النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
شرحا ألفية العراقي
قال ابن الجوزي واعلم ان الحديث المنكر يقشعر له جلد طالب العلم
وينفرمنه قلبه في الغالب وقد استشكل ابن دقيق العيد الاعتمادعلى إقرار الراوي
بالوضع قال هذاکاف في رده لکن لیس بقاطع في کونه موضوعاً جواز انیکذب
في هذا الاقرار بعينه وهذا هو المعنى بقولي استشكل الثبجي وهو ابن دقيق العيد
وقال ابن الجوزي الحديث المنكر يقشعر منه جلد طالب العلم وينفر منه
قلبه في الغالب وذلك بان یحصل كما قال ابن دقيق العيد للمحدث لكثرة محاولة
الفاظ النبي صلى الله عليه وسلم هيئة نفسانية وملكة قوية يعرف بها ما يجوز ان
يكون من الفاظ النبوءة وما لا يجوز ( قلت ) وقد ( استشكلا ) ابن دقيق العيد
( الثبجي ) بمثلثة ثم موحدة مفتوحتين نسبة الى ثبج البحر بساحل ينبع من
الحجاز ( القطع بالوضع على. ما ) أي المروي الذي ( اعترف الواضع ) فيه
على نفسه بمجرد اعترافه من غير قرينة معه ( اذ قد يكذب ) في اعترافه لقصد
التنفير عن هذا المروي او لغيره مما يورث ريبة وحينئذ فالاحتياط ان لا يصرح
بالوضع ( بلى نرده ) أي المروي لاعتراف راويه بما يفسقه ( وعنه نضرب )
بضم النون أي نعرض فلا نحتج به ولا يعمل به مواخذة له باعترافه وحاصله ان
اقراره بوضعه كاف في رده لكنه ليس بقاطع في كونه موضوعاً لجواز كذبه في
الخزرجي في الخلاصة بفتح المعجمة والمثلثة بينهما تحتانية ساكنة أبو يزيد الكوفي روى عن النبي صلى الله
علیه وسلم مرسلا وعن ابن مسعود وأبي أيوب وغيرهم وروى عنه أبنه ومنذر الثوري والشعبي وهلال بن
یساف وابراهيم النخعي وغيرهم قال عمرو بن مرة عن الشعبي کان من معادن الصدق وقد سئل عنه أبو
وائل المتقدم ايما أكبر الخ السؤال المتقدم فانظره في ترجمة أبي وائل ان شئت وقال اسحاق بن منصور عن
(ابن معين لا يسأل عن مثله وقال ابن حيان في الثقات أخباره في الزهد والعبادة اشهر من ان يحتاج الى
الاغراق في ذكرها مات سنة ٦٣ .

٢٨٢
شرحا ألفية العراقي
وربما كان يكتب هذه النسبة في خطه لأنه ولد بثبج البحر بساحل ينبع من
الحجاز ومنه الحديث الصحيح يركبون ثبج هذا البحر أي ظهره وقيل وسطه .
المقلوب
وقسموا المقلوب قسمين الى ما كان مشهوراً براو أبدلا
بواحد نظيره كي يرغبا فيه للأغراب اذا ما استغربا
من أقسام الضعيف المقلوب وهو قسمان أحدهما أن يكون الحديث
مشهوراً براو فيجعل مكانه راو آخر في طبقته ليصير بذلك غريباً مرغوباً فيه
کحدیث مشهور بسالم فيجعل مكانه نافع وکحديث مشهور بمالك فيجعل
مکانه عبيد الله بن عمر ونحو ذلك
اقراره ففي الحقيقة ليس ذلك اشكالاً بل بيان للمراد والواقع اذ لا يشترط في
الحكم القطع .
المقلوب
اسم مفعول من القلب وهو تبديل شيء بآخر على الوجه الآتي وهو من
أقسام الضعيف بل الاغراب الآتي من أقسام الوضع كما قال شيخنا كغيره
( وقسموا ) أي المحدثون (المقلوب ) سنداً (قسمين ) عمداً وسهواً والعمد
( إلى ) قسمين أحدهما ( ما ) أي حديث ( كان مشهوراً براو ) كسالم
(أبدلا . بواحد) من الرواة (نظيره) في الطبقة كنافع ( كي يرغبا ) بألف
الاطلاق ( فيه ) أي في روايته عنه ويروج حاله ( للاغراب ) بدرج الهمزة
( اذا ما ) زائدة ( استغربا ) بالف الاطلاق ممن وقف عليه لكون المشهور

٢٨٣
شرحا ألفية العراقي
وممن کانیفعل ذلك من الوضاعين حماد بن
عمرو النصيبي واسماعيل بن أبي حية اليسع وبهلول بن عبيد الكندي مثاله
حديث رواه عمرو بن خالد الحراني عن حماد بن عمر والنصيبي عن الأعمش
عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً اذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدأوهم
بالسلام الحديث فهذا حديث مقلوب قلبه حماد بن عمرو أحد المتروكين فجعله
عن الأعمش وانما هو معروف بسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة
هكذا رواه مسلم في صحيحه من رواية شعبة والثوري وجرير بن عبد الحميد
وعبد العزيز بن محمد الدراوردي كلهم عن سهيل قال أبو جعفر العقيلي لا
يحفظ هذا من حديث الأعمش انما هذا من حديث سهيل بن أبي صالح عن
أبيه ولهذا كره أهل الحديث تتبع الغرائب فانه قلما يصح منها كما سيأتي في
بابه .
خلافه وممن کان یفعله بهذا القصد کذباً حماد بن عمرو النصيبي(١) حيث روى
الحديث المعروف بسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً اذا لقيتم
المشركين في طريق فلا تبدؤوهم بالسلام الحديث عن الأعمش عن أبي صالح
ليعرف به وهو لا يعرف عن الاعمش كما صرح به أبو جعفر العقيلي (٢) وللخوف
من ذلك كره أهل الحديث تتبع الغرائب كما سيأتي في بابه (ومنه ) وهو ثاني
(١) حماد بن عمرو النصيبي : یروي عن زيد بن رفيع وغيره قال الجوزجاني کان یکذب وقال
البخاري يكنى أبا اسماعيل منكر الحديث وقال النسائي متروك الحديث وساق الذهبي في الميزان هنا
الحديث الذي قلبه بما لا مزيد على ما عند المصنف مع شرحيه .
(٢) أبو جعفر العقيلي . أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي صاحب كتاب
الضعفاء الكبير سمع جده يزيد بن محمد العقيلي لأمه ومحمد بن اسماعيل الصائغ وأبا يحيى بن أبي ميسرة
وجماعة حدث عنه أبو الحسن محمد بن نافع الخزاعي ويوسف بن البرجيل البصري وأبو بكر بن المقري

٢٨٤
شرحا ألفية العراقي
نحو امتحانهم أمام الفن
ومنه قلب سند لمتن
فردها وجود الاسنادا
في مائة لما أتى بغداد
هذا هو القسم الثاني من قسمي المقلوب وهو أن یوخذ إسناد متن فيجعل
على متن آخر ومتن هذا فيجعل باسناد آخر وهذا قد يقصد به ايضا الأغراب
فيكون ذلك كالوضع وقد يفعل اختبارا لحفظ المحدث وهذا يفعله أهل الحديث
كثيراً وفي جوازه نظر إلا انه اذا فعله اهل الحديث لا يستقر حديثا وانما يقصد
اختبار حفظ المحدث بذلك أو اختباره هل يقبل التلقين او لا وممن فعل ذلك
شعبة وحماد بن سلمة وقد أنكر حرمي على شعبة لما حدثه بهز أن شعبة قلب
أحاديث على أبان بن أبي عياش فقال حرمي يابيس ماصنع وهذا يحل فمما فعله
أهل الحديث للاختبار قصتهم مع البخاري ببغداد اخبرني محمد بن محمد بن
ابراهيم الميدومي أخبرنا أبو الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم بن علي الحراني
أنا أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي الحافظ قراءة عليه
وأنا اسمع ببغدادح وأخبرني محمد بن ابراهيم بن محمد اليباني بقراءتي واللفظ
له .
قسم العمد قلب سند ) تام ( لمتن ) فيجعل لمتن آخر مروي بسند آخر ويجعل
هذا المتن لاسناد آخر بقصد امتحان المحدث واختباره هل اختلط ام لا وهل
يقبل التلفيق ام لا ( نحو امتحانهم ) أي المحدثين ببغداد ( امام الفن )
وآخرون قال مسلمة بن القاسم كان العقيلي جليل القدر عظيم الخطر ما رأيت مثله وكان كثير التصانيف
فكان من أتاه من المحدثين قال اقرأ من كتابك ولا تخرج اصله فتكلمنا في ذلك وقلنا إما أن يكون من احفظ
الناس واما ان يكون من اكذب الناس فاجتمعنا عليه فلما اتيت بالزيادة والنقص فطن لذلك فأخذ مني
الكتاب وأخذ القلم فأصلحها من حفظه فانصرفنا من عنده وقد طابت انفسنا وعلمنا أنه من احفظ الناس
وقال الحافظ أبو الحسن القطان أبو جعفر ثقة جليل القدر غالم بالحديث مقدم في الحفظ توفي سنة ٣٢٢
هـ ملخصا من تذكرة الحفاظ .

٢٨٥
شرحا ألفية العراقي
قال أنا يوسف بن يعقوب الشيباني كتابة أنا أبو اليمن الكندي قال أنا
منصور القزاز أنا الخطيب حدثني محمد بن أبي الحسن الساحلي أنا أحمد بن
الحسن الرازي قال سمعت أبا أحمد بن عدي يقول سمعت عدة مشايخ يحكون
أن محمد بن اسماعيل البخاري قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا
وعمدوا الى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الاسناد لاسناد
آخر وإسناد هذا المتن لمتن آخر ودفعوا الى عشرة أنفس الى كل رجل عشرة
أحاديث وأمروهم اذا حضروا المجلس يلقون ذلك على البخاري وأخذوا الموعد
للمجلس فحضر المجلس جماعة أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خراسان
وغيرهم ومن البغداديين فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب اليه رجل من العشرة
فسأله عن حديث من تلك الأحاديث قال البخاري لا أعرفه فسأله عن آخر
فقال لا أعرفه فما زال يلقى عليه واحداً بعد واحد حتى فرغ من عشرته
والبخاري يقول لا أعرفه فكان الفقهاء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم الى
البخاري ( في مائة ) من الاحاديث (لما أتى ) اليهم (بغداداً ) بالف
الاطلاق وباهمال الدال الاخيرة على احدى اللغات حيث اجتمعوا على تقليب
متونها واسانيدها - فصيروا متن سند لسند متن آخر وسند هذا المتن لمتن آخر
وعينوا عشرة رجال ودفعوا منها لكل منهم عشرة أحاديث وتواعدوا على الحضور
لمجلس البخاري ليلقي عليه كل منهم عشرته بحضرتهم فلما حضروا واطمأن
المجلس باهله البغداديين وغيرهم من الغرباء من أهل خراسان وغيرهم تقدم
اليه واحد من العشرة وسأله عن أحاديثه واحداً بعد واحدوالبخاري يقول له في
كل منها لا اعرفه ثم الثاني كذلك وهكذا إلى ان استوفى العشرة المائة وهو لا
يزيد في كل منها على قوله لا اعرفه فكان الفقهاء ممن حضر يلتفت بعضهم الى

٢٨٦
شرحا ألفية العراقي
بعض ويقولون الرجل فهم ومن كان منهم غير ذلك يقضي على البخاري بالعجز
والتقصير وقلة الفهم ثم انتدب رجل آخر من العشرة وسأله عن حديث من
تلك الأحاديث المقلوبة فقال البخاري لا أعرفه فسأله عن آخر فقال لا أعرفه
فسأله عن آخر فقال لا أعرفه فلم يزل يلقى عليه واحداً بعد آخر حتى فرغ من
عشرته والبخاري يقول لا أعرفه ثم انتدب له الثالث والرابع الى تمام العشرة
حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة والبخاري لا يزيدهم على لا أعرفه فلما
علم البخاري انهم قد فرغوا التفت الى الأول منهم فقال أما حديثك الأول فهو
كذا وحديثك الثاني فهو كذا والثالث والرابع على الولاء حتى أتى على تمام
العشرة فرد كل متن الى اسناده وكل اسناد الى متنه وفعل بالآخرين مثل ذلك
ورد متون الأحاديث كلها الى أسانيدها وأسانيدها الى متونها فأقر الناس له
بالحفظ واذعنوا له بالفضل .
نحو اذا أقيمت الصلاة
وقلب ما لم يقصد الرواة
حجاج أعني ابن أبي عثمان
حدثه في مجلس البناني
بينه حماد الضرير
فظنه عن ثابت جرير
بعض ويقولون فهم الرجل ومن كان منهم غير ذلك يقضي عليه بالعجز
والتقصير وقلة الفهم فلما علم انهم فرغوا التفت لي السائل الاول وقال سألت
عن حديث كذا وصوابه كذا الى آخر أحاديثه وكذا البقية على الولاء ( فردها )
أي المائة الى اصلها ( وجود الاسناد ) ولم يخف عليه موضع مما قلبوه وركبوه
فاقر الناس له بالحفظ واذعنوا له بالفضل واغرب من حفظه لها وتيقظه لتمييز
صوابها من خطاها حفظه لتواليها كما القيت عليه من مرة واحدة وقد يقصد
بقلب السند كله ايضاً الاغراب اذ لا ينحصر في راو واحد كما انه قد يقصد
بقلب راو واحد ايضاً الامتحان وهو محرم الا بقصد الاختبار فقال الناظم في
جوازه نظر الا انه اذا فعله اهل الحديث لا يستقر حديثاً قال شيخنا وشرط الجواز

٢٨٧
شرحا ألفية العراقي
أي ومن أقسام المقلوب ما انقلب على راويه ولم يقصد قلبه مثاله حديث
رواه جرير بن حازم عن ثابت البناني عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم اذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني فهذا حديث انقلب اسناده على
جريربن حازم وهذا الحديث مشهور ليحيى بن أبي كثيرعن عبد الله بن أبي
قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا رواه الأيمة الخمسة من طرق
عن يحيى وهو عند مسلم والنسائي من رواية حجاج بن أبي عثمان الصواف عن
ان لا يستمر عليه بل ينتهي بانتهاء الحاجة ( و) قسم السهو ( قلب ما لم
يقصد الرواة ) قلبه بل وقع منهم سهواً ووهماً ( نحو ) حديث ( اذا أقيمت
الصلاة ) فلا تقوموا حتى تروني فقد ( حدثه ) أي الحديث ( في مجلس ) ثابت
ابن أسلم البناني(١) بضم أوله نسبة الى بنانة محلة بالبصرة (حجاج أعني )
بدرج الهمزة ( ابن أبي عثمان ) بصرفه للوزن الصواف (٢) عن يحيى بن أبي
( ١ ) ثابت بن اسلم البناني : ضبطه في التقريب بضم الموحدة ونونين مخففين أبو محمد البصري
روى عن انس وابن الزبير وابن عمر وعبد الله بن مغفل وعمر بن أبي سلمة وعبد الله بن رباح الأنصاري
وعبد الرحمن بن أبي ليلى وخلق وروى عنه حميد الطويل وشعبة وجرير بن حازم والحمادان ومعمر وهمام
وأبو عوان والأعمش وعيسى بن طهمان وغيرهم قال الامام البخاري عن ابن المديني له ٢٥٠ حديثا وقال
أبو طالب ثابت يثبت في الحديث وكان يقص وثقة جماعة وما وقع في حديثه من النكرة انما هو من الراوي
عنه مات سنة ١٢٧ .
(٢) حجاج بن أبي عثمان الصواف : أبو الصلت ويقال أبو عثمان الكندي مولاهم
البصري روى عن حميد بن هلال والحسن البصري ويحيى بن أبي كثير وأبي رجاء وجماعة وروى عنه
الحمادان والقطان وهشيم ويزيد بن زريع وأبو عوانة وبشر بن المفضل وغيرهم وثقه الجماعة وزاد يحيى
القطان فطن صحيح كيس توفي سنة ١٤٣ .

٢٨٨
شرحا ألفية العراقي
يحيى وجريرانما سمعه من حجاج بن أبي عثمان الصواف فانقلب عليه وقد بين
ذلك حماد بن زيد فيما رواه أبو داود في المراسيل عن أحمد بن صالح عن يحيى بن
حسان عن حماد بن زيد قال كنت أنا وجرير بن حازم عند ثابت البناني فحدث
حجاج بن أبي عثمان عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه
عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره فظن جریر انه انما حدث به ثابت عن أنس
وهکذا قال إسحاق بن عیسی الطباع حدثنا جرير بن حازم بهذا فأتيت حماد بن
زيد فسألته عن الحديث فقال إنما وهم أبو النضر يعني جرير بن حازم إنا كنا
جميعاً في مجلس ثابت البناني فذكر نحو ما تقدم .
كثير (١) عن عبد الله بن أبي قتادة (٢) عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم
( فظنه ) أي الحديث ( عن ثابت ) أبو النضر (جرير ) بن حازم(٣) فرواه عن
ثابت عن أنس كما ( بينه حماد ) هو ابن زيد الضرير وقال وهم أبو النضرفيما قاله
واما المقلوب متنا وهو قليل فهو ان يعطي أحد الشيئين ما اشتهر للآخر كحديث
حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه فانه جاء مقلوباً بلفظ حتى لا تعلم يمينه ماتنفق
شماله .
(١) يحيى بن أبي كثير: أبو نصر اليمامي الطائي روى عن أنس وقد رآه وأبي سلمة وهلال بن
أبي ميمونة ومحمد بن ابراهيم التيمي ويعلي بن حكيم وأبي نضرة العبدي وعبد الله بن أبي قتادة واسحاق
ابن عبد الله وغيرهم وروى عنه ابنه عبد الله وأيوب السختياني ويحيى بن سعيد الأنصاري وهما من أقرانه
والأوزاعي كما روى هو عنه ومعمر بن راشد وحجاج بن أبي عثمان الصواف وشيبان النحوي وعكرمة
وغيرهم ووثقه الجماعة وشهدوا له بالفضل ومتانة الديانة سوى ما اتهمه بعضهم به من تدليسه عن أنس
توفي سنة ١٣٢ .
(٢ ) عبد الله بن أبي قتادة : أو ابراهيم ويقال أبو يحيى المدني روى عن أبيه وجابر وروى عنه
ابناه وثابت ويحيى بن أبي كثير وزيد بن أسلم وحصين بن عبد الرحمن وسعيد بن أبي سعيد المقبري
وجماعة وثقه ابن حبان والنسائي توفي سنة ٩٥ .
(٣) جرير بن حازم ابو النصر البصري الأزدي العتكي والد وهب روى عن أبي الطفيل وأبي

٢٨٩
شرحا ألفية العراقي
تنبيهات
فقل ضعيف أي بهذا فاقصد
وان تجد متنا ضعيف السند
على الطريق اذ لعل جاء
ولا تضعف مطلقا بناء
ذا على حكم إمام يصف
بسند مجود بل يقف
فالشيخ فيما بعده حققه
بيان ضعفه فان اطلقه
اذا وجدت حدیثا باسناد ضعيف فلك ان تقول هذا ضعيف وتعني بذلك
الاسناد وليس لك ان تعني بذلك ضعفه مطلقاً بناء على ضعف ذلك الطريق اذ
تنبيهات
ثلاثة توضح ما مر مما حکم بضعفه وغيره أحدها ما تضمنه قوله ( وان
تجد متنا ) أي حديثاً ( ضعيف السند . فقل ) هو (ضعيف أي بهذا ) السند
فقط ( فاقصد ) ذلك فان صرحت به فهو أولى (ولا تضعف )ـه (مطلقاً بناء
على ) ضعف ذلك ( الطريق ) أي السند ( اذ لعل ) ـه ( جاء بسند ) آخر
رجاء العطاردي والحسن وابن سيرين وقتادة وأيوب وثابت البناني وحميد بن هلال وحميد الطويل والأعمش
وابن اسحاق وطاوس وعطاء وروى عنه الأعمش وأيوب شيخاه وابنه وهب وحسين بن محمد وابن المبارك
وابن وهب والفريابي وجماعة قال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب في حديثه عن قتادة ضعف وله
أوهام اذا حدث من حفظه وهو من السادسة مات سنة ٧٠ عد ما اختل لكن لم يحدث في حال اختلاطه
هـ وقال ابن سعد كان ثقة الا أنه اختلط في آخر عمره توفي سنة ١٧٥ ومراد ابن حجر بالسبعين اي بعد
المائة وهو قول لكن الذي اقتصرت عليه هو قول البخاري .

٢٩٠
شرحا ألفية العراقي
لعل له اسنادا آخر صحيحاً يثبت بمثله الحديث بل يقف جواز اطلاق ضعفه على
حكم إمام من أيمة الحديث بأنه ليس له اسناد يثبت به مع وصف ذلك الامام
لبيان وجه الضعف مفسرا فان أطلق ذلك الامام ضعفه ولم يفسره ففيه كلام
ذكره الشيخ بعد هذا في النوع الثالث والعشرين من كتابه وسيأتي بعد بتسعة
عشر بيتا .
وإن ترد نقلا لواه او لما يشك فيه لا باسنادهما
بنقل ما صح كقال فاعلم
فأت بتمر یض کیروی وأجزم
أي اذا أردت نقل حديث ضعيف او ما يشك في صحته وضعفه بغير
اسناد فلا تذكره بصيغة الجزم كقال وفعل ونحو ذلك وأت بصيغة التمريض
( مجود ) يثبت بمثله او بهما (بل يقف . ذاك ) أي الاطلاق أي جوازه (على
حكم امام ) من أيمة الحديث ( يصف بيان ) وجه ( ضعفه ) أي المتن بانه شاذ
او منكر او بانه لا اسناد له يثبت بمثله أو نحو ذلك ( فان اطلقه ) أي ذلك الامام
الضعف ( فالشيخ ) ابن الصلاح ( فيما بعده وفي نسخة بعد قد ( حققه )
وسيأتي بيانه في قول الناظم فان يقل قل بيان من خرج الخ وما ذكره عن ابن
الصلاح من منع اطلاق التضعيف قال شيخنا الظاهر انه على اصله من تعذر
استقلال المتأخرين بالحكم على الحديث بما يليق به والحق خلافه كما تقرر في
محله فاذا غلب على ظن الحافظ المتأهل ان ذلك السند ضعيف ولم يجد غيره بعد
التفتیش ساغ له تضعیف الحدیث لان الاصل عدم سند آخر ( و ) ثانيهما ما
تضمنه قوله ( ان ترد نقلاً ل ) -متن ( واه ) أي ضعيف لم يبلغ الوضع ( او
لما . یشك فیہ ) من أهل الحدیث أهو صحیح او ضعیف ( لا بـ ) ـذکر
( اسنادهما ) أي الواهي والمشكوك فيه بل بمجرد اضافتهما إلى النبي صلى الله
عليه وسلم او الى غيره بحيث يشمل المعلق ( فأت بتمريض ) أي بصيغته التي
اکتفي بها عن التصریح بالتضعیف ( کیروی ) ویذکر وروی وذکر وروی

٢٩١
شرحا ألفية العراقي
كيروى وروي وورد وجاء وبلغنا وروي بعضهم ونحو ذلك أما إذا نقلت
حديثاً صحيحاً بغير إسناد فاذكره بصيغة الجزم كقال ونحوها .
وسهلوا في غير موضوع رووا من غير تبيين لضعف ورأوا
عن ابن مهدي وغير واحد
بيانه في الحکم والعقائد
تقدم أنه لا يجوز ذكر الموضوع الا مع البيان في أي نوع كان وأما غير
الموضوع فجرزوا التساهل في إسناده وروايته من غیر بیان لضعفه اذا کان في غیر
الأحكام والعقائد بل في الترغيب والترهيب من المواعظ والقصص وفضائل
الأعمال ونحوها اما اذا كان في الأحكام الشرعية من الحلال والحرام وغيرهما أو
في العقائد كصفات الله تعالى وما يجوز ويستحيل عليه ونحو ذلك فلم يروا
التساهل في ذلك وممن نص على ذلك من الأيمة عبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن
حنبل وعبد الله بن المبارك وغيرهم وقد عقد ابن عدي في مقدمة الكامل
والخطيب في الكفاية باباً لذلك فقولي عن ابن مهدي خبر لمبتدأ محذوف أي هذا
عن ابن مهدي .
بعضهم ولا تجزم بنقله خوفاً من الوعيد ( واجزم . بنقل) أي ائتِ بصيغة الجزم
في نقلك بلا سند ( ما صح كقال فاعلم ) ذلك ولا تأتٍ بصيغة التمريض وان
فعله بعض الفقهاء ( و ) ثالثهما وهو قسيم لا باسنادهما ما تضمنه قوله
( سهلوا ) أي جوزوا التساهل ( في غير موضوع ) من الحديث حيث
( رووا ) أي رووه باسناده ( من غير تبيين لضعف ) ان كان في الترغيب
والترهيب من المواعظ والقصص وفضائل الاعمال ونحوها ( ورأوا . بيانه )
وعدم التساهل فيه وان ذكروا اسناده ان كان ( في الحكم ) الشرعي من حلال
وحرام وغيرهما ( و) في ( العقائد ) كصفات الله تعالى وما يجوز له وما
يستحيل عليه وما ذكر من جوز التساهل وعدمه منقول ( عن ابن مهدي )(١)
عبد الرحمن وغير واحد من الايمة كأحمد بن حنبل وابن معين وابن المبارك .
(١) عبد الرحمن بن مهدي: أبوسعيد البصري اللؤلؤي الحافظ الامام العلم روى عن جرير بن

٢٩٢
شرحا ألفية العراقي
معرفة صفة من تقبل روایته ومن ترد
والفقه في قبول ناقل الخبر
أجمع جمهور أيمة الأثر
أي يقظا ولم يكن مغفلا
بأن يكون ضابطاً معدلا
كتابه إن كان منه يروي
یحفظ ان حدث حفظا يحوي
ان يرو بالمعنى وفي العدالة
يعلم ما في اللفظ من احالة
قد بلغ الحلم سليم الفعل
بأن يكون مسلما ذا عقل
زكاه عدلان فعدل مؤتمن
من فسق أو خرم مروءة ومن
جرحا وتعديلا خلاف الشاهد
وصحح اكتفاؤهم بالواحد
قال ابن الصلاح أجمع جماهير أهل الحديث والفقه على أنه يشترط فيمن
معرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد
وما يتبع ذلك ( اجمع جمهور أيمة الاثر ) أي الخبر والفقه والأصول
( في ) أي على ( قبول ناقل الخبر ) المحتج به ( بـ ) -شرط (ان يكون ضابطاً
حازم وعكرمة بن عمار وأبي خلدة ومهدي بن ميمون ومالك وشعبة والسفيانين والحمادين وحرب بن شداد
وجماعة روى عنه ابن المبارك وهو من شيوخه وابن وهب وهو أكبر منه وابنه موسى ويحيى ابن معين وأبو
ثور وأبو خيثمة وأحمد بن سنان القطان وجماعة انظرها في تهذيب التهذيب قيل لأبي عبد الله كان عبد
الرحمن حافظا قال حافظ وكان يتوقى كثيراً كان يحب أن يحدث باللفظ وقال أحمد بن الحسن الترمذي
سمعت أحد يقول اختل ابن مهدي ووكيع في نحو خمسين حديثا فنظرنا فاذا عامة الصواب في يد عبد
الرحمن وقال علي بن المديني لو حلفت بين الركن والمقام لحلفت بالله أني لم أر أحدا قط أعلم بالحديث من
عبد الرحمن بن مهدي قال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث توفي سنة ١٩٨ .

٢٩٣
شرحا ألفية العراقي
يحتج بروايته ان يكون عدلاً ضابطاً لما يرويه ثم فصل شروط العدالة ثم فصل
شروط الضبط وقدمت شروط الضبط على العدالة لتقدم الضبط في النظم فقولي
أي يقظا الى قولي وفي العدالة تفسير للضبط ويقظ بضم القاف وكسرها لغتان
حکاهما الجوهري وغيره وقولي يحوي کتابه أي يحتوي علیه ويحفظه من التبديل
والتغيير وقد نص الشافعي على اعتبار هذه الأوصاف فيمن يحتج بخبره فقال في
كتاب الرسالة التي أرسل بها إلى عبد الرحمن بن مهدي لا تقوم الحجة بخبر
الخاصة حتى يجمع أموراً منها أن يكون من حدث به ثقة في دينه معروفاً بالصدق
في حديثه عاقلاً لما يحدث به عالماً بما يحيل معاني الحديث من اللفظ او يكون
من یودي الحدیث بحر وفه كما سمعه لا يحدث به على المعنى لأنه اذا حدث به
على المعنى وهو غير عالم بما يحيل معناه لم يدر لعله يحيل الحلال الى الحرام واذا
أداه بحر وفه فلم يبق وجه يخاف فيه إحالته الحديث حافظاً ان حدث من حفظه
حافظاً لكتابه ان حدث من كتابه اذا شرك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم
بريئاً من أن يكون مدلساً يحدث عمن لقي ما لم يسمع منه ويحدث عن النبي
صلى الله عليه وسلم بما يحدث الثقات خلافه ویکون هكذا من فوقه ممن حدثه
حتى ينتهي بالحديث موصلاً الى النبي صلى الله عليه وسلم او الى من يتنهى به
الیه دونه لأن كل واحد منهم
معدلاً أي ) بان يكون في الضبط ( يقظاً ) بضم القاف وكسرها ( لغتان حكاهما
الجوهري وغيره )(١) ( و) ذلك بان ( لم يكن مغفلاً ) لا يميز الصواب من
الخطأ وان يكون ( يحفظ ) ما سمعه بان يثبته في حفظه بحيث يتمكن من
استحضاره متى شاء ( ان حدث حفظاً ) أي من حفظه و ( يحوي . كتابه )
أي یصونه بنفسه او بثقة عن تطرق التغییر اليه ( ان کان منه ير وي ) وان يكون
( ١ ) ساقط في النسخة الشرقية .

٢٩٤
شرحا ألفية العراقي
مثبت من حدثه ومثبت على من حدث عنه فلا يستغنى
في كل واحد منهم عما وصفت انتهى كلام الشافعي رضي الله عنه وقولي وفي
العدالة الى آخر قولي أو خرم مروءة بيان لشروط العدالة وهي خمسة الاسلام
والبلوغ والعقل والسلامة من الفسق وهو ارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة
والسلامة مما يجرم المروءة ولم نذكر في شروطها الحرية وان ذكرها الفقهاء في
الشهادات لأن العبد مقبول الرواية بالشروط المذكورة بالاجماع كما حكاه
الخطيب بخلاف الشهادة على أن جماعة من السلف أجازوا شهادة العبد
العدل وان كان الجمهور على خلاف ذلك وهذا مما تفترق فيه الرواية والشهادة
كما ذكر القاضي أبو بكر وغيره فهذه إذاً شروط العدالة في الرواية ومن يقبل
ايضا رواية الصبي المميز الموثوق به لم يشترط البلوغ وفي المسألة وجهان حكاهما
البغوي والامام وتبعهما الرافعي الا أنه قيد الوجهين في التيمم بالمراهق وصحح
عدم القبول وتبعه عليه النووي وقيده في استقبال القبلة بالمميز وحكى عن
الأكثرين عدم القبول وحكى النووي في شرح المهذب عن الجمهور قبول أخبار
الصبي المميز فيما طريقه المشاهدة بخلاف ما طريقه النقل كالافتاء ورواية
الأخبار ونحوه وسبقه الى ذلك المتولي فتبعه والله أعلم .
( يعلم ما في اللفظ من احالة ) بحيث يأمن من تغيير ما يرويه ( ان يرو ) الخبر
( بالمعنى ) لا بلفظه على ما يأتي بيانه في محله ( و ) بان يكون (في العدالة )
وهي ملكة تحمل على ملازمة التقوى والمروءة متصفاً (بان يكون مسلماً ذا
عقل . قد بلغ الحلم ) باسكان اللام مخففاً من ضمها أي الانزال في النوم والمراد
البلوغ به او بغيره ( سليم الفعل . من فسق ) بأن لا يرتكب كبيرة ولا يصر
على صغيرة ( او ) بالدرج أي ومن ( خرم مروءة ) وهي التخلق بخلق امثاله
في زمانه ومكانه فالاكل في السوق والمشي مكشوف الرأس واكثار حكايات
مضحكة ولبس فقيه قبا او قلنسوة حيث لا يعتاد يسقطها فلا تقبل رواية من فقد
شرطاً مما ذكر حتى المراهق على الاصح عند ممن يقبل روايته وعلم مما قاله انه لا

٢٩٥
شرحا ألفية العراقي
وقولي ومن زكاه عدلان الى آخره بيان لما تثبت به العدالة فمما تثبت به
تنصيص معدلين على عدالته كما في الشهادة واختلفوا هل تثبت العدالة والجرح
بالنسبة الى الرواية بتعديل عدل واحدا وجرحه او لا يثبت ذلك الا باثنين كما في
الجرح والتعديل في الشهادة على قولين واذا جمعت الرواية مع الشهادة صار في
المسألة ثلاثة أقوال أحدها انه لا يقبل في التزكية الا رجلان سواء التزكية للشهادة
والرواية وهو الذي حكاه أبو بكر الباقلاني عن أكثر الفقهاء من أهل المدينة
وغيرهم والثاني الاكتفاء بواحد في الشهادة والرواية معا وهو اختيار القاضي أبي
بكر المذكور لأن التزكية بمثابة الخبر قال القاضي والذي يوجبه القياس وجوب
قبول تزكية كل عدل مرضي ذكر أو أنثى حر أو عبد لشاهد ومخبر والثالث التفرقة
بين الشهادة والرواية فيشترط اثنان في الشهادة ويكتفي بواحد في الرواية ورجحه
الامام فخر الدين والسيف الآمدي ونقله عن الأكثرين وكذلك نقله أبو عمرو
ابن الحاجب عن الأكثرين وهو مخالف لما نقله القاضي عنهم قال ابن الصلاح
والصحيح الذي اختاره الخطيب وغيره انه يثبت في الرواية بواحد لأن العدد لم
يشترط في قبول الخبر فلم يشترط في جرح راويه وتعديله بخلاف الشهادات
وقولي بالواحد أي بالعدل الواحد فيدخل فيه تعديل المرأة العدل والعبد العدل
يشترط في الراوي الحرية ولا الذكورة ولا العدد فتقبل رواية الرقيق والمرأة
والواحد وهو المشهور ثم بين ما تثبت به العدالة فقال ( ومن . زكاه ) أي عدله
في روايته ( عدلان) فـ) ـھو (عدل ) تقبل روايته اتفاقاً (مؤتمن) تأكيد
وتكملة ( وصح اكتفاؤهم ) أي جمهور أيمة الاثر فيها ( بـ ) ـقول العدل
( الواحد ) ولو عبداً او امرأة ( جرحاً وتعديلاً ) أي فيهما او من جهتهما لان
قوله انکان نقلاً عن غيره فهو خبر من جملة الاخبار او اجتهاداً من قبيل نفسه فهو
كالحاكم وفي الحالين لا يشترط العدد ( خلاف الشاهد ) فالصحيح عدم

٢٩٦
شرحا ألفية العراقي
وقد اختلفوا في تعديل المرأة فحكى القاضي أبو بكر عن أكثر الفقهاء من أهل
المدينة وغيرهم انه لا يقبل في التعديل النساء لا في الرواية ولا في الشهادة واختار
القاضي انه يقبل تزكية المرأة مطلقاً في الرواية والشهادة الا تزكيتها في الحكم
الذي لا تقبل شهادتها فيه وأطلق صاحب المحصول وغيره قبول تزكية المرأة من
غير تقييد بما ذكره القاضي وأما تزكية العبد فقال القاضي أبو بكر انه يجب قبولها
في الخبر دون الشهادة لأن خبره مقبول وشهادته مردودة قال والذي یوجبه القیاس
وجوب قبول تزكية کل عدل مرضي ذکر او أُنثی حر او عبدلشاهد ومخبر وهذا ما
صرح به أيضاً صاحب المحصول وغيره قال الخطيب في الكفاية الأصل في هذا
الباب سؤال النبي صلى الله عليه وسلم بريرة في قصة الافك عن حال عائشة أم
المؤمنين وجوابها له .
عن تزكية كمالك نجم السنن
وصححوا باستغناءذي الشهرة
بحمله العلم ولم يوهن
ولابن عبد البركل من عنى
يحمل هذا العلم لكن خولفا
فان عدل بقول المصطفى
أي ومما تثبت به العدالة الاستفاضة والشهرة فمن اشتهرت عدالته بين
أهل النقل أو نحوهم من أهل العلم وشاع الثناء عليه بالثقة والأمانة استغنى فيه
بذلك عن بينة شاهدة بعدالته تنصيصاً .
الاكتفاء فيه بقول الواحد كنفس الشاهد واذا جمعت المسألتين كان فيهما ثلاثة
أقوال لا يكتفي بواحد فيهما يكتفي به فيهما يفرق بينهما وهو الاصح كما تقرر
مع الفرق بينهما وفرقوا بينهما ايضاً بان الشهادة أمرها ضيق لكونها في الحقوق
الخاصة التي يترافع فيها بخلاف الرواية فانها في عام للناس غالباً لا ترافع فيه
وبان بينهم في المعاملات عداوة تحملهم على شهادة الزور بخلاف الرواية
( وصححوا ) مما تثبت به العدالة ايضاً ( استغناء ذي الشهرة ) بها من بين أهل
العلم ( عن تزكية )

٢٩٧
شرحا ألفية العراقي
قال ابن الصلاح وهذا هو الصحيح في مذهب الشافعي وعليه الاعتماد في
أصول الفقه وممن ذكره من أهل الحديث الخطيب ومثل ذلك بمالك وشعبة
والسفيانين والأوزاعي والليث وابن المبارك ووكيع وأحمد وابن معين وابن
المديني ومن جرى مجراهم في نباهة الذكر واستفاضة الأمر فلا يسأل عن عدالة
هؤلاء وأمثالهم وانما يسأل عن عدالة من خفی أمره على الطالبین انتھی وقد سئل
أحمد بن حنبل عن إسحاق بن راهوية فقال مثل إسحاق يسأل عنه وسئل ابن
معین عن أبي عبيدفقال مثلي يسأل عن أبي عبيدأبو عبيد يسأل عن الناس وقال
القاضي أبو بكر الباقلاني الشاهد والمخبر انما يحتاجان الى التزكية متى لم يكونا
مشهورين بالعدالة والرضا وكان أمرهما مشكلا ملتبساً ومجوزاً فيه العدالة
وغيرها قال والدليل على ذلك أن العلم بظهور سترتهما واشتهار عدالتهما أقوى
في النفوس من تعديل واحد واثنين يجوز عليهما الكذب والمحاباة في تعديله
واغراض داعية لهما الى وصفه بغير صفته الى آخر كلامه وقولي في وصف مالك
نجم السنن اقتداء بالشافعي حيث يقول اذا ذكر الأثر فمالك النجم وقال ابن عبد
البركل حامل علم معروف العناية به فهو عدل محمول في أمره على العدالة حتى
یبین جرحه واستدل على ذلك بحديث رواه من طريق أبي جعفر العقيلي من
رواية معان بن رفاعة السلامي عن ابراهيم بن عبد الرحمن العذري قال قال
النبي صلى الله عليه وسلم يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه
تحريف الضالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين أورده العقيلي في الضعفاء في
صريحة ( كمالك نجم السنن ) كما وصفه به الامام الشافعي وكشعبة
واحمد وابن معين فهؤلاء وأمثالهم لا يسئل عن عدالتهم وقد
سئل الامام أحمد عن إسحاق بن راهوية فقال مثل إسحاق يسئل عنه إسحاق
عندنا امام من أيمة المسلمين وابن معين سئل عن أبي عبيد فقال متى يسئل عن
أبي عبيد أبو عبيد سئل عن الناس ( ولابن عبد البر الحافظ قول وهو كل من
عنى ) بضم اوله أي اهتم يحمله العلم زاد الناظم ( ولم يوهن ) أي يضعف

٢٩٨
شرحا ألفية العراقي
مو
ترجمة معان بن رفاعة وقال لا يعرف الا به ورواه ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح
والتعديل وابن عدي في مقدمة الكامل وهو مرسل ومعضل ضعيف وابراهيم
الذي أرسله قال فيه ابن القطان لا نعرفه البتة في شيء من العلم غير هذا وفي
كتاب العلل للخلال ان أحمد سئل عن هذا الحديث فقيل له كأنه كلام موضوع
فقال لا هو صحیح فقيل له ممن سمعته قال من غير واحد قيل له من هم قال
حدثني به مسكين الا أنه يقول عن معان عن القاسم بن عبد الرحمن قال أحمد
ومعان لا بأس به وثقه ابن المديني ايضاً قال ابن القطان خفي على أحمد من أمره
ما علمه غيره ثم ذكر تضعيفه عن ابن معين وأبي حاتم والسعدي وابن عدي
وابن حبان انتهى وقد ورد هذا الحديث مرفوعاً مسنداً من حديث أبي هريرة .
وعبد الله بن عمرو وعلي بن أبي طالب وابن عمر وأبي إمامة وجابر بن سمرة
رضي الله عنهم وكلها ضعيفة قال ابن عدي ورواه الثقات عن الوليد بن مسلم
عن ابراهيم بن عبد الرحمن العذري قال ثنا الثقة من أصحابنا ان رسول الله
( فانه عدل بقول المصطفى ) صلى الله عليه وسلم (يحمل هذا العلم ) من كل
خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين أي تغيير المتجاوزين الحد وانتحال
المبطلين أي ادعاءهم لانفسهم ما لغيرهم وتأويل الجاهلين ( لكن خولفا )
بالف الاطلاق أي ابن عبد البر في اختياره بانه اتساع غير مرضي وفي احتجاجه
بالحديث بانه ضعيف مع كثرة طرقه بل قيل انه موضوع وبان الاحتجاج به انما
يصح لو كان خبراً ولا يصح كونه خبراً لوجود من يحمل العلم مع كونه فاسقاً فلا
يكون الا امراً ومعناه انه امر الثقات بحمل العلم لان العلم انما يقبل عنهم
ويتأيد بان في بعض طرقه ليحمل بلام الامر ولو سلم انه خبر لم يحتج به اذ لا
حصر فيه فلا ينافيه حمل بعض الفسقة للعلم فانه انما هو اخبار بان العدول
يحملونه لا ان غيرهم لا يحمله .

٢٩٩
شرحا ألفية العراقي
صلى الله عليه وسلم قال فذكره . وممن وافق ابن عبد البر على قوله هذا من
المتأخرين أبو عبد الله بن المواق فقال في كتابه بغية النقاد وأهل العلم محمولون
على العدالة حتى يظهر منهم خلاف ذلك وقوله لكن خولفا أي خولف ابن عبد
البر في اختياره هذا وفي استدلاله بهذا الحديث أما اختياره فقال ابن الصلاح فيما
قاله اتساع غير مرضي وأما استدلاله بهذا الحدیث فلا يصح من وجهین أحدهما
ارساله وضعفه والثاني انه إنما يصح الاستدلال به أن لو كان خبراً ولا يصح حمله
على الخبر لوجود من يحمل العلم وهو غير عدل وغير ثقة فلم يبق له محمل الا
على الأمر ومعناه أنه أمر الثقات بحمل العلم ن العلم انما يقبل عن الثقات
والدليل على أنه للأمر ان في بعض طرق أبي حاتم ليحمل هذا العلم بلام
للأمر .
ومن يوافق غالبا ذا الضبط فضابط او نادرا فمخطي
لما تقدم انه لا يقبل الا العدل الضابط احتیج ان یذکر ما الذي يعرف به
ضبط الراوي وذلك بأن يعتبر حديثه بحديث الثقات الضابطين فان وافقهم في
روایتهم في اللفظ او في المعنی ولو في الغالب عرفنا حينئذ کونه ضابطا وان كان
الغالب على
هذا وقد اعتمد جماعة منهم ابن سيد الناس ما اختاره ابن عبد البر وقال
الذهبي انه حق قال ولا يدخل فيه المستور فانه غير مشهور بالعناية بالعلم فكل
من اشتهر بين الحفاظ بانه من أصحاب الحديث وانه معروف بالعناية بهذا الشأن
ثم كشفوا عن اخباره فما وجدوا فيه تثبيتاً ولا اتفق لهم علم بان احداً وثقة فهذا
الذي عناه الحافظ بانه یکون مقبول الحدیث لي انیلوح فیه جرح قال ومن ذلك
اخراج الشيخين لجماعة ما اطلعنا فيهم على جرح ولا توثيق فيحتج بهم لانهما
احتجا بهم ثم بين الناظم ما يعرف به الضبط فقال (ومن يوافق) دائماً (او
غالباً ) في المعنى او في اللفظ وان سقط منه ما لا يغير المعنى ( ذا الضبط .

٣٠٠
شرحا ألفية العراقي
حديثه المخالفة لهم وإن وافقهم فنادر عرفنا حينئذ خطأه وعدم ضبطه ولم يحتج
بحديثه .
ذكر لأسباب له ان تثقلا
وصححوا قبول تعدیل بلا
للخلف في أسبابه وربما
ولم يروا قبول جرح أيهما
فسره شعبة بالركض فما
استفسر الجرح فلم يقدح كما
كشيخي الصحح مع أهل النظر
هذا الذي عليه حفاظ الأثر
اختلف في التعديل والجرح هل يقبلان او أحدهما من غير ذكر أسبابهما أم
لا يقبلان الا مفسرين على أربعة أقول الأول وهو الصحيح المشهور التفرقة بين
التعديل والجرح فيقبل التعديل من غير ذكر سببه لأن أسبابه كثيرة فتثقل ويشق
ذكرها لأن ذلك يحوج المعدل الى أن يقول ليس بفعل كذا ولا كذا ويعد ما يجب
عليه تركه ويفعل كذا وكذا فيعد ما يجب عليه فعله فيشق ذلك ويطول تفصيله
وأما الجرح فانه لا يقبل الا مفسراً مبين السبب لأن الجرح يحصل بأمر واحد فلا
يشق ذكره لأن الناس مختلفون في أسباب الجرح فيطلق أحدهم الجرح بناء على
ما اعتقده جرحاً وليس بجرح في نفس الأمر فلا بد من بيان سببه ليظهر أهو قادح
فضابط ) محتج بحديثه ( او ) يوافقه (نادراً فمخطئ ) ليس بضابط فلا يحتج
بحديثه ثم بين انه هل يجب ذكر سبب الجرح والتعديل او لا فقال
( وصححوا ) أي جمهور أيمة الاثر من أربعة أقوال ( قبول تعديل بلا . ذكر
لاسباب له ) مخافة ( ان تثقلا ) ويشق ذكرها لانها كثيرة فمتى كلف المعدل
ذكرها احتاج ان يقول يفعل كذا وكذا عادا مايلزمه فعله ولا يفعل كذا وكذا
عادا ما يلزمه تركه فيطول (ولم يروا قبول جرح أبهما ) ذكر سببه من الجارح
لعدم مخافة ذلك لان الجرح يحصل بامر واحد ( للخلف ) بين الناس ( في