النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ شرحا الفية العراقي وكان يكره ان يحدث في الطريق وهو قائم أو يستعجل وقال أحب أن أتفهم ما أحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروینا عنه أيضا انه كان يغتسل لذلك ويتبخر ويتطيب فان رفع احد صوته في مجلسه زبره وقال قال الله تعالى يا أيها الذين امنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ﴾ فمن رفع صوته عند حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقولي وهب لم يخلص النية أي وهب ان الطالب لم يخلص نيته فلا تمتنع من تحديثه بل عم كل طالب علم وروينا عن الثوري انه قال ما كان في الناس أفضل من طلبة الحديث فقال له ابن مهدي يطلبونه بغير نية فقال طلبهم إياه نية وروينا عن حبيب بن أبي ثابت ومعمر بن راشد انهما قالا طلبنا الحديث وما لنا فيه نية ثم رزق الله عز وجل النية بعد وروينا عن معمر ايضاً قال ان الرجل ليطلب العلم لغير الله فيابى عليه العلم حتى يكون لله عز وجل قال الخطيب والذي نستحبه ان يروي المحدث لكل أحد سأله التحديث ولا يمنع أحداً من الطلبة وقولي أو ان تقم أي في حال قيامك فانه معطوف على الحال الذي قبله وقولي ثم حيث احتيج لك في شيء أروه بيان للوقت الذي نية فقال طلبهم له نية وعن حبيب بن أبي ثابت(١) ومعمر بن راشد أنهما قالا طلبنا الحديث وما لنا فيه نية ثم رزق الله النية بعد ( ولا تحدث ندبا ( عجلا ) أي في حال كونك مستعجلا لقلة الفهم مع ذلك لأنه قد يفضي الى الهذرمة المنهي عنها ( او ان تقم ) او في حال قيامك او في الطريق ) ولو جالسا تعظيما للحديث ولأن ذلك يفرق القلب والفهم ثم بعدما مر حيث احتيج لك (في (١) حبيب بن أبي ثابت : قيس بن دينار ويقال قيس بن هند الاسدي مولاهم أبو يحيى الكوفي روى عن ابن عمر وابن عباس وأنس بن مالك وزيد بن أرقم وأبي الطفيل وابراهيم بن سعد بن أبي وقاص ونافع بن جبير بن مطعم ومجاهد وعطاء بن يسار وغيرهم روى عنه الاعمش وأبو اسحاق الشيباني وحصين بن عبد الرحمن والثوري وشعبة والمسعودي وابن جريج وأبو بكر بن عياش ومسعر وجماعة قال البخاري عن علي بن المديني له نحو ٢٠٠ حديث قال ابن معين والنسائي ثقة قال البخاري لم يسمع من عروة بن الزبير شيئا وثقه جماعة وقد اتهم بالتدليس توفي سنة ١١٩ . ٢٠٢ شرحا الفية العراقي يحسن فيه التصدي للاسماع والتحديث فان كان قد احتيج إلى ما عنده فقد اختلف فيه كلام الخطيب وابن الصلاح في الوجوب والاستحباب فلهذا أتيت فيه بصيغة الامر الصالحة لهما في قولي أروه قال الخطيب في كتاب الجامع فان احتيج اليه في رواية الحديث قبل ان يعلو سنه فيجب عليه ان يحدث ولا يمتنع لان نشر العلم عند الحاجة اليه لازم والممتنع من ذلك عاص آثم وقال ابن الصلاح والذي نقوله انه متى احتيج الى ما عنده استحب له التصدي لروايته ونشره في أي سن كان وروينا عن أبي محمد بن خلاد الرامهرمزي في كتابه المحدث الفاصل قال الذي يصح عندي من طريق الاثر والنظر في الحد الذي اذا بلغه الناقل حسن به ان يحدث هو ان يستوفي الخمسين لانها انتهاء الكهولة وفيها مجتمع الاشد قال وليس بمستنكر ان يحدث عند استيفاء الاربعين لانها حد الاستواء ومنتهى الكمال نبيء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن اربعين وفي الأربعين تتناهي عزيمة الانسان وقوته ويتوفر عقله ويجود رأيه وتعقبه القاضي عياض في کتاب الالماع فقال واستحسانه هذا لا تقوم له حجة بما قال شيء ) من الحديث ( اروه ) وجوبا كما قاله الخطيب لخبر أبي داود وغيره من سئل عن علم نافع فكتمه جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار وقال ابن الصلاح الذي نقوله انه متى احتيج إلى ما عنده استحب له التصدي لروايته ونشره في أي سن كان وقال ابن الناظم والذي أقوله انه ان لم يكن ذلك الحديث في ذلك البلد الا عنده واحتیج الیه وجب علیه ذلك وان كان ثم غيره ففرض كفاية هذا ( وابن خلاد ) الرامهرمزي ( سلك ) في كتابه المحدث الفاصل التحديد بالسن فصرح ( بانه ) أي التحديث ( يحسن للخمسينا عاما ) أي بعدها وقال انه الذي يحسن عندي من طريق الاثر والنظر لأنها انتهاء الكهولة وفيها مجتمع الاشد قال ( ولا بأس ) به ( لاربعينا ) عاما أي بعدها فليس ذلك بمستنكر لأنها حد الاستواء ومنتهى الكمال ( ورد ) أي رد عليه القاضي عياض ٢٠٣ شرحا الفية العراقي وكم من السلف المتقدمين ومن بعدهم من المحدثين من لم ينته الى هذا السن ولا استوفى هذا العمر ومات قبله وقد نشر من العلم والحديث ما لا يحصى هذا عمر بن عبد العزيز توفي ولم يكمل الاربعين وسعيد بن جبير لم يبلغ الخمسين وكذلك ابراهيم النخعي وهذا مالك بن أنس قد جلس للناس ابن نيف وعشرين سنة وقيل ابن سبع عشرة سنة والناس متوافرون وشيوخه أحياء ربيعة وابن شهاب وابن هرمز ونافع ومحمد بن المنكدر وغيرهم وقد سمع منه ابن شهاب حديث الفريعة ثم قال وكذلك محمد بن ادريس الشافعي قد أخذ عنه ما قاله بان استحسانه ( هذا ) لا تقوم له حجة بما قاله قال وكم من السلف المتقدمين فمن بعدهم من المحدثين من لم ينته الى هذا السن وقد نشر من العلم والحديث ما لا يحصى هذا عمر بن عبد العزيز توفي ولم يكمل الاربعين وسعيد ابن جبير لم يبلغ الخمسين وكذا إبراهيم النخعي وهذا مالك قد جلس للناس ابن نيف وعشرين سنة وقيل ابن سبع عشرة والناس متوافرون وشيوخه ربيعة وابن شهاب وابن هرمز ونافع وابن المنكدر(١) وغيرهم أحياء وقد سمع منه ابن شهاب حديث الفريعة (٢) أخت أبي سعيد الخدري ثم قال وكذا الشافعي قد (١) محمد بن المنكدر: بن عبد الله بن الهدير قال في التقريب بالتصغير بن عبد العزى أبو عبد الله ويقال أبو بكر أحد الأيمة الاعلام روى عن أبيه وعمه وربيعة وله صحبة وأبي هريرة وعائشة وأبي أيوب وجماعة روى عنه ابناه يوسف والمنكدر وابن أخيه وزيد بن اسلم وعمرو بن دينار والزهري ومالك وحبيب بن الشهيد وشعبة وجماعة وثقه الجماعة قال ابن عيينة كان من معادن الصدق ويجتمع اليه الصالحون ولم يدرك احد اجدر ان يقبل الناس منه اذا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم منه توفي سنة ١٣٠ أو ١٣١ . (٢ ) الفريعة : على صيغة التصغير كما قال في التقريب هي بنت مالك بن سنان الحدرية الانصارية اخت أبي سعيد شهدت بيعة الرضوان روى حديثها سعد بن اسحاق بن كعب قال ابن حجر وقع في بعض طرق حديثها في مسند اسحاق بن راهويه ان اسمها كبشة بنت مالك . ٢٠٤ شرحا الفية العراقي العلم في سن الحداثة وانتصب لذلك في آخرين من الايمة المتقدمين والمتأخرين انتھی کلام القاضي عياض وقد روینا عن محمد بن بشار بندار انه حدث وهو ابن ثماني عشرة سنة وروينا عن أبي بكر الاعين قال كتبنا عن محمد بن إسماعيل البخاري على باب محمد بن يوسف الفريابي وما في وجهه من شعرة وروينا عن الخطيب قال وقد حدثت أنا ولي عشرون سنة كتب عني شيخنا أبو القاسم الازهري اشياء في سنة اثنتي عشرة واربعمائة انتهى وقد حدث شيخنا الحافظ أبو العباس احمد ابن مظفر وسنة ثماني عشرة سنة سمع منه الحافظ أبو عبد الله الذهبي سنة ثلاث وتسعین وستمائة وحدث عنه في معجمه بحديث من الافراد للدارقطني وقال عقبه أملاه على ابن مظفر وهو أمرد وقد حدث شيخنا أبو الثناء محمود بن خليفة المنبجي وله عشرون سنة سمع منه شيخنا العلامة شيخ الاسلام تقي الدين السبكي أحاديث من فضائل القرآن لابي عبيد قلت وقد سمع مني صاحبنا العلامة أبو محمود محمد بن إبراهيم المقدسي ولي أخذ عنه العلم في سن الحداثة وانتصب لذلك في آخرين من الايمة المتقدمين والمتأخرين ( و) لكن (الشيخ) ابن الصلاح حمل كلام ابن خلاد على محمل صحيح حيث ( بغير البارع ) أي الفائق لاصحابه في العلم وغيره ( خصص ) كلامه فانه قال وما ذكره ابن خلاد محمول على انه قاله فيمن تصدى للتحديث ابتداءً من نفسه من غير براعة في العلم تعجلت له قبل السن الذي ذكره فهذا انما ينبغي له ذلك بعد استيفاء السن المذكور فانه مظنة للاحتياج الى ما عنده ( لا كمالك والشافعي ) وسائر من ذكرهم القاضي عياض ممن حدث قبل ذلك لأن الظاهر ان ذلك لبراعة منهم في العلم تقدمت ظهر لهم معها الاحتياج اليهم فحدثوا قبل ذلك او لانهم سألوا ذلك اما بصريح السؤال واما بقرينة الحال انتهى فوقت التحديث دائر بين وقت الحاجة وسن مخصوص واما الوقت الذي ينتهي اليه فقد اختلف فيه ايضا وقد أخذ في بيانه فقال ( وينبغي ) له ندبا ٢٠٥ شرحا الفية العراقي عشرون سنة سنة خمس واربعين وقد سمع على شيخنا الحافظ عماد الدين بن کثیر حديثاً من امالي ابن سمعون ولم أكمل يومئذ ثلاثين سنة سنة أربع وخمسين بدمشق وهذا ونحوه من رواية الاكابر على الاصاغر وقد حمل ابن الصلاح كلام ابن خلاد على محمل صحيح فقال ما ذكره ابن خلاد غير مستنكر وهو محمول على انه قال فيمن يتصدى للتحديث ابتداءً من نفسه من غير براعة في العلم تعجلت له قبل السن الذي ذكره فهذا انما ينبغي له ذلك بعد استيفاء السن المذكور فانه مظنة الاحتیاج الى ما عنده قال واما الذین ذکرهم عیاض ممن حدث قبل ذلك فالظاهر ان ذلك لبراعة منهم في العلم تقدمت ظهر لهم معها الاحتياج اليهم فحدثوا قبل ذلك أو لانهم سئلوا ذلك أما بصريح السؤال وأما بقرينة الحال ( الامساك ) عن التحديث ( اذ ) أي وقت كونه ( يخشى الهرم ) المفضي غالبا الى التغير وخوف الخرف والتخليط بحيث يروي ما ليس من حديثه قال ابن الصلاح والناس في السن الذي يحصل فيه الهرم متفاوتون بحسب اختلاف أحوالهم ( وبالثمانين ) أي باحبية الامساك عن التحديث عندها أبو محمد ( ابن خلاد ) الرامهرمزي ( جزم ) فقال اذا تناهى العمر بالمحدث فاعجب الى ان يمسك في الثمانين فانه حد الهرم والتسبيح والذكر وتلاوة القرآن أولى بابناء الثمانين قال ( فان يكن ثابت عقل ) ورأى يعرف حديثه ويقوم به ( لم يبل ) أي لم یبال بذلك بل رجوت له خيرا ( كأنس ) هو ابن مالك ( ومالك ) هو ابن أنس ( ومن فعل ) ذلك غيرهما ( و ) أبو القاسم عبد الله بن محمد ( البغوي و ) أبو إسحاق إبراهيم الهجيمي(١) نسبة لهجيم بن عمرو (وفئة ) أي جماعة غيرهم ( كا ) لقاضي أبي الطيب (الطبري)(٢) كلهم (حدثوا بعد المائة ) قال ابن الصلاح تبعا للقاضي عياض وانما كره من كره لاصحاب (١ ) أبو اسحاق إبراهيم الهجيمي هو بصيغة التصغير ابراهيم بن علي البصري روى عن جعفر ابن محمد بن شاكر توفي عن سن عالية سنة ٣٥١ . (٢) أبو الطيب الطبري: القاضي طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر أحد حملة المذهب كان ٢٠٦ شرحا الفية العراقي انتهى كلامه واليه الاشارة بقولي والشيخ بغير البارع خصص أي خصص كلام ابن خلاد بغير البارع في العلم . وبالثمانين ابن خلاد جزم وينبغي الامساك ان يخشى الهرم كانس ومالك ومن فعل فان یکن ثابت عقل لم يبل كالطبري حدثوا بعد المائة والبغوي والهجيمي وفئة لما ذكر السن الذي ينبغي فيه التحديث ذكر بعده السن الذي ينبغي عنده الامساك عن التحديث قال القاضي عياض الحد في ترك الشيخ التحديث التغير وخوف الخرف وكذا قال ابن الصلاح هو السن الذي يخشى عليه فيه من الهرم والخرف ويخاف عليه فيه ان يخلط ويروى ما ليس من حديثه قال والناس في بلوغ هذا السن يتفاوتون بحسب اختلاف أحوالهم وروينا عن أبي محمد بن خلاد قال فاذا تناهى العمر بالمحدث فاعجب الى ان يمسك في الثمانین فانه حد الهرم قال والتسبيح والذكر وتلاوة القرآن أولى بابناء الثمانين فان كان عقله ثابتاً الثمانين التحديث لأن الغالب على من بلغها ضعف حاله وتغير فهمه فلا يتفطن له الا بعد ان يخرف ويخلط (وينبغي ) ندبا أيضا ( امساك الاعمى ) بالدرج عن التحديث ( ان يخف ) ان يدخل عليه في حديث ما ليس منه ( وان من سيل ) بكسر السين وتخفيف الهمزة أي وينبغي لمن سأل في ان يحدث بجزء ) او نحوه و( قد عرف رجحان راو ) من معاصريه ( فيه ) لكونه أعلى سندا منه فيه إماما جليلا بحرا غواصا متسع الدائرة عظيم العلم عنه أخذ العراقيون العلم وحملوا المذهب سمع من أبي احمد النغريفي وأبي سعيد الاسماعيلي وأبي القاسم بن كج شرح مختصر المزني وصنف في الخلاف والمذهب والاصول والجدل كتبا كثيرة ليس لأحد مثلها قال أبو اسحاق الشيرازي توفي عن مائة وسنتين ولم يختل عقله ولا تغير فهمه يفتي مع الفقهاء ويستدرك عليهم الخطأ ويقضي ويشهد الى ان مات هـ وقال القاضي أبو بكر الشامي قلت للقاضي أبي الطيب وقد عمر لقد متعت بجوارحك أيها الشيخ فقال ولما لا وما عصيت الله بواحدة منها قط او كما قال وقد أطال العلامة السبكي في ترجمته وایراد قصائده ومناظراته فلينظر توفي سنة ٤٥٠ . ٢٠٧ شرحا الفية العراقي ورأيه مجتمعاً يعرف حديثه ويقوم به وتحرى ان يحدث احتساباً رجوت له خيراً كالحضرمي وموسى وعبدان قال ولم أر بفهم أبي خليفة وضبطه بأساً مع سنه انتهى كلامه وقد حدث جماعة من الصحابة فمن بعدهم بعد مجاوزة الثمانين فمن الصحابة أنس بن مالك وعبد الله بن أبي أوفى وسهل بن سعد في آخرين ومن التابعين شريح القاضي ومجاهد والشعبي في آخرين ومن اتباعهم مالك بن أنس والليث بن سعد وسفيان بن عيينة في آخرين منهم ومن بعدهم وقد ذكر القاضي عياض ان مالكاً قال انما يخرف الكذابون وقد حدث جماعة بعد ان جاوز المائة فمن الصحابة حكيم بن حزام ومن التابعين شريك بن عبد الله النمري وممن بعدهم الحسن بن عرفة وأبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي وأبو إسحاق إبراهيم بن علي الهجيمي حدث وهو ابن مائة وثلاث سنين والقاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري والحافظ أبو الطاهر احمد بن محمد السلفي وغيرهم ولم يتغير أحد منهم وقرأ القارىء يوماً على الهجيمي بعد ان جاوز المائة وأراد اختباره بذلك . ان الجبان حتفه من فوقه كالكلب يحمى جلده بروقه فقال له الهجيمي قل الثور يا ثور فان الكلب لا روق له ففرح الناس لصحة عقله وجودة حسه قال الجوهري والروق القرن قال القاضي عياض وانما كره من كره لاصحاب الثمانين التحديث لان الغالب على من يبلغ هذا السن اختلال الجسم والذكر وضعف الحال وتغير الفهم وحلول الخرف مخافة ان يبدأ به التغير والاختلال فلا يفطن له الا بعد ان جازت عليه أشياء . ومتصل السماع بالنسبة اليه أو لغير ذلك من المرجحات ( دل ) أي يدل السائل له عليه ليأخذه عنه فهو أي ارشاده بالدلالة على ذلك ( حق ) ونصيحة في العلم لأن الراجح عليه أحق بذلك منه وقد فعله غير واحد من الصحابة وغيرهم . ٢٠٨ شرحا الفية العراقي وان من سئل بجزء قد عرف وينبغي امساك الاعمی ان يخف وترك تحديث بحضرة الاحق رجحان راو فيه دل فهو حق ببلد وفيه اولى منه وبعضهم كره الاخذ عنه أي وينبغي لمن عمي وخاف ان يدخل عليه ما ليس من حديثه ان يمسك عن الرواية وينبغي ايضاً للمحدث اذا سئل بجزء أو كتاب ان يقرأ عليه وهو یعلم ان غيره في بلدته أو غيرها أرجح في روايته منه بكونه أعلى اسناداً منه فيه أو سماع غيره متصلاً بالسماع وفي طريقه هو اجازة أو غير ذلك من الترجیحات ان يدل السائل على من هو أحق منه بذلك فذلك من النصيحة في العلم وينبغي ايضاً ان لا يحدث بحضرة من هو أحق بالتحديث وأولى به منه فقد كان إبراهيم النخعي اذا اجتمع مع الشعبي لم يتكلم إبراهيم بشيء وزاد بعضهم على هذا بان كره الرواية ببلد وفيه من هو أولى منه لسنه أو غير ذلك فقد قال يحيى بن معین الذي يحدث ببلدة وفيها أولى بالتحدیث منه أحمق وروي عنه انه قال اذا قال شريح بن هانىء(١) سألت عائشة رضي الله عنها عن المسح يعني عن الخفين فقالت أيت عليا فانه أعلم بذلك مني ( و ) ينبغي ندبا للمحدث أيضا ( ترك تحديث بحضرة الأحق ) أي من هو أحق منه بالتحديث فقد كان ابراهيم النخعي ان اجتمع مع الشعبي لم يتكلم ابراهيم بشيء ( وبعضهم كره الأخذ ) بالدرج ( عنه ببلد وفیه ) من هو أولی به ( منه ) لسنه أو علمه أو غيره فقد قال يحيى بن معين الذي يحدث ببلدة وفيها أولى بالتحديث منه أحمق (١) شريح بن هانيء: أبو المقدام الكوفي ادرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره وروى عن أبيه وعمر وعلي وبلال وسعد وأبي هريرة وعائشة وروى عنه أبناه المقدام ومحمد والقاسم بن مخيمرة والشعبي والحكم بن عيينة وغيرهم ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة وقال كان من اصحاب علي وشهد معه المشاهد وكان ثقة وله أحاديث وثقه الجماعة وصدقوه وذكره مسلم في المخضرمين توفي سنة ٧٨ . ٢٠٩ شرحا الفية العراقي حدثت ببلد فيه مثل أبي مسهر فيجب للحيتي ان تحلق . عليهم وللحديث رتل ولا تقم لاحد واقبل واحمد وصل مع سلام ودعا في بدء مجلس وختمه معا وينبغي للشيخ ان لا يقوم لاحد في حال التحديث وكذلك قارىء الحديث فقد بلغنا عن محمد بن احمد بن عبد الله وهو أبو زيد المروزي انه قال وأنا اذا حدثت ببلد فيه مثل أبي مسهر(١) فيجب للحيتي أن تحلق ( ولا تقم ) ندبا اذا كنت بمجلس التحديث ولا القارىء ايضا ( لاحد ) اكراما للحديث وعن الفقيه أبي زيد محمد بن أحمد بن عبد الله المروزي (٢) انه قال القارىء ( ١ ) أبو مسهر الغساني عبد الاعلى بن مسهر بن عبد الاعلى بن مسلم الغساني الدمشقي روی عن سعيد بن عبد العزيز واسماعيل بن عبد الله بن سماعة وصدقة بن خالد ويحيى بن حمزة الحضرمي ومالك بن أنس وغيرهم وروى عنه البخاري في كتاب الأدب او بلغه عنه وروى له هو والباقون بواسطة محمد بن يوسف البيكندي واسحاق بن يوسف الكوسج ويحيى بن معين وجماعة قال أبو داود وسمعت أحمد يقول رحم الله أبا مسهر ما كان أثبته وجعل يطريه وقال الميموني عن أحمد كيس عالم بالشاميين وعن ابن معين ما رأيت منذ خرجت من بلادي أحداً أشبه بالمشيخة من أبي مسهر والذي يحدث بالبلد وفيها من هو أولى منه أحمق امتحن في مسئلة خلق القرآن ومثل للسيف لقتله فقال مخلوق فامر باشخاصه الى بغداد فحبس بها فلم يلبث الا يسيراً حتى مات سنة ٢١٨ . ( ٢ ) أبو زيد محمد بن أحمد بن عبد الله المروزي : ترجمه جماعة قال في المشذرات حدث بالعراق ودمشق ومكة روى الصحيح عن الفربري ومات بمرو في رجب وله سبعون سنة قال الحاكم كان من أحفظ الناس لمذهب الشافعي وأحسنهم نظراً وأزهدهم في الدنيا سمعت أبا بكر البزار يقول عادلت الفقيه أبا زيد من نيسابور الى مكة فما أعلم ان الملائكة كتبت عليه خطيئة هـ وعنه أخذ أبو بكر المروزي وفقهاء مرو وكان من اذكى الناس قريحة جاور بمكة ٧ سنين وقال ابن الاهدل كان في أول أمره فقيراً ثم بسطت عليه الدنيا عند كبره وسقوط أسنانه وانقطاعه عن الجماع فقال مخاطباً لها لا أهلاً بك ولا سهلاً اقبلت حين لا ناب ولا نصاب ومات وله تسعون سنة وذلك سنة ٣٧١ . ٢١٠ شرحا الفية العراقي القارىء حدیث رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا قام لاحد فانه یکتب عليه خطيئة ويستحب له ان يقبل على من يحدثهم فقد روينا عن حبيب بن أبي ثابت قال من السنة اذا حدث القوم ان یقبل عليهم جميعاً وروینا عنه قال كانوا يحبون اذا حدث الرجل ان لا يقبل على الرجل الواحد ولكن ليعمهم ويستحب ان يرتل الحديث ولا يسرده سرداً يمنع السامع من ادراك بعضه ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم زاد الترمذي ولكنه كان يتكلم بكلام بين فصل يحفظه من جلس اليه وقال حديث حسن صحيح ويستحب له ان يفتتح مجلسه ويختمه بتحميد الله تعالى وصلاة وسلام على النبي صلى الله عليه وسلم ودعاء يليق بالحال قال ابن الصلاح ومن أبلغ ما يفتتحه به ان يقول الحمد لله رب العالمين أكمل الحمد على كل حال والصلاة والسلام الاتمان الاكملان على سيد المرسلين لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا قام لأحد کتبت علیه خطيئة ( و ) لا تخص أحدا ممن تحدثهم باقبالك عليه بل ( اقبل عليهم ) بكسر الميم جميعا ندبا لقول حبيب بن أبي ثابت انه من السنة ( وللحديث ( تل ) ندبا ولا تسرده سردا يمنع السامع من ادراك بعضه ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يسرد الحديث كسرد كم زاد الترمذي ولكنه كان يتكلم بكلام بين فصل يحفظه من جلس اليه وقال أنه حسن صحيح ولاتطل المجلس بل اجعله متوسطا حذرا من سآمة السامع وملله الا أن علمت ان الحاضرين لا يتبرمون بطوله فقد قال الزهري وغيره اذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب ( وأحمد ) ربك تعالى ( وصل مع سلام ) على النبي صلى الله عليه وسلم ( و) مع ( دعا) يليق بالحال ( في بدء ) كل ( مجلس و) في ( ختمه معا ) فكل ذلك مندوب كأن تقول الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى ٢١١ شرحا الفية العراقي کلما ذكره الذاكر ون وغفل عن ذكره الغافلون اللهم صلی علیه وعلى آله وسائر النبيبين وآل كل وسائر الصالحين نهاية ما ينبغي ان يسئله السائلون . أرفع الاسماع والاخذ ثم ان واعقد للاملا مجلسا فذاك من محصلاً ذا يقظة مستويا تكثر جموع فاتخذ مستمليا بعال أو فقائماً يتبع ما يسمعه مبلغاً أو مفهما يستحب للمحدث ان يعقد مجلساً لاملاء الحديث فانه من أعلى مراتب الاسماع والتحمل فان كثر الجمع فليتخذ مستملياً يبلغ عنه فقد فعل ذلك مالك وشعبة ووكيع وأبو عاصم ويزيد بن هرون في عدد كثير من الحفاظ والمحدثين آل ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد كلما ذكرك الذاكرون وكلما غفل عن ذكرك الغافلون اللهم صل وسلم على سائر النبيين وآل كل وسائر الصالحين نهاية ما ينبغي ان يسأله السائلون اللهم انا نسألك من خير ما سألك منه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ونعوذ بك من شر ما استعاذ منه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ( واعقد ) ندبا ان كنت محدثا عارفا ( للاملا ) بالدرج والقصر للوزن في الحديث ( مجلسا ) من حفظك أو كتابك والحفظ أشرف ( فذاك ) أي الاملاء ( من أرفع ) وجوه ( الاسماع ) بالدرج من المحدث ( والأخذ ) بالدرج للطالب بل هو أرفعها كما مر بيانه في أول أقسام التحمل ومن فوائده اعتناء الراوي بطرق الحديث وشواهده ومتابعاته ( ثم أن يكثر جموع ) من الحاضرین ( فاتخذ ) وجوبا ( مستملیاً ) يتلقن منك للاحتیاج اليه بخلاف ما اذا قلت ( محصلا ذا يقظة ) باسكان القاف للوزن أي متيقظا بارعا في الفن اقتداء بأئمة الحدیث کمالك وشعبة و وکیع وأبي عاصم(١) وروى أبو داود وغيره من حدیث (١) أبو عاصم النبيل : هو الضحاك بن مخلد بن الضحاك النبيل البصري الحافظ روی عن یزید ابن أبي عبيد وبهز بن حكيم والأوزاعي وعبد الله بن عون وغيرهم وروى عنه البخاري في الصلاة ٢١٢ شرحا الفية العراقي وقد روينا في سنن أبي داود والنسائي من حديث رافع بن عمرو قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء وعلي رضى الله عنه يعبر عنه فان تكاثر الجمع بحيث لا يكتفي بمستمل واحد اتخذ مستمليين فاكثر فقد روينا ان أبا مسلم الكجي أملى في رحبة غسان وکان في مجلسه سبعة مستملین یبلغ کل واحد صاحبه الذي یلیه وکتب الناس رافع بن عمرو (١) قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء وعلي رضي الله عنه يعبر عنه فان تكاثر الجمع بحيث لا يكفي واحد فزد بحسب الحاجة فقد أملى أبو مسلم الكجي (٢) في رحبة غسان وكان في مجلسه سبعة مستملين يبلغ كل منهم صاحبه الذي يليه واسحاق بن راهويه ومحمد بن المثنى واحمد بن حنبل وطائفة احتج به الايمة الستة وثقه ابن معين والعجلي وقال كثير الحديث وكان له فقه وقال أبو حاتم صدوق وقال ابن سعد كان ثقة فقيهاً وقال ابن خراش لم ير في كتاب قط وقال أبو داود كان يحفظ قدر الف حديث من جيد حديثه وقال ابن نافع ثقة مأمون وقال الخليلي متفق عليه زهداً وعلماً وديانة واتقاناً قال في التقريب عبدالله بن اسحاق الجوهري البصري الملقب ببدعة كان مستملي أبي عاصم ولد سنة اثنين وعشرين ومائة قال البخاري توفي بالبصرة سنة ٢١٢ وهو ابن ٩٠ سنة . (١) رافع بن عمرو المزني: له صحبة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثين أحدهما العجوة من الجنة والآخر شهوده حجة الوداع وروى عنه هلال بن عامر المزني وعمرو بن سليم وعطية بن يعلى الصبي قال ابن عساكر كان في حجة الوداع خماسياً او سداسياً سكن البصرة تأخر الى أيام معاوية . (٢) أبو مسلم الكجي : الحافظ المسند ابراهيم بن عبد الله البصري صاحب كتاب السنن سمع أبا عاصم النبيل والاصمعي وابن المحبر وخلقاً كثيراً حدث عنه أبو القاسم الطبراني وأبو بكر القطيعي وحبيب القزاز وغيرهم وثقه الدار قطني وغيره ومدحه البختري وعن فاروق الخطابي قال لما فرغنا من سماع السنن منه عمل لنا مأدبة انفق فيها الف دينار وقال احمد بن حجر الختلي لما قدم الكجي بغداد املى في رحبة غسان فكان في مجلسه سبعة مستملين مات ببغداد سنة ٢٩٢ . ٢١٣ شرحا الفية العراقي عنه قياماً بايديهم المحابر ثم مسحت الرحبة وحسب من حضر بمحبرة فبلغ ذلك نيفا وأربعين الف محبرة سوى النظارة وروينا ان مجلس عاصم بن علي كان يحرز باكثر من مائة الف انسان وكان يستملي عليه هرون الديك وهرون مكحلة ولیکن المستملی محصلاً متيقظاً فهما لا کمستملی یزید بن هارون حیث سئل يزيد بن هارون عن حديث فقال حدثنا به عدة فصاح المستملي يا أبا خالد عدة ابن من فقال له عدة بن فقدتك وليكن المستملي على موضع مرتفع من كرسي أو نحوه والا فقائماً على قدميه ليكون أبلغ للسامعين وعلى المستملي ان يتبع لفظ المملى فيوديه على وجهه من غير تغيير وقال الخطيب يستحب له ان لا يخالف لفظه وقال ابن الصلاح عليه ذلك كما تقدم وفائدته ابلاغ من لم يبلغه لفظ المملي وافهام من يبلغه على بعد ولم يتفهمه فيتوصل بصوت المستملي الى تفهمه وتحققه وقد تقدم الكلام فيمن لم يسمع الا لفظ المستملي هل له ان يرويه عن المملي أو ليس له الا ان يرويه عن المستملى عنه . وبعده استنصت ثم بسملا واستحسنوا البدء بقاری تلا یقول من اوما ذكرت وابتھل فالحمد فالصلاة ثم اقبل والشيخ ترجم الشيوخ ودعى له وصلى وترضى رافعا وخرج بالمتيقظ المغفل کمستملي یزید بن هارون حیث قال له يزيد حدثنا عدة فقال عدة بن من فقال له يزيد عدة بن فقدتك ويندب أن يكون جهوري الصوت ( مستويا ) أي جالسا بمكان ( عال ) ککرسي ( أو ) بالدرج ( فقائما ) على قدمیه کابن علیة بمجلس مالك وآدم بن أبي ایاس بمجلس شعبه، تعظيما للحديث ولأن ذلك أبلغ للسامعين ( يتبع ) المستملي ( ما يسمعه ) منك ويورده على وجهه من غير تغيير ( مبلغا ) بذلك من لم يبلغ لفظ المملي ( أو مفهما ) به من بلغه على بعد ولم يتفهمه فيتوصل بصوت المستملي الى تفهمه وتحققه وقد تقدم بيان حكم من لم يسمع الا من المستملي ( واستحسنوا ) أي ٢١٤ شرحا الفية العراقي واستحسنوا افتتاح مجلس الاملاء بقراءة قارىء لشيء من القرآن العظيم وقال الخطيب سورة من القرآن ثم روی باسناده الى أبي نظرة قال كان أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم اذا اجتمعوا تذاكروا العلم وقرأوا سورة فاذا فرغ القارىء استنصت المستملي أهل المجلس حيث احتيج للاستنصات ففي الصحيحين من حديث جرير ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له في حجة الوداع استنصت الناس فاذا أنصت الناس بسمل المستملي وحمد الله تعالى وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم أقبل على الشيخ المحدث قائلا له من ذكرت أي من الشيوخ أو ما ذكرت أي من الاحاديث رحمك الله أو غفر الله لك وهو المحدثون ممن تصدى للاملاء والتحديث ( البدء ) اي الابتداء في مجلسه ( بقارىء تلا ) أي بقراءة قارىء من المستملي او المملي او غيرهما من الحاضرين شيئا من القرآن فقد كانت الصحابة رضي الله عنهم اذا قعدوا يتذاكرون في العلم يأمرون رجلا ان يقرأ سورة واختار شيخنا تبعا للناظم ان تكون سورة الأعلى بمناسبة ﴿ سنقرئك فلا تنسى﴾ (وبعده ) أي الفراغ من التلاوة ( استنصت ) أي المستملي أو المملي أو غيرهما ان احتيج إلى الاستنصات اقتداء بما في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم لجرير(١) في حجة الوداع استنصت الناس ( ثم ) بعد انصاتهم ( بسملا ) أي المستملي أي قال بسم الله الرحمن الرحيم اولا ( فالحمد ) لله ( فالصلاة ) والسلام على رسول الله صلى (١) جرير بن عبد الله بن جابر : وهو السعيد بفتح السين أبو عمرو وقيل أبو عبد الله اليماني روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر ومعاوية وروى عنه اولاده المنذر وعبيد الله وأيوب وابراهيم وروى عنه الشعبي وقيس بن أبي حازم وزيد بن وهب وجماعة قال ابن سعد كان أسلامه في السنة التي توفي فيها النبي صلى الله عليه وسلم قال جرير ما حجبني رسو الله صلى الله عليه وسلم منه أسلمت ولا رآني الا تبسم رواه الشيخان وجزم ابن عبد البرانه أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم باربعين يوماً وهذا لا يصح لما ثبت في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له استنصت الناس في حجة الوداع توفي سنة ٥١ . ٢١٥ شرحا الفية العراقي المراد بقولي وابتهل له أي ودعى له وقد روينا عن يحيى بن أكتم قال نلت القضاء وقضاء القضاة والوزارة وكذا وكذا ما سررت بشيء مثل قول المستملي من ذكرت رحمك الله قال الخطيب واذا انتهى المستملي في الاسناد الى ذكر النبي صلى الله عليه وسلم استحب له الصلاة عليه رافعاً صوته بذلك وهكذا يفعل في كل حديث عاد فيه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال واذا انتهى الى ذكر بعض الصحابة قال رضوان الله عليه أو رضي الله عنه انتهى وكذلك الترضي والترحم عن الايمة فقد روى الخطيب ان الربيع بن سليمان قال القاري يوماً حدثكم الله عليه وسلم لخبر كل امر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله وفي رواية بحمد الله وفي رواية والصلاة على فهو اقطع ففي الجمع بين الثلاثة استعمال الروايات الثلاث ( ثم ) بعد ذلك ( اقبل ) اي المستملي على المملي ( يقول ) أي قائلا له ( من ) ذكرت أو من حدثك من الشيوخ ( أو ما ذكرت ) من الأحاديث ( وابتهل ) أي دعا (له) مع ذلك بقوله رحمك الله أو أصلحك الله أو غفر الله لك أو نحوه ( و) اذا انتهى تبعا للمملي الى ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من الاسناد ( صلی ) وسلم علیه ندبا وان تکرر ذلك ( و ) کذا اذا انتھی الی ذکر أحد من الصحابة رضي الله عنهم ( ترضی ) عنه ( رافعا ) صوته بذلك كله فان كان ذلك الصحابي أبوه صحابي أو أبوه وجده صحابيان وذكر الجميع قال رضي الله عنهما أو عنهم ويندب أيضاً الترضي والترحم على الأيمة فقد قال القارىء للربيع بن سليمان(١) يوما حدثكم الشافعي ولم يقل رضي الله عنه فقال الربيع ولا حرف حتى يقال رضي الله عنه ( والشيخ ) المملي ( ترجم الشيوخ ) (١) الربيع بن سليمان : أبو محمد المصري المؤذن صاحب الشافعي وراوية کتبه عنه روی عن ابن وهب وشعيب بن الليث وأسد بن موسى ويحيى بن حسان وجماعة وروى عنه أبو داود والنسائي وابن ماجه وروى الترمذي عنه بالاجازة وأبو زرعة وأبو حاتم وزكرياء الساجي وغيرهم قال ابن أبي حاتم سمعنا منه وهو صدوق ثقة متفق عليه وقد استعان به المزني مع جلالته على ما فاته عن الشافعي بسبب نتابه وقد سمع أبو زرعة الرازي جميع كتب الشافعي منه توفى سنة ٢٧٠ . ٢١٦ شرحا الفية العراقي الشافعي فلم يقل رضي الله عنه فقال الربيع ولا حرف حتى يقال رضي الله عنه وقولي والشيخ هو مبتدأ اي الشيخ المملي يترجم شيوخه الذين يحدث عنهم يذكر انسابهم وبعض مناقبهم ويدعو بالمغفرة والرحمة قال الخطيب اذ فعل المستملي ما ذكرته قال الراوي حدثنا فلان ثم نسب شيخه الذي سماه حتى يبلغ بنسبه منتهاه قال والجمع بين اسم الشيخ وكنيته أبلغ في اعظامه ثم قال انه يقتصر في الرواية على اسم من لا يشكل كايوب ويونس ومالك والليث ونحوهم وهكذا من كان مشهوراً بنسبه الى أبيه أو قبيلته وقد اكتفي في كثير من الرواة بذكر ما اشتهر به وان لم يسم كابن عون وابن جريج وابن لهيعة وابن عيينة ونحوهم وكالشعبي والنخعي والزهري والثوري والأوزاعي والشافعي ونحوهم ثم ذكر من اشتهر بلقب أو كنية أو نسبة لام أو نقص كالعور ونحوه وسيأتي وأما ذكر بعض اوصاف شيوخه فكقول أبي مسلم الخولاني حدثني الحبيب الامين أما هو إليَّ فحبيب وأما هو عندي فامين عوف بن مالك رواه مسلم وكقول مسروق حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المبراة وكقول عطاء بن أبي رباح حدثني البحر يريد ابن عباس وكقول الشعبي حدثنا الربيع بن خيثم وكان من معادن الصدق وكقول ابن عيينة حدثنا أوثق الناس أيوب وكقول شعبة حدثني سيد الفقهاء أيوب وقال وكيع حدثنا سفيان أمير المؤمنين في الحديث وقال ابن خزيمة حدثني من لم تر عيناي مثله أبو الحسن محمد بن أسلم الطوسي وحدثني الحافظ أبو سعيد العلائي يوماً عن الرضى الطبري فقال حدثنا الامام أبو إسحاق الطبري وهو أجل شيخ لقيته . الذي روى عنهم بذكر بعض أوصافهم الجميلة (ودعا ) لهم بالمغفرة والرحمة لأنهم اباؤه في الدين وهو مأمور بالدعاء لهم وببرهم وذكر مآثرهم والثناء عليهم كأن يقول حدثني الثقة أو الأمين او الحبيب الأمين أو الحافظ فلان أو حدثني فلان وکان من معادن الصدق ثم یسوق سنده ( و ) اما ( ذکر ) راو ٢١٧ شرحا الفية العراقي کغندر أو وصف نقص أو نسب وذكر معروف بشيء من لقب يكرهه كابن علية فصن لامه فجائز ما لم يكن قال الخطيب غلبت القاب جماعة من أهل العلم فاقتصر الناس على ذكر القابهم في الرواية عنهم منهم غندر محمد بن جعفر ولوين محمد بن سلام ( معروف بشيء من لقب ) اشتهر به ( كغندر ) لمحمد بن جعفر (١) وغيره ممن يأتي في باب الالقاب ( او ) من ( وصف نقص ) كالحول لعاصم والشلل لمنصور والعرج لعبد الله بن هرمز ( او ) من ( نسب لامه ) كابن أم مكتوم وابن بحينة(٢) ( فجائز ) لقوله صلى الله عليه وسلم لما سلم من ركعتين من صلاة الظهر اكما يقول ذو اليدين (٣) ولان ذلك انما يذكر للبيان والتمييز هذا (١) غندر : هو بضم معجمة وسكون نون وفتح دال مهملة وقد تضم اسمه محمد بن جعفر الهذلي ولاء أبو عبد الله البصري روی عن شعبة فأكثر وجالسه نحواً من عشرين سنة وکان ربیبه کما روی عن عبد الله بن سعيد ومعمر بن راشد وسعيد بن أبي عروبة وابن جريج وهشام بن حسان روى عنه الامام أحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وعلي بن المديني وأبو بكر بن خلاد وجماعة وثقة جماعة قال ابن معين كان من أصح الناس كتاباً وأراد بعضهم ان يخطئه فلم يقدر يصوم منذ خمسين سنة يوماً ويفطر يوماً قال ابن مهدي كنا نستفيد من كتب غندر في حياة شعبة وكان وكيع يسميه الصحيح الكتاب قال ابن سعد مات سنة ١٩٤ . (٢ ) ابن بحينة : هو عبد الله بن مالك بن القشب بكسر القاف وسكون المعجمة بعدها موحدة وبحينة اسم أمه هي بضم الموحدة وفتح المهملة والنون بينهما تحتانية ساكنة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعنه ابنه علي وحفص بن عاصم والاعرج وغيرهم توفي سنة ٥٦ . (٣) ذو اليدين رجل من بني سليم يقال له الخرباق حجازي شهد النبي صلى الله عليه وسلم وقد أوهم في صلاته فخاطبه وليس هو ذا الشمالين عاش ذو اليدين حتى روي عنه المتأخرون من التابعين وشهد أبو هريرة يوم ذي اليدين وهو الراوي لحديثه وقد اختلف قول العلماء هل هو الخرباق ام غيره وقد ترجمه الحافظ في الاصابة فيهما معاً فلينظر . ٢١٨ شرحا الفية العراقي المصيصي ومشكوانة عبد الله ابن عمر الكوفي وعارم محمد بن الفضل السدوسي وسعدويه سعيد بن سليمان الواسطي وصاعقة محمد بن عبد الرحيم البغدادي ومطين محمد بن عبد الله الحضرمي ونفطويه إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي وقال لم يختلف العلماء في انه يجوز ذكر الشيخ وتعريفه بصفته التي ليست نقصاً في خلقته كالطول والزرقة والشقرة والحمرة والصفرة قال وكذلك يجوز وصفه بالعرج والقصر والعمى والعور والعمش والحول والاقعاد والشلل كعمران القصير وأبي معاوية الضرير وهارون بن موسى الاعور وسليمان الاعمش وعبد الرحمن بن هرمز الاعرج وعاصم الاحول وأبي معمر المقعد ومنصور الاشل وجماعة وسئل ابن المبارك عن فلان القصير وفلان الاعرج وفلان الاصفر وحميد الطويل قال اذا أراد صفته ولم يرد عيبه فلا بأس قال الخطيب واذا كان معروفاً باسم أمه وهو الغالب عليه جاز نسبته اليه مثل ابن بحينة وابن أم مكتوم ويعلى ابن منية والحارث بن البرصاء وغيرهم من الصحابة ومن بعدهم كمنصور بن صفية وإسماعيل بن علية واستثنى ابن الصلاح من الجواز ما يكرهه الملقب فقال الا ما يكرهه من ذلك كما في إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية وهي أمه ( ما لم يكن ) من يوصف به ( يكرهه ) اما اذا كان يكرهه ( كابن علية ) والاصم(١) ( فصن ) نفسك عن ارتكابه لانه حينئذ منهي عنه لقوله تعالى ﴿ ولا تنابزوا بالألقاب ﴾ ولان الامام أحمد نهى ابن معين ان يقول حدثني إسماعيل بن علية حيث قال له قل إسماعيل بن إبراهيم فانه بلغني انه كان يكره ان ينسب الى أمه ولم يخالفه ابن معين فيه بل قال له قد قبلناه منك يا معلم الخير (١) الاصم : عقبة بن عبد الله الرفاعي العبدي البصري روى عن أبيه وعطاء بن أبي رباح وحميد بن هلال وسالم بن عبد الله وشهر بن حوشب وقتادة وجماعة روى عنه معقل بن مالك الباهلي وأبو قبيصة وابن المبارك ويزيد بن هارون وغيرهم قال ابن معين ليس بثقة وفي رواية ليس بشيء قال أبو حاتم ليس المحدث ليس بقوي وقال أبو داود ضعيف والنسائي ليس بثقة توفي سنة ١٦٦ . ٢١٩ شرحا الفية العراقي وقيل أم أمه روينا عن يحيى بن معين انه كان يقول حدثنا إسماعيل بن علية فنهاه احمد بن حنبل وقال قل إسماعيل بن إبراهيم فانه بلغني انه كان يكره ان ينسب الى أمه فقال قد قبلنا منك يا معلم الخير انتهى ولم يستثن الخطيب ذلك من الجواز بل روى هذه الحكاية والظاهر ان ما قاله احمد هو على طريق الادب لا اللزوم . اولاهم وانتقه وافهم وارو في الاملا عن شيوخ قدم دعن کل شیخ فوق متن واعتمد ما فيه من فائدة ولا تز واجتنب المشكل خوف الفتن عالي اسناد قصير متن قال الخطيب يستحب للراوي الا يقتصر في املائه على الرواية عن شيخ واحد من شيوخه بل يروي عن جماعتهم ويقدم من علا اسناده منهم زاد ابن الصلاح ويقدم الاولى من وجه آخر قال ويتقي ما يمليه ويتحرى المستفاد منه قال الخطيب ومن انفع ما يملي الاحاديث الفقهية قال ويستحب ايضاً املاء أحادیث الترغيب قال واذا روی حدثاً فيه كلام غريب فسره أو معنی غامض بينه وأظهره ثم روى عن ابن مهدي قال لو استقبلت من أمري ما استدبرت لکتبت بجنب کل حدیث تفسیره قال الخطیب ويستحب للراوي ان ینبه على قال الناظم هنا والظاهر ان ما قاله أحمد على طريق الادب لا اللزوم لكنه أقر ابن الصلاح في النظم في بحث الالقاب على التحريم وهذا فيمن عرف بغير ذلك والا فلا تحريم ولا كراهة كما صرح به الامام احمد (وارو ) ندباً (في الاملا ) بالدرج والقصر ( عن شيوخ ) رويت عنهم ولا تقتصر على شيخ واحد منهم لان التعدد أكثر فائدة ( وقدم ) منهم ( اولاهم ) سناً او علو اسناد ونحوه ( وانتقه ) أي المروي بالاملاء أيضاً أي أئت بخياره بحيث يكون انفع وأعم فائدة وانفعه كما قال الخطيب الاحاديث الفقهية ( وأفهم ) أنت أي بين ندباً للسامعين ( ما فيه من فائدة ) من بیان مجمل او غريب او علة فيما تمليه ويندب ان ينبه على فضل ما يرويه وعلى علو سنده وثقة راويه وما انفرد عن شيخه به ٢٢٠ شرحا الفية العراقي فضل ما يرويه ويبين المعاني التي لا يعرفها الا الحفاظ من امثاله وذويه فان كان الحديث عالياً علوا متفاوتاً وصفه بذلك وهكذا اذا كان راوية غاية في الثقة والعدالة قال ويستحب ان روی حدیثاً معلولاً ان یبین علته واذا كان في الاسناد اسم يشاكل غيره في الصورة استحببت له ان يذكر صورة اعجامه ثم ذكر التنبيه على تاريخ السماع القدیم وکونه انفرد عن شيخه به وکون الحدیث لا يوجد الا عنده قال الخطيب ويكون املاؤه عن كل شيخ حديثاً واحداً فانه أعم للفائدة واکثر للمنفعة قال ويعتمد ما علا سنده وقصر متنه وروینا عن علي بن حجر انه كان يقول : في کل یوم سوى ما يعاد وظيفتنا مائة للغريب أحاديث فقه قصار جياد شريكية أو هشيمية قال الخطيب وينبغي ان يعتمد في املائه الرواية عن ثقات شيوخه ولا يروى عن كذاب ولا متظاهر ببدعة ولا معروف بالفسق قال وليتجنب في اماليه رواية ما لا تحتمله عقول العوام لما لا يؤمن عليهم فيه من دخول الخطا والاوهام ان يشبهوا الله تعالى بخلقه ويلحقوا به ما يستحيل في وصفه وذلك نحو أحاديث الصفات التي ظاهرها يقتضى التشبيه والتجسيم واثبات الجوارح والاعضاء للازلي القدیم وان کانت الاحادیث صحاحا ولها في التأويل طرق ووجوه الا ان من حقها الا تروى الا لاهلها خوفاً من ان يضل بها من جهل معانيها فيحملها على ظاهرها أو يستنكرها فيردها ويكذب رواتها ونقلتها ثم روى حديث أبي هريرة كفى بالمرء كذباً ان يحدث بكل ما سمع وقول علي تحبون ان يكذب الله ورسوله حدثوا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون وقول ابن مسعود ان الرجل وكون الحديث لا يوجد الا عنده ( ولا تزد ) في املائك ( عن كل شيخ ) من شيوخك ( فوق متن ) واحد فانه أعم فائدة ( واعتمد ) فيما ترويه ( عالي الاسناد قصير متن ) لمزيد الفائدة فيه (واجتنب ) في املائك ( المشكل ) من الاحاديث التي لا تحتملها عقول العوام كأحاديث الصفات التي ظاهرها يقتضي