النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
شرحا الفية العراقي
في هامش الکتاب وقد رأیت غیر واحد من أهل الضبط يفعله وهو حسن وفائدته
انه يظهر شكل الحرف بكتابته مفرداً في بعض الحروف كالنون والياء المثناة من
تحت بخلاف ما اذا كتبت الكلمة كلها والحرف المذكور في اولها أو وسطها والله
اعلم قال ابن دقيق العيد في الاقتراح ومن عادة المتقنين ان يبالغوا في ايضاح
المشكل فيفرقوا حروف الكلمة في الحاشية ويضبطوها حرفاً حرفاً .
لضيق رق أو لرحال فلا
ويكره الخط الرقيق الا
وشره التعليق والمشق كما شر القراءة اذا ما هذر ما
یکره الخط الرقيق لانه لا ينتفع به من في نظره ضعف وربما ضعف نظر
کاتبه بعد ذلك فلا ینتفع به كما قال احمد بن حنبل لابن اخیه حنبل بن اسحاق
وراءه یکتب خطاً دقيقاً لا تفعل احوج ما تكون الیه يخونك وهذا اذا کان لغیر
الأصل وليك ما في الهامش ثابتا ( مع تقطيعه ) اي الكاتب ( الحروف ) من
المشکل فهو (انفع) وفائدة تقطيعها ان یظهر شكل الحرف بکتابته مفردا في بعض
الحروف كالنون والياء التحتية بخلاف ما اذا كتبت مجتمعة والحرف المذكور في
أولها أو وسطها (ويكره) كراهة تنزيه (الخط الدقيق) بالدال وفي نسخة
بالراء لفوات الانتفاع او كما له به لمن ضعف نظره وربما ضعف نظر كاتبه بعد
ذلك فلا ينتفع به كما قال الامام أحمد بن محمد بن حنبل لابن عمه حنبل بن
اسحاق بن حنبل(١) ورآه يكتب خطا دقيقاً لا تفعل فانه يخونك احوج ما تكون
الیه ( الا ) ان تکون دقته ( لضیق رق ) بفتح الراء وهو جلد رقيق أبيض
(١) حنبل بن اسحاق بن حنبل : هو ابن عم الامام احمد الحافظ الثقة أبو علي الشيباني سمع أبا
نعيم وعفان ومحمد بن عبد الله الانصاري وسليمان بن حرب والحميدي ومسددا وصنف تاريخا حسنا
حدث عنه ابن صاعد وأبو بكر الخلال ومحمد بن مخلد وعثمان بن السماك وجماعة قال الخطيب كان ثقة ثبتا
خرج الى واسط فجاء نعيه منها سنة ٢٧٣ .

١٢٢
شرحا الفية العراقي
عذر فان کان ثم عذر كضيق الورق أو الرق الذي يكتب فيه أو كان رحالاً في
طلب العلم يريد حمل كتبه معه فتكون خفيفة الحمل فلا يكره له ذلك
ويستحب له تحقيق الخط وتجويده دون المشق والتعليق وقد ذكر ابن قتيبة ان عمر
ابن الخطاب قال شر الكتابة المشق وشر القراءة الهذرمة واجود الخط ابينه انتهى
والمشق سرعة الكتابة قاله الجوهري وذكر ابن قتيبة ايضاً عن ابن ابراهيم بن
العباس قال وزن الخط وزن القراءة اجود القراءة ابينها واجود الخط ابينه وقولي
وشره هو بالشين المعجمة أي وشر الخط وقولي هذرم هو بالذال المعجمة
والهذرمة السرعة في القراءة قاله الجوهري :
وينقط المهمل لا الحا اسفلا أو كتب ذاك الحرف تحت مثلا
والبعض نقط السين صفا قالوا
أو فوقه قلامة اقوال
وبعضهم کالهمز تحت يجعل
وبعضهم يخط فوق المهمل
هذا بيان لكيفية ضبط الحرف المهمل قال القاضي عياض وكما نامره بنقط
ما ينقط للبيان كذلك نامره بتبيين المهمل ثم ذكر علامات يضبط بها الحرف
یکتب فيه ومثله الورث وذلك بأن عجز عنهما او عن ثمنهما (أو لرحال) في
طلب العلم يريد حمل كتبه معه فتكون خفيفة الحمل ( فلا ) كراهة لعذره
والقضية المستثناة مانعة خلو فتصدق بطرفيها بل ذلك مفهوم بالأولى ( وشره )
أي الخط (التعليق) وهو خلط الحروف التي ينبغي تفرقتها (والمشق) بفتح الميم
وهو سرعة الكتابة مع بعثرة الحروف ( كما ) أنه ( شر القراءة اذا ما ) زائدة
( هذر ما ) بالمعجمة أي اسرع في قراءته فعن عمر رضي الله عنه أنه قال شر
الكتابة المشق وشر القراءة الهذرمة وأجود الخط ابينه (وينقط ) الحرف
( المهمل ) كالدال والراء ( لا الحا) بالقصر بما فوق الحرف المعجم المشاكل له
( اسفلا ) أي اسفل المهمل وانما لم ينقط الحاء كذلك ليلا تلتبس بالجيم ولم

١٢٣
شرحا الفية العراقي
المهمل قال ابن الصلاح وسبيل الناس في ضبطها مختلف فمنهم من يقلب النقط
الذي فوق المعجمات تحت ما يشاكلها من المهملات فينقط تحت الراء والطاء
والصاد والعين ونحوها من المهملات واختلفوا في كيفية نقط السين المهملة من
تحت فقيل هو كصورة النقط من فوق وذكر بعضهم ان شكلهما مختلف فيجعل
النقط فوق المعجمة كالاثافي وتحت المهملة مبسوطة صفا وهو المراد بقولي
والبعض نقط السين صفا قالوا وقولي لا الحاء هو استثناء لبعض الحروف المهملة
مما ينقط تحته وهو الحاء ولم يستثنها ابن الصلاح تبعاً للقاضي عياض ولا بد من
استثنائها والا فلو فعل ذلك لاشتبهت بالجيم فلا يدخل هذا الحرف في عموم
هذه العلامة للمهمل والعلامة الثانية للحرف المهمل ان يكتب ذلك الحرف
المهمل بعينه مفرداً تحت الحرف الذي يشار الى اهماله فيجعل تحت الحاء المهملة
حاء مفردة صغيرة وكذا تحت الدال والصاد والطاء والعين قال القاضي عياض
وهو عمل بعض أهل المشرق والاندلس والى هذا اشرت بقولي أو كتب ذلك
الحرف تحت وهو خبر لمبتدأ محذوف تقديره أو علامته كتب ذلك الحرف والعلامة
الثالثة ان يجعل فوق الحرف المهمل صورة هلال كقلامة الظفر مضجعة على
قفاها قال ابن الصلاح ان هذه العلامات الثلاث شائعة معروفة والعلامة
يصرح ابن الصلاح كالقاضي عياض باستثنائها للعلم بها من علة ذلك وهي
التمييز وليس هذا الضبط متفقا عليه بينهم بل منهم من يسلكه ومنهم من
يسلك غيره كما ذكره بقوله (أو علامته كتب ذاك الحرف) المعمل (تحت)
أي تحته ( مثلا ) بفتحتین لغة في مثل بکسر أوله واسکان ثانيه أي کتب مثل
ذلك الحرف لكن الأنسب كونه أصغر منه قال القاضي عياض وهذا عمل بعض
أهل المشرق والأندلس ( أو ) يكتب ( فوقه قلامة أي صورة هلال كقلامة
الظفر مضجعة عل قفاها لتكون فرجتها الى فوق (اقوال) ثلاثة شائعة معروفة
وهي مع ما يأتي خمسة أقوال أو ستة كما ستراه وقضية أولها أن تكون هيئة النقط

١٢٤
شرحا الفية العراقي
الرابعة ان يجعل فوق المهمل خط صغير قال ابن الصلاح وذلك موجود في كثير
من الكتب القديمة ولا يفطن له كثيرون قلت وسمعت بعض أهل الحديث بفتح
الراء من رضوان فقلت له في ذلك فقال ليس لهم رضوان بالكسر فقلت انما
سمي بالمصدر وهو بالكسر فقال وجدت بخط فلان بالفتح وسمى من لا
يحضرني ذكره الآن ثم اني وجدت بعد ذلك في بعض الكتب القديمة هذا الاسم
وفوقه فتحة فتأملت الكتاب فاذا هو يخط فوق الحرف المهمل خطاً صغيراً
فعرفت انه علامة الاهمال لا الفتح وان الذي قاله بالفتح من ههنا أتى لكن ذکر
القاضي عياض عن بعض أهل المشرق انه يعلم فوق الحرف المهمل بخط صغير
يشبه النبرة وذكر الجوهري وابن سيده ان النبرة الهمزة والله اعلم والعلامة
الخامسة ان يجعل تحت الحرف المهمل مثل الهمزة حكاه ابن الصلاح عن بعض
الكتب القديمة وذكر القاضي عياض ان منهم من يقتصر على مثال النبرة تحت
الحرف المهمل .
من تحت كهيئته من فوق حتى يكون ما تحت السين المهملة كالأثافي وعليه
فالأنسب ان تكون النقطة الثالثة تحت النقطتين الأخريين ( والبعض ) ممن
سلك النقط ( نقط السين ) تكون (صفا ) تحتها قالوا وانما (قالوا ) ذلك ليلا
يزدحم بعض النقط بالسطر الذي يليه فيظلم وربما يلبس ( وبعضهم يخط فوق
المهمل ) خطا صغيرا قال ابن الصلاح وذلك موجود في كثير من الكتب القديمة
ولا يفطن لها كثيرون أي لخفائه وعدم شيوعه حتى توهمه بعضهم فتحة فقرأ
رضوان بفتح الراء وهي ليست الا علامة الاهمال ( وبعضهم كالهمز تحت )
المهمل ( يجعل ) نقله ابن الصلاح عن بعض الكتب القديمة ونقله القاضي
عياض عن بعضهم مع نقله على بعضهم ايضا أنه يجعلها فوق المهمل وعبر عنها
بالنبرة ويكتب في بطن الكاف المعلقة كاف صغيرة أو همزة وفي بطن اللام لام
هكذا لا صورة .

١٢٥
شرحا الفية العراقي
وان أتى برمز راو ميزا مراده واختير ان لا يرمزا
جرت عادة أهل الحديث اذا سمعوا الكتاب من طرق ان يبينوا اختلاف
الروايات ان اختلفت على ما سيأتي بيانه وبينوا عند لفظ كل رواية منها اسم
راویہا أما باسمہ کاملاً وهو اولی وادفع للالتباس وأما برمز یدل علیہ کحرف أو
حرفین من اسمه کما فعل الیونیني في نسخته من صحيح البخاري فان بین مراده
بتلك العلامات في أول کتابه أو آخره کما فعل الیونیني فلا بأس به والا فهو
مكروه لما يوقع فيه غيره من الحيرة في فهمه مراده :
وتنبغي الدارة فصلا وارتضى اغفالها الخطيب حتى يعرضا
ينبغي ان يجعل بين كل حديثين دارة صورة ٥ تفصل بين الحديثين وتميز
بینھما وقد روى ابن خلاد من رواية ابن أبي الزناد ان كتاب أبيه كان هكذا
وحكى ذلك ايضاً عن احمد والحربي وابن جرير واستحب الخطيب ان تكون
الدارات غفلاً فاذا عارض فكل حديث يفرغ من عرضه ينقط في الدارة التي
( وان اتى ) راو في كتاب سمعه بطرق مختلفة على ما سيأتي
بیانه ( برمز راو ) ببعض حروف اسمه ( میزا مراده ) بتلك الرموز فيأول
الكتاب أو آخره كان روى البخاري راو من رواية الفربري وابراهيم بن معقل
النسفي وحماد بن شاکر النسوي فيجعل روايته في کتابه للفربري فاو للنسفي س
ولحمادح وهذا لا بأس به كما قاله ابن الصلاح ( و) مع ذلك ( اختير ان لا
یرمزا ) أي الأولى ان يجتنب الرمز ویکتب عند كل رواية اسم راويها بكماله لأن
تمييز الرمز أما في أول الكتاب أو آخره وقد تسقط الورقة التي هو فيها فيوقع في
الحيرة فان أخلى كتابه عن ذلك كله كره له لما يوقع فيه غيره من الحيرة في فهم
المراد ( وينبغي ) ندبا في تمام الضبط ( الدارة ) وهي حلقة ( فصلا ) أي
للفصل بها للتمييز بين الحديثين فقد يدخل عجز الأول في صدر الثاني أو
بالعكس فيما اذا تجردت المتون عن أسانيدها ومنهم من لا يقتصر على الدارة بل
يترك بقية السطر بياضا وكذا يفعل في التراجم ورؤوس المسائل ( وارتضى )

١٢٦
شرحا الفية العراقي
تليه نقطة أو يخط في وسطها خطا قال وقد كان بعض أهل العلم لا يعتد من
سماعه الا بما كان كذلك أو في معناه .
وکرهوا فصل مضاف اسم الله
منبه بسطر ان يناف ما تلاه
ويكره ان يفصل في الخط بين ما أضيف إلى اسم الله تعالى وبين اسم الله
في مثل عبد الله بن فلان وعبد الرحمن بن فلان وغير ذلك من الاسماء فیکتب
عبد في آخر سطر ويكتب في السطر الآخر اسم الله وبقية النسب هكذا ذكر ابن
الصلاح انه مکروه وفي کلام الخطیب منعه فانه روی في الجامع عن أبي
عبد الله بن بطة انه قال هذا كله غلط قبيح فيجب على الكاتب ان يتوقاه ويتأمله
ويتحفظ منه قال الخطيب وهذا الذي ذكره أبو عبد الله صحيح فيجب اجتنابه
فعلى هذا تحمل الكراهة في النظم وفي كلام ابن الصلاح على التحريم وجعله
صاحب الاقتراح ايضاً من الادب لا من باب الوجوب قال الخطيب ومما اكرهه
ايضاً ان يكتب قال رسول في آخر السطر ويكتب في اول السطر الذي يليه الله
صلى الله عليه وسلم فينبغي التحفظ من ذلك قلت ولا يختص المنع أو الكراهة
ندبا ( اغفالها ) أي تركها من النقط بحيث تكون غفلا لا اثر بها الحافظ
( الخطيب حتى ) أي الى أن ( يعرضا ) اي يقابل كتابه بالأصل او نحوه
وحينئذ فكل حديث فرغ من عرضه ينقط في الدارة التي تليه نقطة او يخط في
وسطه خطا ليلا يشك بعد هل عارضه اولا وليعرف به كم عارضه مرة حين
يخالفه فيه غيره قال الخطيب وقد كان بعض أهل العلم لا يعتد من سماعه الا
بما كان كذلك أو في معناه ( وكرهوا ) أي المحدثون في الكتابة ( فصل مضاف
اسم الله) منه كعبد الله او عبد الرحمن بن فلان أو رسول الله صلى الله عليه
وسلم فلايكتب عبد أو رسول في آخر سطر والله أو الرحمن مع ما بعده بأول
( سطر ) آخر احترازا عن قبح الصورة وهذه الكراهة للتنزيه وقول الخطيب

١٢٧
شرحا الفية العراقي
باسماء الله تعالى بل الحكم كذلك في اسماء النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة
ايضاً مثاله لو قيل ساب النبي صلى الله عليه وسلم كافر أو قاتل ابن صفية في
النار يريد الزبير بن العوام ونحو ذلك فلا يجوز ان يكتب ساب أو قاتل في سطر
وما بعد ذلك في سطر آخر فينبغي أن يجتنب ايضاً ما يستبشع ولو وقع ذلك في
غير المضاف والمضاف اليه كقوله في حديث شارب الخمر الذي أوتي به النبي
صلى الله عليه وسلم وهو ثمل فقال عمر أخزاه الله ما اکثر ما يؤتى به فلا ينبغي
ان يكتب فقال في آخر سطر وعمر وما بعده في أول السطر الذي يليه أما اذا لم
يجب احتناب ذلك حمله شيخنا على التأكيد للمنع ويلتحق بذلك كما قال الناظم
اسماء النبي صلى الله عليه وسلم وأسماء الصحابة رضي الله عنهم کقوله ساب
النبي صلى الله عليه وسلم كافر وقوله قاتل ابن صفية يعني الزبير بن العوام(١)
في النار فلا يكتب ساب او قاتل في آخر سطر وما بعده في أول آخر بل ولا
اختصاص للكراهة بالفصل بين المتضايفين فغيرهما مما يستقبح فيه الفصل
كذلك كقوله في شارب الخمر الذي أتي به النبي صلى الله عليه وسلم وهو ثمل
فقال عمر أخزاه الله ما اكثر ما يوتى به فلا يكتب فقال في آخر سطر وما بعده في
أول آخر هذا ( ان يناف ) بالفصل ( ما تلاه ) كما في الأمثلة المذكورة فان لم
(١) الزبير بن العوام رضي الله عنه: أحد العشرة المبشرين بالجنة وأمه صفية بنت عبد المطلب
عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلم وهو ابن خمس عشرة سنة وهو أحد الستة الذي جعل عمر بن
الخطاب الشورى بيتهم في الامارة بعده قائلا توفي رسول الله وهو عنهم راض هاجر رضي الله عنه الى
الحبشة ثم الى المدينة وهو أول من سل سيفه في سبيل الله شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم ومع الخلفاء الثلاثة وقد عقد له البخاري ومسلم في صحيحيهما بابا عظيما في المناقب وكان الزبير
رضي الله عنه يوم الجمل قد قطع القتال وانصرف فلحقه جماعة من الغواة فقتلوه بوادي السباع بناحية
البصرة في جمادي الأولى سنة ٣٦ وخلف مالا عريضا ذكر النووي أنه خمسون مليونا هـ من تهذيب
الاسماء

١٢٨
شرحا الفية العراقي
يكن في شيء من ذلك بعد اسم الله تعالى أو اسم نبيه أو اسم الصحابي ما ينافيه
بان یکون الاسم آخر الکتاب او آخر الحديث ونحو ذلك أو یکون بعده شيء
ملائم له غير مناف له فلا باس بالفصل نحو قوله في آخر البخاري سبحان الله
العظيم فانه اذا فصل بين المضاف والمضاف اليه كان اول السطر الله العظيم ولا
منافاة في ذلك ومع هذا فجمعهما في سطر واحد اولى والله اعلم .
مع الصلاة للنبي تعظيما
واكتب ثناء الله والتسليما
خولف في سقط الصلاة احمد
وان یکن اسقط في الاصل وقد
مع نطقه كما رووا حكاية
وعله قيد بالرواية
لها لاعجال وعادا عوضا
والعنبري وابن المديني بيضا
منها صلاة أو سلاما تكفي
واجتنب الرمز لها والحذفا
ينبغي ان يحافظ على كتب الثناء على الله تعالى عند ذكر اسمه نحو عز
وجل وتبارك وتعالى ونحو ذلك وكذلك كتابة الصلاة والتسليم على النبي صلى
الله عليه وسلم عند ذكره ولا تسأم من تكرر ذلك فاجره عظيم وقد قيل في قوله
ينافه كأن يكون اسم الله تعالى مثلا آخر الكتاب أو الحديث أو يكون بعده ما
يلائمه نحو قوله في آخر البخاري سبحان الله العظيم فلا كراهة في الفصل بينهما
ومع ذلك فجمعهما اولى بل صرح بعضهم بالكراهة في فصل نحو أحد عشر
لكونهما بمنزلة اسم واحد وكرهوا جعل بعض الكلمة في آخر سطر وبعضها في
أول آخر ( واكتب ) انت ندبا ( ثناء الله ) تعالى كلما مر لك ذكره كعز وجل
وتبارك وتعالى ( و) اكتب كذلك ( التسليما مع الصلاة للنبي ) باسكان الياء
صلى الله عليه وسلم کلما مرلك ذکره( تعظپما ) وإجلالا لهما ( وإن یکن ) کل
من الثلاثة ( اسقط في الأصل ) أي أصل سماعه او سماع الشيخ فلا يتقيد

١٢٩
شرحا الفية العراقي
صلى الله عليه وسلم اولى الناس بي اكثرهم عليَّ صلاة انهم أهل الحديث وذلك
لتكرر ما يتكرر ذكره في الرواية فيصلون عليه فان كان الثناء والصلاة والتسليم
ثابتاً في اصل سماعه أواصل الشيخ فواضح وان لم يكن في الاصل فلا يتقيد به
ايضاً بل يتلفظ به ويكتبه وذلك لانه ثناء ودعاء يثبته لا كلام يرويه وأما ما وجد
في خط احمد بن حنبل من اغفال الصلاة والتسليم فقال الخطيب قد خالفه غيره
من الايمة المتقدمين قال ابن الصلاح لعل سببه انه كان يرى التقييد في ذلك
بالرواية وعز عليه اتصالها في جميع من فوقه من الرواية قال الخطيب وبلغني انه
کان یصلي على النبي صلى الله عليه وسلم نطقاً لا خطا وقد مال ابن دقيق العيد
الى ما فعله احمد فقال في الاقتراح والذي نميل اليه ان نتبع الاصول والروايات
وقال اذا ذكر الصلاة لفظاً من غير ان يكون في الاصل فينبغي أن يصحبها قرينة
تدل على ذلك من کونه یرفع رأسه عن النظر في الکتاب وینوي بقلبه انه هو
المصلى لا حاكياً عن غيره وقال عبد الله بن سنان سمعت عباساً العنبري وعلي
باسقاط شيء منها بل تلفظ به واكتبه لأنه ثناء ودعاء تثبته لا كلام ترويه ولا تسأم
من تکریره عند تکرره فأجره عظیم فقد قال ابن حبان في صحيحه في قوله صلى
الله عليه وسلم ان أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة انهم اهل
الحديث لأنهم اكثر صلاة عليه من غيرهم ( وقد خولف في سقط ) بمعنى سقوط
( الصلاة ) والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم الامام ( أحمد ) فانه كان
يكتب كثيراً اسم النبي صلى الله عليه وسلم بدون ذلك من جماعة كالعنبري(١)
(١) العنبري : أبو الفضل عباس بن عبد العظيم بن اسماعيل بن توبة العنبري البصري الحافظ
روى عن عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وسعيد بن عامر الضبعي وأبي داود الطيالسي

١٣٠
شرحا الفية العراقي
ابن المديني يقولان ما تركنا الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل
حدیث سمعناه وربما عجلنا نبيض الکتاب في کل حدیث حتی نرجع اليه قال
النووي وكذا الترضي والترحم على الصحابة والعلماء وسائر الاخيار ويكره ان
يرمز الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الخط بان يقتصر من ذلك على
وابن المديني(١) كما سيأتي قال ابن الصلاح ( وعله ) أي ولعل الامام أحمد
( قيد ) اي تقيد في اسقاطهما ( بالرواية ) لالتزامه اتباعها فلم يزد فيها ما ليس
منها تورعاً كمذهبه في عدم ابدال النبي بالرسول وان لم يختلف المعنى لكن
( مع نطقه ) بهما اذا قرأ او كتب ( كما رووا ) أي المحدثون ذلك عنه
وروى عنه الجماعة الا البخاري فتعليقا وبقي بن مخلد وأبو بكر الأثرم وابن خزيمة وغيرهم قال أبو حاتم
صدوق وقال النسائي ثقة مأمون قال البخاري والنسائي مات سنة ٢٤٦ .
(١) علي بن المديني : أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح بفتح النون وكسر الجيم
السعدي مولاهم أبو الحسن بن المديني البصري صاحب التصانيف روى عن أبيه وحماد بن زيد وابن عيينة
وابن علية وأبي ضمرة وبشر بن المفضل وحاتم بن وردان وخالد بن الحارث وأزهر بن سعد السمان
وجماعة روى عنه البخاري وأبو داود وروى أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في التفسير له بواسطة
الحسن بن الصباح البزار والذهلي وغيرهما قال أبو حاتم الرازي كان على علما في الناس في معرفة الحديث
والعلل وكان احمد لا يسميه وانما يكنيه تبجيلا له قال ابن عيينة يلومونني على حب علي والله لقد كنت أتعلم
منه أكثر مما يتعلم مني قال حفص بن محبوب كنا عند ابن عبينة فقام ابن المديني فقام سفيان وقال اذا قامت
الخيل لم نجلس مع الرجالة وقال عبد الرحمن بن مهدي علي بن المديني أعلم الناس بحديث رسول الله
صلى الله عليه وسلم وخاصة بحديث ابن عيينة وعن أمير المؤمنين في الحديث قال ما استصغرت نفسي عند
أحد الا عند علي بن المديني وقال الآجري عن أبي داود علي أعلم باختلاف الحديث من احمد وساق الحافظ
ابن حجر عدة نقول تشهد بعلو كعب هذا الجهبذ العظيم في علم الحديث وعلله قال البخاري توفي سنة
٢٣٤ وفيها ارخه من يعتد به وعليها نقتصر وذكروا له عدة مصنفات نحو المائتين .

١٣١
شرحا الفية العراقي
حرفين ونحو ذلك كمن يكتب صلعم يشير بذلك الى الصلاة والتسليم ويكره
حذف واحد من الصلاة والتسليم والاقتصار على أحدهما كما يفعل الخطيب فان
( حكاية ) لم يتصل اسنادها فقد قال الخطيب وبلغني انه كان يصلي عليه صلى
الله عليه وسلم نطقا وجرى على التقييد بالرواية ابن دقيق العيد ايضا وقال اذا
ذكر الصلاة لفظا من غير أن تكون في الأصل فينبغي أن يصحبها قرينة تدل على
ذلك ککونه يرفع رأسه عن النظر في الكتاب وينوي بقلبه انه هو المصلى لا حاكيا
عن غيره وعليه فمن كتبها ولم تكن في الرواية نبه على ذلك ايضا برمز أو غيره
كما جرى عليه بالرمز الحافظ أبو الحسن اليونيني(١) في نسخه التي جمع فيها بين
الروايات التي وقعت له ( و ) عباس بن عبد العظيم ( العنبري ) بالاسكان لما
مر نسبة لبني العنبر ابن عمرو بن تميم ( و ) علي ( ابن المديني ) بالاسكان لما
مر نسبة للمدينة النبوية ( بيضا ) في كتابتهما ( لها ) أي الصلاة احيانا
( لإِعجال ) اي للعجلة (وعادا ) بعد ( عوضا ) بكتابة ما تركاه للعجلة .
(١) أبو الحسن اليونيني : شيخ بعلبك الحافظ شرف الدين أبو الحسن علي بن محمد بن احمد
اليونيني الحنبلي ولد ببعلبك في ١١ رجب سنة ٦٢١ قال الذهبي حدثنا عن البهاء حضوراً وعن ابن صباح
وابن الزبيدي وعدة ودرس وأفتى قال البرزالي كان شيخا جليلا حسن الوجه نصيح العبارة حسن الكلام
له قبول من الناس قال ابن رجب سمع منه خلق من الحفاظ والايمة وأكثر عنه البرزالي والذهبي سنة ٧٠١
قال الأمام القسطلاني وقد اغتنى الحافظ شرف الدين أبو الحسن اليونيني بضبط رواية الجامع الصحيح
وقابل أصله الموقوف بمدرسة بالقاهرة في جزئين فقد الأول منهما باصل مسموع على الحافظ أبي ذر الرهوي
إلى أن قال وقد بالغ في ضبط الفاظ الصحيح جامعا فيه رواية من ذكرناه راقما عليه ما يدل على مراده
هـ وقد وقع لمحشيه غلط فلينظر وليحرر وكان والده كثير الحفظ كان يحفظ الكتب الصحاح .

١٣٢
شرحا الفية العراقي
في خطه الاقتصار على الصلاة فقط شاهدته بخطه كذلك في كتاب الموضح
ولیس بمرضي فقد قال حمزة الكناني کنت اکتب عند ذكر النبي صلی الله علیه ◌ُلا
قال عبد الله بن سنان(١) سمعتهما يقولان ما تركنا الصلاة على رسول الله
صلى الله عليه وسلم في کل حدیث سمعناه وربما عجلنا فنبيض الکتاب في کل
حديث حتى نرجع اليه وتسن الصلاة نطقا وكتابة على سائر الأنبياء والملائكة
صلى الله وسلم علیھم کما نقله النووي عن إجماع من يعتد به قال ویسن الترضي
والترحم على الصحابة والتابعين وسائر الأخيار ( واجتنب ) انت ( الرمز لها )
أي للصلاة مع السلام في خطك كأن تقتصر منها على حرفين كما يفعله ابناء
العجم وعوام الطلبة فیکتبون بدها صم أو صلعم فذلك خلاف الأولى بل قال
الناظم انه مکروه ويقال ان أول من رمز لها بصلعم قطعت يده ( و ) اجتنب
ايضا ( الحذفا ) لشيء ( منها ) أي من صيغة التعظيم له صلى الله عليه وسلم
( صلاة او سلاما ) أي حذف احدهما ( تكفي ) ما أهمك من أمر دينك كما
ثبت في الخبر والاقتصار على أحدهما مكروه كما قال النووي وقال حمزة
الكناني(٢) كنت أكتب عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ولا أكتب وسلم
(١) عبد الله بن سنان: نزيل البصرة حدث عن عبد الله بن المبارك والفضل بن موسى وفضيل
ابن عياض وجماعة قدم بغداد وحدث بها وحدث بالبصرة ايضا ويقال له عبد الله بن سنان الهروي
الخراساني قيل انه توفي سنة ٤٣ هـ ولم أجد في المراجع التي بيدي سوى شخصين ينطبق عليهم هذا
الاسم في عصرهم فالأول تقدم والثاني هو عبد الله بن سنان الكوفي يحدث عن زيد بن أسلم وهشام بن
عروة حكم عليه علماء الجرح والتعديل بأن حديثه ليس بشيء ولم يذكروا له تاريخ وفاته .
(٢) حمزة الكناني : قال ابن السمعاني في الانساب أبو القاسم حمزة بن محمد بن علي بن العباس
الكناني روي عنه أبو عبد الله بن منده الحافظ وأبو زكرياء يحيى بن علي بن محمد الطحان وتوفي في ذي
الحجة سنة ٣٥٧ زاد في الشذرات انه روى عن النسائي وطبقته وهوثبت ثقة أكثر التطواف بعد الثلاثمائة

١٣٣
شرحا الفية العراقي
اكتب وسلم فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي مالك لا تتم
الصلاة علي ؟ قال فما كتبت بعد ذلك صلى الله عليه الا وكتبت وسلم .
المقابلة
اجازة واصل أصل الشيخ أو
ثم عليه العرض بالاصل ولو
أستاذه بنفسه اذ يسمع
فرع مقابل وخير العرض مع
بعضهم هذا وفيه غلطا
وقيل بل مع نفسه واشترطا
في نسخة وقال يحيى يجب
ولينظر السامع حين يطلب
على الطالب مقابلة كتابه بكتاب شيخه الذي يرويه عنه سماعاً أو اجازة
أو باصل أصل شيخه المقابل به أصل شيخه أو بفرع مقابل بأصل السماع
فرأيته صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي ما لك لا تتم الصلاة علي فما كتبت
بعد ذلك صلى الله عليه الا وكتبت وسلم .
المقابلة
وما معها مما يأتي ويقال لها المعارضة يقال قابلت الكتاب بالكتاب
وعارضته به اذا جعلت فيه مثل ما في المقابل به ( ثم ) بعد تحصيل الطالب
مرويه بخطه أو بخط غيره ( عليه ) وجوبا ( العرض ) لكتابه عرضا موثوقا به
أما ( بالأصل ) أي أصل شيخه الذي أخذه هو عنه ( ولو ) كان أخذه
( إجازة ) كما لو كان سماعا ( أو) بـ (ـاصل أصل الشيخ ) المقابل به أصل
وجمع وصنف وكان صالحا دينا بصيراً بالحديث وعلله مقدما فيه وهو صاحب مجلس البطاقة لم يكن
للمصريين في زمانه أحفظ منه قال الحاكم متفق على تقدمه في معرفة الحديث هـ .

١٣٤
شرحا الفية العراقي
المقابلة المشروطة وقال القاضي عياض مقابلة النسخة باصل السماع متعينة لا بد
منها وقد قال عروة لابنه هشام عرضت كتابك قال لا قال لم تكتب وقال
الاوزاعي ويحيى بن ابي كثير مثل الذي يكتب ولا يعارض مثل الذي يدخل
الخلاء ولا يستنجي وعن الاخفش قال اذا نسخ الكتاب ولم يعارض ثم نسخ
ولم يعارض خرج اعجمياً ثم أفضل المعارضة ان يعارض كتابه بنفسه مع
شيخه بكتابه في حال تحديثه به وقال أبو الفضل الجارودي اصدق المعارضة مع
نفسك والقول الاول أولی وقال بعضهم لا تصح مقابلته مع أحد غیر نفسه ولا
الشیخ ( أو ) بـ (ـفرع مقابل ) بالأصل او بفرع آخر مقابل به وإن كثر
العدد بينهما لحصول المطلوب سواء عارض مع نفسه أم عارض هو ام ثقة يقظ
غيره مع شيخه أم ثقة يقظ غيره وقع حال السماع أم لا ( و ) لكن ( خير
العرض ) ما كان ( مع أستاذه ) أي شيخه بأن یعرض كتابه بكتابه ( بنفسه )
معه ( اذ ) أي حين ( يسمع ) منه أو عليه أو يقرأ لما في ذلك من الاحتياط التام
وقال ابن دقيق العيد الأولى العرض قبل السماع لأنه أيسر للسماع ( وقيل ) أي
وقال الحافظ أبو الفضل الجارودي(١) ( بل ) خير العرض ما كان (مع نفسه )
(١) أبو الفضل الجارودي : قال ابن السمعاني في الانساب أبو الفضل محمد بن احمد بن محمد
ابن الجارود الهروي الجارودي شيخ هراة في عصره وكان أحد الحفاظ المشهورين وكان ثقة صدوقا ضابطا
رحالا رحل الى العراق وفارس وجال في بلاد خراسان وسمع أبا القاسم سليمان بن احمد ابن أيوب
الطبراني وأبا علي حامد بن محمد بن عبد الله الرفا وأبا بكر محمد بن احمد بن يعقوب الجراجراي وطبقتهم
روى عنه الايمة مثل أبي اسماعيل عبد الله بن علي الانصاري وأبي الفضل احمد ابن عبد الله بن أبي سعيد
المركب وجماعة كثيرة سواهم قال في العبر قال أبو النصر الفاسي كان عديم النظير في العلوم خصوصا في
علم الحفظ والتحديث وفي التقلل من الدنيا والاكتفاء بالقوت وحيدا في الورع توفي سنة ٤١٣ وقال
السمعاني توفي سنة نيف وعشرين وأربعمائة وقبره مشهور يزار وقد زرته هـ .

١٣٥
شرحا الفية العراقي
يقلد غيره حكاه القاضي عياض عن بعض أهل التحقيق قال ابن الصلاح وهذا
مذهب متروك ويستحب للطالب ان ينظر في نسخته حالة السماع ومن ليس
معه نسخة نظر في نسخة من معه نسخة وسئل يحيي بن معين عمن لم ينظر في
الكتاب والمحدث يقرأ هل يجوز ان يحدث بذلك عنه فقال أما عندي فلا يجوز
ولكن عامة الشيوخ هكذا سماعهم قال ابن الصلاح وهذا من مذاهب أهل
التشديد في الرواية والصحيح ان ذلك لا يشترط وانه يصح السماع وان لم ينظر
أصلاً في الكتاب حالة القراءة وانه لا يشترط ان يقابله بنفسه بل يكفيه مقابلة
نسخته بأصل الراوي وان لم يكن ذلك حالة القراءة وان كانت المقابلة على يدي
غيره اذا كان ثقة موثوقاً بضبطه .
غير مقابل وللخطيب ان
وجوز الاستاذ ان یروی من
صحة نقل ناسخ فالشیخ قد
بین والنسخ من أصل ولیزد
لأنه حينئذ على يقين من مطابقة الكتابين ( و ) لهذا ( اشترطا بعضهم هذا )
فجزم بعدم صحة عرضه مع غيره ( وفيه ) اي في اشتراط ذاك ( غلطا ) قائله
فقال ابن الصلاح أنه متروك والأول أولى وفيه يتعلق بغلط ( ولينظر السامع )
ندبا ( حين يطلب ) أي يسمع ( في نسخة ) له أو لمن حضر فهو جدير بأن
يفهم معه ما يسمع ( وقال يحيى ) بن معين بل ( يجب ) النظر فيها فقد سئل
عمن لم ينظر في الكتاب والمحدث يقرأ أيجوز له ان يحدث بذلك عنه فقال أما
عندي فلا ولكن عامة الشيوخ هكذا سماعهم قال ابن الصلاح وهذا من
مذاهب المتشددين في الرواية والصحيح عدم اشتراطه وصحة السماع ولو لم
ينظر أصلاً في الكتاب حالة القراءة ثم ما مر من أنه يشترط في صحة الرواية
المقابلة هو ما اعتمده كثير منهم القاضي عياض حيث قال لا تحل الرواية من
كتاب لم يقابل لأن الفكر يذهب والقلب يسهو والبصر يزيغ والقلم يطغى

١٣٦
شرحا الفية العراقي
شرطه ثم اعتبر ما ذكرا في أصل الاصل لا تكن مهورا
اختلفوا في جواز رواية الراوي من كتابه الذي لم يعارض فقال القاضي
عياض لا يحل للمسلم التقى الرواية مما لم يقابل بأصل شيخه أو نسخة محقق
ووثق بمقابلتها بالاصل ويكون مقابلتها لذلك مع الثقة المأمون على ما ينظر فيه
فاذا جاء حرف مشكل نظر معه حتى يحققوا ذلك وذهب الاستاذ أبو اسحق
الاسفرايني الى الجواز وسئل أبو بكر الاسماعيلي هل للرجل ان يحدث بما كتب
عن الشيخ ولم يعارض باصله قال نعم ولكن لا بد ان يبين انه لم يعارض واليه
ذهب أبو بكر البرقاني وأجازه الخطيب بشرط ان تكون نسخته نقلت من
الاصل وان يبين عند الرواية انه لم يعارض قال ابن الصلاح ولا بد من شرط
ثالث وهو ان يكون ناسخ النسخة من الاصل غير سقيم النقل بل صحيح النقل
قليل السقط ثم انه ينبغي ان يراعي في کتاب شيخه بالنسبة الى من فوقه مثل ما
ذكرنا انه یراعيه من كتابه ولا يكونن كمن اذا رأى سماع شيخ لكتاب قرأه عليه
من أي نسخة اتفقت والتهور الوقوع في الشيء بقلة مبالاة قاله الجوهري .
( وجوز الأستاذ ) أبو اسحاق الأسفرايني ( ان يروي ) الراوي ( من ) كتاب
( غیر مقابل وعزى الجواز ايضا ( للخطيب ) لكن (ان بين ) عند الراوية انه
لم يقابل ( و ) كان ( النسخ ) لذلك الكتاب ( من أصل ) معتمد بدرج
الهمزة وسبقه الى ذلك جماعة مقتصرين على الشرط الأول ( وليزد ) شرط ثالث
هو (صحة نقل ناسخ) لذلك الكتاب بأن لايكون سقيم النقل كثير السقط
( فالشيخ ) ابن الصلاح ( قد شرطه ) أي ما ذكر من صحة النقل ( ثم
اعتبر ) أنت ( ما ذكرا ) من الشروط (في أصل الأصل ) بدرج الهمزة كما
اعتبرتها في أصل شيخك و( لا تكن ) انت بقلة مبالاتك بعدم الضبط والاتقان
( مهورا ) كمن اذا رأى سماع شيخ لكتاب قرأه عليه من أي نسخة اتفقت

١٣٧
شرحا الفية العراقي
تخريج الساقط
حاشية الى اليمين يلحق
ويكتب الساقط وهو اللحق
لفوق والسطور أعلى فحسن
ما لم يكن آخر سطر وليكن
منعطفاً له وقيل صل بخط
وخرجن للسقط من حيث سقط
أو كرر الكلمة لم تسقطمعا
وبعدہ اکتب صح أو زد رجعا
خرج بوسط كلمة المحل
وفيه ليس ولغير الاصل
أو صححن لخوف لبس وأبی
ولعياض لا تخرج ضبب
أهل الحديث والكتابة يسمون ما سقط من أصل الكتاب فلحق بالحاشية
أو بين السطور اللحق بفتح اللام والحاء المهملة معاً وأما اشتقاقه فيحتمل انه
والتهور الوقوع في الشيء بقلة مبالاة قاله الجوهري وغيره .
تخريج الساقط
وما معه مما يأتي ( ويكتب الساقط ) من أصل الكتاب ( وهو ) أي الساقط
المكتوب ( اللحق ) بفتح اللام والمهملة مشتق من اللحاق بالفتح أي الادراك
( حاشية ) أي في حاشية الكتاب او بين سطوره لكن الأول أولى لسلامته من
تغليس ما يقرأ لا سيما ان كانت السطور ضيقة متلاصقة و( الى ) جهة ( اليمين
يلحق ) الساقط لشرفها ولاحتمال سقط آخر فيخرج له الى جهة اليسار فلوخرج
للأول الى اليسار ثم ظهر في السطر سقط آخر فان خرج له الى اليسار ايضا
اشتبه محل أحد السقطين بمحل لآخر او الى اليمين تقابل طرفا التخريجين وربما
التقيا لقرب السقطين فيظن أن ذلك ضرب على ما بينهما على ما يأتي في صفة

١٣٨
شرحا الفية العراقي
من الالحاق قال الجوهري واللحق بالتحريك شيء يلحق بالاول قال واللحق
ايضاً من التمر الذي يأتي بعد الاول وقال صاحب المحكم اللحق كل شيء لحق
شيئاً أو الحق به من الحيوان والنبات وحمل النخل وأنشده * ولحق يلحق من
إعرابها * ويحتمل انه من الزيادة يدل عليه كلام صاحب المحكم فانه قال
واللحق الشيء الزائد قال ابن عيينة كأنه بين اسطر لحق وقد وقع في شعر نسب
لاحمد بن حنبل باسكان الحاء أنشده الشريف أبو علي محمد بن احمد بن أبي
موسى الهاشمي لاحمد بن محمد بن حنبل :
يضجر من خمسة يقاسيها
من طلب العلم والحديث فلا
وعند نشر الحديث يفنيها
دراهم للعلوم يجمعها
وكثرة اللحق في حواشیھا
يضجره الضرب في دفاتره
من أثر الحبر ليس ينقيها
يغسل أثوابه وبزته
الضرب هذا ( ما لم يكن ) اي الساقط ( آخر سطر ) فان كان آخره الحق الى
جهة اليسار للأمن حينئذ من نقص فيه بعده وليكن متصلا بالأصل نعم ان
ضاق المحل لقرب الكتابة من طرف الورقة او للتجليد خرج الى جهة اليمين
وكالآخر في الكتابة على اليسار ما قرب منه وأمن وقوع سقط آخر بعده فيما يظهر
( وليكن ) كتب الساقط من أي جهة كان التخريج صاعدا ( لفوق ) أي الى
اعلى الورقة لا نازلاً به الى أسفلها لاحتمال وقوع سقط آخر فيما بعد فلا يجد له
محلا مقابله ( و ) ان زاد الساقط على سطر وكان في جهة اليمين فلتكن
( السطور اعلى ) الطرة نازلا بها الى أسفل بحيث تنتهي السطور الى جهة باطن
الورقة وان كان في جهة اليسار ابتدأ سطوره من جانب الكتابة بحيث تنتهي
سطوره الى جهة طرف الورقة وهذا فيما يكتب لفوق فلو كتب الى أسفل لكونه في
السقط الثاني أو خالف انعكس الحال فان انتهى الهامش قبل فراغ الساقط كما في

١٣٩
شرحا الفية العراقي
وكأنه خفف حركة الحاء لضرورة الشعر وأما كيفية كتابة ما يسقط من
الكتاب فلا ينبغي ان يكتب بين السطور لانه يضيقها ويغلس ما يقرأ خصوصاً
ان كانت السطور ضيقة متلاصقة والاولى ان يكتب في الحاشية ثم الساقط لا
يخلو أما ان يكون سقط من وسط السطر أو من آخره فان كان من وسط السطر
فيخرج له الى جهة اليمين وستأتي صفة التخريج له لاحتمال ان يطرأ في بقية
السطر سقط آخر فيخرج له الى جهة اليسار فلو خرج للاول الى اليسار ثم ظهر
في السطر سقط آخر فان خرج له الى اليسار ايضاً اشتبه موضع هذا السقط
بموضع هذا السقط وان خرج للثاني الى اليمين تقابل طرفا التخريجين وربما
التقيا لقرب الساقطين فيظن ان ذلك ضرب على ما بينهما على ما سيأتي في صفة
الضرب وان كان الذي سقط محله بعد تمام السطر فقال القاضي عياض لا وجه
الا ان يخرجه الى جهة الشمال لقرب التخريج من اللحق وسرعة لحاق الناظر به
ولانه أمن من نقص يحدث بعده فلا وجه لتخريجه الى اليمين وتبعه ابن الصلاح
على ذلك نعم ان ضاق ما بعد آخر السطر لقرب الكتابة من طرف الورق أو
تضييقه بالتجلید بان یکون السقط في الصفحة الیمنی فلا بأس حينئذ بالتخريج
الى جهة اليمين وقد رأيت ذلك في خط غير واحد من أهل العلم ثم الاولى ان
يكتب الساقط صاعداً لفوق الى أعلى الورقة من أي جهة كان تخريج الساقط
اليمين أو الشمال لاحتمال حدوث سقط آخر فيكتب الى أسفل فلو كتب الاول
الى أسفل لم يجد للسقط الثاني موضعاً يقابله بالحاشية خالياً وهذا معنى قولي
أعلى الورقة وأسفلها بحسب ما يكون من الجهتين ( فحسن ) بضم السين فعل
وبفتحها اسم والأول أنسب أي فهذا الصنيع قد حسن ممن يفعله ( وخرجن )
أنت ( للسقط ) أي للساقط ( من حيث سقط ) خطا صاعدا الى تحت السطر
الذي فوقه ( منعطفا ) يسيرا ( له ) أي للساقط أي لجهته من الحاشية ليكون
اشارة اليه ( وقيل ) لا يكتفي بالانعطاف بل (صل ) بين الخط وأول الساقط

١٤٠
شرحا الفية العراقي
وليكن لفوق والاولى ان يبتدىء السطور من أعلى الى اسفل وان كان التخريج
في جهة اليمن انقضت الكتابة الى جهة باطن الورقة وان كان في جهة الشمال
انتهت الكتابة الى طرف الورقة وذلك لان الساقط ربما زاد على السطر أو
السطرين وأكثر فلو كتب الساقط من أسفل لربما فرغ السطر ولم يتم الساقط
فلا يجد له موضعاً يكمله الا بانتقال الى موضع آخر بتخريج أو اتصال وهذا فيما
اذا كتب الساقط لفوق وان كانت الكتابة الى أسفل بان يكون ذلك في السقط
الثاني أو خالف أولا وخرج الى أسفل فينعكس الحال فيكون انتهاء الكتابة في
الجانب اليمين الى طرف الورقة وفي الجانب اليسار الى باطن الورقة وهذا معنى
قولي والسطور أعلى أي ولتكن السطور أعلى وقولي فحسن هو فعل ماض بضم
السين أي فحسن هذا الفعل ممن يفعله وأما صفة التخريج للساقط فقال
القاضي عياض أحسن وجوهها ما استمر عليه العمل عندنا من كتابة خط
بموضع النقل صاعداً الى تحت السطر الذي فوقه ثم ينعطف الى جهة التخريج
في الحاشية انعطافاً يشير اليه وقال ابن الصلاح ان المختار هذه الكيفية وقال ابن
خلاد أجوده ان يخرجه من موضعه حتى يلحق به طرف الحرف المبتدأ به من
الكلمة الساقطة في الحاشية وهذا معنى قولي وقيل صل بخط قال القاضي عياض
وهذا فيه بیان ولكنه تسخیم للكتاب وتسوید له لا سيما ان كثرت الالحاقات
( بخط ) ممتد بينهما قال ابن الصلاح وهو غير مرضي وقال القاضي عياض انه
تسخيم للكتاب وتسويد له لا سيما ان كثر التخريج نعم ان لم يكن ما يقابل محل
السقوط خاليا واضطر لكتابته بمحل آخر مد حينئذ الخط الى أول الساقط او كتب
قبالة المحل يتلوه كذا في المحل الفلاني أو نحو ذلك من رمز وغيره مما يزول به
اللبس ذكره الناظم قال وقد رأيت في خط غير واحد ممن يعتمد ايصال الخط اذا