النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ شرحا ألفية العراقي دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال البيعان بالخيار قال فهذا اسناد معلل غير صحيح قال والعلة في قوله عن عمرو بن دينار وانما هو عبد الله ابن دينار انتهى فحكم على المتن بالصحة مع الحكم بوهم يعلى بن عبيد والى هذا الاشارة بقولي قلت فماذا أي واذا قال مالك عمر بن عثمان فما ذا أي فما ذا يلزم منه من نكارة المتن ثم أشرت إلى مثال صحيح لأحد قسمي المنكر بقولي بل حديث نزعه الى آخره أي بل هذا الحديث مثال لهذا القسم من المنكر وهو ما رواه أصحاب السنن الأربعة من رواية همام بن يحيى عن ابن جريج عن عن الثوري عن عمرو بن دينار وانما هو عن عبد الله بن دينار فالمتن صحيح بكل حال فلا يصلح ذلك الخبر مثالاً لمنكر المتن ( بل ) مثاله ( حديث نزعه ) صلى الله عليه وسلم ( خاتمه عند ) دخول ( الخلا ) بالقصر للوزن ( ووضعه ) بان همام بن يحيى (١) رواه عن ابن جريج عن غزوان واسماعيل بن أبي خالد والأعمش وجماعة وروى عنه ابن أخته علي بن محمد الطنافسي وأخوه محمد ابن عبيد وإسحاق بن راهوية وابنا أبي شيبة واخرون ضعفه ابن معين في الثوري ووثقه غيره وقال الامام أحمد صحيح الحديث وذكره ابن حبان في الثقات وقال أحمد بن يونس ما رأيت أحداً يريد بعلمه الله تعالى الا يعلي بن عبيد ما رأيت افضل منه قال البخاري توفي سنة ٢٠٩ . (١) همام بن يحيى : بن دينار الأزدي العوذي بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة أبو عبد الله ويقال أبو بكر البصري روى عن عطاء بن أبي رباح ونافع مولى ابن عمر وأنس بن سيرين وثابت البناني وابن جريح وغيرهم روى عنه الثوري وهو من اقرانه وابن المبارك وابن علية وابن مهدي وأحمد بن اسحاق الحضرمي وأبو داود وأبو الوليد الطيالساني وغيرهم قال أحمد بن سنان عن يزيد بن هارون كان همام قوياً في الحديث وقال صالح بن أحمد عن أبيه همام ثبت في كل المشايخ وقال أبو حاتم ثقة في حفظه = ٢٠٢ شرحا ألفية العراقي الزهري عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا دخل الخلاء وضع خاتمه قال أبو داود بعد تخريجه هذا حديث منكر قال وانما يعرف عن ابن جريجٍ عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من ورق ثم ألقاه قال والوهم فيه من همام ولم يروه الا همام وقال النسائي بعد تخريجه هذا حديث غير محفوظ انتهى فهمام بن يحيى ثقة احتج به أهل الصحيح ولكنه خالف الناس فروى عن ابن جريج هذا المتن بهذا السند وانما روى الناس عن ابن جريج الحديث الذي أشار اليه أبو داود ولهذا حكم عليه أبو داود بالنكارة وأما الترمذي فقال فيه حديث حسن صحيح غريب . الزهري عن أنس کما رواه أصحاب السنن الاربعة فقد قال أبو داود انه منکر قال وانما يعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد(١) عن الزهري عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من ورق ثم القاه قال والوهم فيه من همام ولم يروه غيره لكن قال الترمذي انه حسن صحيح غريب قال الناظم وهمام ثقة احتج به أهل الصحيح لكنه خالف الناس فيما ذكر واعلم ان ما ذكره من رده لتمثيل ابن الصلاح ومن تمثيله بهذا مبني على ان المنكر خاص بالمتن وان المخالف يستوي فيه الثقة وغيره والاول ممنوع والثاني انما يأتي على قول البرديجي لا على ما مر عند شيخنا ولهذا مثل شيخنا بما يوافق ما مر عنه . شيء هـ وقال الساجي صدوق سيء الحفظ ما حدث عن كتابه فهو صالح وما حدث من حفظه فليس سيء توفي سنة ١٦٤ . (١) زياد بن سعد: أبو عبد الرحمن بن سعد بن عبد الرحمن الخراساني سكن مكة ثم تحول الى اليمن روى عن ثابت بن عياض الأحنف وأبي الزناد والزهري وعمر بن مسلم وأبي الزبير المكي وجماعة وروى عنه مالك وابن جريج وابن عيينة وهمام وابن يحيى ولامامنا مالك عنه ثلاثة أحاديث في الموطأ احدها مسند والثاني مرسل والثالث موقوف قال ابن عيينة فيه كان أثبت اصحاب الزهري ووثقه جماعة وكفى رواية الامام مالك عنه . ٢٠٣ شرحا ألفية العراقي الاعتبار والمتابعات والشواهد شارك راو غيره فيما حمل الاعتبار سبرك الحديث هل من معتبر به فتابع وان عن شيخه فان يكن شورك وقد يسمى شاهدا ثم اذا شورك شيخه ففوق فكذا وما خلا عن كل ذا مفارد متن بمعناه أتى بالشاهد فلفظة الدباغ ما أتى بها مثاله لو أخذوا إهابها توبع عمرو في الدباغ فاعتضد عن عمرو الا ابن عيينة وقد فكان فيه شاهد في الباب ثم وجدنا ايما اهاب هذه الألفاظ يتداولها أهل الحديث بينهم فالاعتبار ان يأتي الى حديث لبعض الرواة فيعتبره بروايات غيره من الرواة بسبر طرق الحديث ليعرف هل شارکه في ذلك الحدیث راو غيره فر واه عن شیخه ام لا فان یکن شارکه أحد ممن الاعتبار والمتابعات والشواهد اللتان يستفاد بكل منهما التقوية ( الاعتبار سبرك ) أي اختبارك ونظرك ( الحديث ) الذي تجده في كتبه بان تنظر طرقه لتعرف ( هل . شارك ) راويه الذي یظن تفرده به ( راو غيره فيما حمل ) من ذلك الحديث ( عن شيخه ) سواء اتفقا في روايته بلفظ عنه ام لا فالاعتبار ليس قسما لتالييه بل طريق لهما ومفعول شارك محذوف كما تقرر او راو على لغة من جعل اعراب المنقوص نصباً كاعرابه رفعاً وجراً فالفاعل على الاول راو وعلى الثاني غيره ( فان يكن ) راوي الحديث ٢٠٤ شرحا ألفية العراقي يعتبر بحديثه أي يصلح ان يخرج حديثه للاعتبار به والاستشهاد به فيسمى حديث هذا الذي شاركه تابعاً وسيأتي بيان من يعتبر بحديثه في مراتب الجرح والتعديل وان لم نجد أحدا تابعه عليه عن شيخه فانظر هل تابع أحد شيخ شيخه فرواه متابعاً له أم لا فان وجدت أحداً تابع شيخ شيخه عليه فرواه كما رواه فسمه ايضاً تابعا وقد يسمونه شاهدا فان لم تجد فافعل ذلك فيما فوقه الى آخر الاسناد حتى في الصحابي فكل من وجد له متابع فسمه تابعاً وقد يسمونه شاهداً كما تقدم فان لم تجد لأحد ممن فوقه متابعاً عليه فانظر هل أتى بمعناه حديث آخر في الباب ام لا فان أتى بمعناه حديث آخر قسم ذلك الحديث شاهداً وان لم تجد حديثاً آخر يؤدي معناه فقد عدمت المتابعات والشواهد . ( شورك من ) راو ( معتبر به ) بان يصلح ان يخرج حديثه للاعتبار والاستشهاد به كما يأتي بيانه في مراتب الجرح والتعديل ( فـ ) -حديث من شارك ( تابع ) حقيقة وهذه متابعة تامة ان اتفقا في رجال السند كلهم (وان شورك شيخه في روايته له عن شيخه ( ففوق ) ببنائه على الضم أي ففوق شيخه الى آخر السند واحداً بعد واحد حتى الصحابي ( فكذا ) أي فهو تابع أيضاً لكنه قاصر عن مشاركته هو وكلما بعد فيه المتابع كان أقصر ( وقد يسمى ) أي كل من المتابع لشيخه فمن فوقه ( شاهداً ) أيضاً ( ثم ) بعد فقد التابع ( اذا متن ) آخر في الباب اما عن ذلك الصحابي أو غيره ( بمعناه أتی فـ ) ۔ھو (الشاهد) والحاصل ان التابع مختص بما اذا كان باللفظ سواء كان من رواية ذلك الصحابي أم لا وان الشاهد مختص بما اذا كان بالمعنى كذلك وانه قد يطلق على المتابعة القاصرة وقد نقل ذلك شيخنا لكنه رجح ما عليه الجمهور من انه لا اختصاص فيهما بذلك وان افتراقهما بالصحابي فقط فكل ما جاء عن الصحابي فتابع او عن غيره فشاهد قال وقد يطلق كل منهما على الآخر والأمر فيه سهل ( وما خلا عن كل ذا ) أي ما ذكر من تابع وشاهد . ٢٠٥ شرحا ألفية العراقي فالحديث اذا فرد قال ابن حبان وطريق الاعتبار في الاخبار مثاله ان يروي حماد بن سلمة حديثاً لم يتابع عليه عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فينظر هل روى ذلك ثقة غير أيوب عن ابن سیرین فان وجد علم ان للخبر أصلاً يرجع اليه وان لم يوجد ذلك فثقة غير ابن سيرين رواه عن أبي هريرة والا فصحابي غير أبي هريرة رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم فأي ذلك وجد يعلم به ان للحديث أصلا يرجع اليه وإلا فلا انتھی قلت فمثال ما عدمت فيه المتابعات من هذا الوجه من وجه يثبت ما رواه الترمذي من رواية حماد بن سلمة عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة أراه رفعه أحبب حبيبك هونا ما الحديث قال الترمذي حديث غريب لا نعرفه بهذا الاسناد الا من هذا الوجه قلت أي من وجه یثبت وقد رواه الحسن بن دینار وهو متروك الحديث عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال ابن عدي في الكامل ولا أعلم أحداً قال عن ابن سيرين عن أبي هريرة إلا الحسن بن دينار ومن حديث أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة رواه حماد بن سلمة ويرويه الحسن بن أبي جعفر عن أيوب عن ابن سيرين عن حميد بن عبد الرحمن الحميدي عن علي مرفوعاً انتهى . ( مفارد ) بفتح الميم أي افراد فيكون الحديث فرداً وينقسم بعد ذلك لقسمي الشاذ والمنکر کما مر وممن صرح بما مر في كيفية الاعتبار ابن حبان حيث قال مثاله انیر وي حماد بن سلمة حدیثاً لم یتابع علیه عن أيوب عن ابن سیرین عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فينظر هل روى ذلك ثقة غير أيوب عن ابن سيرين فان وجد علم ان للخبر أصلاً يرجع اليه وان لم يوجد ذلك فثقة غير ابن سيرين رواه عن أبي هريرة والافصحابي غير أبي هريرة رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم فاي ذلك وجد يعلم به ان للحديث أصلاً يرجع اليه والا فلا انتهى ولا يختص ذلك بالثقة ولهذا قال ابن الصلاح ٢٠٦ شرحا ألفية العراقي والحسن بن أبي جعفر منكر الحديث قاله البخاري وقوله مثاله لو أخذوا اهابها هذا مثال لما وجد له تابع وشاهد ايضاً وهو ما روى مسلم والنسائي من رواية سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشاة مطروحة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال النبي صلى الله عليه وسلم الا اخذوا أهابها فدبغوه فانتفعوا به فلم يذكر فيه أحد من أصحاب عمرو بن دينار فدبغوه الا ابن عيينة وقد رواه ابراهيم بن نافع المكي عن عمرو فلم يذكر فيه الدباغ وقول ابن الصلاح ورواه ابن جريج عن عمروعن عطاء ولم يذكر فيه الدباغ يوهم موافقة رواية ابن جريج لرواية ابن عيينة في السند وليس كذلك فان ابن جريج زاد في السند ميمونة فجعله من مسندها وفي رواية ابن عيينة انه من مسند ابن عباس فلهذا مثلت بابراهيم بن واعلم انه قد يدخل في باب المتابعة والاستشهاد رواية من لا يحتج بحديثه وحده بل يكون معدوداً من الضعفاء ذكراهم في المتابعات والشواهد وليس كل ضعيف يصلح لذلك وهذا یقولون فلان یعتبر به وفلان لا يعتبر به ( مثاله ) أي ما وجد له تابع وشاهد خبر ( لو اخذوا اهابها ) بكسر الهمزة أي جلدها فدبغوه فانتفعوا به المروي في مسلم وغيره من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشاة مطروحة أعطيتها مولاة لميمونة(١) من الصدقة فذكره ( فلفظة الدباغ ) فيه ( ما أتى بها ) واحد ( عن عمرو ) من أصحابه ( الا ) بدرج (١) ميمونة : أم المؤمنين رضي الله عنها وهي بنت الحارث بن حزن الهلالية تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ست من الهجرة روى لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة وأربعون حديثاً ماتت بسرف موضع قرب مكة في المحل الذي بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنت ثمة سنة ٥١ ٢٠٧ شرحا ألفية العراقي نافع والله أعلم فنظرنا هل نجد أحدا تابع شيخه عمرو بن دينار علی ذکر الدباغ فيه عن عطاء ام لا فوجدنا أسامة بن زيد الليثي تابع عما عليه رواه الدارقطني والبيهقي من طريق ابن وهب عن أسامة الهمزة ( ابن عيينة ) بصرفه للوزن فانه انفرد بها ولم يتابع عليها ( وقد توبع ) شيخه ( عمرو ) عن عطاء ( في الدباغ ) فرواه الدارقطني والبيهقي عن ابن وهب(١) عن أسامة ابن زيد الليثي(٢) عن عطاء عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأهل شاة ماتت الا نزعتم اهابها فدبغتموه فانتفعتم به قال البيهقي وكذلك رواه الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عطاء وكذا (١) ابن وهب : عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري الفقيه صاحب سيدنا مالك بن أنس روى عن عمرو بن الحارث وحسين بن عبد الله المعافري والليث بن سعد وعیاض ابن عبد الله الفهري وعبد الرحمن بن شريح وعن مالك وسليمان بن بلال والثوري وابن عيينة وجماعة وروی عنه ابن أخيه أحمد بن وهب وعلي بن المديني وسعيد بن أبي مريم ويحيى بن بكير وقتيبة وعيسى بن حماد وغيرهم قال أحمد بن صالح حدث ابن وهب بـ ١٠٠٠٠٠ حديث وثقه جماعة حتى قالوا انه أفقه من ابن القاسم وقال ابن أبي حاتم عن أبيه صالح الحديث صدوق أحب إلي من الوليد بن مسلم وأصح حديثا منه بكثير وكان الناس بالمدينة يختلفون في الشيء عن مالك فينتظرون قدوم ابن وهب ليسألوه عن ذلك وقد سرد ابن حجر جماعة وثقوه ووصفوا جلالة علمه قال الحارث بن مسكين جمع ابن وهب الفقه والرواية العبادة ورزق من العلماء محبة وحظوة من مالك وغيره وكان يسمى ديوان العلم توفي سنة ١٩٧ . ( ٢) أسامة بن زيد الليثي : مولاهم ابو زيد المدني روى عن الزهري ونافع وعطاء بن أبي رباح ومحمد بن المنكدر وصالح بن كيسان وعبد الله بن رافع وروى عنه يحيى القطان وابن المبارك والثوري وابن وهب والأوزاعي والداروردي وغيرهم قال النسائي ليس بالقوي وكان يحيى بن سعيد يضعفه وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه روى عن نافع أحاديث مناكير وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به هـ وقد ترك الامام البخاري الاحتجاج به لما قاله يحيى القطان من ترك حديثه وقد أخرج له الامام = ٢٠٨ شرحا ألفية العراقي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأهل شاة ماتت الا نزعتم اهابها فدبغتموه فانتفعتم به . رواه يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عطاء فهذه متابعات لابن عيينة في شيخ شيخه ( فاعتضد ) بها ( ثم وجدنا ) من رواية عبد الرحمن بن وعلة(١) عن ابن عباس مرفوعاً (ايما اهاب ) دبغ فقد طهر رواه مسلم وغيره ولفظ مسلم اذا دبغ الاهاب ( فكان فيه ) لكونه بمعنى حديث ابن عيينة ( شاهد في الباب ) أي عند من لا يقصره على ما جاء عن صحابي آخر اما من يقصره عليه وهم الجمهور كما مر فعندهم ان رواية ابن وعلة هذه متابعة لفظاً ولهذا عدل شيخنا عن التمثيل به الى التمثيل بحديث فيه المتابعة التامة والقاصرة والشاهد باللفظ والشاهد بالمعنى وهو ما رواه الشافعي عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فان غم عليكم فاكملوا العدة ثلاثين رواه عدة من أصحاب مالك بلفظ فاقدروا له فأشار البيهقي الى ان الشافعي تفرد بقوله فاكملوا العدة ثلاثين فنظرنا فوجدنا البخاري رواه بلفظ الشافعي . مسلم أحاديث كثيرة فكان ذلك مظنة للاستشهاد بصحة ما يرويه أسامة وقد بحث ابن القطان الفاسي قائلا ان مسلما لم يحتج به وإنما أخرج له استشهاداً توفي سنة ١٥٣ . (١) عبد الرحمن بن وعلة: بفتح الواو وسكون العين ويقال ابن اسميقع بضم أوله وسكون المهملة وبفتح الميم والقاف بينهما تحتانية ساكنة وآخره عين وفي القاموس بالفاء من مصر روى عن ابن عباس وابن عمر وروى عنه زيد بن أسلم ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبو الخير البزي وجعفر بن ربيعة وغيرهم قال ابن معين والعجلي والنسائي ثقة وقال أبو حاتم شيخ او ذكره ابن حبان في الثقات وأبوه آخر ملوك سبا عليه قام الاسلام هاجر في خلافة عمر وشهد الفتح بمصر وترك عدة من الولد منهم المترجم له . ٢٠٩ شرحا ألفية العراقي قال البيهقي وهكذا رواه الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عطاء وكذلك رواه يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عطاء فكانت هذه قال حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي(١) حدثنا مالك الخ فهذه متابعة تامة لما رواه الشافعي ودل هذا على ان مالكاً رواه عن عبد الله بن دينار باللفظين وقد توبع فيه عبد الله بن دينار عن ابن عمر حيث رواه مسلم من طريق أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر (٢) عن نافع عن ابن عمر بلفظ فاقدروا ثلاثين ورواه ابن خزيمة من طریق عاصم بن محمد(٣) بن زید عن أبيه(٤) عن جده ابن عمر بلفظ فكملوا ثلاثين فهذه متابعة قاصرة وله شاهدان أحدهما من حديث (١) عبد الله بن مسلمة القعنبي: ابو عبد الرحمن المدني نزيل البصرة روى عن أبيه وأفلح بن حمید وسلمة بن وردان ومالك وروی عن شعبة حديثاً واحداً وروى عن الليث وداود بن قيس وسليمان بن بلال وزيد بن أسلم وجماعة وروى عنه البخاري ومسلم وأبو داود وأخرج له مسلم ايضاً والترمذي والنسائي وعبد بن حميد والميموني وجماعة قال أبو زرعة ما كتبت عن أحد أجل في عيني منه وقال أبو حاتم ثقة حجة وقد سئل ابن المديني عنه فقال لا أقدم احداً من رواة الموطأ على القعنبي روى عنه البخاري ١٢٣ حديثاً ومسلم ٧٠ حديثا قال البخاري مات سنة ٢٢٠ . (٢ ) عبيد الله بن عمر بن الخطاب : القرشي العدوي المدني التابعي سمع أباه سيدنا عمر وعثمان بن عفان وأبا موسى وغيرهم كان شديد البطش قتل بصفين سنة ٣٧ واشترى معاوية سيفه فبعث به الى أخيه عبد الله وهو سيف أبيه . (٣) عاصم بن محمد : بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني روى عن أبيه وإخوته وابن عم أبيه القاسم بن عبيد الله ومحمد بن كعب القرظي وغيرهم وروى عنه أبو اسحاق الفزاري وابن عيينة ويزيد بن هارون وجماعة قال الامام أحمد وابن معين وأبو داود ثقة وقال النسائي ليس به بأس . (٤ ) محمد بن زيد: هو والد عاصم المذكور اعلاه روى عن العبادلة الأربعة وجده أحدهم وسعيد ابن زيد وروى عنه بنوه الخمسة والأعمش وعبدة بن أبي لبابة وثقه جماعة . ٢١٠ شرحا ألفية العراقي متابعات لرواية ابن عيينة ثم نظرنا فوجدنا لها شاهدا وهو ما رواه مسلم وأصحاب السنن من رواية عبد الرحمن بن وعلة المصري عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما أهاب دبغ فقد طهر . أبي هريرة رواه البخاري عن آدم(١) عن شعبة عن محمد بن زياد (٢) عن أبي هريرة بلفظ فاکملوا عدة شعبان ثلاثین وثانيهما من حديث ابن عباس رواه النسائي من طريق عمرو بن دينار عن محمد بن حنين(٣) عن ابن عباس بلفظ حديث ابن دينار عن ابن عمر سواء وهذا باللفظ وما قبله بالمعنى . (١) آدم : ابن أبي أياس واسمه عبد الرحمن بن محمد روى عن ابن أبي ذيب وشعبة وحماد بن سلمة والليث وروى عنه البخاري والدارمي وابنه عبيد وأبو حاتم وأبو زرعة قال أحمد كان من السنة أو السبعة الذين يضبطون الحديث عند شعبة وقال ابن معين ثقة ربما حدث عن قوم ضعفاء توفي سنة ٢٢٠ . (٢) محمد بن زياد : القرشي الجمحي مولاهم الحارث المدني روى عن الفضل بن عباس وأبي هريرة وعائشة وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الحارث روي عنه ابنه الحارث وخالد الحذاء والحسين بن واقد وأيوب السختياني وشعبة والربيع بن مسلم والحمادان وثقه الجماعة قال الحافظ بن حجر وعندي ان روايته عن الفضل بن عباس مرسلة . (٣) محمد بن حنين: یروي عن ابن عباس وعنه عمر بن دينار هو أخو عبيد بن حنين وكذا هو موجود في السنن الكبرى رواية ابن الأحمر عن النسائي قال الحاكم لا أعرف من روي عنه غير عمرو بن دينار . ٢١١ شرحا ألفية العراقي زيادات الثقات ومن سواهم فعليه المعظم واقبل زیادات الثقات منهم قسمه الشيخ فقال ما انفرد وقيل لا وقيل لا منهم وقد دون الثقات ثقة خالفهم فيه صريحا فهو رد عندهم فيه الخطيب الاتفاق مجمعا أو لم يخالف فاقبلنه وادعى تربة الأرض فهي فرد نقلت أو خالف الاطلاق نحو جعلت والوصل والارسال من ذا أخذا فالشافعي وأحمد احتجابذا تقديمه ورد أن مقتضى لکن في الارسال جرحا فاقتضى الجرح علم زائد للمقتفى هذا قبول الوصل اذ فيه وفي معرفة زيادة الثقات فن لطيف تستحسن العناية به وقدكان الفقيه أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري مشهورا بمعرفة ذلك قال الحاكم كان يعرف زيادات الألفاظ في المتون وكذلك أبو الوليد حسان بن محمد القرشي النيسابوري تلميذ ابن شريح وغير واحد من الأيمة واختلف في زيادة الثقة على أقوال فذهب الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث كما حكاه الخطيب عنهم الى قبولها سواء تعلق بها حكم شرعي أم لا وسواء غيرت الحكم الثابت أم لا وسواء أوجبت نقصا من أحكام ثبتت بخبر ليست فيه تلك الزيادة أم لا وسواء زيادات الثقات وتعرف بجمع الطرق والابواب وهي من الصحابة مقبولة اتفاقاً ومن غيرهم ما ذكره بقوله ( واقبل ) أنت (زيادات الثقات ) مطلقاً من التابعين فمن دونهم ( منهم ) أي من الثقات الراوين للحديث بدونها بان رواه أحدهم ٢١٢ شرحا ألفية العراقي كان ذلك من شخص واحد بأن رواه مرة ناقصا ومرة بتلك الزيادة أو كانت الزيادة من غير من رواه ناقصاً وهذا معنى قولي ومن سواهم أي ومن سوى من زادها بشرط كونه ثقة لأن الفصل معقود لزيادة الثقة لا ان المراد ومن سوى الثقات وقد ادعى ابن طاهر الاتفاق على هذا القول عند أهل الحديث فقال في مسألة الانتصار لا خلاف نجده بين أهل الصنعة ان الزيادة من الثقة مقبولة انتهى وشرط أبو بكر الصيرفي من الشافعية وكذا الخطيب في قبول الزيادة كون .من رواها حافظا وشرط ابن الصباغ في العدة منهم الا يكون من نقل الزيادة واحدا ومن رواه ناقصاً جماعة لا يجوز عليهم الوهم فان كان كذلك سقطت الزيادة وقال ذلك فيما اذا روياه عن مجلس واحد فان روياه عن مجلسين كانا خبرين وعمل بهما والقول الثاني انها لا تقبل مطلقاً لا ممن رواه ناقصا ولا من غيره حكى ذلك عن قوم من أصحاب الحديث فيما ذكره الخطيبوفي الكفاية وابن الصباغ في العدة والقول الثالث انها لا تقبل ممن رواه ناقصاً وتقبل من غيره من الثقات حكاه الخطيب عن فرقة من الشافعية وهو المراد بقولي وقيل لا منهم أي لا مرة بدونها ومرة بها ( ومن سواهم ) أي سوى الراوين بدونها من الثقات ايضاً سواء كانت في اللفظ او في المعنى تعلق بها حكم شرعي ام لا غيرت الحكم الثابت ام لا غيرت الاعراب ام لا علم اتحاد المجلس ام لا كثر الساكتون عنه ام لا ( فـ ) ـهذا ما (عليه المعظم ) من الفقهاء والمحدثين والاصوليين وقيده جماعة منهم ابن عبد البر بما اذا لم يكن راويها دون من لم يروها حفظاً واتقاناً ( وقيل لا ) تقبل الزيادة مطلقاً ممن رواه ناقصاً ولا من غيره لان ترك الحفاظ لها يضعفها اذ يبعد عادة سماع الجماعة لحديث واحد وذهاب زيادة فيه على أكثرهم ونسيانها ( وقيل لا ) تقبل ( منهم ) أي ممن رواه مرة بدونها ومرة بها لأن روايته له بدونها اورثت شكاً فيها لان الانسان طبع على حب اشتهار علمه وتقبل من غيره من الثقات لانتفاء ذلك فيه وقيل تقبل ان لم تغير الاعراب وقيل تقبل ان اختلف المجلس او ادعی نسیانها ٢١٣ شرحا ألفية العراقي يقبل ممن رواه ناقصاً ثم رواه بتلك الزيادة أو رواه بالزيادة ثم رواه ناقصاً وذکر ابن الصباغ في العدة فیما اذا روی الواحد خبرا ثم رواه بعد ذلك بزيادة فان ذکر انه سمع كل واحد من الخبرين في مجلسين قبلت الزيادة وان عزى ذلك الى مجلس واحداً وتكررت روايته بغير زيادة ثم روى الزيادة فان قال كنت أنسيت هذه الزيادة قبل منه وان لم يقل ذلك وجب التوقف في الزيادة وفي المسألة قول رابع انه ان كانت الزيادة مغيرة للاعراب كان الخبران متعارضين وان لم تغير الاعراب قبلت حكاه ابن الصباغ عن بعض المتكلمين وفيها قول خامس أنها لا تقبل الا اذا أفادت حكماً وفيها قول سادس انها تقبل في اللفظ دون المعنى حكاهما الخطيب وقوله وقد قسمه الشيخ أي ابن الصلاح فقال قد رأيت تقسيم ما ينفرد به الثقات الى ثلاثة أقسام أحدها ما يقع مخالفاً منافياً لما رواه سائر الثقات فهذا حكمه الرد كما سبق في نوع الشاذ الثاني أن لا يكون فيه منافاة ومخالفة أصلا لما رواه غيره كالحديث الذي تفرد برواية جملته ثقة ولا تعرض فيه وقيل لا تقبل ان كثر الساكتون عنها ولم يغفل مثلهم عن مثلها وقيل لا تقبل الا ان تفيد حكماً وقيل تقبل في اللفظ كالتأكيد دون المعنى وقيل عكسه (وقد . قسمه ) أي ما انفرد به الثقة من الزيادة ( الشيخ ) ابن الصلاح ( فقال ) أخذاً من كلامهم قد رأيت تقسيم ما ينفرد به الثقة الى ثلاثة أقسام ( ما انفرد ) بروايته (دون الثقات ) او ثقة أحفظ ( ثقة خالفهم ) او خالف الثقة الاحفظ ( فيه ) أي فيما انفرد به ( صريحاً ) بان لا يمكن الجمع بينهما ( فهو رد ) أي مردود كما مر في الشاذ ( عندهم ) أي عند المحققين ومنهم الشافعي ( او لم يخالف ) فيه أصلاً كتفرده بحديث ( فاقبلنه ) لانه ٢١٤ شرحا ألفية العراقي لمارواه الغير بمخالفة أصل فهذا مقبول وقد ادعى الخطيب فيه اتفاق العلماء عليه وسبق مثاله في نوع الشاذ الثالث ما يقع بين هاتين المرتبتين مثل زيادة لفظة في حديث لم يذكرها سائر من روى ذلك الحديث مثاله ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين فذكر أبو عيسى الترمذي ان مالكاً انفرد من بين الثقات بزيادة قوله من المسلمين وروى عبيد الله بن عمر وأيوب وغيرهما هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر دون هذه الزيادة فأخذ بها غير واحد من الأيمة واحتجوا بها منهم الشافعي وأحمد رضي الله عنهما قال ومن أمثلة ذلك جعلت لنا الأرض مسجداً وجعلت تربتها لنا طهوراً فهذه الزيادة تفرد بها أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي وسائر الروايات لفظها وجعلت لنا الأرض مسجدا وطهوراً قال فهذا وما أشبهه یشبه القسم الأول من حیث ان ما رواه الجماعة عام وما رواه المنفرد بالزيادة مخصوص وفي ذلك مغايرة في الصفة ونوع من المخالفة يختلف به الحكم ويشبه ايضاً القسم الثاني من حيث انه لا منافاة بينهما انتهى كلام ابن الصلاح واقتصر على المثال الثاني لأنه صحيح كما ذكر تفرد بالزيادة سعد بن طارق أبو مالك الأشجعي والحديث رواه مسلم جازم بما رواه وهو ثقة ولا معارض لروايته اذ الساكت عنها لم ينفها لفظاً ولا معنى ( وادعى . فيه ) أي في قبول هذا القسم ( الخطيب ) البغدادي ( الاتفاق ) من العلماء حالة كونه ( مجمعاً ) علیه وهذا تكملة وتأكید ( او . خلاف الاطلاق ) بان زاد لفظه في حديث لم یذکرها سائر من رواه ( نحو جعلت تربة الأرض ) بدرج الهمزة في حديث فضلت على الناس بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الارض مسجداً وطهوراً ( فهي ) أي زيادة تربة ( فرد نقلت ) ٢١٥ شرحا ألفية العراقي والنسائي من رواية الأشجعي عن ربعي عن حذيفة وأما المثال الأول فلا يصح لأن مالكآلم ينفرد بالزيادة بل تابعه عليها عمر بن نافع والضحاك بن عثمان ويونس بن يزيد وعبد الله بن عمر المعلي بن اسماعيل وكثيرين فرقد واختلف في زيادتها على عبيد الله بن عمر وأيوب وقد بينت هذه الطرق في النكت التي جمعتها على كتاب ابن الصلاح . تفرد بها أبو مالك سعد بن طارق الاشجعي(١) عن ربعي(٢) عن حذيفة(٣) رواها مسلم وغيره قال أعني ابن الصلاح فهذا يشبه القسم الاول من حيث ان ما رواه الجماعة عام أي في جميع اجزاء الارض وما رواه المفرد مخصوص أي بالتراب وفي ذلك نوع مخالفة ويشبه الثاني من حيث انه لا منافاة بينهما ( فالشافعي ) بالاسكان لما مر ( واحمد احتجا بذا ) أي باللفظ الزائد حيث خصا التيمم بالتراب . (١) أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي : روى عن أبيه وأنس وعبد الله بن أبي أوفي وربعي بن حراش وسعد بن عبية وموسى بن طلحة وروى عنه خلف بن خليفة وابن اسحاق وشعبة والثوري وابن إدريس وحفص بن غياث وعبد الواحد بن زياد وغيرهم وثقه جماعة نقلهم الحافظ بقي الى حدود ١٤٠ . (٢ ) ربعي : هو بكسر أوله وسكون الموحدة بن حراش بمهملة مكسورة وخفة راء واعجام شين ابن جحش بفتح جيم وسكون مهملة بن عمرو قدم الشام وسمع خطبة عمر بالجابيه روى عن عمر وبن علي وابن مسعود وأبي موسى وحذيفة بن اليمان وغيرهم روى عنه أبو مالك الأشجعي المترجم له اعلاه والشعبي وجماعة ثقة وثقه جماعة حتى ان بعضهم نقل الاجماع على توثيقه توفي سنة ١٠٤ وقيل غير ذلك . (٣) حذيفة بن اليمان: أسلم هو وأبوه وأرادا حضور بدر فأخذهما المشركون فاستحلفوها فحلفا ألا يشهدا فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم وشهدا أحداً فقتل اليمان روى عنه جابر بن عبد الله وأبو الطفيل وربعي بن حراشٍ وزيد بن وهب وأبو وائل وغيرهم استعمله عمر على المداين ومات بعد قتل سيدنا عثمان بأربعين يوماً مناقبه كثيرة وكفاه الصحبة وله فتوحات عظيمة توفي سنة ٣٦ . ٢١٦ شرحا ألفية العراقي وقوله والوصل والارسال من ذا أخذ أي ان تعارض الوصل والارسال نوع من زيادة الثقة لأن الوصل زيادة ثقة وقد تقدم ان الخطيب حكى عن أكثر أهل الحديث أن الحكم لمن أرسل قال ابن الصلاح ان بين الوصل والارسال من المخالفة نحو ما ذكرناه أي في القسم الثالث قال ویزداد ذلك بأن الارسال نوع قدح في الحديث فترجيحه وتقديمه من قبيل الجرح على التعديل قال ويجاب عنه بأن الجرح قدم لما فيه من زيادة والزيادة ها هنا مع من وصل والله أعلم . ( والوصل والارسال) في تعارضهما ( من ذا ) أي من باب زيادة الثقات ( أخذاً ) فالوصل زيادة ثقة ( لكن ) بالتشديد ( في الارسال جرحاً ) في الحديث ( فاقتضى ) ذلك ( تقديمه ) عند الاكثر لكونه من قبيل تقديم الجرح على التعديل فافترقا ( ورد ) تقديم الارسال بـ ( انمقتضى هذا ) أي ما علل به تقديمه ( قبول الوصل ) أيضاً ( اذ فيه ) أي في الوصل ( وفي الجرح علم زائد للمقتفي ) أي المتبع فتعارضا والأوجه ان الزيادة في الوصل اذ الارسال نقص في الحفظ . ٢١٧ شرحا ألفية العراقي الافراد وحكمه عند الشذوذ سبقا الفرد قسمان ففرد مطلقا بثقة أو بلد ذكرته والفرد بالنسبة ما قيدته لم يروه عن بكر الاوائل أو عن فلان نحو قول القائل لم يروهذا الا أهل البصرة لم يروه ثقة الا ضمرة تجوزا فاجعله من أولها فان يريدوا واحدا من أهلها ضعف لها من هذه الحيثية وليس في افراده النسبية فحكمه يقرب مما أطلقه لكن اذا قيد ذاك بالثقة الافراد منقسمة الى ما هو فرد مطلقاً وهو ما ینفرد به واحد عن کل أحد وقد سبق حكمه ومثاله في قسم الشاذ والى ما هو فرد بالنسبة الى جهة خاصة كتقييد الفردية بثقة أو بلد معين كمكة والبصرة والكوفة أو بكونه لم يروه من أهل البصرة أو الكوفة مثلا الا فلان أو لم ير وه عن فلان الا فلان ونحو ذلك فمثال تقییدالانفراد بکونه لم ير وه عن فلان الا فلان حديث رواه اصحاب الأفراد بفتح الهمزة ( الفرد قسمان ففرد ) يقع ( مطلقاً ) وهو أولهما بان ينفرد به راو واحد عن كل واحد ( وحكمه ) مع مثاله ( عند الشذوذ سبقاً ) أي سبق في نوع الشاذ والفرد (بالنسبة) الى جهة خاصة وهو ثانيهما وله أنواع ( ما قيدته . بثقة او بلد ) معين ( ذكرته ) كمكة والبصرة والكوفة وسيأتي مثالهما ( او ) براو معين بان لم يروه ( عن فلان ) الا فلان (نحو قول القائل ) أبي ٢١٨ شرحا ألفية العراقي السنن الأربعة من طريق سفيان بن عيينة عن وائل بن داود عن ابنه بكر ابن وائل عن الزهري عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم أو لم على صفية بسويق وتمر قال الترمذي حديث غريب وقال ابن طاهر في أطراف الغرائب غریب من حديث بكر بن وائل عنه تفرد به وائل بن داود ولم ير وه عنه غیر سفیان بن عیینةانتھی فلا يلزم من تفرد وائل به عن ابنه بكر تفرده به مطلقا فقد الفضل بن طاهر (١) في حديث أصحاب السنن الأربعة من طريق سفيان بن عيينة عن وائل بن داود(٢) عن ابنه بكر بن وائل(٣) عن الزهري عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم او لم على صفية (٤) بسويق وتمر ( لم يروه عن بكر الاوائل ) بدرج الهمزة أي أبوه ولم يروه عن وائل الا ابن عيينة فهو غريب ولذا قال الترمذي انه حسن غريب ولا يلزم من تفرد وائل به عن ابنه بكر تفرده به (١ ) أبو الفضل محمد بن طاهر : بن علي الشيباني المقدسي الحافظ الشهير ذو الرحلة الواسعة والتصانيف والتعاليق عاش ستين سنة ورحل لطلب العلم في أنحاء مختلفة كان أسرع الناس كتابة واذكاهم قال السلفي سمعت ابن طاهر يقول كتبت البخاري ومسلم وأبا داود وابن ماجة سبع مرات ... هـ كان حافظاً مكثرا جوالاً قال فى الشذرات ولولا ما ذهب إليه من إباحة السماع لا نعقد على ثقته الاجماع . توفي سنة ٥٠٧ هـ ملخصاً من الشذرات . (٢) وائل بن داود التيمي : أبو بكر الكوفي والد بكر بن وائل روى عن ابراهيم النخعي وأبي بردة وعبد الرحمن بن حبيب وعكرمة مولى ابن عباس ومسلم بن يسار وغيرهم روى عنه ابنه بكر ومات قبله وشعبة وشيبان والسفيانان والقطان وشريك وعن ابن عيينة لم يجالس وائل الزهري وجالسه ابنه وثقه جماعة من الحفاظ . (٣) بكر بن وائل : ابن المترجم أعلاه روى عن الزهري وعبد الله بن دينار وأبي الزبير وموسى ابن عقبة وروى عنهع شعبة وابن عيينة وهشام بن عروبة وأبوه وائل وهمام بن يحيى مات قبل ابيه وثقه جماعة وذكره ابن حبان في الثقات بيد ان عبد الحق صاحب الأحكام ضعفه وتعقب تضعيفه ابن القطان في الوهم والايهام قال الحافظ ابن حجر فأجاد النقد . (٤) صفية أم المؤمنين: بنت حي بن أخطب بن سعيد من أولاد هارون بن عمران عليه السلام = ٢١٩ شرحا ألفية العراقي ذكر الدارقطني في العلل انه رواه محمد بن الصلت التوزي عن ابن عيينة عن زيادة بن سعد عن الزهري قال ولم يتابع عليه والمحفوظ عن ابن عيينة عن وائل عن ابنه ورواه جماعة عن ابن عيينة عن الزهري بغير واسطة ومثال تقييد الانفراد بالثقة حديث ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأضحى والفطر بقاف واقتربت الساعة رواه مسلم وأصحاب السنن من رواية ضمرة بن سعد المازني عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي واقد الليثي عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث لم يروه أحد من الثقات الا ضمرة قال شيخنا علاء الدين مطلقاً فقد ذكر الدارقطني في علله انه رواه محمد بن الصلت التوزي(١) عن ابن عيينة عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس قال ولم يتابع عليه والمحفوظ هو ابن عيينة عن وائل عن ابنه ورواه جماعة عن ابن عيينة عن الزهري بلا واسطة ومثال المقيد بالثقة قول القائل في حديث قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في الاضحى والفطر بقاف واقتربت (لم يروه ثقة الا ضمرة ) بدرج الهمزة أي ابن سعد المازني (٢) سباها رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خیبر وأعتقها ثم تزوجها روت عنه صلى الله عليه وسلم روی عنها ابن أخيها وعلي بن الحسين ومسلم بن صفوان وغيرهم روي لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر أحاديث توفيت سنة ٥٠ وقيل قبل ذلك . (١) محمد بن الصلت التوزي : أبو يعلى البصري التوزي قال في التقريب التوزي بفتح المثناة وتشديد الواو بعدها زاي هـ أصله من توز ويقال بالجيم بلدة بفارس روى عن الوليد بن مسلم وأبي صفوان وابن عيينة وعبد الله بن رجاء وابن أبي حازم والدراوردي وجماعة روى عنه البخاري وروى النسائي عن الذهلي عنه وعثمان بن أبي شيبة وغيرهم قال أبو حاتم صدوق كان يملي علينا من حفظه التفسير وغيره وربما وهم وذكره ابن حبان في الثقات قال البخاري مات سنة ٢٢٧ والذي نقله الكلاباذي عن البخاري انه مات سنة ٢٢٨ . (٢) ضمرة بن سعيد المازني من الأنصار روى عن عمه احجاج بن عمرو وأبي سعيد الخدري ٢٢٠ شرحا ألفية العراقي ابن الترکما ني في الدر النقي مداره علی ضمرة یرید حدیث أبي واقد وانما قیدت هذا الحديث بقولي أحد من الثقات لأن الدارقطني رواه من رواية ابن ليهعة عن خالد بن يزيد عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم وابن لهيعة ضعفه الجمهور فقد انفرد به عن عبيد الله عن عبد الله عن أبي واقد الليثي(١) عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه مسلم وغيره وانما قيد بالثقة لرواية الدارقطني له من رواية ابن لهيعة (٢) وقد ضعفه الجمهور عن خالد بن يزيد(٣) عن الزهري عن عروة عن عائشة ومثال المقيد ببلد قول القائل في حديث أبي وأنس وأبان بن عثمان وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة الذي تقدمت ترجمته وغیرهم ور وی عنه ابنه موسى .وإمامنا مالك روى عنه في الموطأ حديثين مسندين وروى عنه ابن عيينة وفليح بن سليمان وغيرهم ووثقه جماعة من الناس . (١) أبو واقد الليثي : مختلف في اسمه قيل اسمه الحارث بن مالك وقيل ابن عوف وقيل عوف ابن الحارث صحابي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وخليفتيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وعنه ابناه عبد الملك وواقد وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعطاء بن يسار وجماعة اختلف في وفاته وشهوده بدرا والذي قاله الامام البخاري وإبن حبان انه شهد بدرا وتوفي سنة ٦٨ هـ ملخصاً من تهذيب التهذيب . (٢) ابن لهيعة الامام الكبير قاضي الديار المصرية ومحدثها أبو عبد الرحمن بن لهيعة قال في التقريب بفتح اللام وكسر الهاء حدث عن عطاء بن أبي رباح وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج وعمرو بن شعيب ويزيد بن أبي حبيب وغيرهم وحدث عنه أبو صالح الكاتب وقتيبة بن سعيد ويحيى بن بكير وغيرهم وقعت له واقعة وهي أن كتبه احترقت سنة ١٦٩ ضعفه جماعة ووثقه آخرون وعلى كل فمتكلم فيه ولي القضاء سنة ١٥٥ وبقي بالمنصب تسعة أشهر توفي سنة ١٧٤ وختم الذهبي ترجمته بقوله قلت يروى حديثه في المتابعات ولا يحتج به هـ . (٣) خالد بن يزيد الجمحي بجيم مضمومة وفتح ميم وإهمال حاء أبو عبد الرحيم المصري مولى =