النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ شرحا الفية العراقي على الدنانير والدراهيم فقد استعير للصحابة لرواجهم في النقد وسلامتهم من الزيف لعدالة كلهم كما تقدم واسقطت الهاء من اربع لضرورة الشعر وان كان الالف مذكراً . وهم طباق أن يرد تعديد قيل اثنتا عشرة أو يزيد الصحابة على طبقات باعتبار سبقهم الى الاسلام أو الهجرة أو شهود المشاهد الفاضلة وقد اختلف كلام من اعتنى بذكر طبقاتهم في عدها فقسمهم الحاكم في علوم الحديث الى اثنتي عشرة طبقة فالطبقة الأولى قوم اسلموا بمكة والنض والناض حقيقة في النقدين واستعير للصحابة لرواجهم في النقد وسلامتهم من الزيف بعدالتهم قال الناظم واسقطت الهاء من أربع لضرورة وان كان الألف مذكرا انتهى ويصح اسقاطها تشبيها للرجال بالدراهم قال صاحب القاموس الألف من العدد مذكر ولو أنث باعتبار الدراهم جاز ونقله الجوهري فقال وقال ابن السكيت(١) لو قلت هذه الف بمعنى هذه الدراهم الف لجاز ثم بين تفاوتهم في الفضيلة اجمالا ثم تفصيلا فقال ( وهم ) باعتبار سبقهم الى الاسلام او الهجرة او شهود المشاهد الفاضلة ( طباق ان يرد تعديد ) أي عدها ( قيل ) أي قال الحاكم في علوم الحديث هي ( اثنتا عشرة ) طبقة فالأولى (١) ابن السكيت : أبو يوسف يعقوب بن السكيت النحوي البغدادي صاحب كتاب اصلاح المنطق وتفسير دواوين الشعراء سبق أقرانه في الادب مع حظ وافر في السنن والدين وكان قد الزمه المتوكل تأديب ولده المعتز فلما جلس عنده قال يا بني بأي شيء يجب الامير ان يبتدى من العلوم قال بالانصراف قال ابن السكيت فاقوم قال المعتز أنا أخف نهوضاً منك فقام المعتز مسرعاً فعثر بسراويله فسقط فالتفت خجلاً فقال ابن السكيت : وليس يصاب المرء من عشرة الرجل يصاب الفتى من عشرة بلسانه وعثرته بالرجل تبرى على مهل فعشرته بالقول تذهب رأسه ومن غده دخل على الأمير المتوكل فقال له قد بلغني البيتان وأمر له بـ ٥٠٫٠٠٠ درهم توفي سنة ٢٤٤ . ٢٢ شرحا الفية العراقي. كالخلفاء الاربعة والثانية اصحاب دار الندوة والثالثة مهاجرة الحبشة والرابعة اصحاب العقبة الاولى والخامسة اصحاب العقبة الثانية واكثرهم من الانصار والسادسة أول المهاجرين الذين وصلوا اليه بقباء قبل ان يدخل المدينة والسابعة أهل بدر والثامنة الذين هاجروا بين بدر والحديبية والتاسعة أهل بيعة الرضوان والعاشرة من هاجر بین الحديبية وفتح مكة کخالد بن الوليد وعمر و بن العاص وأبي هريرة قلت لا يصح التمثيل بابي هريرة فانه هاجر قبل الحديبية عقب خبير بل في اواخرها والحادية عشرة مسلمة الفتح والثانية عشرة صبيان واطفال رأوا. رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وفي حجة الوداع وغيرهما كالسائب ابن يزيد وعبد الله بن ثعلبة بن أبي صغير وأبي الطفيل وأبي جحيفة قال ابن الصلاح ومنهم من زاد على ذلك انتهى وأما ابن سعد فجعلهم خمس طبقات فقط . من تقدم اسلامه بمكة كالخلفاء الأربعة الثانية اصحاب دار الندوة الثالثة من هاجر الى الحبشة الرابعة اصحاب العقبة الأولى الخامسة اصحاب العقبة الثانية وأكثرهم من الأنصار السادسة المهاجرون الذين وصلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقباء قبل أن يدخل المدينة السابعة أهل بدر الثامنة من هاجر بين بدر والحديبية التاسعة أهل بيعة الرضوان العاشرة من هاجر بين الحديبية وفتح مكة الحادية عشرة مسلمة الفتح الثانية عشرة صبيان وأطفال رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وحجة الوداع وغيرهما ( او نزيد ) أي قال ابن الصلاح ومنهم من زاد على اثنتي عشرة وقال ابن سعد(١) إنهم خمس طباق فقط الأولى البدريون الثانية من أسلم قديما ممن هاجر عامتهم الى الحبشة وشهدوا أحدا فما بعدها الثالثة من شهد الخندق فما بعدها الرابعة مسلمة الفتح فما بعدها الخامسة الصبيان والأطفال ممن لم يغز ( والأفضل ) منهم مطلقا باجماع اهل السنة أبو (١) ابن سعد صاحب الطبقات : کنیته أبو عبد الله الزهري البصري کاتب الواقدي کان احد ١ ٢٣ شرحا الفية العراقي وبعده عثمان وهو الاكثر والافضل الصديق ثم عمر قلت وقول الوقف جاعن مالك أو فعلي قبله خلف حكى فاحد فالبيعة المرضية فالستة الباقون فالبدرية اجمع أهل السنة على ان افضل الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم على الاطلاق أبو بكر ثم عمر وممن حكى اجماعهم على ذلك أبو العباس القرطبي فقال ولم يختلف في ذلك احد من ايمة السلف ولا الخلف قال ولا مبالاة باقوال أهل التشيع ولا أهل البدع انتهى وقد حكى الشافعي وغيره اجماع الصحابة والتابعين على ذلك قال البيهقي في كتاب الاعتقاد روينا عن أبي ثور عن الشافعي قال ما اختلف احد من الصحابة والتابعين في تفضيل ابي بكر وعمر وتقديمهما على جميع الصحابة وانما اختلف من اختلف منهم في علي وعثمان انتهى وروينا عن جرير بن عبد الحميد انه سأل يحيي بن سعيد الانصاري عن ذلك قال من ادركت من الصحابة والتابعين لم يختلفوا في أبي بکر وعمر وفضلهما انما كان الاختلاف في علي وعثمان وحکی المازري عن أهل بكر ( الصديق ) سمى به لمبادرته الى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم قبل غيره ( ثم ) يليه ( عمر ) بن الخطاب باجماع اهل السنة ايضا (وبعده ) أي عمر أما ( عثمان ) بن عفان (وهو الأكثر ) أي قول الأكثر من أهل السنة النبلاء الفضلاء الاجلاء صحب الواقدي زماناً وكتب له وعنه قال فيه الخطيب البغدادي محمد بن سعد عنده من أهل العدالة وحديثه يدل على صدقه فانه يتحرى في كثير من رواياته قال الذهبي فيه الحافظ العلامة المعروف بكاتب الواقدي سمع هشيماً وسفيان بن عيينة وابن علية والوليد بن مسلم وطبقتهم حدث عنه ابن أبي الدنيا وأحمد بن يحيى البلاذري والحارث بن أبي أسامة وابن فهم وغيرهم كان كثير الكتب كثير الحديث والفقه أو الغريب توفي في جمادي الاخيرة سنة ٢٣٠ . ٢٤ شرحا الفية العراقي السنة تفضيل أبي بكر وعن الخطابية تفصيل عمر بن الخطاب وعن السيعة. تفضيل علي وعن الراوندية تفضيل العباس وعن بعضهم الامساك عن التفضيل وحکاه الخطابي ايضاً في المعالم وحکی ایضاً عن بعض مشايخه انه كان يقول أبو بکر خیر وعلي افضل وهذا تهافت من القول وحکی القاضي عياض ان ابن عبد البر وطائفة ذهبوا الى ان من توفي من الصحابة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم افضل ممن بقي بعده لقوله صلى الله عليه وسلم في بعضهم انا شهيد على هؤلاء قال النووي وهذا الاطلاق غير مرضي ولا مقبول انتهى وهو ايضاً مردود بما تقدم من حكاية اجماع الصحابة والتابعين على افضلية أبي بكر وعمر على سائر الصحابة واختلف أهل السنة في الافضل بعد عمر فذهب الاكثرون كما حكاه الخطابي وغيره الى تفضيل عثمان على علي وان ترتيبهم في الافضلية كترتيبهم في الخلافة واليه ذهب الشافعي واحمد بن حنبل كما رواه البيهقي في كتاب الاعتقاد عنهما وهو المشهور عند مالك وسفيان الثوري وكافة أيمة الحديث والفقهاء وكثير من المتكلمين كما قال القاضي عياض واليه ذهب أبو الحسن الاشعري والقاضي أبو بكر الباقلاني ولكنهما اختلفا في ان التفضيل بين فترتيبهم في الأفضلية كترتيبهم في الخلافة ( أو فعلي ) هو ابن أبي طالب (قبله ) ايضاح اي قبل عثمان (خلف ) أي خلاف ( حكى ) والى قول الأكثرين ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل كما رواه البيهقي عنهما وهو المشهور عن مالك والثوري وكافة أيمة الحديث والفقه وكثير من المتكلمين كما قال القاضي عياض واليه ذهب أبو الحسن الأشعري(١) والقاضي ابو بكر الباقلاني لكنهما (١) أبو الحسن الأشعري : علي بن اسماعيل بن أبي بشر المتكلم الامام العلامة البحر الفهامة صاحب المصنفات ذكر له ابن حزم خمسة وخمسين تصنيفاً رافع علم أهل السنة النبوية واول قامع لطغاة المعتزلة وله مناظرات منها مناظرته للامام الجبائي التي حكاها الشيخ الطيب بن كيران في ثلاثة اخوة وقد اطال السبكي في ترجمته وتصدى ابن عساكر بتأليف مخصوص في الذب عن الامام الاشعري سماه تبيين .. ١ ٢٥ شرحا الفية العراقي الصحابة هل هو على سبيل القطع أو الظن فالذي مال اليه الاشعري انه قطعي وعليه يدل قول مالك الآتي نقله من المدونة والذي مال اليه القاضي أبو بكر واختاره إمام الحرمين في الارشاد انه ظني وبه جزم صاحب المفهم وذهب أهل الكوفة كما قال الخطابي الى تفضیل علي على عثمان وروى باسناده الى سفيان الثوري انه حكاه عن أهل السنة من أهل الكوفة وحكى عن أهل السنة من أهل البصرة افضلية عثمان فقيل فما تقول فقال أنا رجل کوفي ثم قال وقد ثبت عن سفیان في آخر قولیه تقدیم عثمان وممن ذهب الی تقدیم علی علی عثمان أبو بكر ابن خزيمة وقد جاء عن مالك الوقف بين عثمان وعلي كما حكاه المازري عن المدونة ان مالكاً سئل أي الناس أفضل بعد نبيهم فقال أبو بكر ثم قال أو في ذلك شك فقيل له فعلي وعثمان قال ما ادركت احداً ممن اقتدي به يفضل اختلفا في التفضيل بين الصحابة أهو قطعي الدليل او ظنيه فالذي مال اليه الأشعري الأول والباقلاني الثاني ( قلت وقول الوقف ) عن تفضيل أحد الأخيرين على الاخر ( جا) بالنظر للوزن ( عن مالك ) لكن حكى عنه القاضي عياض قولا بالرجوع عن الوقف الى تفضيل عثمان قال القرطبي وهو الأصح ان شاء الله وتقدم انه المشهور عنه ( فـ ) يلي الخلفاء الأربعة ( الستة الباقون ) من العشرة اذين بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة وهم طلحة(١) كذب المفتري فيما نسب الى الامام أبي الحسن الاشعري طبع سنة ١٣٤٧ وقد ذكر فيه صاحب الطبقات ان كل سني لا يكون عنده كتاب التبيين لابن عساكر فليس من أمر نفسه على بصيرة هـ توفي سنة ٣٢٤. ( ١) طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب كنيته أبو محمد التميمي المكي المدني أحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الثمانية السابقين الى الاسلام وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر الصديق وأحد الستة أصحاب الشورى الذي توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض وسماه رسول الله طلحة الخير وطلحة الجود لم يشهد بدراً وشهد أحداً وكان سيدنا أبو بكر الصديق اذا . ٢٦ شرحا الفية العراقي احدهما على صاحبه ونرى الكف عن ذلك وفي رواية في المدونة حكاها القاضي عیاض أفضلهم أبو بكر ثم عمر وحکی القاضي عياض قولاً ان مالكاً رجع عن الوقف الى القول الأول قال القرطبي وهو الاصح ان شاء الله قال القاضي عیاض ويحتمل ان یکون کفه وکف من اقتدى به لما کان شجر بينهم في ذلك من الاختلاف والتعصب انتهى وقد مال الى التوقف بينهما ايضاً امام الحرمين فقال الغالب على الظن ان أبا بكر أفضل ثم عمر وتتعارض الظنون في عثمان وعلي انتهى والذي استقر عليه مذهب أهل السنة تقديم عثمان لما روى البخاري وأبو - والزبير وسعد(١) وسعيد(٢) ذكر أحداً قال ذلك يوم كان كله لطلحة . روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ٣٨ حديثاً واتفقا منها على حديثين ومسلم بثلاثة قتل يوم الجمل سنة ٣٦ . (١) سعد بن أبي وقاص. أبو اسحاق سعد بن وهب الزهري المكي المدني أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى وهو أول من رمی بسهم في سبيل الله وأول من اراق دماً في سبيل الله وهو من المهاجرين الاولين شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها وكان يقال له فارس الاسلام وأبلى يوم احد بلاء شديداً روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ٢٧٠ حديثاً اتفقا على ١٥ وانفرد البخاري بخمسة ومسلم بثمانية عشر استعمله عمر بن الخطاب رئيساً على الجيوش التي بعث بها إلى بلاد الفرس وهو الذي فتح المدائن وهو الذي بنى الكوفة توفي سنة ٥٥ بالعقيق وحمل على أعناق الرجال الى المدينة ودفن بالبقيع . (٢) سعيد بن يزيد بن عمرو بن نفيل القرشي العدوي المكي المدني أحد العشرة الذين شهد لهم مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وتوفي وهو عنهم راض ابن عم عمر بن الخطاب وزوج اخته فاطمة أسلمت هي وزوجها قبل أخيها وكان سبب اسلامه شهد المشاهد بعد بدر كلها واختلفوا في شهوده بدراً وذكره البخاري فيمن شهدها روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ٤٨ حديثاً اتفقا على حديثين وانفرد البخاري بحيث توفي بالعقيق وقيل بالمدينة سنة ٥٠ أو ٥١ وغسله ابن عمر وقيل سعد بن أبي وقاص وصلى عليه ابن عمر رضي الله عنهم أجمعين : ١ ٢٧ شرحا الفية العراقي داود والترمذي من حديث ابن عمر قال كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بابي بکر احداً ثم عمر ثم عثمان ورواه الترمذي بلفظ كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي أبو بكر وعمر وعثمان قال هذا حديث غريب ورواه الطبراني بلفظ أصرح في التفضيل وزاد فيه اطلاعه صلى الله عليه وسلم وتقريره لذلك ولفظه کنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي افضل هذه الامة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعثمان فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكره فهذا حكم الخلفاء الأربعة وأما ترتيب من بعدهم في الافضلية وعبد الرحمن بن عوف(١) وأبو عبيدة بن الجراح(٢) ( فـ ) ـيليهم الطائفة ( البدرية ) أي الذين شهدوا بدرا ثلاثمائة (١) عبد الرحمن بن عوف : هو أبو محمد بن عوف بن عبد عوف بن الحارث بن زهرة القرشي الزهري المدني أحد الثمانية السابقين الى الاسلام وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر وأحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وأحد الستة أهل الشورى وتوفي رسول الله وهو عنهم راض كان من المهاجرين الاولين وهاجر الهجرتين الى الحبشة ثم الى المدينة ومن مناقبه التي لا توجد لغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى وراءه في غزوة تبوك حين أدركه وقد صلى بالناس رکمة وحديثه هذا في صحيح مسلم وجرح یوم احد احدی وعشرين جراحة کان کثیر الانفاق في سبيل الله كثير المال أوصى لأمهات المؤمنين بحديقة بيعت بـ ٤٠٠,٠٠٠ ذباو خلف مالاً عظيماً من ذهب قطع بالفؤوس وأوصى لمن بقي ممن شهد بدراً بأربعمائة ديناراً فكانوا مائة فأخذوها توفي سنة ٣٢ أو ٣١ . (٢) أبو عبيدة بن الجراح : عامر بن عبد الله بن الجراح الصحابي الجليل أحد العشرة المبشرين بالجنة أسلم يوم أسلم عثمان بن مظعون أحد السابقين الى الاسلام هاجر الهجرتين وشهد بدراً وما بعدها قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل امة امين وأمين هذه الامة أبو عبيدة ابن الجراح وقتل أباه يوم بدر وهو الذي نزل فيه قوله تعالى ﴿ لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ﴾ أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على سيدنا عمر وأبي بكر في سرية مداً لسيدنا عمرو بن العاصي توفي سنة ١٨ في طاعون عمواس . ٢٨ شرحا الفية العراقي فقال الامام أبو منصور عبد القاهر التميمي البغدادي اصحابنا مجموعون على ان افضلهم الخلفاء الاربعة ثم الستة الباقون الى تمام العشرة ثم البدريون ثم اصحاب أحد ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية وقولي باحد فالبيعة المرضية هو على حذف المضاف أي فأهل أحد فأهل البيعة . فقيل هم وقيل بدري وقد قال وفضل السابقين قد ورد أيهم أسلم قبل من سلف قيل بل أهل القبلتين واختلف ومدعي اجماعه لم يقبل قيل أبو بكر وقيل بل علي بعض على خديجة اتفاقاً وقیل زيد وادعى وفاقا قال ابن الصلاح وفي نص القرآن تفضيل السابقين الأولين من المهاجرين والانصار وهم الذين صلوا الى القبلتين في قول سعيد بن المسيب وطائفة منهم محمد بن الحنفية ومحمد بن سيرين وقتادة وفي قول الشعبي هم الذين شهدوا بيعة الرضوان وهذا معنى قولي فقيل هم وعن محمد بن كعب وبضعة عشر ( فـ ) ـيليهم ( أحد ) أي أهل احد الذين شهدوها وكانوا الفا (فـ ) -يليهم ( البيعة المرضية ) أي أهل الرضوان بالحديبية التي نزل فيها قوله تعالى ﴿ لقد رضي الله عن المؤمنين) الآية وكانوا ألفا وأربعمائة ( قال ) ابن الصلاح ( وفضل السابقين ) الأولين من المهاجرين والأنصار ( قد ورد ) في القرآن بقوله تعالى ﴿ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ﴾ الآية وقوله تعالى ﴿ لا يستوي منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل ﴾ الآية وقوله تعالى ﴿والسابقون﴾ الآية وقد اختلف فيهم (فقيل ) أي فقال الشعبي وغيره ( هم ) أي الذين شهدوا بيعة الرضوان ( وقيل ) أي وقال محمد بن کعب(١) (١) محمد بن كعب القرظي: بضم القاف وفتح الراء والظاء المعجمة منسوب إلى بني قريظة ٢٩ شرحا الفية العراقي القرظي وعطاء بن يسار أهل بدر قال ابن الصلاح روى ذلك عنهما ابن عبد البر فيما وجدناه عنه قلت لم یوصل ابن عبد البر اسناده بذلك وانما ذكر ذلك عن سنيد وساق سند سنيد فقط عن شيخ له لم يسم عن موسى بن عبيدة وضعفه الجمهور وقد روى سنيد ايضاً قول ابن المسيب وابن سيرين والشعبي باسانيد صحیحة وكذلك روی ذلك عنهم عبد بن حميد في تفسيره باسانید صحيحة وكذلك رواه عن قتادة عبد الرزاق في تفسيره ومن طريقه عبد بن حميد وفي المسئلة قول رابع رواه سنيد ايضاً باسناد صحيح الى الحسن قال فرق ما بينهم فتح مكة وأما اول الصحابة اسلاماً فقد اختلف فيه السلف على أقوال احدهما أبو بكر الصديق وهو قول ابن عباس وحسان بن ثابت والشعبي والنخعي في جماعة آخرين ويدل له ما رواه مسلم في صحيحه من حديث عمرو بن عبسة في قصة إسلامه وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم من معك على هذا قال حر وعبد القرظي وغيره ( بدري ) أي أهل بدر ( وقد قيل ) أي وقال أبو موسى الأشعري وغيره ( بل أهل ) بالدرج ( القبلتين ) الذين صلوا اليهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تم بين من أولهم إسلاما فقال ( أو اختلف أبهم ) بضم الميم ( أسلم فقال ) أي قبل الباقين ( من سلف ) فاعل اختلف أي واختلف السلف من الصحابة والتابعين فمن بعدهم في أي الصحابة أول اسلاما ( قيل ) فقال ابن عباس وغيرهم اولهم اسلاما ( أبو بكر ) الصديق لقوله كما في الترمذي الست أول من أسلم ولقوله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن عسبة (١) الطائفة المعروفة من اليهود أبو حمزة محمد بن كعب بن سليم تابعي جليل من كبار التابعين وأيمتهم سمع ابن عباس وزيد بن أرقم ومعاوية وروى عن جابر بن عبد الله وأنس وأبي ذر وأبي هريرة والبراء وغيرهم روى عنه جماعة من كبار التابعين وصغارهم منهم عمرو بن دينار وأبو سهيل ومحمد بن المنكدر وغيرهم واتفقوا على أنه ثقة قال ابن سعد كان ثقة عالماً كبيراً كثير الحديث ورعاً توفي سنة ١٠٨ أو ١١٧ أو ١٢٠ . (١) عمرو بن عبسة الصحابي: كنيته أبو نجيح وقيل أبو شعيب عمرو بن عبسة بعين مهملة ٣٠ شرحا الفية العراقي ومعه يومئذ ابو بكر وبلال ممن آمن به وروى الحاكم في المستدرك من رواية مجالد بن سعيد قال سئل الشعبي من أول من اسلم فقال أما سمعت قول حسان : فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا اذا تذكرت شجوا من أخ ثقة بعد النبي وأوفاها بما حملا خير البرية أزكاها وأعدلها وأول الناس منهم صدق الرسلا والثاني التالي المحمود مشهده والقول الثاني أولهم إسلاماً علي روى ذلك عن زيد بن أرقم وأبي ذر والمقداد بن الأسود وأبي أيوب وأنس بن مالك ويعلى بن مرة وعفيف الكندي وخزيمة بن ثابت وسلمان الفارسي وخباب بن الارث وجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري وأنشد المرزباني لخزيمة بن ثابت في علي رضي الله عنهما . واعلم الناس بالفرقان والسنن اليس اول من صلى لقبلتهم وروى الحاكم في المستدرك من رواية مسلم الملائي قال نبىء النبي صلى لما سأله من معك على هذا الأمر حر وعبد يعني أبا بكر وبلالا رواه مسلم ( وقيل ) أي وقال جابر بن عبد الله وغيره ( بل ) أولهم إسلاما ( علي ) بن أبي طالب لقوله على المنبر لقد صليت قبل ان يصلي الناس سبعا ( ومدعي اجماعه ) أي الاجماع على هذا القول وهو الحاكم ( لم يقبل ) منه بل استنكر ثم باء موحدة مفتوحتين ثم سين مهملة على وزن عدسة وهذا الضبط لا خلاف فيه بين أهل الحديث والاسماء والتواريخ والسير بيد ان بعضهم زاد فيه نوناً وهو غلط فاحش وهو صحابي أسلم قديماً وثبت في صحيح مسلم انه كان رابع أربعة في الاسلام وأنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وطلب الاقامة بها فأرشده للرجوع لمحله ولحوقه به عند سماع هجرته وفعلاً التحق به في المدينة فسكنها ثم نزل الشام روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ٣٨ حديثاً وقد روى مسلم منها حديث هجرته وهو على طوله مشتمل على حكم وعلوم وفوائد توفي سنة . ( فراغ في الأصل ) . ٣١ شرحا الفية العراقي الله عليه وسلم يوم الاثنين وأسلم علي يوم الثلاثاء وقال الحاكم في علوم الحديث لا اعلم خلافاً بين اصحاب التواريخ عن علياً أولهم إسلاماً قال وانما اختلفوا في بلوغه قال ابن الصلاح واستنكر هذا من الحاكم والى هذا أشرت بقولي ومدعي اجماعه لم يقبل أي الحاكم ثم قال الحاكم بعد حكايته لهذا الاجماع والصحيح عند الجماعة ان أبا بكر الصديق اول من اسلم من الرجال البالغين لحديث عمرو بن عبسة والقول الثالث ان أولهم إسلاماً زيد بن حارثة ذكره معمر عن منه كما قاله ابن الصلاح ( وقيل ) أي وقال معمر عن الزهري أولهم اسلاما (زيد) هو ابن حارثة(١) (وادعى ) حالة كونه (وفاقا ) أي موافقا لغيره کقتادة وابن إسحاق (١) زيد بن حارثة: حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو حبه أبو أسامة زيد بن حارثة بن شراحيل ( بفتح الشين ) القرشي الهاشمي ولاء هو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أشهر مواليه أصابه سباء في الجاهلية فاشتري لمولاتنا خديجة فوهبته للنبي صلى الله عليه وسلم فاعتقه وتبناه قال ابن عمر رضي الله عنه ما كنا ندعوه الا زيد بن محمد حتى نزل قول الله تعالى ﴿ ادعوهم لآ بائهم هو أقسط ﴾ وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما وكان من أول من أسلم حتى ان الزهري قال في رواية عنه انه أول من أسلم هاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المدينة وشهد بدراً واحداً وغيرهما وكان هو البشير الى المدينة بنصر المؤمنين يوم بدر زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مولاته ام أيمن فولدت له أسامة وتزوج زينب بنت جحش ثم طلقها فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت ام المؤمنين والكتاب العزيز شرف زيداً بذكر هاته القصة فيه حتى قال العلماء لم يذكر الله عز وجل في القرآن اسماً علماً من اسماء اصحاب النبي وغيره من الانبياء الا زيداً في قوله (فلما قضي زيد منها وطراً زوجناكها ) وهو الذي كان أميراً في غزوة مؤتة وقال النبي صلى الله عليه وسلم فان اصيب فجعفر فان اصيب فعبد الله بن رواحة فاستشهدوا ثلاثتهم بها رضي الله عنهم سنة ٨ - روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثان . ٣٢ شرحا الفية العراقي الزهري والقول الرابع ان أولهم إسلاماً أم المؤمنين خديجة بنت خويلد روي ذلك عن ابن عباس والزهري ايضاً وهو قول قتادة ومحمد بن إسحق في آخرين وقال النووي انه الصواب عند جماعة من المحققين وادعى الثعلبي المفسر اتفاق العلماء على ذلك وان اختلافهم انما هو في أول من اسلم بعدها وقال ابن عبد البراتفقوا على ان خديجة أول من آمنت ثم علي بعدها وجمع بين الاختلاف في ذلك بالنسبة الى أبي بكر وعلي بان الصحيح ان أبا بكر أول من اظهر إسلامه ثم روى عن محمد بن كعب القرظي ان علياً أخفى إسلامه من أبي طالب وأظهر أبو بكر إسلامه ولذلك شبه على الناس قال ابن الصلاح والاورع ان يقال أول ( بعض ) كالثعلبي ( علي) أم المؤمنين ( خديجة )(١) فى أنها أول الناس اسلاما ( اتفاقا ) مفعول ادعى قال الثعلبي والخلاف انما هو فيمن أسلم بعدها وهذا القول قال النووي انه الصواب عند جماعة من المحققين وقال ابن اسحاق اول من آمن خديجة ثم علي وهو ابن عشر ثم زيد ثم أبو بكر فأظهر الامه ودعا الى الله فأسلم بدعائه عثمان والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة فكان هؤلاء النفر الثمانية أسبق الناس للاسلام وقيل أولهم اسلاما بلال لخبر مسلم السابق قال ابن الصلاح للجمع بين الأقوال والأورع ان يقال أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر ومن الصبيان علي (١) خديجة ام المؤمنين: خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزي تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وعشرين سنة وهي بنت نحو الاربعين سنة لم يتزوج قبلها ولا في حياتها غيرها وبقيت معه أربعاً وعشرين سنة وتوفيت قبل الهجرة بثلاث سنين ذكر الزهري وخلائق انها أول من آمنت ونقل الثعلبي الاجماع عليه وهي خير نساء الجنة كما في الصحيح وقد بشرت بالجنة ببيت فيها من قصب لا صخب فيه ولا نصب رواه البخاري وفيه أيضاً انه كان يكثر من ذكر خديجة وقال عليه الصلاة والسلام أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون توفيت في رمضان سنة عشر من النبوءة ونزل النبي صلى الله عليه وسلم في قبرها . ١ ٣٣ شرحا الفية العراقي من أسلم من الرجال الاحرار أبو بكر ومن الصبيان أو الاحداث علي ومن النساء خديجة ومن الموالي زید ومن العبيد بلال والله أعلم وقال ابن إسحاق اول من آمن خديجة ثم علي بن أبي طالب قال وكان اول ذكر آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن عشر سنين ثم زيد بن حارثة فکان اول ذکر أسلم بعد علي ثم أبو بكر فاظهر اسلامه ودعا الى الله فأسلم بدعائه عثمان بن عفان والزبير ابن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعيد بن أبي وقاص وطلحة ابن عبيد الله فكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا الناس بالاسلام وذكر عمر بن شبة ان خالد بن سعيد بن العاصي اسلم قبل علي وقولي من سلف هو فاعل اختلف وقيل مبني على الضم . أبو الطفيل مات عام مائة ومات آخراً بغير مرية أو سهل أو جابر أو بمكة وقبله السائب بالمدينة ان لا أبو الطفيل فيها قبرا وقيل الآخر بها ابن عمرا وابن أبي أوفى قضى بالكوفة خلف وقيل بدمشق واثله وان بالجزيرة العرس قضى ومصر فابن الحارث بن جزي وقبله رويفع برقة وأنس بن مالك بالبصرة والشام فابن بسر أو ذو بأهله وان في حمص ابن بسر قبضا وبفلسطين أبو أبي وقبض الهرماس باليمامة باديا أو بطيبة المكرمه وقيل أفريقية وسلمه ومن النساء خديجة ومن الموالي زيد ومن العبيد بلال هـ وحكى هذا عن أبي حنيفة رحمه الله وفي المسألة أقوال أخر ثم بين من آخرهم موتا فقال : ( ومات ) ٣٤ شرحا الفية العراقي في هذا الفصل بيان آخر من مات من الصحابة مطلقاً ومقيداً بالبلدان والنواحي فاما آخرهم موتاً على الاطلاق فابو الطفيل عامر بن واثلة الليثي مات سنة مائة من الهجرة كذا جزم به ابن الصلاح وكذا رواه الحاكم في المستدرك عن شباب العصفري وهو خليفة ابن خياط وكذا رويناه في صحيح مسلم من رواية إبراهيم بن سفيان قال قال مسلم مات أبو الطفيل سنة مائة وكان آخر من مات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا قال ابن عبد البر ان وفاته سنة مائة وقال خليفة بن خياط في غير رواية الحاكم انه تأخر بعد المائة وقيل توفي سنة اثنين ومائة قاله مصعب بن عبد الله الزبيري وجزم ابن حبان وابن قانع وأبو زكرياء بن منده انه توفي سنة سبع ومائة وقد روی وهب بن جرير بن حازم عن أبيه قال كنت بمكة سنة عشر ومائة فرأيت جنازة فسألت عنها فقالوا هذا أبو الطفيل وهذا هو الذي صححه الذهبي في الوفيات انه في سنة عشر ومائة وأما کونه آخر الصحابة موتاً فجزم به مسلم ومصعب بن عبد الله الزبيري وأبو زكريا ابن منده وأبو الحجاج المزي وغيرهم وروينا في صحيح مسلم باسناده إلى أبي الطفیل قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما على وجه الارض رجل رآه غيري فتبين انه آخرهم موتاً على الاطلاق ومات بمكة فهو آخر من مات بها من الصحابة كما جزم به ابن حبان وأبوزكرياء بن منده وكذا ذكر علي بن المديني انه منهم ( آخرا ) مطلقا ( بغير مرية ) بکسر الميم اشهر من ضمها أي شك ( أبو الطفيل ) عامر بن واثلة الليثي (مات عام مائة ) من الهجرة لقوله كما في مسلم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما على وجه الأرض رجل رآه غيري وقيل مات سنة اثنتين أو سبع أو عشر ومائة وكان موته بمكة وقيل بالكوفة فهو آخر من مات بمكة أو بالكوفة ايضا ( و) آخرهم موتا مقيدا بالنواحي ( قبله ) أي قبل أبي الطفيل أما ( السائب ) بن يزيد ( بالمدينة ) النبوية ( أو سهل ) بها وهو ٣٥ شرحا الفية العراقي مات بمكة وأما ما حكاه بعض المتأخرين عن ابن دريد من ان عكرش بن ذؤيب تأخر بعد ذلك وانه عاش بعد الجمل مائة سنة فهذا باطل لا أصل له والذي اوقع ابن دريد في ذلك ابن قتيبة فقد سبقه الى ذلك وقاله في كتاب المعارف وهو إما باطل أو مؤول بانه استكمل بعد الجمل مائة سنة لا انه بقي بعدها مائة سنة والله أعلم وأما آخر من مات مقيداً بالنواحي فاختلفوا في آخر من مات بالمدينة الشريفة على اقوال فقيل السائب بن يزيد قاله أبو بكر بن أبي داود واختلف في سنة وفاته فقیل سنة ثمانین وقیل ثمان وثمانین وقيل إحدى وتسعين قاله الجعد بن عبد الرحمن والفلاس وبه جزم ابن حبان واختلف ايضاً في مولده فقيل في السنة الثانية من الهجرة وقيل في الثالثة والقول الثاني ان آخرهم موتاً بالمدينة سهل بن سعد الانصاري قاله علي بن المديني والواقدي وإبراهيم بن المنذر الحزامي ومحمد بن سعد وابن حبان وابن قانع وأبو زكرياء بن منده وادعى بن سعد نفي الخلاف فيه فقال ليس بيننا في ذلك اختلاف وقد اطلق أبو حازم انه آخر الصحابة موتاً وكأنه أخذه من قول سهل حيث سمعه يقول لو مت لم تسمعوا أحداً يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والظاهر انه أراد أهل المدينة اذ لم یکن بقي بالمدينة غيره وقد اختلف في سنة وفاته ايضاً فقيل سنة ثمان وثمانين قاله أبو نعيم والبخاري والترمذي وقيل سنة احدى وتسعين قاله الواقدي والمدايني ويحيي بن بكير وابن نمير وإبراهيم بن المنذر الحزامي ورجحه ابن زبر ابن سعد الساعدي ( أو ) بالدرج ( جابر ) وهو ابن عبد الله أي فهو آخرهم موتا بها أو بقباء ( أو ) بالدرج ( بمكة ) بالصرف للوزن والجمهور على الأول قال ظم كذا اقتصر ابن الصلاح على أن آخرهم موتا بالمدينة أحد الثلاثة وقال تأخر عن الثلاثة موتا بها محمود بن الربيع وتوفي سنة تسع وتسعين بتقديم التاء فيهما ومحمود بن لبيد الأشهلي وتوفي سنة خمس أوست وتسعين ( وقبل الآخر ) ٣٦ شرحا الفية العراقي وابن حبان وقد اختلف في وفاته ايضاً بالمدینة فالجمهور على انه مات بها وقال قتادة بمصر وقال أبو بكر بن أبي داود بالاسكندرية ولهذا جعل السائب آخر من مات بالمدينة كما تقدم والقول الثالث ان آخرهم موتاً بها جابر بن عبد الله رواه احمد بن حنبل عن قتادة وبه صدر ابن الصلاح كلامه فاقتضى ترجيحه عنده وکذا قاله أبو نعيم وهو قول ضعيف لان السائب مات بالمدينة عنده بلا خلاف وقد تأخر بعده وقد اختلف في مكان وفاة جابر فالجمهور على انه مات بالمدينة وقيل بقبا وقيل بمكة قاله أبو بكر بن أبي داود واليه اشرت بقولي أو بمكة واختلف في سنة وفاته فقيل سنة اثنين وسبعين وقيل ثلاث وقيل اربع وقيل سبع وقيل ثمان وهو المشهور وقيل سنة تسع وسبعين قلت هكذا اقتصر ابن الصلاح على ثلاثة أقوال في آخر من مات بالمدينة وقد تأخر بعد الثلاثة المذكورين بالمدينة محمود بن الربيع الذي عقل مجة النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وهو ابن خمس سنين وتوفي سنة تسع وتسعين بتقديم التاء فيهما فهو إذاً آخر الصحابة موتاً بالمدينة وتأخر ايضا بعد الثلاثة محمود بن لبيد الاشهلي مات بالمدينة سنة ست وتسعين أو خمس وتسعين وقد قال البخاري ان له صحبة وكذا قال ابن حبان وان كان مسلم وجماعة عدوه في التابعين وأما آخر من مات بمكة منهم فقيل جابر بن عبد الله قاله ابن أبي داود والمشهور وفاته بالمدينة كما تقدم وقيل بالدرج موتا ( بها ) أي بمكة ( ابن عمرا ) عبد الله وكل منه ومن جابر على القول بأنه مات بمكة انما یکون آخرهم موتا بمكة ( ان لا ) أي ان لم يكن ( أبو الطفيل فيه قبرا ) لكن المعتمد انه قبر بها والمراد مات بها وتوفي السائب سنة ٹمانین أو اثنتین او ست أو ثمان وثمانین أو احدی وتسعین اقوال وسهل سنة ثمان وثمانين وقيل احدى وتسعين وجابر سنة اثنتين أو ثلاث او أربع أو سبع أو ثمان · ٣٧ شرحا الفية العراقي آخرهم موتاً بها عبد الله بن عمر بن الخطاب قاله قتادة وأبو الشيخم بن حبان في تار یخه وبه صدر ابن الصلاح كلامه وقد اختلف في سنة وفاته فقيل سنة ثلاث وسبعین وقیل اربع ورجحه ابن زبر وممن جزم انه مات بمكة ودفن بفخم ابنه سالم بن عبد الله وابن حبان وابن زبر وغير واحد وكذلك مصعب ابن عبد الله الزبيري ولكنه قال دفن بذي طوی وانما يكون جابر أو ابن عمر آخر من مات مکة ان لم یکن أبو الطفیل مات بها كما قد قيل والصحيح ان أبا الطفيل مات بمكة كما قاله علي بن المدايني وابن حبان وغيرهما والى هذا أشرت بقولي ان لا أبو الطفيل فيها قبرا وآخر من مات منهم بالبصرة أنس بن مالك قاله قتادة وأبو هلال والفلاس وابن المدايني وابن سعد وأبو زكريا بن منده وغيرهم واختلف في وقت وفاته فقيل سنة ثلاث وتسعين وقيل سنة اثنين وقيل احدى وقيل سنة تسعين قال ابن عبد البر ولا أعلم أحداً مات بعده ممن رأى رسول الله. صلى الله عليه وسلم الا أبا الطفيل قلت قد مات بعده محمود بن الربيع بلا خلاف في سنة تسع وتسعین کما تقدم وقد رآه وعقل عنه وحدث عنه كما في صحيح البخاري والله أعلم وكذا تأخر بعده عبد الله بن بسر المازني في قول عبد الصمد بن سعيد كما سيأتي وآخر من مات منهم بالكوفة عبد الله بن أبي أو تسع وسبعين والمشهور خامسها وابن عمر سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وسبعين والمشهور ثانيهما ( وأنس بن مالك ) آخرهم موتا ( بالبصرة ) بفتح الموحدة أشهر من ضمها وکسرها وتوفي سنة تسعین او احدی او اثنتين أو ثلاث وتسعين ورجح النووي وغيره آخرها ( وابن أبي أوفى )(١) عبد الله الأسلمي (١) ابن أبي أوفى عبد الله الاسلمي : الصحابي ابن الصحابي شهد بيعة الرضوان وخيبر وما بعدهما من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تحول الى الكوفة وهو آخر من بقي بها من الصحابة وروي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ٩٥ حديثاً اتفقا على ١٠ وانفرد البخاري بخمسة ومسلم بحديث وفي الصحيحين عن عبد الله بن أو فى قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد هـ . ٣٨ شرحا الفية العراقى أوفی قاله قتادة والفلاس وابن حبان وابن زبر وابن عبد البر وأبو زكريا بن منده وذكر ابن المدايني ان آخرهم موتاً بالكوفة أبو حجيفة والاول أصحم فان أبا حجيفة توفي سنة ثلاث وثمانين وقيل اربع وسبعين وبقي ابن أبي أوفى بعده الى سنة ست وثمانين وقيل سبع وقيل ثمان نعم بقي النظر في ابن أبي أوفى وعمرو ابن حريث فانه ايضاً مات بالكوفة فان كان عمرو بن حريث توفي في سنة خمس وثمانین فقد تأخر ابن أبي أوفى بعده وان کان توفي سنة ثمان وتسعین کما رواه الخطيب في المتفق والمتفرق عن محمد بن الحسن الزعفراني فيكون عمرو بن حريث آخرهم موتاً بها والله أعلم وابن أبي أوفى آخر من بقي ممن شهد بيعة الرضوان وآخر من مات منهم بالشام عبد الله بن بسر المازني قاله الاحوص بن حكيم وابن المدايني وابن حبان وابن قانع وابن عبد البر والمزي والذهبي واختلف في وفاته فقيل سنة ثمان وثمانين وهو المشهور وقيل سنة ست وتسعين قاله عبد الصمد بن سعيد وبه جزم أبو عبد الله بن منده وأبو زكريا بن منده وقال انه صلى للقبلتين فعلى هذا هو آخر من بقي ممن صلى للقبلتين وقيل ان آخر ( قضی ) أي مات آخرا ( بالكوفة ) سنة ست أو سبع او ثمان وثمانین ( و ) أما آخرهم موتا في ( الشام فـ ) -هو إما (ابن بسر ) بضم الموحدة ثم بسين مهملة عبد الله المازني(١) (١) عبد الله بن بسر المازني بسر بضم الموحدة وسكون المهملة قال البخاري أبو صفوان السلمي المازني ولابويه وأخويه صحبة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبيه وأخيه روى عنه صفوان بن عمرو وجرير بن عثمان والحسن بن أيوب وآخرون آخر من مات بالشام وقيل بحمص من الصحابة وروى البخاري في التاريخ الصغير عن عبد الله بن بسر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يعيش هذا الغلام قرناً هـ . ٣٩ شرحا الفية العراقي من مات بالشام منهم أبو أمامة صدى بن عجلان الباهلي روى ذلك عن الحسن البصري وابن عيينة وبه جزم أبو عبد الله بن منده وأشرت الى الخلاف بقولي أو ذو باهله والصحيح الاول فقد قال البخاري في التاريخ الكبير قال علي سمعت سفيان قلت لأحوص كان أبو أمامة آخر من مات عندكم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان بعده عبد الله بن بسر قد رأيته واختلف في سنة وفاة أبي أمامة فقيل سنة ست وثمانین وقیل احدى وثمانين وقولي بدمشق واثلة إشارة الى طريقة اخرى سلكها بعضهم في آخر من بقي في نواحي من الشام بالنسبة الى دمشق وحمص وفلسطين وهو أبو زكريا بن منده فقال في جزء جمعه في ( أو ) بالدرج أبو أمامة صدي بن عجلان(١) ( ذو باهله ) أي الباهلي ( خلف ) أي خلاف والصحيح الأول وتوفي الأول سنة ثمان وثمانين وهو المشهور او ست وتسعين او سنةمائة والثاني سنة إحدى أو ست وثمانين ثم أشار الى طريقة أخرى سلكها أبو زكرياء بن منده (٢) في آخرهم موتا (١) صدي (بالتصغير ) ابن عجلان بن الحارث أبو أمامة الباهلي مشهور بكنيته روى عن النبي صلى الله عليه وسلم عن عمر وعثمان وعلي وأبي عبيدة وجماعة من الصحابة روى عنه أبو سلام الاسود ومحمد بن زياد وشداد وأبو عمار وغيرهم وعنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم الى قوم فانتهيت اليهم وأنا جائع وهم يأكلون الدم فقالوا هلم فقلت انما جئت أنهاكم عن هذا فنمت وأنا مغلوب فاتاني آت باناء فيه شراب فأخذته وشربته فشبعت ورويت فاتاني القوم بلبن فأريتهم ملىء بطني فاسلموا عن آخرهم رواه البيهقي في الدلائل . (٢) أبو زكرياء بن منده الحافظ العالم المسند أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن الحافظ الشيخ أبي عبد الله محمد بن اسحاق بن يحيى بن منده الاصبهاني العبدي سمع أباه وعمه عبد الرحمن الحافظ وأبا بكر بن رندة وأبا طاهر بن عبد الرحيم أملي ببغداد ومن مسموعاته كتاب المعجم الكبير للطبراني حدث عنه عبد الوهاب الالماطي وابن الصباغ ومحمد بن اسماعيل الطرسوسي قال ابن السمعاني هو جليل القدر وافر الفضل واسع الرواية ثقة حافظ مكثر صدوق كثير التصانيف حسن السيرة بعيد من التكلف توفي سنة ٥١٢ يوم عيد النحر . ٤٠ شرحا الفية العراقي آخر من مات من الصحابة فيما رويناه عنه آخر من مات بدمشق منهم واثلة بن الاسقع الليثي وكذا قاله قتادة ولكن قد اختلف في مكان وفاته فقال قتادة ودحيم وأبو زكريا بن منده مات بدمشق وقال أبو حاتم الرازي مات ببيت المقدس وقال ابن قانع بحمص واختلف ايضاً في سنة وفاته فقيل سنة خمس وثمانين وقيل ثلاث وقيل سنة ست وثمانين وآخر من مات بحمص منهم عبد الله بن بسر المازني قاله قتادة وأبو زكريا بن منده وآخر من مات منهم بالجزيرة العرس بن عميرة الكندي قاله أبو زكريا بن منده وآخر من مات منهم بفلسطين أبو أبي بنواح من الشام وهي دمشق وحمص والجزيرة وفلسطين فقال ( وقيل ) ان آخرهم موتا ( بدمشق ) وقيل بالقدس وقيل بحمص ( واثلة )(١) بن الأسقع وتوفي سنة ثلاث أو خمس أو ست وثمانين ( وان في حمص ابن بسر ) السابق ( قبضا) آخرهم (وان بالجزيرة ) التي بين دجلة والفرات (العرس)(٢) بضم العين بن عميرة بفتحها الكندي ( قضى ) آخرهم وقيل آخرهم موتا بها وابصة(٣) بن معبد ( و) وان آخرهم موتا (بفلسطين) بكسر الفاء وفتح اللام وسكون المهملة ناحية كبيرة وراء الأردن من أرض الشام فيها عدة مدن (١) واثلة بن الاسقع قال ابن أبي خيثمة انه واثلة بن عبد الله بن الاسقع كان ينسب إلى جده ويقال الاسقع لقب امكم أسلم قبل تبوك وشهدها روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي مرثد وأبي هريرة وأم سلمة روى عنه أبو ادريس الخولاني وبشر بن عبيد الله ومكحول شهد فتح دمشق وحمص . (٢) العرس بن عميرة الكندي لم اجد فيما بيدي زيادة على ما ذكره الشراح هنا . (٣) وابصة بن معبد بن عتبة الاسدي وفد على النبي صلى الله عليه وسلم سنة تسع روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن ابن مسعود وام قيس بنت محصن وغيرهم روى عنه ولداه سالم وعمرو وشداد مولى عياض وراشد بن سعد وغيرهم .