النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
شرحا الفية العراقي
هو الصواب وسيأتي القولان الآخران في الابيات التي تلي هذا :
قال لخمس عشرة التحمل
وقيل لابن حنبل فرجل
قال اذا عقله وضبطه
يجوز لا في دونها فغلطه
فرق سامح ومن لا فحضر
وقيل من بين الحمار والبقر
سمع لابن اربع ذي ذكر
قال به الحمال وابن المقري
٠
ومما يدل على اعتبار التمييز في صحة سماع الصبي قول احمد وقد سئل
متى يصح سماع الصبي للحديث فقال اذا عقل وضبط فذكر له عن رجل انه قال
لا يجوز سماعه حتی یکون له خمس عشرة سنة فانکر قوله وقال بیس القول وهذا
هو القول الثالث والقول الرابع وهو قول موسى بن هارون احمال وقد سئل متى
يجوز سماع الصبي للحديث فقال اذا فرق بين البقرة والدابة وفي رواية بين
البقرة والحمار وقولي وابن المقري هو مبتدأ ليس معطوفاً على الحمال والذي سمع
صحة سماعه ( فهمه الخطابا ) حالة كونه ( مميزا ورده الجوابا ) أي وان كان .
أقل من أربع فان لم یکن کذلك لم یصح سماعه وإن زاد علی الخمس ( و ) مما
يدل على اعتبار الفهم والتمييز دون التقييد بسن انه (قيل لابن حنبل فرجل ) أي
ان رجلاً وهو ابن معين ( قال لخمس عشرة ) سنة ( التحمل يجوز لا في دونها )
محتجاً بأنه صلى الله عليه وسلم رد البراء وابن عمر رضي الله عنهما يوم أحد
لصغرهما عن هذا السن ( فغلطه ) ابن حنبل و( قال ) بيس القول بل ( اذا
عقله ) أي الحديث ( وضبطه ) صح تحمله وسماعه ولو كان صبيا قال وانما
التقييد بذلك في القتال والا فكيف يعمل بوكيع وابن عيينة وغيرهما ممن سمع
قبل هذا السن ( وقيل من بين الحمار والبقر فرق ) فهو (سامع ومن لا ) يفرق
بينهما ( فـ ) -يقال له ( حضر ) ولا يقال له سمع (قال به ) موسى بن هارون
( الحمال ) بالمهملة جوابا لمن سأله متى يسمع للصبي فقال اذا فرق بين البقرة

٢٢
شرحا الفية العراقي
له ابن المقري هو القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن اللبان
الاصبهاني فروينا عن الخطيب قال سمعته يقول حفظت القرآن ولي خمس
سنين واحضرت عند أبي بكر بن المقري ولي اربع سنين فارادوا ان يسمعوا لي
فيما حضرت قراءته فقال بعضهم انه يصغر عن السماع فقال لي ابن المقرى اقرأ
سورة الكافرون فقرأتها فقال اقرأ سورة التكوير فقرأتها فقال لي غيره اقرأ سورة
والحمار وفي رواية بين البقرة والدابة ( و) الحافظ أبو بكر ( ابن المقري )
لاعتباره الفهم والتمييز (سمع ) أي قال بصحة السماع ( لابن أربع ) من
السنين ( ذي ذكر ) بضم المعجمة اي صاحب حفظ وفهم فقد قال الخطيب
سمعت القاضي أبا محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الأصبهاني(١) يقول
حفظت القرآن ولي خمس سنين وأحضرت عند أبي بكر بن المقري لأسمع منه
ولي أربع سنين فأرادوا أن يسمعوا لي فيما حضرت قراءته فقال بعضهم أنه يصغر
عن السماع فقال ابن المقري اقرأ سورة الكافرون فقرأتها فقال اقرأ سورة
التكوير فقرأتها فقال غيره اقرأ والمرسلات فقرأتها ولم أغلط فيها فقال ابن
(١ ) القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الأصبهاني: هذا هو المعروف بابن
اللبان وكان من الواجب على شيخ الاسلام ان ينبه عليه قال الحافظ البغدادي هو أحد أوعية العلم ومن
أهل الدين والفضل سمع باصبهان أبا بكر بن المقريء وابراهيم بن عبد الله وسمع ببغداد أبا طاهر
المخلص وبمكة الحسن بن احمد بن فراس وكان ثقة صحب القاضي أبا بكر الاشعري ودرس عليه أصول
الديانات وأصول الفقه ودرس فقه الشافعي علي أبي حامد الآسفراييني وقرأ القرآن بعدة روايات وساق
الخطيب قضية احضاره بين يدي أبي بكر بن المقري واختباره طبق ما ذكره شيخ الاسلام هنا أدراك ابن
اللبان شهر رمضان من سنة ٤٢٧ فصلى بالناس صلاة التراويح في جميع الشهر وكان اذا فرغ من صلاته
بالناس يبقى متماديا على تنفله إلى طلوع الفجر دارس أصحابه وكان فاذاً أطلع الفجر ورده فيما يصليه
لنفسه سبعا من القرآن توفي سنة ٤٤٦ .

٢٣
شرحا الفية العراقي
والمرسلات فقرأتها ولم أغلط فيهما فقال ابن المقرى سمعوا له والعهدة علي وقال
ابن الصلاح بلغنا عن ابراهيم بن سعيد الجوهري قال رأيت صبياً ابن أربع
سنين قد حمل الى المأمون قد قرأ القرآن العظيم ونظر في الرأي غير انه اذا جاع
يبكي والذي يغلب على الظن عدم صحة هذه الحكاية وقد رواها الخطيب في
الكفاية باسناده وفي سندها احمد بن كامل القاضي وكان يعتمد على حفظه فيهم
وقال الدارقطني كان متساهلاً .
اقسام التحمل واولها سماع لفظ الشيخ
وهي ثمان لفظ شيخ فاعلم
اعلى وجوه الاخذ عند المعظم
سمعت أو اخبرنا انبأنا
كتاباً أو حفظاً وقل حدثنا
سمعت اذ لا يقبل التاويلا
وقدم الخطيب ان يقولا
وبعد ذا اخبرنا اخبرني
وبعدها حدثنا حدثني
وغير واحد لما قد حمله
وهو كثير ويزيد استعمله
انبأنا نبأنا وقللا
من لفظ شيخه وبعده تلا
وجوه الاخذ للحديث وتحمله عن الشيوخ ثمانية فارفع الاقسام واعلاها
المقري اسمعوا له والعهدة عليّ .
أقسام التحمل وأولها سماع لفظ الشيخ
وهو أعلاها كما قال ( اعلى وجوه الأخذ ) للحديث وتحمله عن
الشيوخ ( عند المعظم ) من المحدثين وغيرهم ( وهي ) اي الوجوه ( ثمان )

٢٤
شرحا الفية العراقي
عند الاکثرين السماع من لفظ الشيخ سواء حدث من کتابه أو حفظه املاء أو
غير املاء وقولي وقل حدثنا اي وقل في حالة الاداء لما سمعته هكذا من لفظ
الشيخ قال القاضي عياض لا خلاف انه يجوز في هذا ان يقول السامع منه
حدثنا واخبرنا وانبأنا وسمعت فلانا یقول وقال لنا فلان وذکر لنا فلان قال ابن
الصلاح في هذا نظر وينبغي فيما شاع استعماله من هذه الالفاظ مخصوصاً بما
سمع من غير لفظ الشيخ ان لا يطلق فيما سمع من لفظه لما فيه من الايهام
والالباس قلت ولم اذكر هذا في النظم لان القاضي حكى الاجماع على جوازه
هذه الجملة معترضة بين المبتدأ والخبر وهو (لفظ شيخ ) اي السماع منه
( فاعلم ) ذلك سواء حدث ( كتابا ) اي من كتابه ( أو ) بدرج الهمزة
( حفظا ) اي من حفظه املاء او غير املاء لكنه في الاملاء أعلى لما فيه من شدة
تحرز الشيخ والراوي اذ الشيخ مشتغل بالتحديث والراوي بالكتابة عنه فهما
ابعد عن الغفلة وأقرب الى التحقيق مع جريان العادة بالمقابلة بعده ( وقل ) في
حالة الأداء لما سمعته من لفظ الشیخ ( حدثنا ) فلان أو ( سمعت ) فلانا ( أو
خبرنا ) أو ( انبانا ) أو نبانا فلان أو قال لنا أو ذكر لنا فلان فيجوز جميع ذلك
اتفاقاً كما حكاه القاضي عياض(١) وجواز جميعه اتفاقا لا ينافي ما يأتي من أرفعية
(١ ) القاضي عياض : أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي العلامة الحافظ
أحد الأعلام ومفخرة المغرب بين الانام المالكي أجاز له أبو علي الغساني وأبو محمد بن عتاب وطبقتهما ولي
قضاء سبتة مدة ثم قضاء غرناطة وصنف التصانيف البديعة منها كتاب الشفاء عارض به كتاب الشفاء
لابن سينا ومنها المشارق في غريب الصحيحين والموطأ ومنها المدارك في طبقات المالكي هو أعظم كتاب
لتراجم أعلام المذهب المالكي وبخزانة القرويين بعض أجزاء من هذا المؤلف الجليل وله شعر لطيف
منه :
تحكي وقد ماست أمام الرياح
أنظر إلى الزرع وخاماته
شقائق النعمان فيها جراح =
مهز ومة
خضراء
كتيبة

٢٥
شرحا الفية العراقي
وهو متجه ولا شك انه لا يجب على السامع ان يبين هل كان السماع من لفظ
الشيخ أو عرضاً نعم اطلاق انبأنا بعد ان اشتهر استعمالها في الاجازة يؤدي الى
ان يظن بما اداه بها انه اجازة فيسقطه من لا يحتج بالا جازة فينبغي ان لا يستعمل
في المتصل بالسماع لما حدث من الاصطلاح وقال الخطيب ارفع العبارات
سمعت ثم حدثنا وحدثي ثم اخبرنا وهو کثیر في الاستعمال ثم انبأنا ونبأنا وهو
قلیل في الاستعمال وقال احمد بن صالح أنا وانبأنا دون حدثنا وقال احمد بن
حنبل أنا اسهل من حدثنا حدثنا شديد واستدل الخطيب على ترجيح سمعت
بانه لا يكاد احد يقولها في احاديث الاجازة والمكاتبة ولا في تدليس ما لم يسمعه
واستعمل بعضهم حدثنا في الاجازة وروى عن الحسن قال ثنا أبو هريرة ويتأول
حدث أهل المدينة والحسن بها قال ابن دقيق العيد وهذا اذا لم يقم دليل قاطع
بعضه على بعض قال ابن الصلاح وينبغي فيما شاع استعماله من هذه الألفاظ فيما
سمع من غير لفظ الشيخ ان لا يطلق فيما سمع من لفظه لما فيه من الايهام
والالباس قال الناظم ما قاله القاضي متجه اذ لا يجب على السامع ان يبين هل
كان السماع من لفظ الشيخ أو عرضا نعم ينبغي عدم الاطلاق في أنبانا بعد
اشتهار استعمالها في الاجازة لأنه يؤدي الى اسقاط المروي بها عند من لا يحتج
بالاجازة وما قاله متجه لكن ان أدى اطلاق غير أنبأنا الى ما أدى اليه اطلاقها من
اسقاط المروي كان الحكم كذلك وبالجملة فهذه الألفاظ متفاوتة ( و ) قد
( قدم الخطيب) منها (ان يقولا ) اي الراوي (سمعت اذ) لفظها صريح في
سماع لفظ الشيخ ( لا يقبل التأويلا ) الآتي بيانه بخلاف سمعنا فانه يقبله
قال ابن العماد وبالجملة فانه كان عديم النظير حسنة من حسنات الايام شديد التعصب للسنة
والتمسك بها حتى انه افتى باحراق كتب الامام الغزالي لأمر توهمه فيها هـ وقد أحرقت فعلا بالمغرب
والله تعالى أعلم وأحكم توفي سنة ٥٤٤ .

٢٦
شرحا الفية العراقي
على ان الحسن لم يسمع من ابي هريرة لم يجزان يصار اليه قلت قال أبو زرعة
وأبو حاتم من قال عن الحسن ثنا أبو هريرة فقد أخطأ انتهى والذي عليه العمل
انه لم يسمع منه شيئاً قال ایوب و بهز بن اسد ویونس بن عبيد وأبو زرعة وأبو
حاتم والترمذي والنسائي والخطيب وغيرهم وزاد يونس ما وراءه قط وقيل سمع
منه وهو ضعيف وقال ابن القطان واعلم ان حدثنا ليست بنص في ان قائلها
سمع ففي مسلم حديث الذي يقتله الدجال فیقول انت الدجال الذي حدثنا به
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ومعلوم ان ذلك الرجل متأخر الميقات انتهى
كحدثنا ( وبعدها ) أي بعد سمعت في الرتبة ( حدثنا ) و( حدثني ) لأنها لا
تكاد تستعمل بالاجازة بخلاف هاتين ولأنها كما مر لا تقبل التأويل بخلاف
حدثنا فقد روي ان الحسن البصري کان یقول حدثنا أبو هريرة ویتأول حدث
أهل المدينة وأنا بها كما يقول خطبنا ابن عباس بالبصرة ويريد خطب اهلها
والمشهور ان الحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة بل قال يونس بن عبيد(١)
( ١) يونس بن عبيد : من أصحاب الحسن البصري هو يونس بن عبيد بن دينار العبدي مولاهم
أبو عبيد البصري رأى أنسا وروى عن ابراهيم التيمي وثابت البناني والحسن البصري ومحمد بن سيرين
والحكم بن الاعرج وزياد بن جبير ومحمد بن زياد الجمحي وروى عنه ابنه عبد الله وشعبة والثوري
ووهيب وسفيان وأبو جعفر الرازي والحمادان ويزيد بن زريع وآخرون قال أحمد والنسائي وابن معين ثقة
كان خرازا وحكي عنه انه نظر الى قدميه فصار يبكي فقيل له لماذا فقال قدماي لم تغبر في سبيل الله تعالى
وقال حماد بن زيد سمعته يقول عمدنا إلى ما فيه صلاح الناس فكتبناه وعمدنا الى ما يصلحنا فتركناه
وحكى ان أناساً يختصمون في القدر قال لو همتهم ذنوبهم ما اختصموا في القدر قال ابن سعد كان ثقة كثير
الحديث قال ما كتبت شيئا قط ومات سنة ١٤٠ فحملوه بنو العباس على أعناقهم .

٢٧
شرحا الفية العراقي
فیکون مراده حدث أمته وهو منهم وقد قال معمر انه الخضر فحينئذ لا مانع من
سماعه وقولي ویزید استعمله أي ویزید بن هارون وغير واحد استعمل أخبرنا
فيما سمع من لفظ الشيخ قال محمد بن أبي الفوارس هشيم ويزيد بن هارون
وعبد الرزاق لا يقولون الا أنا فاذا رأيت حدثنا فهو من خطا الكاتب وحكى
الخطيب ان ممن كان يفعل ذلك ايضاً حماد بن سلمة وابن المبارك وهشياً
وعبيد الله بن موسى وعمرو بن عون ويحيى بن يحيى التميمي وابن راهويه
واحمد بن الفرات ومحمد بن أيوب الرازيين وذكر عن محمد بن رافع ان عبد
الرزاق كان يقول اخبرنا حتى قدم احمد واسحاق فقالا له قل ثنا مما سمعت مع
هؤلاء قال ثنا وما قبل ذلك كان يقول أنا وقال ابن الصلاح بعد حكاية كلام ابن
أبي الفوارس قلت وكان هذا كله قبل ان يشيع تخصيص اخبرنا بما قرىء على
الشيخ :
كقوله حدثنا لكنها
وقوله قال لنا ونحوها
ودونها قال بلا مجارره
الغالب استعمالها مذاكره
لا سيما من عرفوه في المضى
وهي على السماع ان يدراللقى
انه ما رآه قط (وبعد ذا ) أي لفظ حدثنا وحدثني ( أخبرنا ) و( أخبرني وهو )
أي الأداء بكل من هاتين لسماع لفظ الشيخ ( كثير ) في الاستعمال ( ويزيد )
ابن هارون ( استعمله ) في ذلك هو ( وغير واحد ) كحماد بن سلمة وابن
المبارك وعبد الرزاق ( لما قد حمله ) كل منهم ( من لفظ شيخه ) قال ابن
الصلاح وكأن هذا كله قبل ان يشيع تخصيص اخبرنا بالعرض ( وبعده ) أي
بعد لفظ اخبرنا وأخبرني ( تلا ) تأكيد ( انبأنا ) و( نبأنا وقللا ) استعماله فيما
سمع من لفظ الشيخ أي قبل اشتهاره في الاجازة ثم ما تقرر من أن سمعت
راجحة لما مر صحيح لكن لحدثنا وأخبرنا كما قال ابن الصلاح جهة ترجيح
عليها من جهة انهما يدلان على أن الشيخ رواه الحديث وخاطبه به ( وقوله ) اي
الراوي (قال لنا ونحوها) مثل قال لي أو ذكر لنا أو ذكر لي ( كقوله حدثنا )

٢٨
شرحا الفية العراقي
منه كحجاج ولكن يمتنع
ان لا يقول ذا بغيرما سمع
ذائ على الذي بذا الوصف اشتهر
عمومه عند الخطيب وقصر
قول الراوي قال لنا فلان أو قال لي أو ذکر لنا أو ذکر لي ونحو ذلك هو من
قبيل قوله ثنا فلان في انه متصل لكنهم كثيراً ما يستعملون هذا فيما سمعوه في
حالة المذاكرة قال ابن الصلاح انه لائق به وهو به أشبه من حدثنا وخالف أبو
عبد الله بن منده في ذلك فقال فيما رويناه في جزء له ان البخاري حيث قال قال
لي فلان فهو اجازة وحیث قال قال فلان فهو تدليس ولم يقبل العلماء كلامه هذا
وسيأتي كلام ابن حمدان بما يخالف هذا في كيفية الرواية بالمناولة والاجازة حيث
ذكره ابن الصلاح ولما ذكر أبو الحسن بن القطان تدليس الشيوخ قال وأما
البخاري فذلك عنه باطل ودون هذه العبارة قول الراوي قال فلان وذكر فلان
من غير ذكر الجار والمجرور وهذا معنى قولي بلا مجاررة وهو براءين وهذه
اوضع العبارات كما قال ابن الصلاح ومع ذلك فهي محمولة على السماع بالشرط
المذكور في المعنعن وهو اذا علم اللقى أي وسلم الراوي من التدليس كما اشترط
هناك وان لم يذكر هنا تبعاً لابن الصلاح لا سيما من عرف من حاله انه لا يروي
فلان في الحكم لها بالاتصال ( لكنها الغالب ) من صنعهم ( استعمالها ) فيما
سمعوه ( مذاكرة ) وقال ابن الصلاح انه أي لفظ قال لنا ونحوه لائق بما سمعه
منه في المذاكرة وهو به اشبه من حدثنا انتهى ( ودونها ) أي ( قال ) لنا وقال لي
ونحوهما قال ( بلا مجاررة ) أي بغير ذكر الجار والمجرور قال ابن الصلاح
(وهي ) اوضع العبارات وهي مع ذلك محمولة ( على السماع ) من لفظ الشيخ
( ان يدر اللقى ) بينهما ويسلم قائلها من التدليس ( لا سيما من عرفوه ) أي
المحدثون بأن عرف بينهم ( في المضي ) أي فيما مضى ( الا يقول ذا ) أي لفظ

٢٩
شرحا الفية العراقي
الا ما سمعه كحجاج بن محمد الاعور فروى كتب ابن جريج بلفظ قال ابن
جريج فحملها الناس عنه واحتجوا بها هذا هو المحفوظ المعروف وخصص
الخطيب ذلك بمن عرف من عادته مثل ذلك فاما من لا يعرف بذلك فلا يحمله
على السماع .
الثاني القراءة على الشيخ
معظمهم عرضاً سوا قرأتها
ثم القراءة التي نعتها
والشيخ حافظ لما عرضت
من حفظ أو کتاب أو سمعت
بنفسه أو ثقة ممسكه
اولا ولكن أصله يمسكه
يحفظه مع استماع فاقتنع
قلت كذا ان ثقة ممن سمع
ثم القسم الثاني من أقسام الاخذ والتحمل القراءة على الشيخ ويسميها
قال عن شیخه ( لغیر ما سمع منه کحجاج ) هو ابن محمد(١) الأعور فانه روی
كتب ان جريج بلفظ قال ابن جريج فحملها الناس عنه واحتجوا بها ( ولكن
يمتنع عمومه ) أي الحكم بحمل ذلك على السماع (عند) الحافظ ( الخطيب )
حيث منع الحكم به ان لم يعرف اتصاف الراوي بأنه لا يروي الا ما سمعه
( وقصر ذاك ) الحكم على الراوي ( الذي بذا الوصف اشتهر ) قال ابن
الصلاح والمحفوظ المعروف ما قدمناه .
الثاني من أقسام التحمل القراءة على الشيخ
( ثم ) يلي السماع منه ( القراءة ) عليه ( التي نعتها ) أي سماها
سـ
(١) حجاج بن محمد الأعور: أبو محمد المصيصي مولى سليمان بن مجالد سكن بغداد ثم تحول الى
المصيصة روي عن حرير بن عثمان وابن أبي ذيب وابن جريج والليث وشعبة ويونس بن أبي اسحاق
وجماعة وروي عنه أحمد ويحيى بن معين وأبو عبيد وأبو معمر الهذلي وأبو خيثمة والنفيلي وجماعة وثقه جماعة
من الحفاظ قال أبو ابراهيم اسحاق بن عبد الله السلمي حجاج نائما أوثق من عبد الرزاق يقظان قال ابن

٣٠
شرحا الفية العراقي
أكثر المحدثين عرضاً بمعنى ان القارىء يعرض على الشيخ ذلك وقولي سوا بفتح
السين وقصر للضرورة أي سواء قرأت بنفسك على الشيخ من حفظك أو من
كتاب أو سمعت لقراءة غيرك من كتابه أو حفظه وسواء أكان الشيخ حافظاً لما
عرضت أم عرض غيرك عليه أو غير حافظ له ولكن يمسك اصله هو أو ثقة غيره
خلافاً لبعض الاصوليين فيما اذا لم يمسك اصله بنفسه على ما سيأتي في
التفريعات التي بعد هذه الترجمة وهكذا ان كان ثقة من السامعين يحفظ ما يقرأ
على الشيخ والحافظ لذلك مستمع لما يقرأ غير غافل عنه فذاك كاف ايضاً ولم
يذكر ابن الصلاح هذه المسئلة الاخيرة والحكم فيها متجه ولا فرق بين امساك
الثقة لاصل الشيخ وبين حفظ الثقة لما يقرأ وقد رأيت غير واحد من أهل
الحديث وغيرهم اكتفى بذلك سواء كان الحافظ هو الذي يقرأ أو غيره .
( معظمهم ) أي المحدثين ( عرضا ) بمعنى ان القارىء يعرض على الشيخ
الحديث كما يعرض القرآن على المقرىء ( سوا ) بفتح اوله والقصر في لغة أي
سواء في ذلك ( قرأتها ) أي الأحاديث بنفسك على الشيخ ( من حفظ ) منك
( او كتاب ) لك أو له أو لغير كما ( أو ) بالدرج فيه وفيما قبله ( سمعتا )
بقراءة غيرك عليه من كتاب كذلك او حفظه ايضا ( والشيخ ) في حال
القراءة عليه ( حافظ لما عرضت ) أنت أو غيرك عليه (أولا) يحفظ (ولكن )
یکون ( أصله ) معه ( يمسكه ) هو ( بنفسه أو ثقة ) غيره ( ممسكه ) ولو كان
هو القارىء فيه خلافا لبعض الأصوليين كما سيأتي في التعريفات وكأصله ما
قوبل عليه ( قلت ) و( كذا ) الحكم (ان ثقة ممن سمع معك يحفظه ) اي
المقرىء و( مع استماع ) منه له وعدم غفلته عنه ( فاقتنع ) بذلك وكذا بحفظ
القارىء فقط كما نقله الناظم وترك جزم يحفظه المفسر لشرط ان للوزن ولو قال
سعد كان ثقة صدوقا ان شاء الله وكان قد تغير في آخر عمره حين رجع الى بغداد توفي سنة ٢٠٦ .

٣١
شرحا الفية العراقي
نقل الخلاف وبه ما اعتدوا
واجمعوا اخذاً بها وردوا
أو دونه أو فوقه فنقلا
والخلف فيها هل تساوى الاولا
كوفة والحجاز أهل الحرم
عن مالك وصحبه ومعظم
وابن ابي ذيب مع النعمان
مع البخاري هما سيان
وجل أهل الشرق نحوه جنح
قد رجح العرض وعكسه أصح
أي وأجمعوا على صحة الرواية بالعرض وردوا ما حكى عن بعض من لا
يعتد بخلافه انه کان لا يراها وهو أبو عاصم النبيل رواه الرامهرمزي عنه وروی
الخطيب عن وكيع قال ما أخذنا حديثاً قط عرضاً وعن محمد بن سلام انه ادرك
مالك بن أنس والناس يقرأون عليه فلم يسمع منه لذلك وكذلك عبد الرحمن
ابن سلام الجمحي لم يكتف بذلك فقال مالك اخرجوه عني وممن قال بصحتها
من التابعين عطاء ونافع وعروة والشعبي والزهري ومكحول والحسن ومنصور
وأيوب ومن الايمة ابن جريج والثوري وابن أبي ذيب وشعبة والايمة الاربعة
وابن مهدي وشريك والليث وأبو عبيد والبخاري في خلق لا يحصون كثرة
واستدل البخاري على ذلك بحديث ضمام بن ثعلبة واختلفوا في القراءة على
الشيخ هل تساوى القسم الاول وهو السماع من لفظه أو هما دونه أو فوقه على
ثلاثة أقوال فذهب مالك وأصحابه ومعظم علماء الحجاز والكوفة والبخاري الى
حفظه لم يحتج لذلك ( واجمعوا ) اي المحدثون ( أخذا ) أي على صحة الأخذ
والتحمل ( بها ) أي بالرواية عرضا ( وردوا نقل الخلاف ) فيها ( وبه ) أي
بالخلاف ( ما اعتدوا ) بل عملوا بخلافه وكان مالك ينكر على المخالف ويقول
كيف لا يجزئك هذا في الحديث ويجزئك في القرآن والقرآن اعظم ( و ) لكن
( الخلف ) بينهم ( فيها ) أي في القراءة عرضا (هل يساوي ) القسم
( الأول ) أي السماع من لفظ الشيخ ( أو ) هي ( دونه أو فوقه فنقلا عن
مالك ) و( صحبه ومعظم ) علماء أهل ( كوفة ) بمنع الصرف ( و) أهل

٣٢
شرحا الفية العراقي
التسوية بينهما وحكاه أبو بكر الصيرفي في كتاب الدلائل عن الشافعي فقال
وباب الحديث عند الشافعي رحمه الله في القراءة على المحدث والقراءة منه سواء
وذهب ابن أبي ذيب وأبو حنيفة النعمان بن ثابت إلى ترجيح القراءة على الشيخ
على السماع من لفظه وحکي ذلك عن مالك ايضاً حكاه عنه ابن فارس وحكاه
ايضاً عن ابن جريج والحسن بن عمارة ورواه الخطيب في الكفاية عن مالك
أيضاً والليث بن سعد وشعبة وابن لهيعة ويحيى بن سعيد ويحيى بن عبد الله بن
بکیر والعباس بن الوليد بن يزيد وأبي الوليد وموسى بن داود الضبي الخلقاني
وأبي عبد القاسم بن سلام وأبي حاتم وذهب جمهور أهل الشرق الى ترجيح
السماع من لفظ الشيخ على القراءة عليه وهو الصحيح .
مع وأنا اسمع ثم عبر
وجودوا فيه قرأت أو قری
قراءة عليه حتى منشدا
بما مضى في اول مقيدا
سمعت لكنبعضهم قدحللا
انشدنا قراءة عليه لا
منعه احمد ذو المقدار
ومطلق التحديث والاخبار
وابن المبارك الحميد سعيا
والنسائي والتميمي يحيى
ومالك وبعده سفيان
وذهب الزهري والقطان
( الحجاز أهل الحرم ) أي مكة ( مع البخاري هما ) أي انهما في الصحة
( سيان وابن أبي ذيب ) أبو الحارث محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة المدني
( مع ) أبي حنيفة ( النعمان ) بن ثابت ( قد رجحا العرض ) على السماع لأن
الشيخ لو سهى لم يتهيأ للطالب الرد عليه أما لجهله او لهيبة الشيخ أو لغير ذلك
بخلاف الطالب ( وعكسه ) أي ترجيح السماع من الشيخ على العرض
( أصح ) واشهر (وجل ) اي ومعظم ( أهل المشرق ) وخراسان ( نحوه
جنح ) أي مال وقد يعرض ما يصير العرض أولى كأن يكون الطالب اعلم أو
أضبط والشيخ في حال العرض اوعى منه في حال قراءته( وجودوا فیه ) أي رأوا

٣٣
شرحا الفية العراقي
مع البخاري الى الجواز
ومعظم الكوفة والحجاز
مع ابن وهب والامام الشافعي
وابن جريج وكذا الاوزاعي
قد جوزوا اخبرنا للفرق
ومسلم وجل اهل الشرق
المنسائي من غير ما خلاف
وقد عزاه صاحب الانصاف
مصطلحاً لاهله أهل الاثر
والاکثرین وهو للذي اشتهر
هذا بيان لعبارة اداء من سمع بالعرض واجود العبارات فيه ان يقول
قرأت على فلان هذا ان كان هو الذي قرأ فان سمع عليه بقراءة غيره قال قرىء
على فلان وأنا اسمع وهذا المراد بقولي وجودوا بالدال أي رأوا اجود وقولي ثم
عبر أي ويلي هذا من العبارات التي مضت في القسم الاول مقيدة بما يبين ان
السماع عرض فيقول حدثنا فلان بقراءتي أو قراءة عليه أو انبأنا أو نبأنا فلان
بقراءتي أو قراءة عليه أو قال أنا فلان قراءة عليه أو نحو ذلك حتى استعملوه في
الانشاد فقالوا أنشدنا فلان قراءة عليه أو بقراءتي عليه ولم يستثنوا مما يجوز في
القسم الاول الا لفظ سمعت فلم يجوزوها في العرض وقد صرح بذلك احمد بن
الأجود في أداء من سمع عرضا أن يقول ( قرأت على فلان ان كان العرض
بقراءة نفسه ( أو قرىء ) على فلان ان كان بقراءة غيره ( مع ) بالاسكان أي
مع قوله ( وأنا ) باثبات الألف ( اسمع ) خشية التدليس ( ثم ) يلي ذلك
عبارات السماع مقيدة بما يأتي كما ذكرها بقوله (عبر انت عن ذلك بما مضى في
أول ) أي في القسم الأول ( مقيدا ) له بقولك ( قرأت عليه ) فقل حدثنا
فلان بقراءتي عليه أو قراءة عليه وأنا اسمع أو أخبرنا فلان بقراءتي او قراءة عليه
أو أنبأنا أو نبأنا فلان بقراءتي أو قراءة عليه او قال لنا فلان بقراءتي أو قراءة عليه
أو نحو ذلك ( حتى ولو كنت مـ ( منشدا ) نظما لغيرك قرأته عليه أو سمعته
بقراءة غيرك عليه فقل ( أنشدنا) فلان قراءة عليه أو بقراءتي او سماعا عليه
( لا ) أي الا ( سمعت ) فلانا أو منه فانهم لم يجوزوه في العرض لصراحتها في

٣٤
شرحا الفية العراقي
صالح فقال لا يجوز ان يقول سمعت وقال القاضي أبو بكر الباقلاني انه
الصحیح قال وقال بعضهم يجوز وقال القاضي عياض وهو قول روي عن مالك
والثوري وابن عيينة والصحيح ما تقدم وهو المراد بقولي لا سمعت فأما اطلاق
قولي حدثنا وأنا من غير تقييد بقوله قراءتي أو قراءة عليه فقد اختلفوا فيه على
مذاهب فذهب عبد الله بن المبارك ويحيي بن يحيي التميمي واحمد بن حنبل
والنسائي فيما حكاه ابن الصلاح عنه تبعاً للقاضي عياض الى منع اطلاقهما وقال
القاضي أبو بكر انه الصحيح وحكاه الخطيب عن ابن جريج خلاف ما حكى
عنه ابن الصلاح من التفرقة قال الخطيب وهو مذهب خلق كثير من اصحاب
الحديث وذهب أبو بكر بن شهاب الزهري ومالك والثوري وأبو حنيفة
وصاحباه وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان ومعظم الحجاز والكوفيين
السماع من لفظ الشيخ ( لكن بعضهم ) كالسفيانين ومالك ( قد حللا ) بألف
الاطلاق ذاك ویمکن حمله على ما اذا قال سمعت على فلان وحينئذ فالخلاف
لفظي ( ومطلق التحدیث والأخبار ) ممن أخذ عرضا بأن يقول حدثنا أو أخبرنا
فلان بلا تقييد بقراءته أو قراءة غيره وهو يسمع ( منعه ) الامام ( أحمد ذو
المقدار ) الجليل ( والنسائي والتميمي ) باسكان الياء بنية الوقف يحيى بن
يحيى (١) وابن المبارك) عبد الله ( الحميد سعيا ) وقال القاضي أبو بكر
الباقلاني انه الصحيح ( وذهب ) الامام أبو بكر محمد بن مسلم بن شهاب
( الزهري و) يحيى بن سعيد ( القطان ) والامام أبو حنيفة ( و ) الامام
( مالك ) في أحد قوليهما ( وبعده سفيان ) بن عيينة ( و ) الامام أحمد في أحد
قوليه و( معظم ) أهل ( الكوفة والحجاز مع ) الامام ( البخاري الى الجواز )
أي جواز الاطلاق كما في القسم الأول (وابن جريج ) عبد الملك (وكذا ) أبو
(١) يحيى بن يحيى التميمي: أبو زكرياء يحيى بن يحيى بن بكثير النيسابوري روى عن الامام

٣٥
شرحا الفية العراقي
والبخاري الى جواز اطلاقهما وممن ذهب الى ان ثنا وأنا سواء يحيى بن سعيد
القطان ویزید بن هارون والنضر بن شمیل وأبو عاصم النبيل ووهب بن جرير
ومالك في احد القولين عنه واحمد بن حنبل وثعلب والطحاوي وصنف فيه جزءاً
سمعناه متصلاً وغيرهم من أهل العلم وقد حكاه القاضي عياض عن الاكثرين
وكذا قال ابن فارس ذهب اليه أكثر علمائنا وذهب ابن جريج والأوزاعي
والشافعي وأصحابه وابن وهب وجمهور أهل المشرق الى الفرق بين اللفظين
فجوزوا اطلاق أنا ولم يجوزوا اطلاق ثنا وعزاه محمد بن الحسن التميمي
عمرو عبد الرحمن بن عمر ( الأوزاعي مع ابن وهب ) عبد الله ( والامام
الشافعي و ) الامام (مسلم وجل ) أي أكثر ( أهل الشرق قد جوزوا
اطلاق أخبرنا دون حدثنا لفرق ) بينهما وللتمييز بين النوعين وخص أولهما
بالتحديث لقوة إشعاره بالنطق والمشافهة فلفظ الأخبار أعم من التحدیث( وقد
عزاه ) أي القول بالفرق محمد بن الحسن التميمي الجوهري ( صاحب
الانصاف للنسائي من غير ما خلاف ) بزيادة ما أي من غير حكاية خلاف فيه
وهذا خلاف ما قدمه عنه في المنع منهما في العرض مطلقا بل ذاك هو المشهور عنه
كما صرح به النووي (والأكثرين ) أي وعزاه للأكثرين من أصحاب الحديث
( وهو ) بضم الهاء الذي اشتهر مصطلحاً أي من جهة الاصطلاح ( لأهله )
أي أهل الأثر والاصطلاح وان كان لا مشاحة فيه لكن خطأ جماعة من خرج عنه
مالك وسليمان بن بلال والحمادين وحميد بن عبد الرحمن الرواسي وأبي الأحوص وأبي قدامة ومعاوية بن
سلام الحبشي واللیث بن سعد وغيرهم روی عنه البخاري ومسلم وروى الترمذي عن مسلم عنه وروي
النسائي عن عبيد الله بن فضالة ومحمد بن يحيى الذهلي عنه وروى عنه اسحاق بن راهوية والدارمي وثقه
الجماعة حتى قالوا ان خراسان لم تنتج سوى ابن المبارك ويحيى بن يحيى قال الحسن بن سفيان كنا اذا رأينا
رواية يحيى بن يحيى عن يزيد بن زريع قلنا ريحانة أهل خراسان عن ريحانة أهل العراق ومات وهو إمام
الدنيا سنة ٢٢٦ قال الحاكم وكل من خالف هذا القول يخطئني والمكتوب على اللوح في قبره خطأ قرأت في
اللوح انه مات سنة ٢٢٤ هـ نقله الحافظ ابن حجر في الجزء الحادي عشر صحيفة ٢٩٨.

٣٦
شرحا الفية العراقي
الجوهري في كتابه الانصاف للنسائي ولاكثر أصحاب الحديث وهو الشائع
الغالب على أهل الحديث كما قال ابن الصلاح وكأنه اصطلاح للتمييز بين
النوعين فقولي وبعده سفيان إشارة الى انه ابن عيينة لا الثوري لان الثوري
متقدم الوفاة على مالك كما سيأتي في تاريخ الوفيات وابن عيينة متأخر وقولي
وابن جريج مبتدأ وليس بمعطوف .
قراءة الصحيح حتى عادا
وبعض من قال بذا أعادا
اذ كان قال اولا حدثك
في كل متن قائلاً أخبرك
إعادة الاسناد وهو شطط
قلت وذا رأي الذين اشترطوا
أي وبعض من قال بالفرق بين اللفظين وهو أبو حاتم محمد بن يعقوب
الهروي فيما حكاه البرقاني عنه انه قرأ على بعض الشيوخ عن الفربري صحيح
البخاري وكان يقول له في كل حديث حدثكم الفريري فلما فرغ من الكتاب
سمع الشيخ يذكر انه انما سمع الكتاب من الفربري قراءة عليه فاعاد قراءة
الکتاب کله وقال له في جمیعه أخبرکم الفر بري قلت وکأنه کان یری انه لا بد
من ذکر السند في کل حدیث وان کان الاسناد واحداً الى صاحب الكتاب وهو
عند الالباس كما أشار له بقوله ( وبعض من قال بذا ) أي بالفرق وهو أبو حاتم
محمد بن يعقوب الهروي ( اعاد قراءة الصحيح ) البخاري بعد قراءته على
بعض رواته عن الفر بري ( متی عادا أي رجع في كل متن حالة كونه قائلا ) فيه
( أخبركا ) الفربري ( اذ ) أي لكونه كان قال له أو لا يظنه له سمعه من لفظ
الفربري حدثکا الفربري بل قال له تسمعني أقول حدثکم الفربري فلا تنکر
عليه مع علمك بأنك انما سمعته منه قراءة عليه قلت وذا رأي الذين اشترطوا
اعادة الاسناد) في كل متن ولو مع اتحاد السند والا لاكتفى بقوله أخبركم
الفربري بجميع صحيح البخاري من غير إعادة قراءة جميع الكتاب ولا تكرر

٣٧
شرحا الفية العراقي
من مذاهب أهل التشديد في الرواية والا لاكتفى بقوله له أخبركم الفربري
بجميع صحيح البخاري والصحيح انه لا يحتاج الى إعادة السند في كل حديث
على ما سيأتي في موضوعه ان شاء الله تعالى .
تفر یعات
والشيخ لا يحفظ ما قد عرضا
واختلفواان امسك الاصلرضا
وأكثر المحدثين يقبله
فبعض نظار الاصول يبطله
ممسكه فذلك السماع رد
واختاره الشیخ فان لم يعتمد
اذا كان الشيخ الذي يقرأ عليه عرضاً لا يحفظ ذلك المقرؤ عليه فان كان
أصله بيده فالسماع، صحيح كما تقدم وإن كان القاريء يقرأ في أصله فهو
صحيح ايضاً خلافاً لبعض أهل التشديد في الرواية وان لم تكن القراءة من
الصيغة في كل متن وهو أي اشتراط الاعادة ( شطط ) أي جور والصحيح
خلافه كما سيأتي في الرواية من النسخ التي إسنادها واحد .
تفر یعات
سبعة لهذين القسمين أولهما فيما اذ لم يحفظ الشيخ ما عرض عليه وأمسك
الأصل عدل ضابط وهو ما ذكره بقوله ( واختلفوا ) أي العلماء من المحدثين
وغيرهم ( ان أمسك الأصل ) حين القراءة على الشيخ ( رضى ) أي مرضى في
العدالة والضبط وكان سامعاً ( والشيخ لا يحفظ ما قد عرضا ) عليه هل يصح
السماع أم لا ( فبعض نظار الأصول ) كامام الحرمين ( يبطله وأكثر المحدثين )
بل كلهم كما اقتضاه كلام القاضي عياض ( يقبله واختاره الشيخ ) أي ابن
الصلاح وعليه العمل ( فان لم يعتمد ) ببنائه للمفعول (ممسكه ) أي ممسك
الأصل او القارىء فيه ( فذلك السماع رد ) أي مردود وهذا تصريح بما علم من
قولهم رضي أما إذا كان الممسك الرضي قارئاً فلم يبطل السماع الا بعض من

٣٨
شرحا الفية العراقي
الاصل ولكن الاصل يمسكه أحد السامعين الثقات فاختلفوا في صحة السماع
فحكى القاضي عياض ان القاضي أبا بكر الباقلاني تردد فيه قال وأكثر ميله الى
المنع قال وإليه نحا الجويني يعني امام الحرمين قال وأجازه بعضهم وصححه
وبهذا عمل كافة الشيوخ وأهل الحديث وقال ابن الصلاح انه المختار اما اذا كان
الممسك للاصل والحالة هذه لا يعتمد عليه ولا یوثق به فذلك السماع مردود غیر
معتد به .
يقر لفظاً فرآه المعظم
واختلفوا ان سكت الشيخ ولم
بعض أولى الظاهر منه وقطع
وهو الصحيح كافياً وقد منع
ثم أبو إسحاق الشيرازي
به أبو الفتح سليم الرازي
به وألفاظ الاداء الاول
كذا أبو نصر وقال يعمل
إذا قرأ القاريء على الشيخ وسكت الشيخ على ذلك غير منكر له مع
إصغائه وفهمه ولم يقر باللفظ بقوله نعم وما أشبه ذلك فذهب جمهور الفقهاء
والمحدثين والنظار كما قال القاضي عياض الى صحة السماع وان ذلك غير شرط
وقال انه الصحيح قال وشرطه بعض الظاهرية وبه عمل جماعة من مشايخ أهل
شدد في الرواية ثانيهما فيما إذا سكت الشيخ بعد قول الطالب له أخبرني فلان أو
نحوه وهو ما ذكره بقوله ( واختلفوا ) ايضا ( ان سكت الشيخ ) المتيقظ المختار
بعد قول الطالب له اخبرك فلان أو قلت أخبرنا فلان أو نحو ذلك مع فهمه لما
قاله بأن لم ينكره ( ولم يقر لفظا ) بقول نعم ونحوه ولا إيماء كان يومىء برأسه
او بغيره وغلب على ظن الطالب أن سكوته إجابة ( فرآه المعظم ) من العلماء
( وهو الصحيح كافياً ) في صحة السماع اذ سكوته على الوجه المذكور کاقراره
لفظا ولأنه لا يليق بدين إقرار على الخطأ في مثل ذلك وحينئذ فيؤدى بالفاظ
العرض كلها ( و ) لكن ( قد منع بعض أولي الظاهر ) والحديث ايضا
( منه ) أي من الاكتفاء بذلك فاشترطوا إقراره بذلك لفظا (وقطع به ) مطلقا

٣٩
شرحا الفية العراقي
الشرق وقال ابن الصلاح به وقطع أبو الفتح سليم الرازي والشيخ أبو إسحاق
الشيرازي وأبو نصر بن الصباغ من الشافعيين قال ابن الصباغ وله ان يعمل بما
قريء عليه واذا أراد روايته عنه فليس له ان يقول حدثني ولا أخبرني بل قرأت
عليه أو قريء عليه وهو يسمع وهذا المراد بقولي والفاظ الاداء الاول أي ويعبر
في الاداء بالرتبة الاولى من الاداء في العرض وهو ما تقدم من قولي وجودوا فيه
قرأت وقريء وما قاله ابن الصباغ من انه لا يطلق فيه ثنا ولا أنا هو الذي
صححه الغزالي وحكاه الآمدي عن المتكلمين وصححه وحكى الآمدي تجويزه
عن الفقهاء والمحدثين وصححه ابن الحاجب وحكى عن الحاكم انه مذهب
الايمة الاربعة وان أشار الشيخ برأسه أو أصبعه للاقرار به ولم يتلفظ فجزم
صاحب المحصول بانه لا يقول في الاداء حدثني ولا أخبرني ولا سمعت وفيه
نظر
عليه أكثر الشيوخ في الادا
والحاکم اختار الذي قد عهدا
واجمع ضميره اذا تعددا
حدثني في اللفظ حیث انفردا
او قارئاً اخبرني واستحسنا
والعرض ان تسمع فقل اخبرنا
وليس بالواجب لكن رضيا
ونحوه عن ابن وهب رویا
من الشافعية ( أبو الفتح سليم ) بترك التنوين ( الرازي ثم ) الشيخ ( أبو
اسحاق) بالصرف للوزن (الشيرازي) و (كذا أبو نصر) بن الصباغ (و)
لكن ( قال يعمل به ) أي بالمروي اذا أدى بما يأتي حيث قال ما حاصله
( والفاظ الأداء ) لمن سمع أو قرأ كذلك وأراد روايته هي الألفاظ (الأول )
المتفق عليها وهي قرأت عليه أو قرأ عليه وأنا اسمع لا جميعها فلا تقل حدثني
ولا أخبرني ولا سمعت بل قال صاحب المحصول لو أشار الشيخ برأسه او
إصبعه للاقرار به ولم يتلفظ لم يقبل ذلك قال الناظم وفيه نظر أي لأن الاشارة
بذلك كالنطق في الاعلام به وهو ظاهر هذا والمعتمد الجواز وإن لم يشر كما مر
عن المعظم غايته انه فوت المستحب وهو الاقرار به لفظا ثالثها في افتراق الحال

٤٠
شرحا الفية العراقي
هذا بيان لالفاظ الاداء التي ينبغي استعمالها بحسب تحمل الحدیث قال
الحاكم الذي اختاره في الرواية وعهدت عليه اكثر شيوخي وايمة عصري ان
يقول في الذي يأخذه من المحدث لفظاً وليس معه احد حدثني فلان وما كان
معه غيره ثنا فلان وهذا معنى قولي واجمع ضميره اذا تعددا قال الحاكم وما قرىء
على المحدث بنفسه أخبرني فلان وما قرىء على المحدث وهو حاضر أنا فلان
قال ابن الصلاح وهو حسن رائق وروى الترمذي في العلل عن ابن وهب قال ما
قلت حدثنا فهو ما سمعت مع الناس وما قلت حدثني فهو ما سمعت وحدي وما
قلت أنا فهو ما قرىء على العالم وأنا شاهد وما قلت اخبرني فهو ما قرأت على
العالم وفي كلام الحاكم وابن وهب ان القاريء يقول اخبرني سواء سمع معه
غيره ام لا وقال ابن دقيق العيد في الاقتراح ان القارىء اذا كان معه غيره يقول
انا فسوى بين مسئلتي التحديث والاخبار في ذلك ثم ان هذا التفصيل في الفاظ
بين صيغة المنفرد وصيغة من في جماعة وهو ما ذكره بقوله ( والحاكم اختار )
الأمر (الذي قد عهدا) هو (عليه اكثر الشيوخ) له وأيمة عصره (في) صيغ
( الأدا ) وهو ان يقول ( حدثني ) فلان ( في ) ما يتحمله عن شيخه بصريح
( اللفظ حيث انفردا ) عن غيره بالسماع ( واجمع ) انت ( ضميره ) أي ما
تحملته فقل حدثنا ( اذا تعددا ) بأن كان معك وقت السماع غيرك وفي عبارته
التفات ( و ) اختار ايضا فيما تتحمله عن شيخك في ( العرض ) انك ( ان
تسمع) بقراءة غيرك (فقل اخبرنا) بالجمع (أو) إن تكن (قارئا) فقل
( أخبرني ) بالأفراد ( واستحسنا ذلك من فاعله ونحوه عن ابن
وهب )عبد الله ( رویا ) روی عنه الترمذي وغيره انه قال ما قلت حدثنا فهو
ما سمعت مع الناس وما قلت حدثني هو ما سمعت وحدي وما قلت أخبرنا فهو
ما قرىء على العالم وأنا شاهد وما قلت أخبرني فهو ما قرأت على العالم قال
الناظم وفي كلام الحاكم وابن وهب ان القارىء يقول أخبرني سواء أسمع معه
غيره ام لا وقضیته ان التفصيل ليس بواجب وقد صرح به في قوله ( ولیس ) ما