النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
شرحا الفية العراقي
موسى المديني ذيلاً حسناً ثم جمع بينهما مقتصراً على غريب الحديث فقط أبو
السعادات المبارك بن محمد بن الاثير الجزري وزاد عليهما زيادات كثيرة وذلك
في كتابه النهاية وبلغني ان الامام صفي الدين محمود بن محمد بن حامد الارموي
ذيل عليه ذيلاً لم أره وبلغني انه كتب حواشي على أصل النهاية فقط وان الناس
أفردوه وقد كنت كتبت على نسخة كانت عندي من النهاية حواشي كثيرة وأرجو
ان أجمعها وأذيل عليه بذيل كبير ان شاء الله تعالى وقولي فاعن به اي بعلم
الغريب أي اجعله من عنايتك واحفظه واشتغل به فان قيل انما تستعمل هذه
اللفظة مبنية لما لم يسم فاعله يقال عنيت بالامر عناية كما جزم به صاحبا
الصحاح والمحكم وعلى هذا فلا يؤمر منه بصيغة على صيغة أفعل قال الجوهري
واذا أمرت منه قلت لتعن بحاجتي قلت فيه لغتان عني وعني وممن حكاهما
صاحب الغريبين والمطرزي وفي الحديث انه قال لرجل لقد عني الله بك قال
ابن الاعرابي أي حفظ دينك قال الهروي يقال عنيت بامرك فانا معني بك
وعنيت بامرك ايضاً فانا عان ولا ينبغي لمن تكلم في غريب الحديث ان يخوض
فیه رجماً بالظن فقد روینا عن احمد بن حنبل انه سئل عن حروف منه فقال سلوا
أصحاب الغريب فاني أكره ان اتكلم في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالظن وسئل الاصمعي عن حديث الجار أحق بسقبه فقال أنا لا افسر حديث
وأبو عبيد أحمد بن محمد الهروي(١) ( فأعن به ) أي بعلم
الغريب أي إجعله في عنايتك حفظاً وتدبراً (ولا تخض ) فيه رجماً ( بالظن )
فقد قال الامام أحمد حین سئل عن حرف من غريب الحديث سلوا أصحاب
الغريب فاني أكره أن أتكلم في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظن وسئل
(١) أبو عبيد الهروي أحمد بن محمد بن محمد صاحب الغريبين وهو الكتاب المشهور جمع فيه بين
غريب القرآن وغريب الحديث وهو من الكتب النافعة السائرة في الآ فاق قال الاسنوي ذكره ابن الصلاح
وقال ابن خلكان كان من العلماء الأكابر صحب أبا منصور الازهري وبه انتفع توفي سنة ٤٠١ .

٢٨٢
شرحا الفية العراقي
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن العرب تزعم ان السقب اللزيق ولا ينبغي
ان يقلد من الكتب المصنفة في الغريب الا ما كان مصنفوها أيمة جلة في هذا
الشأن فمن لم يكن من أهله تصرف فيه فاخطأ وقد كان بعض العجم يقرأ علي
من مدة سنين في المصابيح للبغوي فقرأ حديث اذا سافرتم في الخصب فاعطوا
الابل حقها وإذا سافرتم في الجدب فبادروا بها نقيهاً فقرأها نقبها بفتح النون
وبالباء الموحدة بعد القاف فقلت له انما هي نقيها بالكسر والياء آخر الحروف
فقال هكذا ضبطه بعض الشراح في طرة الكتاب فاخذت منه الكتاب واذا على
الحاشية كما ذكر وقال النقب الطريق الضيق بين جبلين فقلت هذا خطأ
وتصحيف فاحش وانما هو النقي أي المخ الذي في العظم ومنه قوله في حديث أم
زرع لاسمين فينتقي وفي حديث الاضحية العجفاء التي لا تنقى فليحذر طالب
العلم ضبط ذلك من الحواشي الا اذا كانت بخط من يعرف خطه من الايمة
وأحسن ما يفسر به الغريب ما جاء مفسراً به في بعض طرق الحديث كقول
النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المتفق على صحته لابن صائد قد
خبأت لك خبيئاً فما هو قال الدخ فالدخ هنا هو الدخان وهو لغة فيه حكاه ابن
الأصمعي عن حديث الجار أحق بسقبه فقال أنا لا أفسر حديث رسول لله
صلى الله عليه وسلم ولكن العرب تزعم ان السقب اللزيق ( ولا تقلد غير أهل
الفن ) أي الغريب في النقل عنه ( وخير ما فسرته ) أي الغريب به ما كان
(ب) -المعنى (الوارد ) في بعض الروايات مفسراً لذلك الغريب ( كالدخ )
بضم الدال أشهر من فتحها وبالمعجمة فانه جاء في رواية اخرى ما يقتضى
تفسيره ( بالدخان ) مع أنه لغة فيه حكاها الجوهري وغيره في القصة المشهورة
( لابن صائد )(١) أبي عمارة عبد الله ويقال له ابن صياد أيضاً أخرجها
(١) ابن صائد: أبو عمارة عبد الله ترجمه الحافظ ابن حجر في کتابه فتح الباري في بار الفتن

٢٨٣
شرحا الفية العراقي
دريد وابن السید والجوهري وغيرهم وحكى ابن السيد فيه ايضاً فتح الدال وقد
روى أبو داود والترمذي من رواية الزهري عن سالم عن ابن عمر في هذا
الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له اني قد خبأت لك خبيئة وقال
الترمذي خبيئاً وخبأ له ﴿ يوم تأتي السماء بدخان مبين ﴾ قال الترمذي هذا
حدیث صحیح والحديث متفق عليه دون ذكر الآية وذكر ابو موسى المديني ان
السر في كونه خبأ له الدخان ان عيسى صلى الله عليه وسلم يقتله بجبل الدخان
فهذا هو الصواب في تفسير الدخ هنا وقد فسره غير واحد على غير ذلك فاخطأ
الشيخان عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له خبأت لك خبیئاً
فما هو قال الدخ ( كذاك ) أي كون معناه الدخان ثبت ( عند الترمذي )
بالاسکان لما مر وصححه وكذا عند أبي داود قالا وخبأ يعني النبي صلى الله عليه
وسلم له ﴿ يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾ وحكى أبو موسى المديني أن السر في
امتحانه له بهذه الآية الاشارة الى أن عيسى عليه الصلاة والسلام يقتل الدجال
بجبل الدخان کما جاء في رواية الامام أحمد فاراد التعریض له بذلك لأنه كان
يظن انه الدجال ( والحاكم فسره الجماع ) أي به ( وهو ) كما قال الأيمة
وأحال عليه في مواضع ثلاثة من فتحه وأوسع ترجمته في الاصابة في القسم الرابع من حرف العين قال نقلاً
عن ابن شاهين كان أبوه من اليهود ولا يدري من أي قبيلة هو وهو الذي يقال انه الدجال ولد على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأورد ابن الاثير في ترجمته حديث ابن عمر الذي في الصحيح ان
رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بابن صياد وهو يلعب مع الغلمان عند اطم ابن مغالة وهو غلام لم
يحتلم وفيه سؤاله عن الدخ وحديث ابن عمر أيضاً في دخول النبي صلى الله عليه وسلم النخيل الذي فيه
ابن صياد وهو نائم وفيه ان عمر استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في قتله فقال ان يكنه فلن تسلط عليه
وان يكن غيره فلا خير لك في قتله قال بعض العلماء لانه كان من أهل العهد هـ وأخيراً اعترض ابن حجر
على ذكره مع الصحابة لانه ليس منهم وهو حال لقيه لم يكن مؤمناً وانظر خاتمة أمره فالله أعلم .
١

٢٨٤
شرحا الفية العراقي
ومنهم الحاكم في علوم الحديث فقال سألت الادباء عن تفسير الدخ فقال أي
المسؤلون يدخها ويزخها بمعنى واحد الدخ والزخ قال والمعنى الذي أشار اليه
ابن صائد خذله الله فيه مفهوم ثم أنشد لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه .
طوبى لمن كانت له مزخه يزخها ثم ينام الفخه
فالمزخة بالفتح هي المرأة قاله الجوهري ومعنى يزخها يجامعها والفخة ان
ينام فينفخ في نومه وهذا الذي فسر به الحاكم الحديث من كونه الجماع تخليط
فاحش كما قال ابن الصلاح ثم اني لم أر في كلام أهل اللغة ان الدخ بالدال هو
الجماع وانما ذكروه بالزاي فقط وممن فسره على غير الصواب ايضاً ابو سليمان
الخطابي فرجح ان الدخ نبت موجود بين النخيل وقال لا معنى للدخان ههنا اذ
ليس مما يخبأ الا ان يريد بخبأت اضمرت وما قاله الخطابي ايضاً غير مرضي
وقولي والحاكم هو ابتداء كلام مرفوع وفسره في موضع الخبر .
المسلسل
فيه الرواة واحداً فواحداً
مسلسل الحديث ما تواردا
كقول كلهم سمعت فاتحد
حالا لم أو وصفا أووصفسند
وقلما يسلم ضعفاً يحصل
وقسمه الى ثمان مثل
( وأهم ) في ذلك ولفظه سألت الأدباء عن تفسير الدخ فقال يدخها يزخها أي
يجامعها ووهم فيه ايضاً الخطابي ففسره بأنه نبت يكون بين النخيل وقال لا
معنى للدخان هنا لأنه لا يخبأ إلا أن يريد بخبأت اضمرت .
المسلسل
من الاحاديث باعتبار الرواة او الاسانيد [ مسلسل الحديث ما توارد ]

٢٨٥
شرحا الفية العراقي
ومنه ذو نقص بقطع السلسلة كاولية وبعض وصله
التسلسل من صفات الاسانيد فالحديث المسلسل هو ما توارد رجال
اسناده واحداً فواحداً على حالة واحدة أو صفة واحدة سواء كانت الصفة للرواة
أو الاسناد وسواء أكان ما وقع منه في الاسناد في صيغ الاداء أم متعلقاً بزمن
الرواية أو بالمكان وسواء أكانت أحوال الرواة أو صفاتهم اقوالاً أم افعالاً مثال
التسلسل باحوال الرواة القولية حديث معاذ بن جبل ان النبي صلى الله عليه
وسلم قال له يا معاذ اني أحبك فقل في دبر كل صلاة اللهم أعني على ذكرك
وشكرك وحسن عبادتك فقد تسلسل لنا بقول كل من رواته وأنا أحبك فقل
ومثال التسلسل باحوال الرواة الفعلية حديث أبي هريرة قال شبك بيدي أبو
القاسم صلى الله عليه وسلم وقال خلق الله الارض يوم السبت الحديث فقد
تسلسل لنا تشبيك كل واحد من رواته بيد من وراه عنه وقد يجتمع تسلسل
أي تشارك [ فيه الرواة ] له [ واحد فواحدا حالا ] أي على حال [لهم ] قوليا
كان الحال كقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ(١) اني أحبك فقل في دبر كل صلاة
اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك فانه مسلسل بقول كل من رواته
اني أحبك فقل او فعليا كقول أبي هريرة شبك بيدي ابو القاسم صلى الله عليه
وسلم وقال خلق الله الأرض يوم السبت الحديث فانه مسلسل بتشبيك كل منهم
(١) معاذ بن جبل : هو بالدال المعجمة الصحابي الجليل فقد روى عن ابن مسعود انه قال ان
معاذ كان أمة قانتاً لله حنيفاً ولم يك من المشركين وقال انا كنا نشبه معاذ بابراهيم وهو أحد الأربعة الذين
حفظوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بانه
أعلم الامة بالحلال والحرام روي له ١٥٧ حديثاً اتفقا على حديثين وانفرد البخاري بثلاثة ومسلم بحديث
روى عنه ابن عمر وابن عباس وابن عمرو وأبو قتادة وجابر وأنس وأبو أمامة وخلائق توفي في طاعون
بالشام سنة ١٨ .

٢٨٦
شرحا الفية العراقي
الاقوال والافعال في حدیث واحد کالحدیث الذي اخبرنا به محمد بن إسماعيل
ابن إبراهيم الانصاري سماعاً عليه بدمشق في الرحلة الأولى قال أنا والدي
ويحيى بن علي بن محمد القلانسي قالا أنا علي بن محمد بن أبي الحسن قال ثنا
يحيى بن محمود الثقفي ثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل ثنا أحمد بن علي بن
خلف ثنا محمد بن عبد الله الحاكم ثنا الزبير بن عبد الواحد ثنا يوسف بن عبد
الاحد الشافعي ثنا سليمان بن شعيب الكيساني ثنا سعيد الآدم ثنا شهاب بن
خراش قال سمعت يزيد الرقاشي يحدث عن أنس بن مالك قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم لا يجد العبد حلاوة الايمان حتى يؤمن بالقدر خيره وشره
حلوه ومره قال وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم على لحيته وقال آمنت
بالقدر خيره وشره حلوه ومره قال وقبض أنس على لحيته وقال آمنت بالقدر خيره
وشره حلوه ومره قال وأخذ یزید بلحيته وقال آمنت بالقدر خيره وشره حلوه ومره
قال وأخذ شهاب بلحيته وقال آمنت بالقدر خيره وشره حلوه ومره قال وأخذ
سعید بلحيته وقال آمنت بالقدر خيره وشره حلوه ومره قال وأخذ سلیمان بلحيته
وقال آمنت بالقدر خيره وشره حلوه ومره قال وأخذ يوسف بلحيته وقال آمنت
بالقدر خيره وشره حلوه ومره قال وأخذ الزبير بلحيته وقال آمنت بالقدر خيره
وشره حلوه ومره قال وأخذ الحاكم بلحيته وقال آمنت بالقدر خيره وشره حلوه
ومره قال وأخذ ابن خلف بلحيته وقال آمنت بالقدر خيره وشره حلوه ومره واخذ
إسماعيل بلحيته وقال آمنت بالقدر خيره وشره حلوه ومره وأخذ يحيى الثقفي
بلحيته وقال آمنت بالقدر خيره وشره حلوه ومره وأخذ على بن محمد بلحیته وقال
آمنت بالقدر خيره وشره حلوه ومره وأخذ كل من يحيى بن القلانسي وإسماعيل
بيد من رواه عنه وقد يجتمعان كما في حديث أنس لا يجد العبد حلاوة الايمان
حتى يؤمن بالقدر خيره وشره حلوه ومره قال وقبض رسول الله صلى الله عليه
وسلم على لحيته وقال آمنت بالقدر الى آخره فانه مسلسل يقبض كل منهم على
لحيته مع قوله آمنت الى آخره (او وصفا ) أي او ما توارد فيه رواته على وصف

٢٨٧
شرحا الفية العراقي
ابن إبراهيم بلحيته وقال آمنت بالقدر خيره وشره حلوه ومره وأخذ شيخنا أبو
عبد الله محمد بن إسماعيل بلحيته وقال آمنت بالقدر خيره وشره حلوه ومره
ومثال التسلسل بصفات الرواة القولية كالحديث المسلسل بقراءة سورة الصف
ونحوه واحوال الرواة القولية وصفاتهم القولية متقاربة بل متماثلة ومثال
التسلسل بصفات الرواة الفعلية كالحديث المسلسل بالفقهاء وهو حديث ابن
عمر مرفوعاً البيعان بالخيار فقد تسلسل لنا برواية الفقهاء وكالحديث المسلسل
برواية الحفاظ ونحو ذلك ومثال التسلسل بصفات الاسناد والرواية كقول كل
من رواته سمعت فلانا واليه الاشارة بقولي كقول كلهم سمعت فاتحد لفظ
الاداء في جميع الرواة فصار مسلسلاً بذلك وكذلك قول جميعهم ثنا أو قولهم
اخبرنا وقولهم شهدت على فلان قال شهدت على فلان ونحو ذلك وجعل الحاكم
من انواعه ان يكون الفاظ الاداء في جميع الرواة دالة على الاتصال وان اختلفت
فقال بعضهم سمعت وبعضهم أنا وبعضهم ثنا ولم يدخل الاكثرون في
المسلسلات الا ما اتفقت فيه صيغ الاداء بلفظ واحد مثال التسلسل في وقت
لهم قوليا كان الوصف وهو مقارب لحالهم القولي بل مماثل له كالمسلسل بقراءة
سورة الصف او فعليا كالمسلسل بالقراء وبالحفاظ وبالفقهاء وبالمحمدين وبرواية
الابناء على الآباء [ او وصف سند ] بالدرج أي او ما توارد فيه رواته على
وصف سند بما يرجع الى التحمل اما في صيغ الاداء [ كقول كلهم ] أي الرواة
[ سمعت ] فلانا او نحوه كحدثنا واخبرنا فلان [ فاتحد ] ما وقع منها لهم
فصار الحديث بذلك مسلسلا بل جعل الحاكم منه ان تكون الفاظ الاداء من
جميع الرواة دالة على الاتصال وان اختلفت فقال بعضهم سمعت وقال بعضهم
اخبرنا وقال بعضهم حدثنا لكن الاكثر على اختصاصه بالتوارد في صيغة واحدة
واما فيما يتعلق بزمن الرواية كالمسلسل بقص الاظفار يوم الخميس او بمكانها
کالمسلسل باجابة الدعاء في الملتزم او بتاريخها ککون الراوي آخر من يروي عن

٢٨٨
شرحا الفية العراقي
الرواية حديث ابن عباس قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم
عید فطر أو اضحی الحديث فقد تسلسل لنا برواية كل واحد من الرواة له في يوم
عيد وكحديث تسلسل قص الاظفار يوم الخميس ونحو ذلك ومثال التسلسل
بالمكان كالحديث المسلسل باجابة الدعاء في الملتزم وأنواع التسلسل كثيرة وقد
ذكره الحاكم في علومه ثمانية أنواع قال ابن الصلاح والذي ذكره فيها انما هو
صور وامثله ثمانية ولا انحصار لذلك في ثمانية قلت لم يقل الحاكم انه منحصر
في ثمانية انواع كما فهمه ابن الصلاح وانما قال بعد ذكره الثمانية فهذه انواع
المسلسل من الاسانيد المتصلة التي لا يشوبها تدليس وآثار السماع بين الراويين
ظاهرة انتهى فالحاكم انما ذكر من انواع المسلسل مايدل على الاتصال فالاول
المسلسل بسمعت والثاني المسلسل بقولهم قم فصب علي حتى أريك وضوء
فلان والثالث المسلسل بمطلق ما يدل على الاتصال من سمعت أو أخبرنا أو
حدثنا وان اختلفت الفاظ الرواة والرابع المسلسل بقولهم فان قيل لفلان من
امرك بهذا قال يقول أمرني فلان والخامس المسلسل بالاخذ باللحية وقولهم
آمنت بالقدر الحديث وقد تقدم والسادس المسلسل بقولهم وعدهن في يدي
والسابع المسلسل بقولهم شهدت على فلان والثامن المسلسل بالتشبيك باليد مع
ان من أمثلته ما يدل على الاتصال ولم يذكره کالمسلسل بقولهم أطعمنا وسقانا
والمسلسل بقولهم أضافنا بالاسودين التمر والماء والمسلسل بقولهم اخذ فلان
بيدي والمسلسل بالمصافحة والمسلسل بقص الاظفار يوم الخميس ونحو ذلك
قال ابن الصلاح وخيرها ما كان فيه دلالة على اتصال بالسماع وعدم التدليس
شيخه الى غير ذلك من أنواع المسلسل التي لا تنحصر كما قال ابن الصلاح
[ وقسمه ] أي وتقسيم المسلسل [الى ] أنواع [ ثمان ] كما فعله الحاكم انما
هي [ مثل ] له ولم يرد الحصر فيها كما فهمه ابن الصلاح عنه وكلامه مؤذن بانه
انما ذكر من أنواعه ما يدل على الاتصال قال ابن الصلاح ومن فضيلته اشتماله
على مزيد الضبط من الرواة قال وخير المسلسلات ما كان فيه دلالة على اتصال

٢٨٩
شرحا الفية العراقي
قال ومن فضيلة التسلسل اشتماله على مزيد الضبط من الرواة قال وقلما تسلم
المسلسلات من ضعف أعني في وصف التسلسل لا في أصل المتن ومن المسلسل
ما هو ناقص التسلسل بقطع السلسلة في وسطه أو اوله او آخره كحديث
عبد الله بن عمرو المسلسل بالاولية فانه انما يصح التسلسل فيه الى سفيان بن
عيينة وانقطع التسلسل بالاولية في سماع سفيان من عمرو وفي سماع عمرو من
أبي قابوس وفي سماع أبي قابوس من عبد الله بن عمرو وفي سماع عبد الله من
النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقع لنا باسناد متصل التسلسل الى آخره ولا
يصح ذلك والله أعلم
الناسخ والمنسوخ
أحكامه بلا حق وهو قمن
والنسخ رفع الشارع السابق من
ذا علمه ثم بنص الشارع
ان يعتنى به وكان الشافعي
اجمع تركا بان نسخ ورأوا
او صاحب او عرف التاريخ أو
كالقتل في رابعة بشر به
دلالة الاجماع لا النسخ به
السماع وعدم التدليس [ و] لكن [ قلما يسلم ] المسلسل [ ضعفا ] أي من
ضعف [ يحصل ] في وصفه لا في أصل المتن [ومنه ذو نقص ] للتسلسل
[ بقطع السلسلة ] في اوله او وسطه او آخره [ كأولية ] أي كحديث عبد الله
ابن عمرو بن العاصي الراحمون يرحمهم الرحمن المسلسل بالأولية فانه انما صح
تسلسله الى سفيان بن عيينة وانقطع فيمن فوقه [ وبعض ] من رواه [ وصله ]
أي تسلسله ولم يصح قال شيخنا من اصح مسلسل يروى في الدنيا المسلسل
بقراءة سورة الصف .
الناسخ والمنسوخ
من الحديث [ والنسخ ] لغة الازالة والتحويل واصطلاحا [ رفع
الشارع ] الحكم [السابق من أحكامه بـ ] -حكم منها [ لاحق ] والمراد

٢٩٠
شرحا الفية العراقي
النسخ يطلق لغة على الازالة وعلى التحويل فاما نسخ الاحكام الشرعية
وهو المحدود هنا فهو عبارة عن رفع الشارع حكماً من أحكامه سابقاً بحكم من
أحكامه لاحق والمراد برفع الحكم قطع تعلقه بالمكلفين والا فالحكم قديم لا
يرتفع فقولنا رفع احتراز عن بيان المجمل فانه ليس برفع وقولنا الشارع احتراز
عن إخبار بعض من شاهد النسخ من الصحابة فانه لا يكون نسخاً وان كان
رفع التكليف انما حصل باخباره لمن لم يكن بلغه قبل ذلك وقولنا حكماً من
أحكامه احتراز عن رفع الاباحة الاصلية فانه لا يسمى نسخاً وقولنا سابقاً
احتراز عن التخصيص المتصل بالتكليف كالاستثناء ونحوه وقولنا بحكم من
أحكامه احتراز عن رفع الحكم لموت المكلف أو زوال التكليف بجنون أو نحوه
وقولنا لا حق احتراز عن انتهاء الحکم بانتهاء الوقت کقوله صلى الله عليه وسلم
انكم لاقوا العدو غداً والفطر أقوى لكم فافطروا فالصوم بعد ذلك اليوم ليس
لنسخ متأخر وانما المأمور به مؤقت وقد انقضى وقته بعد ذلك اليوم المأمور
بافطاره وقولي وهو قمن بفتح القاف وكسر الميم على احدى اللغتين بمعنى حقيق
برفعه قطع تعلقه بالمكلفين لأنه قديم لا يرفع وخرج به بيان المجمل والشرط
ونحوهما وبالشارع قول الصحابي مثلا خبر كذا ناسخ لكذا فليس بنسخ وان
لم يحصل التكليف بالخبر المشار اليه الا باخباره لمن لم يكن بلغه قبل وبالسابق
من أحكامه رفع الاباحة الاصلية وبحكم منها الرفع بالموت والنوم والغفلة
والجنون وبلا حق انتهاء الحكم بانتهاء وقته كخبر انكم لا قوا العدو غدا والفطر
أقوى لكم فافطروا فالصوم بعد ذلك اليوم ليس بنسخ وانما المأمور به موقت وقد
انقضى وقته بعد مضي اليوم المأمور بافطاره [وهو ] أي النسخ [ قمن ] بكسر
الميم وفتحها والكسر هنا أنسب أي حقيق [ ان يعتنى به ] لجلالته وغموضه
[ وكان ] الامام [ الشافعي] رحمه الله [ ذا ] أي صاحب [ علمه ] اتقانا
واستنباطا وترتيبا وقد قال الأمام احمد ما علمنا المجمل من المفسر ولا ناسخ
حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من منسوخه حتى جالسنا الشافعي [ ثم

٢٩١
شرحا الفية العراقي
أي وعلم الناسخ والمنسوخ حقيق ان يعتني به وقولي ذا علمه اي صاحب علمه
وقد روينا عن احمد بن حنبل انه قال ما علمنا المجمل من المفسر ولا ناسخ
حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من منسوخه حتى جالسنا الشافعي
وقولي ثم بنص الشارع الى آخره الجار والمجرور هنا متعلق بقولي بان نسخ أي
يتبين النسخ ويعرف بنص الشارع عليه أو بنص صاحب من الصحابة أو
بمعرفة التاريخ للواقعتين أو بان يجمع على ترك العمل بحديث فالاول كقوله
صلى الله عليه وسلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وكنت نهيتكم عن
لحوم الاضاحي فوق ثلاث فكلوا ما بدا لكم وكنت نهيتكم عن الظروف
الحديث أخرجه مسلم والترمذي وصححه من حديث بريدة بن الخصيب
والثاني كقول جابر كان آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك
الوضوء مما مست النار رواه أبو داود والنسائي وكقول أبي بن كعب كان الماء من
الماء رخصة في اول الاسلام ثم امر بالغسل رواه أبو داود والترمذي وصححه
وابن ماجه هكذا اطلق ابن الصلاح ان مما يعرف النسخ به قول الصحابي وهو
واضح وخصص أهل الاصول ثبوت النسخ بقوله فيما اذا اخبر بان هذا متأخر
بنص الشارع ] صلى الله عليه وسلم على نسخ احد الخبرين بالآخر كقوله هذا
ناسخ لهذا وقوله كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها [ أو ] بنص
[ صاحب ] من اصحابه عليه كقول جابر كان آخر الامرين من رسول الله
صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار [او ] بان [ عرف التاريخ ]
بان عرف تأخر تاريخ احدهما عن الاخر وتعذر الجمع بينهما كخبر شداد بن
أوس (١) مرفوعا افطر الحاجم والمحجوم ذكر الشافعي انه منسوخ بخبر ابن
( ١ ) شداد بن أوس بن ثابت الانصاري البخاري أبو يعلى ويقال أبو عبد الرحمن روى عن النبي
صلى الله عليه وسلم وعن كعب الأحبار وروى عنه ابناه يعلى ومحمد وبشير بن كعب العدوي وضمرة بن
حبيب وجبير بن نفير وغيرهم ولم يشهد بدراً كما قال الامام البخاري نعم أبوه شهدها قال ابن سعد مات
بالشام سنة ٥٨ وهو ابن ٧٥ وقيل سنة ٦٤ وقيل ٤١ .

٢٩٢
شرحا الفية العراقي
فان قال هذا ناسخ لم يثبت به النسخ قالوا لجواز أن يقوله عن اجتهاده بناء على ان
قوله ليس بحجة وما قاله أهل الحديث أوضح وأشهر والنسخ لا يصار اليه
بالاجتهاد والرأي وانما يصار اليه عند معرفة التاريخ والصحابة اورع من ان
يحكم احد منهم على حكم شرعي بنسخ من غيران يعرف تأخر الناسخ عنه وفي
كلام الشافعي موافقة لاهل الحديث فقد قال فيما رواه البيهقي في المدخل ولا
يستدل على الناسخ والمنسوخ الا بخبر عن رسول الله صلى عليه وسلم أو بوقت
يدل على ان أحدهما بعد الآخر او بقول من سمع الحديث أو العامة فقوله أو
بقول من سمع الحديث اراد به قول الصحابة مطلقاً فذكر الوجوه الاربعة التي
يعرف بها النسخ والله أعلم والثالث كحديث شداد بن أوس ان النبي صلى الله
عليه وسلم قال أفطر الحاجم والمحجوم رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه فذكر
الشافعي رضي الله عنه انه منسوخ بحديث ابن عباس ان النبي صلى الله عليه
وسلم احتجم وهو محرم صائم أخرجه مسلم فان ابن عباس انما صحبه محرماً في
حجة الوداع سنة عشر وفي بعض طرق حديث شداد ان ذلك كان زمن الفتح
وذلك في سنة ثمان والله أعلم والرابع كحديث معاوية قال قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم من شرب الخمر فاجلدوه فان عاد في الرابعة فاقتلوه رواه
أصحاب السنن أبو داود والترمذي وابن ماجه قال الترمذي في آخر الجامع جميع
ما في هذا الكتاب معمول به وقد اخذ به بعض أهل العلم ما خلا حديثين
عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم صائم قال ابن عباس انما
صحبه محرما في حجة الوداع سنة عشر وفي بعض طرق خبر شداد ان ذلك كان
زمن الفتح سنة ثمان [ أو ] بان [ اجمع تركا ] أي على ترك العمل بمضمون
الخبر [ بان ] أي ظهر بكل من هذه المذكورات [ نسخ ] للحكم لكن محل
الثاني منها عند الاصوليين اذا اخبر الصحابي بان هذا متأخر او ذكر مستنده فان
قال هذا ناسخ لم يثبت به النسخ لجواز ان يقوله عن اجتهاد بناء على أن قوله
ليس بحجة قال الناظم وما قاله المحدثون أوضح وأشهر اذ النسخ لا يصار اليه

٢٩٣
شرحا الفية العراقي
حديث ابن عباس في الجمع بين الظهر والعصر بالمدينة والمغرب والعشاء من غير
بالاجتهاد والرأي وانما يصار اليه عند معرفة التاريخ والصحابة اورع من ان
يحكم واحد منهم على حكم شرعي بنسخ من غير ان يعرف تأخر الناسخ عنه
وفي كلام الشافعي ما يوافق المحدثين انتهى [ و] الرابع ليس على اطلاقه في ان
الاجماع ناسخ بل [ راوا ] أي جمهور المحدثين والاصوليين [ دلالة الاجماع ]
على وجود ناسخ غيره بمعنى انه يستدل بالاجماع على وجود خبر يقع به النسخ
[ لا ] انهم راوا [النسخ به] لأنه لا ينسخ بمجرده اذ لا ينعقد إلا بعد وفاة
الرسول صلى الله عليه وسلم وبعدها ارتفع النسخ ولذلك أمثلة كحديث
معاوية (١) وجابر وأبي هريرة وغيرهم [ في القتل ] لشارب الخمر [ في ] مرة
(١ ) معاوية بن أبي سفيان : الصحابي بن الصحابي أبو عبد الرحمن اسلم هو وأبوه أبو سفيان
واخوه يزيد وامه هند في فتح مكة شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنيناً فاعطاه من غنائم هوازن
مائة بعير وأربعين أوقية كان أحد الكتاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولما بعث ابو بكر الجيوش الى
الشام سار معاوية مع اخيه يزيد فلما مات يزيد استخلفه على عمله بالشام فأقره سيدنا عمر مكانه فبقي
اميراً مدة خلافة سيدنا عمر ثم اقره سيدنا عثمان فبقي اميراً عشرين سنة ثم بعد موت الخليفة الثالث استلم
زمام الخلافة فأقام بها عشرين سنة ولا نتعرض هنا لذكر الوقائع الحربية اذ تلك دماء طهر الله منها ايدينا فلا
نلوث بها السنتنا ولا يقع في اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الا من طمس الله بصيرته قال ابن
العماد سئل الامام أحمد بن حنبل رضي الله عنه أيهما افضل معاوية او عمر بن عبد العزيز فقال لغبار لحق
بأنف جواد معاوية بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى
عنه واماتنا على محبته روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ١٦٣ حديثاً اتفق البخاري ومسلم على
أربعة منها وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بخمسة روى عنه من الصحابة ابن عباس وابو الدرداء وجرير
ابن عبد الله والنعمان بن بشير وابن عمر وابن الزبير وأبو سعيد الخدري ومن التابعين ابن المسيب وحميد
ابن عبد الرحمن وغيرهما كان من الموصوفين بالدهاء والعلم ولما حضرته الوفاة أوصي ان يكفن في قميص
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كساه اياه وان يجعل مما يلي جسده وكان عنده قلامة أظفار رسول الله

٢٩٤
شرحا الفية العراقي
خوف ولا سفر وحديث اذا شرب الخمر فاجلدوه فان عاد في الرابعة فاقتلوه قال
النووي في شرح مسلم وهذا في حديث شارب الخمر هو كما قاله فهو حديث
منسوخ دل الاجماع على نسخه قال واما حديث ابن عباس فلم يجمعوا على ترك
العمل به قلت وقوله عن حدیث شارب الخمر انه کما قاله فيه نظر من حیث ان
ابن حزم خالف في ذلك اللهم الا ان يقال ان خلاف الظاهرية لا يقدح في
الا جماع وقد ذكر أبو الفتح اليعمري في شرح الترمذي انه روى ذلك ايضاً عن
عبد الله بن عمرو والله أعلم ومع الاجماع على خلاف العمل به فقد ورد النسخ
لذلك كما قال الترمذي من رواية محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن
جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان شرب الخمر فاجلدوه فان شرب في
الرابعة فاقتلوه قال ثم أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك برجل قد شرب
الخمر في الرابعة فضربه ولم يقتله قال وكذلك روى الزهري عن قبيصة بن
ذؤيب عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا قال فرفع القتل وكانت رخصة
[ رابعة بـ ] -سبب [شربه] فقد حكى الترمذي في آخر جامعه الاجماع على
ترك العمل به وان خالف فيه ابن حزم بناء على ان خلاف الظاهرية لا يقدح في
الاجماع ويمن حكى الاجماع ايضا النووي وقال القول بالقتل قول باطل مخالف
لا جماع الصحابة فمن بعدهم والحديث الوارد فيه منسوخ اما بحديث لا يحل دم
امرىء مسلم الا باحدى ثلاث واما بان الاجماع دل على نسخه انتهى ومع ذلك
ورد ناسخ كما قاله الترمذي من حديثي جابر وقبيصة بن ذؤيب(١) انه صلى الله
صلى الله عليه وسلم فاوصي ان تسحق وتجعل في عينيه وفمه وقال افعلوا ذلك وخلوا بيني وبين ارحم
الراحمين ولما نزل به الموت قال يا ليتني كنت رجلاً من قريش بذي طوى واني لم آل من هذا الأمر شيئاً
توفي سنة ٦٠ .
(١) قبيصة بن ذؤيب : ذكره ابن حجر في الإصابة وفي التهذيب كنيته أبو سعيد ويقال أبو
اسحاق المدني ولد عام الفتح روى عن عمر بن الخطاب وعن بلال وعثمان بن عفان وحذيفة وعبد الرحمن .

٢٩٥
شرحا الفية العراقي
ولم يجعل أبو بكر الصيرفي الاجماع دليلاً على تعين المصير للنسخ بل جعله
متردداً بين النسخ والغلط فانه قال في كتابه الدلائل فان اجمع على ابطال حكم
احدهما فهو منسوخ أو غلط والآخر ثابت وما قاله محتمل والله أعلم .
التصحيف
فيما له بعض الرواة صحفا
والعسكري والدارقطني صنفا
شيئاً او الاسناد كابن الندر
في المتن كالصولي ستا غير
بذر بالباء ونقط دالا
صحف فيه الطبري قالا
عليه وسلم بعد امره بقتل من شرب في الرابعة أتي برجل قد شرب فيها فضربه
ولم يقتله .
التصحيف
الواقع في المشتبه وما يقاربه وهو فن مهم [ و] أبو احمد
[العسكري](١) المزيد على ابن الصلاح (و) أبو الحسن (الدارقطني )
-
ابن عوف وزيد بن ثابت وعبادة بن الصامت وعمرو بن العاص وغيرهم وروى عنه ابنه اسحاق
والزهري ورجاء بن حيوة وعثمان بن اسحاق وعبد الله بن مريم مولى بني ساعدة قال ابن سعد كان على
خاتم عبد الملك وكان آثر الناس عنده وكان البريد اليه وكان ثقة مأموناً كثير الحديث وكان أعلم الناس
بقضاء زيد بن ثابت ذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال كان من فقهاء أهل المدينة وصلحائها توفي
سنة ٨٦ او ٨٧ او ٨٨ أو ٨٩ او ٩٦ .
(١) أبو أحمد العسكري قال في الانساب بفتح العين وسكون السين المهملتين هذه النسبة الى
مواضع وأشياء فاشتهر بها المنسوب إلى عسكر مكرم وهو يعد من كور الأهواز فمنها أبو أحمد الحسن بن
عبدالله بن سعيد العسكري صاحب التصانيف الحسنة المليحة أحد أيمة الادب وصاحب الاخبار والنوادر
يروى عن عبد الله بن موسى العسكري الشهير بعبدان الاهوازي وأبي القاسم البغوي وطبقتهما وله

٢٩٦
شرحا الفية العراقي
معرفة التصحيف فن مهم وقد صنف فيه أبو الحسن الدارقطني وصنف
فيه أبو احمد العسكري كتابه المشهور في ذلك وذكر العسكري من الزوائد على
ابن الصلاح بغير تمييز ثم التصحيف ينقسم الى تصحيف في متن الحديث والى
تصحيف في الاسناد وينقسم ايضاً الى تصحيف البصر وهو الاكثر والى
تصحيف السمع كما سيأتي وينقسم ايضاً الى تصحيف اللفظ وهو الاكثر وإلى
تصحیف المعنی کما سيأتي فمثال التصحيف في المتن ما ذكره الدارقطني ان أبا
بكر الصولي أملى في الجامع حديث أبي أيوب مرفوعاً من صام رمضان واتبعه
ستا من شوال فقال فيه شيئاً بالشين المعجمة والياء آخر الحروف وكقول هشام
ابن عروة في حديث أبي ذر تعين ضائعاً بالضاد المعجمة والياء آخر الحروف
والصواب بالمهملة والنون وكقول وكيع في حديث معاوية لعن رسول الله صلى
الله عليه وسلم الذين يشفقون الحطب بفتح الحاء المهملة وانما هو بضم المعجمة
وحكى ان ابن شاهين صحفه كذلك وكقول أبي موسى محمد بن المثنى في
باسكان يائهما لما مر ( صنفا فيما له بعض الرواة صحفا ) والتصحيف يقع اما
( في المتن كـ ) -ما وقع لأبي بكر ( الصولي )(١) فانه لما أملى حديث من صام
رمضان واتبعه ( ستا ) من شوال ( غير ) ذلك ( شيئا ) بمعجمة ومثناة تحتية
وكقول أبي موسى محمد بن المثنى في حديث أو شاة تنعر بالنون وايما هو بالياء
التصانيف المفيدة مثل كتاب التصحيف وكتاب المؤتلف والمختلف وكان الصاحب بن عباد يود الاجتماع به
ولا يجد إليه سبيلاً وقع بينهما مخاطبات أنظرها في الشذرات توفي سنة ٣٨٢ وقد غلط هنا صاحب تعليق
الفية السيوطي فانظره .
(١) الصولي: أبو بكر محمد بن يحيى البغدادي الاديب الاخباري العلامة صاحب التصانيف
أخذ الأدب عن المبرد وثعلب وروى عن أبي داود السجستاني وطائفة روى عنه الدارقطني وغيره ونادم
غير واحد من الخلفاء خرج من بغداد لما وقع له فيها توفي سنة ٣٣٥ .

٢٩٧
شرحا ألفية العراقي
حديث أو شاة تنعر بالنون وانما هو بالياء آخر الحروف وكقول ابي بكر
الاسماعيلي في حديث عائشة قز الزجاجة بالزاي وانما هو بالدال المهملة المفتوحة
ومثال التصحيف في الاسناد ما ذكره الدارقطني ان محمد بن جرير الطبري قال
فيمن روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني سليم ومنهم عتبة بن
البذر قاله بالموحدة والذال المعجمة وانما هو بالنون المضمومة وفتح الدال
المشددة المهملة وكقول يحيى بن معين العوام بن مزاحم بالزاي والحاء المهملة
وانما هو بالراء والجيم .
التحتية ( او ) في ( الاسناد كابن ) أي كعتبة بن ( الندر )(١) بنون ومهملة
مشددة حيث ( صحف فيه ) محمد ابن جرير(٢) ( الطبري قالا ) بألف
الاطلاق ( بذر بالباء ) الموحدة ( ونقط دالا ) أي وبالذال المعجمة وكقول
يحيى بن معين العوام(٣) بن مزاحم بزاي ومهملة وانما هو براء وجيم ( و ) كذا
(١ ) عتبة بن الندر السلمي صاحبي روی عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه علي بن أبي
رباح اللخمي وخالد بن معدان قال ابن البرقي له حديثان قال ابن يونس الرواية عنه قصيرة وما عرفنا وقت
قدومه مصر قال الحافظ ابن حجر والندر بضم النون وتشديد المهملة المفتوحة عند الجمهور وصحفه ابن
جرير الطبري فقال في أسماء من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من بني سليم عتبة بن البدر بضم
الموحدة وتشديد المعجمة نقله عنه غير واحد وآخرهم ابن الصلاح في علوم الحديث وجزموا بأنه تصحيف
هـ قال ابن مسعود توفي سنة ٨٤ .
(٢) محمد بن جرير الطبري : أبو جعفر الحبر البحر صاحب التفسير والتاريخ وله مصنفات
كثيرة سمع اسحاق بن اسرائيل ومحمد بن حميد الرازي وطبقتهما قال في العبر وكان مجتهداً لا يقلد أحداً
قال ابن خزيمة ما أعلم على الارض أعلم من محمد بن جرير وقال أبو محمد الاسفرايني الفقيه لو سافر
رجل الى الصين حتى يحصل تفسير محمد بن جرير لم يكن كثيراً وكذلك ابن تيمية أثنى على تفسيره للغاية
ولد سنة ٢٢٤ وتوفي سنة ٣١٠ .
(٣) يحيى بن سلام المفسر ترجمه ابن الجزري صاحب الطبقات تحت عدد ٣٨٤٨ قال يحيى بن
سلام بن أبي ثعلبة أبو زكريا البصري يروي عن الحسن بن دينار وعن حماد بن سلمة وهمام بن يحيى

٢٩٨
شرحا ألفية العراقي
واطلقوا التصحيف فيما ظهرا كقوله احتجم مكان احتجرا
أي وقد اطلق من صنف في التصحيف التصحيف على ما لا تشتبه حروفه
بغيره وانما أخطأ فيه راويه أو سقط بعض حروفه من غير اشتباه مثاله ما ذکر
مسلم في التمییز ان ابن لهيعة صحف في حدیث زید بن ثابت ان رسول الله
صلى الله عليه وسلم احتجر في المسجد فقال احتجم بالميم وكما روى يحيى بن
سلام المفسر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله تعالى ﴿ سأريكم دار
( اطلقوا ) أي الذين صنفوا في هذا الفن ( التصحيف فيما ظهرا ) أي على ما
ظهرت حروفه من غير اشتباه في الخط بغيرها وانما غلط فيه الناسخ او الراوي
بإبدال او نقص او زيادة ( كقوله ) يعني ابن لهيعة في حديث زيد بن ثابت(١)
( احتجم ) النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ( مكان احتجرا ) بأبدال
الراء ميما وكما روى يحيى بن سلام المفسر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في
وسعيد بن أبي عروبة قال الداني يقال انه أدرك من التابعين نحواً من عشرين رجلاً وسمع منهم وروى
عنهم نزل المغرب وسكن أفريقية دهراً وسمع الناس كتابه بها في تفسير القرآن وليس لأحد من المتقدمين
مثله كان ثقة ثبتاً ذا علم بالكتاب والسنة ومعرفة اللغة والعربية وسمع منه بمصر عبد الله بن وهب وتوفي
سنة ٢٠٠ .
(١) زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بفتح لام وسكون الوال وبذال
معجمة الانصاري أبو سعيد ويقال أبو خارجة المدني قدم عند النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهو
ابن ١١ سنة وکان یکتب له الوحي روى عنه وعن أبي بكر وعثمان رضي الله عنهم وروى عنه ابناه
خارجة وسلمان ومولاه ثابت بن عبيد وأم سعد قيل انها ابنته وأبو هريرة وأنس وأبو سعيد وابن عمر وسهل
ابن سعد قال عاصم عن الشعبي غلب زيد الناس على اثنين الفرائض والقرآن توفي سنة ٤٥ او ٥١
أو ٥٥ وعن سعيد بن المسيب قال شهدت جنازة زيد بن ثابت فلما دلي في قبره قال ابن عباس من سره ان
يعلم كيف ذهاب العلم فهكذا ذهاب العلم لقد دفن اليوم علم كثير وقال أبو هريرة يوم مات زيد مات
اليوم حبر الامة وعسى الله ان يجعل في ابن عباس عنه خلفاً .
١

٢٩٩
شرحا ألفية العراقي
-1
الفاسقين ﴾ قال مصير وقد استعظم أبو زرعة الرازي هذا واستقبحه وذكر انه
في تفسير سعيد عن قتادة مصيرهم فاطلقوا على مثل هذا اسم التصحيف وان لم
يشتبه ولكنه سقط الضمير والياء فوقع هكذا .
باحول تصحيف سمع لقبوا
وواصل بعاصم والاحدب
ظن القبيل بحديث العنزه
وصحف المعنى امام عنزه
فقال شاة خاب في ظنونه
وبعضهم ظن سکون نونه
هذا مثال لتصحيف السمع وتصحيف المعنى فاما تصحيف السمع فهو
ان يكون الاسم واللقب او الاسم واسم الأب على وزن اسم آخر ولقبه او اسم
آخر واسم أبيه والحروف مختلفة شكلاً ونطقاً فيشتبه ذلك على السمع كان يكون
الحديث لعاصم الاحول فيجعله بعضهم عن واصل الأحدب فذكر الدارقطني
انه من تصحیف السمع وکذا عکسه مثاله ما ذکره النسائي عن یزید بن هارون
عن شعبة عن عاصم الأحول عن أبي وائل عن ابن مسعود بحديث أي الذنب
أعظم الحديث وكذلك ذكره الخطيب في المدرجات من طريق مهدي بن ميمون
قوله تعالى ﴿ سأريكم دار الفاسقين ﴾ قال مصر وقد استعظمه أبو زرعة
الرازي واستقبحه وذكر انه في تفسير سعيد عن قتادة مصيرهم وكحديث أبي
سعيد في خطبة العيد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم العيد فيصلي
بالناس ركعتين ثم يسلم فيقف على رجليه فيستقبل الناس وهم جلوس حيث
ابدل بعضهم رجليه براحلته والصواب رجليه فأطلقوا على مثل ذلك تصحيفا
وان لم يشتبه ( و ) كذا ( واصل ) حيث ابدل اسمه ( بعاصم و ) أبدل
( الاحدب) لقبه ايضا ( باحول ) بصرفه للوزن لقب عاصم وذلك بأن يكون
الحدیث لواصل الأحدب فیبدل بعاصم الأحول کما في حديث شعبة عن واصل
الأحدب عن أبي وائل عن ابن مسعود أي الذنب أعظم حيث ابدل بعاصم
الأحول او عكسه بأن يكون الحديث لعاصم الأحول فيبدل بواصل الاحدب

٣٠٠
شرحا ألفية العراقي
عن عاصم الاحول والصواب واصل الاحدب مكان عاصم الاحول من طريق
شعبة ومهدي وغيرهما قال النسائي حديث يزيد خطأ انما هو عن واصل وقال
الخطيب ان قول بعضهم عن مهدي بن ميمون عن عاصم الاحول وهم قال
وقد رواه شعبة والثوري ومالك بن مغول وسعيد بن مسروق عن واصل
الاحدب عن أبي وائل قال وهذا أيضاً هو المشهور من رواية مهدي ومن ذلك ما
رواه أبو داود والنسائي من رواية شعبة عن مالك بن عرفطة عن عبد خير عن
علي في صفة الوضوء والصواب خالد بن علقمة مكان مالك بن عرفطة قال
النسائي وقد نسب شعبة فيه الى الخطأ أبو داود والنسائي وغيرهما وقد سمي احمد
ابن حنبل هذا تصحيفاً فقال في حديث رواه شعبة عن مالك بن عرفطة عن عبد
خير عن عائشة في النهي عن الدباء والمزفت صحف فيه شعبة وانما هو خالد بن
علقمة واما تصحيف المعنى فمثاله ما ذكره الدارقطني ان أبا موسى محمد بن
المثنى العنزي الملقب بالزمن احد شيوخ الايمة الستة وهو المراد في قولي امام عنزة
قال يوماً نحن قوم لنا شرف نحن من عنزة قد صلى صلى الله عليه وسلم الينا
وضابط ذلك أن يكون الاسم واللقب او الاسم واسم الاب بوزن اسم آخر
ولقبه او اسم آخر او اسم ابيه والحروف مختلفة شكلا ونقطا او احدهما فيشتبه
ذلك على السمع ( تصحيف ) بالنصب بلقبوا ( سمع ) في المتن او الاسناد
( لقبوا ) أي وكل ما اطلقوا عليه مما لا يشتبه بغيره في الخط تصحيفا لقبوه
تصحيف السمع ثم ما مر هو تصحيف في اللفظ ( و ) قد ( صحف المعنى )
فقط أبو موسى محمد بن المثنى ( أمام عنزه ) احد شيوخ الايمة الستة حديث
( ظن القبيل ) مرخم القبيلة ( بحديث العنزة ) التي كان النبي صلى الله عليه
وسلم يصلي اليها فقال يوما نحن قوم لنا شرف نحن من عنزة قد صلى صلى الله
عليه وسلم الينا ذكره الدارقطني فصحف ابن المثنى معنى لفظ العنزة
( وبعضهم صحف معناه ولفظه معا حيث ( ظن سكون نونه ) ثم رواه بالمعنى