النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ شرحا ألفية العراقي أم لا ويدل على أن الجرح لا يقبل غير مفسر أنه ربما استفسر الجارح فذكر ما لیس بجرح فقد روی الخطیب باسناده الی محمد بن جعفر المدائيني قال قیل لشعبة لم ترکتحديث فلان قال رأيته یرکض على بردون فترکت حديثه وقولي في آخر البيت فما أي فماذا يلزم من ركضه على برذون وروى ابن أبي حاتم عن يحيى بن سعيد قال أتى شعبة المنهال ابن عمرو فسمع صوتا فتركه . أسبابه ) ( و ) يدل لعدم قبوله مبهماً انه ( ربما استفسر الجرح ) بيان سببه من الجارح ( فـ ) -يذكر ما (لم يقدح) بناء على ما يعتقد انه يقدح ( كما فسره شعبة ) بن الحجاج ( بالركض ) حيث قيل له لم تركت حديث فلان قال رأيته يركض على برذون مع انه ليس بقادح كما أشار اليه بقوله ( فما ) ذا يلزم من رکضه ما لم یکن بموضع او على وجه لا یلیق ولا ضرورة تدعو الیه وکما روی عن شعبة انه اتى المنهال بن عمر و(١) فسمع صوتاً من داره فتركه . (١) المنهال بن عمرو: الأسدي مولاهم الكوفي روى عن أنس وأرسل عن يحيى بن مرة وزر بن حبيش وعبد الله بن الحارث المصري وزاذان الكندي وسويد بن غفلة ومحمد بن الحنفية وسعيد بن جبير وغيرهم وروى عنه محمد بن عبد الرحمن والأعمش وربيعة بنت عتبة الكناني والحجاج بن ارطاة ومنصور ابن المعتمر وليث بن أبي سليم وشعبة بن الحجاج وميسرة بن حبيب وغيرهم قال وهب بن جرير عن شعبة أتي منزل المنهال فسمعت منه صوت الطنبور فرجعت ولم أسأله قلت فهلا سألت عسى كان لا يعلم هـ وثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات قال الحاكم المنهال بن عمرو غمزه يحيى القطان وقال أبو الحسن بن القطان كان أبو محمد بن حزم يضعف المنهال ورد من روايته حديث البراء وليس على المنهال حرج فيما حكى ابن أبي حازم فذكر حكايته المتقدمة قال فان هذا ليس بجرح الا أن تجاوز الى حد تحريم ولم يصح ذلك عنه وجرحه بهذا تعسف ظاهر هـ قال في التقريب هو من أهل الطبقة الخامسة . ٣٠٢ شرحا ألفية العراقي قال ابن أبي حاتم سمعت أبي يقول يعني أنه سمع قراءة بألحان فكره السماع منه من أجل ذلك هکذا قال أبو حاتم في تفسیر الصوت وقد روی الخطيب باسناده الى وهب بن جرير . قال ابن أبي حاتم (١) انه سمع قراءة بالتطريب وكذا قال ابوه ابو حاتم(٢) انه سمع قراءة بالحان فكره السماع منه وقال وهب بن جرير(٢) عن شعبة اتيت (١) ابن أبي حاتم : الامام الحافظ الناقد شيخ الاسلام أبو محمد عبد الرحمن بن الحافظ الكبير أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي رحل به أبوه وأدرك الأسانيد العالية سمع أبا سعيد الأشج وعلي بن المنذر الطريفي والحسن بن عرفة وأحمد بن سنان القطان ويونس بن عبد الأعلى وجماعة روى عنه يوسف الميانجي وأبو الشيخ ابن حبان وعلي بن مدرك وأبو أحمد الحاكم وعلي بن محمد القصار وآخرون قال أبو يعلى الخليلي أخذ علم أبيه وأبي زرعة وكان بحرا في العلوم ومعرفة الرجال صنف كتاباً في الجرح والتعديل أثنى عليه الحافظ الذهبي وصنف تفسيراً في عدة مجلدات وله تأليف كبير في الرد على الجهمية قال أبو الوليد الباجي ابن أبي حاتم ثقة حافظ توفى سنة ٣٢٧ هـ ملخصاً من تذكرة الحفاظ . (٢) ابوحاتم : محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي الحافظ الكبير احد الأيمة روى عن محمد بن عبد الله الأنصاري وعثمان بن الهيثم وعفان بن مسلم وأبي نعيم وعبيد الله بن موسى وجماعة وروى عنه أبو داود النسائي وابن ماجه في التفسير وابنه عبد الرحمن وعبدة بن سليمان المروزي والربيع بن سليمان ويونس بن عبد الأعلى ورفيقه أبو زرعة الرازي وخلق سواهم قال ابن حجر في تهذيب التهذيب نقلا عن ابن قراس كان من أهل الأمانة والمعرفة وقال النسائي ثقة وقال أبو نعيم إمام في الحفظ قال اللالكائي كان إماماً عالماً بالحديث حافظا له متفنناً ثبتا توفي سنة ٢٧٧ . (٣) وهب بن جرير : بن حازم أبو العباس البصري الحافظ روى عن أبيه وعكرمة بن عمار وهشام بن حسان وابن عون وشعب وصخر بن جويرية وموسى بن علي بن رباح ومرة بن خالد وسلام بن أبي مطيع وحماد بن زيد وغيرهم وروى عنه الامام أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين واسحاق بن راهويه وأبو خيثمة وجماعة کان صالح الحدیث لا بأس به وقال ابن حبان كان يخطىء قال ابن سعد توفي سنة ٢٠٦ . ٣٠٣ شرحا ألفية العراقي قال قال شعبة أتيت منزل المنهال بن عمروفسمعت منه صوت الطنبور فرجعت فقيل له فهلا سألت عنه ان لا يعلم هو وروينا عن شعبة قال قلت للحکم بن عتيبة لم لم ترو عن زاذان قال کان کثیر الکلام وقال محمد بن حميد الرازي ثنا جرير قال رأيت سماك بن حرب يبول قائماً فلم أكتب عنه وقد عقد الخطيب لهذا بابا في الكفاية والقول الثاني عكس القول الأول انه يجب بيان سبب العدالة ولا يجب بيان سبب الجرح لأن أسباب العدالة يكثر التصنع فيها فيبني المعدلون على الظاهر حكاه صاحب المحصول وغيره ونقله أمام الحرمين في البرهان والغزالي في المنخول تبعاً له عن القاضي أبي بكر والظاهر انه وهم منهما والمعروف عنه أنه لا يجب ذكر أسبابهما معا كما سيأتي والقول الثالث انه لا بد من ذكر أسباب العدالة والجرح معا حكاه الخطيب والأصوليون قالوا وكما قد يجرح الجارح بما لا يقدح كذلك قد يوثق المعدل بما لا يقتضي العدالة كما روى يعقوب الفسوي في تاريخه قال سمعت انسانا منزل المنهال فسمعت منه صوت الطبول فرجعت ولم أسأله قال وهب فقلت له هلا سألته عسى كأنه لا يعلم فهذا لا يقدح في الثقة ولهذا قال ابن القطان عقب كلام ابن أبي حاتم هذا ليس بجرح الا ان يتجاوز الى حد يحرم ولم يصح ذلك عنه انتھی وقد وثقه جماعة منهم ابن معين والنسائي واحتج به البخاري بل وعلق له من رواية شعبة نفسه عنه في باب ما يكره من المسألة من الذبائح فلم يترك شعبة الرواية عنه وذلك اما لانه سمعه منه قبل ذلك او لزوال المانع منه عنده فبان بما ذكر ان البيان مزيل لهذا المحذور ومبين لكونه قادحاً او غير قادح وان ذلك لا يوجب الجرح ( هذا ) القول المفصل هو ( الذي عليه ) الايمة ( حفاظ الاثر ) ونقاده كما أفاده ايضاً قوله وصححوا كشيخي الصحيح البخاري ومسلم (مع) بالاسكان (أهل النظر) كالشافعي وقال ابن الصلاح انه ظاهر مقرر في الفقه وأصوله وقال الخطيب انه الصواب عندنا والقول الثاني عكسه . ٣٠٤ شرحا ألفية العراقي يقول لأحمد بن يونس عبد الله العمري ضعيف قال إنما يضعفه رافضي مبغض لآبائه لو رأيت لحيته وخضابه وهيئته لعرفته انه ثقة فاستدل أحمد بن يونس على ثقته بما ليس حجة لأن حسن الهيئة يشترك فيه العدل والمجروح والقول الرابع عكسه انه لا يجب ذكر سبب واحد منهما اذا كان الجارح والمعدل عالماً بصيراً وهو اختيار القاضي أبي بكر ونقله عن الجمهور فقال قال الجمهور من أهل العلم اذا جرح من لا يعرف الجرح يجب الكشف عن ذلك ولم يوجبواذلك على أهل العلم بهذا الشان قال والذي يقوي ذلك عندنا ترك الكشف عن ذلك اذا كان الجارح عالما كما لا يجب استفسار المعدل عما به صار عنده المزكي عدلا الى آخر كلامه وممن حكاه عن القاضي ابي بكر الغزالي في المستصفى خلاف ما حكاه عنه في المنخول وما ذكر عنه في المستصفى هو الذي حكاه صاحب المحصول والآمدي وهو المعروف عن القاضي كما رواه الخطيب عنه في الكفاية والقول الأول هو الذي نص عليه فيشتَرطِ ذكر سبب التعديل دون الجرح لان أسباب العدالة يكثر التصنع فيها فيبني المعدل على الظاهر كقول احمد بن يونس(١) لمن قال له عبد الله العمري ضعيف انما يضعفه رافضي مبغض لآبائه لو رأيت لحيته وخضابه وهيئته لعرفت انه ثقة فاحتج على ثقته بما ليس بحجة لان حسن الهيئة يشترك فيه العدل وغيره . (١) احمد بن يونس : قال في التقريب أحمد بن يونس هو ابن عبد الله نسب الى جده ولا يوجد أحمد بن يونس في كتب الجرح والتعديل سوى تاريخ بغداد فان فيه اشخاصاً اربعة تحت هذا الاسم قال في تهذيب التهذيب أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي الكوفي وقد ينسب إلى جده روى عن الثوري وابن عيينة وزائدة وعاصم والليث ومالك وخلق روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والباتون بواسطة وأبو بكر بن أبي شيبة وحجاج من الشاعر وغيرهم قال أحمد بن حنبل لرجل اخرج الى أحمد بن يونس فانه شيخ الاسلام قال أبو حاتم كان ثقة متقناً آخر من روى عن الثوري وقال النسائي ثقة قال البخاري مات بالكوفة سنة ٢٢٧ . ٣٠٥ شرحا ألفية العراقي الشافعي وقال الخطيب هو الصواب عندنا وقال ابن الصلاح انه الصحيح المشهور وحكى الخطيب انه ذهب الأيمة من حفاظ الحديث ونقاده مثل البخاري ومسلم وغيرهما الى ان الجرح لا يقبل الا مفسراً قال ابن الصلاح وهو ظاهر مقرر في الفقه وأصوله . كذا اذا قالوا لمتن لم يصح فان یقل قل بیان من جرح ان يجب الوقف اذ استرابا وأبهموا فالشيخ قد أجابا کمن أولوا الصحيح خرجواله حتى يبين بحثه قبوله ففي البخارياحتجاجاعكرمة عن ابن مرزوق وغير ترجمه نحو سويد اذ بجرح مااكتفی واحتج مسلم بمن قد ضعفا واختاره تلميذه الغزالي قلت وقد قال أبو المعالى أطلقه العالم باسبابهما وابن الخطیب الحق ان يحكم بما هذا سؤال أورده ابن الصلاح على قولهم ان الجرح لا يقبل الا مفسرا وكذلك تضعيف الحديث فقال ولقائل أن يقول انما يعتمد الناس في جرح الرواة ورد حديثهم على الكتب التي صنفها أيمة الحديث في الجرح أو في الجرح والتعديل وقلما يتعرضون فيها لبيان السبب بل يقتصرون على مجرد قولهم فلان ضعيف وفلان ليس بشيء ونحو ذلك وهذا حديث ضعيف غير ثابت ونحو ذلك والثالث انه لابد من ذكر سببهما معاً للمعنيين المتقدمين فكما يجرح الجارح بما لا يقدح كذلك يوثق المعدل بما لا يقتضي العدالة كما مر والرابع عكسه اذا كان الجرح او التعديل من عالم بصير به كما سيأتي مع انتقاد كونه قولاً مستقبلاً بما فيه ( فان يقل ) على القول بان الجرح لا يقبل الا مفسراً قد ( قل ) فيما ينقل عن ايمة الحديث في الكتب المعول عليها في الرواة بيان سبب ٣٠٦ شرحا ألفية العراقي فاشتراط بيان السبب يفضي الى تعطيل ذلك وسد باب الجرح في الأغلب الأكثر قال وجوابه من ذلك وان لم نعتمده في إثبات الجرح والحكم به فقد اعتمدناه في أن توقفنا عن قبول حديث من قالوا فيه مثل ذلك بناء على ان ذلك اوقع عندنا فيهم ريبة قوية یوجب مثلها التوقف ثم من انزاحت عنه الريبة منھم یبحث عن حاله أوجب الثقة بعدالته قبلنا حديثه ولم نتوقف كالذين احتج بهم صاحبا الصحيحين وغيرهما ممن مسهم مثل هذا الجرح من غيرهم فافهم ذلك فانه مخلص حسن ولما نقل الخطيب عن أيمة الحديث ان الجرح لا يقبل الا مفسراً قال فان البخاري احتج بجماعة سبق من غيره الطعن فيهم والجرح لهم كعكرمة مولي ابن عباس في التابعين بيان جرح (من جرح) بل اقتصروا فيها غالباً ايضاً على مجرد قولهم فلان ضعيف او ليس بشيء أو نحو و (كذا) قل بيانهم سبب ضعف الحديث ( اذا قالوا ) في كتبهم ( لمتن) أي حديث ( لم يصح) بل اقتصروا فيها غالباً ايضاً على مجرد قولهم هذا حديث ضعيف أو غير ثابت أو نحوه ( وابهموا ) بيان السبب في الامرين فاشتراط بيانه يفضي الى تعطيل ذلك وسد باب الجرح في الاغلب ( فالشيخ ) ابن الصلاح ( قد أجابا) عن ذلك بـ ( ان يجب الوقف ) أي بانا وان لم نعتمده في اثبات الحديث لكنا نعتمده في انا نتوقف على الاحتجاج بالراوي او بالحديث ( اذا ) وفي نسخة اذ ( استرابا ) أي لاجل الريبة القوية الحاصلة بذلك ويستمر من وقف على ذلك واقفاً ( حتى يبين ) بضم الياء من ابان أي يظهر ( بحثه ) عن حال ذلك الراوي او الحديث ( قبوله ) والثقة بعدالته بحيث لم يؤثر ما وقف عليه فيه من الجرح او التضعيف ( كمن ) أي كالذي من الرواة ( او لو ) أي أصحاب ( الصحيح ) البخاري ومسلم وغيرهما (خرجوا) فيه ( له ) مع انه ممن مسه من غيرهم جرح مبهم ثم قال فافهم ذلك فانه ملخص حسن ( ففي البخاري ٣٠٧ شرحا ألفية العراقي وإسماعيل بن أبي أويس وعاصم بن علي وعمرو بن مرزوق في المتأخرين . احتجاجا عكرمة ) أي فعكرمة التابعي مولى ابن عباس مخرج له في صحيح البخاري على وجه الاحتجاج به فضلاً عن المتابعات ونحوها مع ما فيه من الكلام لتبين انه ثقة (مع ابن مرزوق )(١) عمرو الباهلي متابعة لا احتجاجاً (وغير ) (ترجمه حال) أي والحال ان غير البخاري ترجم أي خرج كلا من عكرمة وابن مرزوق وخرج أيضاً لجماعة آخرين كاسماعيل بن أبي أويس(٢) (١) ابن مرزوق : ابو عثمان البصري عمرو بن مرزوق الباهلي روى عن شعبة ومالك وزائدة وعمران القطان والمسعودي والحمادين وزهير بن معاوية وجماعة روى عنه البخاري مقرونا بغيره وأبو داود وبندار وأبو قلابة الرقاشي واسماعيل بن اسحاق وعثمان وغيرهم قال ابن حجر ثقة له أوهام هـ قال أبو زرعة سمعت أحمد بن حنبل وقلت له ان علي بن المديني يتكلم في عمرو بن مرزوق فقال عمرو رجل صالح لا أدري ما يقول علي وقال سمعت سلمان بن حرب وذکر عمرو بن مر زوق فقال جاء بما ليس عندهم فحسدوه هـ وقال ابن عدي سمعت أحمد بن محمد يقول لم يكن بالبصرة مجلس عمرو بن مرزوق كان فيه ١٠,٠٠٠ رجل هـ وبالجملة صدقته جماعة وضعفته اخرى وخلاصة القول ما قاله ابن حجر سابقا توفي سنة ٢٢٤ . (٢) اسماعيل بن أبي أويس: هو اسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك الأصبحي أبو عبد الله بن أبي أویس ابن أخت مالك ونسیبه روى عن أبيه وأخيه أبي بكر وخاله فأكثر عنه وعن سلمة بن وردان وابن أبي الزناد وعبد العزيز الماجشون وغيرهم وروى عنه البخاري ومسلم وهما والباقون بواسطة ابراهيم بن سعيد الجوهري وأحمد بن صالح المصري والدارمي وجماعة قال أبو طالب عن أحمد لا بأس به وكذا قال عثمان الدارمي عن ابن معين وقال ابن أبي خيثمة عنه صدوق ضعيف العقل ليس بذلك يعني أنه لا يحسن الحديث ولا يعرف ان يؤديه أو يقرأمن غير كتابه وعن ابن معين بن أبي اويس وأبوه يسرقان الحديث قال ابن عساكر مات سنة ٢٢٦ أو ٢٢٧ . ٣٠٨ شرحا ألفية العراقي قال وهكذا فعل مسلم فانه احتج بسويد بن سعيد وجماعة غيرهم اشتهر عمن ينظر في حال الرواة الطعن عليهم قال وسلك أبو داود هذه الطريقة وغير واحد ممن بعده . وعاصم بن علي(١) ويمكن دخوله في كلام الناظم بقراءة )(*) غير بالرفع عطفاً على ثم عكرمة او بالجر عطفاً على ابن مرزوق مضافاً فيهما الى ترجمة بجعلها اسماً مراداً بها الراوي الذي خرجه غير البخاري اطلقت عليه مجازاً عن المصدر الواقع عليه تقديره وغیر راو ممن خرجه غیر البخاري لكنه فيه قلافة ( و ) كذا ( احتج مسلم بمن . قد ضعفا ) من غيره ( نحو سويد )(٢) هو ابن سعيد ( اذ (١) عاصم بن علي: هو أبو الحسين ويقال أبو الحسن التيمي. مولاهم مولى قريبة بنت محمد بن أبي بكر الصديق روى عن أبيه وعكرمة بن عمار وابن أبي ذيب والليث بن سعد وعاصم بن محمد وعبد الرحمن بن زيد المسعودي وشعبة وأبي أويس ومهدي بن ميمون وغيرهم وروى عنه البخاري وروى هو والترمذي وابن ماجه له بواسطة ابن يحيى المروزي وأبو حاتم وأحمد بن حنبل وعمرو بن علي الفلاس وجماعة قال الميموني عن أحمد صحيح الحديث قليل الغلط ما كان اصح حديثه وكان ان شاء الله صدوقا وقال أبو داود عن أحمد حديثه حديث مقارب حديث أهل الصدق ولكن أبوه كان يهم في الشيء وعن ابن معين كان عاصم في الدنيا ضعيفا قال أحمد ما أعلم في عاصم بن علي الا خيرا وبالجملة فالأقوال فيه متضاربة وانفصل الحافظ في كتابه التقريب على أنه صدوق ربما وهم توفي سنة ٢٢١ . ( ٢) سويد بن سعيد : بن سهل الهروي أبو محمد الحدثائي الأنباري روى عن مالك وحفص بن ميسرة ومسلم بن خالد الزنجي وحماد بن زيد وعبد الرحمن بن أبي الزناد ويزيد بن زريع وابن أبي حازم وغيرهم وروى عنه مسلم وابن ماجه وابن أبي زرعة وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة وجماعة قال أبوداود عن = (*) ما بين الهلالين من صحيفة ٣٠٧ لهاته الصحيفة ثابت في الأصل الأندلسي ٣٠٩ شرحا ألفية العراقي وقوله اذ بجرح أي بمطلق جرح وذلك لأن سويد بن سعيد صدوق في نفسه كما قال أبو حاتم وصالح بن جزرة ويعقوب بن شيبة وغيرهم وقد ضعفه البخاري والنسائي فقال البخاري حديثه منكر وقال النسائي ضعيف ولم يفسرا الجرح وأكثر من فسر الجرح فيه ذكر انه لما عمي وربما تلقن الشيء وهذا وان كان قادحاً فانما يقدح فیما حدث به بعد العمى وما حدث به قبل ذلك فصحيح ولعل مسلماً انما خرج عنه ما عرف انه حدث به قبل عماه وأما تكذيب ابن معين له فانه أنکر علیه ثلاثة أحادیث حدیث من عشق وعف وحديث من قال في ديننا برأيه فاقتلوه وحديثه عن أبي معاوية عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد مرفوعاً الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة فقال ابن معين هذا باطل عن أبي معاوية قال الدارقطني فلما دخلت مصر وجدت هذا الحديث في مسند المنجنيقي وكان ثقة عن أبي كريب عن أبي معاوية فتخلص منه سويد فانكره عليه ابن معين لظن أنه تفرد به عن أبي معاوية ولا يحتمل التفرد ولم ينفرد به وإنما كذبه ابن معين فيما تلقن آخراً فنسبه الى الكذب لأجله ويدل عليه أن محمد ابنیحیی السوسي قال سألت ابن معین عن سوید فقال فيما حدثك حفظا فاکتب عنه وما حدثك به تلقينا فلا فدل هذا على أنه صدوق عنده أنكر عليه ما تلقنه والله أعلم . بـ ) -مطلق (جرح ما اكتفى ) مسلم كالبخاري لان سويداً صدوق في نفسه كما قاله جماعة وقد ضعفه جماعة واكثر من فسر الجرح فيه ذكر انه لما عمي ربما يلقن الشيء وهذا وان كان قادحاً فانما يقدح فيما حدث به بعد العمى لا فيما قبله أحمد أرجو ان يكون صدوقا وقال لا بأس به وقال أبو حاتم كان صدوقاً وكان يدلس ويكثر وقال البخاري كان قد عمي قيلقن ما ليس من حديثه وقال يعقوب بن شيبة صدوق مضطرب الحفظ ولا سيما بعد ما عمي قال صالح بن محمد صدوق إلا أنه كان عمي فكان يلقي أحاديث ليست من حديثه قال البخاري مات سنة ٢٤٠ ٣١٠ شرحا ألفية العراقي وإنما روى عنه مسلم لطلب العلومما صح عنده بنزول ولم يخرج عنه ما انفرد به وقد قال ابراهيم بن أبي طالب قلت لمسلم كيف استجزت الرواية عن سويد في الصحيح فقال ومن أين كنت آتي بنسخة حفص بن ميسرة وذلك أن مسلماً لم يرو عن أحد ممن سمع من حفص بن ميسرة في الصحيح الا عن سوید بن سعید فقطوقد روی في الصحیح عن واحد عن ابن وهب عن حفص والله أعلم . ولعل مسلماً انما خرج عنه ما عرف انه حدث به قبل عماه او ما صح عنده بنزول طلباً للعلولا ما تفرد به قال ابراهيم بن أبي طالب(١) قلت لمسلم كيف استجزت الرویة عن سوید في الصحیح فقال ومن أین کنت آتي بنسخة حفص وذلك ان مسلماً لم يرو في صحيحه عن واحد ممن سمع حفصاً الا عن سويد وروي فيه عن واحد عن ابن وهب عن حفص(٢). ( ١ ) ابراهيم بن أبي طالب : أبو اسحاق محد بن نوح بن عبد الله النيسابوري شيخ خراسان الحافظ سمع اسحاق بن راهوية ومحمد بن أبان البلخي ومحمد بن مهران وداود بن رشيد وأبا مصعب وطبقتهم حدث عنه ابن خزيمة وأبو الوليد حسان بن محمد وأهل بلده كان عظيم الشان قال الحاكم أمام عصره بنيسابور في معرفة الحديث والرجال جمع الشيوخ والرجال ودخل على الامام أحمد بن حنبل وذاكره وعلق عنه قال عبد الله بن سعد ما رأيت مثل ابراهيم بن أبي طالب ولا أرى هو مثل نفسه وقد رآه الحافظ أبو علي النيسابوري وهو صبي وقال رأيت شيخنا لم تر عيناي مثله توفي سنة ٢٩٥ . (٢) حفص بن ميسرة العقيلي: أبو عمرو الصنعاني سكن عسقلان قال الامام أحمد والبخاري والنسائي انه من صنعاء الشام وقال أبو حاتم انه من صنعاء اليمن روى عن زيد بن أسلم وموسى بن عقبة وهشام بن عروة وسهيل بن أبي صالح والعلاء بن عبد الرحمن وروى عنه عمرو بن أبي سلمة التنيسي وابن وهب والهيثم بن خارجة وسعيدبن منصور وغيرهم قال ابن معين ثقة انما يطعن عليه أنه عرض وقال الحافظ ابن حجر ربما وهم من الطبقة الثامنة مات سنة ١٨١ . ٣١١ شرحا ألفية العراقي وقولي قلت الى آخر البيتين هو من الزوائد على ابن الصلاح وهما رد على السؤال الذي ذكره وذلك ان إمام الحرمين أبا المعالي الجويني قال في كتاب البرهان الحق انه ان كان المزكي عالما بأسباب الجرح والتعديل اكتفينا باطلاقه والا فلا وهذا هو الذي اختاره أبو حامد الغزالي والامام فخر الدين بن الخطيب وقد تقدم نقله في شرح الأبيات التي قبل هذه عن القاضي أبي بكر وانه نقله عن ( قلت وقد قال ) في رد السؤال إمام الحرمين ( أبو المعالي في كتابه البرهان ( واختاره تلميذه ) أبو حامد ( الغزالي و ) الامام فخر الدين ( ابن الخطيب ) الرازي ( الحق ان يحكم بما أطلقه العالم ) باسكان الميم من يحكم به والعالم ( باسبابهما ) أي باسباب الجرح والتعديل من غير بيان لها واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني(١) ونقله عن الجمهور ولما كان هذا مخالفاً لما اختاره (١) القاضي أبو بكر بن الطيب بن الباقلاني : من أجلة علماء المالكية وحامل راية الطريقة الأشعرية قال في طبقات الأشعرية لابن عساكر بعد حذف السند محمد بن الطيب بن محمد بكر القاضي المعروف بابن الباقلاني المتكلم على مذهب الأشعري من أهل البصرة سكن بغداد وسمع بها الحديث من أبي بكر بن مالك وأبي محمد بن ماسي وأبي أحمد الحسين بن علي النيسابوري خرج له محمد بن أبي الفوارس وكان ثقة فأما علم الكلام فكان أعرف الناس به وأحسنهم خاطرا وأجودهم لسانا وأوضحهم بيانا وأصحهم عبارة له والتصانيف الكثيرة المنتشرة في الرد على المخالفين من الرافضة والمعتزلة والجهمية والخوارج وغيرهم وحديث ان ابن المعلم شيخ الرافضة ومتكلمها حضر بعض مجالس النظر مع أصحاب له اذ أقبل القاضي أبو بكر الأشعري فالتفت ابن المعلم الى أصحابه وقال لهم قد جاءكم الشيطان فسمع القاضي كلامه وكان بعيدا من القوم فلما جلس أقبل على ابن المعلم وأصحابه وقال لهم قال الله تعالى ﴿ إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم ازا ﴾ اي إن كنت شيطانا فأنتم كفار وقد أرسلت عليكم وقال ابن عساكر بعد كلام وبلغني أن طاغية الروم قال له وقصد توبيخه اخبرني عن قصة عائشة زوج نبيكم وما قيل فيها فقال له القاضي أبو بكر هما اثنتان قيل فيهما ما قيل زوج نبينا ومريم بنت عمران فأما زوج نبينا فلم تلد وأما مريم فجاءت بولد تحمله على كتفها وكل قد برأها الله مما رميت به فانقطع الطاغية ولم يجد جوابا ٣١٢ شرحا ألفية العراقي الجمهور وممن اختاره ايضاً من المحدثين الخطيب فقال بعد أن فرق بين الجرح والتعديل في بيان السبب على أنا نقول ايضاً إن كان الذي يرجع اليه في الجرحٍ عدلاً مرضياً في اعتقاده وأفعاله عارفاً بصفة العدالة والجرح وأسبابهما عالماً باختلاف الفقهاء في أحکام ذلك قبل قوله فیمن جرحه مجملا ولا يسأل عن سببه . وقدموا الجرح وقيل ان ظهر من عدل الأكثر فهو المعتبر ابن الصلاح من كون الجرح المبهم لا يقبل وهو عين القول الرابع قال جماعة منهم التاج السبكي ليس هذا قولا مستقلا بل تحرير لمحل النزاع اذ من لا يكون عالماً باسبابهما لا يقبلان منه لا باطلاق ولا بتقييد لأن الحكم على الشيء فرع تصوره أي فالنزاع في اطلاق العالم دون اطلاق غيره وهذا ان سلم فلا نسلم ان تقييد غير العالم لهما أي تفسيره لهما لا يقبل واختيار شيخنا انه ان لم يخل المجروح عن تعديل لم يقبل الجرح فيه الا مفسراً وان خلا عن ذلك قيل فيه مبهماً اذا صدر من عارف لانه اذا خلا عن ذلك فهو في حيز المجهول واعمال قول المجرح فيه اولى من اهماله قال ومال ابن الصلاح في مثل هذا الى التوقف انتهى ثم بين حكم تعارض الجرح والتعديل في راو واحد فقال( وقدموا ) أي كان ورده في كل ليلة عشرين ترويحة ما تركا في حضر ولا سفر وكان كل ليلة اذا صلى العشاء وقضى ورده وضع الدواة بين يديه وكتب خمسا وثلاثين ورقة تصنيفاً من حفظه واذ صلى الفجر دفع الى بعض اصحابه ما صنفه في ليلته وأمر بقراءته عليه وأملى عليه الزيادات فيه وقال أبو بكر الخوار زمي كل مصنف ببغداد انما ينقل من كتب الناس الى تصانيفه سوى القاضي أبي بكر فان صدره يحوي علمه وعلم الناس هـ من طبقات الأشاعرة باختصار قلت وقد ترجمه غير واحد من المصنفين في التراجم وأطالوا بسرد مناظراته التي يحق لها أن تسطر على جبين الأوراق بسواد الأحداق توفي رحمة الله عليه سنة ٤٠٣ . ٣١٣ شرحا ألفية العراقي اذا تعارض الجرح والتعديل في راو واحد فجرحه بعضهم وعدله بعضهم ففيه ثلاثة أقوال أحدها ان الجرح مقدم مطلقا ولو كان المعدلون أكثر ونقله الخطيب عن جمهور العلماء وقال ابن الصلاح انه الصحيح وكذا صححه الأصوليون كالامام فخرالدين والآمدي لأن مع الجارح زيادة علم لم يطلع عليها المعدل ولأن الجارح مصدق للمعدل فيما أخبر به عن ظاهر حاله الا انه يخبر عن أمر باطن خفي عن المعدل والقول الثاني انه ان كان عدد المعدلين أكثر قدم التعديل حكاه الخطيب في الكفاية وصاحب المحصول وذلك لأن كثرة المعدلين تقوي حالهم وتوجب العمل بخبرهم وقلة الجارحين تضعف خبرهم قال الخطيب وهذا خطأ وبعد ممن توهمه لأن المعدلين وان كثروا ليسوا يخبرون عن عدم ما أخبر به الجارحون ولو أخبروا بذلك لكانت شهادة باطلة على نفي والقول الثالث انه يتعارض الجرح والتعديل لا يرجح احدهما الا بمرجح حكاه ابن الحاجب وكلام الخطيب يقتضي نفي هذا القول الثالث فانه قال اتفق أهل العلم على أن من جرحه الواحد والاثنان وعدله مثل عدد من جرحه فان الجرح به أولى ففي هذه الصورة حكاية الاجماع على تقديم الجرح خلاف ما حكاه ابن الحاجب . جمهور أيمة الاثر ( الجرح ) على التعديل وان كان المعدل أكثر عدداً لأن مع الجارح زيادة علم لم يطلع عليها المعدل ولانه مصدق للمعدل فيما أخبر به من ظاهر حاله ويخبر عن أمر باطن خفي على المعدل نعم ان لم يفسر الجرح او قال المعدل عرفت السبب الذي ذكره الجارح لكنه تاب منه قدم التعديل ما لم يكن في الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في محله وقال ابن دقيق العيد في الاول الاقوى طلب الترجيح لان كلا منهما ينفي قول الآخر ولو نفى المعدل الجرح بطريق معتبر كأن يقول عند التجريح بقتله لفلان يوم كذا أنا رأيته بعد ذلك اليوم وهو حي تعارضا لعدم امكان الجمع فيطلب الترجيح . ٣١٤ شرحا ألفية العراقي وقولي الأكثر هو في موضع الحال وجاء معرفا كما قريء في الشاذ قوله تعالى ﴿ ليخرجنَّ الأعز منها الأذل﴾ على أن لا يخرج ثلاثي قاصر والأذل في موضع الحال . به الخطيب والفقيه الصيرفي ومبهم التعدیل لیس یکتفي حدثني الثقة بل لو قالا وقيل يكفي نحو ان يقالا اسم لا يقبل من قد أبهم جميع أشياخي ثقات لو لم من عالم في حق من قلده وبعض من حقق لم یرده التعديل على الابهام من غير تسمية المعدل كما اذا قال حدثني الثقة ونحو ذلك من غير أن يسميه لا يكتفي به في التوثيق كما ذكره الخطيب أبو بكر والفقيه أبو بكر الصيرفي وأبو نصر بن الصباغ من الشافعية وغيرهم وحكى ابن الصباغ في العدة عن أبي حنيفة أنه يقبل وهو ماش على قول من يحتج بالمرسل وأولى ( وقيل ان ظهر من عدل الاكثر ) بنصبه حالاً بزيادة الـ أي ان ظهر المعدلون أكثر عدداً ( فهو ) أي التعديل ( المعتبر ) لان الكثرة تقوي الظن والعمل بأقوى الظنين واجب كما في تعارض الخبرين قال الخطيب وهذا خطأ لان المعدلين وان كثروا لا يخبرون بعدم ما اخبر به الجارحون ولو اخبروا به وقالوا نشهد ان هذا لم يقع منه لم يصح لانها شهادة على نفي محض ولان تقديم الجرح انما هو لتضمنه زيادة خفيت على المعدل وذلك موجود مع زيادة عدد المعدل وقيل انهما حينئذ يتعارضان فيطلب الترجيح لزيادة قوة كل منهما من وجه وقيل يقدم الاحفظ ثم بين حكم تعديل المبهم والرواية عن المعين بلا تعديل وغيرهما فقال ( ومبهم التعديل ) أي تعديل المبهم ( ليس يكتفي به ) أبو بكر ( الخطيب ) وأبو نصر بن الصباغ (والفقيه ) أبو بكر ( الصيرفي ) وغيرهم اذ لا یلزم من کونه عدلاً عنده ان یکون عند غيره کذلك فلعله اذا سماہ یکون ممن جرحه غيره بجرح قادح بل اضرابه عن تسميته ريبة توقع تردداً في القلب ( وقیل یکفي ) تعدیله كما لو عينه لانه مأمون في الحالین وهو ماش علی قول من ٣١٥ شرحا ألفية العراقي بالقبول والصحیح الأول لأنه وان كان ثقة عنده فربما لو سماه لكان ممن جرحه غيره بجرح قادح بل اضرابه عن تسميته ريبة توقع ترددا في القلب بل زاد الخطيب على هذا بأنه لو صرح بأن جميع شيوخه ثقات ثم روى عمن لم يسمه انا لا نعمل بتزكيته له قال الخطيب في الكفاية اذا قال العالم كل من رويت عنه فهو ثقة وانلم أسمه ثم روی عمن لم يسمه فانه یکون مزکیاً له غیر انا لا نعمل على تزكيته لجواز ان نعرفه اذا ذكره بخلاف العدالة نعم اذا قال العالم كل من أروي لکم عنه وأسميه فهو عدل مرضي مقبول الحدیث کان هذا القول تعدیلاً لكل من روى عنه وسماه هكذا جزم به الخطيب قال وكان ممن سلك هذا الطريقة عبد الرحمن بن مهدي زاد البيهقي مع ابن مهدي مالك بن أنس ويحيى بن سعيد القطان قال وقد يوجد في رواية بعضهم الرواية عن بعض الضعفاء لخفاء حاله عليه كرواية مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق وفي التعديل على الابهام قولا آخران أحدهما أنه يقبل مطلقا كما لو عينه لأنه مأمون في الحالتين معا القول الثاني وهو ما حكاه ابن الصلاح عن اختيار بعض المحققين انه إن كان القائل لذلك عالما أجزأ ذلك في حق من يوافقه في مذهبه كقول مالك أخبرني الثقة وكقول الشافعي ذلك أيضاً في مواضع وعليه يدل كلام ابن الصباغ في العدة فانه قال ان الشافعي لم يورد ذلك احتجاجاً بالخبر على غيره وانما ذكر لأصحابه قيام الحجة عنده على الحكم وقد عرف هو من روی عن ذلك وقد بین بعض العلماء يحتج بالمرسل وأولى بالقبول ( نحوان يقالا ) بالف الاطلاق ( حدثني الثقة ) او العدل ( بل ) صرح الخطيب بانه ( لو قالا ) بالف الاطلاق ايضاً ( جميع أشياخي ثقات ) و (لو لم اسم ) ـهم ثم روى عمن لم يسمه ( لا يقبل ) ایضاً ( من قد أبهم ) لما ذکر فیما قبله وان کان أعلى منه كما أفاده كلامه لان التعديل به اخبار مستقل بخلافه بما قبله نعم جزم الخطيب بان العالم اذا قال کل من أروي لكم عنه واسمیه فهو عدل رضي کان تعدیلاً منه لکل من روی عنه وسماه وقيل يكفي تعديل مبهم من عالم لا من غيره كما قال ( وبعض من ٣١٦ شرحا ألفية العراقي بعض ما أبهم من ذلك باعتبار شيوخهما فحيث قال مالك عن الثقة عنده عن بكير بن عبد الله بن الأشج فالثقة مخرمة بن بكير وحيث قال عن الثقة عن عمرو ابن شعيب فقيل الثقة عبد الله بن وهب وقيل الزهري ذكر ذلك أبو عمر بن حقق لم يرده ) أي تعديل المبهم ان صدر ( من عالم ) أي مجتهد كمالك والشافعي ( في حق من قلده ) في مذهبه كقوله حدثني الثقة فحيث روى مالك عن الثقة عن بكير بن عبد الله بن الاشج(١) فالثقة مخرمة بن بكير(٢) او عن الثقة عن عمرو بن شعيب(٣) فهو عبد الله بن وهب وقيل الزهري وقيل ابن لهيعة . (١) بكير بن عبد الله بن الأشج : القرشي مولاهم ويقال مولى اشجع ابو عبد الله ويقال أبو يوسف المدني نزيل مصر روى عن محمود بن لبيد وبشر بن سعيد وأبي صالح السمان وسعيد بن المسيب ونافع مولى ابن عمر وروى عنه ابنه مخرمة بن بكير وبكر بن عمر المعافري والليث بن أبي اسحاق وعبد الله بن سعيد ويحيى بن أيوب المصري وجماعة وثقه الجماعة وكان مالك يقول فيه انه من العلماء وقال معن ابن عيسى ما ينبغي لأحد ان يفضل او يفوق بكير بن الأشج في الحديث هـ وانما عرف مالك بكيراً بنظره في كتاب مخرمة قال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث توفي سنة ١١٧ أو ١٢٠ أو ١٢٢ أو ١٢٧ هـ ملخصا من التهذيب . (٢) مخرمة بن بكير: هو والد المترجم له سابقا وهو الذي يعبر عنه مالك بقوله حدثني الثقة وقال الميمون عن الامام أحمد أخذ مالك كتاب مخرمة فنظر فيه فكل شيء يقول فيه بلغني عن سلمان بن يسار فهو من كتاب مخرمة يعني عن أبيه عن سليمان هـ روى عن أبيه وعامر بن عبد الله وروى عنه مالك وابن لهيعة وقدامة بن محمد الخشرمي وابن المبارك وابن وهب والقعنبي وغيرهم قال ابن وهب سمعت مالكاً يقول حدثني مخرمة بن بكير وكان رجلاً صالحاً وقال أبو طالب سألت أحمد عنه فقال ثقة ولم يسمع من أبيه شيئاً انما يروي من كتاب أبيه ولم يسمعه وثقه الجماعة فيما عدا بحثهم في سماعه من أبيه توفي سنة ١٥٩ . (٣) عمرو بن شعيب: أبو ابراهيم عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ٣١٧ شرحا ألفية العراقي عبد البر وقال أبو الحسين محمد بن الحسين بن ابراهيم الأبري السجستاني في كتاب فضائل الشافعي سمعت بعض أهل المعرفة بالحديث يقول اذا قال الشافعي في كتابه أنا الثقة عن ابن أبي ذيب فهو ابن أبي فديك واذا قال ثنا الثقة عن الليث بن سعد فهو يحيى بن حسان وإذا قال أنا الثقة عن وحيث روى الشافعي عن الثقة عن ابن أبي ذيب فهو محمد بن أبي فديك(١) او عن الثقة عن الليث بن سعد فهو يحيى بن حسان (٢) او عن الثقة القرشي السهمي ويقال أبو عبد الله قال أبو حاتم سكن مكة وكان يخرج الى الطائف روى عن ابيه وجل روايته عنه وعمته زينب بنت محمد وزينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم والربيع بنت معوذ وطاووس وسليمان بن يسار ومجاهد وعطاء وجماعة وروى عنه عطاء وعمرو بن دينار والزهري ويحيى بن سعيد وهشام بن عروة وثابت البناني وجماعة قال صدقة بن الفضل سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول اذا روى عنه الثقات فهو ثقة يحتج به وقد أطال الحافظ ابن حجر في جلب أقوال المعدلين والمحرجين له فانظره ان شئت توفي سنة ١١٨ . (١) محمد بن أبي فديك : هو محمد بن اسماعيل بن مسلم بن أبي فديك بالفاء مصغرا الديلي مولاهم المدني وكنيته أبو اسماعيل من صغار الثامنة روى عن أبيه ومحمد بن عمرو بن علقمة حديثا واحدا وهشام بن سعد ومحمد بن عبد الرحمن ابن أبي ذيب وروى عنه الامام الشافعي والامام أحمد والحميدي وقتيبة وأحمد بن صالح وابراهيم بن المنذر الحزامي وغيرهم قال النسائي ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات قال البخاري مات سنة ٢٠٠ . (٢) يحيى بن حسان: هو أبو زكريا يحيى بن حسان التنيسي بكسر المثناة والنون الثقيلة وسكون التحتانية ثم مهملة سكن تنيس روى عن وهيب بن خالد ومعاوية بن سلام وابن أبي الزناد والحمادين وقريش بن حيان وجماعة وروى عنه الامام الشافعي ومات قبله وابنه محمد بن يحيى وأحمد بن صالح المصري والربيع بن سليمان المرادي وغيرهم قال العجلي كان ثقة مأموناً عالما بالحديث وقال أبو حاتم صالح الحدیث وقال النسائي ثقة وقال ابن يونس كان ثقة حسن الحديث وصنف كتبا وحدث بها توفي بمصر سنة ٢٠٨ . ٣١٨ شرحا ألفية العراقي الوليد بن كثيرفهو أبو أسامة واذا قال أنا الثقة عن الأوزاعي فهو عمرو بن أبي سلمة واذا قال أنا عن الوليد بن كثير(١) فهو أبو أسامة (٢) او عن الثقة عن الاوزاعي فهو عمرو بن أبي سلمة (٣) ( ١) الوليد بن كثير : أبو محمد بن كثير المخزومي مولاهم المدني سكن الكوفة روى عن سعيد ابن أبي هند وسعيد المقبري ومحمد بن كعب القرظي والزهري ونافع مولى ابن عمر وروى عنه ابراهيم بن سعد وعيسى بن يونس وابن عيينة وأبو أسامة والواقدي وغيرهم قال ابن سعد كان ثقة متبعا للمغازي حريصا على علمها وقال علي بن المديني عن ابن عيينة كان صدوقاً هـ وثقه الجماعة مستائین من كونه ابا ضيا توفي سنة ١٥١ . (٢) أبو أسامة: حمادبن أسامة بن زيد القرشي مولاهم أبو أسامة الكوفي روى عن هشام بن عروة ويزيد بن عبد الله بن أبي بردة والأعمش وكهمس وسعد بن سعيد الأنصاري وخلق كثير وروى عنه الامام الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وأبو خيثمة وقتيبة قال عبد الله بن أحمد عن أبيه أبو أسامة أثبت من مائة مثل أبي عاصم كان صحیح الكتاب ضابطا للحديث کیسا صدوقا وقال ايضا عن أبيه كان ثبتا وقال ابن عمار كان أسامة في زمن الثوري يعد من النساك وقال ابن سعد كان ثقة مأموناً كثير الحديث يدلس ويبين تدليسه وكان صاحب سنة وجماعة توفي سنة ٢٠١ . (٣) عمرو بن أبي سلمة التنيسي: أبو حفص الدمشقي مولى بني هاشم روى عن الأوزاعي وصدقة بن عبد الله السمين وحفص بن ميسرة الصنعاني وعبد الله بن العلاء ومالك والليث وغيرهم وروى عنه ابنه سعيد والشافعي وعبد الله بن محمد المسندي وأحمد بن أبي الحواري وأحمد بن صالح المصري ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهم قال أحمد بن صالح المصري كان حسن المذهب وكان عندهشي ءسمعه من الأوزاعي عرضا وشيء إجازة له فكان يقول فيما سمع حدثنا الأوزاعي ويقول في الباقي عن = ٣١٩ شرحا ألفية العراقي الثقة عن ابن جريج فهو مسلم بن خالد وإذا قال أنا الثقة عن صالح مولى التوأمة فهو ابراهيم بن أبي يحيى . او عن الثقة عن ابن جريج فهو مسلم بن خالد (١) او عن الثقة عن صالح مولى التوأمة(٢) فهو ابراهيم بن أبي يحيى(٣) وخرج بمن قلده غيره فلا يقبل في حقه لان المجتهد لا يورد الخبر بذلك احتجاجاً به على غيره بل يورده لاصحابه لبيان قيام الحجة به عنده وقد عرف من رواه عنه ( ولم يروا ) أي الأوزاعي قال حميد بن زنجويه لما رجعنا من مصر قال لنا أحمد مررتم بأبي حفص قلنا وأي شيء عنده إنما عنده خمسون حديثا والباقي مناولة قال المناولة كنتم تأخذون منها وتنظرون فيها وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وقال العقيلي في حديثه وهم ذكره ابن حبان في الثقات توفي سنة ٢١٤ . (١) مسلم بن خالد بن فروة المخزومي: أبو خالد الزنجي المكي الفقيه روى عن زيد بن أسلم والعلاء بن عبد الرحمن وعبد الله بن عمرو بن هشام والزهري وعتبة بن مسلم وابن جريج وغيرهم روى عنه ابن وهب والشافعي وعبد المالك بن الماجشون ومروان بن محمد والحميدي والنفيلي والقعنبي وأبو نعيم وغيرهم قال ابن المديني ليس بشيء وقال البخاري منكر الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به قال ابن سعد كان كثير الغلط وكان في هديه نعم الرجل ولكنه كان يغلط وذكره ابن حبان في الثقات وقال الساجي صدوق كان كثير الغلط وكان يرى القدر وقد روي عنه ما ينفيه توفي سنة ١٨٠ . (٢) صالح مولى التوأمة : هو صالح بن نبهان مولى التوأمة بنت أمية بن خلف المديني صالح بن صالح روى عن أبي الدرداء وعائشة وأبي هريرة وابن عباس وزيد بن خالد وغيرهم وروى عنه موسى بن عقبة وابن أبي ذيب وابن جريج وابن أبي الزناد والسفيانان وغيرهم قال ابن عيينة سمعت منه ولعابه يسيل يعني من الكبر وما علمت احداً من أصحابنا يحدث عنه لا مالك ولا غيره هـ وقال بشر بن عمر سألت مالكا عنه فقال ليس بثقة قال أحمد بن حنبل كان مالك ادركه وقد اختلط فمن سمع منه قديماً فذلك وقد روى عنه أكابر اهل المدينة وهو صالح ما أعلم به بأساً توفي بعد ١٢٦ . (٣) ابراهيم بن أبي يحيى: هو ابو اسحاق ابراهيم بن محمد بن أبي يحيى واسمه سمعان ٣٢٠ شرحا ألفية العراقي على وفاق المتن تصحيحا له ولم يروا فتياه أو عمله وليس تعديلا على الصحيح رواية العدل على التصريح آي ولم يروا فتیا العالم على وفق حديث حكما منه بصحة ذلك الحديث لا مكان ان يكون ذلك منه احتياطا أو لدليل آخر وافق ذلك الخبر وأما رواية العدل عن شیخ بصریح اسمه فهل ذلك تعديل له أم لا فيه ثلاثة أقوال احدها انه ليس بتعديل لأنه يجوز ان يروى عن غير عدل وهذا قول أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم وهو الصحيح كما قال ابن الصلاح والثاني انه تعديل مطلقا اذ لو علم فيه جرحاً لذكره ولكان غاشاً في الدين لو علمه ولم يذكره حكاه جمهور أيمة الاثر ( فتياه ) او فتواه كما هو بخطه أي العالم مجتهداً او مقلداً (او عمله . على وفاق المتن ) أي الحديث الوارد في ذلك المعنى ( تصحيحاً له ) ولا تعديلاً لرواته لا مكان ان يكون ذلك منه احتياطاً او لدليل آخر وافق ذلك الحديث او لكونه ممن يرى العمل بالضعيف وتقديمه على القياس وقيل هو تعديل وهو ما رجحه الاصوليون وقياسه ترجيح انه تصحيح ايضاً عندهم ( وليس تعديلاً ) لمن يروي عنه العدل مطلقاً (على الصحيح ) الذي عليه اكثر العلماء من المحدثين وغيرهم ( رواية العدل على ) وجه ( التصريح ) باسمه لانه يجوز ان يروي عن غير عدل ومقابل الصحيح قولان أحدهما تعدیل مطلقاً لان الظاهر انه لا يروي الا عن عدل اذلو علم فيه جرحاً لذكره ليلاً الأسلمي مولاهم روى عن الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وصالح مولى التوأمة ومحمد بن المنكدر وغيرهم وروى عنه ابراهيم بن طهمان ومات قبله والثوري وهو أكبر منه والشافعي وسعيد بن أبي مريم وأبو نعيم قال یحیی بن سعيد القطان سألت الكاً عنه اکان ثقة قال لا ولا ثقة في دینه هـ وكان قد ریاجهميا معتزليا وقال الامام البخاري جهمي تركه ابن المبارك والناس هـ وقال الربيع سمعت الشافعي يقول كان ابراهيم بن أبي يحيى قدريا قيل للربيع فما حمل الشافعي على أن روى عنه قال كان يقول لأن يخر ابراهيم من بعد أحب اليه من أن يكذب وكان ثقة في الحديث هـ توفي سنة ١٨٤ او ١٩١ .