النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ شرحا الفية العراقي أعاره فليحذر المعار له من التطويل بالعارية والابطاء به عليه الا بقدر الحاجة فقد روينا عن الزهري انه قال اياك وغلول الكتب قيل وما غلول الكتب قال حبسها عن أصحابها وروينا عن الفضيل بن عياض قال ليس من فعال العلماء ان يأخذ سماع رجل وكتابه فيحبسه عنه انتهى ثم اذا نسخ الكتاب فلا يثبت سماعه عليه ولا ينقله الا بعد العرض والمقابلة وكذلك لا ينبغي اثبات سماع على كتاب الا بعد المقابلة الا ان تبين في النقل والاثبات ان النسخة غير مقابلة . صفة رواية الحديث وادائه وليرو من كتابه وان عرى من حفظه فجائز للاكثر عن مالك والصيدلاني واذا وعن أبي حنيفة المنع كذا نعمان المنع وقال ابن الحسن رأى سماعه ولم يذكر فعن والاكثرين بالجواز الواسع مع أبي يوسف ثم الشافعي اختلفوا في الاحتجاج بمن لا يحفظ حديثه وانما يحدث من كتابه معتمداً النووي في تقريبه ( وليحذر المعار ) له ( تطويلا ) أي من التطويل بما استعاره على مالكه الا بقدر الحاجة فعن الزهري انه قال اياك وغلول الكتب قيل وما غلول الکتب قال حبسها عن أصحابها ( و ) لیحذر ايضا اذا نسخ الكتاب المعار او شیئا منه ( ان يثبت ) سماعه فيما نسخه ( قبل عرضه ) ومقابلته بل لا ينبغي إثبات سماع في كتاب مطلقا الا بعد مقابلته ليلا يغتر أحد به قبلها ( ما لم يبن ) بضم أوله وفتح ثانيه أي ما لم يتبين في الاثبات والنقل ان النسخة غير مقابلة . صفة رواية الحديث وادائه غير ما مر ( وليرو ) الراوي ( من كتابه ) المقابل |المصون ١٦٢ شرحا الفية العراقي علیه فذهب الجمهور الى جواز الرواية لذلك وثبوت الحجة به اذا كان قد ضبط سماعه وقابل كتابه على الوجه الذي سبق ذكره في المقابلة وروي عن أبي حنيفة ومالك انه لا حجة الا فيما رواه الراوي من حفظه وتذکره وإليه ذهب أبو بكر الصيدلاني المروزي من الشافعية والصواب كما قال ابن الصلاح الاول واذا وجد سماعه في کتابه وهو غیر ذاکر له فحكي عن ابي حنيفة انه لا يجوز له روايته والیه ذهب بعض أصحاب الشافعي وخالف أبا حنيفة فى ذلك صاحباه محمد بن الحسن. معتمدا عليه ( وان عري ) أي خلا ( من حفظه ) لاحاديثه عند تحديثه ( فـ ) ـذاك (جائز للاكثر) من العلماء وصوبه ابن الصلاح لبناء الرواية على غلبة الظن ( و) روي ( عن ) الامام ( أبي حنيفة ) النعمان بن ثابت الكوفي ( المنع ) من ذلك وانه لا حجة الا فيما رواه الراوي من حفظه وتذكره له و( كذا ) روي ( عن ) الامام (مالك ) بن أنس (و) عن أحد أيمة الشافعية أبي بكر ( الصيدلاني )(١) بالاسكان لما مر المروزي ( واذا رأى ) المحدث ( سماعه ) في كتابه بخطه او بخط من يثق به (ولم يذكر ) سماعه له ولا عدمه ( فعن ) أبي حنيفة ( نعمان المنع ) من روايته يعني وان كان حافظا لما فيه ( وقال ) صاحبه محمد ( ابن الحسن(٢) مع ) شيخه ورفيقه القاضي (أبي ( ١ ) أبو بكر الصيدلاني المروزي : اسمه محمد بن داود بن محمد الداودي أبو بكر الصيدلاني شارح مختصر المزني في فقه الشافعية تلميذ أبي بكر القفال المروزي قال السبكي في الطبقات في الجزء الرابع صحيفة ٦٢ وقفت على مجلدين من شرحه للمزني وفي أوله اسمه أبو بكر محمد بن داود المروزي المعروف بالصيدلاني ثم وقع لي في شعبان سنة ٧٧١ ربع الجنايات من شرحه وقد كتبه كاتبه في سنة ٤٧١ وقال انه طريقة الشيخ أبي بكر القفال المروزي الذي حررها الشيخ أبو بكر بن داود الداودي الصيدلاني وتحققت بهذا ان الداودي هو الصيدلاني وهو الذي علق على المزني شرحا مسمى عند الخراسانيين بطريقة الصيدلاني هـ لم أقف على تاريخ وفاته . (٢ ) محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة: أبو عبد الله الشيباني ولد بواسط ونشأ بالكوفة شمع ١٦٣ شرحا الفية العراقي والقاضي أبو يوسف فذهبا الى الجواز واليه ذهب الشافعي وأكثر اصحابه وقال ابن الصلاح ینبغي ان یبنی علی الخلاف في جواز اعتماد الراوي على كتابه في ضبط ما سمعه فان ضبط أصل السماع كأصل المسموع فكما كان الصحيح وما عليه اكثر أهل الحديث تجويز الاعتماد على الكتاب المصون في ضبط المسموع حتی يجوز له ان يروي ما فيه وان كان لا يذكر أحاديثه حديثاً حديثاً يوسف ثم )(١) الامام ( الشافعي والاكثرين ) من أصحابه ( بالجواز الواسع ) الذي لم يقل بمثله الشافعي وأكثر أصحابه في الشهادة لأن باب الرواية اوسع ( وأن يغب ) كتابه عنه ولو غيبة طويلة باعارة او غيرها ثم حضر (وغلبت ) على ظنه ( سلامته ) من التغيير والتبديل ( جازت لدى ) أي عند ( جمهورهم ) أي المحدثين ( روايته لأنها مبنية على غلبة الظن كما مر قال الحديث من مسعر ومالك والأوزاعي والثوري صحب أبا حنيفة وأخذ الفقه عنه وكان أعلم الناس بكتاب الله ماهرا في العربية والنحو والحساب وعن الشافعي انه قال أخذت من محمد وقر بعير من علم وما رأيت رجلا سمينا أخف روحا منه هـ وهو الذي نشر علم أبي حنيفة بتصانيفه قيل انه صنف ٩٩٠ كتابا وقال الشافعي قال محمد أقمت بباب مالك ثلاث سنين وسمعت سبعمائة حديث ونيفا أخذه عنه جماعة منهم أبو حفص الكبير وأبو سليمان الجوزجاني وموسى بن نصير الرازي جلالته مستفيضة مشهورة وقد اثنى عليه كثير من المؤرخين توفي سنة ١٧٩ هـ من طبقات الحنفية . ( ١ ) أبو يوسف القاضي تلميذ أبي حنيفة : اسمه يعقوب بن ابراهيم بن حبيب أبو يوسف كان صاحب حديث ولزم أبا حنيفة وغلب عليه الرأي وولي قضاء بغداد قال في الشذرات وهو أول من دعي قاضي القضاة سمع من عطاء بن السائب وطبقته قال محمد بن سماعة كان أبو يوسف يصلي ٢٠٠ ركعة بعد ولاية القضاء قال يحيى بن يحيى النيسابوري سمعت أبا يوسف يقول عند وفاته كل ما افتيت به فقد رجعت عنه إلا ما وافق السنة وكان مع سعة علمه أحد الأجواد الاسخياء قال أبو حاتم يكتب حديثه وقال احمد بن حنبل صدوق قال ابن الاهدل تفقه على أبي حنيفة وخالفه في مواضع وروى عنه محمد بن الحسن الشيباني واحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأكثر العلماء أطنب صاحب الشذرات في ترجمته وذكر انه توفي سنة ١٨٢ وأجحف صاحب طبقات الحنفية في ترجمته وذكر أنه توفي سنة ١٨٣ . ١٦٤ شرحا الفية العراقي كذلك ليكن هذا اذا وجد شرطه وهو ان يكون السماع بخطه أو بخط من يثق به والكتاب مصون قال وهذا اذا سكنت نفسه الى صحته فان شك فيه لم يجز الاعتماد عليه . جازت لدی جمهورهم روايته وان یغسب وغلبت سلامته لا يحفظان يضبط المرضى كذلك الضرير والامي أقوى وأولى منه في البصير ما سمعا والخلف في الضرير اذا کان اعتماد الراوي علی کتابه دون حفظه وغاب عنه الکتاب باعارة أو ضياع أو سرقة ونحو ذلك فذهب بعض أهل التشديد في الرواية الى انه لا يجوز الرواية منه لغيبته عنه وجواز التغيير فيه والصواب الذي علیه الجمهور انه اذا كان الغالب على الظن من امره سلامته من التغيير والتبديل جازت له الرواية منه لا سيما اذا کان ممن لا يخفى عليه في الغالب اذا غیر ذلك أو شيء منه لان باب الرواية مبنى على غلبة الظن وقولي كذا الضرير والامي أي كذلك يجري الخلاف في الضرير والامي اللذين لا يحفظان حديثهما فاذا ضبط سماعهما ثقة وحفظا کتابیھما عن التغییر بحیث یغلب على الظن سلامته صحت روایتھما قال الخطيب والسماع من البصير الامي والضرير اللذين يحفظان من المحدث ما سمعاه منه لكنه كتب لهما بمثابة واحدة قد منع منه غير واحد من العلماء الخطیب وکذا الحکم فیمن يجد سماعه في کتاب غيره وغیر الجمهور منع ذلك لاحتمال التغيير في الغيبة كذلك الضرير أي الأعمى والأمي أي الذي لا یکتب اللذان ( لا يحفظان حدیثھما من غم من حدثھما تصح روايتهما عند الجمهور حيث ( يضبط ) لهما ( المرضي الثقة ما سمعاه ثم يحفظ كل منهما كتابه عن التغيير ولو بثقة غيره بحيث يغلب على الظن سلامته من التغيير الى انتهاء الاداء ومنع غير الجمهور ذلك لاحتمال ادخال ما ليس من سماعهما عليهما (والخلف في الضرير أقوى وأولى منه في البصير ) الامي لخفة المحذور فيه وخص الرافعي وغيره الخلاف في الضرير بما سمعه بعد العمى أما ما سمعه قبله فله ان يرويه ١٦٥ شرحا الفية العراقي ورخص فيه بعضهم وقال ابن الصلاح في الضرير الذي لم يحفظ حديثه من فم من حدثه واستعان بالمأمونين في ضبط سماعه وحفظ كتابه ثم عند روايته في القراءة منه عليه واحتاط في ذلك على حسب حاله بحيث يحصل معه الظن بالسلامة من التغيير صحت روايته غير انه أولى بالخلاف من مثل ذلك في البصير . الرواية من الاصل وليرو من أصل أو المقابل به ولا يجوز بالتساهل عنه لدی الجمهور وأجاز ذا مما به اسم شيخه أو اخذا ورخص الشيخ مع الاجازة أيوب والبرساني قد أجازه اذا أراد الراوي ان يحدث ببعض مسموعاته فليروه من أصله الذي سمع منه أو من نسخة مقابلة على أصله بمقابلة ثقة وهل له ان يحدث من أصل شيخه الذي لم يسمع فيه هو أو من نسخة كتبت عن شيخه تسكن نفسه الى صحتها فذكر الخطيب ان عامة أصحاب الحديث منعوا من روايته من ذلك وجاء عن بلا خلاف . الرواية من الاصل أو الفرع المقابل به وما معهما مما يأتي ( وليرو ) الراوي اذا رام اداء شيء مما تحمله ( من أصل ) تحمله منه ( او ) من الفرع (المقابل به ) مع ثقة ولا يجوز ) الاداء ( بالتساهل ) بان يروي ( مما ) أي من كتاب لم يكن سماعه منه ولو کان اصلا به(اسم شيخه) يعني سماعه ( او ) كان فرعا ( أخذا عنه ) أي عن شيخه من ثقة ولو سكنت نفسه الى صحته ( لدى ) أي عند ( الجمهور ) من المحدثین قال ابن الصلاح لأنه لا بد من أن يكون في كل منهما زوائد ليست في نسخة سماعه ( ولكن ( أجاز ذا ) أي الاداء من كل منهما ( أيوب ) ١٦٦ شرحا الفية العراقي أيوب ومحمد بن بكر البرساني الترخيص فيه وحكى عن أبي نصر بن الصباغ انه قطع بانه لا يجوز ان يروي من نسخة سمع منها على شيخه وليس فيها سماعه ولا قوبلت بنسخة سماعه وذلك لانه قد يكون فيها زوائد ليست في نسخة سماعه وقولي ورخص الشيخ أي ابن الصلاح فقال اللهم الا ان تكون له اجازة عن شيخه عامة لمروياته أو نحو ذلك فيجوز له حينئذ الرواية منها اذ ليس فيه أكثر من رواية تلك الزيادات بالاجازة بلفظ أنا أو ثنا من غير بيان للاجازة فيها والأمر في ذلك قريب يقع مثله في محل التسامح قال فان كان الذي في النسخة سماع شيخ شيخه أو هي مسموعة على شيخ شيخه أو مروية عن شيخ شيخه السختياني ( و) محمد بن بكر [البرسان )(١) بضم الموحدة وحذف ياء النسبة لقبيلة من الازد( قد أجازہ ) ايضا ترخصا منهما في ذلك( ورخص ) فيه ايضا ( الشيخ ) ابن الصلاح لكن ( مع الاجازة ) للراوي من شيخه بذلك الكتاب او بسائر مروياته التي مر انه لا غنى عنها في كل سماع احتياطا قال وليس فيه حينئذ أكثر من رواية تلك الزيادة بالاجازة بلفظ أخبرنا او حدثنا من غير بيان للاجازة فيها والامر في ذلك قريب يقع مثله في محل التسامح فان كان الذي في النسخة سماع شيخ شيخه او هي مسموعة على شيخ شيخه او مروية عن شيخ شيخه فينبغي له حينئذ في روايته منها ان يكون له اجازة شاملة من شيخه ولشيخه اجازة شاملة من شيخه قال وهذا تفسير حسن هدانا الله له ولله الحمد (١) محمد بن بكر البرساني : هو بضم الباء وسكون الراء ثم مهلة أبو عبد الله ويقال أبو عثمان البصري روى عن أيمن بن نابل وعثمان بن سعد الكاتب وهشام بن حسان وابن جريج وسعيد بن أبي عروبة روى عنه احمد واسحاق وابن المديني ويحيى بن معين وهارون الحمال واسحاق بن منصور والكوسج وأبو قدامة السرخسي ومحمد بن مرزوق الباهلي وجماعة قال الدوري عن ابن معين حدثنا البرساني وكان والله ظريفا صاحب أدب وهو ثقة وووثقه أبو داود والعجلي أيضا وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن سعد توفي سنة ٢٠٣ . ١٦٧ شرحا الفية العراقي فينبغي له حينئذ في روايته منها ان تكون له اجازة شاملة من شيخه ولشيخه اجازة شاملة من شيخه قال وهذا تیسیر حسن هدانا الله له . وليس منه فرأوا صوابه وان يخالف حفظه كتابه الجمع كالخلاف ممن يتقن الحفظ مع تيقن والاحسن اذا وجد الحافظ للحديث في کتابه خلاف ما يحفظه فان کان انما حفظ من کتابه فليرجع الى کتابه وهذا معنى قولي وليس منه أي ولیس حفظه من کتابه وان كان حفظه من فم المحدث أو من القراءة على المحدث وهو غير شاك في حفظه فليعتمد حفظه والاحسن ان يجمع بينهما فيقول حفظي كذا وفي كتابي كذا فهكذا فعل شعبة وغير واحد من الحفاظ وقولي كالخلاف ممن يتقن أي كمسئلة ما اذا حفظ شيئاً وخالفه فيه بعض الحفاظ المتقنين فانه يحسن فيه ايضاً بيان الامرین فیقول حفظي کذا وكذا وقال فيه فلان كذا وكذا ونحو ذلك وقد فعل ذلك سفيان الثوري وغيره . والحاجة اليه ماسة في زماننا جدا ( وان يخالف حفظه کتابه ) فان كان حفظه من کتابه رجع الیه وان اختلف المعنی( و) ان كان( ليس ) حفظه ( منه ) بل من فم المحدث او من القراءة عليه ( فـ ) ـقد (رأوا) أي المحدثون ( صوابه الحفظ ) أي اعتماد الحفظ ان كان ( مع تيقن ) وتثبت في حفظه فان كان مع شك او سوء حفظ فلا ( والاحسن ) مع التيقن ( الجمع ) بينهما فيقول حفظي كذا وفي كتابي كذا (كالخلاف ) أي كالمخالفة له ( ممن يتقن ) من الحفاظ في انه يحسن منه بيان الامرين فيقول حفظي كذا وقال فيه فلان كذا أو نحو ذلك . ١٦٨ شرحا الفية العراقي الرواية بالمعنى مدلولها وغيره فالمعظم وليروا بالالفاظ من لا يعلم والشيخ في التصنیف قطعاً قد حظر أجاز بالمعنى وقيل لا الخبر قال ونحوه كشك أبهما وليقل الراوي بمعنى إو كما لا يجوز لمن لا يعلم مدلول الالفاظ ومقاصدها وما یحیل معانيها ان یروی ما سمعه بالمعنى دون اللفظ بلا خلاف بل يتقيد بلفظ الشيخ فان كان عالماً بذلك جازت له الرواية بالمعنى عند أكثر أهل الحديث والفقه والاصول ومنع بعض أهل الحديث والفقه مطلقاً وقولي وغيره ليست الواو للعطف بل للاستيناف أي وأما غيره وهو الذي يعلم مدلول الالفاظ وقولي وقيل لا الخبر أي وقيل لا تجوز الرواية بالمعنى في الخبر وهو حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجوز في الرواية بالمعنى وما معها مما يأتي ( ليرو ) وجوبا بلا خلاف ( بالالفاظ ) التي سمع بها لا بمعانيها ( من ) تحملها وهو ( لا يعلم مدلولها ) ومقاصدها اذ لو روي بالمعنى لم يؤمن من الخلل ( و) اما (غيره ) وهو من يعلم ذلك ( فالمعظم ) من أهل الحديث والفقه والاصول ( أجاز ) له الرواية ( بالمعنى ) ولو في الخبر او حفظ اللفظ او أتى بلفظ غير مرادف او كان المعنى غامضاً قال ابن الصلاح وهو الذي تشهد به أحوال الصحابة والسلف الاولين فكثيرا ما كانوا ينقلون معنى واحدا في أمر واحد بالفاظ مختلفة وذلك لأن معولهم كان على المعنى دون اللفظ وقيل لا يجوز له ذلك مطلقا وان لم يتغير المعنى ولا خالف اللغة الفصحى خوفاً من الدخول في الوعيد حيث عزا للنبي صلى الله عليه وسلم لفظا لم يقله ولأنه قد يظن توفية لفظ بمعنى لفظ آخر ولا يكون كذلك في الواقع ( وقيل لا ) يجوز له ذلك في ( الخبر ) أي خبر النبي صلى الله عليه وسلم ويجوز له في غيره وقيل غير ذلك هذا كله فيمن أخذ من غير تصنيف أما من أخذ منه فهو ما ذكره ١٦٩ شرحا الفية العراقي غيره والقول الاول هو الصحيح وقد روينا عن غير واحد من الصحابة التصريح بذلك ويدل على ذلك روايتهم للقصة الواحدة بالفاظ مختلفة وقد ورد في المسئلة حديث مرفوع رواه ابن منده في حديث الصحابة من حديث عبد الله ابن سليمان بن أكيمة الليثي قال قلت يا رسول الله اني أسمع منك الحديث لا أستطيع ان اؤديه كما أسمع منك يزيد حرفاً أو ينقص حرفاً فقال اذ لم تحلوا حراماً ولم تحرموا حلالاً وأصبتم المعنى فلا بأس فذكر ذلك للحسن فقال لولا هذا ما حدثنا قال ابن الصلاح ثم ان هذا الخلاف لا نراه جارياً ولا أجراه الناس فيما نعلم فيما تضمنته بطون الكتب فليس لاحد ان يغير لفظ شيء من كتاب مصنف ويثبت بدله فيه لفظاً آخر بمعناه فان الرواية بالمعنى رخص فيها من رخص لما كان عليهم في ضبط الالفاظ والجمود عليها من الحرج والنصب وذلك غير موجود فيما اشتملت عليه بطون الاوراق والكتب ولانه ان ملك تغيير اللفظ فليس يملك تغيير تصنيف غيره والله أعلم وقد تعقب كلامه ابن دقيق العيد فقال انه كلام فيه ضعف قال وأقل ما فيه انه يقتضي تجويز هذا فيما ينقل من المصنفات بقوله (والشيخ ) ابن الصلاح ( في التصنيف قطعا قد حظر ) وفي نسخة مطلقا حظر أي منع تغيير اللفظ الذي تضمنه بلفظ آخر بمعناه لأن ما رخصوا بسببه من المشقة في ضبط الألفاظ والجمود عليها منتف في المصنفات ولأنه ان ملك تغيير اللفظ فلا يملك تغيير تصنيف غيره وقضيته تخصيص المنع بما اذا روينا التصنيف او نسخناه اما اذا نقلناه منه الى أجزائنا وتخاريجنا فلا اذا لتصنيف حينئذ لم يغير ذكره ابن دقيق العيد وأقره شيخنا وعليه عمل جماعة قال ابن دقيق العيد لكنه ليس جاريا على الاصطلاح فان الاصطلاح على ان لا تغير الالفاظ بعد الانتهاء الى الكتب المصنفة سواء رويناها فيها ام نقلناها منها ووافقه الناظم على ذلك لکن میل شيخنا الى الجواز اذا قرن بما يدل عليه كقوله بنحوه ( وليقل الراوي ) ندبا عقب إيراده للحديث ( بمعنى ) أي بالمعنى ( او كما قال ١٧٠ شرحا الفية العراقي الى أجزائنا وتخار يجنا فانه ليس فيه تغيير التصنيف المتقدم قال وليس هذا جارياً على الاصطلاح فان الاصطلاح على ان لا تغير الالفاظ بعد الانتهاء الى الكتب المصنفة سواء رويناها فيها أو نقلناها منها ( قلت لا نسلم انه يقتضي جواز التغییر فیما نقلناه الی تخار یجنا بل لا يجوز نقله عن ذلك الكتاب الا بلطه دون معناه سواء في تصانيفنا أو غيرها والله أعلم )(١) وقولي حظر أي منع من قوله تعالى ﴿ وما كان عطاء ربك محظورا ﴾ أي ممنوعاً وينبغي لمن روى بالمعنى ان یقول أو كما قال أو نحو هذا وما أشبه ذلك فقد ورد ذلك عن ابن مسعود وأبي الدرداء وأنس وهم من أعلم الناس بمعاني الكلام وقولي کشك أبهما أي كمسئلة ما اذا شك القارىء أو الشيخ في لفظة أو اكثر فقرأها على الشك فانه يحسن ان يقول أو كما قال قال ابن الصلاح وهو الصواب في مثله لان قوله أو كما قال يتضمن إجازة من الراوي واذنا في رواية صوابها عنه اذا بان ثم لا يشترط افراد ذلك بلفظة الاجازة لما بيناه قريباً . ونحوه ) کقوله ونحو هذا او مثله او شبهه وهذا ( کشك ) من المحدث او القاريء في لفظ فانه يحسن ان يقول او كما قال او نحوه قال ابن الصلاح وهو الصواب في مثله لأن قوله او كما قال يتضمن إجازة من الراوي واذنا في رواية الصواب عنه اذا بان ( ابهما ) بالف الاطلاق صفة لشك وهو تكملة وإيضاح . (١ ) الزيادة غير موجودة في النسخة التي عليها خط المؤلف واثبتناها لموافقتها للمعنى. ١٧١ شرحا الفية العراقي الاقتصار على بعض الحديث أو ان اتم أو لعالم ومز وحذف بعض المتن فامنع واجز منفصلاً عن الذي قد ذكره ذا بالصحيح ان يكن مااختصره فان أبى فجازان لا يكمله وما الذي تهمة ان يفعله فهو الى الجواز ذو اقتراب أما اذا قطع في الابواب. اختلف العلماء في جواز الاقتصار على بعض الحدیث وحذف بعضه على أقوال احدها المنع مطلقاً والثاني الجواز مطلقاً وينبغي تقييد الاطلاق بما اذا لم يكن المحذوف متعلقاً بالمأتي به تعلقاً يخل بالمعنى حذفه كالاستثناء والحال ونحو ذلك كما سيأتي في القول الرابع فان کان کذلك لم يجز بلا خلاف وبه جزم أبو بكر الصيرفي وغيره وهو واضح والثالث انه ان لم يكن رواه على التمام مرة اخرى هو أو غيره لم يجز وان كان رواه على التمام مرة اخرى هو أو غيره جاز واليه الاشارة بقولي أو ان أتم أي أو أجزه ان أتم مرة ما منه أو من غيره والقول الاقتصار على بعض الحديث ( وحذف بعض المتن ) أي الحديث وان لم يتعلق بالمثبت تعلقا يخل حذفه بالمعنى ( فامنع ) مطلقا لأن رواية الحديث ناقصا تقطعه وتغیره عن وجهه (اواجز ) . مطلقا ان انتفى التعلق المذكور والا فلا يجوز بلا خلاف [ او) اجزه ( ان أتم ) بضم اوله ایراد الحدیث منه او من غيره مرة أخری لیؤمن بذلك من تفویت حکم او نحوه والا فلاوإن جوز قائله الرواية بالمعنى كما قاله ابن الصلاح وغيره ( او ) أجزه ( العالم ) عارف وان لم تجز الرواية بالمعنى لا لغيره فهذه أربعة أقوال ( ومز ) أي ميز ( ذا ) القول الرابع وهو ما عليه الجمهور عن البقية بوصفه ( بالصحيح ان يكن ما اختصره ) بالحذف من المتن ( منفصلا عن ) القدر الذي قد ذكره أي غير متعلق به تعلقا يخل حذفه بالمعنى لأن ذلك بمنزلة خبرين منفصلين أما اذا تعلق به التعلق المذكور ١٧٢ شرحا الفية العراقي الرابع وهو الصحيح كما قال ابن الصلاح انه يجوز ذلك من العالم العارف اذا كان ما تركه متميزاً عما نقله غير متعلق به بحيث لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة فيما نقله بترك ما تركه قال فهذا ينبغي ان يجوز وان لم يجز النقل بالمعنى لان ذلك بمنزلة خبرين منفصلين والى تصحيح هذا القول الاشارة بقولي ومزذا بالصحیح ولیس للمتهم ان يحذف بعض الحدیث کما ذکر الخطیب ان من روی حديثاً على التمام وخاف ان رواه مرة اخرى على النقصان ان يتهم بانه زاد في اول مرة ما لم يكن سمعه أو انه نسي في الثاني باقي الحديث لقلة ضبطه وكثرة غلطه فواجب عليه ان ينفي هذه الظنة عن نفسه وقال سليم الرازي من روى بعض الخبر ثم أراد ان ينقل تمامه وکان ممن يتهم بانه زاد في حديثه کان ذلك عذراً له في ترك الزيادة وكتمانها واليه الاشارة بقولي فان أبى أي فان خالف ورواه ناقصاً مرة فجاز ان لا یکمله بعد ذلك قال ابن الصلاح من کان هذا حاله فلیس له من الابتداء ان يروي الحدیث غير تام اذا کان قد تعین علیه اداء تمامه لانه اذا رواه كالاستثناء والغاية والحال كقوله صلى الله عليه وسلم لا يباع الذهب بالذهب الا سواء بسواء فلا يجوز حذفه بلا خلاف كما مر وقوله او لعالم الخ قال شيخنا ينبغي ان لا يكون قولا برأسه بل يجعل شرطا لمن أجاز فان منع غير العالم من ذلك لا يخالف فيه أحد هكذا كله في غير المتهم اما المتهم فيمنع منه كما قال ( وما لذي ) أي لصاحب خوف من تطرق ( تهمة ) اليه بالحذف ( ان يفعله ) سواء رواه ابتداء ناقصا ام تاما بعد لأنه ان رواه تاما بعد ان رواه ناقصا اتهم بزيادة ما لم يسمعه او بالعكس اتهم بنسيانه لقلة حفظه فيجب عليه ان يرويه تاما لينفي هذه الظنة عن نفسه ( فان أبى ) أي خالف ورواه ناقصا فقط ( فجاز) لهذا العذر أعني خوف اتهام الزيادة (ان لا يكمله ) بعد ذلك ويكتم الزيادة قال ابن الصلاح من كان هذا حاله فليس له ان يروي الحديث ناقصا ان كان قد تعين عليه اداء تمامه لأنه اذا رواه اولا ناقصا أخرج باقيه عن حیز الاحتجاج به ودار بین ان لا یرویه أصلا فیضیعه رأسا وبين ان يرويه متهما ١٧٣ شرحا الفية العراقي اولاً ناقصاً أخرج باقية عن حيز الاحتجاج به ودار بين ان لا يرويه اصلاً فيضيعه رأساً وبين ان يرويه متهماً فيه فيضيع ثمرته لسقوط الحجة فيه وأما تقطيع المصنف للحديث الواحد وتفريقه في الابواب بحسب الاحتجاج به على مسئلة مسئلة فهو الى الجواز أقرب وقد فعله الايمة مالك واحمد والبخاري وأبو داود والنسائي وغيرهم من الايمة وحكى الخلأل عن احمد لانه لا ينبغي ان يفعل قال ابن الصلاح ولا يخلو من كراهية . فيه بالزيادة فيضيع ثمرته لسقوط الحجة فيه هذا كله اذا اقتصر على بعض الحديث في الرواية ( اما اذا قطع ) الحديث الواحد المشتمل على أحكام (في الابواب ) بحسب الاحتجاج به على مسألة مسألة ( فهو الى الجواز ذو اقتراب ) أي أقرب ومن المنع أبعد وقد فعله من الايمة مالك واحمد والبخاري وأبو داود والنسائي وغيرهم وحكى الخلال(١) عن احمد انه ينبغي الا يفعل قال ابن الصلاح ولا يخلو من كراهية . (١) الخلال الحنبلي: أبو بكر احمد بن محمد بن هارون البغدادي الفقيه الحبر الذي أنفق عمره في جمع مذهب الامام احمد وتصنيفه تفقه على المروزي وسمع من حسن بن عرفة وأقرانه وروى عنه تلميذه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر يعرف بغلام الخلال ومحمد بن المظفر الحافظ وغير واحد قال ابن ناصر الدين هو رحال واسع العلم شديد الاعتناء بالاثار له كتاب السنة ثلاث مجلدات كبار وكتاب العلل في عدة أسفار وكتاب الجامع توفي سنة ٣١١ . ١٧٤ شرحا الفية العراقي التسميع بقراءة اللحان والمصحف على حديثه بان يحرفا وليحذر اللحان والمصحفا فحق النحو على من طلبا فیدخلا في قوله من كذبا ادفعلتصحیف فاسمع واداب والاخذ من أفواههم لا الكتب ولیحذر الشیخ ان یروی حديثه بقراءة حان أو مصحف فقد روینا عن الاصمعي قال ان أخوف ما أخاف على طالب العلم اذا لم يعرف النحو ان يدخل في جملة قول النبي صلى الله عليه وسلم من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار لانه لم یکن یلحن فمهما رویت عنه وحنت فیه کذبت عليه وقد روینا مثل هذا عن حماد بن سلمة انه قال لانسان ان لحنت في حديثي فقد كذبت علي فاني لا الحن وقد کان حماد اماماً في ذلك وقد روینا ان سيبويه شكاه الى الخليل بن احمد قال سألته عن حديث هشام بن عروة عن أبيه في رجل رعف فانتهرني وقال التسميع أي هذا حكم سماع الشيخ بقراءة اللحان والمصحف والمحرف مع الحث على تعلم النحو وعلى الأخذ من أفواه الشيوخ وللحن الخطا في الاعراب والتصحيف الخطا في الحروف بالنقط كابدال الزاي في البزار راء والتحريف الخطا فيها بالشكل كقراءة حجر محرك اوله وثانيه بتحريك اوله وتسكين ثانيه ( وليحذر ) الشيخ الطالب ( اللحان ) أي كثير اللحن في الاحاديث ( والمصحفا ) والمحرف فيها أي ليحترز منهم (على ) بمعنى في ( حديثه ) وهذا تنازعه يحذر واللحان والمصحف ( بان يحرفا ) أي بسبب تحريفه مثلا ( فيدخلا ) أي الشيخ والطالب او الشيخ المفهوم منه الطالب بالأولى ( في ) جملة ( قوله ) صلى الله عليه وسلم ( من كذب ) علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار لأنه صلى الله عليه وسلم لم یکن يلحن فمهما رويت عنه ولحنت فيه كذبت عليه ( فحق النحو ) واللغة أي واجب تعلمهما ( على من طلبا ) الحديث بان يتعلم من كل منهما ما يتخلص به من شين اللحن وأخويه ١٧٥ شرحا الفية العراقي أخطأت انما هو رعف أي بفتح العين فقال له الخليل صدق أتلقى بهذا الكلام أبا أسامة قال ابن الصلاح فحق على طالب الحديث ان يتعلم من النحو واللغة ما يتخلص به عن شين اللحن والتحريف ومعرتهما وروى الخطيب عن شعبة قال من طلب الحديث ولم يبصر العربية كمثل رجل علیه برنس وليس له رأسٌ وروى الخطيب ايضاً عن حماد بن سلمة قال مثل الذي يطلب الحديث ولا يعرف النحو مثل الحمار عليه محلاة لا شعير فيها فبتعلم النحو يسلم من اللحن وأما السلامة من التصحيف فسبيلها الاخذ من أفواه أهل العلم والضبط عنهم لا من بطون الكتب فقلما سلم من التصحيف من أخذ العلم من الصحف من غير تدريب المشايخ . إصلاح اللحن والخطأ فقيل يروى كيف جاء غلطا وان أتی في الاصل حن أو خطا . ويقر الصواب وهو الارجح ومذهب المحصلين يصلح وصوبوا الابقاء مع تضبيبه في اللحن لا يختلف المعنى به ومعرتها لأن ذلك مقدمة لحفظ الشريعة وهو واجب ومقدمة الواجب واجبة وقال الشعبي النحو في العلم كالملح في الطعام لا يستغنى شيء عنه وعن حماد بن سلمة مثل الذي يطلب الحديث ولا يعرف النحو مثل حمار عليه محلاة لا شعير فيها ( والاخذ) للالفاظ (من أفواههم) أي العلماء بها ( لا) من (الكتب) من غير تدريب المشايخ ( ادفع للتصحيف ) وأخويه ( فاسمع ) مني ذلك ( وادأب ) أي جد واتعب في أخذه من المتقنين المتقين . إصلاح اللحن والخطأ الواقعين في الرواية مع ما يأتي ( وان أتى في الاصل ) او نحوه ( لحن ) ١٧٦ شرحا الفية العراقي عن اكثر الشيوخ نقلاً أخذا ويذكر الصواب جانباً كذا واصلح الاصلاح من متن ورد «والبدء بالصواب اولی واسد اذا وقع في الاصل لحن أو تحريف فقيل يروى على الخطا كما وقع حكى ذلك عن ابن سيرين وعبد الله بن سخيره وقيل يصلح ويقرأ على الصواب واليه ذهب الاوزاعي وابن المبارك والمحصلون من العلماء والمحدثين لا سيما في اللحن الذي لا يختلف المعنى به واصلاح مثل ذلك لازم على تجويز الرواية بالمعنى وهو قول الاكثرين وقد ذكر ابن أبي خيثمة في كتاب الاعراب له انه سئل الشعبي والقاسم بن محمد وعطاء ومحمد بن علي بن الحسين الرجل يحدث بالحديث فیلحن أأحدث كما سمعت أو اعربه فقالوا لا بل اعربه واختار الشيخ عز الدين ابن عبد السلام في هذه المسئلة ترك الخطا والصواب ايضاً ما حكاه عنه ابن دقيق العيد في الاقتراح فقال سمعت أبا محمد بن عبد السلام وكان أحد سلاطين في اعراب ( او خطأ ) بتصحيف او تحريف فقد اختلف في كيفية روايته ( فقيل ) انه ( يروى كيف جاء غلطا ) بنصبه تمييزا او حالا أي كيف جاء غلطه بلحن او غيره عملا بما سمع وقیل لا یرویه عن شیخه أصلا واختاره ابن عبد السلام(١) لانه ان تبعه فيه فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقله وان اورده (١) ابن عبد السلام: شيخ الاسلام عز الدين أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام الامام العلامة واحد عصره سلطان العلماء السلمي الدمشقي ثم المصري الشافعي تفقه على فخر الدين بن عساكر وسمع عبد اللطيف بن أبي وسعد والقاسم بن عساكر وقرأ الاصول على الآمدي وبرع في الفقه والاصول والعربية وفاق الاقران وبلغ رتبة الاجتهاد ورحل اليه الطلبة من سائر البلاد وصنف التصانيف المفيدة وروى عنه الدمياطي وخرج له أربعين حديثا وابن دقيق العيد وهو الذي لقبه سلطان العلماء كان زاهدا ورعا آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ذا صلابة في الدين ولي الخطابة فازال كثيرا من بدع الخطباء ولم يسجع خطبته قط ولي قضاء مصر وخطبة مسجدها فأقام مدة ثم عزل نفسه مات بمصر ودفن بالغرافة سنة ٦٦٠ . ١٧٧ شرحا الفية العراقي العلماء كان يرى في هذه المسئلة ما لم أره لاحد ان هذا اللفظ المحتمل لا يروى على الصواب ولا على الخطأ أما على الصواب فانه لم يسمع من الشيخ كذلك واما على الخطأ فلان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقله كذلك وهذا معنى ما قاله أو قريباً منه وقولي في اللحن هو متعلق بقولي وهو الأرجح اي الارجح في هذه الصورة لا مطلقاً قال ابن الصلاح وأما اصلاح ذلك وتغييره في كتابه وأصله فالصواب تركه وتقرير ما وقع في الاصل على ما هو عليه مع عنه على الصواب فهو لم يسمعه منه کذلك وشبه بما لو وکله في بیع فاسد فانه لا يستفيد الفاسد لأن الشرع لم يأذن فيه ولا الصحيح لأن المالك لم يأذن فيه ( ومذهب المحصلين ) من علماء الحديث انه ( يصلح ويقرأ الصواب ) من أول الأمر وظاهره أنه لا فرق بين المغير للمعنى وغيره (وهو ) أي الاصلاح ( الارجح ) أي الأولى ( في اللحن ) الذي ( لا يختلف المعنى به اما الذي يختلف المعنى به فيحتمل أن يصلح عند المحصلين جزما وان لا يكون الأولى عندهم اصلاحه والثاني اوفق بكلامه في شرحه وقد ( صوبوا ) أي اكثر الشيوخ ( الابقا ) لذلك في الكتاب من غير اصلاح ( مع ) بالاسكان ( تضبيبه ) أي التصبيب عليه من العارف بالعلامة المنبهة على خلله ( ويذكر ) مع ذلك ( الصواب ) الذي ظهر (جانبا أي بجانب اللفظ المختل) على هامش الكتاب كذا عن اكثر الشيوخ نقلا للقاضي عياض عنهم ( اخذا ) مما استقر عليه عملهم فيكتب الراوي على الحاشية كذا قال والصواب كذا قال ابن الصلاح فان ذلك اجمع للمصلحة وانفى للمفسدة أي لما فيه من الجمع بين الامرين ونفى التسويد عن الكتاب قال والأولى سد باب التغيير والاصلاح كيلا يجسر على ذلك من لا يحسن وهو أسلم مع التبيين فيذكر ذلك عند السماع كما وقع ثم یذکر وجه صوابه ( والبدء بالصواب ) أي بقراءته ثم التنبيه على ما وقع في الرواية (اولى واسد) بالمهملة أي أقوم من بدئه بالخطأ المذكور آنفا كيلا يتقول على النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله واصلح الاصلاح أي أحسن ما ١٧٨ شرحا الفية العراقي التضبيب عليه وبيان الصواب خارجاً في الحاشية وحكاه القاضي عياض عن عمل اكثر الاشياخ قال أبو الحسين بن فارس وهذا احسن ما سمعت في هذا الباب ثم اذا قرأ الراوي أو القارىء عليه شيئاً من ذلك فان شاء قدم ما وقع في الاصل والرواية ثم بين الصواب وان شاء قدم ما هو الصواب ثم قال وقع في الرواية كذا وكذا وهذا اولى من الاول لئلا يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل قاله ابن الصلاح قال واصلح ما يعتمد عليه في الاصلاح ان یکون ما يصلح به الفاسد قد ورد في احادیث اخری فان ذاکره آمن من ان يكون متقولاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل : کابن وحرف حیث لا يغير وليات في الاصل بما لا یکثر به يزاد بعد يعني مثبتا والسقط یدری ان من فوق أتی اذا كان الساقط من الاصل شيئاً يسيراً يعلم انه سقط في الكتابة وهو معروف كلفظ ابن في النسب وكحرف لا يختلف المعنى به فلا بأس بالحاقه في الاصل من غیر تنبيه على سقوطه وقد سأل أبو داود احمد بن حنبل فقال وجدت في كتابي حجاج عن جريج عن أبي الزبير يجوز لي ان اصلحه ابن جريج فقال ارجوان يكون هذا لا بأس به وقيل لمالك أرأيت حديث النبي صلى الله عليه وسلم يزاد فيه الواو والالف والمعنى واحد فقال أرجوان يكون خفيفاً انتهى واذا كان الساقط يعلم انه سقط من بعض من تأخر من رواة الحديث وان من یعتمد عليه في الاصلاح ان يكون ما اصلح به الخطا مأخوذا ( من متن ) آخر ( ورد ) من طريق أخرى لأنه بذلك آمن من ان يكون متقولا على النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله هذا كله في الخطا بلحن او تصحيف اما الخطا بسقط يسير فهو ما ذكره بقوله (وليات) الراوي في ( في الاصل ) او نحوه رواية والحاقا ( بما لا يكثر ) مما هو معروف للمحدثين ( کابن ) وأبي من ابن جريج وأبي هريرة مثلا اذا غلب على ظنه انه من الكاتب لا من شيخه ( و ) مثل ( حرف ١٧٩ شرحا الفية العراقي فوقه من الرواة أتى به فانه يزاد في الاصل ويؤتى قبله بلفظ يعني كما فعل الخطيب اذ روى عن أبي عمر بن مهدي عن المحاملي بسنده الى عروة عن عمرة يعني عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدني الي رأسه حيث لا يغير ) سقوطه المعنى فلا بأس برواية ذلك والحاقه من غير تنبيه على سقوطه كما نص عليه الامامان مالك واحمد وغيرهما ( والسقط ) أي الساقط من بعض المتأخرين عن الرواة مما ( يدرى ان من فوق ) أي من فوقه من الرواة ( أتى به يزاد ) ايضا في الاصل او نحوه لكن ( بعد ) لفظ (يعني ) حالة كونه أي المراد ( مثبتا ) كتابة كما فعله جمع منهم الخطيب فقد روى حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يدني الي رأسه فارجله عن أبي عمر بن مهدي عن المحاملي(١) بسنده الى عروة بن عمرة(٢) فقال يعني عن عائشة ونبه عقبه على (١) المحاملي قال ابن السمعاني في كتاب الانساب هو بفتح الميم والحاء المهملة والميم بعد الالف · نسبة الى المحامل التي يحمل فيها الناس على الجمال الى مكة وهو بيت كبير ببغداد منهم أبو عبد الله الحسين ابن اسماعيل كان فاضلا صدوقا ثقة سمع الحديث وله عشر سنين وشهد عند القضاة وله عشرون سنة ولي قضاء الكوفة سمع يوسف بن موسى القطان وأبا هاشم الرفاعي والحسن بن الصباح البزار وعمرو بن علي الفلاس وخلقا من هذه الطبقة ومن بعدهم روى عنه محمد بن المظفر وأبو القاسم الطبراني وأبو بكر بن المقري وآخر من روى عنه أبو عمر بن مهدي وكان يحضر مجلس املائه ١٠,٠٠٠ رجل توفي سنة ٣٣٠ هـ منه باختصار . (٢) عمرة التي تروي عن عائشة ويروي عنها عروة بن الزبير هي عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الانصارية المدنية كانت في حجر عائشة روت عنها وعن أختها لامها أم هشام بنت حارثة بن النعمان وحبيبة بنت سهل وأم حبيبة حنة بنت جحش وعنها ابنها أبو الرجال وأخوها محمد بن عبد الرحمن الانصاري وعروة بن الزبير وسليمان بن يسار والزهري وثقها الجماعة وشهدوا لها بالفضل قال ابن حبان كانت من أعلم الناس بحديث عائشة قال ابن سعد كانت عالمة وكتب عمر بن عبد العزيز الى ابن حزم ان یکتب له أحاديث عمرة ماتت سنة ٩٨ او ١٠٦ او ١٠٣ . ١٨٠ شرحا الفية العراقي فارجله قال الخطيب كان في أصل ابن مهدي عن عمرة قالت كان رسول الله صلى عليه وسلم يدني لي رأسه فالحقنا فيه ذكر عائشة اذ لم يكن منه . وعلمنا ان المحاملي كذلك رواه وانما سقط من كتاب شيخنا وقلنا فيه يعني عن عائشة لأن ابن مهدي لم يقل لنا ذلك قال وهكذا رأيت غير واحد من شيوخنا يفعل في مثل هذا ثم روى عن وكيع قال انا استعين في الحديث بيعني . كتاب من غيره ان يعرف وصححوا استدراك ما درس في كما اذا ثبته من يعتمد صحته من بعض متن أو سند كلمة في اصله فليسئل وحسنوا البيان كالمستشكل اذا درس من كتابه بعض المتن أو الاسناد بتقطيع أو بلل أو نحو ذلك فانه يجوز له استدراكه من کتاب غيره اذا عرف صحته و وثق بصاحب الکتاب بان يكون قد اخذه عن شيخه وهو ثقة أو نحو ذلك على الصحيح وممن فعل ذلك نعيم بن حماد وذهب بعض المحدثين الى المنع من ذلك قال الخطيب ولو بين ان ذکر عائشة لم یکن في أصل شيخه مع ثبوته عند المحاملي وانه لكونه لا بد منه الحقه ولكون شيخه لم يقله له زاد يعني ( و) كذا ( صححوا ) أي المحدثون ( استدراك ) أي جواز استدراك الراوي(ما درس في كتابه) بنحو تقطيع او بلل ( من ) (كتاب غيره ان يعرف) الراوي ( صحته ) أي ذلك الكتاب بان وثق بصاحبه کان اخذه عن شيخه وهو ثقة کما فعله نعيم بن حماد(١) وغیرہ حیث کان الساقط(من بعض متن او سند) فاستدراك ذلك جائز على المشهور ( كما ) يجوز ( ١) نعيم بن حماد: أبو عبد الله المروزي الحافظ ابن حماد بن معاوية بن الحارث بن همام روی عن ابراهيم بن طهمان وعن أبي عصمة وأبي بكر بن عياش وحفص بن غياث وابن عيينة والفضل بن موسى وابن المبارك وفضيل بن عياض وأبي داود الطيالسي والدراوردي وجماعة روى عنه البخاري مقرونا وروى له الباقون سوى النسائي بواسطة الحسن بن علي الجلواني وعبد الله بن قريش البخاري وعبد الله · ابن عبد الرحمن الدارمي ومحمد بن يحيى الذهلي وجماعة قال أبو زكرياء نعيم بن حماد صدوق ثقة رجل