النص المفهرس

صفحات 1-20

شَرَّح الفيّة العِرَافي
المسماة
بالتبصرة والتذكرة
لناظمها حافظ العصر ومحدثه الامام الكبير حامل راية الحديث والمبرز فيه في
القديم والحديث الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن
ابي بكر بن ابراهيم العراقي المتوفى سنة ٨٠٦ .
ويليه
فتح الباقي عَلى ألفيَّة العراقي
لشيخ الاسلام ملك الائمة الاعلام قاضي القضاة الفقيه المعقولي الحجة النظار
العارف بالله الحافظ زين الدين الشيخ زكرياء بن محمد بن احمد بن زكرياء
الانصاري السنكي الازهري الشافعي المتوفى سنة ٩٢٥ .
الجزء الثّاني
تنبيه﴾ جعلنا شرح الناظم لالفيته في أعلى الصحيفة وفتح الباقي أسفلها مفصولا بينهما بجدول .
اعتنى بتصحيحهما وتعليق مقدمة عليهما والتعريف باعلام الثاني ووضع فهارس لهما
محمد بن الحسين العراقي الحسيني
مدرس بكلية القرويين وأمين الخزانة القروية
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم
مراتب التعديل
ابن أبي حاتم اذ رتبه
والجرح والتعديل قد هذبه
ما في كلام أهله وجدت
والشیخ زاد فیھما وزدت
هذه الترجمة معقودة لبيان الفاظهم في التعديل التي يدل تغايرها على
تباين أحوال الرواة في القوة وقد رتب ابن أبي حاتم في مقدمة كتابه الجرح
والتعديل طبقات الفاظهم فيهما فاجاد وأحسن وقد أوردها ابن الصلاح وزاد
فيهما الفاظاً أخذها من كلام غيره وقد زدت عليهما الفاظاً من كلام أهل هذا
الشأن غير متميزة بقلت ولكني أوضح ما زدت عليهما هنا ان شاء الله تعالى .
مراتب
الفاظ ( التعديل ) وهي أربعة بل خمسة أو ستة ( والجرح والتعديل )
المنقسمان اجمالاً الى أعلى وأدنى ووسط (قد هذبه ) أي نقى اللفظ الصادر من
المحدثين فيهما الامام أبو محمد عبد الرحمن ( ابن أبي حاتم ) بغير تنوين للوزن
وبه مع درج همزة ( اذ رتبه ) في مقدمة كتابه الجرح والتعديل فاجاد وأحسن
( والشيخ ) ابن الصلاح (زاد ) عليه ( فيهما ) الفاظاً من كلام غيره من الايمة
( وزدت ) أنا علیھما ( ما في كلام ) أمة ( أهله ) أي الحدیث ( وجدت ) من

٣
شرحا الفية العراقي
كثقة ثبت ولو أعدته
فارفع التعديل ما كررته
متقن او حجة او اذا عزوا
ثم يليه ثقة او ثبت أو
لیس به باس صدوق وصل
الحفظ او ضبطاً لعدل ويلي
محله الصدق رووا عنه الى
بذاك مأمونا خياراً وتلا
او وسط فحسب او شيخ فقط
الصدق ما هو وكذا شيخ وسط
جيده حسنه مقاربه
وصالح الحديث او مقاربه
أرجو بان لیس به باس عراه
صويلح صدوق ان شاء الله
مراتب التعديل على أربع أو خمس طبقات فالمرتبة الأولى العليا من الفاظ
التعديل ولم يذكرها ابن أبي حاتم ولا ابن الصلاح فيما زاده عليه وهي اذا کرر
لفظ التوثيق المذكور في هذه المرتبة الاولى إما مع تباين اللفظين كقولهم ثبت
حجة أو ثبت حافظ أو ثقة ثبت أو ثقة متقن أو نحو ذلك وإما مع اعادة اللفظ
الاول كقولهم ثقة ثقة ونحوها وهذا المراد بقولي ولو أعدته أي ولوأعدت اللفظ
الاول بعينه فهذه المرتبة أعلى العبارات في الرواة المقبولين كما قاله الحافظ أبو .
عبد الله الذهبي في مقدمة كتابه ميزان الاعتدال وقولي كثقة ثبت أشير بالمثال الى
ان المراد تكرار الفاظ هذه المرتبة الاولى لا مطلق تكرار التوثيق المرتبة الثانية وهي
الالفاظ في ذلك ( فارفع ) مراتب ( التعديل ) ما أتي كما قال شيخنا بصيغة
أفعل كاوثق الناس او أثبت الناس وكذا اليه المنتهي في التثبت ثم يليه ما هو
المرتبة الأولى عند الذهبي وتبعه الناظم ( ما كررته ) أنت من الفاظ المرتبة
الثانية عنده سواء اختلفت الالفاظ ( كثقة ثبت ) او ثبت حجة ام لا كما ذكر
بقوله ( ولو أعدته ) أي اللفظ الواحد کثقة ثقة او ثبت ثبت فان زاد علی مرتین او
اكثر كان أعلى منهما والثبت بالاسكان الثابت وبالفتح الثبات والحجة ما يثبت
فيه المحدث سماعه مع اسماء المشاركين له فيه ( ثم يليه ) ما هو المرتبة الاولى

٤
شرحا الفية العراقي
التي جعلها ابن أبي حاتم وتبعه ابن الصلاح المرتبة الاولى قال ابن أبي حاتم
وجدت الالفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى فاذا قيل للواحد انه ثقة أو
متقن فهو ممن يحتج بحديثه قال ابن الصلاح وكذا اذا قيل ثبت أو حجة وكذا اذا
قيل في العدل انه حافظ أو ضابط قال الخطيب أرفع العبارات ان يقال حجة أو
ثقة المرتبة الثالثة قولهم ليس به باس أو لا باس به أو صدوق أو مأمون أو خيار
وجعل ابن أبي حاتم وابن الصلاح هذه المرتبة الثانية واقتصرا فيها على قولهم
صدوق أولا بأس به وادخلا فيها قولهم محله الصدق وقال ابن أبي حاتم ان من
قيل فيه ذلك فهو من يكتب حديثه وينظر فيه وأخرت هذه اللفظة الى المرتبة التي
علي هذه تبعاً لصاحب الميزان المرتبة الرابعة قولهم محله الصدق أو رووا عنه أو
عند ابن أبي حاتم وابن الصلاح والثانية عند الناظم والثالثة عند شيخنا ( ثقة او
ثبت ) ( و ) فلان ( متقن او حجة او اذا عزوا ) بدرج همزة او في الثلاثة
الاخيرة أي او نسب الايمة ( الحفظ او ضبطاً لعدل ) كأن يقال فيه حافظ او
ضابط فمجرد الوصف بكل منهما غير كاف في التوثيق بل بينهما وبين العدل
عموم وخصوص من وجه لانهما يوجدان بدونه ويوجد بدونهما وتوجد الثلاثة
( وهذا اذ لم يصرح الواصف بالعدل والا كان أعلى وهذا أدرج شيخنا عدلاً
ضابطاً في التي قبلها خلافاً للذهبي )(١) (ويلي ) هذه المرتبة رابعة عند شيخنا
وهي قولهم ( ليس به بأس ) او لا بأس به او ( صدوق وصل ) بكسر اللام مما
لم يذكره ابن الصلاح ( بذلك ) أي بما ذكر في المرتبة الرابعة ( مأموناً ) او
( خياراً ) كان يقول هو مأمون او خيار الناس ( وتلي ) هذه المرتبة خامسة في
(١) كذا في النسخة الاندلسية وفي الشرقية بدلاً عن ذلك: ((فعلم ان الوصف بكل منهما مع
العدل كاف وانه على مرتبة التكرير عند الناظم كالذهبي لكن جعله شيخنا منها » .

٥
شرحا الفية العراقي
إلى الصدق ما هو أو شيخ وسط أو وسط أو شيخ أو صالح الحديث أو مقارب
الحديث بفتح الراء وكسرها كما حكاه القاضي أبو بكر بن العربي في شرح
الترمذي فلهذا كررت هذه اللفظة في وسط البيت وآخره أو جيد الحديث أو
حسن الحدیث أو صويلح أو صدوق ان شاء الله أو أرجو انه ليس به باس
واقتصر ابن أبي حاتم في المرتبة الثالثة من كلامه على قولهم شيخ وقال هو بالمنزلة
التي قبلها يكتب حديثه وينظر فيه الا انه دونها واقتصر في المرتبة الرابعة على
قولهم صالح الحديث وقال ان من قيل فيه ذلك يكتب حديثه للاعتبار .
غير صالح الحديث وهي ( محله الصدق ) وفاقاً للذهبي خلافاً لابن أبي حاتم
وابن الصلاح في ادراجهما لها في الرابعة التي هي ثانية عندهما او ( رووا عنه )
او یروی او ( الى الصدق ما هو ) أي هو قريب منه فحرف الجر متعلق بقریب
المقدر وما زائدة و ( کذا شیخ وسط او وسط فحسب ) أي بدون شيخ ( او
شيخ فقط ) أي بدون وسط ولم يذكر ابن أبي حاتم وابن الصلاح في هذه المرتبة
التي هي عندهما الثالثة غير الاخيرة ( و ) كذا ( صالح الحديث ) وهذه
عندهما الرابعة وعند الناظم في شرحه بتردد الخامسة وعند شيخنا السادسة ومن
المرتبة الخامسة قولهم يعتبر به أي في المتابعات والشواهد او یکتب حدیثه ( او
مقاربه ) أي الحديث وهو بكسر الراء من القرب ضد البعد أي حديثه يقارب
حديث غيره او ( جيده ) او ( حسنه ) او ( مقاربه ) بفتح الراء أي حديثه
یقار به حدیث غيره فهو بالكسر والفتح بمعنی ان حديثه لیس بشاذ ولا منکر او
( صويلح ) او صدوق ان شاء الله بدرج الهمزة او ( أرجو بان ) أي ان
( ليس به بأس عراه ) أي غشيه وخالف الذهبي في أهل هذه المرتبة فجعل محله
الصدق وصالح الحديث وحسنه وصدوقاً ان شاء الله مرتبة وروى الناس عنه
وشيخاً وصويلحاً ومقارباً مع ما به بأس ويكتب حديثه وما علمت فيه جرحاً

٦
شرحا الفية العراقي
ثم ذكر ابن الصلاح من الفاظهم على غير ترتيب قولهم فلان روى عنه
الناس فلان وسط فلان مقارب الحديث فلان ما أعلم به بأساً قال وهو دون
قولهم لا بأس به وأما تمييز الالفاظ التي زدتها على كتاب ابن الصلاح فهي المرتبة
الاولى بكما لها وفي المرتبة الثالثة قولهم مأمون خيار وفي المرتبة الرابعة قولهم فلان
الى الصدق ما هو وشيخ وسط وشيخ وجيد الحديث وحسن الحديث وصالح
الحديث وصويلح وصدوق ان شاء الله وأرجو انه لا باس به وهي نظير ما أعلم
به باسا أو الاولى أرفع لانه لا يلزم من عدم العلم حصول الرجاء بذلك .
باس به فثقة ونقلا
وابن معين قال من أقول لا
أثقة كان أبو خلدة بل
ان ابن مهدي أجاب من سأل
الثقة الثوري لو تعونا
كان صدوقاً خيراً مأمونا
ضعفاً بصالح الحديث اذ يسم
وربما وصف ذا الصدق وسم
أخرى وصرح ابن الصلاح بان قولهم ما أعلم به بأساً دون لا بأس به والناظم
بأن أرجو ان لا بأس به نظير ما أعلم به بأساً او أرفع منها اذ لا يلزم من عدم
حصول العلم بالشيء الرجاء به والحكم في أهل هذه المراتب الاحتجاج بهم في
الثلاثة الأولى بخلافهم في الباقي لان الفاظهم فيه لا تشعر بشريطة الضبط بل
يضبط حديثهم للاعتبار او للاختبار هل له أصل من رواية غيره نعم حديث
بعض أهل الخامسة لكونها دون الرابعة بان لا يكتب للاختبار وفي قوله شاء الله
وبأس عراه ادالة وهي زيادة ساكن آخراً بعد وتد مجموع مع ان في الأول القطع
ايضاً وهو حذف ساكن الوتد المجموع وتسكين ما قبله تشبيهاً له بهما والادالة
جائزة في مجزوء البسيط والکامل وکان الناظم ارتکبها في الرجز تشبيهاً له بهما
للضرورة ثم ما مر من ان الوصف بثقة أرفع منه بليس به بأس قد يقال ینافيه ما

٧
شرحا الفية العراقي
لما تقدم ان لالفاظ التعدیل مراتب وان قوهم ثقة أُرفع من ليس به بأس
ذکر بعده ان کلام ابن معین یقتضي التسویة بینھما فان ابن أبي خيثمة قال قلت
لابن معین انك تقول فلان لیس به بأس وفلان ضعیف قال اذا قلت لك لیس به
باس فهو ثقة واذا قلت لك هو ضعيف فلیس هو بثقة لا تکتب حدیثه قال ابن
الصلاح ليس في هذا حكاية ذلك عن غيره من أهل الحديث فانه نسبه الى نفسه
خاصة بخلاف ما ذكره ابن أبي حاتم قلت ولم يقل ابن معين ان قولي ليس به
بأس كقولي ثقة حتى يلزم منه التساوي بين اللفظين انما قال ان من قال فيه هذا
فهو ثقة وللثقة مراتب فالتعبير عنه بقولهم ثقة أرفع من التعبير عنه بانه لا بأس به
وان اشتركا في مطلق الثقة والله أعلم وفي كلام دحيم ما يوافق كلام ابن معين
فان أبا زرعة الدمشقي قال قلت لعبد الرحمن بن ابراهيم ما تقول في علي بن
ذكره بقوله ( و ) الامام يحيى ( بن معين ) بفتح الميم سوى بينهما اذ قيل له
انك تقول فلان لیس به بأس وفلان ضعیف ( قال من أقول ) فیه ( لا بأس به
فثقة ) ومن أقول فيه ضعيف فليس بثقة لا یکتب حديثه ونحوه قول دحيم عبد
الرحمن بن ابراهيم(١) فان أبا زرعة
(١) عبد الرحمن بن ابراهيم : هو معروف بدحيم قال في التقريب بمهملتين مصغرا قرشي أموي
مولى آل عثمان أبو سعيد الدمشقي القاضي الحافظ ابن اليتيم روى عن الوليد بن مسلم وسفيان بن عيينة
ومروان بن معاوية وعمر بن عبد الواحد وابن أبي فديك وأبي ضمرة وبشر بن بكر التنيسي وشعيب بن
اسحاق وجماعة وروى عنه الامام البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وبكر بن مخلد والحسن
ابن محمد بن الصباح الزعفراني وأبو زرعة الرازي والدمشقي وأبو حاتم وجماعة قال الخليلي في الارشاد كان
أحد حفاظ الايمة متفق عليه ويعتمد عليه في تعديل شيوخ الشام وجرحهم وآخر من روى عنه بالشام سعيد
ابن هاشم بن مرثد وفي الزهرة أخرج عنه البخاري ثلاثة أحاديث توفي سنة ٢٤٥ .

٨
شرحا الفية العراقي
حوشب الفزاري قال لا بأس به قال قلت ولم لا تقول ثقة ولا نعلم الا خيراً قال
قد قلت لك انه ثقة ويدل على ان التعبير بثقة أرفع ان عبد الرحمن بن مهدي قال
ثنا أبو خلدة فقيل له أكان ثقة قال كان صدوقا وكان مأموناً وكان خيراً وفي رواية
الدمشقي(١) قال قلت له ما تقول في علي بن حوشب
الفزاري(٢) قال لا بأس به فقلت ولم لا تقول ثقة ولا نعلم الاخير أقال
قد قلت لك انه ثقة وأجاب ابن الصلاح بان ابن معين انما نسب ذلك لنفسه
بخلاف ما مر وهذا قد يشكل بجواب دحيم وأجاب الناظم بما حاصله ان ابن
معين لم يصرح بالتسوية بينهما بل اشركهما في مطلق الثقة فلا ينافي ما مر
(ونقلا ) بالبناء للمفعول مما يؤيد أرفعية الوصف بالثقة ( ان ) الامام عبد
الرحمن ( ابن مهدي ) لما روى عن أبي خلدة خالد بن دينار(٣) التميمي
التابعي .
(١) أبو زرعة الدمشقي: عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان النصري بالنون شيخ
الشام في وقته روى عن محمد بن المبارك الصوري وسليمان بن عبد الرحمن وأبي مسهر وعفان وعلي بن
عياش وأبي نعيم واحمد بن خالد الوهبي والامام احمد بن حنبل وجماعة وروى عنه أبو داود ويعقوب بن
سفيان وهو من أقرانه وابن أبي حاتم وابن أبي داود وابن صاعد وأبو جعفر الطحاوي قال ابن أبي حاتم
كان رفيق أبي وكتب عنه وكتبنا عنه وكان صدوقا ثقة سئل أبي عنه فقال صدوق مات في جمادي الاخيرة
سنة ٢٨١ .
(٢) علي بن حوشب الفزاري : أبو سليمان الدمشقي روى عن أبيه ومكحول الشامي وأبي سلام
الاسود وغيرهم وروى عنه الوليد بن مسلم ومروان بن محمد وزيد بن يحيى ويحيى بن صالح الوحاظي
قال أبو زرعة الدمشقي قلت لعبد الرحمن بن ابراهيم ما تقول في علي بن وحشب قال لا بأس به قلت ولم
لا تقول ثقة قال قد قلت لك انه ثقة وذكره ابن حبان في الثقات لم أقف على تاريخ وفاته وذكر الحافظ بن
حجر في التقريب انه من الطبقة الثامنة .
(٣) خالد بن دينار التميمي السعدي: أبو خلدة البصري الخياط روى عن أنس والحسن وابن =

٩
شرحا الفية العراقي
وكان خيارا الثقة شعبة وسفيان فانظر كيف وصف أبا خلدة بما يقتضي القبول ثم
ذكر ان هذا اللفظ يقال لمثل شعبة وسفيان ونحوه ما حكاه المرودي قال سألت أبا
عبد الله يعني به احمد بن حنبل عبد الوهاب بن عطاء ثقة قال تدري ما الثقة انما
الثقة يحيى بن سعيد القطان وقولي لو تعونا تكملة للوزن أي لو تحفظون
مراتب الرواة وکان ابن مهدي ايضاً فيما ذكر احمد بن سنان ربما جری ذکر
حديث لرجل فيه ضعف وهو رجل صدوق فيقول رجل صالح الحديث والله
أعلم .
( أجاب من سأل ) عنه وهو عمرو بن علي الفلاس ( أثقة كان أبو
خلدة ) بقوله ( بل كان صدوقاً ) وكان ( خيراً ) وروي خياراً وكان ( مأمونا
الثقة ) شعبة وسفيان ( الثوري لو ) كنتم ( تعونا ) أي تفهمون مراتب الرواة
ومواقع الفاظهم ما سألتم عن ذلك فصرح بارفعية ثقة علی کل من صدوق وخیر
ومأمون الذي كل منهما في مرتبة ليس به بأس وقوله لو تعونا تكملة ( وربما
وصف ) ابن مهدي ايضاً ( ذا الصدق ) أي الصدوق الذي ( وسم ضعفاً )
أي الموسوم بالضعف لسوء حفظه وغلطه ونحوهما ( بصالح الحديث ) أي
المنحط عن مرتبة ليس به بأس ( اذ يسم ) بفتح التحتية أي حين يعلم به على
الرواة بما تتميز به مراتبهم من لفظ او كتابة .
سيرين وأبي العالية وغيرهم وروى عنه ابن مهدي ويحيى القطان وابن المبارك ووكيع وعبد الصمد بن عبد
الوارث ويونس بن بكير وجماعة قال ابن سعد كان ثقة وله سن وقد لقي وقال العجلي والدارقطني ثقة وفي
تاريخ البخاري قال ابن مهدي كان خيارا مسلما صدوقاً وقال ابن عبد البر هو ثقة عند جميعهم توفي سنة
١٥٢ .

١٠
شرحا الفية العراقي
مراتب التجريح
يكذب وضاع ودجال وضع
وأسوأ التجريح كذاب يضع
وبعدها متهم بالكذب
وذاهب متر وك أو فيه نظر
وليس بالثقة ثم ردا
واه بمرة وهم قد طرحوا
ليس بشيء لا يساوي شيئاً
بمنكر الحديث أو مضطر به
وبعدها فيه مقال ضعف
ليس بذاك بالمتين بالقوي
للضعفما هو فيهخلفطعنوا
تكلموا فيه وكل من ذكر
وساقط وهالك فاجتنب
وسكتوا عنه به لا يعتبر
حديثه كذا ضعيف جدا
حديثه وارم به مطرح
ثم ضعیف وکذا ان جیئا
واه وضعفوه لا يحتج به
وفيه ضعف تنكر وتعرف
بحجة بعمدة بالمرضي
فيه كذا سيء حفظ لين
من بعد شيئاً بحديثه اعتبر
مراتب الفاظ التجريح على خمس مراتب وجعلها ابن أبي حاتم وتبعه ابن
مراتب الفاظ التجريح
وهي ستة ( واسوأ التجريح ) ما أتي كما قال شيخنا بصيغة افعل
كأكذب الناس وكذا اليه المنتهى في الكذب او الوضع ثم يليه مرتبة ثانية بالنظر
لذلك وهي ( کذاب ) او ( يضع ) أي الحديث او ( يكذب ) او ( وضاع )
( و) كذا ( دجال ) او (وضع ) أي الحديث وهذه الألفاظ وان كانت في
مرتبة تتفاوت كما لا يخفى ( وبعدها ) أي هذه المرتبة ثالثة وهي فلان ( متهم

١١
شرحا الفية العراقي
الصلاح أربع مراتب المرتبة الاولى وهو اسواها ان يقال فلان کذاب أو یكذب
أو فلان یضع الحدیث أو وضاع أو وضع حدیثاً أو دجال وادخل ابن أبي حاتم
والخطيب بعض الفاظ المرتبة الثانية في هذه قال ابن أبي حانم اذا قالوا متروك
الحديث أو ذاهب الحديث أو كذاب فهو ساقط لا تكتب حديثه وقال الخطيب
أدون العبارات أن يقال كذاب ساقط وقد فرقت بين بعض هذه الالفاظ تبعاً
لصاحب الميزان المرتبة الثانية فلان متهم بالكذب أو الوضع وفلان ساقط وفلان
هالك وفلان ذاهب أو ذاهب الحديث وفلان متروك أو متروك الحديث أو تركوه
وفلان فيه نظر وفلان سكتوا عنه وهاتان العبارتان يقولهما البخاري فيمن تركوا
حديثه فلان لا يعتبر به أو لا يعتبر بحديثه فلان ليس بالثقة أو ليس بثقة أو غير
ثقة ولا مأمون ونحو ذلك المرتبة الثالثة فلان رد حديثه أو ردوا حديثه أو مردود
الحديث وفلان ضعيف جداً وفلان واه بمرة وفلان طرحوا حديثه أو
مطرح الحدیث وفلان ارم به وفلان ليس بشيء أو لا شيء وفلان لا يساوي شيئاً
ونحو ذلك وكل من قيل فيه ذلك من هذه المراتب الثلاث لا يحتج بحديثه ولا
بالكذب) او بالوضع (و) (فلان ساقطو) فلان (هالك فاجتنب) الرواية عنهم
( و ) فلان ( ذاهب ) او ذاهب الحديث او ( متروك ) الحديث او تركوه
( او ) بدرج الهمزة ( فيه نظرو ) فلان ( سكتوا عنه ) او ( به لا يعتبر ) عند
المحدثين او لا يعتبر تحديثه ( و) فلان ( ليس بالثقة ) او ليس بثقة او غير
مأمون او نحوهما ( ثم ) يليها رابعة وهي فلان ( ردا ) ببنائه للمفعول
( حدیثه ) او ردوا حديثه او مردود او مردرد الحديث و ( كذا ) فلان
( ضعيف جداً ) وفلان ( واه بمرة ) أي قولاً جازماً ( و ) فلان ( هم ) أي
المحدثون ( قد طرحوا حديثه و ) فلان ( ارم به ) او ( مطرح ) او مطروح
الحدیث اولا یکتب حديثه او ( ليس بشيء ) او لا شيء اولا يساوي فلساً او
( لا يساوي شيئاً ) او نحوها ( ثم يليها خامسة وهي فلان ( ضعيف وكذا ان

١٢
شرحا الفية العراقي
يستشهد به ولا يعتبر به المرتبة الرابعة فلان ضعيف فلان منكر الحديث أو
حديثه منكر أو مضطرب الحديث وفلان واه وفلان ضعفوه وفلان لا يحتج به
المرتبة الخامسة فلان فيه مقال فلان ضعف أو فيه ضعف أو في حديثه ضعف
وفلان تعرف وتنکر وفلان ليس بذاك أو بذاك القوي وليس بالمتين ولیس
بالقوي وليس بحجة وليس بعمدة وليس بالمرضي وفلان للضعف ما هو وفيه
خلف وطعنوا فيه أو مطعون فيه وسيء الحفظ ولين أو لين الحديث أو فيه لين
وتكلموا فيه ونحو ذلك وقولي وكل من ذكر من بعد شيئاً أي من بعد قولي لا
يساوي شيئاً فانه يخرج حديثه للاعتبار وهم المذكورون في المرتبة الرابعة
والخامسة .
جیئا ) بالف الاطلاق فى وصف الراوي ( بمنكر الحديث ) او حديثه منكر او له
ما ينكر او مناكير او مضطر به أي الحديث او (واه و ) فلان ( ضعفوه ) او ( لا
يحتج به وبعدها ) سادسة وهي فلان ( فيه مقال ) او ادنى مقال او ( ضعف )
بالتشديد وبالبناء للمفعول ( و ) فلان ( فيه ) أي في حديثه ( ضعف ) او
( تنكر ) أي منه مرة ( وتعرف أي منه أخرى لكونه يأتي مرة بالمناكير ومرة
بالمشاهير والجزء الثاني من عجز البيت دخله الكف وهو حذف الساكن السابع
منه ان لم يشبع حركة تنكر وهو لا يدخل بحر الرجز ولو قال تنكره بهاء ساكنة
سلم من ذلك وتعرف دخله الخبن والقطع وفلان ( ليس بذاك ) أي ليس بذاك
القوي او لیس ( بالمتین ) او ليس ( بالقوي ) او ليس ( بحجة ) او ليس
( بعمدة ) او ليس بمأمون او ليس ( بالمرضي ) وفلان مجهول او فيه جهالة اولا
ادري ما هو او للضعف( ما هو ) ببعید یعني انه قریب منه او( فیه خلف ) او
( طعنوا فيه ) او مطعون فيه ( كذا شيء حفظ ) او ( لين ) الحديث او فيه لين
( تكلموا فيه ) او سكتوا عنه والحكم في أهل المراتب الأربع الاول انه لا يحتج
باحد منهم ولا يستشهد به ولا يعتبر به ( وكل من ذكر من بعد ) قوله لا

١٣
شرحا الفية العراقي
قال ابن أبي حاتم اذا أجابو في رجل بانه لين الحديث فهو ممن یکتب
حديثه وينظر فيه اعتباراً وإذا قالوا ليس بقوي فهو بمنزلته في كتب حديثة الا انه
دونه واذا قالوا ضعيف الحديث فهو دون الثاني لا يطرح حديثه بل یعتبر به وقد
تقدم في كلام ابن معين ما قد يخالف هذا من ان من قال ضعيف فليس بثقة لا
یکتب حديثه وتقدم ان ابن الصلاح أجاب عنه بانه لم یحکه عن غيره من أهل
الحديث وسأل حمزة السهمي الدارقطني أيش تريد اذا قلت فلان لين قال لا
يكون ساقطاً متروك الحديث ولكن مجروحاً بشيء لا يسقط عن العدالة وأما تمييز
ما زدته من الفاظ الجرح على ابن الصلاح فهي فلان وضاع ويضع ووضع
ودجال ومتهم بالكذب وهالك وفيه نظر وسكتوا عنه ولا يعتبر به وليس بالثقة
ورد حديثه وضعيف جداً وواه بمرة وطرحوا حديثه وارم به ومطرح ولا يساوي
شيئاً ومنكر الحديث وواه وضعفوه وفيه مقال وضعف وتعرف وتنكر وليس
بالمتين وليس بحجة وليس بعمدة وليس بالمرضي وللضعف ما هو وفيه خلف
وطعفوا فيه وسيء الحفظ وتكلموا فيه فهذه الالفاظ لم يذكرها ابن أبي حاتم ولا
ابن الصلاح وهي موجودة في كلام أيمة أهل هذا الشان وأشرت الى ذلك بقولي
وزدت ما في كلام أهله وجدت .
يساوي ( شيئاً ) وهو ما عدا الاربع ( بحديثه اعتبر ) لاشعار صيغته
بصلاحية المتصف بمضمونها لذلك وما زاده من الفاظ الجرح التي أشار اليها فيما
مر بقوله وزدت ما في كلام أهله وجدت هو يضع ووضاع والثلاثة بعده وهالك
وفيه نظر والتسعة بعده ولا يساوي شيئاً ومنكر الحديث وواه وضعفوه وفيه
مقال وضعف وتنكر وتعرف وليس بمنين وليس بحجة الى آخره ما عدا قوله
لين .

١٤
شرحا الفية العراقي
متى يصح تحمل الحديث
أو یستحب
وقبلوا من مسلم تحملا في كفره كذا صبي حملا
قوم هنا ورد كالسبطين مع
ثم روى بعد البلوغ ومنع
ثم قبولهم ما حدثوا بعد الحلم
احضار أهل العلم للصبيان
من تحمل قبل دخوله في الاسلام وروی بعده قبل ذلك منه مثاله حديث
جبير بن مطعم المتفق على صحته انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في
متى يصح تحمل الحديث
أو أي ومتى يسحب
(وقبلوا ) أي المحدثون الرواية ( من مسلم ) مستكمل الشروط
( تحملا ) الحديث ( في ) حال ( كفره ) وأداه بعد اسلامه لأن جبير بن
مطعم(١) قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في فداء أساری بدر قبل أن يسلم
فسمعه حينئذ يقرأ بالطور في المغرب قال وذلك أول ما وقر الايمان في قلبي ثم أدی
(١) جبير بن مطعم النوفلي: صحابي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في فداء أسارى بدر ثم
أسلم بعد ذلك عام خيير وقيل يوم الفتح روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه سليمان بن صرد
وابناه محمد ونافع ابنا جبير وسعيد بن المسيب وابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وغيرهم قال ابن الزبير
كان يؤخذ عنه النسب وجبير قد أخذ عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم من مناقبه المأثورة ان الخليفة
الثاني سيدنا عمر بن الخطاب قد قلده سيف النعمان بن المنذر ومنها ان عثمان وطلحة تحاكما اليه في قضية
٠

١٥
شرحا الفية العراقي
المغرب بالطور وکان جاء في فداء أساری بدر قبل ان يسلم وفي رواية للبخاري
وذلك اول ما وقر الايمان في قلبي وكذلك تقبل رواية من سمع قبل البلوغ
وروى بعده ومنع من ذلك قوم هنا أي في مسألة الصبي وهو خطأ مردود عليهم
وقولي كالسبطين أي كرواية الحسن والحسين وغيرهما ممن تحمل في حال صباه
کعبد الله بن الزبير
ذلك بعد اسلامه وحمل عنه و( كذا ) يقبل عندهم ( صبي حملا ) الحديث
( ثم روى بعد البلوغ ) ما تحمله في حال صباه ( ومنع قوم ) القبول ( هنا )
أي في مسألة الصبي لأن الصبي مظنة عدم الضبط (ورد ) عليهم باجماع الأيمة
على قبول حديث جماعة من صغار الصحابة تحملوه في صغرهم (كالسبطين)
الحسن والحسين(١) ابني بنته صلى الله عليه وسلم فاطمة وكعبد الله بن الزبير
ومنها انه اول من لبس الطيلسان بالمدينة المنورة ومات سنة ٥٦ .
( ١) الحسن بن علي وفاطمة الزهراء رضي الله عنهم : سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم
وريحانته من الدنيا واحد سيدي شباب أهل الجنة كان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم من
وجهه الى سرته وقد الف الناس في محبته وأخيه وأبويه وجمعوا أحاديث افردوها بالتأليف ومحبته ابنائهما محبة
لهما والعكس بالعكس وقال الحسن البصري سمعت ابا بكرة يقول بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب
جاء الحسن فقال ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين وقال محمد بن سعد
عن عمرو بن دينار ان معاوية كان يعلم أن الحسن كان اكره الناس للفتنة فلما توفي علي بعث الى الحسن
فاصلح الذي بينه وبينه سرا وأعطاه معاوية عهدا ان حدث به حدث والحسن حي ليسمينه وليجعلن هذا
الأمر اليه فلما توثق منه الحسن قال عبد الله بن جعفر والله اني لجالس عند الحسن اذ اخذت لاقوم فجذب
ثوبي وقال يا هناه اجلس قال اني قد رأيت رأيا واني أحب ان تتابعني عليه قال قلت ما هو قال قد رأيت ان
اعمد الى المدينة وأنزلها واخلي بين معاوية وبين هذا الحديث فقد طالت الفتنة وسفكت فيها الدماء وقطعت
فيها الأرحام وقطعت السبل وعطلت الفروج يعني الثغور فقال ابن جعفر جزاك الله عن أمة محمد صلى الله

١٦
شرحا الفية العراقي
والنعمان بن بشير وعبد الله بن عباس والسائب بن يزيد والمسور بن مخرمة
والنعمان بن بشير(١) وعبد الله بن عباس (مع احضار اهل العلم ) من المحدثين
عليه وسلم خيرا فأنا معك على هذا الحديث فقال الحسن ادع لي الحسين فأتاه فقال اي اخي اني قد رأيت
رأيا واني أحب ان تتابعني عليه قال ما هو فقص عليه الذي قص على ابن جعفر قال الحسين أعيذك بالله
ان تكذب عليا في قبره وتصدق معاوية فقال الحسن والله ما اردت امرا الا خالفاني الى غيره والله لقد
هممت ان اقذفك في بيت فاطینه علیك حتی اقضي امري فلما رأی الحسین غضبه قال انت اکبر ولد علي
وانت خلیفته وامرنا لامرك تبع فافعل ما بدا لك فقام الحسن فقال یا ایها الناس اني كنت اکره الناس لأول
هذا الحدیث وانا اصلحت آخره لذي حق اديت اليه حقه احق به مني او حق جدت به لصلاح امة محمد
صلى الله عليه وسلم وان الله قد ولاك يا معاوية هذا الحديث لخير علمه عندك او لشر يعلمه فيك وان ادري
لعله فتنة لكم ومتاع الى حين ثم نزل هـ وقال عبد الرحمن بن جبير عن ابيه قلت للحسن بن علي ان الناس
يزعمون انك تريد الخلافة فقال كانت جماجم العرب بيدي يسالمون من سالمت ويحاربون من حاربت
فتركتها ابتغاء وجه الله هـ وقال ابن عون عن عمر بن اسحق دخلت أنا ورجل من قريش على الحسن بن
علي فقام فدخل المخرج ثم خرج فقال لقد لفظت طائفة من كبدي وقد سقيت السم مرارا الى ان قال ثم
عدنا اليه من غد وقد اخذ في السوق فجاء حسين فقعد عند رأسه فقال اي أخي من صاحبك قال تريد قتله
قال نعم قال لئن كان صاحبي الذي اظن الله اشد له نقمة وان لم يكنه ما احب ان تقتل بي بريئا توفي سنة
٥٠ أو ٥١ او ٦٧ او٥٨ ١و ٥٩ هـ من تهذيب التهذيب.
(١) النعمان بن بشير : أبو عبد الله المدني الانصاري الخزرجي صحابي روى عن النبي صلى الله
عليه وسلم وعن خاله عبد الله بن رواحة وعمرو وعائشة روى عنه ابنه محمد ومولاه حبيب بن سالم
والشعبي وعبد الله بن عبد الله بن عتبة وعروة بن الزبير واسحاق السبيعي وأبو قلابة الجرمي وخيثمة بن
عبد الرحمن وسماك بن حرب وجماعة قال يحيى بن معين ليس يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا
يقول فيه سمعت الا في حديث الشعبي الجسد مضغة والباقي من حديثه انما هو عن النبي صلى الله عليه

١٧
شرحا الفية العراقي
ونحوهم وقبل الناس روایتھم من غیر فرق بین ما تحملوه قبل
وغيرهم ( للصبيان ) مجالس التحديث ( ثم قبولهم ) منهم ( ما حدثوا به من
ذلك ( بعد الحلم ) اي البلوغ كما وقع للقاضي أبي عمر القاسم بن جعفر
الهاشمي(١) فانه سمع السنن لأبي داود من اللؤلؤي(٢) وله خمس سنين واعتد
الناس بسماعه وحملوه عنه وقال يعقوب الدورقي حدثنا أبو عاصم قال ذهبت
وسلم ليس فيه سمعت كان اميرا على الكوفة في عهد معاوية ثم ولاه حمص فلما توفي الیزید بايع لابن
الزبير فلم يرض أهل حمص بذلك فخرج هاربا فتبعه خالد الكلاعي المنافق بأخبار الرسول فقتله سنة
٦٦ .
(١) أبو عمر الهاشمي: قال أبو سعيد بن السمعاني في كتابه الانساب في مادة الهاشمي ما نصه
منهم القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن
العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي من اهل البصرة كان ثقة امينا فاضلا مكثرا من
الحديث سمع ابا الحسن علي بن اسحاق البحتري المادراني وعبد الغافر بن سلامة الحمصي ومحمد بن
احمد الاثرم وابا علي محمد بن احمد بن عمر واللؤلؤي ويزيد بن اسماعيل الخلال ومحمد بن الحسين
الزعفراني الواسطي والحسن بن محمد بن عثمان النسوي وجماعة من هاته الطبقة روى عنه أبو بكر احمد بن
علي بن ثابت الخطيب وأبو علي الحسن بن علي الوحشي وأبو نصر المحسن بن احمد الخالدي وعمر بن عبد
العزيز الفاشاني وأبو علي الحسن بن يونس الحافظ ولد سنة ٣٢٢ ومات بالبصرة في ذي القعدة سنة هـ من
الانساب لابن السمعاني وفيه رقم عقب سنة لم يتميز مدلوله ويمكن ان يكون ما ذكره الخطيب البغدادي
في تاريخه قال ومات على ما بلغنا في ليلة الخميس ودفن صبيحة تلك الليلة في يوم الخميس ٢٩ من ذي
القعدة سنة ٤١٤ هـ فلعله هو الرقم الذي لم يتميز ولي قضاء البصرة ودخل بغداد مرتين اخذ عنه فيها
سنن أبي داود .
( ٢ ) اللؤلؤي : قال أبو سعيد بن السمعاني في كتاب الانساب بعد ان عدد جماعة ينطبق عليهم
اسم اللؤلؤي وأبو علي محمد بن احمد بن عمرو اللؤلؤي البصري من أهل البصرة يروي عن أبي داود

١٨
شرحا الفية العراقي
البلوغ وبعده وكذلك كان أهل العلم يحضرون الصبيان مجالس الحديث
ويعتدون بروايتهم لذلك بعد البلوغ :
عند الزبيري أحب حين
وطلب الحديث في العشرين
والعشر في البصرة كالمالوفة
وهو الذي عليه أهل الكوفة
وينبغي تقييده بالفهم
وفي الثلاثين لاهل الشام
حيث يصح وبه نزاع
فكتبه بالضبط والسماع
قصة محمود وعقل المجه
فالخمس للجمهور ثم الحجة
وليس فيه سنة متبعه
وهو ابن خمسة وقيل أربعه
مميزا ورده الجوابا
بل الصواب فهمه الخطابا
حكى أبو محمد بن خلاد الرامهرمزي في كتابه المحدث الفاضل عن أبي
عبد الله الزبيري من الشافعية واسمه الزبير بن احمد انه قال يستحب كتب
الحديث في العشرين لانها مجتمع العقل قال واحب ان يشتغل دونها بحفظ
القرآن والفرائض وقولي في العشرين بكسر النون على لغة كقول الشاعر * وقد
جاوزت حد الاربعين *
بابني لابن جريج وسنه أقل من ثلاث سنين فحدثه وهذا بالنظر لصحة السماع
مع قطع النظر عن كون السامع طلب الحديث بنفسه أو بغيره ( و ) أما ( طلب
الحديث ) بنفسه وكتابته فهو ( في العشرين ) بكسر النون من السنين ( عند )
الامام أبي عبد الله الزبير بن أحمد ( الزبيري ) بضم الزاي ( أحب حين ) مما
سليمان بن الأشعث السجستاني وأبي الهيثم بشر بن حافي وغيرهما روى عنه أبو الحسين محمد بن احمد
الغساني وأبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي وهو آخر من حدث عنه بكتاب السنن لأبي داود هـ منه وقد
ترجم هذا ابن العماد في الشذرات في سطر ونصف حماداه معرفة سن وفاته وهي ٣٣٣.

١٩
شرحا الفية العراقي
وقال موسى بن اسحاق كان أهل الكوفة لا يخرجون أولادهم في طلب
الحديث صغاراً حتى يستكملوا عشرين سنة وقال موسى بن هارون الحمال
أهل البصرة يكتبون لعشر سنين وأهل الكوفة لعشرين وأهل الشام لثلاثين
وقولي وينبغي تقييده أي طلب الحديث وكتابته بالضبط وسماعه من حيث يصح
فقوله والسماع مرفوع عطفاً على قوله فكتبه قال ابن الصلاح وينبغي بعد ان
صار الملحوظ ابقاء سلسلة الاسناد ان يبكر باسماع الصغير في أول زمان يصح
فيه سماعه وأما الاشتغال بکتبه الحدیث وتحصيله وضبطه وتقییده فمن حیث
يتأهل لذلك ويستعد له وذلك يختلف باختلاف الاشخاص وليس ينحصر في
سن مخصوص وقولي وبه نزاع أي وفي الوقت الذي يصح به السماع نزاع بين
العلماء على أربعة أقوال أحدها ما ذهب اليه الجمهور ان أقله خمس سنین وحكاه
قبله فهي وقت استحباب طلب الحديث وكتابته لأنها مجتمع العقل (وهو) أي
استحباب طلبه فيها ( الذي عليه أهل الكوفة ) فقد كانوا لا يخرجون اولادهم
في طلبه الا عند استكمال عشرين سنة و طلبه في ( العشر ) من السنين
( في ) أهل ( البصرة كـ ) -الطريقة (المألوفة ) لهم حيث قيدوا بها ويجوز رفع
العشر بالابتداء وخبره كالمألوفة ( و) طلبه (في الثلاثين ) من السنين طريقة
مألوفة ( لأهل الشام و ) الحق عدم تقييده بسن مخصوص بل ( ينبغي تقييده
بالفهم ) لحصول الغرض به ( فكتبه ) الأولى وكتبه أي الحديث أي ينبغي ان
يقيد كتب الحديث ( بالضبط ) أي بالتأهل له ففي الوقت المستحب لابتداء
الطلب اربعة أقوال (و) ينبغي ان يقيد ( السماع ) أي سماع الصبي للحديث
( حيث ) أي بحيث بمعنى بحين ( يصح ) سماعه فيه وذلك يختلف باختلاف
الأشخاص ولا ينحصر في زمن مخصوص كما قاله ابن الصلاح قال وينبغي بعد
أن صار الملحوظ ابقاء سلسلة الاسناد ان يبكر باسماع الصغير في أول زمان
يصح فيه سماعه ( وبه ) أي وفي وقت صحة سماعه (نزاع ) بين العلماء جملته

٢٠
شرحا الفية العراقي
القاضي عياض في الالماع عن أهل الصنعة وقال ابن الصلاح هو الذي استقر
عليه عمل أهل الحديث المتأخرين وحجتهم في ذلك ما رواه البخاري في
صحيحه والنسائي وابن ماجه من حديث محمود بن الربيع قال عقلت من النبي
صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي من دلو وأنا ابن خمس سنين بوب عليه
البخاري متی يصح سماع الصغير قال ابن عبد الير حفظ ذلك عنه وهو ابن اربع
سنين أو خمس سنين واثبت هاء التأنيث في خمسة أو اربعة لارادة الاعوام واثبت
مع حذف المعدود على احدى اللغتين وليس في حديث محمود سنة متبعة اذ لا
يلزم منه ان يميز كل أحد تمييز محمود بل قد ينقص عنه وقد يزيد ولا يلزم منه الا
يعقل مثل ذلك وسنه أقل من ذلك ولا يلزم من عقل المجة ان يعقل غير ذلك مما
يسمعه والقول الثاني من الخلاف في صحة سماع الصغير اعتبار تمييزه على
الخصوص فمتی کان یفهم الخطاب ویرد الجواب کان سماعه صحيحاً وان كان
ابن اقل من خمس سنين وان لم يكن كذلك لم يصح وان زاد على الخمس وهذا
فيما ذكره اربعة اقوال ايضا ( فالخمس ) من السنين التقييد بها ( للجمهور )
قال ابن الصلاح وعليه استقر عمل اهل الحدیث المتأخرین فیکتبون لابن خمس
فأكثر سمع ولمن لم يبلغها حضر أو احضر ( ثم الحجة ) لهم في التقييد بها
( قصة محمود ) هو ابن الربيع ( وعقل المجة ) أي عقله لها وهي ارسال الماء
من الفم ( وهو ) أي ومحمود ( ابن خمسة ) من الأعوام فقال كما في البخاري
وغيره عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي من دلو وأنا ابن
خمس سنين وفعل ذلك معه مداعبة او تبريكا ( وقيل ) يعني وقال ابن عبد البر
ان محمودا عقل ذلك وهو ابن ( أربعة ) من الأعوام (وليس فيه ) أي في تعيين
وقت صحة سماعه ( سنة متبعة ) اذ لا يلزم من تمييز محمود ان يميز غيره تمييزه بل
قد ینقص عنه وقد يزيد ولا يلزم ان لا يعقل مثل ذلك وسنه اقل من ذلك كما انه
لا يلزم من عقل المجة ان يعقل غيرها مما سمعه ( بل الصواب ) المعتبر في