النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
شرحا الفية العراقي
ذلك كان اولى هكذا الحكم فيما اذا شك المحدث في شيء فاستثبته من ثقة غيره
من حفظه أو كتابه كما روى ذلك عن أبي عوانة واحمد بن حنبل وغيرهما ويحسن
ان یبین من ثبته کما فعل یزید بن هارون وغيره وقد روینا في مسند احمد قال
حدثنا يزيد بن هارون قال أنا عاصم بالكوفة فلم اكتبه فسمعت شعبة يحدث به
فيما ( اذا ) شك الراوي في شيء ( وثبته ) فيه ( من يعتمد ) عليه ثقة وضبطا
من حفظه او کتابه كما روي ذلك عن احمد بن حنبل وغيره ( وحسنوا ) أي
المحدثون فيهما للراوي ( أي في المتن او السند وهو ان النبي صلى الله عليه
وسلم كان إذا سافر قال الهم اني اعوذ بك من وعثاء السفر )(١) (البيان )
لذلك الکتاب وللمثبت وان لم یعینه کقول يزيد بن هارون(١) اخبرنا عاصم
وثبتني فيه شعبة وکقول البخاري عقب حديث رواه عن احمد بن یونس قال
صدق أنا أعرف الناس به كان رفيقي بالبصرة وقد قلت له قبل خروجي من مصر هذه الأحاديث التي
أخذتها من العسقلاني فقال انما كانت معي نسخ أصابها الماء فدرس بعضها فكنت أنظر في كتابه في الكلمة
تشكل علي قال ابن معين ثم قدم عليه ابن أخيه بأصول كتبه إلا انه يتوهم الشيء فيخطيء فيه وأما هو
فكان من أهل الصدق تفرد عن الايمة بأحاديث وضعفه آخرون توفي سنة ٢٢٨ .
(١) يزيد بن هارون أبو خالد الواسطي احد الاعلام الحفاظ احد المشاهير روى عن سليمان
التيمي وحميد الطويل وعاصم الأحول واسماعيل بن أبي خالد وأبي مالك الاشجعي ويحيى بن سعيد
الانصاري والحمادين وشعبة والثوري وجماعة وروى عنه بقية بن الوليد وآدم بن أبي اياس واحمد بن حنبل
واسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وعلي بن المديني وأبو خيثمة وهارون الحمال وجماعة قال ابن المديني هو
من الثقات وقال محمد بن قدامة الجوهري سمعته يقول احفظ ٢٥,٠٠٠ اسناد ولا فخر شهد له الجماعة
بالحفظ ومتانة الديانة توفي سنة ٢٠٦ .
(١) ما بين الهلالين ساقط في الاصل الشرقي وثابت في الاصل الاندلسي وموجود ايضا في شرح
المؤلف في مقدمة ابن الصلاح .

١٨٢
شرحا الفية العراقي
فعرفته به عن عاصم عن عبد الله بن سرجس ان رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان إذا سافر قال اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر الحديث وفي غير
المسند عن يزيد قال أخبرنا عاصم وثبتني شعبة فان بين أصل التثبيت ولم يبين
من ثبته فلا بأس به فعله أبو داود في سننه عقب حديث الحكم بن حزن الكلفي
فقال ثبتني في شيء منه بعض أصحابنا وقولي كالمستشكل أي كما الحكم كذلك
في مسئلة ما اذا وجد في أصله كلمة من غريب العربية أو غيرها غير مقيدة
واشكلت عليه فجائز ان يسئل عنها أهل العلم بها ويرويها على ما يخبرونه به
روى مثل ذلك عن احمد وإسحاق وغيرهما .
اختلاف الفاظ الشيوخ
متنا بمعنى لا بلفظ فقنع
وحیث من اكثر من شیخ سمع
عند مجيزي النقل معنى ورجح
بلفظ واحد وسمى الكل صح
وما ببعض ذا وذا وقالا
بيانه مع قال أو مع قالا
صح لهم والكتب ان يقابل
اقتربا في اللفظ أو لم يقل
يسمي الجمیع مع بیانیه احتمل
باصل شيخ من شيوخه فهل
احمد افهمني رجل اسناده وكقول أبي داود في سننه عقب حديث ثبتني في شيء
منه بعض اصحابنا وهذا ( كالمستشكل كلمة ) من غريب العربية او غيرها
وجدها ( في أصله ) غير مقيدة ( فليسأل ) أي فانه يسأل عنها العالمين بها
ويرويها على ما أخبروه به كما روي ذلك عن الامام احمد وغيره .
اختلاف الفاظ الشيوخ
في متن او کتاب والمعنی واحد وقد بدأ بالقسم الأول فقال ( وحیث من
اكثر من شيخ ) اثنين فأكثر ( سمع ) أي الراوي ( متنا ) أي حديثا ( بمعنى )
واحد اتفقوا عليه ( لا بلفظ ) واحد بل اختلفوا فيه ( فقنع ) حين اورده

١٨٣
شرحا الفية العراقي
اذا سمع الراوي الحديث من شيخين فاكثر بلفظ مختلف والمعنى واحد
جاز له ان يرويه عن شيخه أو شيوخه مع تسمية كل ويسوق لفظ رواية واحد
فقط عند من يجيز الرواية بالمعنى وهم الأكثرون بالشرط المتقدم والاحسن
الراجح ان يبين لفظ الرواية لمن هي بقوله وهذا لفظ فلان ونحو ذلك للخروج
من الخلاف ثم هو خير بين ان يفرد فعل القول فيخصصه بمن له اللفظ فيقول
أخبرنا فلان وفلان واللفظ له قال وبين ان يأتي بالفعل لهما فيقول قالا أنا فلان
والى هذا الاشارة بقولي مع قال أو مع قالا واستحسن لمسلم قوله حدثنا أبو بكر
ابن أبي شيبة وأبو سعيد الاشج كلاهما عن أبي خالد قال أبو بكر حدثنا أبو خالد
( بلفظ ) شيخ واحد منهم (وسمى ) معه ( الكل ) حملا لالفاظ غيره على
لفظه كان يقول فيما يكون فيه اللفظ لأبي بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو بكر بن
أبي شيبة ومحمد بن مثنى(١) ومحمد بن بشار(٢) قالوا حدثنا فلان (صح ) ذلك
( عند مجيزي النقل معنى ) أي بالمعنى وهم الجمهور كما مر سواءاً بين ذلك ام
لا وممن فعله حماد بن سلمة ( و ) لکن ( رجح ) عندهم ( بیانه ) أي هو
أحسن بان يعين صاحب اللفظ الذي أتى به كأن يقول في المثال السابق واللفظ
لأبي بكر بن أبي شيبة للخروج من خلاف جواز الرواية بالمعنى وبيان ذلك
(١ ) محمد بن المثني أبو موسى البصري الحافظ المعروف بالزمن روى عن عبد الله بن ادريس وأبي
معاوية وخالد بن الحارث ويزيد بن زريع وحسين بن حسن البصري وغيرهم روي عنه الجماعة وأبو
زرعة وأبو حاتم والذهلي وبقي بن مخلد وزكرياء وابن أبي الدنيا وغيرهم قال عبد الله بن احمد عن ابن
معين ثقة وقال ابو سعد الهروي سألت الذهلي عنه فقال حجة وقال صالح بن محمد صادق اللهجة وكان في
عقله شيء وكنت اقدمه على بندار مات سنة ٢٥٢ .
(٢ ) محمد بن بشار أبو بكر البصري الحافظ بندار احد اوعية السنة عن المعتمر ويزيد بن زريع
وغندر ويحيى القطان وخلق من طبقتهم وروى عنه الجماعة وابن خزيمة وابن صاعد وخلق قال الخطيب
كان يحفظ حديثه وقال ابن خزيمة حدثنا الأمام محمد بن بشار وقال العجلي بندار ثقة كثير الحديث وقال أبو
حاتم صدوق وقال الذهبي انعقد الاجماع بعد علي الاحتجاج بيندار مات سنة ٢٥٢ .

١٨٤
شرحا الفية العراقي
الاحمر قال بن الصلاح وباعادته ثانياً ذكر أحدهما خاصة إشعاراً بان اللفظ
المذكور له قلت ويحتمل انه اراد باعادته بيان التصريح فيه بالتحديث وان
يكون ( مع ) أفراد ( قال او مع ) باسكان العين فيهما ( قالا ) او ما للتخيير
وجری علیہ الناظم کابن الصلاح فیقول حدثنا فلان وفلان واللفظ لفلان قال او
قالا حدثنا فلان او للتنويع وهو الأولى لأنه في مقام بیان ما ذکر فیقول قال ان
أخذه عن شيخ كما في المثال المذكور او قالا ان أخذه عن شیخین او قالوا ان
اخذه عن اکثر کان یقول حدثنا فلان وفلان وفلان وفلان واللفظ لفلان وفلان
قال حدثنا فلان او واللفظ لفلان وفلان وفلان قالوا حدثنا فلان واستحسن
لمسلم قوله حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الاشج(١) كلاهما عن أبي
خالد(٢) قال ابو بكر حدثنا ابو خالد الاحمر قال ابن الصلاح فاعادته ثانيا ذكر
احدهما خاصة فيها اشعار بأن اللفظ المذكور له قال الناظم ويحتمل انه اراد
( ١) أبو سعيد الاشج : هو عبد الله بن سعيد بن حصین الکندي الکوفي روی عن اسماعيل بن
علية وحفص بن غياث وأبي أسامة وعبد السلام بن حرب وهشيم وعبد الله بن الاجلح وجماعة وروى عنه
الجماعة وأبو زرعة وأبو حاتم وابن خزيمة وابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا وجماعة قال ابن أبي خيثمة عن
ابن معين ليس به بأس ولكنه يروي عن قوم ضعفاء وقال أبو حاتم ثقة صدوق وقال مرة الاشج إمام زمانه
وقال النسائي صدوق وقال مرة ليس به بأس توفي سنة ٢٥٧ .
(٢) أبو خالد الاحمر : سليمان بن حيان بياء الازدي الكوفي الجعفري روى عن سليمان التيمي
وحميد الطويل وابن عون ويحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن عروة وابن جريج وعاصم الأحول وروى
عنه أبو سعيد الاشج وآدم بن أبي أياس وأسد بن موسى والفريابي وأبو كريب ويوسف بن موسى القطان
ومحمد بن سلام البيكندي وجماعة قال ابن معين صدوق وليس بحجة قال ابن عدي له أحاديث صالحة
وانما أتى من سوء حفظه فيغلط ويخطيء قال ابن سعد مات سنة ٨٩ .

١٨٥
شرحا الفية العراقي
الاشج لم يصرح في روايته بالتحديث والله اعلم وقولي وما ببعض ذا وذا وقالا
الالف في آخر حرف الروي للاطلاق أي وما أتى فيه الراوي ببعض لفظ احد
الشيخين وبعض لفظ الآخر ولم يبين لفظ احدهما من الآخر بل قال وتقاربا في
اللفظ أو المعنى واحد ونحو ذلك فهو جائز صحيح عند من يجوز الرواية بالمعنى
وهكذا لو لم يقل وتقاربا وما اشبهها فهو جائز صحيح ايضاً عند من جوز
الرواية بالمعنى واليه الاشارة بقولي صح لهم أي لمجيزي الرواية بالمعنى قال ابن
الصلاح وهذا مما عيب به البخاري وغيره أي ترك البیان وقولي والکتب ان تقابل
الى آخره أي اذا قوبل کتاب من الكتب المصنفة سمعه علی شیخین فاکثر باصل
احد شیخیه أو احد شیوخه دون بقیتهم فهل له ان یسمی جمیع شيوخه کلهم في
روايته لذلك الکتاب مع بیان اي اللفظ للشيخ الذي قابله باصله قال ابن
الصلاح یحتمل ان يجوز کالاول لان ما اورده قد سمعه بنصه ممن ذكر انه بلفظه
باعادته بيان التصريح فيه بالتحديث وان الاشج لم يصرح به ( وما ) أتى فيه
الراوي ( ببعض ) لفظ ( ذا ) أي احد الشيخين ( و) بعض لفظ ( ذا ) أي
الآخر مما اتحد فيه المعنى ( وقالا ) أي وقال الراوي ( اقتربا ) أي الشيخان او
تقاربا ( في اللفظ ) او قال والمعنى واحد او نحو ذلك ( او لم يقل ) شيئا من
ذلك ( صح ) ايضا ( لهم ) أي لمجيزي النقل بالمعنى والاحسن ايضا البيان
فقد عيب بتركه البخاري او غيره فيما قاله ابن الصلاح ثم ثنى بالقسم الثاني
فقال ( والکتب ) باسكان التاء المسموعة للراوي من شیخین فاکثر ( ان تقابل
باصل شیخ ) واحد ( من شيوخه ) دون من سواه ( فهل يسمي ) باسكان
السين عند روايته لتلك الكتب ( الجميع ) أي جميع شيوخه (مع ) بالاسكان
( بيانه ) أن اللفظ لفلان الذي قابل باصله ( احتمل ) الجواز كالأول وهو
الظاهر لأن ما اورده قد سمعه بنصه ممن ذكر انه بلفظه واحتمل عدمه لأنه لا
علم عنده بكيفية روايته من سواه حتى يخبره عنه بخلافه في الأول فانه اطلع فيه
على موافقة المعنى .

١٨٦
شرحا الفية العراقي
ويحتمل انه لا يجوز لانه لا علم عنده بكيفية رواية الآخرين حتى يخبر عنهم
بخلاف ما سبق فانه اطلع فيه على موافقة المعنى .
الزيادة في نسب الشيخ
من فوقه فلا تزد واجتنب
والشيخ ان یأت ببعض نسب
اوجيء بان وانسبن المعنى
الا بفصل نحوهو أو يعني
في اول الجزء فقط فذهبا
اما اذا الشيخ اتم النسبا
ما بعده والفصل اولى واتم
الاكثرون لجواز ان يتم
اذا سمع من شیخ حديثاً فاقتصر شيخه في نسب شيخه أو من فوقه على
بعضه فليس له ان يزيد في النسب على ما ذكر منه شيخه من غير فصل يبين أنه
من الزيادة على شيخه كقوله هو ابن فلان الفلاني أو يعني ابن فلان أو نحو
ذلك وروی الخطیب عن احمد انه كان اذا جاء اسم الرجل غير منسوب قال
يعني ابن فلان وروينا في كتاب اللفظ للبرقاني باسناده الى ابن المديني قال اذا
حدثك الرجل فقال ثنا فلان ولم ینسبه واحببت ان تنسبه فقل حدثنا فلان ان
الزيادة على الرواية في نسب الشيخ
حيث لم تقع فيها اصلا ووقعت في اول المروي فقط وقد بدا بالقسم
الأول فقال ( والشيخ ان يات ) في حديثه لك ( ببعض نسب من فوقه ) من
شيخه او غيره ( فلا تزد ) انت على ما حدثك به شيخك واكد ذلك بقوله
( واجتنب ) ادراجه فيه ( الا بفصل ) يميز الزائد عن كلام الشيخ ( نحوهو )
باسكان الواو ابن فلان ( او یعنی ) ابن فلان أو نحو ذلك ( اوجيء ) للفصل
( بان ) بتشديد النون ( وانسبن ) بنون تأكيد مشددة ( المعنى ) بالزيادة كما
روی البرقاني باسناده الى علي بن المذیني قال اذا حدثك الرجل فقال حدثنا
فلان ولم ينسبه واحببت ان تنسبه فقل حدثنا فلان ان فلان بن فلان الفلاني

١٨٧
شرحا الفية العراقي
فلان بن فلان بن فلان حدثه واما اذا اتم الشیخ نسب شیخه في اول کتاب أو
جزء واقتصر في بقية الكتاب أو الجزء على اسم الشيخ فانه يجوز لمن سمع من
الشیخ ان یفرد ما بعد الحدیث الاول مع اتمام نسب شيخ شيخه فيه كما حكاه
الخطيب عن اكثر أهل العلم وحكى عن شيخه أبي بكر احمد بن علي الاصبهاني
احد الحفاظ انه كان يقول في مثل هذا ان فلان بن فلان وعن بعضهم ان الاولى
ان یقول فیه یعني ابن فلان وبعضهم يقول هو ابن فلان قال وهو الذي استحبه
لان قوماً من الرواة كانوا يقولون فيما أجيز لهم أخبرنا فلان ان فلاناً حدثهم
انتهى ولعله فيما أجيز لشيوخهم كما تقدم نقله عن الخطابي .
حدثه هذا ولكن إيراده كما قال ابن الصلاح بهو او يعني اولى منه بان لأنهما
أقرب الى الاشعار بحقيقة الحال وهي الاخبار بان الزيادة ليست من كلام
شيخه ولأن من استعملها قوم في الاجازة كما مر ثم ثنی بالثاني فقال ( اما اذا
الشيخ ) الذي حدثك ( أتم النسبا ) لشيخه او من فوقه ( في اول الجزء ) او
الكتاب أي في الحديث الأول منه ( فقط ) واقتصر في باقیه علی اسمه او بعض
نسبه (فذهب الاكثرون ) من العلماء ( لجواز أن يتم ما بعده ) أي بعد الأول
سواء فصل بما مر في القسم الأول ام لا اعتمادا على ما ذكره اولا ( و ) لكن
( الفصل اولى ) من تركه لما فيه من الافصاح بصورة الحال ( وأتم ) لجمعه بين
الامرین والفصل بهو او يعني اولى وأتم منه بان لما مر .

١٨٨
شرحا الفية العراقي
الرواية من النسخ التي اسنادها واحد
تجديده في كل متن أحوط
والنسخ التي باسناد قط
ما بعده مع وبه والاكثر
والاغلب البدء به ويذكر
لاخذ كذا والافصاح أسد
جوزأن يفرد بعضاً بالسند
آخره احتاط وخلفا ما رفع
ومن يعيد سند الكتاب مع
النسخ التي اسناد أحاديثها اسناد واحد كنسخة همام بن منبه عن أبي
هريرة رواية عبد الرزاق عن معمر عنه ونحوها الاحوط أي يجدد ذكر الاسناد
عند كل حديث منها ومن أهل الحديث من يفعله ويوجد ذلك في كثير من
الاصول القديمة وأوجب بعضهم ذلك وأشرت الى الخلاف بقولي في آخر
الابیات وخلفا ما رفع والاغلب الاکثر ان يبدأ بالاسناد في أولها أو في أول کل
مجلس من سماعها ويدرج الباقي عليه بقوله في كل حديث بعد الحديث الاول
وبه أو وبالاسناد ونحو ذلك ثم ان من سمع هكذا يذكر السند في اوله وادراج
الرواية من أثناء النسخ التي اسنادها واحد
( والنسخ التي ) متونها ( باسناد قط ) أي واحد كنسخة همام بن منبه
عن أبي هريرة رواية عبد الرزاق عن معمر عنه ( تجديده ) أي الاسناد ( في کل
متن ) منها ( أحوط ) بل اوجبه بعضهم ( و) لكن ( الاغلب ) من صنيعهم
( البدء به ) أي بالاسناد في أولها او في اول كل مجلس من سماعها ( ويذكر ما
بعده ) منها مع قوله في اول كل متن منها ( وبه ) أي وبالاسناد السابق او نحوه
( والاكثر جوزأن يفرد بعضا ) منها ( بالسند ) المعطوف عليه (لآخذ كذا )
أي جوز ذلك لمن سمعها كذلك لأن للمعطوف حكم المعطوف عليه وهو بمثابة
تقطيع المتن الواحد في أبواب باسناده المذكور في اوله وقد قيل لوكيع المحدث
يقول في اول الكتاب حدثنا سفيان عن منصور ثم يقول فيما بعده وعن منصور

١٨٩
شرحا الفية العراقي
ما بعده علیه هل له ان یفرد ما بعد الحديث الاول بالسند المذکور في اوله ذهب
الاكثرون الى الجواز منهم وكيع وابن معين والاسماعيلي لان المعطوف له حكم
المعطوف عليه وهو بمثابة تقطيع المتن الواحد في ابواب باسناده المذكور في اوله
وذهب أبو اسحاق الاسفرايني وبعض أهل الحديث الى المنع الا مع بيان كيفية
التحمل وعلى القول بالجواز فالاحسن البيان كما يفعل كثير من المؤلفين منهم
مسلم كقوله حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه
قال هذا ما حدثنا أبو هريرة وذكر أحاديث منها قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ان ادنى مقعد احدكم في الجنة الحديث وما يفعله بعضهم من إعادة السند
فهل يقال في كل من ذلك حدثنا فلان عن سفيان عن منصور فقال نعم لا بأس
به والاقل كالاستاذ أبي إسحاق الاسفرایني منع من ذلك لايهامه انه سمع
کذلك ( و ) مع جوازہ ( الافصاح ) بصورة الحال بان یبین انه أخذه بلا سند
( أسد ) بالمهملة أي اقوم واحسن کما يفعله کثیر منھم مسلم کقوله حدثنا محمد
ابن رافع(١) حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام قال هذا ما حدثنا أبو هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر احاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ان ادنی مقعد احدکم في الجنة ان یقول له تمن الحدیث ( ومن یعید سند
الكتاب ) او الجزء (مع ) بمعنى في ( آخره ) فقد ( احتاط لما فيه من التأكيد
( ولكن خلفا ) أي الخلاف في افراد كل حديث بالسند ( ما رفع ) لعدم اتصال
السند بكل حديث منها بل الخلاف فيه لم يزل بذلك .
(١) محمد بن رافع : أبو عبد الله النيسابوري الزاهد روى عن ابن عيينة وأبي معاوية الضرير
وأبي احمد الزبير وأبي داود الحفري وأبي داود الطيالسي وأبي أسامة وأبي عامر العقدي وعبد الرزاق فأكثر
عنه وعبد الله بن ابراهيم روى عنه الجماعة سوى ابن ماجة وأبو زرعة وأبو حاتم وابراهيم بن أبي طالب
ومحمد بن يحيى الذهلي وابن خزيمة وغيرهم قال البخاري محمد بن رافع كان من خيار عباد الله وقال
النسائي فيه الثقة المأمون روى عنه البخاري ١٧ حديثا ومسلم ٣٦٢ حديثا توفي سنة ٢٤٥.

١٩٠
شرحا الفية العراقي
في آخر الکتاب أو الجزء فهو احتیاط وتأکید ولا يرفع الخلاف في افراد کل حدیث
بالسند .
تقدیم المتن على السند
لا يمنع الوصل ولا ان يبتدي
وسبق متن لو ببعض سند
وقال خلف النقل معنى يتجه
راو كذا بسند فمتجه
بعض ففيه ذا الخلاف نقلا
في ذا کبعض المتن قدمت على
اذا قدم الراوي الحديث على السند كأن يقول قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم كذا وكذا أنا به فلان ويذكر سنده أو قدم بعض الاسناد مع المتن على
بقية السند كأن يقول روى عمرو بن دينار عن جابر عن رسول الله صلى الله
علیه وسلم كذا وكذا أنا به فلان ویسوق سنده الى عمرو فهو اسناد متصل لا
يمنع ذلك الحکم باتصاله ولا يمنع ذلك من روى كذلك أي تحمله من شيخه
كذلك أي يبتدي بالاسناد جميعه أولا ثم يذكر المتن كما جوزه بعض المتقدمين
تقدیم المتن على السند
كله او بعضه ( وسبق متن ) على سنده كأن يقول قال النبي صلى الله
علیه وسلم کذا وکذا حدثنا به فلان ویذکر سنده و( لو )کان سبقه ( ببعض
سند ) کان یقول روی عمرو بن دينار عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم
کذا وکذا حدثنا به فلان ویسوق سنده الی عمرو ( لا يمنع ) أي سبقه في ذلك
( الوصل )للاسناد بل یحکم بانه متصل ولا يمنع ( ان يبتدي راو ) تحمل عن
شيخه ( كذا ) أي مثل ذلك ( بسند ) ويؤخر المتن على العادة المعروفة ( فـ )
ـهو ( متجه) كما جوزه بعض المتقدمين من المحدثين (وقال ) ابن الصلاح
( خلف النقل معنى ) أي الخلاف في النقل بالمعنى ( يتجه ) مجيئه ( في ذا )

١٩١
شرحا الفية العراقي
من أهل الحديث قال ابن الصلاح وينبغي ان يكون فيه خلاف نحو الخلاف في
تقديم بعض المتن على بعض فقد حكى الخطيب المنع من ذلك على القول بان
الرواية على المعنى لا تجوز والجواز على القول بان الرواية على المعنى تجوز ولا
فرق بينهما في ذلك .
اذا قال الشيخ مثله أو نحوه
أو نحوه يريد متنا قبله
وقوله مع حذف متن مثله
يسند الثاني وقيل بل له
فالاظهر المنع من ان يكمله
والضبط والتمييز للتلفظ
ان عرف الراوي بالتحفظ
وذا على النقل بمعنى بنيا
والمنع في نحو فقط قد حکیا
قبل ومتنه كذا ويبني
واختير ان يقول مثل متن
اذا روی الشیخ حدیثاً باسناد له وذکر متن الحدیث ثم اتبعه باسناد آخر
وحذف متنه واحال به على المتن الاول بقوله مثله أو نحوه فهل لمن سمع منه
ذلك ان يقتصر على السند الثاني ويسوق لفظ حديث السند الاول فيه ثلاثة
الفرع [ كبعض المتن ] اذا [ قدمتـ ]ـه [ على بعض ففيه ذا الخلاف نقلا ]
بناء على جواز الرواية بالمعنى وعدم جوازها لكن ضعف النووي مجيء الخلاف
في فرعنا بأن تقديم البعض قد يتغير به المعنى بخلاف تقديم الجميع وذكر مثله
البلقيني .
اذا قال الشيخ مثله او نحوه
[ وقوله ] أي الشيخ الراوي [ مع حذف متن ] او رده بسند [ مثله
أو نحوه يريد ] به [ متنا ] او رده [ قبله] بسند آخر هل يجوز لمن سمعه
كذلك إيراد المتن المحال عليه بالسند المحذوف متنه اختلف فيه [ فالاظهر المنع
من ان ] بالدرج [ يكمله بسند الثاني ] أي بالسند الثاني لعدم تيقن تماثلهما في
اللفظوفي قدر ما تفاوتا فیه [ وقیل بل ] يجوز ذلك [ له ] أي السامع لذلك كما

١٩٢
شرحا الفية العراقي
أقوال أظهرها منع ذلك وهو قول شعبة فروينا عنه انه قال فلان عن فلان مثله لا
یجزىء وروینا عنه ايضاً انه قال قول الراوي نحوه شك والثاني جواز ذلك اذا
عرف ان الراوي لذلك ضابط متحفظ يذهب الى تمييز الالفاظ وعد الحروف فان
لم يعرف ذلك منه لم يجز حكاه الخطيب عن بعض أهل العلم وروينا عن
سفيان الثوري قال فلان عن فلان مثله یجزىء واذا قال نحوه فهو حديث
والثالث انه يجوز في قوله مثله ولا يجوز في قوله نحوه وهو قول يحيى بن معين
وعليه يدل كلام الحاكم أبي عبد الله حيث يقول لا يحل له ان يقول مثله الا بعد
ان يعلم انهما على لفظ واحد ويحل له ان يقول نحوه اذا كان على مثل معانيه قال
الخطيب وهذا على معنى مذهب من لم يجز الرواية على المعنى وأما على مذهب
من أجازها فلا فرق بين مثله ونحوه قال الخطيب وكان غير واحد من أهل العلم
اذا روى مثل هذا يورد الاسناد ويقول مثل حديث قبله متنه كذا وكذا ثم يسوقه
قال وكذلك اذا كان المحدث قد قال نحوه قال وهذا الذي اختاره .
روي عن سفيان الثوري وقيل يجوز له ذلك [ ان عرف الراوي بالتحفظ
والضبط والتمييز للتلفظ ] أي اللفظ وعدد الحروف فان لم يعرفه بذلك لم يجز
وبعضهم روى هذا عن الثوري فلعل له قولين [والمنع ] من ذلك في [ نحو ]
[ فقط ] أي بالتنوين أي دون مثله [ قد حكيا ] عملا بظاهر اللفظين اذ ظاهر
مثله يفيد التساوي في اللفظ دون ظاهر نحوه [وذا ] القول [على ] عدم جواز
[ النقل بمعنى] أي بالمعنى [ بنيا ] اما من أجازه فيسوي بين اللفظين واختير
من جمع من العلماء منهم الخطيب في رواية مثل ذلك [ ان يقول مثل ] او نحو
او معنى [ متن ] ذكر [ قبل ومتنه كذا ويبني ] المتن الأول على السند الثاني لما
في ذلك من الاحتياط بالتعيين وإزالة الابهام بحكاية صورة الحال ثم ما تقرر
محله اذا ساق المتن بتمامه

١٩٣
شرحا الفية العراقي
وذكر الحديث فالمنع أحق
وقوله اذ بعض متن لم يسق
يرجى الجواز والبيان المعتبر
وقيل ان يعرف كلاهما الخبر
لما طوی واغتفروا افرازه
وقال ان يجز فبالاجازة
أي اذا أتى الشيخ الراوي ببعض الحديث وحذف بقيته وأشار اليه بقوله
وذكر الحديث أو نحو ذلك كقوله وذكره وكقوله الحديث ولم یکن تقدم كمال
الحديث كالصورة الأولى فليس لمن سمع كذلك ان يتمم الحديث بل يقتصر
على ما سمع منه الا مع البيان كما سيأتي وهذا اولى بالمنع من المسئلة التي قبلها
لان المسئلة التي قبلها قد ساق فيها جميع المتن قبل ذلك باسناد آخر وفي هذه
الصورة لم يسق الا هذا القدر من الحديث وبالمنع أجاب الاستاذ أبو إسحاق
الاسفرايني وقال أبو بكر الاسماعيلي اذا عرف المحدث والقارىء ذلك الحديث
فارجوا أن يحوز ذلك والبیان اولی بان یقول كما قال وطريق من أراد اتمامه ان
يقتصر على ما ذكره الشيخ منه ثم يقول قال وذکر الحدیث ثم يقول وتمامه كذا
( و) اما ( قوله ) أي الراوي ( اذ) بمعنى حين او اذا
( بعض متن لم يسق ) بل حذف وسيق بعضه الآخر ( وذكر الحديث ) او
نحوه کقوله الحدیث او وذكر الحديث بطوله او بتمامه ( فالمنع ) من سياق تمام
المتن في هذه الصورة ( احق ) منه في التي قبلها لأن تلك قد سيق فيها جميع
المتن قبل باسناد آخر وفي هذه لم يسق إلا بعضه فيقتصر هنا على القدر المثبت
منه فقط الا مع البيان الآتي بيانه وقيل يجوز ذلك مطلقا ( وقيل ) بمعنى وقال أبو
بكر الاسماعيلي ( ان يعرف كلاهما ) أي المحدث والقارىء ذلك ( الخبر )
بتمامه ( يرضى الجواز ) قال ( والبيان ) مع ذلك بان يقتصر القاريء على ما
ذكره المحدث ثم يقول قال وذكر الحديث ثم يقول وتمامه كذا وكذا هو
( المعتبر ) أي الأولي ( وقال ) ابن الصلاح بعد حكاية ذلك ( ان تجز ) .
( فـ ) -روايته (بالاجازة لما طوى ) أي لما لم يذكره من الخبر هو التحقيق قال
لكنها إجازة أكيدة قوية من جهات عديدة لأنها إجازة معين لمعين وفي المسموع

١٩٤
شرحا الفية العراقي
وكذا ويسوقه وقال ابن الصلاح بعد حكاية كلام الاسما عيلي اذا جوزنا ذلك
فالتحقيق فيه انه بطريق الاجازة فيما لم يذكره الشيخ قال لكنها إجازة أكيدة
قوية من جهات عديدة فجاز هذا مع کون اوله سماعاً ادراج الباقي عليه من غير
إفراد له بلفظ الاجازة .
إبدال الرسول بالنبي وعكسه
فالظاهر المنع كعكس فعلا
وان رسول بنبي ابدلا
والنووي صوبه وهو جلي
وقد رجا جوازه ابن حنبل
اذا وقع في الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم فهل للسامع ان يقول
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهكذا عكسه كأن يكون في الرواية عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن
الصلاح الظاهر انه لا يجوز وان جازت الرواية بالمعنى فان شرط ذلك الا يختلف
المعنى والمعنى في هذا مختلف وكان احمد اذا كان في الكتاب النبي فقال المحدث
ما يدل على المجاز مع المعرفة به فادرج فيه [ واغتفروا ] أي فاعلوه [ إفرازه ]
أي عدم افرازه عن المسموع بصيغة تدل للاجازة فادرجوا ما لم يسمع فيما سمع
من غير إفراز بلفظ الاجازة .
إبدال الرسول بالنبي وعكسه
[ وان رسول ] أي لفظ رسول الله الواقع في الرواية [ بنبي ] أي بالنبي
[إبدلا ] وقت التحمل او الكتابة او الاداء [ فالظاهر المنع] منه [ كعكس
فعلا ] بان يبدل لفظ النبي بلفظ رسول الله وان جازت الرواية بالمعنى لان
معناهما مختلف كما مراول الكتاب وحمله الخطيب على الندب في إتباع المحدث
في لفظه [وقد رجا جوازه ] الامام احمد [ ابن حنبل ] والامام [ النووي
صوبه ] أي الجواز [ وهو جلي ] واضح والقول بان معناهما مختلف لا يمنعه اذ

١٩٥
شرحا الفية العراقي
رسول الله ضرب وكتب رسول الله قال الخطيب هذا غير لازم وانما استحب
اتباع اللفظ والا فمذهبه الترخیص في ذلك وقد سأله ابنه صالح يكون في
الحدیث رسول الله فیجعل النبي قال ارجو الا یکون به بأس وقال حماد بن سلمة
لعفان وبهز لما جعلا يغيران النبي من رسول الله أما انتما فلا تفقهان ابداً قلت
وقول ابن الصلاح ان المعنى في هذا مختلف لا يمنع جواز ذلك لانه وان اختلف
معنى النبي والرسول فانه لا يختلف المعنى في نسبة ذلك القول لقائله باي وصف
وصفه اذا كان يعرف به وأما ما استدل به بعضهم على المنع بحديث البراء بن
عازب في الصحيح في الدعاء عند النوم وفيه ونبيك الذي أرسلت فقال
يستذكرهن وبرسولك الذي أرسلت فقال لا وبنبيك الذي أرسلت فليس فيه
دليل لان الفاظ الاذكار توقيفية وربما كان في اللفظ سر لا يحصل بغيره ولعله أراد
ان يجمع بين اللفظين في موضع واحد وقال النووي الصواب والله أعلم جوازه
لانه لا يختلف به هنا معنى .
السماع على نوع من الوهن أو عن رجلین
ثم على السامع بالمذاكرة بيانه كنوع وهن خامره
اذا سمع من الشيخ من حفظه في حالة المذاكرة فعلیه بیان ذلك بقوله ثنا
المقصود نسبة الحديث لقائله وهو حاصل بكل من الوصفين ولیس الباب باب
تعبد باللفظ وما استدل به للمنع في حديث البراء بن عازب في تعليم ما يقال عند
النوم من رد النبي صلى الله عليه وسلم عليه قوله وبرسولك الذي ارسلت بقوله
لا ونبيك الذي ارسلت لا دليل فيه لأن الفاظ الأذكار توقيفية وربما كان في اللفظ
عبر لا يحصل بغيره .
السماع على نوع من الوهن او باسناد وقعت فيه الرواية عن رجلين
فأكثر [ ثم ] بعد العلم بما مر من التحري في الاداء [ على السامع ] من
حفظ الشيخ [ بالمذاكرة ] أي فيها [ بيانه ] بحكاية الواقع كان يقول حدثنا

١٩٦
شرحا الفية العراقي
مذاكرة أو في المذاكرة ونحو ذلك لانهم يتساهلون في المذاكرة والحفظ خوان
ولهذا کان احمد يمتنع من رواية ما يحفظه الا من كتابه وقد منع عبد الرحمن بن
مهدي وابن المبارك وأبو زرعة الرازي ان يحمل عنهم في المذاكرة شيء هكذا قال
ابن الصلاح ان عليه بيان ما فيه بعض الوهن وجعل من أمثلته ما سمعه في
المذاكرة فتبعته في ذلك وفي کلام الخطیب انه ليس بحتم فانه قال واستحب ان
يقول حدثناه في المذاكرة وقولي کنوع وهن خامره أي کما اذا كان في سماعه نوع
من الوهن فان عليه بيانه كان يسمع من غير أصل أو كان هو أو شيخه يتحدث
في وقت القراءة عليه أو ينسخ أو ينعس أو كان سماع شيخه أو سماعه هو بقراءة
مصحف أو لحان أو كتابة التسميع بخط من فيه نظر ونحو ذلك فان في إغفال
ذلك وترك البيان نوعاً من التدليس .
لا يحسن الحذف له لكن يصح
والمتن عن شخصين واحد جرح
والحذف حيث وثقا فهو أخف
ومسلم عنہ کنی فلم یوف
اذا کان الحدیث عن رجلین أحدهما مجروح کحدیث لانس یرویه مثلاً
فلان مذاكرة او في المذاكرة لانهم يتساهلون فيها والحفظ خوان ففيها نوع وهن
وظاهر كلامه کأصله ان ذلك واجب وليس كذلك بل هو مستحب كما صرح به
الخطيب وفعله بدون بيانه غير واحد من متقدمي العلماء ( كنوع ) أي كبيانه
فيما اذا سمع على نوع ( وهن ) أي ضعف آخر ( خامره ) أي خالطه كأن سمع
من غیر أصل او کان هو او شيخه يتحدث او ینعس او ينسخ وقت السماع او
كان سماعه او سماع شيخه بقراءة لحان او مصحف او كتابة التسميع بخط من
فيه نظر اذ في ترك البيان نوع تدليس ( والمتن على شخصين ) وفي نسخة
شيخين من شيوخه او ممن فوقهم ( واحد ) منهما ( جرح ) والاخر وثق
کحدیث لانس يرويه عنه مثلا ثابت البناني وأبان بن أبي عياش ( لا يحسن )
من الراوي على وجه الاستحباب ( الحذف له ) أي للمجروح وهو أبان

١٩٧
شرحا الفية العراقي
ثابت البناني وابان بن أبي عياش ونحو ذلك لا يحسن إسقاط المجروح وهو ابان
والاقتصار على ثابت لجواز ان يكون فيه شيء عن أبان لم يذكره ثابت وحمل لفظ
أحدهما على الآخر قال نحو ذلك احمد والخطيب وقال ابن الصلاح انه لا يمتنع
ذلك امتناع تحريم لان الظاهر اتفاق الروايتين وما ذكر من الاحتمال نادر بعيد
قال الخطيب وكان مسلم بن الحجاج في مثل هذا ربما اسقط المجروح من
الاسناد ويذكر الثقة ثم يقول وآخر كناية عن المجروح قال وهذا القول لا فائدة
فيه قال ابن الصلاح وهكذا ينبغي اذا كان الحديث عن ثقتين ان لا يسقط
احدهما منه لتطرق مثل الاحتمال المذکور الیه وان کان مخذول الاسقاط فيه أقل
ثم لا يمتنع ذلك :
اجز بلا ميز بخلط جمعه
وان يكن عن كل راو قطعه
وجرح بعض مقتض للترك
مع البيان كحديث الافك
في الصورتين امنع للازدياد
وحذف واحد من الاسناد
اذا لم يكن سمع جميع الحديث من شيخ واحد فاكثر بل سمع قطعة من
والاقتصار على ثابت لاحتمال أن يكون فيه شيء عن أبان وحده وحمل الشيخ لفظ
احدهما على الاخر ( لكن يصح ) ذلك لان الظاهر كما قال ابن الصلاح اتفاق
الروايتين وما ذكر من الاحتمال نادر بعيد فانه من الادراج الذي لا يجوز تعمده
( ومسلم عنه ) أي عن المجروح ربما ( كنى ) حيث يسقط اسمه ويصرح
بالثقة ثم يقول وآخر كناية عن المجروح ( فلم يوف ) مسلم بالخروج عن
عهدة المجروح ان اختص عن الثقة بزيادة ولهذا الفعل فائدتان الاشعار
بضعف المبهم وكثرة الطرق التي يرجح بها عند المعارضة وان قال الخطيب انه لا
فائدة له ( و) اما ( الحذف ) لاحد الروايتين ( حيث وثقا فهو اخف ) مما قبله
وان تطرق اليه مثل الاحتمال السابق لأن الظاهر اتفاق الروايتين ( وان يكن )
مجموع الحديث عن رواة ملفقا بأن كان ( عن كل راو ) منهم ( قطعة ) منه
( اجز بلا ميز ) أي تمييز لما يحمل كل منهم منه ( بخلط ) أي اجز ( جمعه )

١٩٨
شرحا الفية العراقي
الحديث من شيخ وقطعة منه من شيخ آخر فما زاد فانه يجوز له ان يخلط الحديث
ویرویه عنهما أو عنهم جميعاً مع بيان ان عن كل شيخ بعض الحديث من غير
تمييز لما سمعه من كل شيخ من الآخر كحديث الافك في الصحيح من رواية
الزهري حيث قال حدثني عروة وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص
وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة قال وكل قد حدثني طائفة من حديثها
ودخل حديث بعضهم في بعض وأنا أوعى لحديث بعضهم فذكر الحديث فان
اتفق في حديث غير هذا ان كان بعض الرواة في مثل هذه الصورة ضعيفاً فذلك
مقتض لطرح جميع الحديث لانه ما من قطعة من الحديث الا وجائز ان تكون
عن ذلك الراوي المجروح وقولي وحذف هو مفعول مقدم أي امنع حذف واحد
من الاسناد فيما نحن فيه في الصورتين في صورة ما اذا كان الراويان أو الرواة
مختلطا بلا تمييز لكن ( مع البيان ) لذلك ولو اجمالا (كحديث الافك) فانه في
الصحيح من رواية الزهري عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن
وقاص(١) وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة كلهم عن عائشة قال الزهري وكل
حدثني طائفة من حديثها وبعضهم اوعى لهم من بعض ( وجرح بعض ) من
المروي عنه ان اتفق في حديث من غير بيان ( مقتض للترك ) لجميع الحديث اذ
ما من قطعة منه الا وجائز ان تكون عن ذلك الراوي المجروح ( وحذف واحد
من ) الرواة المجتمعين في ( الاسناد في الصورتين ) الثقات كلهم والمجروح
بعضهم أي ( أمنع ) حذف ما ذكر ( للازدياد ) أي لأجل الزيادة على بقية
(١ ) علقمة بن وقاص : بن محصن بن كلدة بتشديد القاف الليثي المدني روى عن عمر وعائشة
وعمرو بن العاص وعنه ابناه عبد الله وعمرو ومحمد بن ابراهيم التميمي وغيرهم قال النسائي ثقة وقال
ابن سعيد كان قليل الحديث قال الحافظ بن حجر قلت ذكره مسلم في طبقة الذين ولدوا في حياة النبي صلى
الله عليه وسلم وكذا قال ابن عبد البر في الاستيعاب فليحرر توفي بالمدينة في خلافة عبد الملك بن
مروان .

١٩٩
شرحا الفية العراقي
كلهم ثقات وفي صورة ما اذا كان فيهم ضعيف لانك اذا حذفت واحداً من
الاسناد وأتيت بجميع الحديث فقد زدت على بقية الرواة ما ليس من حديثهم
وان حذفت بعض الحديث لم يعلم ان ما حذفته هو رواية من حذفت اسمه
فيجب ذكر جميع الرواة في الصورتين معاً والله أعلم .
أداب المحدث
واحرص على نشرك للحديث
وصحح النية في التحديث
طيبا وتسريحا وزبر المعتلي
ثم توضأ واغتسل واستعمل
وهيبة بصدر مجلس وهب
صوتا على الحدیث واجلس بأدب
ولا تحدث عاجلاً أو ان تقم
لم يخلص النية طالب فعم
في شيء اروه وابن خلاد سلك
أو في الطريق ثم حيث احتيج لك
عاماً ولا بأس لاربعينا
بأنه يحسن للخمسينا
خصص لاكمالك والشافعي
وردوا الشيخ بغير البارع
من تصدي لاسماع الحديث أو الافادة فيه فليقدم تصحيح النية
واخلاصها فانما الاعمال بالنيات وقد قال سفيان الثوري قلت لحبيب ابن أبي
الرواة لما ليس من حديثهم ان لم يحذف منه شيء ولجواز حذف ما اختص به
بعض الباقين ان حذف منه شيء .
آداب الشيخ المحدث
مع ما يأتي ( وصحح ) أنت للرواية ( النية في التحديث ) بأن تقدمها
عليه وتخلص فيه لله تعالى بحيث لا يشوبك فيه غرض دنيوي اذ الأعمال
بالنيات ( واحرص ) مع ذلك ( على نشرك للحديث ) فقد أمر النبي صلى الله
عليه وسلم بالتبليغ عنه بقوله بلغوا عني ولو آية وقال نضر الله امرء اسمع مقالتي
فوعاها وأداها كما سمعها ( ثم ) اذا أردت نشره بالنية الصحيحة ( توضأ )

٢٠٠
شرحا الفية العراقي
ثابت حدثنا قال حتى تجيء النية وقيل لابي الاحوص سلام بن سليم حدثنا فقال
ليست لي نية فقالوا له انك توجر فقال :
تمنوني الخير الكثير وليتني نجوت كفافاً لا علي ولا ليا
وروينا عن حماد بن زيد انه قال استغفر الله ان لذكر الاسناد في القلب
خيلاء وليكن أكبر همه نشر الحديث والعلم وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم
بالتبليغ عنه وقد كان عروة يتألف الناس على حديثه وقال سفيان الثوري
تعلموا هذا العلم فاذا علمتموه فتحفظوه فاذا حفظتموه فاعملوا به فاذا عملتم
به فانشروه ويستحب له ان يستعمل عند ارادة التحديث ما رويناه عن مالك
رضي الله عنه انه کان اذا أراد ان يحدث توضأ وجلس على صدر فراشه وسرح
لحيته وتمكن في جلوسه بوقار وهيبة وحدث فقيل له في ذلك فقال احب ان
أعظم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحدث الا على طهارة متمكناً
وضوءك للصلاة ( واغتسل ) اغتسالك للجنابة وتسوك وقص أظفارك
وشاربك ( واستعمل طيبا ) وبخورا في بدنك وثيابك ( وتسريحا ) لشعر
لحیتك ورأسك ان كان والبس أحسن ثيابك ( او ) استعمل حال تحديثك
(زبر ) أي نهر ( المعتلى صوتا ) أي صوته ( على ) قراءة ( الحديث ) أخذا
من قوله تعالى ﴿ لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ﴾ فقد قال الامام
مالك من رفع صوته عند حديثه صلى الله عليه وسلم فكأنما رفع صوته فوق
صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ( واجلس ) حينئذ متوجه القبلة ( بأدب
وهيبة) أي مهابة واجلال (بصدر مجلس) تحدث فيه بل وعلى فراش يخصك او
منبر وكل ذلك على سبيل الندب تعظيما لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
( وهب لم يخلص النية طالب فعم أي احسب واعدد ان الطالب لم يخلص
النية بقرائن دلت على ذلك فلا تمتنع من تحديثه بل عم كل طالب علم ندبا فعن
الثوري انه قال ما كان في الناس أفضل من طلبة الحديث فقيل له يطلبونه بغیر