النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ شرحا ألفية العراقي ومثال ما تفرد به أهل بلدة ما رواه أبو داود عن أبي الوليد الطيالسي عن همام عن قتادة عن أبي نضرة العوقي عن أبي سعيد قال داود عن أبي الوليد الطيالسي(١) عن همام عن قتادة (٢) عن أبي نضرة(٣) عن أبي ابن الصبيغ روى عن سعيد بن أبي هلال وعطاء بن أبي رباح والزهري وابن الزبير وغيرهم وروى عنه سعيد بن أبي أيوب ونافع بن يزيد ويحيى بن أيوب والليث وابن لهيعة وغيرهم وثقه الجماعة توفي سنة ١٣٩ . (١ ) أبو الوليد الطيالسي : هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم أبو الوليد الطيالسي البصري الحافظ الامام الحجة روى عن عكرمة بن عمار وجرير بن حازم ومهدي بن ميمون وشعبة روى عنه البخاري وأبو داود والباقون عنه بواسطة اسحاق بن راهوية وأبي خيثمة وجماعة روى عنه البخاري ١٠٧ أحادیث وثقه الجماعة سوی بحث بعضهم في سماعه من حماد بن زيد لأن سماعه منه کان بعد ان وصل الشيخ للهرم والجمهور يعبرون عنه بشيخ الاسلام توفي سنة ٢٢٧ . (٢) قتادة : هو ابن دعامة بكسر مهملة وخفة عين ابن قتادة أبو الخطاب السندسي ولد أكمه روى عن أنس بن مالك وأبي الطفيل وصفية بنت شيبة وأرسل عن سفينة وأبي سعيد الخدري وسنان بن سلمة وعمران بن حصين وسعيد بن المسيب وعركمة وأبي نضرة العبدي وجماعة روي عنه أيوب السختياني وسليمان التيمي وجرير بن حازم وشعبة وهمام بن يحيى وجماعة انظرها في السفر الثامن صحيفة ٣٥٢ من تهذيب التهذيب وعن سعيد بن المسيب قال ما أتاني عراقي أحسن من قتادة وقال ابن سيرين قتادة أحفظ الناس وقال مطر الوراق ما زال قتادة متعلماً حتى مات وقال أبو حاتم اثبت أصحاب أنس الزهري ثم قتادة قال وهو أحب الي من أيوب مات سنة ١١٧ هـ . (٣) أبو نضرة المنذر بن مالك بن قطعة بضم القاف وفتح المهملة أبو نضرة العبدي البصري ادرك طلحة روى عن علي بن أبي طالب وأبي موسى الأشعري وأبي ذر الغفاري وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس وجماعة وروى عنه سليمان التيمي وأبو مسعود وأبو مسلم سعيد بن يزيد وعبد العزيز بن صهيب وقتادة وجعفر بن أبي وحشية وكهمس بن الحسن وغيرهم وثقه جماعة قال ابن سعد كان ثقة كثير الحدیث ولیس كل أحد يحتج به ولم يحتج به البخاري لكون العقيلي وابن عدي اورداه في الضعفاء قال الحافظ بن حجر من غير بيان قدح فيه توفي سنة ١٠٩ أو ١٠٧ . ٢٢٢ شرحا ألفية العراقي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر قال الحاكم تفرد بذكر الأمر فيه أهل البصرة من أول الاسناد الى آخره ولم يشركهم في هذا اللفظ سواهم ونحو حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله صلى الله سعيد الخذري(١) قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر ( لم يروهذا ) الحديث ( غير أهل البصرة ) فقد قال الحاكم انهم تفردوا بذكر الامر فيه من أول الاسناد الى آخره وكذا قال في حديث عبد عبد الله بن زيد(٢) في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ان قوله ومسح (١) أبو سعيد الخدري: وأبو سعيد سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر بالباء الموحدة وبالجيم وهو خدرة الذي ينسب اليه أبو سعد الأنصاري الخزرجي الخدري بضم الخاء المعجمة واسكان الدال المهملة استصغر أبو سعيد يوم أحد فرد وهي الغزوة التي توفي فيها والده وغزا بعد ذلك مع النبي صلى الله عليه وسلم ثنتي عشرة غزوة كان صحابياً كأبيه روى عن جماعة من الصحابة أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت وأبي قتادة وعبد الله بن سلام وروى عنه جماعة من الصحابة عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وغيرهم روى له عن النبي صلى الله عليه وسلم ١١٧٠ حديثاً اتفق البخاري ومسلم على ٤٦ منها وانفرد البخاري ب ١٦ ومسلم ب ٥٢ كان من فقهاء الصحابة وفضلائهم البارعين ومناقبه كثيرة شهيرة توفي بالمدينة يوم الجمعة سنة ٦٤ وقيل سنة ٧٤ ودفن بالبقيع . ( ٢ ) عبد الله بن زيد : راوي حديث توضأ وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه أخرجه الترمذي في باب الوضوء من السفر الأول صحیفة ٥٣ قال حدثنا علي بن خشرم أخبرنا عبد الله بن وهب حدثنا عمرو بن الحارث عن حبان بفتح الحاء وتشديد الباء بن واسع عن أبيه عن عبد الله بن زيد انه رأى النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وأخرجه ايضاً أبو داود صحيفة ٤٧ من شرح خطاب السبكي من الجزء الثاني ٢٢٣ شرحا ألفية العراقي علیه وسلم ومسح رأسه بماء غير فضل يده رواه مسلم وأبو داود والترمذي قال الحاكم هذه سنة غريبة تفرد بها أهل مصر ولم يشاركهم فيها أحد وقوله فان يريدوا واحداً من أهلها أي فان يريدوا بقولهم انفرد به أهل البصرة أو هو من أفراد البصريين ونحو ذلك واحداً من أهل البصرة انفردوا به متجوزين بذلك كما يضاف فعل واحد من قبيلة اليها مجازاً فاجعله من القسم الأول وهو الفرد المطلق مثاله ما تقدم عند ذكر المنكر من رواية أبي زكير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً كلوا البلح بالتمر الحديث قال الحاكم هو من أفراد البصريين عن المدنيين انفرد به أبو زكير عن هشام بن عروة انتهى فجعله من أفراد البصريين وأراد به واحداً منهم وليس في أقسام الفرد المقيد بنسبة الى جهة خاصة ما يقتضي الحكم بضعفها من حيث كونها أفرادا لكن اذا كان القيد بالنسبة لرواية الثقة رأسه بماء غير فضل يده سنة غريبة تفرد بها أهل مصر (فان يريدوا ) أي القائلون لما ذكر ونحوه (واحداً ) فقط ( من أهلها ) أي أهل تلك البلدة ( تجوزا ) في الاضافة كما يضاف فعل واحد من قبيلة اليها مجازاً ( فاجعله من أولها ) أي أول الصور المذكورة في الباب وهو الفرد الطلق ومنه حديث كلوا البلح بالتمر السابق في نوع المنكر حيث قال الحاكم هو من افراد البصريين عن المدنيين تفرد به أبو زكير عن هشام بن عروة فجعله من أفراد البصريين وأراد واحداً منهم ( وليس في افراده ) أي هذا الباب ( النسبية ) وهي أنواع القسم الثاني ( ضعف لها من هذه الحيثية ) أي حيثية الفردية ( لكن اذا قيد ) القائل وهو عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب الأنصاري المدني ذكر الواقدي أنه هو الذي قتل مسيلمة الكذاب روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث الوضوء وغيره وعنه ابن أخيه عباد بن تميم وسعيد بن المسيب وواسع بن حبان وأبو سفيان قتل بالحرة وكان بآخر ذي الحجة سنة ٦٣ وهو ابن ٧٠ سنة روى له البخاري ومسلم ثمانية أحاديث . ٢٢٤ شرحا ألفية العراقي كقولهم لم يروه ثقة الا فلان فان حكمه قريب من حكم الفرد المطلق لأن رواية غیر الثقة كلا رواية الا أن یکون قد بلغ رتبة من يعتبر بحديثه فلهذا قیل یقرب ولم يجعل حكمه حكم المفرد المطلق من كل وجه والله أعلم . المعلل معللا ولا تقل معلول وسم ما بعلة مشمول فیھا غموض وخفاء أثرت وهي عبارة عن أسباب طرت مع قرائن تضم يهتدي تدرك بالخلاف والتفرد جهبذها الى اطلاعه على تصویب ارسال لما قد وصلا في غيره أو وهم واهم حصل او وقف ما یرفع أو متن دخل مع كونه ظاهره ان سلما ظن فامضی او وقف فاحجما أي وسم الحديث الذي شملته علة من علل الحديث معللا ولا تسمه من الحفاظ ( ذلك ) التفرد ( بالثقة ) كقوله لم يروه ثقة الا فلان ( فحكمه يقرب مما اطلقه ) أي من القسم الاول لان رواية غير الثقة كلا رواية فينظر فيه هل بلغ رتبة من يعتبر بحديثه او لا وفي المتفرد بالحديث هل بلغ رتبة من يحتج بتفرده ام لا فعلم ان من أنواع القسم الثاني ما يشارك الاول کاطلاق تفرد أهل بلد بما يكون راوية منها واحداً وتفرد ثقة بما سشاركه في روايته ضعيف ( تنبيه ) قال ابن دقيق العيد اذا قيل في حدیث تفرد فیه فلان عن فلان احتمل ان یکون تفرداً مطلقاً وان يكون تفرد به عن هذا المعين خاصة ويكون مروياً عن غير ذلك المعين فليتنبه لذلك . المعلل قال ابن الصلاح معرفة علل الحديث من أجل علومه وأدقها وأشرفها ٢٢٥ شرحا ألفية العراقي معلولا وقد وقع في عبارة كثير من أهل الحديث تسميته بالمعلول وذلك موجود في كلام الترمذي وابن عدي والدارقطني وأبي يعلى الخليلي والحاكم وغيرهم قال ابن الصلاح وذلك منهم ومن الفقهاء في قولهم في باب القياس العلة والمعلول مرذول عند أهل اللغة العربية وقال النووي انه لحن قلت والاجود في تسميته المعل وكذلك هو في عبارة بعضهم وأكثر عباراتهم في الفعل منه أنهم يقولون أعله فلان بكذا وقياسه معل وهو المعروف في اللغة قال الجوهري لا أعلك الله أي لا أصابك بعلة وقال صاحب المحكم واستعمل أبو اسحاق لفظة المعلول في المتقارب من العروض ثم قال والمتكلمون يستعملون لفظة المعلول في مثل هذا كثيرا قال وبالجملة فلست منه على ثقة ولا ثلج لأن المعروف انما هو أعله الله فهو معل اللهم الا أن يكون على ما ذهب اليه سيبويه من قولهم مجنون ومسلول من انهما جاءا على جننته وسللته ان لم يستعملا في الكلام استغنى عنهما بأفعلت قالوا واذا قالوا جن وسل فانما يقولون جعل الله فيه الجنون والسل كما قالوا حرق وفسل انتهى . وانما يتضلع بذلك أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب وسم أنت ما هو من الحديث ( بعلة ) خفية من علله الآتية في سند او متن مشمول معللاً كما عبر به ابن الصلاح ( ولا تقل ) فيه هو ( معلول ) وان وقع في كلام كثير من أهل الحديث والاصول والكلام والعروض من عله بالشراب اذا سقاه مرة بعد أخرى لا مما نحن فيه وقال ابن الصلاح انه مرذول عند أهل العربية واللغة والنووي انه لحن قال الناظم والاجود المعل كما في عبارة بعضهم وأكثر عباراتهم في الفعل أعله فلان بكذا وقياسه معل وهو المعروف لغة قال الجوهري لا أعلك الله أي لا أصابك بعلة انتهى وقوله والاجود المعل أي أجود من المعلول او منه ومن المعلل تغليباً والا فالمعلل لا جودة فيه فانه لا يجوز أصلاً الا بتجوز لانه ليس من هذا الباب بل من باب التعلل الذي هو التشاغل والتلهي ومنه تعلیل الصبي بالطعام كما ذكره هو ايضاً اما معلول فموجود وبه عبر شيخنا بل قال انه ٢٢٦ شرحا ألفية العراقي وأما علله فانما يستعملها أهل اللغة بمعنى الهاه بالشيء وشغله به من تعليل الصبي بالطعام والعلة عبارة عن أسباب خفية غامضة طرأت على الحديث فأثرت فيه أي قدحت في صحته وحذفت همزة طرأت في النظم تخفيفاً وأنشد الأخفش : اذا قل مال المرء قل صديقه وأومت اليه بالعيوب الأصابع حكاه صاحب المحكم في مادة روى مثالاً لحرف الروي وتدرك العلة بتفرد الراوي وبمحالفة غيره له مع قرائن تنضم إلى ذلك يهتدي الجهبذ أي الناقد بذلك الى اطلاعه على إرسال في الموصول او وقف في المرفوع او دخول حديث في حديث أو وهم واهم بغير ذلك بحيث غلب على ظنه ذلك فأمضاه وحكم به او تردد في ذلك فوقف وأحجم عن الحكم بصحة الحديث وان لم يغلب على ظنه صحة التعليل بذلك مع كون الحديث المعل ظاهره السلامة من العلة وان الاولى لأنه وقع في عبارات أهل الفن مع ثبوته في اللغة أي ومن حفظ حجة على من لم يحفظ لكن الاعراف ان فعله ثلاثي مزيد فالاجود المعل كما قاله الناظم وان كان المعلول أولى كما مر (وهي) أي العلة الخفية ( عبارة عن اسباب ) بدرج الهمزة جمع سبب وهو لغة ما يتوصل به إلى غيره واصطلاحاً ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم (طرت ) بحذف الهمزة تخفيفاً أي طلعت بمعنى ظهرت للناقد ( فيها ) أي الاسباب ( غموض وخفاء ) العطف فيه عطف تفسیر( أثرت ) أي قدحت في قبول الحديث ( تدرك ) أي الاسباب او العلة بعد جمع طرق الحديث والفحص عنها ( بالخلاف والتفرد ) أي بمخالفة راويه لغيره ممن هو احفظ واضبط او اكثر عدداً او بتفرده به بان لم يتابع عليه ( مع قرائن تضم ) لما ذكر ( يهتدي ) بمجموع ذلك ( جهبذها ) بذال معجمة اي الحاذق في هذا الفن (الى اطلاعه على . تصويب إرسال لما قد وصلا . او ) تصويب ( وقف ما يرفع او ) تصويب فصل ( متن ) ولو بعضاً دخل ) مدرجاً ( في ) متن ( غيره او ) اي اطلاعه على ( وهم واهم حصل ) بغيرما ٢٢٧ شرحا ألفية العراقي في قولي ان سلما مصدرية قال الخطيب السبيل الى معرفة علة الحديث ان تجمع بين طرقه وتنظر في اختلاف رواته وتعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الاتقان والضبط وقال ابن المديني الباب اذا لم تجمع طرقه لم تتبين خطأه ومثال العلة في الحدیث حديث رواه الترمذي وحسنه او صححه وابن حبان والحاكم وصححه من رواية ابن جريج عن موسى بن عقبة ذكر كابدال راو ضعيف بثقة وقد ( ظن ) الجهبذ قوة ما وقف عليه من ذلك (فامضى) الحكم بما ظنه من عدم قبول الحديث لأن مبنى ذلك على غلبة الظن ( أو ) تردد بحيث (وقف ) بادغام فائه في فاء فاحجما أي عن الحكم بقبول الحديث وعدمه احتياطاً كل ذلك ( مع كونه ) أي الحديث المعل او المتوقف فيه ( ظاهره ) قبل الوقف على علته ( ان سلما ) أي سلامته منها بجمعه شروط قبوله ظاهراً فقوله ظاهره منصوب خبر كان وان سلما فاعله او مرفوع مبتدأ وان سلم خبره والجملة خبر كان وعلم من تعريف العلة بما ذكر ان المعل حديث فيه أسباب خفية طرأت عليه فأثرت فيه قال شيخنا وأحسن منه من ان يقال هو حديث ظاهره السلامة اطلع فيه بعد التفتيش على قادح ومثاله حديث ابن جريج في الترمذي وغيره عن موسى بن عقبة (١) (١ ) موسى بن عقبة: هو ابن أبي عياش الأسدي مولى آل الزبير أدرك ابن عمر وغيره روى عن أم خالد ولها صحبة وجده لأمه أبي حبيبة وحمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر ونافع بن جبير وغيرهم وروى عنه إبن أخيه اسماعيل بن ابراهيم وبكير بن الأشج ويحيى بن سعيد الأنصاري وأمامنا مالك والسفيانان وجماعة قال ابن سعد كان ثقة ثبتا كثير الحديث هـ وكان سيدنا مالك يقول عليكم بمغازي موسى بن عقبة فانه ثقة هـ قال أبو بكر بن أبي خيثمة كان ابن معين يقول كتاب موسى بن عقبة عن الزهري من أصح هذه الكتب هـ كانوا يقولون في روايته عن نافع شيء لامامنا مالك عنه حديث في الموطأ توفي سنة ١٤١ . ٢٢٨ شرحا ألفية العراقي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه الحديث قال الحاكم في علوم الحديث هذا حديث من تأمله لم يشك انه من شرط الصحيح وله علة فاحشة ثم روى ان مسلماً جاء الى البخاري فسأله عن علته فقال محمد ين اسماعيل هذا حديث مليح ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث الواحد إلا انه معلول حدثنا به موسی بن إسماعيل عن سهيل بن أبي صالح(١) عن أبيه(٢) عن أبي هريرة مرفوعاً من جلس مجلساً فكثر فيه لغطه فقال قبل ان يقوم سبحانك اللهم وبحمدك الحديث فان موسى بن إسماعيل المنقري(٣) رواه عن (١) سهيل بن أبي صالح : أبو زيد المدني وأبوه اسمه ذكوان السمان الزيات أبو صالح روى عن أبيه وسعيد بن المسيب والحارث بن مخلد الأنصاري وعبد الله بن دينار وعطاء بن يزيد الليثي وجماعة وروى عنه ربيعة والأعمش ويحى بن سعيد الأنصاري وموسى بن عقبة وجماعة روى عنه سيدنا مالك حديثا واحداً في الموطأ بالسند الذي في الشرح وخرج له البخاري مقرونا بغيره وعاب عليه ذلك النسائي وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطىء وذكر الحفاظ ان فيه لينا توفي سنة ١٣٨ . (٢) ابو صالح : ذكوان السمان الزيات المدني مولى جويرية بنت الأحمش الغطفاني روى عن سعد بن أبي وقاص وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وأبي الدرداء وروی عنه أولاده سهیل وصالح وعبد الله وعطاء بن أبي رباح وعبد الله بن دینار والزهري و یحیی بن سعيد الأنصاري قال عبد الله ابن أحمد عن أبیه ثقة من أجل الناس وأوثقهم وقال أبو حاتم ثقة صالح الحدیث یحتج بحديثه قال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وكان يقدم الكوفة يجلب الزيت فينزل في بني أسد مات سنة ١٠١ . (٣) موسى بن اسماعيل المنقري : هو بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف أبو سلمة التبوذكي البصري روى عن جرير بن حازم ومهدي بن ميمون وأبان العطار وهما م بن يحيى ووهيب بن خالد ٢٢٩ شرحا ألفية العراقي حدثنا وهيب حدثنا سهيل عن عون بن عبد الله قوله قال البخاري هذا أولى فانه لا نذكر لموسى بن عقبة سماعا من سهيل هكذا أعل الحاكم في علومه هذا الحديث بهذه الحكاية وغالب ظني أن هذه الحكاية ليست بصحيحة وأنا اتهم بها أحمد بن حمدون القصار راويها عن مسلم وقد بينت ذلك في النكث التي على كتاب ابن الصلاح . وهيب بن خالد الباهلي(١) عن سهيل المذكور عن عون بن عبد الله(٢) وبهذا أعله البخاري فقال هو مروي عن موسى بن إسماعيل واما موسى بن عقبة فلا نعرف له سماعاً من سهیل وجماعة وروى عنه البخاري وأبو داود وروى الباقون عنه بواسطة الحسن بن علي الخلال وروى عنه يحيى ابن معين وأحمد بن منصور الرمادي وأبو الأحوص والعباس بن الفضل الأسقاطي وآخرون قال ابن معين ما جلست الى شيخ الا هابني أو عرف لي ما خلا هذا التبوذكي قال عباس الدوري وعددت ليحيى ما كتبنا عنه ٣٥٠٠٠ حديث قال البخاري مات سنة ٢٢٣ . (١) وهيب بن خالد الباهلي : مولاهم أبو بكر البصري روى عن حميد الطويل وأيوب وخالد الحذاء وموسى بن عقبة وابن جريج ومنصور بن المعتمر وسهيل بن أبي صالح وأبي حازم بن دينار وغيرهم وروى عنه اسماعيل بن علية وابن المبارك وابن مهدي والقطان ويحيى بن آدم وأبو داود وأبو الوليد الطيالسيان وأبو هاش المخزومي وجماعة وثقه الجماعة وأثنوا عليه بكونه ابصر اصحابه بالحديث والرجال قال البخاري مات سنة ١٦٥ . (٢) عون بن عبد الله بن عثبة : أبو عبد الله الهذلي الکوفي الزاهد روی عن أبيه وعمه مرسلا وأخيه عبد الله وعبد الله بن عمير ويوسف بن عبد الله بن سلام والشعبي وسعيد بن علاقة ويقال ان روايته عن الصحابة مرسلة وروى عنه أخوه حمزة والمسعودي ومحمد بن عجلان والزهري واسحاق ابن يزيد الهذلي وجماعة قال ابن سعد لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة رحل اليه عون بن عبد الله مع اصحابه فناظروه في الأرجاء فزعموا انه وافقهم وكان ثقة كثير الارسال كان مرجئاً ثم رجع عن ذاك ذكره البخاري فيمن توفي بين ١١٠ و١٢٠ . ٢٣٠ شرحا ألفية العراقي تقدح في المتن بقطع مسند وهي تجيء غالباً في السند كالبيعان بالخيار صرحوا او وقف مرفوع وقد لا يقدح عمرا بعبد الله حين نقلا بوهم يعلى بن عبيد أبدلا اذ ظن راو نفيها فنقله وعلة المتن كنفي البسملة احفظ شيئاً فیه حین سئلا وصح ان أنسا يقول لا العلة تكون في الاسناد وهو الأغلب الأكثر وتكون في المتن ثم العلة في الاسناد قد تقدح في صحة اسناد المتن ايضا وقد لا تقدح فأما علة الاسناد التي تقدح في صحة المتن فكالتعليل بالارسال والوقف وأما علة الاسناد التي لا تقدح في صحة المتن فكحديث رواه يعلي بن عبيد الطنافسي أحد رجال الصحيح عن سفيان الثوري عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ( وهي ) أي العلة القادحة الخفية ( تجيء غالباً في السند ) أي وقليلاً في المتن فالتي في السند ( تقدح في ) قبول ( المتن بقطع مسند ) متصل ( او وقف مرفوع ) او غير ذلك من موانع القبول وذلك حيث لم يتعدد السند ان لم يقو الاتصال او الرفع مثلا على القطع والوقف ( وقد لا تقدح ) فيه بانیتعدد السند ويقوى الاتصال او نحوه او يقع الاختلاف في تعیین واحد من ثقتين ( كـ ) -حديث ( البيعان بالخيار ) المروي عن عبد الله بن دينار المدني عن مولاه ابن عمر فقد ( صرحوا ) أي النقاد ( بوهم ) راويه ( يعلى بن عبيد ) الطنافسي اذ ( ابدلا ) بالف الاطلاق (عمراً ) هو ابن دينار المكي ( بعبد الله ) بن دينار الذي هو الصواب فالباء داخلة على المتروك تشبيهاً للابدال بالتبدل والا فهو خلاف ما عليه أيمة اللغة من انها انما تدخل على الماخوذ في الابدال ( مطلقاً وفي التبديل )(١) وعلى المتروك في الاستبدال والتبدل (ان لم يذكر مع المتروك والمأخوذ غيرهما في الاربعة )(٢) وقد حرر ذلك شيخنا شيخ (١) كذا في الأندلسية وفي الشرقية في الابدال كالتبديل. (٢ ) الزيادة في النسخة الشرقية. ٢٣١ شرحا ألفية العراقي قال البيعان بالخيار الحدیث فوهم يعلى بن عبيد على سفیان في قوله عمرو بن دينار وانما المعروف من حديث سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر هكذا رواه الأيمة من أصحاب سفیان أبو نعيم الفضل بن دکین وعبيد الله بن موسى العبسي ومحمد بن یوسف الفریابي ومخلد بن یزید وغيرهم وهكذا رواه عن عبد الله بن دينار شعبة وسفيان بن عيينة ويزيد بن عبد الله بن الهاد ومالك بن أنس من رواية ابن وهب عنه والحديث مشهور لمالك وغيره عن نافع عن ابن عمر وأما رواية عمرو بن دينار له فوهم من یعلی بن عبيد وقال عثمان بن سعید عن يحيى بن معين يعلى بن عبيد ضعيف في الثوري ثقة في غيره وقولي أبدل عمرا بعبيد الله أي ترك عبد الله بن دينار وأتى بعمرو بن دينار لأن الباء تدخل على المتروك وأما علة المتن فمثاله ما تفرد به مسلم في صحيحه من رواية الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي عن قتادة انه کتب الیه یخبره عن أنس بن مالك انه حدثه قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول الاسلام الشيخ القاياتي أتم تحرير في شرحه لخطبة منهاج النووي وبذلك اندفع ما قيل ان الباء في الابدال انما تدخل على المتروك ( حين نقلا ) بالف الاطلاق أي روی یعلی ذلك عن سفيان الثوري عن عمرو بن دینار وشذ بذلك عن سائر أصحاب الثوري فکلهم قالوا عن عبد الله فقد توبع الثوري فرواه کثیرونعن عبد الله قال ابن الصلاح وكلاهما أي عمرو وعبد الله ثقة اي فلهذا لم يقدح الخلف فيهما في المتن ( وعلة المتن ) القادحة فيه ( كـ ) -حديث (نفي ) قراءة ( البسملة ) في الصلاة المروي عن انس ( اذ ظن راو ) من رواته حين سمع قول انس رضي الله عنه صلیت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وابي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين ٢٣٢ شرحا ألفية العراقي قراءة ولا في آخرها ثم رواه من رواية الوليد عن الأوزاعي اخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة انه سمع أنس بن مالك يذكر ذلك وروى مالك في الموطأ عن حميد عن أنس قال صليت وراء أبي بكر وعمر وعثمان فكلهم كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وزاد فيه الوليد بن مسلم عن مالك به صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن عبد البر وهو عندهم خطأ وحديث أنس قد أعله الشافعي رضي الله عنه فيما ذكره البيهقي في المعرفة عنه انه قال في سنن حرملة جواباً لسؤال اورده فان قال قائل قد روى مالك فذكره قال الشافعي قيل له خالفه سفيان بن عيينة والفزاري والثقفي وعدد لقيتهم سبعة أو ثمانية متفقین مخالفین له قال والعدد الکثیر أولى بالحفظ من واحد ثم رجح روایتهم بما رواه عن سفيان عن أيوب عن قتادة عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين قال الشافعي يعني يبدأون بقراءة أم القرآن قبل ما يقرأ بعدها ولا يعني أنهم يتركون بسم الله الرحمن الرحيم وحكى الترمذي عن الشافعي في معنى الحديث مثل هذا قال الدارقطني هذا هو المحفوظ عن قتادة وغيره عن انس قال البيهقي وكذلكرواه أكثر اصحاب قتادة عن قتادة قال وهكذا رواه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وثابت البناني عن انس انتهى وممن رواه عن قتادة هكذا أيوب السختياني وشعبة هشام الدستوائي وشيبان بن عبد الرحمن وسعيد بن أبي عروبة وأبو عوانة وغيرهم قال ابن عبد البر فهؤلاء حفاظ اصحاب قتادة ليس في روايتهم لهذا الحديث ما يوجب سقوط بسم الله الرحمن الرحيم من أول فاتحة الكتاب انتهى . ( نفيها ) اي البسملة بذلك ( فنقله ) مصرحاً بما ظنه فقال عقب ذلك فلم يكونوا يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم وفي رواية لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في اول قراءة ولا في آخرها فصار بذلك حديثاً مرفوعاً ٢٣٣ شرحا ألفية العراقي وهذا هو اللفظ المتفق عليه في الصحيحين وهو رواية الأكثرین وما أوله عليه الشافعي مصرح به في رواية الدارقطني فكانوا يستفتحون بأم القرآن فيا يجهر به قال الدارقطني هذا صحيح وأيضاً فلو قال قائل أن رواية حميد منقطعة بینه وبین أنس لم یکن بعیدا فقد رواها ابن عدي عن حمید عن قتادة عن أنس قال ابن عبد البر ويقولون ان أكثر رواية حميد عن أنس انما سمعها من قتادة وثابت عن أنس وقال ابن عبد البر في الاستذكار اختلف عليهم في لفظه اختلافاً كثيراً مضطرباً متدافعاً منهم من يقول فيه صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ومنهم من يذكر عثمان ومنهم من لا يذكره فكانوا لا يبدأون بسم الله الرحمن الرحيم ومنهم من قال فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم وقال كثير منهم فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين وقال بعضهم فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم وقال بعضهم كانوا يقرأون بسم الله الرحمن الرحيم قال وهذا اضطراب لا تقوم معه حجة لاحد من الفقهاء الذين يقرأون بسم الله الرحمن الرحيم والذين لا يقرأونها وقولي اذ ظن راو نفیها فنقله أي اذ ظن بعض الرواة فهما منه إن معنی قول أنس يستفتحون بالحمد لله أنهم لا يبسملون فرواه على ما فهمه بالمعنى وهو مخطىء في فهمه ومما بدل على أن أنس لم يرد بذلك نفي البسملة ما صح عنه من رواية أبي مسلمة سعيد بن يزيد . والراوي له مخطىء في ظنه ومن ثم قال الشافعي وأصحاب المعنی انهم يبدؤون بقراءة أم القرآن قبل ما يقرأ بعدها لا انهم يتركون البسملة ( و) قد ( صح ) كما صرح به الدارقطني وغيره ما يتأيد به القول بخطا النافي (ان أنسا ) رضي الله عنه ( يقول لا . أحفظ شيئاً حين سئلا ) بالف الاطلاق أي سأله أبو مسلمة سعید بن يزيد(١) (١) سعيد بن يزيد أبو مسلمة: البصري القصير روى عن أنس وأبي نضرة وعكرمة وأبي قلابة ٢٣٤ شرحا ألفية العراقي قال سألت أنس بن مالك أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح بالحمد لله رب العالمين أو ببسم الله الرحمن الرحيم فقال انك لتسألني عن شيء ما أحفظه وما سألني عنه احد قبلك رواه أحمد في مسنده وابن خزيمة في صحيحه والدارقطني وقال هذا إسناد صحيح قال البيهقي في المعرفة في هذا دلالة على ان مقصود أنس ما ذكره الشافعي وقد اعترض ابن عبدالبر على هذا الحديث بأن قال من حفظه عنه حجة على من سأله عنه في حال نسيانه وأجاب أبو شامة بأنهما مسألتان فسؤال أبي مسلمة عن البسملة وتركها وسؤال قتادة عن الاستفتاح بأي سورةوفي صحيح مسلم ان قتادةقال نحن سألناه عنه فاتضح ان سؤال قتادة کان غير سؤال أبي مسلمة وأما قول ابن الجوزي في التحقيق حديث أبي مسلمة ليس في الصحاح فلا يعارض ما في الصحاح وان الأيمة اتفقوا على صحة حديث انس ففيه نظر فهذا الشافعي والدارقطني والبيهقي لا يقولون بصحة حديث أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح بالحمد لله او ببسم الله الرحمن الرحيم لكن قد روى الحديث عن أنس جماعة منهم حميد وقتادة والمعل انما هو رواية حميد (١) إذ رفعها وهم من ومطرف وغيرهم وروى عنه شعبة وابراهيم بن طهمان وحماد بن زيد وبشر بن المفضل وابن علية وغيرهم وثقه الجماعة . (١) حميد الطويل: ابو عبيدة الخزاعي بخاء مضمومة وخفة زاي معجمة نسبة الى خزاعة اختلف في اسم أبيه اختلافاً كثيرا روى عن أنس بن مالك وثابت البناني وموسى بن أنس وبكير بن عبد الله المزني واسحاق بن عبد الله بن الحارث وغيرهم. وعنه ابن أخته حماد بن سلمة ويحيى بن سعيد الأنصاري وهو من أقرانه وحماد بن زيد والسفيانان وشعبة ومالك وابن اسحاق وغيرهم قال ابن عدي له أحاديث كثيرة مستقيمة وقد حدث عنه الأيمة وأما ما ذكر عنه انه لم يسمع من أنس الا مقدار ماذكر وسمع ٢٣٥ شرحا ألفية العراقي أنس الذي فيه نفي البسملة فلا يصح نقل اتفاق الأيمة عليه ولا يرد حديث أبي مسلمة بكونه ليس في الصحاح فقد صححه ابن خزيمة والدارقطني وايضاً فقد وصف أنس قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ببسم الله الرحمن الرحيم فروى البخاري في صحيحه من رواية قتادة قال سئل أنس بن مالك كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم قال كانت مداثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد ببسم الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم قال الدارقطني هذاحديث صحيح وكلهم ثقات وقال الحازمي هذا حديث صحيح ولا نعرف له علة وفيه دلالة على الجهر مطلقا وان لم يقيد بحالة الصلاة فيتناول الصلاة وغير الصلاة قال أبو شامة وتقرير هذا ان يقال لو كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر الجهر والاسرار تختلف في الصلاة وخارج الصلاة لقال أنس لمن سأله عن أي قراءتيه تسأل عن التي في الصلاة ام عن التي خارج الصلاة فلما أجاب مطلقاً علم أن الوليد(١) بن مسلم عن مالك عنه فان سائر الرواة عن مالك لم يذكروا فيها خلف النبي صلى الله عليه وسلم فليس عندهم الا الوقف وأما رواية قتادة فلم يتفق أصحابه عنه على ذكر النفي المذكور بل أكثرهم لم يذكروه وجماعة منهم ذكروه بلفظ فلم يكونوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم وجماعة بلفظ فلم يكونوا يفتتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم وجماعة بلفظ فلم اسمع احداً منهم يقرأ ببسم الله الرحمن الباقي من ثابت عنه فأكثر ما في بابه أن بعض ما رواه عن أنس يدلسه وقد سمعه من ثابت هو قال أبو عبيدة الحداد عن شعبة لم يسمع حميد من أنس الا أربعة وعشرين حديثا هـ وقيل انما سمع منه خمسة وقال بعض الناس انه وقع له اختلاط توفي وهو قائم يصلي ارخه ابن سعد سنة ١٤٢ . (١) الوليد بن مسلم : ابو العباس الأموي مولاهم الدمشقي الامام الحافظ عالم أهل دمشق روى عن الأوزاعي وابن جريج وابن عجلان وابن أبي ذيب وسعيد بن عبد العزيز والثوري وعبد الله بن العلاء وجماعة وروى عنه الليث بن سعد وهو من شيوخه وبقية بن الوليد وهما من أقرانه والحميدي ٢٣٦ شرحا ألفية العراقي الحال لم يختلف في ذلك وحیث أجاب بالبسملة دون غيرها من آيات القرآن دل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالبسملة في قراءته ولولا ذلك لكان أنس أجاب الحمد لله رب العالمين أو غيرها من الآيات قال وهذا واضح قال ولنا أن نقول الظاهر ان السؤال لم يكن الا عن قراءته في الصلاة فان الراوي قتادة وهو راوي حديث أنس ذاك وقال فيه نحن سألناه عنه انتهى فهذا ترجيح لقراءة السملة وقد قال الحازمي انه لا يعرف له علة ولم يختلف على قتادة فيه وأما حديث أنس ذاك فله علل اختلف على قتادة فيه واعله الشافعي بخطأ الراوي في فهمه واعله ابن عبد البر بالاضطراب ومن علله أنه ليس متصلا بالسماع فان قتادة كتب الى الأوزاعي به والخلاف في الكتابة معروف كما سيأتي . الرحيم والجمع بين هذه الروايات كما قال شيخنا ممكن بحمل نفي القراءة على نفي السماع ونفي السماع على نفي الجهر ويؤيده ما رواه ابن خزيمة عن أنس انهم كانوا يسرون بسم الله الرحمن الرحيم وان كان في سنده ضعيف وبهذا الجمع سقطت دعوى ان هذا اضطراب لا تقوم معه حجة لان شرط هذا الاضطراب عدم امكان الجمع وتساوي الطرق قوة وضعفاً وهذا ليس كذلك لانه قد أمكن الجمع ولم تتساو الطرق فان رواية يفتتحون بالحمد لله رب العالمين أصح ثم رواية فلم يكونوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ثم رواية لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في اول قراءة ولا في آخرها . وسليمان بن عبد الرحمن والامام أحمد بن حنبل واسحاق بن راهوية وعلي بن المديني وغيرهم قال النووي وأجمعوا على جلالته وارتفاع محله في العلم وتوثيقه هـ وقال الحافظ ابن حجر نقلا عن ابن جوصاء لم نزل نسمع انه من کتب مصنفات الوليد صلح ان یلي القضاء قال ومصنفات الوليد سبعون كتابا وقال صدقة بن الفضل المروزي قدم الوليد مكة فما رأيت احفظ للطوال والملاحم منه هـ قال الذهبي قلت لا نزاع في حفظه وعلمه انما الرجل مدلس فلا يحتج به الا اذا صرح بالسماع هـ توفي سنة ١٩٥ وقيل ١٩٦ . ٢٣٧ شرحا ألفية العراقي وأما رواية مسلم الثانية فان مسلماً لم يسق لفظها وقد ساقه ابن عبد البر كرواية الأكثرين كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين وليس فيها نفي البسملة رواها من رواية محمد بن كثير حدثنا الأوزاعي وهذه أولى من رواية مسلم لأن تلك من رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي بالعنعنة والوليد مدلس كما تقدم وايضاً فقد تقدم قول البيهقي ان رواية اسحاق وثابت هكذا وهو خلاف ما يوهمه عمل مسلم . للوصل ان يقو على اتصال وكثر التعليل بالارسال فسق وغفلة ونوع جرح وقد يعلون بكل قدح لغير قادح كوصل ثقة ومنهم من يطلق اسم العلة یقول صح مع شذوذ احتذٍ يقول معلول صحیح کالذي لما تقدم ان العلة تكون غامضة خفية في الحديث ذكر أنهم يعلون ايضاً بأمور ليست خفية كالارسال وفسق الراوي وضعفه وبما لا يقدح ايضاً قال ابن الصلاح وكثيراً ما يعللون الموصول بالمرسل مثل ان يجيء الحديث باسناد موصول و يجيء ايضاً باسناد منقطع اقوى من اسناد موصول قال ولهذا اشتملت كتب علل الحديث على جمع طرقه وقولي ان يقو أي ان يقو الارسال على الاتصال وقد يعلون الحديث بأنواع الجرح من الكذب والغفلة وسوء الحفظ وفسق الراوي وذلك موجود في كتب علل الحديث وبعضهم يطلق اسم العلة على ما واما رواية فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم فضعيفة ولما قدم ان العلة تكون خفية بين انها تكون ظاهرة فقال ( وكثر ) من المحدثين ( التعليل ) الاولى والاوجه كما مر الاعلال (بالارسال ) الظاهر (للوصل ) وبالوقف للرفع بمعنى انه كثر اعلال الموصول بالمرسل والمرفوع بالموقوف ( أن يقو ) الارسال او الوقف بكون رواته اضبط او اكثر عدداً ( على اتصال ) او رفع (وقد يعلون) الحديث ( بكل قدح ) ظاهر من ( فسق ) في رواية ( وغفلة ) منه ( ونوع جرح ) فيه كسوء حفظ ( ومنهم ) بالضم ( من يطلق اسم العلة ) ٢٣٨ شرحا ألفية العراقي ليس بقادح من وجوه الخلاف كالحديث الذي وصله الثقة الضابط وأرسله غيره حتى قال من أقسام الصحيح ما هو صحيح معلول هكذا نقله ابن الصلاح عن بعضهم ولم یسمه وقائل ذلك هو أبو يعلى الخليلي قاله في كتابه الارشاد ان الأحاديث على أقسام كثيرة صحيح متفق عليه وصحيح معلول وصحيح مختلف فيه ثم مثل الصحيح المعل بحديث رواه ابراهيم بن طهمان والنعمان بن عبد السلام عن مالك عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمملوك طعامه وشرابه وقد رواه أصحاب مالك كلهم في الموطأ عن مالك قال بلغنا عن أبي هريرة قال الخليلي فقد صار الحديث يتبين الاسناد صحيحاً يعتمد عليه توسعاً وهو أبو يعلى الخليلي ( الغير ) أي على غير ( قادح كوصل ثقة ) ضابط ارسله من لم يفقه ولا مرجح حيث (يقول) في إرشاده الحديث اقسام ( معلول صحيح ) وصحيح متفق عليه وصحيح مختلف فيه ومثل للاول بحديث مالك في الموطأ انه قال بلغنا ان أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمملوك طعامه و کسوته حيثوصلهمالك فيغیر الموطأ بمحمد بن عجلان(١) عن أبيه(٢) عن أبي هريرة قال فقد صار الحديث بتبين الاسناد صحيحاً يعتمد عليه (١) محمد بن عجلان المدني: مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة أبو عبد الله أحد العلماء العاملين روى عن أبيه وأنس بن مالك وأبي حازم الأشجعي والأعرج وأبي الزناد وعكرمة وغيرهم وروى عنه صالح بن كيسان وهو أكبر منه وابراهيم بن أبي عبلة والامام مالك ومنصور وشعبة والسفيانان والليث والوليد بن مسلم وغيرهم كان ثقة وقال يعقوب بن شيبة صدوق وسط أخرج له مسلم في المتابعات ولم يحتج به ولم يحدث عنه مالك الا يسيرا وقال العقيلي يضطر في حديث نافع توفي سنة ١٤٨ وقيل ١٤٩ . (٢) عجلان : والد المترجم له أعلاه روى عن مولاته فامه المذكورة أعلاه وأبي هريرة وزيدبن ثابت وروى عنه ابنه محمد وبكير بن عبد الله واسماعيل بن أبي حبيبة قال النسائي لا بأس به وقال ٢٣٩ شرحا ألفية العراقي قال وهذا من الصحيح المبين بحجة ظهرت قال وكان مالك يرسل أحادیث لا یبین اسنادها واذا استقصى عليه من يتجاسر ان يسأله ربما أجابه الى الاسناد وأتيت بلفظ معلول وكذلك ابن الصلاح تبعا لمن حكى كلامه في ذلك وهو الخليلي وقولي كالذي قول الى آخره أي كما قال بعضهم من الصحيح ما هو صحيح شاذ . والنسخ سمى الترمذي عله فان يرد في عمل فاجنح له أي وسمى الترمذي النسخ علة من علل الحديث وقولي فان يرد هو من الزوائد على ابن الصلاح أي فان أراد الترمذي انه علة في العمل بالحديث فهو کلام صحیح فاجنح له أي مل الی کلامه وإن يرد أنه علة في صحة نقله فلا لأن في الصحيح أحاديث كثيرة منسوخة وسيأتي الكلام على النسخ في فصل الناسخ والمنسوخ . وما قاله في هذا هو ( كالذي . يقول ) فيه هو كالحاكم ( صح ) أي كالحديث الذي صححه ( مع ) بالاسكان( شذوذ ) فيه مناف عند الجمهور للصحة فقد ( احتذ ) أي اقتد في ذلك بهذا فالشذوذ عند الخليلي ومن وافقه يقدح في الاحتجاج لا في التسمية ( والنسخ ) مفعول ( سمی الترمذي عله ) من علل ( الحديث وزاد الناظم ( فان يرد ) أي الترمذي انه علة في عمل ) أي في العمل بالمنسوخ ( فاجنح ) أي مل ( له ) وان يرد أنه علة في صحته أو في صحة نقله فلا لأن في كتب الصحيح أحاديث كثيرة صحيحة منسوخة وقد صحح الترمذي منه جملة فمراده الأول . الآجري عن أبي داود لم يرو عنه غير ابنه محمد وذكره ابن حبان في الثقات هـ ملخصاً من تهذيب التهذيب . ٢٤٠ شرحا ألفية العراقي المضطرب مختلفا من واحد فازيدا مضطرب الحدیث ما قد وردا فيه تساوي الخلفاما انرجح في متن او في سند أن اتضح والحكم للراجح منها وجبا بعض الوجوه لم یکن مضطربا والاضطراب موجب للضعف كالخط للسترة جم الخلف المضطرب من الحديث هو ما اختلف راويه فيه فرواه مرة على وجه ومرة علی وجه آخر مخالف له وهکذا ان اضطرب فيه راویان فاکثر فر واه کل واحد على وجه مخالف للآخر فقولي من واحد أي من راو واحد ثم الاضطراب قد یکون في المتن وقد يكون في السند وانما يسمى مضطرباً اذا تساوت الروايتان المختلفتان في الصحة بحيث لم تترجح احداهما على الأخرى أما اذا ترجحت احداهما يكون راويها احفظ او اكثر صحبة للمروي عنه او غير ذلك من وجوه الترجيح فانه لا يطلق على الوجه الراجح وصف الاضطراب ولا له حكمه المضطرب من الأحاديث بكسر الراء وهو نوع من المعل ( مضطرب الحديث ما قد وردا ) حال كونه ( مختلفا من ) راو (واحد ) بان رواه مرة على وجه ومرة على وجه آخر مخالف له ( فازيدا ) بان رواه كل من جماعة على وجه مخالف للآخر في متن او في سند بدرج الهمزة والاختلاف في السند وهو الغالب يكون باختلاف في وصل وارسال وفي اثبات راو وحذفه او غير ذلك والقضية مانعة خلو فيكون ذلك في المتن والسند معاً هذا