النص المفهرس
صفحات 1-20
شَرَّح الفيَة العِرَافي المسماة بالتبصرة والتذكرة تصدیر بقلم خديم العلم والعلماء محمد بن الحسين العراقي الحسيني ﴾ مدرس بكلية القرويين وأمین خزانتها ٢ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي نزل أحسن الحديث سراجاً ونوراً للقلوب في القديم والحديث وتكفل بحفظه حيث أسكنه اعماق الصدور فتسلسل سنده على ممر الدهور والصلاة والسلام على سيدنا محمد المرسل بالهدى الصحيح الذي يستوى فيه العالي والنازل ويأوى اليه المنقطع والمتصل وعلى آله المطهرين من وصمة الاعلال وأصحابه الذين بذلوا مجهوداتهم لحفظ كيان الدين من الابطال صلاة وسلاماً دائمين ما تزينت الطروس بسطور مدائح ذوي المفاخر وتعطرت المجالس بنشر أفخر المآثر أما بعد ففي كل حي بنو سعد لما كان الاسناد من الدين وبه يكمل اليقين وكان قد ندب الى الاشراف على طبع شرحي الالفية الاصطلاحية الاول لناظمها الحافظ العراقي والثاني ( فتح الباقي على الفية العراقي) لشيخ الاسلام زكرياء الانصاري بدا لي ان أضع تعليقاً وجيزاً على اعلام الثاني المذكورين فيه سواء باعتبار الاسانيد أو باعتبار ذكرهم للنقل عنهم أو الرد عليهم أو الاستشهاد باقوالهم اداء لحق معرفة شخصيات العلماء الذين قاموا باعباء حفظ الديانة وتجرعوا غصص العناء لذلك فنالوا ارفع مكانة وتنشيطاً لذوي الذكاء والمعرفة الذين يريدون اتقان فن اصطلاح الحديث ويسعون اليه السعي الحثيث ليحرزوا على ملكة تمييز الطيب من الخبيث وليسد فراغاً عظيماً في التنقيب عن تراجم الرجال المحتاج الى مادة عريضة المجال وطول الآجال فدونك زهاء الف ترجمة مختصرة أي اختصار مشتملة على ذكر ما يحتاج اليه في ترجمة كل شخص متوخياً كثيراً عبارة المترجمين من بينهم نحو الستمائة راو مختلفة الاقطار والباقي ما بين مشرقي ومغربي وأندلسي ومصري وبصري وخراساني .... ومنهم السني والمعتزلي ومنهم الشافعي والمالكي والحنفي والحنبلي ومنهم الملوك وغيرهم تراجم كانت مشتتة شذر مذر فجمعتها من عدة كتب يأتي تفصيلها في فهرس المراجع وقد تكبدت لذلك مشاق ومزيد عناء واني وان كنت لم أبلغ اشدي ولا ثبت عند صيارفة العسجد رشدي في هذا ٣ الفن فقد ادليت بدلوي بين الدلاء وتشبهت بالكرام ممتطياً سوابق العزم والاتكال على الله تبارك وتعالى في الحل والعقد ولم اكن بدعاً في عملي ولا اول مبتكر لهاته الفكرة بل سبقني الى ذلك غير واحد من الايمة المعتد بامامتهم منهم الامام محي الدين يحيى بن شرف النووي حيث عرف باعلام شرح الوجيز ولغته في كتاب سماه تهذيب الأسماء واللغات وقد قال في مقدمته وأضم الى اللغات ما في هذه الكتب من اسماء الرجال والنساء والملائكة والجن وغيرهم ممن له ذكر في هذه الكتب برواية أو غيرها مسلماً كان أو كافراً براً كان أو فاجراً هـ بيد انه جعل كتابه مستقلاً كقاموس لاعلام الوجيز وغيره مما ذكره ورتبت تراجم اعلام شرح شيخ الاسلام زكرياء الانصاري على حسب ذكرهم في الشرح المذكور فكلما ذكر شخصاً أتيت بتعريفه ازاءه فاذا كرره استغنيت بالترجمة الاولى ووضعت لهذه الاعلام فهارس مرتبة على الحروف الهجائية تسهيلاً لمراجعتها على الطالب وحيث ان جلها اعلام للرواة والمحدثين فقد جعلتها على طريقة المحدثين منقسمة الى أعلام وكنى والقاب وابناء وانساب ونساء وقد اشتبه علي الحال في تراجم يسيرة لا تبلغ عدد الانامل تركتها حتى اذا وقفت على ما فيها نشرتها ولا يظن الانسان ان هذا الأمر بسيط وارجو ممن وقف على غلط ان ينبه عليه فجل من لا يغلط . وقد بذلت المجهود في التصحيح ومع ذلك لا يخلو الكتاب من أغلاط مطبعية يمكن اصلاحها بالبديهة فلذلك لم أنبه عليها وما قصدي فيما فعلت الا التنشيط والله من ورائهم محيط اذ تحصيل الاسانيد العالية والنازلة والمخدوش فيها مدعاة لتشرئب الاعناق نحو علم الاسناد وحفظ الاسانيد بتراجمهااذ الملكة لا تحصل الا شيئاً فشيئاً فالله يعصمنا من الزلل ويوفقنا لما يحبه ويرضاه . ولنبدأ الآن بوضع مقدمة مشتملة على تاريخ اصطلاح الحديث من نشأته وترجمة الحافظ العراقي والشيخ زكرياء الانصاري والفية العراقي والاصول المطبوع عليها عسى ان يصادف ذلك قبولاً عند ذوي النباهة والعلم اذ الاتيان ٤ بامر تستحسنه جميع الطباع هو من شأن خالق القوى والقدر وحسبنا الله ونعم الوكيل . تاريخ الاصطلاح نشأ علم الحديث تبياناً لكتاب الله فكان مهد طفوليته صدور الصحابة رضوان الله عليهم فكانوا لسيلان اذهانهم وسعة حفظهم واستضاءة بصائرهم بانوار النبوءة يفهمون مغازيه ومراميه ولا يبحثون في سنده حيث تنبجس أشعته من مشكاة النبوءة الى اعماق قلوبهم فلا يجد الاحتمال مجالاً وكان صلى الله عليه وسلم يكرر الكلمة لتفهم عنه وليعيها من لم يحفظها ولم يكن لدى الصدر الاول كتاب سوى كتاب الله تعالى كما قال سيدنا علي كرم الله وجهه والله ما عندنا كتاب نقرؤه الا كتاب الله أو ما في هذه الصحيفة أو فهم أو تيه رجل مسلم . ولما كان القرآن ينزل منجماً بحسب الوقائع وما تقتضيه الظروف الحالية نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كتابة الحديث كما رواه مسلم في صحيحه في باب الزهد عن أبي سعيد الخدري انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه وحدثوا عني فلا حرج ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار قال الإمام النووي على الحديث المذكور ما نصه قال القاضي كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلاف كثير في كتابة العلم فكرهها كثير منهم وأجازها اكثرهم ثم اجمع المسلمون على جوازها وزال ذلك الخلاف واختلفوا في المراد بهذا الحديث الوارد في النهي فقيل هو في حق من يوثق بحفظه ويخاف اتكاله على الكتابة اذا كتب وتحمل الاحاديث الواردة بالاباحة على من لا يوثق بحفظه کحديث اكتبوا لابي شاة وحديث صحيفة علي رضي الله عنه وحديث كتاب عمرو بن حزم الذي فيه الفرائض والسنن والديات وحديث كتاب الصدقة ونصب الزكاة الذي بعث به ٥ أبو بكر رضي الله عنه أنساً رضي الله عنه حين وجهه الى البحرين وحديث ابي هريرة ان عبد الله بن عمرو بن العاص كان يكتب ولا اكتب وغير ذلك من الاحاديث وقيل ان حديث النهي منسوخ بهذه الاحاديث وكأن النهي حين خيف اختلاطه بالقرآن فلما أمن ذلك أذن في الكتابة وقيل انما نهى عن كتابة الحديث في صحيفة واحدة لئلا يختلط ويشتبه على القارىء والله أعلم هـ ومثله للعلامة الابي فحيث وجد للحديث حديث آخر معارض وأمكن اعمالهما معاً فهو أحسن من ادعاء النسخ لقول السبكي ولنا ان اعمال الدليلين اولى من اعمال احدهما والغاء الآخر فالمنع لخوف الاختلاط أو لعدم الحفظ والاتكال على الكتابة أو حدوث المصلحة الراجحة توجب دوران الحکم معها حیث ما دارت سيما وانعقاد الاجماع يبينه . وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن محفوظ في الصدور وابتدأ جمعه أيام خلافة سيدنا أبي بكر الصديق باشارة سيدنا عمر فجمعت الصحف عند أبي بكر وبعده عند عمر وبقيت عند بنته أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها الى خلافة سيدنا عثمان فطلبها منها وتم جمعه حينئذ . أما الحديث فخطا خطى متنائية الاطراف بطريق الرواية اللفظية في مختلف البلادات والاصقاع وقد انقضى عصر الخلفاء الراشدين ولم يكتب من حديثه صلى الله عليه وسلم سوى ما كتبه عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره كما تقدمت الاشارة الى ذلك في كلام الإمام النووي . وأول من أشار بتدوين الحديث الخليفة العدل سيدنا عمر بن عبد العزيز الاموي كما أخرجه امامنا مالك في الموطأ وأبو نعيم في تاريخ اصبهان فقد كتب الى مختلف نقط حكومته آمراً اركان المملكة بكتابة الحديث وأعظم من كتب اليه الامام ابن شهاب الزهري وذلك انه لما كثر الموت في الصحابة واختلط الباقي بالمماليك التي فتحها العرب خشي ان یدس على رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرضون كما وقع فعلاً بعده فكانت هاته هي الحلقة الثانية في ٦ نشوء علم الحديث وابتدأ عصر التدوين والجمع فاشتغل الايمة في كل قطر يكتبون ما يصل اليهم بالسند ثم اعقبه عصر التهذيب وهو وقت الامام البخاري وأمثاله وتفصيل هذا يعلم من شرحي الالفية . ولم يكن الدور الاول والثاني والثالث في الحديث خالياً من قواعد المصطلح بل كانت قواعده تجري في البحث والتنقيب عن السند ويمكن الاستيناس بمسألة الجدة التي وقعت في وقت الخليفة الاول أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهي ان جدة جاءته وهي أم أم تطلب ميراثها من ولدها فقال لها سيدنا أبو بكر الصديق مالك في كتاب الله شيء وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فارجعي حتى أسأل الناس فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة شهدت النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس فقال هل معك غيرك فقام محمد بن سلمة فقال مثل ما قال المغيرة فانفذه لها أبو بكر ثم جاءت جدة اخرى وهي أم الاب الى الخليفة الثاني سيدنا عمر رضي الله عنه فقال لها ما أعلم لك شيئاً وما أنا بزائد في الفرائض شيئاً وما كان القضاء الذي قضى به الا لغيرك ولكن هو ذلك السدس فان اجتمعتما فهو لكما وايكما خلت به فهو لها هـ فالخليفة الأول رضي الله عنه بحث في السند هل الحديث لم يسمعه الا واحداً أو سمعه جماعة فيكون مشهوراً فلما رأى الثاني امن من غلط الاول أو سهوه قال الباجي على الحديث المذكور قوله هل معك غيرك على معنى التثبت وطلب تقوية غلبة الظن لا على معنى رد حديثه لان المغيرة من فضلاء الصحابة وفقهائهم ولكنه طلب رواية غيره في ذلك ليعلم الاتفاق عليها لان ذلك ابعد من السهو والغلط هـ وذلك لان الرواية يقبل فيها الواحد بخلاف الشهادة. ولما كانت هذه الآثار تؤخذ في مبدأ الامر من الافواه كان المتصدي للجمع والتأليف اذا روي له حدیث طالب باسناده وعمن أخذ فیذکر له سنده حتى ينتهي الى النبي صلى الله عليه وسلم ان كان من كلامه أو الى الصحابي أو التابعي ان كان من كلامهما وكان قد تسرب الى تلك الآثار اشياء من الوضع كما ٧ ستعلم تفصيل سببه في الالفية وشرحيها احتاج المصنفون الى تدوين قانون مخصوص يتميز به الغث من السمين وجعلوا ذلك القانون قائماً على أصول أسسوها ليرجعوا اليها . ( الاصل الاول ) فن التاريخ ليعلم منه تاريخ ولادة الراوي ووفاته حتی اذا قال حدثني فلان ولم یکن مدركاً لزمنه علموا انه كاذب عليه وهذا قال سفيان الثوري لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ . ( الأصل الثاني ) فن الجرح والتعديل كقولهم فلان ثقة فلان وضاع وقد الف الحفاظ مصنفات في الجرح والتعديل ما بين اختصار وتطويل فاول من جمع كلامه في ذلك الامام يحيي بن سعيد القطان الذي قال فيه الامام احمد ما رأت عيني مثله وتكلم في هذا العلم بعده تلامذته مثل يحيي بن معين وعلي بن المدايني والامام احمد بن حنبل وعمرو بن علي القلاس الى زمن أبي احمد بن عدي فجمع افكار من مضی وأبرز کتابه الکامل فکان کاملاً كاسمه وقد ذيله ابن طاهر المقدسي الى ان وضع الجميع في ميزان الاعتدال للحافظ الذهبي . ويلحق بهذا الاصل النظر في الاسانيد ومعرفة ما يجب العمل به من الاحاديث بوقوعه على السند الكامل الشروط لان العمل انما وجب بما يغلب على الظن صدقه من اخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجتهد في الطريق التي تحصل ذلك الظن وهي معرفة رواة الحديث بالعدالة والضبط وانما يثبت ذلك بالنقل عن أعلام الدین بتعدیلهم وبراءتهم من الجرح ویکون ذلك دليلاً لنا على القبول أو الترك وكذلك مراتب هؤلاء النقلة من الصحابة والتابعين وتفاوتهم في ذلك وتميزهم فيه واحداً واحداً وكذلك الاسانيد تتفاوت باتصالها وانقطاعها بأن يكون الراوي لم يلق الراوي الذي نقل عنه ومثل هذا يعلم من الاصل الاول الذي هو التاريخ وكذلك بسلامتها من العلل الموهنة لها وتنتهي بالتفاوت الى طرفين أعلى فيقبل وأسفل فيرد ويختلف في المتوسط بحسب المنقول عن ايمة هذا الشأن ولهم في ذلك الفاظ اصطلحوا على وضعها لهذه المراتب مثل ٨ الصحيح والحسن والضعيف والمرسل والمنطقع كما ستقف عليه في الالفية . (الاصل الثالث) النظر في كيفة أخذ الرواة بعضهم عن بعض بقراءة أو كتابة أو مناولة أو اجازة وتفاوت رتبها وما للعلماء في ذلك من الخلاف بالقبول والرد ثم اتبعوا ذلك بكلام في الفاظ تقع في متون الاحاديث من غريب أو مشكل أو تصحيف أو مفترق أو مختلف وما يناسب ذلك واشتغلوا ايضاً بالناسخ والمنسوخ من الحديث وهو من أهم علومه واصعبها قال ابن شهاب الزهري اعيا الفقهاء واعجزهم ان يعرفوا ناسخ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من منسوخه وقد عنونوا ذلك كله بفن الحديث وربما افرد عنها الناسخ والمنسوخ فجعل فنا برأسه وربما أفرد الغريب ايضاً فاستقل بذاته وللناس فيه تأليف مشهورة وكذلك التاريخ الف فيه البخاري كتباً ثلاثة تضمنت طرفاً واسعاً من الجرح والتعديل . وأول من دون مصطلح الحديث القاضي أبو محمد الرامهرمزي فانه الف كتابه المحدث الفاضل لكنه لم يستوعب الاقسام والف فيه الحاكم ابو عبد الله النيسابوري وترك كتابه خلواً من التهذيب ثم تلاه أبو نعيم الأصبهاني فعمل على كتاب الحاكم مستخرجاً وأبقى مجالاً لمن يتعقبه ممن بعده ثم جاء بعدهم الخطيب صاحب تاريخ بغداد فصنف في قواعد الرواية كتاباً سماء بالكفاية وفي آدابها كتاباً سماه بالجامع لآداب الشيخ والسامع وقل فن من فنون الحديث الا وقد صنف فيه كتاب كما يقوله العراقي في الابواب الاخيرة من شرحه على الفيته قال الحافظ ابن عساكر كل من انصف يعلم ان المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه ثم جاء ممن تأخر عن الخطيب ممن أخذ نصيباً من هذا الفن فالف فيه منهم القاضي عياض جمع منها كتاباً لطيفاً سماه الالماع وجمع أبو حفص الميانجي كتاباً سماه ما لا يسع المحدث جهله ثم كثرت المصنفات في ذلك من مطولات ومختصرات الى ان جاء الفقيه الحافظ للسنة أبو عمرو بن الصلاح وولى التدريس بمدرسة دار الحديث فجمع كتابه المشهور في مصطلح الحديث المسمى ٩ علوم الحديث المعروف بمقدمة ابن الصلاح فهذب فنونه واملاه شيئاً بعد شيء في المدرسة المذكورة واعتنى بتصانيف الخطيب المتفرقة فجمع شتات مقاصدها وضم اليها من غيرها نخب فوائدها فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره فلهذا عكف الناس عليه وخدموه أجل خدمة ثم تلاه محي الدين النووي ثم لما اشتد ساعد الحافظ العراقي في علم الحديث وكان من أمره ما كان مما نذكره في ترجمته نظم كتاب علوم الحديث المذكور لابن الصلاح وزاد عليه ما انتقده عليه في كتابه الايضاح وما غفل عنه كما يتبين خلال درس الشرحين جزى الله الجميع خيراً . ترجمة الحافظ العراقي صاحب الالفية وشرحها هو الإمام الحافظ الحجة المحدث الكبير أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن ابراهيم العراقي الكردي الرازياني المصري الشافعي الاثري اصله من العراق العربي وهو القطر الذي يحد شمالاً بالكردستان والجزيرة وشرقاً ببلاد العجم وغرباً بالصحراء وجنوباً بالخليج الفارسي والصحراء نسب اليه لاقامة أسلافه به والكردي نسبة الى كردستان بقعة في آسيا يسكنها الاكراد تقع بين الاناضول وبلاد الفرس وارمينية والجزيرة الواقعة بين نهري دجلة والفرات والرازياني نسبة الى رازيان البلدة التي كان يقيم بها والده ومنها قدم لمصر . قدم ابوه القاهرة صغيراً فتأهل بها وسكن بمنشأة المهراني على شاطىء النيل بين مصر والقاهرة فزيد له ولد سماه عبد الرحيم باشارة بعض من كان يعتبر خدمته غنماً واشارته حكماً وذلك في الحادي والعشرين من جمادى الأولى سنة ٧٢٥ . ١٠ (اوليته وطلبه للعلم) لما بلغ عبد الرحيم العراقي السنة الثالثة من عمره أجاب والده داعي ربه فباء باليتم في صباه وكان كثير الترداد على صديق والده الشيخ العارف بالله تقي الدين القنائي وحفظ القرآن وهو ابن ثمان سنين واشتغل بعلم القراءات والعربية فاخذ ذلك عن جماعة منهم الشيخ ناصر الدين محمد بن سمعون والشيخ برهان الدين ابراهيم بن الاجير الرشيدي والشهاب احمد بن يوسف السمين والسراج عمر بن محمد الدمنهوري وانهمك في علم القراءات انهماكاً بينا فنهاه عن ذلك قاضي القضاة عز الدين بن جماعة قائلاً له انه علم كثير التعب قليل الجدوى لما رأى من شعلة ذكائه وتوقد ذهنه وان اشتغاله بالعلم الذي يكثر نفعه اولى له واحسن وأشار عليه بالاشتغال بعلم الحديث واقدم سماع وجد له سنة ٧٣٧ يعني لما بلغ اثنتي عشرة سنة من عمره وفي السنة السابعة عشرة أقبل بجد واجتهاد على طلب الحديث فاخذ عن علاء الدين بن التركماني الحنفي وبه تخرج وانتفع فسمع عليه وعلى ابن شاهد الجيش صحيح البخاري وسمع على الشيخ ابن عبد الهادي صحيح مسلم واخذ عن جماعة من مشايخ مصر والقاهرة منهم محمد بن علي القطر واني ومحمد بن اسماعيل بن الملوك ومحمد بن عبد الله بن أبي البركات النعماني ومحمد بن القاسم الفارقي ومظفر العطار واحمد بن محمد الرصدي والقاضي. فخر الدين بن مسكين وأبو الحرم القلانسي وأبو القاسم اليعمري أخو الحافظ أبي الفتح وجمع من أصحاب الفخر بن البخاري ونحوهم . (حالته) كان رحمه الله صالحاً خيراً ديناً ورعاً عفيفاً صيناً متواضعاً حسن النادرة والفكاهة متجمعاً ذا اخلاق حسنة منور الشيبة جميل الصورة كثير الوقار قليل الكلام الا في محل الضرورة تاركاً لما لا يعنيه طارحاً للتكليف شديد الاحتراز في الطهارة بحيث انه يناله بسببها مشقة شديدة لا يصده عن ذلك مرض ولا غيره وکان رحمه الله شدید التواضع لا یری لنفسه علی احد فضلاً کثیر الحياء ليس بينه وبين احد شحناء حليماً واسع الصدر بطيء الغضب سريع ۔ ١١ الحلم لا يحمل لاحد ضغينة لسلامة صدره وسعة اخلاقه وتدفق الايمان من اعماق قلبه ما كان يهاب احداً اذا انتصر للحق وجادل لاعلاء القول الصدق بل كان قوالاً للحق لا يواجه أحداً بما يكره ولو آذاه وكان وافر الحرمة والمهابة منتهجاً مناهج السلف الصالح آباؤنا في الدين الذين سبقونا بالايمان وكان مواظباً على قيام الليل وصيام الايام البيض من كل شهر والست من شوال وكان اذا صلى الصبح جلس في بيته الى ان ترتفع الشمس فيصلي الضحى وبعد الصلاة يشتغل بالاسماع والاقراء والتدريس والتصنيف قد جمع الى حسن الخلق حسن الخلق . (رحلته لطلب العلم) عناية الاقدمين كانت مصروفة اولاً لتحصيل علوم أهل بلد الانسان ثم الرحلة الاقطار تطلباً لعلو الاسناد أو سماع مافات أهل بلده كما هو منصوص لعلماء الاصطلاح وكان الشيخ المترجم له ممن حاز قصب السبق في هذا الميدان فارتحل الى دمشق ولقي بها عدة شيوخ وسمع عليهم منهم الشيخ احمد بن عبد الرحمن المرداوي ومحمد بن اسماعيل الحمويّ ومحمد بن اسماعيل بن الخباز الذي قرأ عليه صحيح مسلم في ستة مجالس متوالية قرأ في آخر مجلس منها اكثر من ثلث الكتاب بحضور الحافظ زين الدين بن رجب ومنهم ايضاً عبد الله بن محمد بن ابراهيم المقدسي وأبو بكر بن عبد العزيز بن احمد بن رمضان ومحمد بن محمد بن عبد الغني الحراني ويحيى بن عبد الله بن مروان الفارقي وشيخ الاسلام تقي الدين السبكي وإلى حلب فسمع على جماعة منهم جمال الدين ابراهيم بن الشهاب وسليمان بن ابراهيم بن المطوع وعبد الله ابن محمد بن المهندس والى حماة فسمع بها جماعة منهم قاضيها عبد الرحيم بن البارزي وعبد الله بن داود بن سليمان السلمي والى حمص فسمع عمر بن احمد بن عمر النقيبي وغيره والى طرابلس فسمع جمعا منهم عثمان الاعزازي وصدر الدين بن محمد بن أبي بكر بن عباس الخابوري والى صفد فاخذ عن عمر بن حمزة بن يونس وست الفقهاء بنت احمد بن محمد العباسي وغيرهما ١٢ والى بعلبك فسمع جماعة منهم احمد بن عبد الكريم بن أبي بكر وعبد القادر بن علي بن السبع واحمد بن علي بن الحسن بن عمرون والى نابلس فسمع من ابراهيم بن عبد الله الزيباوي ومحمد بن عثمان بن عبد الرحمن بن نعمة والى بيت المقدس فسمع من جماعة منهم طاهر بن احمد وقاسم بن سليمان الاذرعي والحافظ صلاح الدين العلاءي والى غزة فسمع من جماعة منهم محمد وسليمان ابنا سالم بن عبد الناصر والى الاسكندرية فسمع جماعة منهم محمد ابن محمد بن أبي الليث وابن البوري محمد بن احمد واذخر خاتمة المطاف لافضل بقاع الطواف فارتحل الى مكة المشرفة وسمع من الامام خليل حامل راية الفقه المالكي والفقيه احمد بن قاسم بن عبد الرحمن الحرازي والشهاب الحنفي والى المدينة المنورة فسمع من العفيف المصري عبد الله بن محمد وغيره ولم تتفق له الرحلة الى تونس وقد خرج لنفسه البلدانيات الاربعينية لكنه بلغ ستا وثلاثين بلدة فقط ثم رجع لبلاده فاقام مدة ثم ارتحل مرتين لطلب الحديث وفي سنة ٧٦٥ رحل باولاده الى الشام لاسماعهم الحديث وبعدها عاد لمسقط رأسه ولهذا شرعت الرحلات خصوصا للعلماء ولم يكتف الحافظ بما عنده بل كان يتطلب الزيادة حيثما سنحت له الفرص اقتداء بما امر به النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى ﴿ وقل رب زدني علما ﴾ . معارفه ﴾ - لم يكن الحافظ العراقي محدثا صرفا خاليا عن كل علم سوى الحديث بل كان عالما بعلوم القراءات وكان له فيها الباع الطويل حتى نقل عن عز الدين بن جماعة نهيه عن ذلك وأمره بما مصلحته اعم وأفيد حسبما سلف وكان له حظ وافر من علم الاصول أخذه عن الشيخ جمال الدين عبد الرحيم بن الحسين الاسنوي وعن الشيخ شمس الدين محمد بن احمد بن اللبان وكان الاسنوي يستحسن كلامه ويصغي الى مباحثه في علم الأصول ويقول ان ذهنه لا يقبل الخطأ وكان يثني على فهمه ويمدحه بذلك في علم الاصول وكانت له معرفة جيدة بعلم الفقه بحضوره في مجلس الشيخ شمس ١٣ الدين محمد بن عدلان شيخ الشافعية في زمانه وتميز في ذلك حتى وضع تعليقاً على الحاوي بعد ان حفظ جله في اثني عشر يوماً أو كله في خمسة عشر يوماً قال ابن فهد في ذيل الطبقات وكان لديه فنون من العلم منها القراءات والفقه وأصوله والنحو واللغة العربية . ( نبوغه في علم الحديث وثناء الاشياخ عليه ) ولما هيأه الله تعالى للتخصص في علم الحديث اودع محبته في قلبه وسهل عليه طرقه والرحلة اليه فانهمك فيه وصرف جل اوقاته اليه حتى غلب عليه وصار مشهوراً به حتى قال في طالعة الفيته الاصطلاحية : يقول راجي ربه المقتدر عبدالرحيم بن الحسين الاثري بكونه يعرف بالانتساب للاثر ولا زال يخطو خطى واسعة في هذا الميدان حتى فاق فيه كل انسان وحاز قصب السبق بلا نزاع بل بفضل طول الباع وكثرة الاطلاع وكان له ذكاء مفرط وحافظة واسعة متوقدة ترتسم فيها محفوظاته بسرعة فقد حفظ في يوم واحد ٤٠٠ سطر من كتاب الالمام . ولما أخذ الحديث عن شيخ الاسلام تقي الدين السبكي ورأى من ذكائه ما أوجب له ميزة على اقرانه ذكره في درسه معظماً له منوهاً بقدره مفتخراً بأخذه عنه واصفاً له بالمعرفة والاتقان والفهم ومن تعظيمه له انه لما قدم القاهرة سنة ٧٥٦ أراد أهل الحديث السماع عليه وكان الحافظ العراقي اذ ذاك بالاسكندرية فقال لا اسمع الا بحضوره فمات السبكي قبل أن يصل ولم يحدثهم واخذ عنه الحافظعماد الدين بن كثير وكتب عنه وهو من شيوخه وكان حافظ الوقت وحامل راية أهل الحديث اذ ذاك الشيخ صلاح الدين العلائي يفتخر به فقد نوه بذكره وعظم شأنه ووصفه بالفهم والمعرفة والاتقان والحفظ وذكره شيخه الامام الاسنوي في كتابه ووصفه بحافظ الوقت مع کونه من تلامذته کما قلناه وذلك لما تكلم على ترجمة ابن سيد الناس اليعمري وانجز به الكلام على شرح اليعمري ١٤ على الترمذي الذي ابتدأه ولم يكمله قال ولم يكمل هذا الشرح وقد شرع في اكماله حافظ الوقت زين الدين العراقي اكمالاً مناسباً لاصله وقد كان يقول ايضاً ان ذهنه لا يقبل الخطأ وكان كثير الثناء عليه وكفى فخراً للشيخ والتلميذ اعتراف الاول للثاني بمقامه في العلم فما أحسن سلامة الصدور فطوبى لهما وقال عز الدين بن جماعة في المترجم كل من يدعى الحديث في الديار المصرية سواه فهو مدع وكان يراجعه فيما يهمه ويشكل عليه خصوصاً في تخريجه لأحاديث الرافعي الكبير فكان كثير الرجوع اليه فيه مع كونه شيخه وحافظ عصره وقال الحافظ تقي الدين بن رافع وهو بمكة سنة ٧٦٣ وقد مر به الشيخ عبد الرحيم ما في القاهرة محدث الا هذا والقاضي عز الدين بن جماعة فلما بلغه وفاة القاضي عز الدين وهو بدمشق قال ما بقي الآن بالقاهرة محدث الا الشيخ زين الدين العراقي وكان الشيخ جمال الدين الاسنوي يحض الناس على الاشتغال عليه وعلى كتابة مؤلفاته وينقل عنه في مصنفاته من ذلك ما نقله في الهداية في كتاب الصداق عقب كلام له وسألت عنه صاحبنا الشيخ زين الدين العراقي حافظ العصر فهذا كلام من عاصره فيه وثناؤهم عليه ولم تكن المعاصرة فيه حجاباً واشتغل بتخريج أحاديث إحياء علوم الدين وهو ابن عشرين سنة . ( تلامذته ) انفرد الحافظ العراقي في عصره بالاملاء فقصده الناس من مختلف الانحاء للسماع عليه وللاخذ عنه فاخذ عنه الجم الغفير والعدد الكثير وكتب عنه جميع الايمة من اعلام العلماء وأفاضل الحفاظ حتى ان بعض شيوخه أخذ عنه وممن لازمه ولده قاضي القضاة أبو زرعة ولي الدين العراقي فتخرج على سنن ابيه ذكاء وحفظاً واتقاناً وكذلك الحافظ ابن حجر فقد قال في كتابه انباء الغمر لازمت شيخنا ( يعني العراقي ) عشر سنين تخلل في اثنائها رحلاتي الى الشام وغيرها وقرأت عليه كثيراً من المسانيد والاجزاء وبحثت عليه شرحه على منظومته وغير ذلك وشهد لي بالحفظ في مواطن وكتب لي خطة بذلك مراراً وسئل عند موته من بقي بعده من الحفاظ فبدأ بي وثنى بولده وثلث بالشيخ نور الدين ١٥ الهيثمي الذي قال في خطبة کتابه مجمع الزوائد ومنبع الفوائد بعد ان ذکر ما جمعه : فقال لي سيدي وشيخي العلامة شيخ الحفاظ بالمشرق والمغرب ومفيد الكبار ومن دونهم الشيخ زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم العراقي رضي الله عنه وارضاه وجعل الجنة مثوانا ومثواه اجمع هذه التصانيف واحذف اسانيدها لکي يجتمع احادیث کل باب منها في باب واحد من هذا فلما رأيت اشارته الي بذلك صرفت همتي الیه الی ان قال وقد سميته بتسمية سيدي وشیخي له الخ قال في شذرات الذهب وصحب الهيثمي الشيخ زين العراقي وهو صغير فسمع معه من ابتداء طلبه علی ابي الفتح الميدومي ورحل معه جميع رحلاته وحج معه سائر حجاته ولم يكن يفارقه حضراً ولا سفراً وتزوج بنته خديجة ورزق منها عدة اولاد وبه تخرج في الحديث وكتب عنه جميع مجالس املائه الخ قال السخاوي وهو الذي دربه في افراد زوائد كتب الحديث كالمعاجم الثلاثة للطبراني والمسانيد لاحمد واعانه بكتبه ثم بالمرور عليها وتحريرها وعمل خطبها هـ واذا اردنا ذكر اعلام تلامذته سودنا صحائف فلنكتف بالثلاثة اقطاب الحديث في القرن التاسع . (وظائفه واحياؤه لدروس الاملاء) ولي الخطابة والتدريس والوعظ والامامة وفي سنة ٧٨٨ ولى خطة القضاء بالمدينة المنورة فقام باعباء وظيفته ثلاث سنوات وكان اماماً بالمدينة المشرفة قال تلميذه الحافظ ابن حجر شرع في املاء الحديث من سنة ٧٩٦ فاحيا الله به السنة بعد ان كانت دائرة فاملى اكثر من اربعمائة مجلس غالبها من حفظه متقنة مهذبة محررة كثيرة الفوائد الحديثية هـ وقال السيوطي في التدريب كان الاملاء درس بعد موت ابن الصلاح الى اواخر ايام الحافظ العراقي فافتتحه سنة ٧٩٦ هـ ولهذا سمي بمجدد المائة الثامنة فاملى بعدة اماكن بالمدينة المنورة املى بها الاربعين العشارية بين القبر والمنبر وقال ابن فهد شرع في الاملاء من سنة ٧٩٥ الى ان مات فاملى اولاً اشياء مفرقة ثم املى على الاربعين النووية ثم املى على أمالي الرافعي ثم شرع يملي من تخريج ١٦ المستدرك فكتب منه الى اثناء كتاب الصلاة قريباً من مجلد في ٣٠١ مجلس وذلك من اول ١١٦ مجلس الى آخر ٤١٦ لكن المجلس الثامن بعد الاربعمائة املاه فيما يتعلق بغلاء السعر وغيره وذلك في شهر ربيع الاخير سنة ٨٠٥ والثالث عشر بعد الاربعمائة املاه فيما يتعلق بطول العمر وختمه بقصيدة تزيد على عشرين بيتاً منها . بلغت في ذا اليوم سن الهرم تهدم العمر كسيل العرم والرابع عشر والخامس عشر أملاهما من الاحاديث التي خرجها له الحافظ أبو الفضل بن حجر من مسموعاته صلة الاربعين العراقية والسادس عشر أملاه فيما يتعلق بالاستسقاء ختمه بقصيدة أولها : أقول لمن يشكو توقف نيلنا سل الله يمدده بفضل وتاييد وفي أثناء ذلك استسقى به أهل مصر فخطب فيهم خطبة بليغة ضمنها أحاديث المجلس المذكور وغيرها فرأوا البركة من تراجع الاشياء بعد اشتدادها ولم تطل حياته بعد ذلك . ( مؤلفاته ) نبدأ اولاً بما طبع منها : ١ ) الفية مصطلح الحديث طبعت مجردة بالرباط ( المغرب الاقصى ) وطبعت بالهند مطبعة حجرية مع تعاليق من شرح المصنف وشرح الشيخ زكرياء والامام السخاوي وقول صاحب معجم المطبوعات ان شرح المصنف طبع بهامش فتح المغيث بشرح الفية مصطلح الحديث للسخاوي هو في عهدته لان الذي نجزم به ان شرح المصنف لم يطبع قط لا وحده ولا مع غيره . ٢ ) الفية غريب القرآن لم تطبع والتي طبعت بهامش التيسير في علوم التفسير هي لولده أبي زرعة العراقي وقد ذكرها للمترجم جل من ترجم له ١٧ وكفى بابن حجر حجة وقد غلط فيه صاحب معجم المطبوعات أيضاً . ٣) تقريب الاسانيد وترتيب المسانيد في الاحكام ثم اختصره في نحو تصف حجمه وشرح بعضه وأكمل ولده الباقي . ٤ ) القرب في محبة العرب في علم الحديث طبع بالهند وهو صغير الحجم جداً صحفه ١٦ . ٥ ) المغني عن حمل الاسفار في الاسفار في تخريج ما في الاحياء من الاخبار طبع بهامش احياء العلوم للغزالي وقد ضمن الشيخ مرتضى في شرحه للاحياء المسمى بالاتحاف جميع هذا الكتاب مع المحافظة على نسبة الفائدة لمفيدها . ٦ ) الدرر السنية في نظم السير الزكية وهي المعروفة بالفية السير طبعت برباط الفتح ( المغرب الاقصى ) . ٧ ) التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح طبع بحلب بعناية الشيخ راغب الطباخ الحلبي سنة ١٣٥٠ . ٨ ) الكلام على الاحاديث التي تكلم فيها بالوضع وهي في مسند الامام احمد بن حنبل. أما مؤلفاته التي لم تطبع فهي : أما مؤلفاته التي لم تطبع فهي : ١) نظم منهاج البيضاوي المسمى النجم الوهاج في نظم المنهاج في ١٣٦٧ بيتاً وله عليه تقييد وصل فيه لباب الناسخ والمنسوخ وقد شرح هذا النظم كاملاً ابنه أبو زرعة ولي الدين العراقي . ٢) نظم الاقتراح لابن دقيق العيد في ٤٢٧ بيتا . ٣) الاحاديث المخرجة في الصحيحين التي تكلم فيها بضعف أو انقطاع . ١٨ ٤ ) قرة العين بوفاء الدين . ٥ ) الاستعاذة بالواحد من اقامة جمعتين في مكان واحد . ٦ ) تخريج أحاديث منهاج البيضاوي . ٧ ) معجم مشتمل على تراجم جماعة من أهل القرن الثامن وقد اطلعت على نسخة منه بالمكتبة الكتانية . ٨ ) ترتيب من له ذكر أو تخريج أو تعديل في بيان الوهم والايهام لابن القطان . ٩ ) تكملة شرح جامع الترمذي لم تكمل ويوجد منه مجلد واحد في خزانة مكناس . ١٠ ) اربعون تساعية . ١١) اربعون بلدانية لم تكمل . ١٢) اربعون عشارية وقد اطلعت على نسخة منه بالخزانة الكتانية . وله كتب صغيرة الحجم متعلقة بموضوعات خاصة حديثية وغيرها منها مجموع به احياء القلب الميت باحكام دخول البيت - الرد على القصاص - جواب له في الرد على من انتقد أبياتاً للصرصري في المدح النبوي وهو تأليف يكتب بسواد العيون - تأليف في هل يوزن في الميزان اعمال الاولياء والانبياء أم لا - اسماء الله الحسنى اطلعت عليه في المكتبة الكتانية تحت عدد ٣٨٥٤. توفي رحمة الله عليه في ثاني شعبان سنة ٨٠٦ وله احدى وثمانون سنة عقب خروجه من الحمام وعن هذا السن توفي الشيخ سراج الدين البلقيني فعجب الحافظ ابن حجر من توافق اعمارهما وشهر موتهما وفي ذلك يقول : لا ينقضي عجبي من وفق عمرهما العام كالعام حتى الشهر كالشهر ١٩ وربع عام سوى نقص لمعتبر عاشا ثمانين عاما بعدها سنة ورثاه جماعة من تلامذته نقتصر منهما على مرثية الحافظ شيخ الاسلام ابن حجر قال : 1 اصاد الدمع جار للمآقي مصاب لم ينفس للخناق وروح الفضل قد بلغ التراقي فروض العلم بعد الزهو زاو وبحر الدمع يجري باندلاق وللاحزان بالقلب اجتماع فاما بعد يأس من تلاق لقد عظمت مصيبتنا وجاءت واشراط القيامة قد تبدت وكان بمصر والبيت البقايا فلم تبق الملاحم والرزايا وطاف بارض مصر كل علم فاطفأت المنون سراج علم واخلفت الرجافي ابن الحسین الـ وبدر الصبر يسري في المحاق ينادي الصبر حي على افتراق فهذا صبره مر المذاق تسوق اولي العلم الى السباق وآذن بالنوى داعي الفراق وكانوا بالفضائل في استباق بارض الشام للفضلاء باق بكأس الحين للعلماء ساق ونور لاح لا داعي النفاق امام فالحقته بالسباق على عبد الرحيم بن العراقي فيا أهل الشام ومصر فابكوا له بالانفراد على اتفاق غدت عن غيره ذات انفلاق على الحبر الذي شهدت قروم ومن فتحت له قدماً علوم ٠ وقد أطال الحافظ في هذه المرئية يبكي شيخه ويأسف على فراقه وفي هذا القدر كفاية والله أعلم . ٢٠ ترجمة شيخ الاسلام زكرياء الانصاري صاحب فتح الباقي على الفية العراقي ﴾ هو أبو يحيى زين الدين قاضي القضاة زكرياء بن محمد بن احمد بن زكرياء الانصاري الخزرجي السنكي ثم القاهري الازهري الشافعي منسوباً الى سنيكة مسقط رأسه من اعمال الشرقية بمصر والنسبة اليها فعلى بحذف الياء لقول ابن مالك . وفعلى في فعيلة التزم وفعلى في فعيلة حتم ولم نقف على سماع بخلافه وذكر صاحب النور والحافظ السخاوي انه ولد سنة ٨٢٦ ومنهم من قال انه ولد سنة ٨٢٥ وانتقل للقاهرة سنة ٨٤١ فنسب اليها لاستقراره بها ثم انقطع في جامع الازهر المزدهر بالدراسة العلمية فنسب . اليه فقيل ازهري . ( نشأته وطلبه للعلم ) اشتغل الشيخ زكريا في مسقط رأسه بحفظ كتاب الله العزيز فحفظه وحفظ عمدة الأحكام وبعض مختصر التبريزي ثم تحول الى القاهرة سنة ٨٤١ فقطن في جامع الازهر وكان فقيراً مملقاً كما حكى عن نفسه حسبما نقله عنه تلميذه الملازم له العارف بالله سيدي عبد الوهاب الشعراني في الطبقات قال وحكى لي يوماً أمره من حين جاء الى مصر الى وقت تلك الحكاية وقال لي أحكي لك امري من ابتدائه الى انتهائه الى وقتنا هذا حتى تحيط به علماً كأنك عاشرتني من أول عمري فقلت نعم فقال جئت من البلاد وأنا شاب فلم اعكف على أحد من الخلق ولم أعلق قلبي به وكنت أجوع في الجامع كثيراً فاخرج بالليل الى قشر البطيخ الذي كان بجانب الميضأة وغيرها فأغسله وآكله الى ان قيض الله لي شخصاً كان يشتغل في الطواحين فصار يتفقدني ويشتري لي ما احتاج اليه من الكتب والكسوة ويقول لي يا زكرياء لا تسأل احداً في شيء وما تطلبه جئتك به فلم يزل كذلك سنين عديدة فلما كان ليلة من الليالي والناس