبو
عوانة في صحيحه وغيره انتهى وكأن من احتج به لم يبال بتغيره لكونه انما حدثه
من كتبه لا من حفظه قال ابن الصلاح وجدت فيما روى الطبراني عن الدبري
عنه احاديث استنكرتها جداً فاحلت امرها على ذلك وتوفي سنة إحدى عشرة
ومائتين ومنهم فيما زعمواربيعة الرأي شيخ مالك وهو ربيعة بن أبي عبد الرحمن
واسم أبيه فروخ وهو أحد الايمة الثقات احتج به الشيخان ولم أر من ذكر انه
( ابن همام ) احد الثقات ( بصنعا ) بالقصر للوزن مدينة باليمن فهو مختلط
( اذ عمى ) قال احمد أتيناه قبل المائتين وهو صحيح البصر ومن سمع منه بعد
ذهاب بصره فهو ضعيف السماع وقال ايضاً يلقن بعدما عمی فیتلقن ( و ) كذا
شيخ مالك احد الثقات ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ ( الرأي ) وصف به
لأنه كان مع معرفته بالنسبة قائلاً به فهو ممن اختلط في آخر عمره ( فيما زعموا )
على ما حكاه ابن الصلاح وقال الناظم لا اعلم احداً تكلم فيه بالاختلاط وقد

٢٧١
شرحا الفية العراقي
اختلط إلاّ ابن الصلاح فقال قيل إنه تغير في آخر عمره وترك الاعتماد عليه لذلك
فلذلك أتيت بقولي فيما زعموا وقد وثقه احمد وأبو حاتم والعجلي والنسائي
وآخرون إلاّ ان ابن سعد بعد ان وثقه قال كانوا يتقونه لموضع الرأي وذكره
النباتي في ذيل الكامل وقال البستي ذكره في الزيادات قلت قد ذكره البستي في
الثقات وقال توفي سنة ست وثلاثين ومائة ومنهم صالح مولى التوأمة وهو صالح
ابن نبهان اختلف في الاحتجاج به قال احمد ادركه مالك وقد اختلط وهو کبیر
وما أعلم به بأسا ممن سمع منه قديماً فقد روى عنه أكابر أهل المدينة وقال ابن
معین ثقة خرف قبل ان يموت فمن سمع منه قبل فهو ثبت وقيل له ان مالكاً تركه
فقال انما أدركه بعد ان خرف وقال ابن المديني ثقة الا انه خرف وکبر وقال ابن
حبان تغير في سنة خمس وعشرين ومائة وجعل يأتي بما يشبه الموضوعات عن
الثقات فاختلط حديثه الاخير بحديثه القديم ولم يتميز واستحق الترك وحكى
ابن الصلاح كلام ابن حبان مقتصراً عليه قلت قد ميز الايمة بعض من سمع منه
قديماً ممن سمع منه بعد التغیر فممن سمع منه قديماً محمد بن عبد الرحمن بن
أبي ذيب قاله ابن عدي وممن سمع منه بعد الاختلاط مالك والسفيانان ومات
سنة خمس وعشرين ومائة وقيل سنة ست ومنهم سفيان بن عيينة احد الايمة
الثقات قال يحيى بن سعيد القطان اشهد انه اختلط سنة سبع وتسعين فمن
وثقه جماعات الا ان ابن سعد لما وثقه قال كانوا يتقونه لموضع الراي ( و ) كذا
( التوأمي ) بفتح الفوقية وسكون الواو ثم بهمزة مفتوحة وهو صالح بن نبهان
التابعي احد الثقات ويعرف بمولى التوأمة بنت امية بن خلف الجمحي صحابية
سميت بذلك لانها كانت هي وأخت لها في بطن واحد ( و ) كذا أبو محمد
سفيان ( بن عيينة ) أحد الثقات ( مع ) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة

٢٧٢
شرحا الفية العراقي
سمع منه في هذه السنة وبعد هذا فسماعه لا شيء هكذا حكاه محمد بن
عبد الله بن عمار الموصلي عن القطان قال صاحب الميزان وأنا استبعده واعده
غلطاً من ابن عمار فان القطان مات في صفر من سنة ثماني وتسعين في وقت
قدوم الحاج ووقت تحدثهم عن اخبار الحجاز فمتی تمکن یحیی بن سعيد من ان
یسمع اختلاط سفيان ثم يشهد عليه بذلك والموت قد نزل به ثم قال فلعله بلغه
ذلك في اثناء سنة سبع وقال سمع منه فيها أي سنة سبع محمد بن عاصم
صاحب ذلك الجزء العالي قال ويغلب على ظني ان سائر شيوخ الايمة الستة
سمعوا منه قبل سنة سبع فاما سنة ثماني وتسعين ففيها مات ولم يلقه احد فيها
فانه توفي قبل قدوم الحاج باربعة اشهر قال ابن الصلاح ويحصل نظر في كثير من
العوالي الواقعة عمن تأخر سماعه من ابن عيينة واشباهه وقال ابن الصلاح انه
توفي سنة تسع وتسعين قلت والمعروف ما تقدم فانه مات بمكة يوم السبت أول
شهر رجب سنة ثماني وتسعين قاله محمد بن سعد وابن زبر وابن حبان إلاَّ انه
قال آخر يوم من جمادي الآخرة ومنهم المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله
ابن عتبة بن عبد الله بن مسعود قال ابن سعد ثقة إلاّ انه اختلط في آخر عمره
ورواية المتقدمين عنه صحيحة وقال أبو حاتم تغير بآخرة قبل موته بسنة أو
سنتين وقال محمد بن عبد الله بن نمير كان ثقة فلما كان بآخرة اختلط وقال احمد
انما اختلط ببغداد ومن سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد وقال ابن معين
من سمع منه زمان أبي جعفر فهو صحيح السماع ومن سمع زمان المهدي فليس
سماعه بشيء قلت وكانت وفاة أبي جعفر المنصور بمكة في ذي الحجة سنة ثماني
وخمسين وكانت مدة اختلاطه كما قال أبو حاتم فان المسعودي مات سنة ستين
ومائة ببغداد وقال ابن حبان اختلط حديثه فلم يتميز فاستحق الترك وكذا قال أبو
الحسن بن القطان كان لا يتميز في الاغلب ما رواه قبل اختلاطه مما رواه بعد
ابن عبد الله بن مسعود (المسعودي ) نسبة لجده احد الثقات (وآخره
احكوه ) اى وفي المتأخرين حكى المحدثون الاختلاط آخر العمر ( في الحفيد

٢٧٣
شرحا الفية العراقي
قلت قد ميز الايمة بين جماعة ممن سمع منه في الصحة أو الاختلاط فممن سمع
منه قديماً قبل الاختلاط وکیع وأبو نعيم الفضل بن ذکین قاله احمد بن حنبل
ويمن سمع منه بعد الاختلاط أبو النضر هاشم بن القاسم وعاصم بن علي قاله
احمد ايضاً وكذلك سمع منه بآخرة عبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون
قاله ابن نمير وقد قيل إن أبا داود الطيالسي سمع منه بعدما تغير قاله سلم بن
قتيبة ومنهم من المتأخرين أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن اسحاق بن
خزيمة حفيد الحافظ أبي بكر بن خزيمة وكذا أبو احمد محمد بن احمد بن الحسين
الغطريفي الجرجاني فذكر الحافظ أبو علي البرديجي ثم السمر قندي في مجمعه انه
بلغه انهما اختلطا في آخر عمرهما قلت اما الحفيد فقد اختلط قبل موته بثلاث
سنين وتجنب الناس الرواية عنه توفي سنة سبع وثمانين وثلاثمائة وقد احتج
الاسماعيلي بالغطريفي في صحيحه وتوفي سنة سبع وسبعين وثلاثمائة ومنهم ابو
بکر احمد بن جعفر بن حمدان القطیعي راوي مسند احمد والزهد له قال ابن
الصلاح اختل في آخر عمره وخرف حتى كان لا يعرف شيئاً مما يقرأ عليه وقال
صاحب الميزان ذكر هذا أبو الحسن ابن الفرات ثم قال فهذا غلو واسراف وقد
وثقه البرقاني والحاكم وتوفي سنة ثمان وستين وثلاثمائة لسبع بقين من ذي الحجة
قال ابن الصلاح واعلم ان ما كان من هذا القبيل محتجاً بروايته في الصحيحين
ابن خزيمة ) وهو أبو طاهر محمد بن الفضل بن الحافظ أبي بكر محمد بن
إسحاق بن خزيمة ( مع ) أحد الثقات أبي احمد محمد بن احمد بن الحسين
ابن القاسم بن الغطريف الجرجاني ( الغطريفي ) بغين معجمة مكسورة
نسبة لجد جده و(مع القطيعي ) بالاسكان لما مر نسبة لقطيعة الدقيق ببغداد
ـي بكر ( احمد ) بن جعفر بن حمدان بن مالك ( المعروف ) بالثقة والامامة
ـميع هؤلاء قد اختلطوا وتركوا على خلاف في بعضهم كما بينه الناظم في

٢٧٤
شرحا الفية العراقي
أو احداهما فانا نعرف على الجملة ان ذلك مما تميز وكان مأخوذاً عنه قبل
الاختلاط والله أعلم ص .
طبقات الرواة
وللروات طبقات تعرف بالسن والاخذ وكم مصنف
فیها ولکن کم روی عن ضعفا
يغلط فيها وابن سعد صنفا
من المهمات معرفة طبقات الرواة فانه قد يتفق اسمان في اللفظ فيظن ان
احدهما الآخر فيتميز ذلك بمعرفة طبقتهما ان كانا من طبقتين فان كانا من طبقة
واحدة فربما اشكل الامر وربما عرف ذلك بمن فوقه أو دونه من الرواة فربما
كان أحد المتفقين في الاسم لا يروي عمن روى عنه الآخر فان اشتركا في
الراوي الاعلى وفيمن روى عنهما فالاشكال حينئذ اشد وانما يميز ذلك أهل
الحفظ والمعرفة ويعرف كون الراويين أو الرواة من طبقة واحدة بتقاربهم في
السن وفي الشيوخ الآخذين عنهم اما يكون شيوخ هذا هم شيوخ هذا أو
تقارب شيوخ هذا من شيوخ هذا في الاخذ كما تقدمت الاشارة إلى نحو ذلك في
رواية الاقران فان مدلول الطبقة لغة القوم المتشابهون وأما في الاصطلاح فالمراد
شرحه وعلى ما زعمه جماعة في ربيعة الراي كما تقرر .
طبقات الرواة
فائدة معرفتها الامن من اتحاد المشتبهين كالمتفقين في اسم أو كنية أو نحو
ذلك وامكان الاطلاع على التدليس ونحوه ( والرواة طبقات ) اي مراتب جمع
طبقة ( تعرف ) لغة بالقوم المتشابهين واصطلاحاً ( بالسن ) أي باشتراك
المتعاصرين فيه ولو تقريباً ( و) بـ ( الاخذ ) عن المشايخ وربما اكتفوا
بالاشتراك في التلاقي قال ابن الصلاح والناظر في هذا الفن يحتاج الى معرفة
المواليد والوفيات ومن أخذوا عنه ونحو ذلك ورب راو يكون في طبقة لمشابه

٢٧٥
شرحا الفية العراقي
المتشابه في الاسنان والاسناد وربما اكتفوا بالمتشابه في الاسناد وبسبب الجهل
بمعرفة الطبقات غلط غير واحد من المصنفين فربما ظن راوياً راوياً آخر غيره
وربما أدخل راوياً في غير طبقته وقد تقدم لذلك امثلة في اواخر معرفة التابعين
وقد صنف في الطبقات جماعة فمنهم من اختصر كخليفة بن خياط ومسلم بن
الحجاج ومن طول كمحمد بن سعد في الطبقات الكبرى وله ثلاثة تصانيف في
ذلك وكتابه الكبير كتاب جليل كثير الفائدة وابن سعد ثقة في نفسه وثقه أبو حاتم
وغيره ولكنه كثير الرواية في الكتاب الكبير المذكور عن الضعفاء كمحمد بن
عمر بن واقد الاسلمي الواقدي ويقتصر كثيراً على اسمه واسم أبيه من غير
نسب وكهشام بن محمد بن السائب الكلبي ونصر بن ثابت الخراساني في
آخرين منهم على ان اكثر شيوخه ايمة ثقات كسفيان بن عيينة وابن علية ويزيد
ابن هارون ومعن بن عيسى وهشيم وابي الوليد الطيالسي وأبي احمد الزبيري
وأنس بن عياض وغيرهم ولكنه اكثر الرواية في الكتاب المذكور عن شيخيه
الاولين ثم انه قد يكون الراوي من طبقة لمشابهته تلك الطبقة من وجه ومن
طبقة أخرى غيرها لمشابهته لها من وجه آخر وأنس بن مالك ونحوه من صغار
الصحابة من طبقة العشرة عند من عد الصحابة كلهم طبقة واحدة كابن حبان
في الثقات لاشتراكهم في الصحبة وهو من طبقة أخرى دون طبقة العشرة عند
لها من وجه ومن طبقة أخرى لمشابهته لها من وجه آخر فانس بن مالك ونحوه
من صغار الصحابة من طبقات العشرة عند من عد الصحابة كلهم طبقة واحدة
كابن حبان لاشتراكهم في الصحبة ومن طبقة أخرى دون طبقة العشرة عند من
عد الصحابة طباقاً والتابعين طباقاً كابن سعد وتقدم في معرفة الصحابة بيان
عدة طبقاهم ( وكم ) مرة ( مصنف ) من الحفاظ ( يغلط فيها ) أي في
الطبقات بسبب اشتباه في متفقين فيظن احدهما الآخر أو بسبب ان الشائع
وايته عن أهل طبقة ربما يروى عن أقدم منها أو بغير ذلك ( وابن سعد )

٢٧٦
شرحا الفية العراقي
من عد الصحابة طباقاً والتابعين طباقاً كابن سعد وقد تقدم في معرفة الصحابة
انهم اثنتي عشرة طبقة أو اكثر وتقدم في معرفة التابعين انهم خمس عشرة طبقة
والله أعلم ص .
الموالي من العلماء والرواة
مولى عتاقة وهذا الاغلب
وربما إلى القبيل ينسب
مالك أو للدين كالجعفي
اولولاء الحلف كالتيمي
نحو سعيد بن يسار أصلاً
وربما ينسب مولى المولى
من المهمات معرفة الموالي من العلماء والرواة وأهم ذلك ان ينسب إلى
القبيلة مولى لهم مع اطلاق النسب فربما ظن انه منهم صليب بحكم ظاهر
الاطلاق وربما وقع من ذلك خلل في الاحكام الشرعية في الامور المشترط فيها
النسب كالامامة العظمى والكفاءة في النكاح ونحو ذلك وقد صنف في الموالي أبو
عمر الكندي ولكن بالنسبة الى المصريين لا مطلقاً ثم الموالي المنسوبون الى
القبائل منهم من يكون المراد به مولى العتاقة وهذا هو الاغلب كأبي البحتري
محمد الهاشمي ( صنفا فيها ) ايضاً ثلاثة تصانيف والكبير منها جليل كثير
الفوائد ( و ) کان ثقة في نفسه ( لکن کم ) أي کثیراً ما ( روی ) في كتابه
الكبير (عن ) أناس ( ضعفا ) كمحمد بن عمر بن واقد الواقدي وهشام بن
محمد بن السائب ونصر بن باب ابي سهل الخراساني .
الموالي من العلماء والرواة
معرفتهم من المهمات بل ربما وقع بعدمها خلل في الاحكام الشرعية فيما
يشترط فيه النسب كالامامة العظمى وكفاءة النكاح والتوارث ( وربما الى
القبيل ) أي القبيلة ( ينسب مولى عتاقة ) كأبي العالية زافع الرياحي كان مو
١

٢٧٧
شرحا الفية العراقي
الطائي وأبي العالية الرياحي والليث بن سعد الفهمي وعبد الله بن المبارك
الحنظلي وعبد الله بن صالح الجهني كاتب الليث ونحوهم ومنهم من يكون
المراد به ولاء الحلف كالامام مالك بن أنس هو اصبحي صلبیة وقيل له التيمي
لکون نفره اصبح موالي لتیم قریش بالحلف وقیل لان جده مالك بن أبي عامر
كان أجيراً لطلحة بن عبيد الله التيمي وطلحة مختلف بالتجارة وهذا قسم آخر
غير هذا القسم الثاني الذي تقدم ومنهم من اريد به ولاء الاسلام كالامام محمد
ابن اسماعیل البخاري قیل له الجعفي لان جده کان مجوسیاً وأسلم على ید الیمان
ابن اخنس الجعفي وكالحسن بن عيسى الماسرجسي قيل له مولى ابن المبارك
لاسلامه على يديه وربما نسب الى القبيلة مولى مولاها كأبي الحباب سعيد بن
يسار قيل له الهاشمي لانه مولى شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم
هكذا اقتصر ابن الصلاح على هذا القول وقيل إنه مولى ميمونة زوج النبي صلى
لامرأة من بني رياخ وأبي البختري سعيد بن فيروز الطائي كان مولى لمن اعتقه
من طيء ومكحول الشامي الهذلي كان مولى لامرأة من هذيل وغيرهم من
اطلاق النسب بحيث يظن انهم ينسبون نسبة صلبية أي من ولد الصلب ولیس
مراداً بل المراد مولى العتاقة (وهذا ) اي الانتساب للعتاقة وان كان قليلاً بالنظر
للاصل في الانتساب هو ( الاغلب ) بالنظر لما يأتي فالمراد بنسبة ولاء الموالي
المنسوب للقبيلة نسبة لولاء العتاقة كما مر ( اولاء الحلف ) اي العهد من
المعاهدة على التعاضد والتناصر على نصر المظلوم ونحوه ( كالتيمي ) بتشديد
آخره (مالك ) هو ابن أنس فانه اصبحي صلبية لكن لكون نفره اصبح موالي
لتيم قريش بالحلف نسب تيمياً (أو) بالدرج (لـ) ولاء (الدين ) والاسلام
کالجعفي ) بتشديد آخره اي البخاري لكونه انتسب لذلك لان جد ابيه وهو
ـمغيرة كان مجوسياً فاسلم على يد المان بن اخنس الجعفي ( وربما ينسب )

٢٧٨
شرحا الفية العراقي
الله عليه وسلم وقيل مولى الحسن بن علي وقيل مولى بني النجار فليس حينئذ
بمولى لبني هاشم ومن هذا القسم عبد الله بن وهب القرشي الفهري المصري
فانه مولی یزید بن رمانة ویزید بن رمانة مولی یزید بن أنيس الفهري وقد
ادخله ابن الصلاح في امثلة القسم الاول وهو بهذا أليق ثم ذكر ابن الصلاح
قصة الزهري مع عبد الملك بن مروان وسؤاله عمن يسود أهل مكة ثم اليمن
ثم مصر ثم الشام ثم الجزيرة ثم خراسان ثم البصرة ثم الكوفة وجواب الزهري
له وان كلهم موالي إلاَّ الذي بالكوفة وهو ابراهيم النخعي فانه من العرب وقول
عبد الملك عند ذلك ويلك يا زهري فرجت عني والله لتسودن الموالي على العرب
حتى يخطب لها على المنابر والعرب تحتها وهذا من عبد الملك اما فراسة أو بلغه
من اهل العلم أو أهل الكتاب فالله أعلم .
أوطان الرواة وبلدانهم
فنسب الاكثر للأوطان
وضاعت الانساب في البلدان
فابدأ بالاولى وبثم حسنا
وان یکن في بلدتين سكنا
ينسب لكل والى الناحية
وان يكن من قرية من بلدة
للقبيلة ( مولى المولى نحو ) ابي الحباب ( سعيد بن يسار اصلاً ) لاتبنيا
الهاشمي نسب لبني هاشم لكونه مولى شقران مولى رسول الله صلى الله عليه
وسلم وعلى هذا اقتصر ابن الصلاح وقيل انه مولى الحسن بن علي وقيل مولى
ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وقيل مولى بني النجار وعليهما فليس
مولى لبني هاشم .
أوطان الرواة وبلدانهم
فائدة معرفتها تمييز الراوي المدلس وما في السند من الارسال وتمييز احد

٢٧٩
شرحا الفية العراقي
مما يحتاج اليه أهل الحديث معرفة أوطان الرواة وبلدانهم فان ذلك ربما
میز بين الاسمین المتفقين في اللفظ فینظر في شيخه وتلميذه الذي روی عنه فربما
کانا أو حدهما من بلد احد المتفقين في الاسم فیغلب على الظن ان بلديهما هو
المذکور في السند لا سيما إذا لم يعرف له سماع بغیر بلده وايضاً ربما استدل بذکر
وطن الشيخ أو ذكر مكان السماع على الارسال بين الراويين إذا لم يعرف لهما
اجتماع عند من لا يكتفي بالمعاصرة وسمعت شيخنا الحافظ أبا محمد عبد الله بن
محمد بن أبي بكر القرشي يقول غير مرة كنت اسمع بقراءة الحافظ ابي الحجاج
المزي كتاب عمل اليوم والليلة للحسن بن علي بن شبيب المعمري فمر حديث
من رواية يونس بن محمد المؤدب عن الليث بن أسعد فقلت للمزي في این
سمع يونس من الليث فقال لعله سمع منه في الحج ثم استمر في القراءة ثم قال
لا الليث ذهب في الوسيلة إلى بغداد فسمع منه هناك انتهى وانما حدث للعرب
الانتساب إلى البلاد والاوطان لما غلب عليها سكنى القرى والمدائن وضاع كثير
من انسابها فلم يبق لها غیر الانتساب إلى البلدان وقد كانت العرب تنسب قبل
ذلك إلى القبائل فمن سكن في بلدتين وأراد الانتساب اليهما فليبدأ بالبلدة التي
المتفقين في الاسم أو نحوه من الآخر وكانت العرب تنتسب إلى الشعوب
والقبائل ونحوهما ( و) لما جاء الإسلام انتشر الناس في الاقاليم والمدن
والبلدان والقرى ( ضاعت ) كثيراً ( الانساب في البلدان ) المتفرقة ونحوها
( فنسب الاكثر ) من المتأخرين منهم ( للاوطان ) اي محالهم من بلدة أو غيرها
ولا حد للاقامة المسوغة للنسبة بزمن وان حده بعضهم باربع سنين (وان يكن
في بلدتين سكنا ) كأن انتقل من دمشق الى مصر واردت نسبته اليهما ( فابدأ
بالأولى ) بالدرج ( وبثم ) في الثانية ( حسناً ) أي وحسن الاتيان فيها بثم
فيقال الدمشقي ثم المصري وجمعهما احسن من الاقتصار على احدهما ( ومن
یکن من قرية ) کداریا ( من ) قرى ( بلدة ) كدمشق ( ينسب ) جوازا
( لكل ) من القرية والبلدة (والى الناحية ) التي منها القرية والبلدة ويسمى

٢٨٠
شرحا الفية العراقي
سكنها اولاً ثم بالثانية التي انتقل اليها وحسن ان يأتي بثم في النسب للبلدة
الثانية فيقول مثلاً المصري ثم الدمشقي ومن كان من أهل قرية من قرى بلدة
فجاز ان ينسب إلى القرية وإلى البلدة ايضاً وإلى الناحية التي منها تلك البلدة
فمن هو من أهل داريا مثلاً ان يقول في نسبه الداري والدمشقي والشامي فان
اراد الجمع بينها فليبدأ بالاعم فيقول الشامي الدمشقي الداري ص .
فبرزت من خدرها مصونة
وكملت بطيبة الميمونة
اليه منا ترجع الأمور
فربنا المحمود والمشكور
على النبي سيد الأنام
وأفضل الصلاة والسلام
أي كملت هذه الارجوزة بطيبة مدنية سيدنا رسول الله صلى الله عليه
وسلم وكان الفراغ منها يوم الخميس ثالث جمادي الآخرة سنة ثمان وستين
وسبعمائة وكان اول بروزها إلى الخارج بالمدينة الشريفة على ساكنها أفضل
الصلاة والسلام وكمل هذا الشرح عليها في يوم السبت التاسع والعشرين في
شهر رمضان المعظم قدره سنة إحدى وسبعين وسبعمائة بالخانقات الطشتمرية
الاقليم كالشام فيقال فيقال فيه الداري أو الدمشقي أو الشامي فان جمع بينها
فالاولى البداءة بالاعم فيقال الشامي الدمشقي الداري الا ان يكون غيره
أوضح فالبداءة به اولى (وكملت ) بتثليث الميم والفتح أفصح أي المنظومة يوم
الخميس ثالث جمادي الآخرة سنة ثمان وستين وسبعمائة ( بطيبة ) أي المدينة
النبوية وتسمى طابة ( الميمونة ) أي المباركة بدعائه صلى الله عليه وسلم لها
بالبركة ( فبرزت ) أي المنظومة الى الناس بالمدينة الشريفة ( من خدرها )
بكسر الخاء واهمال الدال اي سترها ( مصونة ) من الحشو بحسب الامكان
( فربنا ) اي مالكنا ( المحمود والمشكور ) على انعامه بذلك ( اليه منا ترجع
الامور ) قال تعالى وإليه يرجع الأمر كله ( وافضل الصلاة والسلام على