النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
شرحا ألفية العراقي
فقوله في البيت الثاني وقال معطوف على قوله بعن وان أي بهذه الألفاظ
الثلاثة ونحوها ومثله ان يسقط اداة الرواية ويسمي الشيخ فقط فيقول فلان
وهذا يفعله أهل الحديث كثيراً قال علي بن خشرم كنا عند ابن عيينة فقال
الزهري فقيل له حدثکم الزهري فسكت ثم قال الزهري فقيل له سمعته من
الزهري فقال لا لم أسمعه من الزهري ولا ممن سمعه من الزهري حدثني عبد
الرزاق عن معمر عن الزهري وقد مثل ابن الصلاح للقسم الأول بهذا المثال ثم
حكى الخلاف فيمن عرف بهذا هل يرد حديثه مطلقا أو ما لم يصرح فيه
ويفعله أهل الحديث كثيراً مثاله ما قال ابن خشرم(١) كنا عند ابن عيينة فقال
الزهري فقيل له حدثك الزهري فسكت ثم قال الزهري فقيل له سمعته من
الزهري فقال لا لم اسمعه من الزهري ولا ممن سمعه من الزهري حدثني عبد
الرزاق عن معمر عن الزهري رواه الحاكم وسماه شيخنا تدليس القطع لكنه
مثل له بما رواه ابن عدي(٢)
(١) ابن خشرم : علي بن خشرم على وزن جعفر بن عبد الرحمن بن عطاء أبو الحسين الحافظ ابن
عم بشر الحافي وقيل ابن أخته رضي الله عنهم روى عن حفص بن غياث وعيسى بن يونس والدراوردي
وابن عيينة وأبي ضمرة ووكيع وأبي بكر بن عياش وروى عنه مسلم والنسائي واحمد بن عبد الرحمن بن
بشار النسائي وجماعة قال النسائي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات توفي سنة ٢٥٧ .
(٢ ) ابن عدي : أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله ويعرف ايضا بابن القطان الامام الحافظ
الكبير صاحب الكامل في الجرح والتعديل كان أحد الاعلام سمع بهلول بن اسحاق الانباري ومحمد بن
عثمان بن أبي سويد ومحمد بن يحيى المروزي وأبا خليفة الجمحي وجماعة وروى عنه أبو العباس بن عقدة
شيخه وأبو سعيد المالبني وحمزة بن يوسف السهمي وغيرهم قال ابن عساكر كان ثقة على لحن فيه قال
الخليلي كان عديم النظير حفظا وجلالة توفي سنة ٣٦٥ هـ تذكرة.

١٨٢
شرحا ألفية العراقي
بالاتصال واعلم ان ابن عبد البرقد حكى عن أيمة الحديث انهم قالوا يقبل
تدليس ابن عيينة لأنه اذا وقف أحال على ابن جريج ومعمر ونظائرهما وهذا ما
رجحه ابن حبان وقال هذا شيء ليس في الدنيا الا لسفيان بن عيينة فانه كان
يدلس ولا يدلس الا عن ثقة متقن ولا يكاد يوجد لابن عيينة خبر دلس فيه الا
وقد بين سماعه عن ثقة مثل ثقته ثم مثل ذلك بمراسيل كبار الصحابة فانهم لا
يرسلون الا عن صحابي وقد سبق ابن عبد البر الى ذلك الحافظان أبو بكر البزار
وأبو الفتح الأزدي .
وغيره عن عمر بن عبيد الطنافسي(١) انه كان يقول
حدثنا ثم يسكت وينوي القطع ثم يقول هشام بن عروة (٢) عن أبيه عن عائشة
رضي الله عنها ومنه تدليس العطف وهو ان يصرح بالتحديث عن شيخ له
ويعطف عليه شيخاً آخر له ولا يكون سمع ذلك المروي منه مثاله ما رواه
الحاكم في علومه .
(١) عمر بن عبيد الطنافسي : الحنفي الايادي مولاهم أبو حفص الكوفي روى عن أبيه وأبي
اسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمر وسعيد بن مسروق وسماك بن حرب والاعمش ومنصور وأشعث
ابن سليم وروى عنه أخواه والامام أحمد بن حنبل واسحاق بن راهوية وعمرو الناقد ومحمد بن سلام
الينكندي وجماعة قال ابن سعد كان شيخا قائما ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقد سئل ابن معين عن
أولاد عبيد الثلاثة أعمر أفضلهم او دونهم فأجاب يعلي ومحمد ثقتان قلت فعمر قال ثقة قلت كأنه دونهما
قال نعم توفي سنة ١٨٥ .
(٢ ) هشام بن عروة : بن الزبير بن العوام الاسدي أبو المنذر وقيل أبو عبد الله رأى ابن عمر
ومسح رأسه ودعی له وجابرا وانسا وسهل بن سعد وروى عن أبيه وعمه عبد الله بن الزبير وأخويه عبد
الله وعثمان وابن عمه عباد بن عبد الله بن الزبير وابنه يحيى بن عباد وابن ابن عمه عباد بن حمزة بن عبد الله
وامرأته فاطمة بنت المنذر بن الزبير وعمر بن خزيمة وعوف بن الحارث ابن الطفيل وجماعة وروى عنه =

١٨٣
شرحا ألفية العراقي
فقال البزار في الجزء المذكور ان من كان يدلس عن الثقات كان تدليسه
عند أهل العلم مقبولا ثم قال فمن كانت هذه صفته وجب أن يكون حديثه
مقبولا وان كان مدلسا وهكذا رأيته في كلام أبي بكر الصيرفي من الشافعية في
كتاب الدلائل
قال اجتمع أصحاب هشيم(١) فقالوا لا نكتب عنه اليوم شيئاً مما يدلسه
ففطن لذلك فلما جلس قال حدثنا حصين (٢)
أيوب السختياني ومات قبله وعبيد الله بن عمرو ومعمر وابن جريج وابن اسحاق والسفيانان والحمادان
ومهدي بن ميمون واسرائيل بن حفص وجماعة انظرها في تهذيب التهذيب وقد ترجم له ابن عبد البر في
كتابه تجريد التمهيد وخرج له في الموطأ أربعة أحاديث الأول والثاني بالسند الذي عند شيخ الاسلام
والثالث عن المسور بن مخرمة والرابع عن عبد الله بن عمرو بن العاص وهناك حديث خامس لكن لا
يوجد الا في الأصول المصرية دون المغربية له نحو الاربعمائة حديث توفي سنة ١٤٥ .
(١) هشيم : هو بالتصغير ابن بشير بوزن عظيم ابن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية بن
أبي حازم الواسطي قيل انه بخاري الأصول روى عن أبيه وخاله القاسم بن مهران وعبد الملك بن عمير
ويعلى بن عطاء وعبد العزيز بن عطاء وسليمان التيمي وحصين بن عبد الرحمن ومغيرة بن مقسم وجماعة
روى عنه سيدنا مالك بن أنس وشعبة والثوري وهم أكبر منه وابنه سعيد بن هشيم وابن المبارك ووكيع
وعلي بن المديني وابنا أبي شيبة وغيرهم قال علي بن معبد الرقي جاء رجل من أهل العراق فذاكر مالكا
بحديث فقال وهل بالعراق أحد يحسن الحديث الا ذاك الواسطي يعني هشيماً وقال حماد بن زيد ما رأيت في
المحدثين أنبل من هشيم وقال عبد الرحمن بن مهدي كان هشيم أحفظ للحديث من سفيان الثوري ونقل
الحافظ بن حجر قصة تلامذة هشيم الذي ذكرها هنا الشيخ زكريا وأعقبها بقول الخليلي حافظ متقن تغير
بآخر موته قليل الرواية عن الزهري لضياع صحيفته .
(٢) حصين: بن عبدالرحمن السلمي أبو الهذيل بالتصغير روى عن جابر بن سمرة وزيدبن =

١٨٤
شرحا ألفية العراقي
فقال كل من ظهر تدليسه عن غير الثقات لم يقبل خبره حتى
لا
يقول حدثني أو سمعت انتهى وقوله واختلف في أهله أي في أهل هذا القسم
من التدليس وهم المعروفون به فقيل يرد حديثهم مطلقا سواء بينوا السماع او لم
يبينوا وان التدليس نفسه جرح حكاه ابن الصلاح عن فريق من أهل الحديث
والفقهاء وهو المراد بقوله فالرد مطلقا ثقف أي وجد عن بعضهم والصحيح كما
قال ابن الصلاح التفصيل فان صرح بالاتصال كقوله سمعت وحدثنا وأنبأنا فهو
ومغيرة(١) عن ابراهيم وساق عدة أحاديث فلما فرغ قال هل
دلست لكم شيئاً قالوا لا فقال بلى كل ما حدثتكم عن
حصین فهو سما عي ولم أسمع من مغيرة من ذلك شيئاً ومع ذلك هو محمول على
انه نوى القطع ثم قال وفلان أي وحدت فلان ( واختلف . في أهله ) أي أهل
هذا القسم أيرد حديثهم ام لا ( فالرد ) له ( مطلقاً ) أي سواء بينوا الاتصال ام
لا دلسوا عن الثقات ام غيرهم ندر تدليسهم ام لا ( ثقف ) بضم المثلثة أي
وجد عن جمع من المحدثين والفقهاء حتى عن بعض من يحتج بالمرسل لان
التدليس جرح لما فيه من التهمة والغش وقيل يقبل مطلقاً كالمرسل عند من يحتج
به وقیل ان لم یدلس الا عن الثقات کسفيان بن عيينة قبل والا فلا وقیل انندر
تدليسه قبل والا فلا ( والاكثرون ) من المحدثين والفقهاء والاصوليين ومنهم
الامام الشافعي ( قبلوا ) من حديثهم ما صرحا بالف الاطلاق ( ثقاتهم
بوصله )
وهب وعمر بن ميمون وأبي وائل والشعبي وغيرهم روى عنه شعبة والثوري وزائدة وجرير بن حازم
وهشيم وأبو عوانة وغيرهم قال أبو حاتم عن أحمد حصين بن عبد الرحمن الثقة المأمون من كبار أصحاب
الحديث وقال ابن معين ثقة ووثقه جماعة توفي سنة ١٣٦ .
(١) مغيرة: المراد مغيرة بن مقسم الضبي مولاهم أبو هشام الكوفي الفقيه قيل ولد

١٨٥
شرحا ألفية العراقي
مقبول يحتج به وان أتى بلفظ محتمل فحكمه حكم المرسل وإلى هذا ذهب
اكثرون كما حكيته عنهم ولم يذكر ابن الصلاح ذلك عن الأكثرين وهذا من
الزيادة عليه التي لم تميز بقلت وممن حكاه عن جمهور أيمة الحديث والفقه
والأصول شيخنا أبو سعيد العلائي في كتاب المراسيل وهو قول الشافعي وعلي
ابنالمدیني و یحییبن معین وغیرهم وقد وجدت في كلام بعضهم ان المدلس اذا
كسمعت وحدثنا لان التدليس ليس كذباً وانما هو تحسين لظاهر
الاسناد وضرب من الابهام بلفظ محتمل فاذا صرح بوصله قبل ( وصححا )
ببنائه للمفعول أي هذا القول وممن صححه الخطيب وابن الصلاح لكنه لم
يعزه للاكثرين فعزوه لهم من زيادة الناظم وحكاه عن شيخه أبي سعيد
العلائي (١) (وفي ) كتب ( الصحيح ) لكل من البخاري ومسلم وغيرهما
أعمى روى عن أبيه وأبي وائل وابراهيم النخعي وعامر الشعبي ومجاهد وعدة وروى عنه سليمان التيمي
وشعبة والثوري وابراهيم بن طهمان وهشيم وجرير وابن فضيل وأبو عوانة وجماعة قال حجاج بن محمد
عن شعبة كان مغيرة أحفظ من الحكم وفي رواية أحفظ من حماد وقال ابن فضيل كان يدلس وكنا لا نكتب
عنه إلا ما قال حدثنا إبراهيم قال أبو بكر بن عياش ما رأيت أحداً أفقه من مغيرة فلزمته وقال العجلي مغيرة
ثقة فقيه الحديث الا أنه كان يرسل الحديث عن ابراهيم وسمع منه ١٨٠ حديثا توفي سنة ١٣٠ .
(١) صلاح الدين أبو سعيد العلائي: خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي الشافعي الامام
المحقق بقية الحفاظ ولد بدمشق سنة ٦٩٤ وأخذ علم الحديث عن المزي وغيره والفقه عن غيره أجيز
بالفتوى وجد واجتهد حتى فاق أهل عصره في الحفظ والاتقان درس في عدة أماكن وحج مراراً واستقر
بالقدس للافتاء والتدريس ذكره الذهبي في معجمه وأثنى عليه وكذلك الحسيني في معجمه وذيله وقال
السبكي كان حافظاً ثبتا ثقة عارفا بأسماء الرجال والعلل والمتون فقيها متكلماً أديبا شاعراً ناظما متفتنا
أشعريا صحيح العقيدة سنيا لم يكن في عصره من يدانيه ومن تصانيفه القواعد المشهورة والوشي المعلم
فيمن روى عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم وجمع الأحاديث الواردة في زيارة قبر النبي صلى
الله عليه وسلم ومنحة الرائض بعلوم آيات الفرائض وتلقيح الفهوم من صيغ العموم في المدلسين وغير ذلك =

١٨٦
شرحا ألفية العراقي
لم يصرح بالتحديث لم يقبل اتفاقاً وقد حكاه البيهقي في المدخل عن الشافعي
وسائر أهل العلم بالحديث وحكاية الاتفاق هنا غلط أو هو محمول على اتفاق من
لا يحتج بالمرسل أما الذين يحتجون بالمرسل فيحتجون به كما اقتضاه كلام ابن
الصلاح على أن بعض من يحتج بالمرسل لا يقبل عنعنة المدلس فقد حكى
الخطيب في الكفاية ان جمهور من يحتج بالمرسل يقبل خبر المدلس وقوله في
الصحيح الخ أي وفي الصحيحين وغيرهما من الكتب الصحيحة عدة رواة من
المدلسين كالأعمش وهشيم بن بشير وغيرهما وقوله وفتش في الصحيح تجد
جماعة منهم كقتادة والسفيانين وعبد الرزاق والوليد بن مسلم وغيرهم وقال
النووي ان ما في الصحيحين وغيرهما من الكتب الصحيحة عن المدلسين بعن
محمول على ثبوت سماعه من جهة اخرى وقال الحافظ أبو محمد عبد الكريم
الحلبي في كتاب القدح المعلى قال أكثر العلماء ان المعنعنات التي في الصحيحين
منزلة بمنزلة السماع .
ودونه التدليس للشيوخ
وذمه شعبة ذر الرسوخ
به وذا بمقصد يختلف
ان يصف الشیخ بما لا يعرف
وكالخطيب يوهم استكثارا
فشره للضعف واستصغارا
قلت وشرها أخو التسوية
والشافعي أثبته بمرة
( عدة ) من الرواة المدلسين خرج فيها ما صرحوا فيه بالتحديث ( كالاعمش
وكهشيم ) بالتصغير بن بشير بالتكبير ( بعده ) أي بعد الاعمش وقد أخذ عنه
( فتش ) أي الصحاح تجد فيهما التخريج لكثير مما صرحوا به بالتحديث بل قد
يقع فيها من معنعنهم لكنه محمول كما قاله ابن الصلاح وغيره على ثبوت السماع
عندهم فيه من جهة أخرى اذا كان في أحاديث الاصول لا المتابعات ( وذمه )
توفي بالقدس في المحرم ودفن بمقبرة باب الرحمة الى جانب سور المسجد سنة ٧٦١ .

١٨٧
شرحا ألفية العراقي
أي وذمه شعبة فبالغ في ذمه والا فقد ذمه أكثر العلماء وهو مكروه
جداً فروى الشافعي عن شبعة قال التدليس أخو الكذب وقال لأن أزني أحب
الي من أدلس قال ابن الصلاح وهذا من شعبة افراط محمول على المبالغة في
الزجر عنه والتنفير وقوله دونه التدليس للشيوخ أي ودون القسم الأول وهذا هو
القسم الثاني من أقسام التدليس قال ابن الصلاح أمره أخف من وان
في أول البيت الثاني مصدرية والجملة في موضع رفع على أنه بيان للتدلیس
المذكور أو خبر مبتدأ محذوف تقديره وهو أن يصف المدلس شيخه الذي سمع
ذلك الحدیث منه بوصف لا يعرف به من اسم او كنية أو نسبة الى قبيلة أو بلد أو
صنعة أو نحو ذلك كي يوعر الطريق الى معرفة السامع له كقول أبي بكر بن
أي التدليس باقسامه نصاً فيما مر واقتضاء فيما يأتي ( شعبة ) بن الحجاج ( ذو
الرسوخ ) في الحفظ والاتقان فروى الشافعي عنه انه قال التدليس أخو الكذب
وقال لان أزني أحب الی من ان أدلس ولم ينفرد شعبة بذمه بل شاركه فيه غيره الا
انه مع تقدمه زاد بالمبالغة فيه ( ودونه ) أي دون القسم الاول من أقسام
التدليس وهو ثاني أقسامه ( التدليس للشيوخ ) وهو (ان يصف ) المدلس
( الشيخ ) الذي سمع ذلك الحديث منه ( بما لا يعرف ) أي يشتهر ( به ) من
اسم او كنية او لقب او نسبة الى قبيلة او بلدة او صنعة او نحوها كي يوعر معرفة
الطریق على السامع منه فان مدخولها خبر مبتدأ محذوف كما تقرر او بيان لما قبلها
ومثاله قول أبي بكر ابن مجاهد المقري(١) .
(١ ) أبو بكر ابن مجاهد المقري : أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد أبو بكر المقرىء نسب الى
جد أبيه كان شيخ القراء في وقته والمقدم منهم على أهل عصره حدث عن عبد الله بن أيوب المخرمي
ومحمد بن عبد الله الزهيري وزيد بن اسمعيل الصائغ وسعد بن نصر وخلق كثير من طبقتهم وممن بعدهم
وروى عنه جماعة وعن أحمد بن يحيى النحوي قال في سنة ٢٨٦ ما بقي في عصرنا هذا أحد أعلم بكتاب

١٨٨
شرحا ألفية العراقي
مجاهد أحد أئمة القراء ثنا عبد الله بن أبي عبد الله یرید به عبد الله بن أبي داود
السجستاني ونحو ذلك قال ابن الصلاح وفيه تضييع للمروي عنه قلت
وللمروي ايضا بأن لا يتنبه له فيصير بعض رواته مجهولا ويختلف الحال في
كراهة هذا القسم باختلاف المقصد الحامل على ذلك فشر ذلك اذا كان الحامل
على ذلك كون المروى عنه ضعيفا فيدلسه حتى لا تظهر روايته عن الضعفاء
وقد يكون الحامل على ذلك كون المروي عنه صغيراً في السن أو تأخرت وفاته
وشاركه فيه من هو دونه وقد يكون الحامل على ذلك إيهام كثرة الشيوخ بأن
يروي عن الشيخ الواحد في مواضع يعرفه في موضع بصفة وفي وضع آخر
بصفة اخرى يوهم أنه غيره وممن يفعل ذلك كثيراً الخطيب فقد كان لهجا به في
تصانيفه ولم يذكر ابن الصلاح حكم من عرف بهذا القسم الثاني من التدليس
وقد جزم ابن الصباغ في العدة بأن من فعل ذلك لكون من روى عنه غير ثقة
عند الناس وانما أراد ان يغير اسمه ليقبلوا خبره يجب أن لا يقبل خبره وان كان
هو يعتقد منه الثقة فقد غلط في ذلك لجواز ان يعرف غيره من جرحه ما لا يعرفه
هو فان كان لصغر سنه فيكون ذلك رواية عن مجهول لا يجب قبول خبره حتى
یعرف من روى عنه .
حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله يريد به الحافظ عبد الله بن أبي داود(١)
السجستاني قال ابن الصلاح وفيه تضييع للمروي عنه قال الناظم وللمروي
ايضاً بان لا يتنبه له فيصير بعض رواته مجهولاً ( وذا ) الفعل ( بمقصد ) بكسر
المهملة أي باختلاف مقصد حامل لفاعله عليه ( يختلف حاله في الكراهة
( فشره ) ما كان الوصف بما ذكر اما ( للضعف ) في المروي عنه لتضمنه الخيانة
والغش وحكم من عرف به الا يقبل خبره كما نقله الناظم عن ابن الصباغ
الله من أبي بكربن مجاهد توفي سنة ٣٢٤ هـ باختصار من تاريخ بغداد للخطيب وقد أطال في ترجمته بسرد
عدة كرامات لهذا الرجل العظيم أضربنا عنها صفحا .
( ١ ) عبد الله بن أبي داود: أبوبكر عبد الله الحافظ الكبير ابن أبي داود سليمان بن الأشعث =

١٨٩
شرحا ألفية العراقي
وقوله واستصغارا منصوبا بكان المحذوفة أي ويكون استصغارا او ايهاماً
للكثرة وقوله وكالخطيب أي وكفعل الخطيب وقوله والشافعي أثبته أي أصل
( و) اما ( استصغاراً ) للمروي عنه سناً او تكبراً بان يكون أصغر من المدلس
او أكبر لكن بيسير او بكثير لكن تاخرت وفاته حتى شاركه في الأخذ عنه من
هو دونه ومعلوم ان من استصغر غير استكبر عليه فلو قال بدل استصغاراً
استكباراً أي من المدلس كان في البيت جناس خطي مع حصول الغرض ( و )
امالكونه ( كالخطيب ) أي كفعله ( يوهم ) الفاعل بذلك ( استكثاراً ) من
الشيوخ بأن يروي عن شيخ واحد في مواضع فيصفه في موضع بصفة وفي
آخر باخرى يوهم انه غيره كما كان الخطيب يفعل ذلك ( والشافعي ) بالاسكان
الأزدي السجستاني صاحب التصانيف رحل به أبوه من سجستان يطوف به شرقاً وغرباً وسمعه من علماء
ذلك الوقت فسمع بخراسان والجبال واصبهان وفارس والبصرة وبغداد والكوفة والمدينة ومكة والشام
ومصر والجزيرة وصنف المسند والتفسير والقراءات والناسخ والمنسوخ وغير ذلك وكان عالماً حافظاً حدث على
علي بن خشرم والمروزي وأبي داود سليمان بن معبد السنجي واسحاق بن منصور الكوسج وجماعة روی
عن أبو بكر بن مجاهد المقري وعبد الباقي بن قانع وأبو بكر الشافعي ومحمد بن اسماعيل الوراق ومحمد
ابن عبد الله بن الشخير وجماعة كان إمام العراق وعلم العلم في الأمصار نصب له السلطان المنبر فحدث
عليه لفضله ومعرفته وحدث قديماً قبل التسعين ومائتين وقد طلب منه القاء دروس حديثية فاعتذر بأنه لا
كتاب معه فأجيب بقولهم ابن أبي داود كتاب . فاغتاظ لذلك وأملى عليهم ٣٠٠٠٠ حديث من حفظه
هـ من تاريخ بغداد قال الذهبي في التذكرة كان ابن أبي داود أحفظ من أبيه وكان يقعد على المنبر بعدما
عمي ويقعد دونه بدرجة ابنه معمر بيده كتاب فيقول له حديث كذا فيسرده من ذهنه وقد سئل عنه
الدارقطني فقال ثقة كثير الخطأ في الكلام على الحديث وكانت له عداوة مع ابن صاعد أوجبتها المعاصرة
بحيث لا يقبل كلام أحدهما في الآخرهـ وقال الذهبي انما ترجمته في الميزان لا برىء ساحته توفي سنة ٣١٦
صلى عليه جماعات اخرج صلاة الغدوة وما دفن الا بعد صلاة الظهر صلى عليه نحو ٣٠٠٠٠٠ ودفن في
مقبرة باب البستان .

١٩٠
شرحا ألفية العراقي
التدليس لا هذا القسم الثاني منه قال ابن الصلاح والحكم بانه لا يقبل من
المدلس حتى يبين قد أجراه الشافعي رضي الله عنه فيمن عرفناه دلس مرة وممن
حكاه عن الشافعي البيهقي في المدخل وقوله قلت وشرها أخو التسوية هذا هو
· القسم الثالث من أقسام التدليس الذي لم يذكره ابن الصلاح وهو تدليس
التسوية وصورته أن يروي حديثاً عن شيخ ثقة وذلك الثقة يرويه عن ضعيف
عن ثقة فيأتي المدلس الذي سمع الحديث من الثقة الأول فيسقط الضعيف
الذي في السند ويجعل الحديث عن شيخه الثقة عن الثقة الثاني بلفظ محتمل
فيستوي الاسناد كله ثقات وهذا شر أقسام التدليس لأن الثقة الأول قد لا يكون
معروفاً بالتدليس ويجده الواقف على السند كذلك بعد التسوية قد رواه عن ثقة
آخر فيحكم له بالصحة وفي هذا غرور شديد وممن نقل عنه انه كان يفعل
كذلك بقية بن الوليد والوليد بن مسلم أما بقية فقال ابن أبي حاتم في كتاب
العلل سمعت أبي وذكر الحديث الذي رواه إسحاق بن راهوية عن بقية حدثني
للوزن او لنية الوقف ( لْأثبته ) يعني تدليس الاسناد ( بمرة ) واحدة صدرت
من فاعله حيث قال من عرف بالتدليس مرة لا يقبل منه ما يقبل من أهل
النصيحة في الصدق حتى يقول حدثني او سمعت وذلك أن بثبوت تدليسه مرة
صار ذلك ظاهر حاله في معنعناته كما انه بثبوت اللقاء مرة صار ظاهر حاله
السماع القسم الثالث تدليس التسوية المعبر عنه عند القدماء بالتجويد حيث
قالوا جود فلان يريدون ذكر من فيه من الاجواد وحذف الادنياء وهو ما ذكره
بقوله ( قلت وشرها ) أي أقسام التدليس ( أخو ) أي صاحب ( التسوية )
كان يروي حديثاً عن ضعيف بين ثقتين لقي أحدهما الآخر فيسقط الضعيف
ويروي الحديث عن شيخه الثقة عن الثقة الثاني بلفظ محتمل فيستوي الاسناد
كله ثقات وانما كان هذا شر الاقسام لان الثقة الاول قد لا يكون معروفاً
بالتدليس ويجده الواقف على السند بعد التسوية قد رواه عن ثقة آخر فيحكم له

١٩١
شرحا ألفية العراقي
أبو وهب الأسدي عن نافع عن ابن عمر حديث لا تحمدوا اسلام المرء حتى
تعرفوا عقدة رأيه قال أبي هذا الحديث له امر قل من يفهمه روى هذا الحديث
عبد الله بن عمرو عن اسحاق بن أبي فروة عن نافع عن ابن عمر عن النبي
صلى الله عليه وسلم وعبيد الله بن عمرو كنيته أبو وهب وهو أسدي فكناه بقية
ونسبة الى بني أسد كي لا يفطن له حتى اذا ترك إسحاق بن أبي فروة من الوسط
لا يهتدي له قال وكان بقية من أفعل الناس لهذا وأما الوليد بن مسلم فقال أبو
مسهر كان الوليد بن مسلم يحدث بأحاديث الأوزاعي عن الكذابين ثم يدلسها
عنهم وقال صالح جزرة سمعت الهيثم بن خارجة يقول قلت الوليد بن مسلم
قد أفسدت حديث الأوزاعي قال كيف قلت تروي عن الأوزاعي عن نافع وعن
الأوزاعي عن الزهري وعن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد الأسلمي وغيرك
يدخل بين الأوزاعي وبين نافع عبد الله بن عامر الأشبيلي وبينه وبين الزهري
وإبراهيم بن مرة وقرة قال أجلَّ الأوزاعي ان يروي عن مثل هؤلاء قلت فاذا
روى عن هؤلاء وهم ضعفاء أحاديث مناكير فاسقطتهم أنت وصيرتها من رواية
الأوزاعي عن الثقات ضعف الأوزاعي فلم يلتفت الى قولي وذكر الدارقطني
عن الوليد ايضاً هذا النوع من التدليس قال الخطيب وكان الأعمش والثوري
وبقية يفعلون مثل هذا وقد سماه ابن القطان وغير واحد تدليس التسوية قال
العلائي في المراسيل وبالجملة فهذا النوع أفحش انواع التدليس مطلقا وشرها.
بالصحة وفيه غرور شديد وخرج باللقي الارسال وهذا الذي جعله قسماً ثالثاً
جعله شيخنا نوعاً من الاول فالتدليس قسمان تدليس الاسناد وتدليس الشيوخ
وعليهما اقتصر ابن الصلاح والنووي وفي الحقيقة هذا الاخير داخل في المنقطع
على قول فيه لان شرطه ان يكون الساقط ضعيفاً كما تقرر نعم بعضهم لم يقيد
بالضعيف بل سوى بينه وبين الثقة .

١٩٢
شرحا ألفية العراقي
الشاذ
فيه الملا فالشافعي حققه
وذو الشذوذ ما يخالف الثقة
وللخليلي مفرد الراوي فقط
والحاكم الخلاف فيه ما اشترط
كالنهي عن بيع الولاء والهبة
ورد ما قالا بفرد الثقة
تسعين فردا كلها قوى
وقول مسلم روى الزهري
يقرب من ضبط ففرده حسن
واختار فيما لم يخالف ان من
عنه فما شذ فاطرحه ورد
أو بلغ الضبط فصحح أو بعد
اختلف أهل العلم بالحديث في صفة الحديث الشاذ فقال الشافعي
ليس الشاذ من الحديث ان يروي الثقة ما لا يروي غيره وإنما
الشاذ
( وذو الشذوذ ) أي والشاذ في الحديث اصطلاحاً ( ما يخالف ) الراوي
( الثقة . فيه ) بزيادة او نقص في السند او المتن ( الملا ) بالاسكان للوزن او
لنية الوقف أي الجماعة الثقات فيما رووه وتعذر الجمع بينهما ( فالشافعي ) بهذا
التعريف ( حققه ) لان العدد أولى بالحفظ من الواحد ويؤخذ منه ان ما يخالف
الثقة فيه الواحد الاحفظ شاذ وفي كلام ابن الصلاح وغيره ما يفهمه وجرى عليه
شيخنا مثال الشذوذ في السند ما رواه الترمذي وغيره من طريق ابن عيينة عن
عمرو بن دينار عن عوسجة(١) عن ابن عباس ان رجلاً توفي على عهد رسول الله
(١) عوسجة: يفتح أوله وسكون الواو وفتح المهملة والجيم هو مكي مولى ابن عباس روى عن

١٩٣
شرحا ألفية العراقي
الشاذ ان يروي الثقة حديثا يخالف ماروى الناس وحكى ابو يعلى الخليلي عن
جماعة من أهل الحجاز نحو هذا وقال الحاكم هو الحديث الذي ينفرد به ثقة من
الثقات وليس له أصل بمتابع لذلك الثقة فلم يشترط الحاكم فيه مخالفة الناس وذكر
أنه يغاير المعلل من حيث ان المعلل وقف على علته الدالة على جهة الوهم فيه
والشاذ لم يوقف فيه على علته كذلك .
صلى الله عليه وسلم ولم يدع وارثاً الا مولى هو أعتقه الحدیث فان حماد بن زيد
رواه عن عمروعن عوسجة ولم يذكر ابن عباس لكن تابع ابن عيينة على وصله
ابن جريج وغيره قال أبو حاتم المحفوظ حديث ابن عيينة فحماد مع كونه من
أهل العدالة والضبط رجح أبو حاتم رواية من هم أكثر عدداً منه ومثاله في المتن
زيادة يوم عرفة في حديث أيام التشريق أيام أكل وشرب فانه من جميع طرقه
بدونها وانما جاء بها موسى بن علي(١) بن رباح عن أبيه (٢) عن عقبة بن عامر
فحديث موسى شاذ لكن صححه ابن حبان والحاكم وقال انه على شرط مسلم
وقال الترمذي انه حسن صحيح ولعله لانها زيادة ثقة غير منافية ( والحاكم
الخلاف فيه ) أي في الشاذ ( ما اشترط ) بل قال هو ما انفرد به ثقة وليس له
أصل بمتابع لذلك الثقة فقيد بالثقة دون المخالفة وذكر انه يغاير المعلل بان المعلل
وقف على علته الدالة على جهة الوهم فيه والشاذ لم يوقف فيه على علة كذلك
مولاه ابن عباس وروى عنه عمرو بن دينار قال البخاري لم يصح حديثه هـ وقال حاتم والنسائي ليس
بمشهور ذكره ابن حبان في الثقات قال الذهبي فيه انه نكرة هـ .
(١) موسى بن علي : هو بالتصغير ابن رباح اللخمي أبو عبد الرحمن المصري ولي إمرة مصر سنة
٦٠ روى عن أبيه والزهري وابن المنكدر ويزيد بن أبي حبيب وغيرهم وروى عنه أسامة بن زيد الليثي
وهو أكبر منه وابن لهيعة والليث ويحيى بن أيوب وابن المبارك وابن مهدي وآخرون ، ذكره ابن سعد في
الطبقة الرابعة من أهل مصر وقال كان ثقة ان شاء الله تعالى ووثقه أحمد وابن معين والعجلي والنسائي
وذكره ابن حبان في الثقات توفي سنة ١٦٣ .
(٢) علي بن رباح: هو بمفتوحة وخفة موحدة وحاء مهملة والد المترجم له سابقاً وكنيته أبو عبد

١٩٤
شرحا ألفية العراقي
وقال أبو يعلى الخليلي الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له الا
اسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة فما كان من غير ثقة فمتروك لا
يقبل وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به فلم يشترط الخليلي في الشاذ تفرد
الثقة بل مطلق التفرد وقوله ورد أي ابن الصلاح ما قال الحاكم والخليلي بافراد
الثقات الصحيحة وبقول مسلم الآتي ذكره فقال ابن الصلاح أما ما حكم
الشافعي عليه بالشذوذ فلا اشكال في انه شاذ غير مقبول قال وأما ما حكيناه عن
غيره فيشكل بما ينفرد به العدل الحافظ الضابط كحديث إنما الأعمال بالنيات ثم
ذکرمواضع التفردمنه ثم قال وأوضح من ذلك في ذلك حديث
( وللخليلي ) بالاسكان كما مر غير مرة نسبة لجده الاعلى لانه أبو يعلى الخليل(١)
ابن عبد الله بن أحمد بن ابراهيم بن الخليل القزويني قول ثالث نسبه الى حفاظ
الحديث وهو ان الشاذ ( مفرد الراوي فقط ) ثقة او غير ثقة خالف او لم يخالف
فما انفرد فيه الثقة يتوقف فيه ولا يحتج به لكنه يصلح ان يكون شاهداً وما انفرد
به غير الثقة متروك ( ورد ) ابن الصلاح ( ما قالا ) أي الحاكم والخليلي
( بفرد الثقة ) المخرج في كتب الصحيح المشترط فيه نفي الشذوذ فان العدد
ليس بشرط فيه على المعتمد ( كـ ) -حديث ( النهي عن بيع الولا ) بالقصر
الله ويقال أبو موسى روى عن عمرو بن العاص وسراقة بن مالك ومعاوية بن أبي سفيان وأبي قتادة وعقبة
ابن عامر الجهني روى عنه ابنه موسى وأبو هانىء حميد ویزید بن أبي حبيب وغيرهم ذكره ابن سعد في
الطبقة الثالثة من أهل مصر وقال العجلي انه تابعي ثقة ووثقه جماعة توفي سنة ١١٤ .
(١) الخليلي : ابو يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد القزويني الحافظ احد أيمة الحديث روى عن
علي بن أحمد بن صالح القزويني وأبي حفص الكتاني وطبقتهما وكان أحد من رحل وتعب وبرع في
الحديث قال ابن ناصر الدين ابو يعلى القاضي كان إماماً حافظاً من المصنفين وله كتاب الارشاد في معرفة
المحدثين توفي سنة ٤٤٦ .

١٩٥
شرحا ألفية العراقي
عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء
وهبته تفرد بن عبد الله بن دينار وحديث مالك عن الزهري
عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر تفرد به مالك
عن الزهري فكل هذه مخرجة في الصحيحين مع انه ليس لها إلا اسناد واحد تفرد
به ثقة قال وفي غرائب الصحيح اشباه لذلك غير قليلة قال وقد قال مسلم بن
الحجاج للزهري نحو تسعين فردا مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم لا
يشاركه فيها أحد بأسانيد جياد قال فهذا الذي ذكرناه وغيره من مذاهب أيمة
الحديث يبين لك انه ليس الأمر في ذلك على الاطلاق الذي أتى به الخليلي
والحاكم بل الأمر في ذلك على تفصيل نبينه فنقول اذا انفرد الراوي بشيء نظر
فیه فان كان مخالفا لما رواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك وأضبط كان ما انفرد به
شاذا مردوداً وان لم يكن فيه مخالفة لما رواه غيره وانما هو أمر رواه هو ولم يروه
غيره فينظر في هذا الراوي المنفرد كان عدلا حافظا موثوقا باتقانه وضبطه قبل ما
انفرد به ولم يقدح الانفراد فيه كما سبق فيما مر من الأمثلة وان لم يكن ممن يوثق
بحفظه واتقانه لذلك الذي انفرد به کان انفراده به خارماً له مزحزحا له عن جبر
الصحیح نعم هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتة بحسب الحال فيه فان كان
المنفرد به غير بعيد من درجة الحافظ الضابط المقبول تفرده استحسنا حديثه ذلك
ولم نحطه الی قبل الحديث الضعيف وان کان بعیداً من ذلك رددنا ما انفرد به
وكان من قبيل الشاذ المنكر انتهى .
للوزن ( والهبة ) له فانه لم يصح الا من رواية عبد الله بن دينار (١) عن ابن عمر
مع انه في الصحيحين ( وقول ) أي ورد ايضاً ما قالا بقول الامام (مسلم ) في
باب الايمان والنذر من صحيحه (روی الزهري ) نحو ( تسعين فرداً ) لا
يشاركه في روايتها أحد ( كلها قوي ) أي إسنادها ( و ) بعد رده ما قالا
(١) عبد الله بن دينار: العدوي أبو عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر روى عن ابن عمر وأنس

١٩٦
شرحا ألفية العراقي
وهذا معنى قوله واختار أي ابن الصلاح في الفرد الذي لم يخالف وقوله
ورد هو امر معطوف على قوله فاطرحه قال ابن الصلاح فخرج من ذلك ان
الشاذ المردود قسمان احدهما الحديث الفرد المخالف والثاني الفرد الذي ليس في
راويه من الثقة والضبط ما يقع جابراً لما يوجب التفرد والشذوذ من النكارة
والضعف والله أعلم وسيأتي مثال لقسمي الشاذ في الباب الذي بعده .
( اختار ) مما استخرجه من كلام الايمة ( فيما لم يخالف ) فيه الثقة غيره وانما أتى
بشي انفرد به ( ان من يقرب من ضبط ) تام ( ففرده حسن ) كحديث إسرائيل
عن يوسف بن أبي بردة(١) عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال غفرانك فقد قال الترمذي فيه حسن غريب
لا نعرفه الا من حديث إسرائيل عن يوسف عن أبي بردة (او بلغ الضبط )
التام ( فصحح ) أنت فرده كحديث النهي عن بيع الولاء وهبته ( او بعد .
عنه ) بان قل ضبطه ( فمما شذ ) أي ففرده من الشاذ ( فاطرحه ورد ) فالشاذ
المردود كما قاله ابن الصلاح قسمان أحدهما الحديث الفرد المخالف وهو ما عرفه
الشافعي وثانيهما الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابراً لما
موجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف وقوله ورد تاكيد وتكملة .
وسلمان بن يسار ونافع القرشي مولى ابن عمر وغیرهم وروی عنه ابنه عبد الرحمن ومالك وسلمان بن بلال
وشعبة وصفوان بن سليم وعبد العزيز بن الماجشون وجماعة قال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم ومحمد بن
سعد والنسائي ثقة زاد ابن سعد كثير الحديث توفي سنة ١٢٧ .
(١ ) يوسف بن أبي بردة : بن أبي موسى الأشعري الکوفي يروي عن أبيه وعنه اسرائيل وسعيد
ابن مسروق وثقه ابن حبان .

١٩٧
شرحا ألفية العراقي
المنكر
اطلق والصواب في التخريج
والمنكر الفرد كذا البرديجي
فهو بمعناه كذا الشيخ ذكر
اجراء تفصيل لدى الشذوذ مر
ومالك سمی ابن عثمان عمر
نحو كلوا البلح بالتمر الخبر
خاتمه عند الخلا ووضعه
قلت فما ذا بل حدیث نزعه
قال الحافظ أبو بكر أحمد بن هرون البرديجي المنكر هو الحديث الذي
ينفرد به الرجل ولا يعرف متنه من غير روايته لا من الوجه الذي رواه منه ولا
من وجه آخر قال ابن الصلاح فاطلق البرديجي ذلك ولم يفصل قال
وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو النكارة أو الشذوذ موجود في كلام كثير من
أهل الحديث قال والصواب فيه التفصيل الذي بيناه آنفاً في شرح الشاذ قال
وعند هذا نقول المنكر ينقسم قسمين على ما ذكرناه في الشاذ فانه بمعناه وقوله
المنكر
( والمنكر ) الحديث ( الفرد ) وهو الذي لا يعرف متنه من غير جهة
راويه ( كذا ) الحافظ أبو بكر أحمد بن هرون ( البرديجي . أطلق والصواب في
التخريج ) يعني في المروي كذلك ( اجراء تفصيل لدى) أي عند ( الشذوذ
مر ) حتى انه ينقسم قسمين كالشاذ ( فهو بمعناه كذا الشيخ ) ابن الصلاح
( ذکر ) فلم یمیز بینهما والمعتمد انهما متمیزان كما جرى عليه شيخنا فالشاذ ما
خالف فيه الثقة من هو أوثق منه او تفرد به قليل الضبط كما مر والمنكر ما خالف
فيه المستور او الضعيف الذي ينجبر بمتابعة مثله او تفرد به الضعيف الذي لا

١٩٨
صـ
شرحا ألفية العراقي
نحو كلوا الى آخر البيت هما مثالان للمنكر الذي هو بمعنى الشاذ فالأول مثال
للفرد الذي ليس في راويه من الثقة والاتقان ما يحتمل معه تفرده وهو ما رواه
النسائي وابن ماجة من رواية أبي زكير يحيى بن محمد بن قيس عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كلوا البلح
بالتمر فان ابن آدم اذا أكله غضب الشيطان الحديث قال النسائي هذا حديث
منكر قال ابن الصلاح تفرد به أبو زكير وهو شيخ صالح أخرج عنه مسلم في
ينجبر بذلك فعلم انهما مميزان وان كلا منهما قسمان والمقابل للشاذ المحفوظ
وللمنكر المعروف وبهذا علم تفسير المحفوظ والمعروف وقد أهملهما الناظم تبعاً
لابن الصلاح واللائق ذكرهما كما ذكر مع المتصل ما يقابله من المرسل والمنقطع
والمعضل ولكل من قسمي المنكر الذي هو بمعنى الشاذ أمثلة فمثال الثاني منهما
( نحو كلوا البلح بالتمر الخبر ) وتمامه فان ابن آدم اذا أكله غضب الشيطان
وقال عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق فهذا الحديث منكر كما قاله النسائي
وابن الصلاح وغيرهما بان راويه أبا زكير (١) وهو يحيي بن محمد بن قيس
البصري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها تفرد وأخرج له
مسلم في المتابعات غير أنه لم يبلغ رتبة من يحتمل تفرده ولأن معناه ركيك لا
ينطبق على محاسن الشريعة لان الشيطان لا يغضب من مجرد حياة ابن آدم بل من
(١) أبو زكير : يحيى بن محمد بن قيس المحاربي البصري الضرير مدني الأصل كنيته أبو محمد
وأبو زكير لقب روى عن أبيه وزيد بن أسلم وأبي ازم بن دينار وهشام بن عروة وسهيل بن أبي صالح
وغيرهم وروى عنه أحمد ن صالح البغدادي ونعيم بن حماد وعلي بن المديني وعمرو بن علي الفلاس قال
ابن معين ضعيف وقال عمرو بن علي ليس بمتروك وقال أبو زرعة أحاديثه متقاربة الا حديثين وقال العقيلي
لا يتابع على حديثه وقال ابن حبان كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل من غير تعمد لا يحتج به وحديثه
عند مسلم في المتابعات .

١٩٩
شرحا ألفية العراقي
كتابه غير انه لم يبلغ مبلغ من يحتمل تفرده انتهى وانما خرج له مسلم في
المتابعات والثاني مثال للفرد المخالف لما رواه الثقات وهو ما رواه مالك عن
الزهري عن علي بن حسين عن عمر بن عثمان عن أسامة بن زيد عن رسول الله
حیاته مسلماً مطیعاً لله تعالى ( و) مثال الاول ( مالك ) حیث ( سمی ابن
عثمان ) المعروف عند غيره بعمر و(١) بفتح العين ( عمر ) بضمها في روايته
حديث لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم عن الزهري عن علي بن الحسين
عن عمر (٢) بن عثمان عن أسامة(٣) بن زيد وعمر وعمر وثقتان وكلاهما ولدا
(١) عمرو بن عثمان بن عفان : الأموي قيل يكنى أبا عثمان روى عن أبيه وأسامة بن زيد وعنه
ابنه عبد الله وعلي بن الحسين وسعيد بن المسيب وأبو الزناد ذكره ابن سعد فى الطبقة الأولى وقال كان ثقة وله
أحاديث وقال العجلي مدني ثقة كان من أكبر ولد عثمان الذين اعقبوا وهو الذي زوجه معاوية ابنته لما ولي
الخلافة .
(٢) عمر بن عثمان : هو أخو السابق وقد ترجمه الحافظ ابن حجر وتعرض لموضوع القضية
ودونك ما قال يروي عن أسامة بن زيد حديث لا يرث المسلم الكافر قاله مالك عن الزهري عن علي بن
الحسين عنه وقال عامة الرواة عن علي عن عمرو بن عثمان وهو المحفوظ وقد قيل عن مالك عمرو بن
عثمان قال والصواب من حديث مالك عمر ولا نعلم أحداً تابع مالكاً على قوله عمر وقال غيره كان مالك
يناظر عليه ويقول هذه دار عمرو بن عثمان وهذه دار عمر بن عثمان وقال البخاري قال ابراهيم بن عمر
ابن أبان بن عثمان بن عفان عن أبيه عن عمر بن عثمان بن عفان عن أبيه في فضل عثمان قال البخاري في
اسناده شيء قلت وكذا ذكره ابن حبان في الثقات وحاصله ان لعمر بن عثمان وجوداً في الجملة كما قال ابن
عبد البران أهل النسب لا يختلفون ان لعثمان ابنا يسمى عمر وآخر يسمى بعمرو وقد ذكر ابن سعد عمر
ابنعثمان وقال کان قلیل الحدیث وذکر عمرو بن عثمان وقال کان ثقة وله أحادیث وقد خلف سيدنا عثمان
ستة ذكور وإناثاً هـ من تهذيب التهذيب .
(٣) أسامة بن زيد بن حارثة : أبو محمد ويقال أبو زيد الحب بن الحب مولى رسول الله صلى الله
عليه وسلم وأمه أم أيمن حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبيه وأم
سلمة روى عنه ابناه الحسن ومحمد وابن عباس وأبو هريرة وعمرو بن عثمان بن عفان وأبو وائل وجماعة =

٢٠٠
شرحا ألفية العراقي
صلى الله عليه وسلم قال لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم فخالف مالك
غيره من الثقات في قوله عمر بن عثمان يعني بضم العين وذكر مسلم في التمييز
ان كل من رواه من أصحاب الزهري قال فيه عمرو بن عثمان يعني بفتح العين
وذكر ان مالكاً كان يشير بيده الى دار عمر بن عثمان كأنه علم انهم يخالفونه
وعمرو وعمر جميعاً ولدا عثمان غير أن هذا الحديث انما هو عن عمرو بفتح
العين وحكم مسلم وغيره على مالك بالوهم فيه هكذا مثل ابن الصلاح بهذا
المثال وفيه نظر من حيث ان هذا الحديث ليس بمنكر ولم يطلق عليه احد اسم
النكارة فيما رأيت والمتن ليس بمنكر وغايته ان يكون السند منكراً أو شاذاً لمخالفة
الثقات لمالك في ذلك ولا يلزم من شذوذ السند ونكارته وجود ذلك الوصف في
المتن فقد ذكر ابن الصلاح في نوع المعلل ان العلة الواقعة في السند قد تقدح في
المتن وقد لا تقدح ومثل لا يقدح بما رواه یعلی بن عبيدعن الثوري عن عمرو بن
عثمان غير ان هذا الحديث انما روي عن عمرو بفتح العين وقد حكم مسلم
وغيره على مالك بالوهم قال ابن الصلاح فهو منكر وكأنكت أراد انه منكر السند
والا فهو منتقد بقول الناظم ( قلت فما ذا ) يلزم من تفرد مالك بذلك مع كون
كل من ولدي عثمان ثقة غايته ان السند منكر او شاذ لمخالفة مالك الثقات في
ذلك ولا يلزم منه نكارة المتن ولا شذوذه بدليل ما ذكره أعني ابن الصلاح في
المعلل مثالاً لما يكون معلول السند مع صحة متنه وهو خبر البيعان بالخيار حيث
رواه یعلي بن عبيد(١)
استعمله النبي صلى الله عليه وسلم علی جیش فيه أبو بكر وعمر فلم ینفد حتى قبض الله رسوله فبعثه أبو
بكر الى الشام قال ابن سعد وثقه ابن حبان مات سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأسامة عشرون
سنة توفي سنة ٥٨ أو ٥٩ .
(١) يعلى بن عبيد: أبو يوسف الطنافسي الكوفي مولى أياد روى عن يحيى بن سعيدوفضيل بن