النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ شرحا الفية العراقي رواه قريب فان فيها اشعارا بوجود اصل الاخبار وان اجمل المخبر به ولم يذكره تفصيلاً ومنها انبأنا وهي عند المتقدمين بمنزلة اخبرنا وحكى القاضي عياض عن شعبة انه قال في الاجازة مرة انبأنا قال وروي عنه ايضاً اخبرنا قلت وكلاهما بعيد عن شعبة فانه كان ممن لا يرى الاجازة كما تقدم نقله عنه واصطلح قوم من المتأخرين على اطلاقها في الاجازة واختاره صاحب الوجازة وهو الوليد بن بكر وقال الحاكم الذي اختاره وعهدت عليه اكثر مشايخي وأيمة عصري ان يقول فيما عرض على المحدث فاجاز له روايته شفاها انباني فلان وكان البيهقي يقول في الاجازة انبأنا اجازة وفي هذا التصريح بالاجازة مع رعاية اصطلاح المتأخرين ومنها لفظ عن وكثيراً ما يأتي بها المتأخرون في موضع الاجازة قال ابن الصلاح وذلك قریب فيما اذا كان قد سمع منه باجازته من شيخه ان لم يكن سماعاً فانه شاك وحرف عن مشترك بين السماع والاجازة صادق عليهما وقولي فمشترك ( الاسناد ) فقط من شيخه وإجازته له ما رواه ( ذو اقتراب ) أي قريب فان في ان اشعارا بوجود اصل الأخبار وان أجمل الخبر ولم يفصله وهذا التعليل يجري في غير ما قاله ( وبعضهم يختار في الاجازة ) لفظ ( انبأنا كصاحب الوجازة ) في تجويز الاجازة وهو أبو العباس الوليد بن أبي بكر بن مخلد الغمري بفتح المعجمة الأندلسي ( واختاره الحاكم فيما شافهه ) شيخه ( بالاذن ) في روايته ( بعد عرضه ) له عرض مناولة ( مشافهة ) بالنصب بشافهه قال وعليه عهدت أكثر مشايخي وأيمة عصري ( واستحسنوا للبيهقي ) بالاسكان لما مر ( مصطلحا ) وهو (انبأنا اجازة فصرحا ) بتقييد انبأنا بالاجازة ولم يطلقه لكونه عندهم بمنزلة أخبرنا وراعى في ذلك اصطلاح المتأخرين ( وبعض من تأخر ) من المحدثين ( استعمل ) كثيرا لفظ عن فيما سمعه من شيخه الراوي ( عن ) شيخه ( اجازة ) فيقول قرأته على فلان عن فلان وهذا وان تقدم في العنعنة اعادة هنا لاختلاف الغرض اذ الغرض ثم ان يرتب عليه الحكم بالاتصال وهنا ان يرتب عليه ما ذكره بقوله ( وهي ) أي عن ( قريبة ) ١٠٢ شرحا الفية العراقي دخلت الفاء في الخبر على رأي الکسائي ومنها قال لي فلان وکثیراً ما يعبر بها البخاري فقال أبو عمرو محمد بن أبي جعفر احمد بن حمدان الحيري كلما قال البخاري قال لي فلان فهو عرض ومناولة وقد تقدم انها محمولة على السماع وانها استعمالا (لمن ) أي لشيخ ( سماعه من شيخه فيه يشك ) مع تيقن اجازته منه ( وحرف عن بينهما ) أي السماع والاجازة ( فمشترك ) أي صادق بهما وأدخلت الفاء في الخبر على رأي الأخفش(١) لا الكسائي(٢) كما وقع للناظم ( و) أما ما ( في ) صحيح ( البخاري ) بالاسكان من قوله (قال لي ) فلان ( فجعله حيريهم ) أي المحدثين وهو بالحاء المهملة أبو جعفر احمد بن حمدان (١) الاخفش: قال السيوطي في صحيفة ٤٣٦ من البغية الاخفش أحد عشرة أشهرهم ثلاثة عبد الحميد بن عبد المجيد والاوسط سعيد بن مسعدة والأصغر علي بن سليمان الخ والذي ذكره الازهري في التصريح عند ذكر النحاة هو الوسط دون الكبير والصغير والثمانية الباقين ودونك ترجمته أبو الحسن سعيد ابن مسعدة الاخفش قرأ النحو على سيبويه وكان أسن منه ودخل عليه يوما في مجلس درسه والقى عليه عدة أسألة خطأه في الجواب فعرفه وقرأ على الكسائي كتاب سيبويه سراً كان أعلم الناس بالكلام والجدل وكان معتزليا له عدة مؤلفات جليلة توفي سنة ٢١٠ . ( ٢) الكسائي : أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله إمام الكوفيين في النحو واللغة وأحد القراء السبعة المشهورين من أهل الكوفة استوطن بغداد وقرأ على حمزة وسمع من سليمان بن أرقم وأبي بكر بن عياش قال الخطيب تعلم النحو على كبر سمع من العرب الجل من علومه العربية ورجع للبصرة فألفى الخليل قد مات وفي موضعه يونس فذاكره والفى عنده علما واسعا فأقر له بالفضل وأجلسه مكانه وعن الفراء قال مات الكسائي وهو لا يحسن حد نعم وبيس وان المفتوحة والحكاية ولم يكن الخليل يحسن النداء ولا سيبويه يدري حد التعجب وقال ابن درستويه كان الكسائي يسمع الشاذ الذي لا يجوز إلا في الضرورة فيجعله أصلا ويقيس عليه له عدة مؤلفات توفي سنة ١٩٢ او ١٨٢ او ١٧٣ او ١٨٩ . ١٠٣ شرحا الفية العراقي كأخبرنا وانهم كثيراً ما يستعملونها في المذاكرة وان بعضهم جعلها من أقسام التعليق وان ابن منده جعلها اجازة . الخامس المكاتبة باذنه عنه لغائب ولو ثم الكتابة بخط الشيخ أو اشبه ما ناول أو جردها الحاضر فان اجاز معها قال به أيوب مع منصور صح على الصحيح والمشهور وعده أقوى من الاجازة والليث والسمعان قد اجازه وصاحب الحاوي به قد قطعا وبعضهم صحة ذلك منعا القسم الخامس من أقسام تحمل الحديث المكاتبة وهو ان يكتب الشيخ شيئاً من حديثه بخطه أو يأمر غيره فيكتب عنه باذنه سواء اكتبه أم كتب عنه الى النيسابوري الحيري(١) ( العرض ) أي لما اخذه البخاري على وجه العرض ( والمناولة ) وانفرد الحيري بذلك وخالفه فيه غيره بل الذي استقرأه شيخنا انه انما يستعملها في أحد امرین ان یکون الحدیث موقوفا ظاهرا وان کان له حکم الرفع أو يكون في اسناده من ليس على شرطه وذلك في المتابعات والشواهد هذا وقد تقدم ان قال محمولة على السماع وانما تستعمل غالبا في المذاكرة . الخامس من أقسام التحمل المكاتبة مع بيان الحاقها بالمناولة وبيان اللفظ الذي يؤدي به من تحمل بها ( ثم (١) الحيري : أبو جعفر احمد بن حمدان بن علي بن سنان الحيري النيسابوري الحافظ الزاهد المجاب الدعوة والد المحدث أبي عمرو بن حمدان روى عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم وطبقته وصنف الصحيح على شرط مسلم روى عنه ابنه أبو العباس محمد شيخ خوارزم والحافظ أبو علي عبد الله بن سعد وآخرون كان يحيي الليل وكان أولاده زاهدين توفي سنة ٣١١ . ١٠٤ شرحا الفية العراقي غائب عنه أو حاضر عنده وهي ايضاً تنقسم الى نوعين أحدهما الكتابة المقترنة بالاجازة بان یکتب اليه ويقول أجزت لك ما كتبته لك ونحو ذلك وهي شبيهة بالمناولة المقرونة بالاجازة في الصحة والقوة والنوع الثاني الكتابة المجردة عن الاجازة واليها أشرت بقولي أو جردها أي من الاجازة فانها صحيحة تجوز الرواية بها على الصحيح المشهور بين أهل الحديث وهو عندهم معدود في المسند الموصول وهو قول كثير من المتقدمين والمتأخرين منهم أيوب السختياني ومنصور والليث بن سعد وغير واحد من الشافعيين منهم أبو المظفر السمعاني وجعلها أقوى من الاجازة واليه صار جماعة من الاصوليين منهم صاحب المحصول وفي الصحيح أحاديث من هذا النوع منها عند مسلم حديث عامر ابن سعد بن أبي وقاص قال كتبت الى جابر بن سمرة مع غلامي نافع ان اخبرني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فكتب الي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعة عشية رجم الأسلمي فذكر الحديث الكتابة ) من الشيخ بشيء من مرويه او تأليفه أو نظمه وإرساله الى الطالب مع ثقة بعد تحريره تكون ( بخط الشيخ ) وهي اعلى ( أو باذنه ) لثقة في الكتابة (عنه لغائب) عنه ويغني عنه قوله ( ولو لحاضر ) عنده ببنده وهي على نوعين كالمناولة ( فان أجاز ) الشيخ بخطه او باذنه ( معها ) أي الكتابة بشيء مما ذكر كأجزت لك ما كتبته لك أو ما كتبت به اليك وهي النوع الأول المسمى بالكتابة المقرونة بالاجازة ( أشبه ) في القوة والصحة ( ما ناول ) أي المناولة المقرونة بالاجازة ( او جردها ) أي الكتابة عن الاجازة وهي النوع الثاني ( صح ) الأداء بها ( على الصحيح والمشهور ) عند المحدثين كما في النوع الأول ولأنها وان تجردت عن الاجازة لفظا تضمنتها معنى وكتبهم مشحونة بقولهم كتب الي فلان قال حدثنا فلان وقد ( قال به أيوب ) السختياني ( مع منصور ) بن المعتمر ( والليث ) بن سعد وكثير من المتقدمين والمتأخرين وأبو المظفر ١٠٥ شرحا الفية العراقي وقال الخارجي في كتاب الايمان والنذور كتب الى محمد بن بشار ومنع صحة ذلك قوم آخرون وبه قطع الماوردي في الحاوي وقال السيف الآمدي لا يرويه الا بتسليط من الشيخ كقوله فاروه عني أو أجزت لك روايته وذهب ابن القطان الى انقطاع الرواية بالكتابة قال عقب حديث جابر بن سمرة المذکور ورد ذلك عليه أبو عبد الله محمد بن المواق . خط الذي كاتبه وأبطله ويكتفي ان يعرف المکتوب له لندرة اللبس وحيث أدى قوم للاشتباه لكن ردا أخبرنا حدثنا جوازا فاللیث مع منصور استجازا وهو الذي يليق بالنزاهة وصححوا التقييد بالكتابه يكتفي في الرواية بالكتابة ان يعرف المكتوب له خط الكاتب وان لم تقم البينة عليه ومنهم من قال الخط يشبه الخط فلا يجوز الاعتماد على ذلك قال ابن الصلاح وهذا غير مرضي لان ذلك نادر والظاهر ان خط الانسان لا يشتبه بغيره ( السمعان ) بحذف ياء النسب منهم ( قد أجازه ) اي الكتاب المجرد بل ( وعده ) مع جماعة من الأصوليين كالامام الرازي ( أقوى من الاجازة ) المجردة ( وبعضهم ) أي العلماء ( صحة ذلك ) أي الكتاب المجرد ( منعا ) كالمناولة المجردة ( وصاحب الحاوي ) وهو الماوردي ( به ) أي بالمنع ( قد قطعا ) وذكر نحوه ابن القطان ( ويكتفي ) في الرواية بالكتابة ( أن يعرف المكتوب له خط الذي كاتبه ) وإن لم تقم به بينة لتوسعهم في الرواية ( وأبطله ) أي الاعتماد على الخط( قوم ) منهم الغزالي فاشترطوا البينة برؤيته وهو یکتب او باقراره بأنه خطه ( للاشتباه ) في الخطوط كما في نظيره من المكاتبات الحكمية من قاض الى آخر ( لكن ردا ) هذا وقال ابن الصلاح انه غير مرضي ( لندرة اللبس ) بضم النون وفتحها والظاهر أن خط الانسان لا يشتبه بغيره وفارقت الرواية ما مر من النظير بتوسعهم فيها كما مر ( وحيث أدى ) ما تحمله بالكتابة ١٠٦ شرحا الفية العراقي ولا يقع فيه الباس واختلفوا في اللفظ الذي يؤدي به من تحمل بالكتابة فذهب غير واحد منهم الليث بن سعد ومنصور الى جواز اطلاق حدثنا وأخبرنا والمختار الصحيح اللائق بمذهب أهل التحري والنزاهة ان يقيد ذلك بالكتابة فيقول حدثنا أو أخبرنا كتابة أو مكاتبة أو كتب إليَّ ونحو ذلك وقال الحاكم الذي اختاره وعهدت عليه أكثر مشايخي وأيمة عصري ان يقول فيما كتب اليه المحدث من حديثه ولم يشافهه بالاجازة كتب الي فلان . السادس اعلام الشيخ ير ويه ان یرویه فجزما وهل لمن أعلمه الشيخ بما وعدة كابن جريج صاروا بمنعه الطوسي وذا المختار وصاحب الشامل جزما ذكره الى الجواز وابن بكر نصره لم يمتنع كما اذا قد سمعه بل زاد بعضهم بان لو منعه لكن اذا صح عليه العمل ورد كاسترعاء من يحمل القسم السادس من أقسام أخذ الحديث وتحمله اعلام الشيخ للطالب ان فبأي لفظ يؤدي به ( فالليث مع منصور استجازا ) أي أجازا اطلاق ( اخبرنا ) و( حدثنا ) وقوله ( جوازا ) تكملة لكن الجمهور منعوا الاطلاق (وصححوا التقييد بالكتابة ) كقوله وحدثنا أو أخبرنا كتابة أو مكاتبة او كتب الي ( وهو الذي يليق بالنزاهة ) اي التحري والبعد عما يوهم اللبس قال الحاكم الذي اختاره وعهدت عليه أكثر مشايخي وأيمة عصري ان يقول فيما كتب اليه المحدث من حديثه ولم يشافهه بالاجازة كتب الى فلان . السادس من أقسام التحمل اعلام الشيخ الطالب لفظا بشيء من مرويه مجرداً عن الاجازة ( وهل لمن أعلمه الشيخ ١٠٧ شرحا الفية العراقي هذا الحدیث أو الكتاب سماعه من فلان أو روايته من غير ان يأذن له في روايته عنه وقد اختلف في جواز روايته له بمجرد ذلك فذهب غير واحد من المحدثين وغيرهم الى المنع من ذلك وبه قطع أبو حامد الطوسي من الشافعيين ولم يذكر غير ذلك فيما حكاه ابن الصلاح عنه والظاهر انه أراد بابي حامد هذا الغزالي فانه كذلك في المستصفى فقال اما اذا اقتصر على قوله هذا مسموعي من فلان فلا تجوز الرواية عنه لانه لم يأذن في الرواية فلعله لا يجوز الرواية لخلل يعرفه فيه وان سمعه انتهى كلامه وفي الشافعيين غير واحد يعرف بابي حامد الطوسي لكن لم يذكر له مصنفات ذكر فيها هذه المسئلة وما قاله أبو حامد من المنع هو المختار كما قال ابن الصلاح وقد تقدم ان مقتضى كلام السيف الآمدي اشتراط الاذن فيه وذهب كثيرون منهم ابن جريج وعبيد الله العمري وأصحابه المدنيون وطوائف من المحدثين والفقهاء والاصوليين والظاهريين الى الجواز واختاره ونصره الوليد بن بكر الغمري بفتح الغين المعجمة في كتاب الوجازة له وبه قطع أبو نصر بن الصباغ صاحب الشامل وحكاه القاضي عياض عن الكثير بما يرويه ) سماعا او إجازة او غيرهما مجردا عما ذكر (أن يرويه ) اولا ( فجزما بمنعه ) أبو حامد ( الطوسي ) من أيمة الشافعية والظاهر كما قال الناظم أنه الغزالي فانه كذلك في المستصفى وذلك لعدم اذنه له وربما لا يجوز روايته عنه لخلل يعرفه فيه وإن سمعه (وذا ) أي المنع هو ( المختار ) كما قال ابن الصلاح وغيره ( وعدة ) كثيرون من الأيمة المحدثين وغيرهم ( كابن جريج ) عبد الملك ( صاروا الى الجواز ) قياسا على شهادة الشاهد بما سمع من المقر وان لم يأذن له فیھا ( وابن بکر ) الوليد ( نصره ) واختاره ( و ) ابن الصباغ ( صاحب الشامل جزما ذكره ) أي ذكره على سبيل الجزم ( بل زاد بعضهم ) وهو الرامهرمزي(١) فيما نقله ابن الصلاح فصرح ( بأن ) أي بأنه ( لو منعه ) من (١) الرامهرمزي: ((بفتح الراء والميم بينهما الف وضم الهاء وسكون الراء وضم الميم وفي آخره ١٠٨ شرحا الفية العراقي واختاره أبو محمد بن خلاد الرامهرمزي وهو مذهب عبد الملك بن حبيب من المالكية وهو الذي ذكره صاحب المحصول واتباعه بل زاد بعضهم على هذا وهو القاضي أبو محمد بن خلاد الرامهرمزي فقال حتى لو قال له هذه روايتي ولكن لا تروها عني ولا أجيزه لك لم يضره ذلك قال القاضي عياض وما قاله صحيح لا يقتضي النظر سواه لان منعه ان لا يحدث بما حدثه لا لعلة ولا ريبة في الحديث لا يؤثر لأنه قد حدثه فهو شيء لا يرجع فيه ورده ابن الصلاح بان قال انما هذا کالشاهد اذا ذکر في غیر مجلس الحکم شهادته بشيء فليس لمن سمعه ان يشهد على شهادته اذا لم يأذن له ولم يشهده على شهادته قال وذلك مما تساوت فيه الرواية والشهادة لان المعنى تجمع بينهما فيه وإن افترقتا في غيره وقال القاضي عياض قياس من قاس الاذن في الحديث في هذا الوجه وعدمه على الاذن في الشهادة وعدمه غير صحيح لان الشهادة على الشهادة لا تصح الا مع الاشهاد روايته عنه بعد اعلامه بما ذكر كقوله لا تروه عني أو لا أجيزه لك ( لم يمتنع ) بذلك من روايته ( كما ) أنه لا يمتنع ( اذا ) منعه من التحديث بما ( قد سمعه ) لا لعلة وريبة في المروي لكونه هنا ايضا قد حدثه أي إجمالا وهو شيء لا يرجع فيه كما مر قبيل الاجازة ( و) لكن (رد ) أي القول بالجواز ( كاسترعاء ) أي كما في استرعاء الشاهد ( من يحمل ) الشهادة بفتح الميم ويجوز كسرها أي ممن يحمله الشهادة حيث لا يكفي اعلامه بها أو سماعه لها منه في غير مجلس الحكم وبيان السبب بل لا بد أن يأذن له في أن يشهد على شهادته على ما هو مقرر في محله جواز ان يمتنع من أدائها لشك يدخله فکذا هنا قال ابن الصلاح وهذا مما تساوت فيه الرواية والشهادة لأن المعنى يجمعهما فيه وان الزاي المعجمة ) القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الحافظ الحجة روى عن أبيه ومطين ومحمد بن المازني وغيرهم وروى عنه ابن جميع وابن مردويه وغيرهما وهو ثقة قال أبو القاسم بن منده عاش الى قرب الستين وثلاثمائة كان فاضلا مكثراً من الحديث ولي القضاء وهو صاحب كتاب الفاصل ( بالصاد ) بين الراوي والواعي ) وجزم ابن العماد بوفاته سنة ٣٦٠ . ١٠٩ شرحا الفية العراقي والاذن في کل حال الا اذا سمع أداءها عند الحاكم ففيه اختلاف والحديث عن السماع والقراءة لا يحتاج فيه الى اذن باتفاق فهذا يكسر عليهم حجتهم بالشهادة في مسئلتنا هنا ولا فرق وايضاً فالشهادة مفترقة من الرواية في اكثر الوجوه ثم عدد اشياء مما يفترقان فيه وقولي ورد أي القول بالجواز كمسئلة استرعاء الشاهد لمن يحمله شهادته فلا یکفي اعلامه بل لا بد له ان يأذن له ان يشهد على شهادته الا اذا سمعه يؤدي عند الحاكم كما تقدم فهو نظير ما اذا سمعه يحدث بالحديث فحينئذ لا يحتاج الى اذنه في ان یرویه عنه ولا يضره منعه اذا منعه وهذا كله في الرواية باعلام الشيخ أما العمل بما أخبره الشیخ انه سماعه فانه يجب عليه اذا صح اسناده كما جزم به ابن الصلاح وحكاه القاضي عياض عن محققي أصحاب الاصول انهم لا يختلفون في وجوب العمل به . السابع الوصية بالکتاب وبعضهم أجاز للموصى له بالجزء من راو قضى أجله يرويه أو لسفر أراده ورد ما لم يرد الوجاده القسم السابع من أقسام الاخذ والتحمل الوصية بالکتاب بان يوصي افترقتا في غيره ( لكن اذا صح ) عنه أحد ما حصل الاعلام به من الحديث يجب ( عليه العمل ) بمضمونه وان لم تجز له روايته لأن العمل به يكفي فيه صحته في نفسه وان لم يكن له رواية كما مر في نقل الحديث من الكتب المعتمدة هذا وفي القول بالمنع نظر يؤخذ من كلام ابن أبي الدم الآتي قريبا . السابع من أقسام التحمل الوصية من الراوي عند موته أو سفره للطالب ( بالكتاب ) او نحوه ( وبعضهم ) کابن سيرين وغيره ( أجاز ) الرواية بها ( للموصى له بالجزء ) ١١٠ شرحا الفية العراقي الراوي بکتاب یرویه عند موته أو سفره لشخص فهل له ان يرويه عنه بتلك الوصية فروى الرامهرمزي من رواية حماد بن زيد عن أيوب قال قلت لمحمد بن سیرین ان فلاناً أوصی لی بکتابه أفاحدث بها عنه قال نعم ثم قال لي بعد ذلك لا آمرك ولا انهاك قال حماد وکان أبو قلابة قال ادفعوا کتبی الی أیوب ان كان حیاً وإلا فاحرقوها وعلله القاضي عياض بان في دفعها له نوعاً من الاذن وشبها من العرض والمناولة قال وهو قريب من الضرب الذي قبله قال ابن الصلاح هذا بعيد جداً وهو إما زلة عالم أو متأول على انه أراد الرواية على سبيل الوجادة قال وانه لا يصح تشبيهه بقسم الاعلام وقسم المناولة . ونحوه ولو بكتبه كلها وصية ناشئة ( من راو ) له بذلك رواية ولم يعلمه صريحا بأنه من مر ویه وقد ( قضی أجله ) وهو ( یرویه ) أي ما أوصى به ( أو لسفر اراده ) أي أو أراد سفرا وهو يرويه لأن في ذلك نوعا من الأذن وشبها من العرض والمناولة (و) لكن (رد) هذا القول بأن الوصية ليست بتحديث ولا اعلام مروي کالبیع علی أن ابن سیرین القائل بالجواز توقف به بعد وقال ابن الصلاح القول به بعيد جدا وهو زلة عالم ( ما لم يرد ) قائله ( الوجادة ) الآتية اي الرواية بها قال ولا يصح تشبيهه بواحد من قسمي الاعلام والمناولة فان لمجوزيهما مستندا ذكرناه لا يتقرر مثله ولا قريب منه هنا وأنكر ذلك ابن أبي الدم وقال الوصية أرفع رتبة من الوجادة بلا خلاف وهي معمول بها عند الشافعي وغيره فهذه أولى وتبعه شيخنا . ١١١ شرحا الفية العراقي الثامن الوجادة وجدته مولداً ليظهر ثم الوجادة وتلك مصدر بخط من عاصرت أو قبل عهد تغاير المعنى وذاك ان تجد فقل بخطه وجدت واحترز ما لم يحدثك به ولم يجز عنه أو اذكر قيل أو ظننت ان لم تثق بالخط قل وجدت القسم الثامن من أقسام أخذ الحديث ونقله الوجادة بكسر الواو وهي مصدر مولد لو جد يجد قال المعافى بن زكرياء النهرواني ان المولدين فرعوا قولهم وجادة فيما أخذ من العلم من صحيفة من غير سماع ولا اجازة ولا مناولة من تفريق العرب بين مصادر وجد للتمييز بين المعاني المختلفة قال ابن الصلاح يعني قولهم وجد ضالته وجداناً ومطلوبه وجوداً وفي الغضب موجدة وفي الغنى وجدا وفي الحب وجدا قلت ولو جد مصدران آخران لم يذكرهما وهما جدة في الغضب وفي الغنى وإجدان بكسر الهمزة حكاها ابن الاعرابي قال ابن سيدة وهذا على بدل الهمزة من الواو وليس معنى من المعاني التي ذكرها مقتصراً على مصدر واحد الا في الحب فان مصدره وجد بالفتح لا غيره قال ابن سيدة الثامن من أقسام التحمل الوجادة بكسر الواو ( ثم ) يلي ما مر ( الوجادة وتلك ) أي الوجادة اي لفظها مصدر وجدته حال كونه ( مولدا ) أي غير مسموع من العرب بل ولده أهل الفن فيما أخذ من العلم من صحيفة بغير سماع ولا إجازة ولا مناولة اقتداء بالعرب في تفريقهم بين مصادر وجد للتمييز بين المعاني المختلفة ( ليظهر تغاير المعنى ) حيث يقال وجد ضالته وجدانا ومطلوبه وجودا وفي الغضب موجدة وفي الغنى وجدا وفي الحب وجدا كذا قاله ابن الصلاح وكأنه اقتصر عى ذلك للتمييز بين المعاني والا فالمنقول ان لكل واحد مما ذكر مصادر مشتركة وغير ١١٢ شرحا الفية العراقي وكذلك هو مصدر وجد بمعنى حزن قاله الجوهري وغيره وأما في المطلوب فله مصدران وجود ووجدان حكاهما صاحب المشارق وأما في الضالة فله اجدان ايضاً كما تقدم وأما بمعنى الغضب فله مصادر موجدة وجدة ووجد بالفتح ووجدان حكاها ابن سيدة وأما بمعنى الغنى فله ايضاً مصادر أربعة وجد مثلث الواو وجدة حكاها الجوهري وابن سيدة وقرىء بالثلاثة في قوله تعالى أسکنوهن من حيث سکنتم من وجدكم ﴾ وقولي وذاك أي والوجادة ان تجد بخطمن عاصرته لقیته أو لم تلقه أو لم تعاصره بل کان قبلك أحادیث یرویها أو غير ذلك مما لم تسمعه منه ولم يجزه لك فلك ان تقول وجدت بخط فلان أنا فلان وتسوق الاسناد والمتن أو ما وجدته بخطه أو نحو ذلك هذا اذا وثق بانه خطه فان لم يثق بانه خطه فليحترز عن جزم العبارة بقوله بلغني عن فلان أو وجدت عنه أو وجدت بخط قیل انه خط فلان أو قال لي فلان انه خط فلان أو ظننت انه خط فلان أو ذكر كاتبه انه فلان بن فلان ونحو ذلك من العبارات المفصحة بالمستند في كونه خطه قلت هكذا مثل ابن الصلاح الوجادة بما اذا لم يكن له اجازة ممن وجد ذلك بخطه وقد استعمل غير واحد من أهل الحديث الوجادة مع الاجازة وهو واضح كقوله وجدت بخط فلان وأجازه لي وكذلك لم يذكره القاضي عياض في الالماع في مثال الوجادة وانما أراد الشيخ ان يتكلم على مشتركة الا في الحب فمصدره وجد فقط وقد ذكر الناظم بعضها والذي لم يذكره مذکور في القاموس وغيره وأما وجد بالكسر بمعنى حزن فمصدره وجد كما في الحب ( وذاك ) أي قسم الوجادة نوعان أحدهما ( ان تجد ) انت ( بخط من عاصرت ) لقیته أو لم تلقه ( أو قبل عهد ) أي أو بخط من عهد وجوده قبل وجود من عاصرت ( ما ) أي شیئا ( لم يحدثك به ولم يجز ) لك روایته ( فقل بخطه ) أي فلان ( وجدت ) أو وجدت بخطه أو نحوه کقرأت بخطه اخبرنا فلان ثم تسوق سنده ومتنه أو ما وجدته (واحترز) انت عن الجزم (ان لم تثق بالخط) الذي وجدته بل (قد وجدت عنه) او بلغني عنه (أو اذكر) ١١٣ شرحا الفية العراقي الوجادة الخالية عن الاجازة هل هي مستند صحيح في الرواية أو العمل والله أعلم . قد شیب وصلاما وقد تسهلوا وكله منقطع والاول تقبح ان اوهم ان نفسه فيه بعن قال وهذا دلسه حدثنا أخبرنا وردا حدثه به وبعض أدى لم يره وبالوجوب جزما وقيل في العمل ان المعظما ولابن ادريس الجواز نسبوا بعض المحققين وهو الاصوب أي وكل ما ذكر من الرواية بالوجادة منقطع سواء وثق بانه خط من وجده عنه أم لا ولكن الاول وهو اذا ما وثق بانه خطه أخذ شوبا من الاتصال لقوله انت وجدت بخط( قیل ) انه خط فلان أو ذکر کاتبه انه فلان بن فلان ونحو ذلك مما يفصح بالمستند في كونه خطه أما اذا أجاز لك روايته فلك ان تقول وجدت بخط فلان كذا وأجازه لي وهو واضح ( وكله ) أي المروي بالوجادة المجردة عن الاجازة سواء أوثقت بأنه خط فلان أم لا (منقطع) او معلق وعن ابن كثير (١) الوجادة ليست من باب الرواية وانما هي حكاية عما وجده في الكتاب (١) ابن كثير: الحافظ الكبير عماد الدين اسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي تفقه بالبرهان الفزاري والكمال ابن قاضي شهبة ثم طاهر المزي وصحب ابن تيمية والف في صغره أحكام التنبيه وكان كثير الاستحضار قليل النسيان جيد الفهم مشارك في العربية وينظم نظما وسطا ذكره الذهبي في معجمه المختص وسمع أيضا من القاسم بن عساكر وقد أكثر عن الشيخ تقي الدين بن تيمية انتهت اليه رياسة العلم في التاريخ والحديث والتفسير ومن مصنفاته التاريخ المسمى بالبداية والنهاية وقد طبع منه خمسة أجزاء بمصر وكتابه التفسير طبع ايضا بمصر وقرر تدريسه بنظام كلية القرويين بفاس وله كتاب في جمع المسانيد العشرة واختصر تهذيب الكمال وأضاف اليه ما تأخر في الميزان ومن تلامذته الحافظ ابن حجر كانت له خصوصية بابن تيمية ومناضلة عنه واتباع له في كثير من آرائه وكان يبقي برأيه في مسألة الطلاق وامتحن بسبب ذلك وأوذي توفي سنة ٧٧٤ ودفن بمقبرة الصوفية عند شيخه ابن تيمية . ١١٤ شرحا الفية العراقي وجدت بخط فلان وقد تسهل من أتى بلفظة عن فلان في موضع الوجادة قال ابن الصلاح وذلك تدلیس قبیح اذا کان بحیث یوهم سماعه منه على ما سبق في نوع التدليس فقولي ان نفسه أي نفس من وجد ذلك بخطه حدثه به وجازف بعضهم فاطلق في الوجادة حدثنا وأخبرنا وانتقد ذلك على فاعله قال القاضي عیاض لا أعلم من يقتدي به أجاز النقل فيه يحدثنا وأخبرنا ولا من يعده معد المسند انتهى هذا الحكم في الرواية بالوجادة وأما العمل بها فقال القاضي عياض اختلف أيمة الحديث والفقه والأصول فيه مع اتفاقهم على منع النقل والرواية به فمعظم المحدثين والفقهاء من المالكية وغيرهم لا يرون العمل به قال وحكى عن الشافعي رحمه الله جواز العمل به وقالت به طائفة من نظار أصحابه قال وهو الذي نصره الجويني واختاره غيره من أرباب التحقيق قال ابن الصلاح قطع بعض المحققين من أصحابه في أصول الفقه بوجوب العمل به عند حصول ( و ) لكن ( الأول ) وهو ما اذا وثقت بأنه خطه ( قد شيب وصلا ) أي بوصل ( ما ) لزيادة القوة بالوثوق بالخط (وقد تسهلوا ) أي جماعة من المحدثين ( فيه ) أي في أداء ما يجدونه بخط فلان فأتوا ( بعن ) فلان أو نحوها مما يوهم أخذه عنه سماعا او اجازة كقال مكان وجدت ( قال ) ابن الصلاح ( وهذا دلسه ) من الواجد ( تقبح ان أوهم ) بأن کان معاصرا له ( ان نفسه ) أي الذي وجد المروي بخطه ( حدثه به ) أو أجازة به بخلاف ما اذا لم يوهم ذلك ( وبعض ) جازف حيث ( أدى ) ما وجده من ذلك بقوله ( حدثنا ) و (أخبرنا وردا) ذلك بأنه یوهم أخذه عنه سما عا او اجازة قال القاضي عياض لا أعلم من يقتدي به أجاز النقل فيه بذلك ولا من عده معد المسند ( و ) لكونه منقطعا ( قيل في العمل ) بما تضمنه (ان المعظما ) من المحدثين والفقهاء ( لم يره ) قياسا على المرسل ونحوه مما لم يتصل ( و) لكن (بالوجوب ) للعمل حيث ساغ ( جزما ) أي قطع ( بعض المحققين ) من أصحاب الشافعي في أصول الفقه عند حصول الثقة به ( وهو ) اي القطع بالوجوب ( الأصوب ) ١١٥ شرحا الفية العراقي الثقة به وقال لو عرض ما ذكرناه على جملة المحدثين لابوه قال ابن الصلاح وما قطع به هو الذي لا يتجه غيره في الاعصار المتأخرة وقال النووي هذا هو الصحيح . قال ونحوها وان لم يحصل وإن يكن بغير خطه فقل والجزم يرجى حله للفطن بالنسخة الوثوق قل بلغني اذا أردت نقل شيء من كتاب مصنف فان كانت النسخة بخط المصنف ووثقت بانه خطه فقل وجدت بخط فلان واحك كلامه کما تقدم وان كانت بغير خط المصنف فان وثقت بصحة النسخة بان قابلها المصنف أو ثقة غيره بالاصل أو بفرع مقابل على ما تقدم فقل قال فلان أو ذكر فلان ونحو ذلك من الفاظ الجزم وان لم تثق بصحة النسخة فقل بلغني عن فلان أو وجدت في نسخة من الكتاب الفلاني ونحو ذلك مما لا يقتضي الجزم قال ابن الصلاح فان كان المطالع عالماً فطناً بحيث لا يخفى عليه في الغالب مواضع الاسقاط والسقط أو ما أحيل الذي لا يتجه غيره في الاعصار المتأخرة لقصور الهمم فيها عن الرواية فلم يبق الا الوجادة وقال النووي انه الصحيح ( ولابن ادريس ) الامام الشافعي ( الجواز نسبوا ) أي جماعة من اصحابه قال القاضي عياض وهو الذي نصره الجويني واختاره غيره من أرباب التحقيق ففي العمل به ثلاثة أقوال المنع الوجوب الجواز النوع الثاني أن تجد ذلك بخط غير من ذكر وهو ما ذكره بقوله ( وان يكن ) ما تجده من ذلك ( بغير خطه ) ووثقت بصحة النسخة بأن قوبلت مع ثقة بالأصل او بفرع مقابل به كما مر ( فقل قال ) فلان كذا ( ونحوها ) من الفاظ الجزم کذکر فلان ( وان لم يحصل ) ان قرىء باسكان اللام دخله القطع أو بكسرها سلم منه لكن يجب كسر لام فقل وإسكان هاء خطه اجراء للوصل مجرى الوقف أي وإن لم يحصل ( بالنسخة الوثوق ) فلا تجزم بذلك بل ( قل بلغني ) عن فلان انه ذكر كذا ووجدت في نسخة من الكتاب الفلاني ونحو ذلك مما لا يقتضي الجزم ( و ) لكن ( الجزم ) في مثله ١١٦ شرحا الفية العراقي عن جهته من غيرها رجونا بان يجوز له اطلاق اللفظ الجازم فيما يحكيه من ذلك قال والى هذا فيما أحسب استروح کثیر من المصنفین فیما نقلوه من کتب الناس والعلم عندالله تعالى . كتابة الحديث وضبطه في كتبة الحديث والاجماع واختلف الصحاب والاتباع لقوله اكتبوا وكتب السهمي على الجواز بعدهم بالجزم اختلف الصحابة والتابعون في كتابة الحديث فكرهه ابن عمر وابن مسعود وزيد ابن ثابت وأبو موسى وأبو سعيد الخدري وآخرون من الصحابة والتابعين لقوله صلى الله عليه وسلم لا تكتبوا عني شيئاً الا القرآن ومن كتب عني شيئاً غير القرآن فليمحه أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد وجوزه أو فعله جماعة من الصحابة منهم عمر وعلي وابنه الحسن وعبد الله بن عمرو بن ( يرجى حله للفطن ) العالم الذي لا يخفى عليه غالباً مواضع الاسقاط والسقط وما أحيل عن جهته من غيرها . كتابة الحديث وضبطه بالشكل والنقط وما مع ذلك مما يأتي ( واختلف الصحاب ) بكسر الصاد أشهر من فتحها أي الصحابة ( والاتباع ) لهم ( في كتبة ) بكر الكاف أي کتابة ( الحدیث ) فکرهها جمع منهما کابن عمر وابن مسعود وأبي سعيد الخدري وكالشعبي والنخعي محتجين بخبر مسلم عن أبي سعيد الخدري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تكتبوا عني شيئاً سوى القرآن من كتب عني شيئاً سوى القرآن فليمحه وفي رواية استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في كتب ١١٧ شرحا الفية العراقي العاص وأنس وجابر وابن عباس وابن عمر ايضاً وعطاء وسعيد بن جبير وعمر ابن عبد العزيز وحكاه القاضي عياض عن أكثر الصحابة والتابعين قال ثم أجمع المسلمون على جوازها وزال ذلك الخلاف ومما يدل على الجواز قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أكتبوا لابي شاة وروى أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو قال كنت أكتب كل شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه انه ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له أكتب الحديث فلم يأذن له وجوزه جمع منهما كعمر وابنه أيضاً وعلي وابنه الحسن وكقتادة وعمر بن عبد العزيز(١) وقال جماعة منهما قيدوا العلم بالكتاب ( و) لكن ( الاجماع ) منعقد (على الجواز بعدهم ) أي بعد الصحابة والتابعين ( بالجزم ) أي مجزوما به بحيث زال ذلك الخلاف ( لقوله ) صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين ( أكتبوا ) لأبي شاة أي الخطبة التي سمعها منه صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ( وكتب السهمي ) من زيادته أي ولكتب عبد الله ·ابن عمرو بن العاص السهمي نسبة لسهم بن عمرو بن هصیص کما رواه البخاري من قول أبي هريرة ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحدا كثر حديثا مني الا ما كان من عبد الله بن عمرو فانه ( كان ) يكتب ولا أكتب وکما رواه أبو داود من قول عبد الله بن عمر يا رسول الله اكتب ما اسمعه منك (١) عمر بن عبد العزيز : الخليفة العادل أمير المؤمنين وخامس الخلفاء الراشدين أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي أقام في الخلافة ثلاثين شهرا وبضعة أيام كخلافة أبي بكر الصديق كان فيه أثر شجة في جبهته كانت سبب ارسال المثل الشهير جده لأمه عاصم بن عمر بن الخطاب عهد اليه سليمان بن عبد الملك بالخلافة فلما تمكن منها أرسل الى زوجاته قائلا لهن من أرادت الدنيا فلتلتحق بأهلها فسمع في ذلك اليوم النوائح في بيته وكان قبل الخلافة يقوم ثوبه بألف دينار فلما برز للخطبة قوم ثوبه باثني عشر دينارا ومع عدله كان حليما رقيق الطبع سريع التأثر ومناقبه كثيرة جدا أفردت بتتاليف طبع منها البعض والبعض الآخر لا زال في غضون الخزائن وهو أول من أمر بتدوين السنة توفي قيل مسموماً بدير سمعان سنة ١٠١ وسنه أربعون سنة . ١١٨ شرحا الفية العراقي وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة قال ليس أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر حديثاً عنه مني الا ما كان من عبد الله بن عمرو فانه كان يكتب ولا أكتب وهذان الحديثان هما المراد بقولي وكتب السهمي أريد عبد الله بن عمرو السهمي وهذا الاستدلال من الزوائد على ابن الصلاح مما لم أميزه من كلامه وقد ذكر ابن عبد البر في كتاب بيان آداب العلم ان أبا هريرة كان يكتب قال والرواية الاولى أصح وقد اختلف في الجواب عن حديث أبي سعيد والجمع بينه وبين أحاديث الاذن في الكتابة فقيل ان النهي منسوخ بها وكان النهي في اول الامر لخوف اختلاطه بالقرآن فلما آمن ذلك اذن فيه وجمع بعضهم بینھما بان النهي في حق من وثق بحفظه وخیف اتکاله على خطه اذا كتب والاذن في حق من لا يوثق بحفظه كابي شاة المذكور وحمل بعضهم النهي على كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لانهم كانوا يسمعون تأويل الآية فربما كتبوه معه فنهوا عن ذلك لخوف الاشتباه والله أعلم . وشكل ما يشكل لا ما يفهم وينبغي عجام ما يستعجم وأكدوا ملتبسّ الاسماء وقيل كله لذي ابتداء مع تقطيعه الحروف فهو انفع وليك في الاصل وفي الهامش - في الغضب والرضى قال نعم فاني لا أقول الا حقا وجمعوا بين الأدلة بأن النهي متقدم والاذن ناسخ له وبحمل النهي على وقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره أو على من تمكن من الحفظ او على من خشي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ او على كتابة غير القرآن مع القرآن في شيء واحد لأنهم كانوا يسمعون تأويله فربما كتبوه معه فنهوا عن ذلك خوف الاشتباه وحمل الاذن على خلاف ذلك في الجميع وبالجملة فالكتابة مسنونة بل قال شيخنا لا يبعد وجوبها على من ١١٩ شرحا الفية العراقي ينبغي لطالب العلم ضبط كتابه بالنقط والشكل ليؤديه كما سمعه فقد روينا عن الاوزاعي قال العجم نور الكتاب قال ابن خلاد هكذا الحديث والصواب الاعجام وهو النقط أي يبين التاء من الياء والحاء من الخاء قال والشكل تقييد الاعراب ثم اختلفوا هل يقتصر على ضبط المشكل أو يضبطه هو وغيره فقال علي بن ابراهيم البغدادي في كتاب سمات الخط ورقومه ان أهل العلم يكرهون الاعجام والاعراب الا في الملبس وقال القاضي عياض النقط وإلشكل متعين فيما يشكل ويشتبه وقال ابن خلاد قال اصحابنا أما النقط فلا بد منه لانه لا تضبط الاشياء المشكلة الا به وقال انما يشكل ما يشكل ولا حاجة الى الشكل مع عدم الاشكال قال وقال آخرون الاولى ان يشكل الجميع قال القاضي عياض وهذا هو الصواب لا سيما للمبتدي وغير المتبحر في العلم فانه لا يميز ما يشكل مما لا يشكل ولا صواب وجه الاعراب للكلمة من خطئه وقولي کله مخفوض بالاضافة أي وقيل ينبغي شکل کله وقولي لذي ابتداء ليس بقيد بمعنى انه يشكل على المبتدي فقط وانما هو كالتعليل لمن يقول يشكل الكل لاجل المبتدي فهو مشكل عليه وربما ظن ان الشيء غير مشكل لوضوحه وهو في الحقيقة محل نظر محتاج الى الضبط ووقع بين العلماء خلاف في مسائل مرتبة على خشي النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم . ( وينبغي ) ندبا ( اعجام ) أي نقط ما ( يستعجم ) بترك نقطه بحيث يصير فيه عجمة بأن يميز التاء من الياء والحاء من الخاء ( و) ينبغي ايضا (شكل ما يشكل ) اعرابه وهيئته من المتون والأسماء في الكتاب ليزول اشكاله ( لا ما يفهم ) بلا نقط وشكل لأنه اشتغال بما غيره اولى منه وتعب بلا فائدة وحكى عن أهل العلم انهم يكرهون الاعجام والاعراب الا في الملبس وربما يحصل للكتاب اظلام ( وقيل ) بل ينبغي الاعجام والشكل للمكتوب ( كله ) المشكل وغيره وصوبه القاضي عياض ( لذي ابتداء ) أي لأجل المبتدي في الفن لأنه لا يعرف المشكل من غيره لأنه ربما يكون الشيء واضحاً عند قوم مشكلا عند آخرين بل ربما يظن لبراعته ١٢٠ شرحا الفية العراقي اعراب الحديث كحديث ذكاة الجنين ذكاة أمه فاستدل به الجمهور كالشافعية والمالكية وغيرهم على انه لا يجب ذكاة الجنين بناء على ان قوله ذكاة أمه مرفوع وهو المشهور في الرواية ورجح الحنفيون الفتح على التشبيه أي يذكي مثل ذكاة أمه ونحو ذلك من الاحاديث التي يترتب الاحتجاج بها على الاعراب ثم انه ينبغي الاعتناء بضبط ما يلتبس من الاسماء قال أبو اسحاق النجيرمي اولى الاشياء بالضبط اسماء الناس لانه لا يدخله القياس ولا قبله ولا بعده شيء يدل عليه وذكر أبو علي الغساني ان عبد الله بن ادريس قال لما حدثني شعبة بحديث أبي الحوراء السعدي عن الحسن بن علي كتبت تحته حور عين ليلاً اغلط يعني فيقرأه أبي الجوزاء بالجيم والزاي وأما صورة ضبط المشكل فقال القاضي عياض جرى رسم المشايخ وأهل الضبط في الحروف المشكلة والكلمات المشتبهة اذا ضبطت وصححت في الكتاب ان يرسم ذلك الحرف المشكل مفرداً في حاشية الكتاب قبالة الحرف باهماله أو نقطه وعلل ذلك بان الانفراد يرفع اشكال الالتباس بضبط ما فوقه وتحته من السطور لا سيما مع دقة الكتاب وضيق الاسطر وذكر ابن الصلاح نحوه ولم يتعرضا لتقطيع حروف الكلمة المشكلة التي تكتب المشكل واضحا ثم يشكل عليه بعد وربما يقع النزاع في حكم مستنبط من حديث يكون متوقفا على اعرابه كحديث ذكاة الجنين ذكاة أمه فالجمهور کالشافعية والمالکیة وغیرهما لا یوجبون ذکاته بناء على رفع ذکاة أمه بالابتدائية أو الخبرية وهو المشهور في الرواية وغيرهم كالحنفية يوجبونها بناء على نصب ذلك على التشبيه أي يذکي مثل ذكاة أمه وكحديث لا نورث ما تركنا صدقة فالسني يرفع صدقة بالخبرية لأن الأنبياء لا يورثون والمعتزلي ينصبها تمييزاً ويجعل ما ترکنا مفعولا ثانیاً لنورث أي لا نورث ما تركناه صدقة بل ملكا ( و) لكن ( أكدوا ) أي العلماء ( ملتبس ) أي ضبط ملتبس ( الأسماء ) إذ لا يدخلها قياس ولا قبلها ولا بعدها شيء يدل عليها (وليك ) ضبط المشكل ( في الأصل وفي الهامش) قبالته لأن الجمع بينهما ابلغ في الابانة من الاقتصار على ذلك في