النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
شرحا الفية العراقي
الاذن فيه فمنعه الصواب وقال ابن الصلاح ينبغي ان يبني هذا على ان الاجازة
في حكم الاخبار بالمجاز جملة أو هي اذن فان جعلت في حكم الاخبار لم يصح
إذ كيف يخبر بما لا خبر عنده منه وان جعلت اذناً انبنى على الاذن في الوكالة فیما
لم يملكه الآذن بعد واجاز ذلك بعض اصحاب الشافعي قال والصحيح بطلان
هذه الا جازة وقال النووي انه الصواب وعلى هذا یتعین علی من يروي عن شيخ
بالاجازة ان يعلم ان ذلك سمعه أو تحمله قبل الاجازة له وأما اذا قال اجزت له
ما صح ويصح عنده من مسموعاتي فهي اجازة صحيحة وفعله الدارقطني
وغيره وله ان يروي عنه ما صح عنده بعد الا جازة انه سمعه قبلها وكذلك لو لم
يقل ويصح فان المراد بقوله ما صح أي حالة الرواية لا حالة الاجازة فقولي جاز
كما قال ابن الصلاح كغيره على من يريد ان يروي عن شيخ بالاجازة ان يعلم
ان ما یرویه عنه مما تحمله شیخه قبل إجازته له ومثله ما یتجدد للمجیز بعدها
من نظم وتأليف ( و ) أما ( ان يقل ) اي الشيخ ( أجزته ما صح له ) اي حال
الاجازة ( او سيصح ) من مسموعاتي أي وما يصح عنده بعدها اني أرويه لي
( فصحيح ) وان كان المجيز لا يعرف انه يرويه وقتها وقد ( عمله الدارقطني )
بالاسكان ( وسواه ) من الحفاظ وله ان يروي عنه ما صح عنده وقتها أو بعدها
انه تحمله قبلها فالشیخ ان جمع بین صح ویصح كما تقرر (أو حذف يصح جاز
الكل أي ما صح حال الاجازة وما يصح بعدها ( حيث ما ) زائدة ( عرف )
أي الراوي ( حال الأداء انه مما تحمله الشيخ قبل الاجازة والمراد بما صح فيما اذا
حذف يصح ما صح حال الأداء لا حال الاجازة )(١) فارقت هذه بنوعيها ما
ابن زرب وكتابا عديدة في التصوف ويعرف عند الاندلسيين بابن القصار القرطبي توفي سنة ٤٢٩ .
(١) كذا في الأندلسية وفي الشرقية بدل ذلك: ((حال الاجازة او بعدها انه مما تحمله الشيخ قبلها والمراد بما صح ما
صح حال الاجازة او بعدها)).

٨٢
شرحا الفية العراقي
الكل أي ما عرف حالة الاداء انه سماعه وقولي بذله بذال معجمة أي اعطاه لمن
سأله .
لشيخه فقيل لن يجوز
والتاسع الاذن بما اجيزا
عليه قد جوزه النقاد
ورد والصحيح الاعتماد
والدارقطني ونصر بعده
أبو نعيم وكذا ابن عقدة
رأیت من والی لخمس يعتمد
والى ثلاثا باجازة وقد
فحيث شيخ شيخه اجازه
وينبغي تأمل الاجازة
ما صح عند شيخه منه فقط
بلفظ ما صح لدیه لم يخط
والنوع التاسع من انواع الاجازة اجازة المجاز كقوله اجزت لك مجازاتي
ونحو ذلك فمنع جواز ذلك الحافظ أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك بن
الانماطي احد شيوخ ابن الجوزي وصنف جزءاً في منع ذلك وذلك ان الاجازة
ضعيفة فيقوى الضعف باجتماع اجازتين وحكاه الحافظ أبو علي البرداني عن
بعض منتحلي الحديث ولم يسمه وقد ابهمه ابن الصلاح فعبر عنه بقوله من لا
يعتد به من المتأخرين قال والصحيح الذي عليه العمل ان ذلك جائز ولا يشبه
ذلك ما امتنع من توكيل الوكيل بغير اذن المؤكل وحكى الخطيب تجويزه عن
قبلها بأن الشیخ ثم لم يرو بعد وهنا روی لكنه قد يكون غير عالم بما رواه
فيحيل الأمر فيه على ثبوته عند المجاز له ( والتاسع ) من أنواع الاجازة
( الاذن ) أي الاجازة ( بما أجيزا لشيخه ) المجيز كقوله أجزت لك مجازاتي او
رواية ما أجيز لي واختلف فيه ( فقيل لن يجوزا ) ذلك وان عطف على الاذن
مسموع ( و ) لكنه ( رد ) حتی قال ابن الصلاح انه قول من لا يعتد به من
المتأخرين وقيل ان عطف على ما ذكر جاز والا فلا ( والصحيح ) الذي عليه
العمل ( الاعتماد عليه ) اي على الاذن بما أجيز مطلقا ولا يشبه منع الوكيل
التوكيل بغير اذن الموكل لأن الحق ثم لموكله فانه ينفذ عزله له بخلافه هنا إذ
الاجازة مختصة بالمجاز له فانه لو رجع المجيز عنها لم ينفذ و( قد جوزه النقاد )

٨٣
شرحا الفية العراقي
الدارقطني وأبي العباس بن عقدة وفعله الحاكم في تاريخه قال ابن طاهر ولا
يعرف بين القائلين بالاجازة خلاف في العمل باجازة الاجازة وقال أبو نعيم.
الاجازة على الاجازة قوية جائزة وقولي ونصر هو مبتدأ خبره والى ثلاثاً أي بين.
ثلاث اجائز و يجوز ان يكون نصير معطوفاً على الدارقطني فان فعل نصير له دال
على جوازه عنده وهو الفقيه نصير بن ابراهيم المقدسي قال محمد بن طاهر
سمعته ببيت المقدس يروي بالاجازة عن الاجازة وربما تابع بين ثلاث منها
وذكر أبو الفضل محمد بن ناصر الحافظ ان أبا الفتح بن أبي الفوارس حدث
منهم الحافظ ( ابو نعيم ) الأصبهاني فقال الاجازة على الاجازة قوية جائزة
وكذا جوزه أبو العباس أحمد ( بن عقدة )(١) بضم العين الكوفي
(والدارقطني ) وغيرهما (ونصر)(٢) وهو الفقيه الزاهد ابن ابراهيم المقدسي
( بعده ) أي بعد الدارقطني (والى ) أي تابع ( ثلاثا ) من الأجائز ( باجازة )
فقال محمد بن طاهر سمعته ببيت المقدس يروي بالاجازة عن الاجازة وربما
تابع بين ثلاث منها قال الناظم ( وقد رأيت من والى ) بأكثر من ثلاث فمنهم
(١) ابن عقدة : الحافظ أبو العباس احمد بن محمد بن سعيد الكوفي الشيعي الشهير بابن عقدة
لقب أبيه أحد أركان الحديث سمع من الحسن بن علي بن عفان ويحيى بن أبي طالب وغيرهما وسمع منه
الطبراني وابن عدي والدارقطني وغيرهم كان آية في الحفظ كان يقول اتذاكر في ٣٠٠,٠٠٠ حديث
واحفظ ١٠٠٫٠٠٠ حديث كانت كتبه ستمانة حمل بعير قال الذهبي ضعفوه واتهمه بعضهم بالكذب قال
أبو عمران كان يملي مثالب الصحابة فتركته توفي سنة ٣٣٢ .
(٢) نصر بن ابراهيم بن نصر بن ابراهيم : أبو الفتح المقدسي النابلسي الزاهد شيخ الشافعية
بالشام كان إماما علامة مفتيا محدثا حافظا زاهداً متبتلا ورعا كبير القدر عديم النظير سمع بدمشق من عبد
الرحمن بن الطيبر وأبي الحسن السمسار وبغزة من أبي جعفر الميماشي وسمع ببلادات متعددة على عدة
شيوخ وأملى وصنف واجتمع بالغزالي واستفاد منه وكان أمتن طريقة من إمام الحرمين وقبره ظاهر يزار
بدمشق صنف كتابا سماه التهذيب والتقريب والمقصود والكافي توفي سنة ٤٩٠ .

٨٤
شرحا الفية العراقي
بجزء من العلل لاحمد باجازته من أبي علي بن الصواف باجازته من عبد الله بن
احمد باجازته من أبيه قلت وقد رأيت في كلام غير واحد من الايمة وأهل الحديث
الزيادة على ثلاث اجائز فرووا باربع اجائز متوالية وخمس وقد روى الحافظ أبو
محمد عبد الكريم الحلبي في تاريخ مصر عن عبد الغني بن سعيد الازدي
بخمس اجائز متوالية في عدة مواضع وينبغي لمن يروي بالاجازة عن الاجازة ان
من والى بأربع ومنهم من والى ( بخمس ) ممن ( يعتمد ) عليه من الأيمة
كالحافظ أبي محمد عبد الكريم الحلبي(١) فانه روى في تاريخ مصر له عن عبد
الغني بن سعيد الأزدي (٢) بخمس أجائز متوالية وروى شيخنا في أماليه بست
(وينبغي ) وجوبا لمن يريد الرواية بذلك (تأمل ) كيفية ( الاجازة ) أي
إجازة شيخ شيخه لشيخه وكذا اجازة من فوقه لمن يليه ومقتضاها حتى لا يروي
بها ما لم يندرج تحتها فربما قید بعض المجیزین بما سمعه أو بما حدث به من
(١) عبد الكريم الحلبي صاحب تاريخ مصر: الحافظ الكبير الامام قطب الدين عبد الكريم بن
: عبد النور بن منير الحلبي قال ابن العماد سمع من ابن العماد وابراهيم المنقري والعز والفخر علي وبنت
مكي وابن الفرات الاسكندراني وصنف وخرج وأفاد مع الصيانة والديانة والأمانة والتواضع والعلم قال
الذهبي حدثنا بمنى وعمل تاريخا كبيرا لمصر وشرح السيرة لعبد الغني في مجلدين وعمل أربعين تساعيات
وأربعين متباينات وأربعين بلدانيات وشرح معظم البخاري في عدة مجلدات كان حنفي المذهب توفي بمصر
سنة ٧٣٥ .
(٢) عبد الغني بن سعيد الازدي : صاحب كتاب المؤتلف والمختلف من سمرقند كان ثقة
صاحب سنة حافظا علامة روى عن عثمان بن محمد السمرقندي واسماعيل بن الجراب والدار قطني
وطبقتهم ورحل إلى الشام فسمع من اليانجي وطبقته وكان شيخه الدارقطني يفخم أمره ويرفع ذكره ولما
أراد الدارقطني السفر خرج لوداعه أهل مصر فبكوا فقال لهم أتبكون وفيكم خلفي وهو عبد الغني انتفع به
خلق كثير وقد استتر عدة أيام لما قتل صاحباه أبو أسامة والمقري خوف التحاقه بهما لاتهامه بمعاشرتهما فلما
امن ظهر توفي سنة ٤٠٩ .

٨٥
شرحا الفية العراقي
يتأمل كيفية اجازة شيخ شيخه لشيخه ومقتضاها حتى لا يروي بها ما لم يندرج
تحتها فربما قيدها بعضهم بما صح عند المجاز أو بما سمعه المجيز فقط أو بما
حدث به من مسموعاته أو غير ذلك فان كان اجازه بلفظ اجزت له ما صح عنده
من سماعاتي فليس للمجاز الثاني ان يروي عن المجاز الاول الا ما علم انه
صح عنده انه من سماع شيخه الاعلى ولا يكتفي بمجرد صحة الاجازة وكذلك
ان قيدها بسماعه لم يتعد الى مجازاته وقد غلط غير واحد من الايمة وعثر بسبب
هذا فمن ذلك ان الامام أبا عبد الله محمد بن احمد بن محمد الاندرشي المعروف
بابن اليتيم احد من رحل وجال في البلاد وسمع ببلاد المغرب ومصر والشام
والعراق وخراسان وأخذ عن السلفي وابن عساكر والسهيلي وابن بشكوال وعبد
الحق الاشبيلي وخلق ذكر اسناده في الترمذي عن أبي طاهر السلفي عن احمد بن
محمد بن احمد بن سعيد الحداد عن اسماعيل بن ينال المحبوبي عن أبي العباس
المحبوبي عن الترمذي هكذا ذكر الحافظ أبو جعفر بن الترسي انه وجده بخط
ابن الیتیم ووجه الغلط فیه ان فیه اجازتین احداهما ان ابن ینال اجاز للحداد
ولم يسمعه منه والثانية ان الحداد اجاز للسلفي ما سمعه فقط فلم يدخل
الترمذي في اجازته للسلفي وذكر الترسي ان السلفي وهم في ذلك قديماً ثم تذكر
ورجع عن هذا السند قال ومن هنا تكلم أبو جعفر ابن الباذش في السلفي وعذر
الناس السلفي فقد رجع عنه قال وتكلم الناس في ابن اليتيم قال وما اظن
الباعث لذلك الا ما ذكرته انتهى وقد بين السلفي صورة اجازة الحداد له في
فهرسته فيما اخبرني به محمد بن محمد بن يحيى القرشي قال أنا عيسى بن يحيى
السبتي قال أنا عبد الرحمن بن عبد المجيد الصفراوي اخبرني أبو طاهر السلفي
قال کان أبو الفرج الحداد ير ويه أي کتاب الترمذي قال ولم يجز لي ما اجیز له
مسموعاته أو بما صح عند المجاز له أو نحوها فلا يتعداه (فحيث شيخ شيخه
أجازه ) أي أجاز شيخه ( بلفظ ) أجزته ( ما صح لديه ) اي عند شيخه المجاز
له فقط ( لم يخط ) بالبناء للمفعول من خطا خطوا اذا مشى أي لم يتعد الراوي

٨٦
شرحا الفية العراقي
بل ما سمعه فقط قال كتب الى اسماعيل بن ينال المحبوبي من مر وانتهى قلت
وكان الشيخ تقي الدين بن دقیق العید لا يجيز رواية سماعه کله بل يقيده بما
حدث به من مسموعاته هكذا رأيته بخطه في عدة اجازات ولم ار له اجازة
تشمل مسموعه وذلك انه كان شك في بعض سماعاته فلم يحدث به ولم يجزه
وهو سماعه على ابن المقير فمن حدث عنه باجازته منه بشيء مما حدث به من
مسموعاته فهو غير صحيح وينبغي التنبه لهذا وامثاله .
لفظ الاجازة وشرطها
اجزته ابن فارس قد نقله وانما المعروف قد اجزت له
قال أبو الحسين احمد بن فارس معنى الاجازة في كلام العرب مأخوذ من
( ما صح عند شيخه منه ) أي من مروي المجیز له ( فقط ) حتى لو صح شيء
من مرويه عند الراوي لم يطلع عليه شيخه المجاز له أو اطلع عليه لكنه لم
يصح عنده لا تسوغ له روايته بالاجازة وقال بعضهم ينبغي ان تسوغ له لأن
صحة ذلك قد وجدت فلا فرق بين صحته عند شيخه وغيره .
لفظ الاجازة أي بيانه وشرطها
في المجيز والمجاز له فلفظ ( أجزته ) مسموعاتي او مروياتي متعديا
بنفسه مع اضمار لفظ الرواية او نحوه (ابن فارس)(١) أبوالحسين أحمد اللغوي
( قد نقله ) أي تعديه بنفسه قال معنى الاجازة في كلام العرب مأخوذ من جواز
(١) ابن فارس : أبو الحسين احمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي من أيمة اللغة والادب
قرأ عليه البديع الهمداني والصاحب بن عباد ولخزانته الف كتاب الصاحبي وهو مطبوع موضوعه علم
العربية وله كتب قيمة في اللغة منها مقاييس اللغة والمجمل وله جامع التأويل في تفسير القرآن وله الفصيح
وفقه اللغة وذم الخطا في الشعر ومنه اقتبس الحريري اسلوب مقاماته خصوصا المقامات الفقهية وله اشعار
جيدة توفي سنة ٣٩٠ .
٠

٨٧
شرحا الفية العراقي
جواز الماء الذي يسقاه المال من الماشية والحرث يقال منه استجزت فلانا فاجازني
اذا سقاك ماء لارضك أو ماشيتك كذلك طالب العلم يسأل العالم أن يجيزه
علمه فيجيزه اياه قال ابن الصلاح فللمجيز على هذا ان يقول اجزت فلانا
مسموعاتي أو مروياتي فيعديه بغير حرف جر من غير حاجة الى ذكر لفظ الرواية
أو نحو ذلك ويحتاج الى ذلك من يجعل الاجازة بمعنى التسويغ والاذن والاباحة
قال وذلك هو المعروف فيقول اجزت له رواية مسموعاتي مثلاً قال ومن يقول
اجزت له مسموعاتي فعلى سبيل الحذف الذي لا يخفى نظيره .
من عالم به ومن اجازه
وانما تستحسن الاجازه
عن مالك شرطاً وعن أبي عمر
طالب علم والوليد ذا ذکر
الا لماهر وما لا يشكل
ان الصحيح انها لا تقبل
أو دون لفظ قالو فانو وهو ادون
واللفظ ان تجز بكتب احسن
هذا بيان لشرط صحة الاجازة عند بعضهم على الخلاف المذكور قال ابن
الصلاح انما تستحسن الاجازة اذا كان المجيز عالماً بما يجيز والمجاز له من أهل
الماء الذي يسقاه المال من الماشية والحرث يقال منه استجزت فلانا فأجازني اذا
سقاك ماء لأرضك أو ماشيتك كذلك طالب العلم يسأل العالم ان يجيزه علمه
فيجيزه إياه قال ابن الصلاح ( وإنما المعروف ) اي لغة واصطلاحا ان يقول
( قد أجزت له ) رواية مسموعاتي أو مروياتي اي متعدياً بالحرف وبدون
إضمار قال ومن يقول أجزت له مسموعاتي فعلى سبيل الاضمار الذي لا يخفى
نظيره ثم أخذ في بيان محل استحسانها مع بيان انه شرط لما عند بعضهم (وانما
تستحسن الاجازة من عالم بها ) وفي نسخة به أي المجاز ( ومن أجازه ) أي
والحال ان المجاز له ( طالب علم ) أي من اهل العلم كما عبر به ابن الصلاح
لأن الاجازة توسع وترخيص يتأهل له أهل العلم بالفن لمسيس حاجتهم
إليها .

٨٨
شرحا الفية العراقي
العلم لانها توسع وترخيص يتأهل له أهل العلم لمسيس حاجتهم اليها قال
وبالغ بعضهم في ذلك فجعله شرطاً فيها وحكاه الوليد بن بكر المالكي عن مالك
وقال أبو عمر بن عبد البر الصحيح انها لا تجوز الا لماهر بالصناعة وفي شيء
معين لا يشكل اسناده ثم الاجازة قد تكون بلفظ الشيخ وقد تكون بالخط سواء
اجاز ابتداء أم كتب به على سؤال الاجازة كما جرت العادة فان كانت الاجازة
بالخط فالاحسن والاولى ان يتلفظ بالاجازة ايضاً فان اقتصر على الكتابة ولم
يتلفظ بالاجازة ايضاً صحت إذا اقترنت بالكتابة لقصد الاجازة لان الكتابة
( والوليد )(١) أبو العباس بن بكر المالكي ( ذا ) مفعول ( ذكر ) اي
نقل ذا أي ما ذكر من علم المجيز وكون المجاز له طالب علم ( عن مالك
شرطا ) في الاجازة ( وعن ابي عمر ) بن عبد البر ( ان الصحيح انها لا تقبل
الا لماهر ) بالصناعة ( و ) في( ما لا یشکل ) اسناده لكونه معروفا معينا اذ لو
لم يكن كذلك لم يؤمن ان يحدث المجاز له عن الشيخ بما ليس من حديثه أو
ينقص من اسناده راويا او اكثر لكن تقدم عن الجمهور في سابع أنواع الاجازة
انه لا يشترط التأهل عند التحمل بها ثم الاجازة قد تكون بلفظ المجیز مبتدئا بها
او بعد السؤال فيها وقد تکون بکتبه على استدعاء او بدونه وقد نبه على ذلك
وحكمه فقال ( واللفظ ) بالنصب بنزع الخافض أي ( وان تجز انت ) باللفظ
( بكتب ) أي معه بأن تجمعهما ( أحسن ) وأولى من أفراد احدهما ( او )
(١) الوليد بن بكر المالكي : أبو العباس العمري السرقسطي الاندلسي المالكي الحافظ العالم
الرحال رحل من اقصى الأندلس الى خراسان وحدث بمعرفة كتاب الرجال لأحمد بن عبد الله العجلي
وحدث عن الحسن بن رشيق ويوسف الميانجي وروى عنه الحافظ عبد الغني المصري وأبو ذر الهروي وأبو
الطيب الكوفي وجماعة قال ابن الفرضي كان إماما في الحديث والفقه عالما باللغة العربية لقي في رحلته اكثر
من الف شيخ قال في فهرس الفهارس له كتاب الوجازة في صحة الاجازة ذكر فيها من شيوخ العلم نيفا
على الف شيخ توفي بالدينور في رجب سنة ٣٩٢ ولما حل بالمغرب نقط العين من العمري لمعنى قصده فوقع
ايهام لبعض الناس .

٨٩
شرحا الفية العراقي
كناية وهذه دون الاجازة الملفوظ بها في المرتبة فان لم يقصد الاجازة فالظاهر عدم
الصحة قال ابن الصلاح وغير مستبعد تصحيح ذلك بمجرد هذه الكتابة في باب
الرواية التي جعلت فيه القراءة على الشيخ مع انه لم يتلفظ بما قرىء عليه اخباراً
منه بذلك .
الرابع المناولة
بالاذن اولا فالتي فيها اذن
ثم المناولات اما تقترن
اعطاه ملكاً فاعارة كذا
اعلى الاجازات واعلاها اذا
عرضاً وهذا العرض للمناولة
ان يحضر الطالب بالكتاب له
ثم يناول الكتاب محضره
والشيخ ذو معرفة فينظره
وقد حكوا عن مالك ونحوه
يقول هذا من حديثي فاروه
وقد أبى المفتون ذا امتناعا
بانها تعادل السماعا
بكتب ( دون لفظ فانو ) الاجازة لتصح لأن الكتابة كناية ( وهو ) أي هذا
الصنيع دون رتبة من الاجازة الملفوظ بها فان لم ينوها قال الناظم فالظاهر عدم
الصحة ثم قال قال ابن الصلاح وغير مستبعد تصحيح ذلك بمجرد هذه الكتابة
في باب الرواية الذي جعلت فيه القراءة على الشيخ مع انه لم يلفظ بما قرىء عليه
اخبارا منه بذلك انتهى وكلامه محمول على ما اذا نوى بقرينة في كلامه سابقة
على كلامه المذكور فقوله بمجرد هذه الكتابة أي المقرونة بالنية واعلم انهم كثيرا
ما يصرحون في الأجائز بما يجوز لي وعنی روايته ومرادهم كما قال ابن الجوزي
بلى مروياتهم ويعني مصنفاتهم ونحوها .
الرابع من أقسام التحمل المناولة
وهي اعطاء الشيخ الطالب شيئا من مروياته ويقول له هذا من حديثي أو

٩٠
شرحا الفية العراقي
والشافعي واحمد الشيباني
اسحاق والثورى مع النعمان
بانها انقص قلت قد حكوا
وابن المبارك وغيرهم رأوا
معتمداً وان تكن مرجوحة
اجماعهم بانها صحيحة
القسم الرابع من أقسام الاخذ والتحمل المناولة وهي على نوعين الاول
المناولة المقرونة بالاجازة وهي اعلى انواع الاجازة على الاطلاق ثم لهذه المناولة
العالية صور أعلاها ان يناوله شيئاً من سماعه اصلاً أو فرعاً مقابلاً به ويقول
هذا من سماعي أو روايتي عن فلان فاروه عني ونحو ذلك وکذا لو لم يذكر
شيخه وکان اسم شيخه في الکتاب المناول وفيه بيان سماعه منه أو اجازته منه
ونحو ذلك ویملکه الشیخ له أو یقول له خذه وانتسخه وقابل به ثم رده الی ونحو
ذلك ومنها ان يناوله له ثم يرتجعه منه في الحال وسيأتي حكم هذه الصورة في
الابيات التي تلي هذه ومنها ان يحضر الطالب الكتاب اصل الشيخ أو فرعه
مروياتي أو نحو ذلك ( ثم المناولات ) المجموعة باعتبار صورها الآتية على
نوعين لأنها (اما) ان تقترن بالاذن) أي الاجازة (أو لا) بأن تخلو عنها
( فالتي فيها اذن ) وهو النوع الأول ( اعلى الاجازات ) مطلقا لما فيها من
تعيين المروي وتشخيصه وفي هذ النوع صور متفاوتة علوا ( وأعلاها اذا
اعطاه ) اي الشيخ الطالب مؤلفا له أو أصلا من مسموعاته مثلا أو فرعا مقابلا
به ( ملکا ) أي علی وجه التملیك له بهبة أو بیع أو غير ذلك قائلا له هذا من
تأليفي او سماعي أو روايتي عن فلان وأنا عالم بما فيه فاروه أو حدث به عني أو
نحو ذلك وكذا لولم يذكر اسم شيخه وكان مذكورا في الكتاب المناول مع بيان
سماعه أو إجازته أو نحو ذلك ولم يصرح ابن الصلاح بكون هذه الصورة اعلى
لكنه قدمها كالقاضي عياض في الذكر وهو منهما مشعر بذلك (فأعاره) أي
ويليها ما يناوله له من ذلك ايضا اعارة أي على وجه الاعارة او الاجازة قائلا له
مع ما مر انتسخه ثم قابل به أو فقابل به نسختك التي انتسختها أو نحو ذلك ثم
رده إليَّ و( كذا ) يليها (ان يحضر الطالب بالكتاب ) الذي هو أصل الشيخ أو

٩١
شرحا الفية العراقي
المقابل به فيعرضه عليه وسماه غير واحد من الايمة عرضاً فيكون هذا عرض
المناولة وقد تقدم عرض السماع فاذا عرض الطالب الكتاب على الشيخ تأمله
الشيخ وهو عارف متيقظ ثم يناوله للطالب ويقول هو روايتي عن فلان أو عمن
ذكر فيه أو نحو ذلك فاروه عني ونحو ذلك ولم يتعرض ابن الصلاح لكون
الصورة الأولى من صور المناولة اعلى ولكنه قدمها في الذكر وقال القاضي
عياض ارفعها ان يدفع الشيخ كتابه للطالب فيقول هذه روايتي فاروها عني
ويدفعها اليه أو يقول له خذها فانسخها وقابل بها ثم اصرفها الى أو يأتيه
الطالب بنسخة صحيحة الى آخر كلامه وهذه المناولة المقرونة بالاجازة حالة محل
السماع عند بعضهم كما حكاه الحاكم عن ابن شهاب وربيعة الرأي ويحيي بن
سعيد الانصاري ومالك في آخرين من أهل المدينة ومكة والكوفة والبصرة
والشام ومصر وخراسان وفي كلامه بعض تخليط اذ خلط عرض المناولة بعرض
فرعه المقابل به ( له ) أي للشيخ ( عرضا ) أي للعرض عليه ويقيد للتمييز عن
عرض السماع السابق في محله فيقال عرض المناولة كما ذكره بقوله ( وهذا
العرض للمناولة والشيخ ) أي يحضر الطالب بالكتاب للشيخ والحالة ان الشيخ
(ذو معرفة) ويقظة (فينظره) متصفحا متأملاً له ليعلم صحته أو فيقابله بأصله
ان لم يكن عارفا ( ثم يناول ) الشيخ ( الكتاب محضره ) له ( ويقول ) له
( هذا من حديثي ) أو نحوه ( فاروه ) او حدث به عني أو نحو ذلك ونصب
ينظره ويناول بالعطف على يحضر ( وقد حكوا ) أي جماعة من المحدثين منهم
الحاكم ( عن مالك ) رحمه الله ( ونحوه ) من أيمة المدنيين والمكيين والكوفيين
والبصريين وغيرهم القول ( بأنها ) اي المناولة المقرونة بالاجازة ( تعادل
السماعا ) أي بل ذهب جماعة الى أنها اعلى منه ووجه بأن الثقة بالكتاب مع
الاجازة أكثر من الثقة بالسماع وأثبت لما يدخل من الوهم على السامع والمسمع
( و) لكن ( قد أبى المفتون ) جمع مفت من أفتى في الحلال والحرام ( ذا ) أي
القول بأنها تعادل السماع فضلا عن ترجيحها عليه حيث امتنعوا من القول به

٩٢
شرحا الفية العراقي
السماع وقال الحاكم في هذا العرض أما فقهاء الاسلام الذين افتوا في الحلال
والحرام فانهم لم يروه سماعاً وبه قال الشافعي والاوزاعي والبويطي والمزني وأبو
حنيفة وسفيان الثوري واحمد بن حنبل وابن المبارك ويحيى بن يحيى وابن
راهوية قال وعليه عهدنا ائمتنا واليه ذهبوا واليه نذهب وقال ابن الصلاح انه
الصحيح وان هذا منحط عن التحديث والاخبار وقولي قلت قد حكوا اجماعهم
( امتناعا وابدل من المفتون اسحاق ) بن راهوية وسفيان ( الثوري ) بالمثلثة
والاسكان نسبة لثور بطن من تميم ( مع ) باقي الأيمة أبي حنيفة النعمان
(والشافعي) بالاسكان لما مر ( وأحمد بن حنبل الشيباني نسبة لشيبان بن ثعلبة
( و ) عبد الله ( بن المبارك وغيرهم ) كالبويطي(١) والمزني(٢) حيث (راوا
القول بأنها انقص ) من السماع وصححه ابن الصلاح ( قلت ) و( قد
(١ ) البويطي : أبو يعقوب يوسف بن يحيى القرشي البويطي المصري الفقيه روى عن ابن وهب
والشافعي وروى عنه الربيع بن سليمان المرادي وأبو الوليد بن أبي الجارود المكي واحمد بن منصور الرمادي
وأبو اسماعيل الترمذي وجماعة كان له الباع الطويل في الفقه والحديث قال أبو حاتم صدوق قال أبو عاصم
كان الشافعي يعتمد البويطي في الفتيا ويحيل عليه اذا جاءته مسألة قال واستخلفه على اصحابه بعد موته
فتخرجت على يده أيمة تفرقوا في البلاد ونشروا علم الشافعي في الآفاق وقد كان ممن أصيب بمحنة خلق
القرآن فحمل لبغداد في السجن والقيد قال الاسنوي في طبقاته كان ابن الليث الحنفي يحسده فسعى به
الى الواثق بالله أيام المحنة بالقول بخلق القرآن فأمر بحمله الى بغداد مع جماعة من العلماء فحمل اليها على
بغل مغلولا مقيدا مسلسلا أربعين رطلا من حديد وبقي محبوسا ببغداد الى ان مات بها سنة ٢٣١ .
(٢) المزني: أبو ابراهيم اسماعيل بن يحيى بن اسماعيل المصري المزني (نسبة الى مزينة بنت
كلب بن وبرة القبيلة المشهورة ) هو صاحب الامام الشافعي الذي قال فيه المزني ناصر مذهبي كان زاهدا
عالما مجتهدا محجاجا غواصا على المعاني الدقيقة كان يغسل الموتى حسبة صنف في مذهب الشافعي كتبا
كثيرة منها الجامع الكبير والصغير والمنثور والمسائل المعتبرة والترغيب في العلم وكتاب الوثائق وغيرها
وصلى لكل مسألة في مختصره ركعتين فنسج الايمة بعده على منواله فكلهم تبع له أما شرحا او تعليقا كان

٩٣
شرحا الفية العراقي
أي اجماع أهل النقل وانما زدت نقل اتفاقهم هنا لان الشيخ حكى الخلاف
المتقدم في الاجازة ولم يحك هنا الا كونها موازية للسماع اولا فاردت نقل
اتفاقهم على صحتها وقد حكاه القاضي عياض في الالماع بعد ان قال وهي رواية
صحيحة عند معظم الايمة والمحدثين وسمى جماعة ثم قال وهو قول كافة أهل
النقل والاداء والتحقيق من أهل النظر انتهى وقولي معتمداً هو بفتح الميم وهو
تمييز أي صحيحة اعتماداً .
في الوقت صح والمجاز ادى
أما اذا ناول واستردا
وهذه ليست لها مزيه
من نسخة قد وافقت مرويه
عند المحققين لكن مازه
على الذي عين في الاجازة
أما اذا الشيخ لم ينظر ما
أهل الحديث آخراً وقدما
من احضر الکتاب وهومعتمد
احضره الطالب لكن اعتمد
وان يقل اجزته ان كانا
صح والا بطل استيقانا
يفيد حيث وقع التبين
ذا من حديثي فهو فعل حسن
هذا أحد صور المناولة الذي تقدم الوعد بذكره وهو ان يناوله الشيخ
حكوا ) أي جماعة منهم القاضي عياض (إجماعهم ) اي اهل النقل على القول
( بأنها صحيحة ) وان اختلف في صحة الاجازة المجردة (معتمدا) بفتح الميم
وهو كما قال الناظم تمييز أي صحيحة اعتمادا والحاصل انهم حكوا الاجماع فيها
(وإن تكن ) بالنسبة للسماع ( مرجوحة ) على المعتمد كما مر ومن صور هذا
النوع ما ذكره بقوله ( أما اذا ناول ) الكتاب للطالب مع اجازته له به
(واستردا) ذلك منه في (الوقت) وأمسكه عنه فقد صح ذلك كما لو لم يمسكه
٠
مجلب الدعوة عظيم الورع حكي عنه انه كان اذا فاتته الجماعة صلى منفردا خمسا وعشرين مرة توفي سنة
٢٦٤

٩٤
شرحا الفية العراقي
الكتاب ويجيز له روايته ثم يرتجعه منه في الحال فالمناولة صحيحة ولكنها دون
الصور المتقدمة لعدم استواء الطالب عليه وغيبته عنه وقولي والمجاز أي والمجاز
له وهو مبتدأ خبره ادی أي ومن تناول على هذه الصورة فله ان یؤدي من الاصل
الذي ناوله له الشيخ واسترده اذا ظفر به مع غلبة ظنه بسلامته من التغيير أو من
فرع مقابل به كذلك وهو المراد بقولي قد وافقت مرويه أي الكتاب الذي تناوله
إما بكونه من الكتاب المناول نفسه مع غلبة السلامة أو من نسخة توافقه بمقابلته
أو اخبار ثقة بموافقتها ونحو ذلك وقولي وهذه أي وهذه الصورة من صور المناولة
ليست لها مزية على الاجازة بكتاب معين قال القاضي عياض وعلى التحقيق
فليس هذا بشيء زائد على معنى الاجازة للشيء المعين من التصانيف المشهورة
والاحاديث المعروفة المعينة ولا فرق بين اجازته ان يحدث عنه بكتاب الموطأ وهو
غائب أو حاضر اذا المقصود تعیین ما اجازه له لكن قديماً وحديثاً شيوخنا من أهل
الحديث يرون لهذا مزية على الاجازة قال ولا مزية له عند مشايخنا من أهل النظر
والتحقيق بخلاف الوجوه الاول فقولي عند المحققين مما زدته على ابن الصلاح
عنه ( و ) إذا أراد ( المجاز ) له بهذه المناولة روايته ( أدى ) اما ( من نسخة
قد وافقت مرويه ) المجاز به بمقابلتها به أو بأخبار ثقة بموافقتها له أو نحو ذلك
او من مر ویه الذي استرده منه بأن ظفر به وغلب على ظنه سلامته من التغییر کما
فهم بالأولى (و) لكن (هذه) الصورة مع انها دون الصور المتقدمة لعدم احتواء
الطالب على مروية وغيبته عنه (ليست لها مزية على) الكتاب (الذي عين في
الاجازة ) المجردة عن المناولة ( عند المحققين ) من الفقهاء والأصوليين اذ
المقصود تعيين المجاز به فلا فرق بين حضوره وغيبته والتصريح بنسبته
للمحققين من زيادته ( لكن مازه ) اي جعل له مزية على ذلك ( أهل الحديث
آخرا وقدما ) أي حديثا وقديما كما لو لم يمسك مرويه عن الطالب ومن صوره
ايضا ما ذكره بقوله ( أما اذا ما ) زائدة ( الشيخ لم ينظر ما أحضره ) له

٩٥
شرحا الفية العراقي
من كلام القاضي عياض وابن الصلاح انما حكى هذا عن غير واحد من الفقهاء
والاصوليين لا عن أهل التحقيق كما قال عياض والله أعلم ومن صور المناولة ان
يحضر الطالب الكتاب للشيخ فيقول هذا روايتك فناولنیه واجز لي روايته فلا
ينظر فيه الشيخ ولا يتحقق انه روايته ولكن اعتمد خبر الطالب والطالب ثقة
يعتمد على مثله فاجابه الى ذلك صحت المناولة والاجازة وان لم يكن الطالب
موثوقاً بخبره ومعرفته فانه لا تجوز هذه المناولة ولا تصح ولا الاجازة فان ناوله
واجازه ثم تبين بعد ذلك بخبر ثقة يعتمد عليه ان ذلك كان من سماع الشيخ أو
من مروياته فهل يحكم بصحة المناولة والاجازة السابقتين لم ينص على هذه
صريحاً ابن الصلاح وعموم كلامه يقتضي ان ذلك لا يصح ولم أرها ايضاً في
كلام غيره الا في عموم كلام الخطيب الآتي والظاهر الصحة لانه تبين بعد ذلك
صحة سماع الشيخ لما ناوله وأجازه وزال ما كنا نخشى من عدم ثقة المخبر والله
أعلم قال الخطيب ولو قال حدث بما في هذا الكتاب عني ان كان من حديثي مع
براءتي من الغلط والوهم كان ذلك جائزاً حسناً انتهى ويدخل في كلام الخطيب
الصورتان ما اذا کان من احضر الکتاب ثقة معتمداً وما اذا كان غير موثوق به
فان كان ثقة جازت الرواية بهذه المناولة والاجازة بخبر من يوثق به ان ذلك الذي
ناوله الشيخ كان من مروياته جازت روايته بذلك واشرت الى ذلك بقولي يفيد
( الطالب ) وقال له هذا مرويك فناولنيه وأجز لي روايته وهو لا يعلم انه مرويه
( لكن ) ناوله له و( اعتمد ) في ذلك ( من احضر الكتاب وهو ) أي محضره
( معتمد) ثقة فقد (صح ) ذلك كما يصح في القراءة عليه الاعتماد على الطالب
( والا) اي وان لم يكن محضره ثقة (بطل ) كل من المناولة والاذن
( استيقانا ) نعم ان تبين بعد ذلك بخبر ثقة ان ذلك من مرويه فالظاهر كما قال
الناظم الصحة أخذاً مما يأتي لزوال ما كنا نخشى من عدم ثقة المخبر ( و) أما
( ان يقل ) لمحضره ولو غير ثقة ( أجزته ) لك (ان كانا ذا ) اي ان كان المجاز
به ( من حديثي ) أو مروي او نحوه مع براءتي من الغلط والوهم ( فهو فعل

٩٦
شرحا الفية العراقي
حيث وقع التبين وهذا النصف الأخير من الزوائد على ابن الصلاح .
وان خلت من اذن المناوله قيل تصح والاصح باطله
هذا النوع الثاني من نوعي المناولة وهو ما اذا تجردت المناولة عن الاجازة
بان يناوله الكتاب ويقول هذا من حديثي أو من سماعاتي ولا يقول له اروه عني
ولا أجزت لك روايته ونحو ذلك وقد اختلف فيها فحكى الخطيب عن طائفة
من أهل العلم انهم صححوها وأجازوا الرواية بها وقال ابن الصلاح هذه اجازة
مختلة لا تجوز الرواية بها قال وعابها غير واحد من الفقهاء والاصوليين على
المحدثين الذين أجازوها وسوغوا الرواية بها وقال النووي في التقريب والتيسير
لا تجوز الرواية بها على الصحيح الذي قاله الفقهاء وأصحاب الاصول قلت ما
أطلقه من انه قاله الفقهاء وأصحاب الاصول مع كونه مخالفاً لكلام ابن الصلاح
في حكايته لذلك عن غير واحد فهو مخالف لما قاله جماعة من أهل الاصول منهم
صاحب المحصول فانه لم يشترط الاذن بل ولا المناولة بل اذا أشار الشيخ الى
کتاب وقال هذا سماعي من فلان جاز لمن سمعه ان یر ویه عنه سواء أناوله ام لا
خلافاً لبعض المحدثين وسواء قال له اروه عني ام لا نعم مقتضى كلام السيف
الآمدي اشتراط الاذن في الرواية وقال ابن الصلاح بعد هذا ان الرواية بها
حسن) فان كان المحضر ثقة جازت روايته بذلك أو غير ثقة ثم تبين بخبر ثقة
انه من مر وي الشیخ فکذلك لتبین کونه من مر ویه کما زاده بقوله ( یفید حیث
وقع التبين) النوع الثاني ما ذكره بقوله (وان خلت من اذن المناولة) بأن ناوله
مر ویه واقتصر على قوله هذا من مروي او حديثي أو نحوه ( قيل تصح ) فتجوز
الرواية بها لاشعارها بالاذن في الرواية ( والأصح ) أنها ( باطلة ) فلا تجوز
الرواية بها لعدم التصريح بالاذن فيها وفيه نظر يؤخذ من كلام

٩٧
شرحا الفية العراقي
تترجح على الرواية بمجرد اعلام الشيخ لما فيه من المناولة فانها لا تخلو من اشعار
بالاذن في الرواية .
كيف يقول من روى بالمناولة والاجازة
فما لك وابن شهاب جعلا
واختلفوا فیمن روی مانوولا
يسوغ وهو لائق بمن يرى
اطلاقه حدثنا واخبرا
بعضهم في مطلق الاجازة
العرض كالسماع بل اجازه
اخبر والصحيح عند القوم
والمرزباني وأبو نعيم
اجازة تناولا هما معا
تقييده بما يبين الواقعا
سوغ لي أباح لي ناولني
اذن لي اطلق لي أجازني
اطلاقه لم يكف في الجواز
وان أباح الشيخ للمجاز
اختلفوا في عبارة الراوي لما تحمله بطريق المناولة فحكى عن جماعة منهم
أبو بكر ابن شهاب الزهري ومالك بن أنس جواز اطلاق حدثنا وأخبرنا وهو
ابن أبي الدم(١) الآتي في السابع.
كيف يقول من روى بالمناولة والاجازة
المتقدمتين ( واختلفوا ) أي أيمة الحديث وغيره ( في ) ما يقول ( من
روى ما نو ولا ) أي مناولة صحيحة ( فمالك وابن شهاب جعلا اطلاقه ) أي
الراوي ( حدثنا وأخبر ) اي وأخبرنا ( يسوغ وهو ) أي اطلاقهما ( لائق بـ )
-مذهب ( من يرى العرض ) في المناولة ( كالسماع ) أي كعرضه كما مر في
(١) ابن أبي الدم: أبو اسحاق إبراهيم بن عبد الله المعروف بابن أبي الدم ولد بحماة رحل الى
بغداد فسمع بها من ابن سكينة وغيره وحدث بحلب والقاهرة وله شرح الوسيط وكتاب أدب القضاء
وكتاب في التاريخ وكتاب الفرق الاسلامية وقال الذهبي له التاريخ الكبير توفي سنة ٦٤٢ .

٩٨
شرحا الفية العراقي
لائق بمذهب من يرى عرض المناولة المقرونة بالاجازة سماعاً ممن تقدمت حكايته
عنهم وحكى عن قوم آخرين جواز اطلاق حدثنا واخبرنا في الرواية بالاجازة
مطلقاً قال القاضي عياض وحكى ذلك عن ابن جريج وجماعة من المتقدمين
وحكى الوليد بن أبي بكر انه مذهب مالك وأهل المدينة وذهب الى جوازه امام
الحرمين وخالفه غيره من أهل الاصول واطلق أبو نعيم الأصبهاني وأبو عبد الله
المرزباني في الاجازة اخبرنا من غير بيان وحكى الخطيب ان المرزباني عيب
بذلك فقولي والمرزباني وأبو نعيم اخبر اي اطلقا لفظ اخبر في الاجازة
والصحيح المختار الذي عليه عمل الجمهور واختاره أهل التحري والورع المنع
من اطلاق ثنا وأنا ونحوهما في المناولة والاجازة وتقييد ذلك بعبارة تبين الواقع في
محله ( بل أجازه ) اي اطلاقهما ( بعضهم ) كابن جريج وجماعة من المتقدمين
( في مطلق ) أي في الرواية بمطلق ( الاجازة ) اي المجردة عن المناولة ( و )
أبو عبد الله محمد بن عمران ( المرزباني )(١) بضم الزاي واسكان الياء نسبة
لجده اسمه المرزبان البغدادي ( وأبو نعيم ) الأصبهاني اطلقا في الاجازة
( أخبر ) نا فقط ( والصحيح عند ) جمهور ( القوم ) المنع من اطلاق الراوي
كلا من حدثنا وأخبرنا ونحوهما في المناولة والاجازة خوفا من حمله على غير المراد
و( تقييده بما يبين الواقعا ) في كيفية التحمل من سماع أو إجازة أو مناولة
(١) المرزباني : بفتح الميم وسكون الراء وضم الزاي وفتح الباء الموحدة وبعد الالف نون نسبة
الى بعض أجداده وهو عجمي ولا يلقب به الا الرجل العظيم القدر وترجمته بالعربية حافظ الحد وهو أبو
عبيد محمد بن عمران بن موسى بن سعيد الكاتب الاخباري العلامة المعتزلي صنف أخبار المعتزلة قال ابن
النديم هو آخر من رأينا من الاخباريين المصنفين راوية صادق اللهجة واسع المعرفة بالروايات هـ له عدة
مصنفات مهمة جدا وجلها غريب اذكر منها كتاب اشعار الجن وكتاب أخبار أبي مسلم صاحب الدعوة
وكتاب أخبار الانوار والتمار وله معجم الشعراء الذي طبع أخيراً قال في الفهرس توفي سنة ٣٧٨ وذكره
صاحب الشذرات فیمن توفي سنة ٣٨٤ کما ذكره غيره كذلك

٩٩
شرحا الفية العراقي
كيفية التحمل وتشعر به فيقول أنا أو حدثنا فلان اجازة أو مناولة أو اجازة
ومناولة أو اذناً أو في اذنه أو اذن لي أو اطلق لي روايته عنه أو اجازني أو اجاز لي
أو سوغ لي ان اروي عنه أو اباح لي أو ناولني وما اشبه ذلك من العبارات المبينة
لكيفية التحمل وان اباح المجيز للمجاز اطلاق أنا أو ثنا في الاجازة أو المناولة لم
يجز له ذلك كما يفعله بعض المشايخ في اجازتهم فيقولون عمن اجازوا له ان
شاء قال ثنا وان شاء قال أنا .
شافهني کتب لي فما سلم
وبعضهم أتى بلفظ موهم
فيها ولم يخل من النزع
وقد أتى يخبر الاوزاعي
وهو مع الاسناد ذو اقتراب
انبأنا كصاحب الوجازة
بالاذن بعد عرضه مشافهه
انبأنا اجازة فصرحا
اجازة وهي قريبة لمن
وحرف عن بينهما فمشترك
حيريهم للعرض والمناولة
ولفظ ان اختاره الخطابي
وبعضهم يختار في الاجازة
واختاره الحاكم فيما شافهه
واستحسنوا للبيهقي مصطلحا
وبعض من تأخر استعمل عن
سماعه من شيخه فيه يشك
وفي البخاري قال لي فجعله
هذه الالفاظ استعملها بعض أهل العلم في الرواية بالاجازة فاستعمل
بحيث يتميز كل عن غيره كان يقول حدثنا أو أخبرنا فلان ( اجازة ) أو
( تناولا ) أو (هما معا) أي إجازة ومناولة او فيما (اذن لي ) او (أطلق لي)
روايته عنه أو ( أجازني ) أو (سوغ لي ) أو ( اباح لي ) أو ( ناولني ) أو
نحوها مما يبين كيفية التحمل مع انه قيل انه لا يجوز مع التقييد ايضا (وان اباح
الشيخ ) المجيز ( للمجاز ) له ( اطلاقه ) حدثنا أو أخبرنا في المناولة او
الاجازة كما فعله بعض المشايخ في اجازاتهم حيث قالوا في إجازتهم لمن اجازوا
له ان شاء قال حدثنا وان شاء قال أخبرنا ( لم يكف ) ذلك ( في الجواز ) أي

١٠٠
شرحا الفية العراقي
بعضهم فيها شافهني فلان أو أنا مشافهه اذا كان قد شافهه بالاجازة لفظاً
واستعمل بعضهم في الاجازة بالكتابة كتب لي أو الى فلان أو أنا كتابة أو في
كتابه وهذه الالفاظ وان استعملها طائفة من المتأخرين فلا يسلم من استعملها
من الايهام وطرف من التدليس أما المشافهة فتوهم مشافهته بالتحديث وأما
الكتابة فتوهم انه كتب اليه بذلك الحديث بعينه كما كان يفعله المتقدمون ومنها
لفظ خبرنا وقد ورد عن الاوزاعي انه خصص الاجازة بقوله خبرنا بالتشديد
والقراءة عليه بقوله انا وقولي ولم يخل من النزاع أي ان معنى خبر واخبر واحد
من حيث اللغة ومن حيث الاصطلاح المتعارف بين أهل الحديث ومنها لفظ ان
فيقول في الرواية بالسماع عن الاجازة أنا فلان ان فلاناً حدثه أو اخبره وحكى
عن الخطابي انه اختاره أو حكاه وهو بعيد من الاشعار بالاجازة وحكاه القاضي
عياض عن اختيار أبي حاتم الرازي قال وانكر هذا بعضهم وحقه ان ينكر فلا
معنى له يتفهم منه المراد ولا اعتيد هذا الوضع في المسئلة لغة ولا عرفاً ولا
اصطلاحاً قال ابن الصلاح وهو فيما اذا سمع منه الاسناد فحسب واجاز له ما
جواز الاطلاق ( وبعضهم ) أي المحدثين كالحاكم لم يقتصر على ما مر بل
( أتى بلفظ موهم ) غير المراد فيما أجازه به شيخه بلفظه شفاها او كتابة کأخبرنا
فلان مشافهة أو (شافهني) فلان وکأخبرنا فلان کتابة أو مکاتبة أو في کتابه أو
( كتب لي ) وهذه الألفاظ وان استعملها بعض المتأخرين ( فما سلم ) من
استعملها من الايهام وطرف من التدليس أما المشافهة فتوهم مشافهته بالتحديث
وأما الكتابة فتوهم أنه كتب اليه بذلك الحديث بعينه كما كان يفعل المتقدمون
على ما سيأتي ( وقد أتى بخبر ) نا بالتشديد أبو عمرو ( الأوزاعي فيهما ) أي
في الاجازة وبأخبرنا في القراءة ( ولم يخل ) ايضا (من النزاع ) لأن معناهما
لغة واصطلاحا واحد ( ولفظ ان ) بالفتح ( اختاره ) او حكاه ( الخطابي )
فكان يقول في الرواية بالسماع عن الاجازة أخبرنا فلان ان فلانا حدثه أو أخبره
واستبعده ابن الصلاح لبعده عن الأشعار بالاجازة لكنه قال( وهو مع ) سماع