النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ شرحا ألفية العراقي للرجل في القيامة عملت كذا وكذا فيقول ما عملته فيختم على فيه الحديث فقد جعله الحاكم نوعاً من المعضل اعضله الأعمش ووصله فضيل بن عمرو عن الشعبي عن أنس قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فضحك فقال هل تدرون مم أضحك قلنا الله ورسوله أعلم فقال من مخاطبة العبد ربه یقول یا يقال للرجل يوم القيامة عملت كذا وكذا فيقول ما عملته فيختم على فيه فتنطق جوارحه او لسانه فيقول لجوارحه أبعدكن الله ما خاصمت الا بكن رواه الحاكم وقال عقبه أعضله الاعمش وهو عند الشعبي متصل مسند رواه مسلم منحدیث فضیل بن عمر و(١) عن الشعبي عن أنس قال کنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال هل تدرون مم ضحكت قلنا الله ورسوله أعلم قال من مخاطبة العبد ربه يوم القيامة يقول يا رب الم تجرني من الظلم فيقول بلى قال فاني لا أجيز اليوم على نفسي شاهداً الا مني فيقول كفى بنفسك اليوم عليك شهيداً وبالكرام الكاتبين عليك شهوداً فيختم على فيه ثم يقال لاركانه انطقي الحديث نحوه قال ابن الصلاح وهذا أي جعل القسم الذي حذف فيه النبي صلى وعبادة بن الصامت وأبي موسى الاشعري وأبي هريرة والمغيرة بن شعبة وجماعة وروى عنه أبو اسحاق السبيعي وسعيد بن عمرو واسماعيل بن أبي خالد وبيان بن بشر واشعث بن سوار وتوبة العنبري والاعمش وسعيد بن مسروق الثوري وجماعة وأدرك ٥٠٠ من الصحابة قال أشعث بن سوار لقي الحسن الشعبي فقال كان والله كثير العلم عظيم الحلم قديم السلم من الاسلام بمكان مر ابن عمر على الشعبي وهو يحدث بالمغازي فقال لقد شهدت القوم فلهو أحفظ لها وأعلم بها وقال مكحول ما رأيت أفقه منه ولا يكاد الشعبي يرسل الا صحيحا توفي سنة ١٠٣ وقيل ١٠٤ وقيل الى ١٠٨ وقيل ١١٠ . ( ١) فضيل بن عمرو : أبو النضر الكوفي الفقيمي التميمي روي عن أبيه وابراهيم النخعي وثابت البناني وعامر الشعبي وسعيد بن جبير وجماعة روى عنه أخوه الحسن بن عمرو والعلاء بن المسيب والاعمش ومنصور والحجاج بن ارطاة قال احمد بن أبي مريم عن ابن معين ثقة حجة وقال ابن سعد كان ثقة وله أحاديث توفي سنة ١١٠ . ١٦٢ شرحا ألفية العراقي رب ألم تجرني من الظلم فيقول بلى وذكر الحديث رواه مسلم قال ابن الصلاح هذا جيد حسن لأن هذا الانقطاع بواحد مضموماً الى الوقف يشتمل على الانقطاع باثنين الصحابي ورسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك باستحقاق اسم الأعضال أولى والله أعلم . العنعنة من دلسة راويه واللقا علم وصححوا وصل معنعن سلم ومسلم لم يشرط اجتماعا وبعضهم حكى بذا إجماعا طول صحابة وبعضهم شرط لكن تعاصرا وقيل يشترط وقيل كل ما أتانا منه معرفة الراوي بالأخذ عنه وحکم ان حكم عن فالجل منقطع حتى يبين الوصل حتى يبين الوصل في التخريج سووا وللقطع نحا البرديجي العنعنة مصدر عنعن الحديث اذا رواه بلفظ عن من غير بيان للتحديث الله عليه وسلم والصحابي من المعضل جيد حسن لان هذا الانقطاع بواحد مضموماً الى الوقف على التابعي يشتمل على الانقطاع باثنين الصحابي ورسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك باستحقاق اسم الاعضال أولى ( أي من اسم الانقطاع أو من اسم الاعضال بالنسبة لاسقاط اثنين غير الصحابي والرسول صلى الله عليه وسلم )(١). العنعنة وما الحق بها من المونن العنعنة مصدر عنعن الحدیث اذا رواه بعن من غير (١ ) الزيادة في النسخة الاندلسية . ١٦٣ شرحا ألفية العراقي والأخبار والسماع واختلفوا في حكم الاسناد المعنعن فالصحيح الذي عليه العمل وذهب اليه الجماهير من أيمة الحديث وغيرهم انه من قبيل الاسناد المتصل فشرط سلامة الراوي الذي رواه بالعنعنة من التدليس ويشترط ثبوت ملاقاته لمن رواه عنه بالعنعنة قال ابن الصلاح وكاد ابن عبد البر يدعي اجماع أيمة الحديث على ذلك قلت لا حاجة الى قوله کاد فقد ادعاه وادعى أبو عمر والداني إجماع اهل النقل على ذلك لكنه اشترط ان يكون معروفاً بالرواية عنه كما سيأتي لكن قد يظهر عدم اتصاله بوجه آخر كما في الارسال الخفي على ما سيأتي في موضعه وما ذكرناه من اشتراط ثبوت اللقاء هو مذهب علي بن المديني والبخاري وغيرهما من أيمة هذا العلم وانكر مسلم في خطبةصحيحه اشتراط ذلك وادعى انه قول مخترع لم يسبق قائله اليه وإن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار قديماً وحديثاً انه یکفي في ذلك ان يثبت كونهما في عصر واحد وان لم يأت في خبر قط انهما اجتمعا او تشافها قال ابن الصلاح وفيما قاله مسلم نظر قال وهذا الحكم لا أراه يستمد بعد المتقدمين فيما وجد من المصنفين في تصانيفهم مما ذكروه عن مشايخهم قائلین فیه ذکر فلان قال فلان ونحو ذلك أي فلیس له حکم الاتصال الا إن كان له من شيخه اجازة على ما سيأتي في آخر هذا الباب ولم يكتف بيان للتحديث او الاخبار او السماع ( وصححوا ) أي جمهور المحدثين وغيرهم ( وصل ) سند ( معنعن سلم . من دلسة ) بضم الدال بمعنى تدليس ( راويه ) فاعل سلم ( واللقا ) بالقصر للوزن بينه وبين من عنعن عنه (علم) هذاكناية عن سماعه منه واحتجوا لذلك بأنه لو لم يسمعه منه لكان بعدم ذكره الواسطة بينهما مدلسا والكلام فيمن لم يعرف بالتدليس والظاهر السلامة منه ( وبعضهم ) كالحاكم والخطيب ( حكى بذا ) أي في ذا القول ( اجماعاً ) وعبارة الحاكم الاحاديث المعنعنة التي ليس فيها تدليس متصلة باجماع أيمة النقل وهذا عليه البخاري وغيره ( و ) لكن ( مسلم لم يشرط ) في ١٦٤ شرحا ألفية العراقي ابو المظفر السمعاني بثبوت اللقاء بل اشترط طول الصحبة بينهما واشترط أبو عمرو الداني ان يكون معروفا بالرواية عنه واشترط أبو الحسن القابسي أن يدركه ادراكا بينا وهذا داخل فيما تقدم من الشروط وبيان الادراك لا بد منه وذهب بعضهم الى أن الاسناد المعنعن من قبيل المرسل والمنقطع حتى يتبين اتصاله بغيره وهذا المراد بقوله كل ما أتانا منه الى آخره . الحكم باتصاله ( اجتماعاً ) أي لقاء لهما بل أنكر اشتراطه وادعى انه قول مخترع لم يسبق قائله اليه وان القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالاخبار ما ذهب هو اليه ( لكن ) اشترط ( تعاصراً ) لهما وان لم يأت في خبر قط انهما اجتمعا او تشافها قال ابن الصلاح وفیما قاله نظر أي لانهم كثيراً ما يرسلون عمن عاصروه ولم يلقوه فاشترط لقيهما لتحمل العنعنة على السماع ( وقيل ) انه ( يشترط طول صحابة ) بينهما قاله ابن السمعاني(١) ( وبعضهم ) وهو أبو عمرو الداني(٢) ( شرط. معرفة الراوي ) المعنعن (بالاخذ ) بالدرج ( عنه ) أي عمن عنعن عنه بان كان معروفاً بالرواية عنه ( وقيل ) في السند (١) ابن السمعاني: أبو المظفر منصور بن محمد التميمي السمعاني المروزي الحنفي الشافعي تفقه على والده وغيره كان إمام وقته في مذهب أبي حنيفة فلما حج ظهر له بالحجاز ما اقتضى انتقاله الى مذهب الشافعي ولما رجع الى مرولقي اذى عظيما بسبب انتقاله وصنف في الرد على المخالفين وله الطبقات أجاد فيه وأحسن وله تفاسير جيدة جمع في الحديث الف جزء عن مائة شيخ وسمعان بطن من تميم ويجوز كسر السين هـ من الشذرات وهذا هو المراد هنا لا حفيد المترجم له أبو سعد تاج الاسلام عبد الكريم بن محمد بن منصور وان كان معدودا في سلسلة الحافظ لاني راجعت الاصول التي ينقل عنها شيخ الاسلام فالفيتها عبرت بأبي المظفر السمعاني وكتاب الانساب هو للحفيد لا للجد توفي المترجم له سنة ٤٨٩ . (٢) أبو عمرو الداني: عثمان بن سعيد القرطبي بن الصيرفي الحافظ المقرىء احد الاعلام ١٦٥ شرحا ألفية العراقي وقوله وحكم ان حكم عن فالجل سووا أي ذهب جمهور أهل العلم الى المعنعن ( كل ما أتانا منه ) وان لم يكن راويه مدلساً فهو ( منقطع ) لا يحتج به ( حتی یبین ) أي یظهر ( الوصل ) بمجیئه من طریق آخر انه سمعهمنه لأن عن لا تشعر بشيء من أنواع التحمل قال النووي وهذا مردود باجماع السلف قال شيخنا وقد ترد عن ولا يراد بها بيان حكم اتصال او انقطاع بل ذكره قصة سواء ادرکها ام لا بتقدیر محذوف أي عن قصة فلان او شأنه او نحو ذلك مثاله ما رواه ابن أبي خيثمة (١) في تاريخه عن أبيه (٢) صاحب المصنفات الكثيرة منها التيسير اصله من دانية بلدة بالاندلس رحل الى المشرق فكتب بالقيروان ومصر قال الذهبي سمع من أبي مسلم الكاتب وبمكة من احمد بن فراس وبالمغرب من أبي الحسن القابسي قال ابن بشكوال كان احد الايمة في علم القرآن في روايته وتفسيره ومعانيه وله معرفة بالحديث وطرقه ورجاله كان جيد الضبط من أهل الحفظ والذكاء وكان مالكي المذهب وبالخزانة القروية بعض كتبه في علم التجويد توفي بدانية ببلدته سنة ٤٤٤ . (١ ) ابن أبي خيثمة : أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب الحافظ الحجة الامام أبو بكر بن الحافظ النسائي البغدادي صاحب التاريخ الكبير سمع أباه وأبا نعيم وهوذة بن خليفة وقطبة بن العلاء وعفان ومسلم بن ابراهيم حدث عنه البغوي وابن صاعد ومحمد بن مخلد واسماعيل الصبار وأبو سهل القطان قال الدار قطني ثقة مأمون قال الخطيب البغدادي في الجزء الرابع صحيفة ١٦٢ كان ثقة عالما متفننا حافظا بصيرا بأيام الناس ثم قال قلت ولا اعرف الغزر فوائد من كتاب التاريخ الذي صنفه ابن أبي خيثمة توفي سنة ٢٧٩ هذا هو المراد عند العلماء والمحدثين اذا أطلقوا ابن أبي خيثمة سيما اذا اضافوه لتاريخه كما فعل الشيخ زكريا هنا ويطلق هذا اللقب على اشخاص أربعة . (٢) أبو خيثمة : زهير بن حرب والد صاحب الترجمة أعلاه الحافظ الكبير محدث بغداد قال الخطيب سكن أبو خيثمة بغداد وحدث بها عن سفيان بن عيينة وهشيم بن بشير واسماعيل بن علية ويحيى ابن سعيد القطان وجماعة من الشيوخ وكان أبو خيثمة ثقة ثبتا حافظا متقنا وحدث عنه ابنه الحافظ والبخاري ومسلم وابو داود وابو يعلى والبغوي وثقه ابن معين وغيره توفي سنة ٢٣٤ . ١٦٦ شرحا ألفية العراقي التسوية بين الرواية المعنعنة وبين الرواية بلفظ ان فلانا قال وهو قول مالك قال حدثنا أبو بكر ابن عياش(١) قال حدثنا أبو اسحاق(٢) (١) أبو بكر بن عياش : بن سالم الخياط الاسدي الكوفي المقرىء مولى واصل ين حنان الاسدي اختلف في اسمه على عدة أقوال والراجح منها انه محمد روى عن أبيه وأبي اسحاق السبيعي وعثمان بن عاصم وجماعة وروى عنه الثوري وأبو داود الطيالسي وأبو نعيم وابن المديني وغيرهم قال صالح بن احمد عن ابيه صدوق صالح صاحب قرآن وخبر وقال عبد الله بن احمد عن ابيه ثقة قال الدارمي قلت لابن معين فأبو الاحوص أحب اليك في أبي اسحاق او أبو بكر بن عياش قال ما اقر بهما وقد عدد الحافظ نقول من تكلم فيه وكلها لا تخرج عن كونه ثقة اذا روى عنه الثقات الا ان يروي عن ضعيف وذلك ان توثيقه لمن روى عنه قبل كبر سنه لا ينكر نعم الضعف فيه في حالة كبر السن وبه يجمع بين الاقوال المتضاربة انظر الجزء ١٢ من تهذيب التهذيب صحيفة ٣٦ توفي سنة ٩٤ . ( ٢ ) أبو اسحاق السبيعي : عمرو بن عبد الله بن عبيد الكوفي والسبيع من همدان ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان روى عن علي بن أبي طالب والمغيرة بن شعبة والبراء بن عازب وجابر بن سمرة وهبيرة بن مريم وأبي الاحوص الجشمي وأبي بردة وجماعة وروى عنه جماعة منهم ابنه يونس وابن ابنه اسرائيل وقتادة وسليمان التيمي والاعمش وشعبة والثوري وجماعة قال ابن معين والنسائي ثقة وقال ابن المديني أحصينا مشيخته نحو من ٣٠٠ شيخ وقد روي عن ٧٠ أو ٨٠ لم يرو عنهم غيره ولم يسمع من حارث الأعور الا أربعة أحاديث كان مدلسا حتى قال فيه شعبة كان أبو اسحاق اذا أخبرني عن رجل قلت له هذا أکبر منك فان قال نعم علمت انه لقي وان قال انا اكبر منه تركته قال الجوزجاني اما ابو اسحاق فروى عن قوم لا يعرفون ولم ينتشر عنهم عند أهل العلم الا ما حكى ابو اسحاق عنهم توفي سنة ١٢٦ هـ من تهذيب ابن حجر . ١٦٧ شرحا ألفية العراقي وممن حكاه عن الجمهور ابن عبد البر في التمهيد وانه لا اعتبار بالحروف والألفاظ وانما هو باللقاء والمجالسة والسماع والمشاهدة يعني مع السلامة من التدليس ثم حكى ابن عبد البر عن أبي بكر البرديجي ان حرف ان محمول على الانقطاع حتى يتبين السماع في ذلك الخبر بعينه من جهة أخرى قال وعندي لا معنی لهذا لا جماعهم أن الاسناد المتصل بالصحابي سواء قال فيه قال أو ان او عن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني فكله متصل . عن أبي الأحوص(١) انه خرج عليه خوارج فقتلوه فلم يرد أبو إسحاق بقوله عن أبي الاحوص انه أخبره بذلك وان كان قد لقيه وسمع منه لانه یستحیل ان یکون أخبره بعد قتله وانما أراد نقل ذلك بتقدير مضاف محذوف کما تقرر ( وحکم ان) بالفتح والتشدید نحو ان فلاناً قال ( وحکم عن ) فیما تقرر ( فالجل ) بضم الجيم أي المعظم من العلماء ومنهم الامام مالك ( سووا ) بينهما كما نقله عنهم ابن عبد البر في تمهيده وانه لا اعتبار بالحروف والالفاظ بل باللقاء والمجالسة والسماع يعني مع السلامة من التدليس ( وللقطع ) أي ولانقطاع ما رواه الراوي بان ( نحا ) أي ذهب أبو بكر (البرديجي) بفتح الموحدة أكثر من كسرها وبالدال المهملة نسبة لبرديج قرية من قری طوس ( حتی یبین الوصل ) له بانه سمعه مثلاً ممن رواه عنه ( في التخريج ) (١) أبو الاحوص : عوف بن مالك بن نضلة بفتح النون وسكون المعجمة أبو الاحوص الكوفي الجشمي بضم الجيم وفتح المعجمة من بني جشم بني معاوية روى عن ابيه وله صحبة وعن علي قيل ولم يسمع منه وابن مسعود وابي موسى الاشعري وابي هريرة وعروة بن المغيرة روى عنه ابن اخيه وابو اسحاق السبيعي ومالك بن الحارث السلمي وعبد الله بن مرة وجماعة قال ابن معين ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وذكر الخطيب في تاريخه انه شهد مع على قتال الخوارج فقاتلهم فقتلوه . ١٦٨ شرحا ألفية العراقي كذا له ولم يصوب صوبه قال ومثله رأى ابن شيبه رواه بالشرط الذي تقدما قلت الصواب ان من أدرك ما يقال أو عن أو بان فسوا یحکم له بالوصل کیف ما روی وقول يعقوب على ذا نزل وما حکی عن أحمد بن حنبل فاعل قال هو ابن الصلاح فقال ووجدت مثل ما حكاه عن البرديجي للحافظ الفحل يعقوب بن شيبة في مسنده الفحل قال فانه ذکر ما ر واه أبو الزبير يعني في رواية أخرى ( قال ) ابن الصلاح ( ومثله ) أي ما نحا اليه البرديجي (رءاً ) الحافظ الفحل أبو يوسف يعقوب ( بن شيبة )(١) فانه حكم على رواية أبي الزبير(٣) (١) ابن شيبة : ابو يوسف بن شيبة السدوسي البصري نزيل بغداد صاحب المسند الكبير قال الحافظ الذهبي ما صنف مسند احسن منه ولكنه ما اتمه سمع على ابن عاصم ويزيد بن هارون وروح بن عبادة وابا بدر السكوني وابا النضر فمن بعدهم فأكثر حتى انه كتب عن اصحاب يحيى بن معين وطبقتهم حدث عنه حفيده محمد بن احمد بن يعقوب الازرق وجماعة وثقه الخطيب وغيره وكان من كبار علماء الحديث له دنيا واسعة قال الخطيب كان بمنزله اربعون لحافا اعدها لمن كان يبيت عنده من الوراقين الذين يبيضون المسند قال والذي ظهر له من المسند مسند العشرة وابن مسعود وعمار والعباس وبعض الموالي مات سنة ٢٦٢ هـ من التذكرة . (٢) أبو الزبير : محمد بن مسلم بن تدرس بفتح المثناة وضم المهملة الثانية المكي الحافظ المكثر مولى حكيم بن حزام القرشي الاسدي حدث عن ابن عباس وابن عمر وجابر وابي الطفيل وسعيد بن جبير وعائشة وعدة وروى عنه ايوب وشعبة وسفيان وحماد بن سلمة ومالك والليث وخلق خاتمتهم سفيان ابن عيينة كان من اكمل الناس عقلا واحفظهم قال عطاء كنا نكون عند جابر فيحدثنا فاذا خرجنا تذاكرنا فکان ابو الزبير احفظنا للحدیث قال ابن معين والنسائي ثقة اخرج له البخاري مقر ونا بغيره وحديثه عن عائشة في صحيح مسلم وما اراه لقيها توفي سنة ١٢٨ هـ من التذكرة . ١٦٩ شرحا ألفية العراقي عن محمد بن الحنفية عن عمار وقال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يلي فسلمت عليه فرد علي السلام وجعله مسندا موصولا وذکر روایة قیس بن سعد عن محمد بن الحنفية(١) عن عمار(٢) قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه فرد على السلام بالاتصال وعلى رواية قيس بن سعد(٢). (١) ابن الحنفية: أبو القاسم محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي المعروف بابن الحنفية لأن أمه خولة بنت جعفر بن قيس من بني حنيفة ويقال من مواليهم جمع الله له بين اسمه صلى الله عليه وسلم وكنيته ترخيصا منه صلى الله عليه وسلم فانه قال لعلي سيولد لك غلام بعدي وقد نحلته اسمي وكنيتي ولا يحل لأحد من أمتي بعده وللعلماء في هذا تنازع وكان نهاية في العلم غاية في العبادة وزعمت فرقة من الكيسانية ان محمد بن الحنفية لم يمت وانه هو المهدي المنتظر ولهم في ذلك أشعار روى عن أبيه وعثمان وعمار ومعاوية وابي هريرة وابن عباس وروى عنه جماعة من أقاربه وعطاء بن أبي رباح والمنهال بن عمرو ومحمد بن قيس بن مخرمة وجماعة قال العجلي تابعي ثقة توفي سنة ٨١ . (٢) عمار: هو ابن ياسر بن عامر بن مالك أبو اليقظان مولى بني مخزوم وكان أعتقه أبو حذيفة واسلم هو وأبوه قديما وكانوا ممن يعذب في الله وقتل ابو جهل سمية ام عمار فكانت أول شهيد في الاسلام وعن مسدد قال لم يكن في المهاجرين من أبواه مسلمان غير عمار بن ياسر روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن حذيفة بن اليمان وروى عنه ابنه محمد وابن ابنه سلمة بن محمد على خلاف فيه وابن عباس وابو موسى الاشعري وعبد الله بن جعفر وابو الطفيل وجماعة قال ابن البرقي شهد بدرا والمشاهد كلها وقال ابو احمد الحاكم آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين حذيفة وهو اول من اظهر الاسلام من بين سبعة واول من بنى مسجدا يصلى فيه وقال علي بن أبي طالب استأذن عمار على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ائذنوا له مرحبا بالطيب المطيب وتواتر عنه صلى الله عليه وسلم انه قال لعمار تقتله الفئة الباغية فقتل مع علي بصفين سنة ٣٧ وهو ابن ٩٣ هـ من تهذيب التهذيب . (٣) قيس بن سعد: أبو عبد الملك وقيل ابو عبد الله الحبشي المكي مولى نافع بن علقمة ويقال = ١٧٠ شرحا ألفية العراقي كذلك عن عطاء بن أبي رباح عن ابن الحنفية ان عما راً مر بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فجعله مرسلا من حيث كونه قال إن عماراً فعل ولم يقل عن عمار والله أعلم انتهى كلام ابن الصلاح ولم يقع على مقصود يعقوب بن شيبة وهو المراد بقوله كذا له أي لابن الصلاح ولم يصوب صوبه أي ولم يعرج صوب مقصده وبيان ذلك ان ما فعله يعقوب هو صواب من العمل وهو الذي عمل الناس وهو لم يجعله مرسلا من حيث لفظ ان وانما جعله مرسلا من حيث أنه لم يسند حكاية القصة الى عمار والا فلو قال ان عمارا قال مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم لما جعله مرسلا فلما أتى به بلفظ ان عمارا مر كان محمد بن الحنفية هو الحاكي لقصة لم يدركها لأنه لم يدرك مرور عمار بالنبي صلى الله عليه وسلم فكان نقله لذلك مرسلا ثم بينت ذلك بقاعدة يعرف بها المتصل من المرسل بقولي قلت وهو من الزوائد على ابن الصلاح الا حكاية كلام أحمد ويعقوب وتقرير هذه القاعدة أن الراوي اذا روى حديثا فيه قصة أو واقعة فان كان أدرك ما رواه فان حكى قصة وقعت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين عن عطاء بن أبي رباح(١) عن ابن الحنفية ان عماراً مر بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالارسال لكونه قال ان عماراً ولم يقل عن عمار ( كذا له ) أي لان الصلاح حيث مولى أم علقمة روی عن طاوس وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وعمرو بن دينار روى عنه هشام بن حسان وجرير بن حازم والحمادان واتفقوا على توثيقه قال ابن سعد كان قد خلف عطاء في مجلسه وكان يعني بقوله واستقل بذلك لكنه لم يعمر وكان ثقة قليل الحديث توفي سنة ١١٩ هـ من تهذيب الأسماء. (١) عطاء بن أبي رباح : أبو محمد المكي القرشي مولى ابن خثيم المكي القرشي الفهري وهو معدود في كبار التابعين سمع العبادلة الاربع وجماعة من الصحابة وروى عنه جماعة من التابعين كعمرو ابن دينار والزهري وقتادة وآخرين وخلائق من غيرهم وهو مفتي أهل مكة ومن أيمتهم المشهورين قال الاوزاعي كان عطاء أرضى الناس عند الناس وقد حج سبعين حجة اتفقوا على توثيقه وجلالته وامامته توفي سنة ١١٥ . ١٧١ شرحا ألفية العراقي بعض الصحاب والراوي لذلك صحابي ادرك تلك الواقعة فهي محكوم لها بالاتصال وان لم يعلم انه شاهدها وان لم يدرك تلك الواقعة فهو مرسل صحابي وان كان الراوي تابعياً فهو منقطع وان روى التابعي عن الصحابي قصة أدرك وقوعها كان متصلا وان لم يدرك وقوعها وأسندها الى الصحابي كانت متصلة وان لم يدركها ولا أسند حكايتها الى الصحابي فهي منقطعة كرواية ابن الحنفية الثانية عن عمار ولا بد من اعتبار السلامة من التدليس في التابعين ومن بعدهم وقد حكى أبو عبد الله بن المواق اتفاق أهل التمييز من أهل الحديث على ذلك في كتابه بغية النقاد عند ذكر عبدالرحمن بن طرفة ان جده عرفجة قطع أنفه يوم الكلاب الحديث فقال الحدیث عند أبي داود مرسل وقد نبه ابن السكن على ارساله فقال فذكر الحديث مرسلا قال ابن المواق وهو أمر بين لا خلاف بين أهل التمييز من أهل هذا الشأن في انقطاع ما يروى كذلك اذا علم ان الراوي لم يدرك زمان القصة كما في هذا الحديث وقوله فسوا هو ممدود قصر لضرورة الشعر . فهم الفرق بينهما من مجرد لفظهما ( ولم يصوب ) أي يعرج ( صوبه ) أي صوب مقصد ابن شيبة في الفرق لأن حكمه على الرواية الثانية بالارسال ليس من جهة تعبير ابن الحنفية بان بل من جهة انه لم يسند الحكاية فيها الى عمار بل الی نفسه مع انه لم يدرك مروره بخلافه في الأولی فانه اسندها فیھا الیه فكانت متصلة ( قلت الصواب ان ما أدرك ما رواه ) من قصة ولم يعلم انه شاهدها ( بالشرط الذي تقدما ) وهو السلامة من التدليس ( يحكم ) بالجزم ( له ) أي لما رواه( بالوصل کیف ما روی یقال او عن او بان ) او بذكراو فعل أو نحوها ( فسوا ) بالقصر لغة في مده أي فكلها كما قال ابن عبد البر وغيره سواء في انه یحکم له بالوصل صحابیا کان راویه او تابعیا ومن لم يدرك ذلك فهو مرسل صحابي أو تابعي او منقطع ان لم يسنده الى ١٧٢ شرحا ألفية العراقي وقوله وما حکی اي ابن الصلاح عن أحمد بن حنبل فانه حکی قبل هذا عن أحمد ان عن فلان وان فلانا ليسا سواء وقول يعقوب هو مجرور بالعطف ويعقوب هو ابن شيبة على ذا نزل أي نزله على هذه القاعدة أما كلام يعقوب فقد تقدم تنزيله عليه وأما كلام احمد قال الخطيب رواه في الكفاية باسناده الى أبي داود قال سمعت أحمد قیل له ان رجلا قال قول عروة ان عائشة قالت يا رسول الله وعن عروة عن عائشة سواء قال كيف هذا سواء ليس هذا بسواء فانما فرق أحمد بين اللفظين لأن عروة في اللفظ الأول لم يسند ذلك الى عائشة ولا أدرك القصة فكانت مرسلة وأما اللفظ الثاني فأسند ذلك اليها بالعنعنة فكانت متصلة . من رواه عنه والا فمتصل وسواء في ذلك أروي بعن ام بغيرها وهذه قاعدة يعمل بها ( وما حكى ) أي ابن الصلاح ( عن ) الامام (أحمد بن حنبل ) من ان قول عروة(١) ان عائشة (٢) رضي الله عنها قالت يا رسول الله وقوله عن عائشة ليسا سواء ( و) عن (قول يعقوب ) بن شيبة مما قدمته (على ذا ) أي المذكور من القاعدة ( نزل ) وتقدم بيان تنزيل قول يعقوب واما تنزيل قول أحمد فعروة في اللفظ الاول لم يسند ذلك الى عائشة ولا أدرك القصة فكانت مرسلة وفي الثاني اسنده اليها بالعنعنة فكانت متصلة ( وكثر ) كما قال ابن الصلاح بين ١ (١ ) عروة بن الزبير التابعي : أحد الفقهاء السبعة وفقيه المدينة المنورة القرشي الاسدي المدني التابعي الجليل سمع أباه وأخاه عبد الله بن الزبير وأمه اسماء بنت أبي بكر وخالته عائشة وسعيد بن زيد وحكيم بن حزام والعبادلة الاربع وجماعة روى عنه عطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة والزهري وعمر بن عبد العزيز وعراك بن مالك وابناء المترجم وجماعة قال ابن شهاب كان عروة بحرا لا يكدر وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث فقيها عالما مأمونا مجمعا على جلالته وعلو مرتبته ووفور علمه توفي سنة ٩٩ هـ تهذيب النووي . ( ٢ ) أم المؤمنين عائشة الصديقية: شهرتها تغني عن التعريف بها وللتبرك نذكر أخص مناقبها ١٧٣ شرحا ألفية العراقي إجازة وهو بوصل ما قمن وكثر استعمال عن في ذا الزمن ما تقدم ذكره من أن عن محمولة على السماع هو في الزمن المتقدم وأما في هذه الأزمان فقال ابن الصلاح كثر في عصرنا وما قاربه بين المنتسبين إلى الحديث استعمال عن في الاجازة فاذا قال أحدهم قرأت على فلان عن فلان أو نحو ذلك فظن به انه رواه بالاجازة قال ولا يخرجه ذلك من قبيل الاتصال على المنتسبين إلى الحديث ( استعمال عن في ذا الزمن ) المتأخر أي بعد الخمسمائة ( اجازة ) قال فاذا قال أحدهم قرأت على فلان عن فلان أو نحو ذلك فظن به انه رواه بالاجازة (وهو) مع ذلك ( بوصل ما ) أي بنوع من الوصل ( قمن ) بكسر الميم وبفتحها وهو الانسب هنا أي حقيق بذلك والحاصل ان ما فيه عن يحكم باتصاله سماعاً في الزمن المتقدم وهو ما قدمه قبل وباتصاله إجازة في الزمن المتأخر وهو ما هنا وإنما أمر ابن الصلاح فيه بالظن بذلك ولم يجزم بالحكم به لان زمنه لم یکن تقرر فيه اصطلاح بذلك اما الآن فقد تقرر واشتهر فيجزم به قال شيخنا وحكم ان في ذلك حكم عن اذا لم يحك بها الاخبار او التحدیث فان حکی بها ذلك کحدثنا فلان ان فلاناً أخبرہ فھو تصریح بالسماع كما فعلنا في غيرها فمن ذلك ما علم من حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لها ونزول القرآن في براءتها والتنويه بقدرها ووفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحرها ونحرها وريقها في فمه الشريف ونزول الوحي في بيتها وهو في لحافها ولم يتزوج بكرا سواها وما روي عنها من الفقه والاحاديث الامر الذي قضى بوقوفها في صف المكثرين عقد عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بنت ست سنوات ودخل بها وهي بنت تسع وتوفي عنها وهي بنت ثمان عشرة سنة وتوفيت عن خمس وستين سنة أخذ عنها جماعة من الصحابة والتابعين وكان من المتخصصين بها ابن أخيها القاسم بن محمد وابن أختها عروة بن الزبير قال مسروق لقد رأيت مشيخة أصحاب رسول الله يسألونها عن الفرائض توفيت سنة ٥٧ . ١٧٤ شرحا ألفية العراقي مالا يخفى وهذا معنى قولي وهو بوصل ما قمن أي بنوع من الوصل لأن الاجازة لها حكم الاتصال لا القطع وقمن يفتح الميم لمناسبة ما قبله وفي الميم لغتان الفتح والكسر ومعناه حقیق بذلك وجدير به . تعارض الوصل والارسال او الرفع والوقف وقيل بل ارساله للأكثر واحكم لوصل ثقة في الأظهر ان صححوه وقضى البخاري ونسب الأول للنظار بوصل لا نكاح إلا بولي مع كون من أرسله كالجبل وقيل الأكثر وقيل الأحفظ ثم فما ارسال عدل يحفظ مسنده على الأصح ورأوا يقدح في أهلية الواصل أو من واحد في ذاوذا كما حكوا إن الأصح الحكم للرفع ولو اذا اختلف الثقات في حديث فرواه بعضهم متصلا وبعضهم مرسلا فاختلف أهل الحديث فيه هل الحكم لمن وصل أو لمن أرسل أو للأكثر أو وما قاله قريب مما رد به ابن الصلاح على الخطابي في زعمه ان ذلك إجازة وسيأتي ذلك في مبحث كيف يقول من روى بالمناولة والاجازة . تعارض الوصل والارسال او الرفع والوقف وقد ذكر التعارضين بهذا الترتيب فقال ( واحكم ) أي اجعل الحكم فيما يختلف فيه الثقات من الحديث بان يرويه بعضهم موصولاً وبعضهم مرسلاً ( لوصل ثقة ) وان كان المرسل أكثر أو أحفظ (في الاظهر ) عند المحققين من ١٧٥ شرحا ألفية العراقي للأحفظ على أربعة أقوال أحدها أن الحكم لمن وصل وهو الأظهر الصحيح كما صححه الخطيب وقال ابن الصلاح انه الصحيح في الفقه وأصوله وهذا معنى قوله ونسب أي ابن الصلاح الأول للنظار ان صححوه أي فالنظار هم أهل الفقه والأصول وان هنا مصدرية أي تصحيحه وهو بدل من قوله الأول أي ونسب تصحيح الأول للنظار وسئل البخاري عن حديث لا نكاح إلاّ بولي وهو حيث اختلف فيه على أبي اسحاق السبيعي فرواه شعبة والثوري عنه أهل الحديث لان معه زيادة علم ( وقيل بل إرساله ) أي بل اجعل الحكم لارسال الثقة ونسبه الخطيب ( للاكثر ) من أهل الحديث لان الارسال نوع قدح في الحديث فتقديمه على الموصول من قبيل تقديم الجرح على التعديل ( ونسب ) أي ابن الصلاح القول ( الاول للنظار ) بضم النون وتشديد الظاء وهم هنا أهل الفقه والاصول ( ان صححوه ) بفتح الهمزة بدل اشتمال من الاول أي تصحيحه ( وقضى ) الامام ( البخاري ) أي جعل الحكم ( بوصل ) حديث ( لا نكاح إلاَّ بولي ) الذي اختلف فيه على رواية أبي إسحاق السبيعي فرواه شعبة(١) وسفيان الثوري ( ١ ) شعبة : أبو بسطام بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم الواسطي ثم البصري الحجة الحافظ شيخ الاسلام قال الحاكم شعبة امام الايمة في معرفة الحديث بالبصرة رأى أنس بن مالك وعمرو بن سلمة الصحابيين وسمع من أربعمائة من التابعين منهم سعيد بن أبي بردة واسماعيل بن عبد الرحمن السدي واسماعيل بن رجاء والاسود بن قيس وأشعث بن عبد الله بن جابر وثابت البناني وجماعة رتبها الحافظ على حروف المعجم وأخذ عنه جماعة منهم أيوب والاعمش وسعيد بن ابراهيم ومحمد بن اسحاق وهم من شيوخه وجرير بن حازم والثوري والحسن بن صالح وغيرهم من أقرانه قال عبد الله بن احمد عن أبيه كان شعبة أمة وحده في هذا الشأن يعني في الرجال وبصره بالحديث وتثبته وتنقيته للرجال وقال حماد بن زيد ما أبالي بمن خالفني اذا وافقني شعبة وكان الثوري يقول شعبة أمير المؤمنين في الحديث وقال الشافعي لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق وبالجملة فكل من ذكره مدحه توفي سنة ١٦٠ هـ تهذيب ابن حجر. ( ١٧٦ شرحا آلفية العراقي عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ورواه اسرائيل بن يونس في آخرين عن جده أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري عنه عن أبي بردة(١) عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً ورواه إسرائيل بن يونس(٢) في آخرين عن جده أبي إسحاق المذكور عن أبي بردة عن أبي موسى الاشعري(٣) (١) أبو بردة عامر بن أبي موسى الاشعري وقيل اسمه الحارث وقيل اسمه كنيته روي عن أبيه وعلي وحذيفة وعبد الله بن سلام والمغيرة وعائشة ومحمد بن سلمة وابن عمر وابن عمرو بن العاصي والنخعي وابن الزبير وروي عنه أولاده سعيد فيروي عن أبيه عن جده وهو من لطائف الاسناد وبلال وحفيده أبو بردة والشعبي وهو من أقرانه وأبو اسحاق السبيعي المذكور في السند عند شيخ الاسلام اعاليه وأبو اسحاق الشيباني وجماعة قال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال العجلي كوفي تابعي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات توفي عن سن عالية سنة ١٠٣ وقيل ١٠٤ هـ من التهذيب لابن حجر . (٢) اسرائيل بن يونس : أبو يوسف اسرائيل بن يونس بن أبي اسحاق السبيعي قال الذهبي في التذكرة الامام الحافظ سمع جده وجود حديثه وأتقنه وسمع زياد بن علاقة وسماك بن حرب ومنصور بن المعتمر وجماعة وحدث عنه عبد الرحمن بن مهدي وأبو نعيم ومحمد بن يوسف الفريابي وخلق كثير . كان حافظا حجة صالحا خاشعا من أوعية العلم ولا عبرة يقول من لينه فقد احتج به الشيخان توفي سنة ١٦٢ هـ . (٣) أبو موسى الاشعري : عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بفتح المهملة وتشديد الضاد المعجمة الصحابي الكوفي الجليل قال الحافظ ابن حجر وقيل بل خرج في بلاد قومه في سفينة فالقتهم الريح بأرض الحبشة فوافقوا بها جعفر بن أبي طالب فأقاموا عنده ورافقوه الى المدينة وهذا أصح هـ استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على زبيد وعدن واستعمله سيدنا عمر على الكوفة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر وعمر وعلي وابن عباس وأبي بن كعب وعمار بن ياسر ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم وعنه أولاده وامرأته وأنس بن مالك وأبو سعيد الخدري وطارق بن شهاب وأبو عبد الرحمن ١٧٧ شرحا ألفية العراقي عن النبي صلى الله عليه وسلم متصلا فحكم البخاري لمن وصله وقال الزيادة من الثقة مقبولة مع أن من أرسله شعبة وسفيان وهما جبلان في الحفظ والاتقان والقول الثاني ان الحكم لمن أرسل وحكاه الخطيب عن أكثر اصحاب الحديث وهذا معنى قوله وقيل بل ارساله للأكثر وقوله للأكثر خبر مبتدأ محذوف أي وقيل الحكم لارساله وهذا للأكثر أي قول الأكثر والقول الثالث أن الحكم للأكثر فان كان من أرسله أكثر ممن وصله فالحكم للارسال وإن كان من وصله أكثر فالحكم للوصل والقول الرابع ان الحكم للأحفظ فان كان من أرسل أحفظ فالحكم له وان كان من وصل أحفظ فالحكم له وهذا معنى قوله وقيل الأكثر وقيل الأحفظ وكلاهما خبر مبتدأ محذوف تقديره وقيل المعتبر الأكثر وقيل الأحفظ وينبني على هذا القول الرابع وهو أن الحكم للأحفظ ما اذا أرسل الأحفظ فهل يقدح ذلك في عدالة من وصله وأهليته أو لا فيه قولان أصحهما وبه صدر ابن الصلاح كلامه انه لا يقدح قال ومنهم من قال يقدح في مسنده وفي عدالته وفي أهليته وهذا معنى قوله ثم فما إرسال عن النبي صلى الله عليه وسلم موصولاً فقدم البخاري وصله وقال الزيادة من الثقة مقبولة ( مع ) بالاسكان ( كون من أرسله ) وهو شعبة والثوري ( كالجبل ) لان لهما الدرجة العالية في الحفظ والاتقان ( وقيل ) الحكم لما قاله ( الاكثر ) بالدرج من وصل أو إرسال لان تطرق السهو والخطأ اليهم أبعد ( وقيل ) الحكم لما قاله ( الاحفظ ) من ذلك فهذه أربعة أقوال وبقي خامس ذكره السبكي وهو السلمي وجماعة قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود هـ قال الذهبي وكان عالما صالحا تاليا لكتاب الله اليه المنتهى في حسن الصوت بالقرآن روى علما طيبا مباركا هــ قال النووي في تهذيب الاسماء روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ٣٦٠ حديثا اتفق البخاري ومسلم منها على خمسين حديثا وانفرد البخاري بخمسة عشر ومسلم بخمسة عشر توفي بمكة وقيل بالكوفة قال البخاري نقلا عن أبي نعيم سنة ٤٤ وكذلك قال أبو بكر بن أبي شيبة وزاد وهو ابن ٦٣ سنة ١٧٨ شرحا ألفية العراقي عدل يحفظ الخ وقوله أو مسنده أي وما أسنده من الحديث عند هذا الذي أرسله من هو أحفظ لأن هذا بناء على أن الحکم للأحفظ وقد أرسل ولا شك في قدحه في هذا المسند على هذا القول وقوله ورأوا أن الأصح الحكم لرفع أشار به الى مسألة تعارض الوقف والرفع وهي ما اذا رفع بعض الثقات حدیثا و وقفه بعض الثقات فالحكم على الأصح كما قال ابن الصلاح لما زاده الثقة من الرفع لأنه مثبت وغيره ساكت ولو كان نافيا فالمثبت مقدم عليه لأنه علم ما خفى عليه . تساويهما ومحل الخلاف كما دل عليه كلامهم فيما لم يظهر فيه ترجيح بغير كثرة وحفظ واتقان والا فالحكم دائر مع الترجيح ( فقد يقدم جزما الوصل او الارسال المرجح من نحو ملازمة ومن ثم قدم البخاري كما أفاده شيخنا الارسال في أحاديث لقرائن قامت عنده منها انه ذكر لابي داود الطيالسي حديثاً وصله وقال إرساله اثبت )(١) ( ثم ) اذا قلنا بان الحكم للاحفظ ( فما إرسال عدل يحفظ . يقدح ) أي فليس إرسال العدل الاحفظ قادحاً ( في أهلية الوصل ) من ضبط وعدالة ( او ) أي ولا في ( مسنده ) الذي لم يقع فيه التعارض على الاصح لاحتمال إصابته ووهم الاحفظ بخلاف مسنده الذي وقع فيه التعارض ورده ليس للقدح في عدالته بل للاحتياط ومقابل الاصح يقول يقدح ذلك فيما ذكر نظراً للظاهر ( وراوا ) أي أهل الحديث فيما يختلف فيه الثقات من الحديث بان يرويه بعضهم مرفوعاً وبعضهم موقوفاً (ان الاصح الحكم للرفع ) لان راويه مثبت وهو مقدم على النافي فعلى الساكت اولى لان معه زيادة علم وقيل الحكم لمن وقف وقيل للاكثر وقيل للاحفظ وعليه لا يقدح وقف الاحفظ في أهلية الرافع ولا في مسنده على الاصح والأول من كل من المتعارضين أصح ( ولو كان (١) هذه الزيادة ثابتة في النسخة الشرقية وساقطة في الاندلسية ويوجد فيها بدلها . (فقد يترجح الوصل وقد يترجح الارسال وقد يترجح عدد الرواة على الصفات وقد ينعكس ) . والمعنى واحد . ١٧٩ شرحا ألفية العراقي وقوله ولو من واحد في ذا وذا أشار به الى ما اذا وقع الاختلاف من راو واحد ثقة في المسألتين معا فوصله في وقت وأرسله في وقت او رفعه في وقت ووقفه في وقت فالحكم على الأصح لوصله ورفعه لا لارساله ووقفه هكذا صححه ابن الصلاح وأما الأصوليون فصححوا أن الاعتبار بما وقع منه أكثر فان وقع وصله أو رفعه أكثر من إرساله او وقفه فالحكم للوصل والرفع وان كان الارسال او الوقف أكثر فالحكم له . التدلیس حدثه ويرتقي بعن وان تدليس الاسناد كمن يسقط من في أهله فالرد مطلقا ثقف وقال يوهم اتصالا واختلف ثقاتهم بوصله وصححا والأكثرون قبلوا ما صرحا وكهشيم بعده وفتش وفي الصحيح عدة كالأعمش التدليس على ثلاثة أقسام ذكر ابن الصلاح منها قسمين فقط الأول الاختلاف ( من راو واحد في ذا وذا ) أي في كل منهما كأن يرويه مرة موصولاً او مرفوعاً ومرة مرسلاً او موقوفاً (كما حكموا) أي الجمهور وصرح ابن الصلاح بتصحيحه لان معه في حالة الوصل او الرفع زيادة علم فهذا هو الراجح عند المحدثين واما الاصوليون فصححوا ان الاعتبار بما وقع منه أكثر قاله الناظم . التدليس هو كتم العيب في المبيع ونحوه وهو مأخوذ من الدلس بالتحريك وهو الظلمة كانه لتغطيته على الواقف على الحديث او غيره أظلم أمره وهو ثلاثة أقسام على ما ذكره الناظم للاحتلال " ١٨٠ شرحا ألفية العراقي تدليس الاسناد وهو ان يسقط اسم شيخه الذي سمع منه ويرتقي الى شيخ شيخه او من فوقه ويسند ذلك اليه بلفظ لا يقتضي الاتصال بل بلفظ . وهم له کقوله عن فلان أو أن فلاناً أو قال فلان موهماً بذلك أنه سمع ممن رواه عنه وانما يكون تدليساً اذا كان المدلس قد عاصر المروي عنه أو لقيه ولم يسمع منه أو سمع منه ولم يسمع منه ذلك الحديث الذي دلسه عنه وقد فهم هذا الشرط من قوله يوهم اتصالا وانمايقع الايهام مع المعاصرة وقد حده أبو الحسن بن القطان في کتابه بیان الوهم والايهام بأن يروي عمن قد سمع منه ما لم يسمع منه من غير ان يذكر أنه سمعه منه قال والفرق بينه وبين الارسال هو ان الارسال روايته عمن لم يسمع منه وقد سبق ابن القطان الى حده بذلك الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار ذكر ذلك في جزء له في معرفة من يترك حديثه أو يقبل أما اذاروى عمن لم يدركه بلفظ موهم فان ذلك ليس بتدليس على الصحيح المشهور وحكى ابن عبد البر في التمهيد عن قوم انه تدليس فجعلوا التدليس ان يحدث الرجل عن الرجل بما لم يسمعه منه بلفظ لا يقتضي تصريحا بالسماع والا لكان كذباً قال ابن عبد البر وعلى هذا فما سلم من التدليس أحد لا مالك ولا غيره . أحدها تدليس الاسناد ) بالدرج ( كمن يسقط من حدثه ) من الثقات لصغره او من الضعفاء ولو عند غيره فقط ( ويرتقي ) الشيخ شيخه فمن فوقه ممن عرف له منه سماع وان اقتضى كلام ابن الصلاح انه ليس بشرط بعن وان بتشديد النون المسكنة للوقف ( وقال ) ونحوها مما لا يقتضي اتصالاً لئلا يكون كذباً يوهم بذلك ( اتصالاً ) فالتدليس ان يروي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه موهماً انه سمعه منه وهذا بخلاف الارسال الخفي فانه وان شارك التدليس في الانقطاع يختص بمن روى عمن عاصره ولم يسمع منه ومن تدليس الاسناد ان يسقط الراوي اداة الرواية مقتصراً على اسم الشيخ