النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ شرحا ألفية العراقي وما رواه عن أبي هريرة محمد وعنه أهل البصرة روي به الرفع وذا عجيب كرر قال بعد فالخطيب أي ما رواه أهل البصر عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال فذكر حديثا ولم يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم وانما كرر لفظ قال بعد ذكر أبي هريرة فان الخطيب روی في الكفاية من طريق موسى بن هارون الحمال بسنده الی حماد بن زيد عصى الله ورسوله ( و) سابعها ( ما رواه عن أبي هريرة ) بكسر آخره للوزن (محمد و) رواه (عنه ) أي عن ابن سيرين ( أهل البصرة ) بفتح الباء أشهر من ضمها وکسرها و ( کرر ) أي ابن سیرین ( قال بعد ) أي بعد أبي هريرة أي قال بعده قال قال مثاله ما رواه الخطيب في كفايته عن موسى بن هارون(١) الحمال عن شيخه عن حماد بن زيد(٢) (١ ) موسى بن هارون: الحمال البغدادي البزاز الحافظ ويعرف أبوه بالحمال كان امام وقته في الحديث وعلله قال أبو بكر الضبعي ما رأينا في حفاظ الحديث اهيب ولا اورع من موسى بن هارون سمع من ابن الجعد وقتيبة وطبقتهما توفي سنة ٢٩٤ ولم يترجمه الحافظ في تهذيب التهذيب فعرف به مصححه في الطرة بقوله موسى بن هارون بن عبد الله الحمال بالمهملة ثقة حافظ كبير بغدادي من صغار الحادية عشرة مات سنة ٢٩٤ . (٢) حماد بن زيد : بن درهم الازدي الجهضمي أبو اسماعيل البصري الازرق مولى آل جرير ابن حازم كان ضريرا روى عن ثابت البناني وأنس بن سیرین وعبد العزيز بن صهيب وعاصم الأحول وجماعة وروى عنه ابن عيينة وابن المبارك وابن مهدي وابن وهب والقطان والثوري وجماعة قال ابن مهدي ايمة الناس في زمانهم اربعة سفيان الثوري بالكوفة ومالك بالحجاز والأوزاعي بالشام وحماد بن زيد بالبصرة ونقل الحافظ نقولا عديدة شاهدة بعلو کعبه وتثبته قال حماد عن نفسه جالست ايوب ٢٠ سنة توفي سنة ١٧٩ . ١٤٢ شرحا ألفية العراقي عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة قال قال الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه عن أيوب السختياني(١) عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه وقد رواه كذلك النسائي من رواية ابن علية (٢) عن أيوب ومن رواية النضر بن شميل(٣) ( ١ ) أيوب السختياني : بن أبي تميمة كيسان أبو بكر البصري مولى عنزة ويقال مولى جهينة أي أنسابن مالك وروى عن عمرو بن سلمة الجرمي وحميد بن هلال وأبي قلابة وجماعة وروى عنه الاعمش من أقرانه وقتادة وهو من شيوخه والحمادان والسفيانان وشعبة وعبد الوارث ومالك وابن علية وخلق كثير قال ابن الصباغ عن حماد بن زيد كان أيوب عندي أحسن من جالسته وأشد اتباعا للسنة وقال الحميدي عن ابن عيينة ما لقيت مثل أيوب قال ابن سعد كان ثقة ثبتا في الحديث جامعا كثير العلم حجة عدلا توفي سنة ١٣١ . (٢) ابن علية : اسماعيل بن ابراهيم بن مقسم الاسدي مولاهم أبو بشر البصري المعروف بابن علية روى عن عبد العزيز بن صهيب وحميد الطويل وعاصم الأحول وأيوب وابن عون ومعمر والجريري وابن أبي نجيح وخلق كثير روى عنه شعبة وابن جريج وهما من شيوخه وبقية وحماد بن زيد وهما من أقرانه وإبراهيم بن طهمان وهو أكبر منه وابن وهب والشافعي والامام أحمد قال علي بن الجعد عن شعبة اسماعيل بن علية ريحانة الفقهاء وقال يونس بن بكير عنه ابن علية سيد المحدثين كان ابن المبارك من أصحابه فلما ولي ابن علية خطة القضاء لم يهنئه بالخطة فقدم القاضي عليه فلم يرفع بن المبارك له رأسا فكتب إليه فأجابه بأبيات ينفره من الخطة القضائية فاستعفى في الحين توفي سنة ١٩٤ . (٣) النضر بن شميل : المازني أبو الحسن النحوي البصري نزيل مرو . روى عن حميد الطويل وابن عون وهشام بن عروة وهشام بن حسن وابن جريج وبهز بن حكيم واسرائيل وشعبة روی عنه يحيى بن يحيى النيسابوري واسحاق بن راهوية ويحيى بن معين وعلي بن المديني واحمد بن سعيد الدارمي وجماعة قال العباس كان النضر اماما في العربية والحديث وهو أول من أظهر السنة بمرو كان روي الناس عن شعبة وأخرج كتبا كثيرة لم يسبقه اليها أحد ولي قضاء مرو قال الامام البخاري مات سنة ٢٠٣ أو نخوها . ١٤٣ شرحا ألفية العراقي قال موسى بن هارون اذا قال حماد بن زيد والبصريون قال قال فهو مرفوع قال الخطيب قلت للبرقاني أحسب ان موسى عنى بهذا القول أحاديث ابن سيرين خاصة فقال كذا يجب قال الخطيب ويحقق قول موسى ما قال محمد بن سيرين كل شيء حدثت عن أبي هريرة فهو مرفوع قلت ووقع في الصحيح من ذلك ما رواه البخاري في المناقب ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة قال قال أسلم وغفار وشيء من مزينة الحديث عن ابن عون(١) كلاهما عن ابن سيرين (فالخطيب .روى) عن موسى ( به ) أي فيما يروى كذلك ( الرفع ) فانه قال اذا قال حماد بن زبد والبصريون قال قال فهو مرفوع قال الخطيب قلت للبرقاني أحسب ان موسى عنى بهذا القول أحاديث ابن سيرين خاصة فقال كذا يجب قال الخطيب وتحقيقه قول محمد بن سيرين كل ما حدثت عن أبي هريرة فهو مرفوع ومن ذلك ما رواه البخاري عن سليمان بن حرب(٢) عن حماد عن أيوب عن محمد بن أبي هريرة قال قال أسلم وغفار وشيء من مزينة الحديث ( وذا ) أي تخصيص الحكم ( ١) ابن عون : عبد الله بن عون بن أرطبان المزني مولاهم البصري الحافظ حدث عن سعيد بن جبير وأبي وائل وابراهيم النخعي وعطاء ومجاهد والشعبي والحس وحدث عنه حماد بن يزيد واسماعيل بن علية واسحاق الازرق ويزيد بن هارون وجماعة قال عبد الرحمن بن مهدي ما كان بالعراق أعلم بالسنة من ابن عون وقال قرة كنا نعجب من ورع ابن سيرين فانساناه ابن عون قال شعبة شك ابن عون أحب الي من يقين غيره توفي سنة ١٥١ هـ من التذكرة . (٢) سليمان بن حرب : الحافظ أبو أيوب الواشحي الازدي البصري قاضي مكة سمع شعبة والحمادين ومبارك بن فضالة وطبقتهم وحدث عنه الامام البخاري والامام احمد وأبو داود وأبو زرعة وأبو حاتم وجماعة قال أبو حاتم امام لا يدلس ويتكلم في الرجال والفقه وليس هو بدون عفان وقد ظهر من حديثه ١٠,٠٠٠ حدیث ما رأيت في يده کتابا قط حضرت مجلسه ببغداد فحزر بأربعین الف له شبه منبر بجنب قصر المأمون فصعده وحضر المأمون والامراء فأرسل المأمون كتابه وبقي يكتب ما يمل كان حافظا للحديث عاقلا في نهاية الستر والصيانة توفي سنة ٢٢٤ . ١٤٤ شرحا ألفية العراقي والحديث عند مسلم من رواية ابن علية عن أيوب مصرح فيه بالرفع وأما الحديث الذي رواه الخطيب فهو عند النسائي في سننه الكبرى من رواية ابن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين ومن رواية ابن عون عن ابن سيرين ايضا كذلك . المرسل مرفوع تابع على المشهور مرسل أو قيده بالكبير والأول الأكثر في استعمال أو سقط راو منه ذو أقوال اختلف في حد الحديث المرسل فالمشهور انه ما رفعه التابعي الى النبي صلى الله عليه وسلم سواء كان من كبار التابعين كعبيد الله بن عدي بن الخيار وقيس بن أبي حازم وسعيد بن المسيب وأمثالهم أو من صغار التابعين كالزهري وأبي حازم ويحيى بن سعيد الأنصاري واشباههم والقول الثاني انه ما رفعه التابعي الكبير الى النبي صلى الله عليه وسلم وهذا معنى قوله أو قيده بالكبير أي بالرفع فيما يأتي عن ابن سيرين بتكرير قال كما صنعه موسى بن هارون ( عجيب ) لان ابن سيرين صرح بالتعميم في كل ما يرويه عن أبي هريرة رضي الله عنه كما مر آنفاً وهذا آخر زيادة الناظم هنا . المرسل ويجمع على مراسيل ومراسل مأخوذ من الارسال وهو الاطلاق كقوله تعالى ﴿ إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين ﴾ فكأن المرسل اطلق الاسناد ولم يقيده بجميع رواته ( مرفوع تابع ) أي ما رفعه تابعي الى النبي صلى الله عليه وسلم صريحاً او كناية ( على المشهور ) عند أيمة المحدثين ( مرسل ) ١٤٥ شرحا ألفية العراقي بالكبير من التابعي فهذه الصورة لا خلاف فيها كما قال ابن الصلاح أما مراسيل صغار التابعين فانها لا تسمى مرسلة على هذا القول بل هي منقطعة هكذا حكاه ابن عبد البر عن قوم من أهل الحديث لأن أكثر رواياتهم عن التابعين ولم يلقوا من الصحابة الا الواحد والاثنين قلت هكذا مثل ابن الصلاح صغار التابعين بالزهري ومن ذكر وذكر في التعليل انهم لم يلقوا من الصحابة الا الواحد والاثنين وليس ذلك بصحيح بالنسبة الى الزهري فقد لقي من الصحابة اثني عشر فأكثر وهم عبد الله بن عمر وأنس بن مالك وسهل بن سعد وربيعة بن عباد وعبد الله بن جعفر والسائب بن يزيد وسنين أبو جميلة وعبد الله بن عامر ابن ربيعة وأبو الطفيل ومحمود بن الربيع والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر ولم يسمع من عبد الله بن جعفر بل رآه رؤية وقيل إنه سمع من جابر وقد سمع وقيده شيخنا بما لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ليخرج من لقيه كافراً فسمع منه ثم أسلم بعد موته صلى الله عليه وسلم وحدث بما سمعه منه كالتنوخي رسول هرقل(١) وروي قيصر فانه مع كونه تابعياً محكوم لما سمعه بالاتصال لا بالارسال وخرج بالتابعي مرسل الصحابي وسيأتي آخر الباب ولا فرق في التابعي بين الكبير والصغير ( او ) بالدرج ( قيده ) أي والمرسل مرفوع تابعي مقيد ( بالكبير ) فمرفوع الصغير لا يسمى مر سلاًّ بل منقطعاً (١) هرقل قيصر: اسمان لمسمى واحد كما قاله الزرقاني شارح المواهب اللدنية ملك احدى وثلاثين سنة وخمسة أشهر ابتداء من ٦١٠ مسيحية الى سنة ٦٤١ كذلك فغزا الفرس واسترد آسيا الصغرى وهو المذكور كثيرا خصوصا في البخاري حيث ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليه كتابا صحبة دحية ينذره للاسلام ويحبذه له وهو الذي جمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وسألهم أسئلة عشرة التي هي أساس الرقي وحقيقة الاسلام فاظهر اطمئنانا عظيما لذلك لكن اختار ما قدره الله له في سابق أزله . ١٤٦ شرحا ألفية العراقي من محمد بن لبيد وعبد الله بن الحارث بن نوفل وثعلبة بن مالك القرظي وهم مختلف في صحبتهم وأنكر أحمد ويحيى سماعه من ابن عمر وأثبته علي بن المديني القول الثالث انه ما سقط راو من إسناده فأكثر من أي موضع كان فعلى هذا المرسل والمنقطع واحد قال ابن الصلاح والمعروف في الفقه وأصوله ان ذلك يسمى مرسلا وبه قطع الخطيب قال الخطيب الا أن أكثر ما يوصف بالارسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقطع الحاكم وغيره من أهل الحديث ان الارسال مخصوص بالتابعين وسيجيء في فصل التدليس ان ابن القطان قال ان الارسال روايته عمن لم يسمع منه فعلى هذا من روی عمن سمع منه ما لم یسمعه منه بل بينه وبينه فیه واسطةلیس بارسال بل هو تدليس وعلى هذا فيكون هذا قولا رابعاً في حد المرسل . وظاهر ان ذكر الكبير هنا وفيما يأتي جرى على الغالب والمراد من كان جل روايته عن الصحابة وفي كلامهم ما يشير اليه ( او سقطراو منه ) أي او المرسل ما سقط من مسنده راو واحد او أكثر سواء كان من اوله او من آخره او بينهما فيشمل المنقطع والمعضل والمعلق وهذا ما حكاه ابن الصلاح عن الفقهاء والاصوليين والخطيب وكذا قال النووي المرسل عند الفقهاء والاصوليين والخطيب وجماعة من المحدثين ما انقطع إسناده على أي وجه كان وخالفنا أكثر المحدثين فقالوا هو رواية التابعي عن النبي صلى الله سه وسلم فالمرسل ( ذو أقوال ) ثلاثة الثاني أضيقها والثالث اوسعها ( والاول الاكثر في استعمال ) أهل الحديث وما رواه تابع التابعي يسمونه معضلاً قال الناظم وسيجي في التدليس عن ابن القطان ان الارسال روايته عمن لم يسمع منه فعليه من روى عمن سمع منه ما لم یسمعه منه بل بينه وبينه فیه واسطة ليس بارسال بل تدليس وعليه فيكون هذا قولاً رابعاً انتهى . ١٤٧ شرحا ألفية العراقي ! وتابعوهما به ودانوا واحتج مالك كذا النعمان للجهل بالساقط في الاسناد ورده جماهر النقاد ومسلم صدر الكتاب أصله وصاحب التمهيد عنهم نقله اختلف العلماء في الاحتجاج بالمرسل فذهب مالك بن أنس وأبو حنيفة النعمان بن ثابت واتباعهما في طائفة الى الاحتجاج به فقوله وتابعوهما أي والاوجه ان يجعل مقيداً للثالث بان يقال ما سقط منه راو فاكثر وخلا عن التدليس نعم قيل المرسل هو المنقطع وهو ما سقط منه راو واحد فعليه يكون هذا رابعاً ( واحتج ) الامام ( مالك ) هو ابن أنس في المشهور عنه و ( كذا ) الامام أبو حنيفة (النعمان ) بن ثابت(١) (وتابعوهما ) من الفقهاء ( ١ ) أبو حنيفة النعمان بن ثابت: كوفي مولى بني تميم بن ثعلبة لقي ستة من الصحابة نظمهم بعضهم بقوله : من صحب طه المصطفى المختار لقي الامام أبو حنيفة ستة وسميه ابن الحارث الكرار أنسا وعبد الله نجل أنيسهم واضمم اليه معقل بن يسار وزد ابن أوفي وابن واثلة الرضي لکن لم تثبت له رواية عن أحد منهم وانما روى عن عطاء بن أبي رباح وطبقته وتفقه على حماد بن سليمان وكان من اذكياء بني آدم جمع الفقه والعبادة والورع والسخاء وكان ينفق من كسبه كانت له دار كبيرة لعمل الخز وعنده صناع وأجراء رحمه الله تعالى قال الامام الشافعي الناس في الفقه عيال علي ابن حنيفة وقال يزيد بن أبي هارون ما رأيت أعقل ولا أورع من أبي حنيفة وقد روي أن المنصور سقاه السم فمات شهيدا وقد عرضت عليه خطة القضاء مرتين فابي فضرب لذلك وسجن وقضايا أبي حنيفة اشهر من ان تذكر وفضله اشهر من أن يشهر وقد ظهر في هاته الايام تويلف معزولامام الحرمين ينتصر لمذهب الشافعي رضي الله عنه ويحط من بقية المذاهب ويفضله على غيره وقد نال من أبي حنيفة امورا يحمل عليها غالبا التعصب المذهبي فليراجع توفي ابو حنيفة سنة ١٥٠ . ١٤٨ شرحا ألفية العراقي التابعون لهما ودانوا أي جعلوه دینا یدینون به وذهب اکثر أهل الحدیث الى أن المرسل ضعيف لا يحتج به وحكاه ابن عبد البر في مقدمة التمهيد عن جماعة من أصحاب الحديث وقال مسلم في صدر كتابه الصحيح المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالاخبار ليس بحجة هكذا أطلق ابن الصلاح نقله عن مسلم " ومسلم انما ذكره في أثناء كلام خصمه الذي رد عليه اشتراط ثبوت اللقاء فقال فان قال قلته لأني وجدت رواة الأخبار قديماً وحديثاً يروي أحدهم عن الآخر الحديث ولما يعاينه ولا سمع منه شيئاً قط فلما رأيتهم استجازوا رواية الحديث بينهم هكذا على الارسال من غير سماع والمرسل من الروايات في أصل قولنا وقول اهل العلم بالاخبار ليس بحجة احتجت لماوصفت من العلة الى الحث عن سماع راوي كل خبر عن راويه الى آخر كلامه فهذا كما تراه حكاه على لسان خصمه ولکنه لما لم یرد هذا القدر منه حین رد كلامهم کان کأنه قائل به فلهذا نسبه ابن الصلاح اليه وقوله للجهل الساقط هو تعليل لرد المرسل وذلك انه تقدم والاصوليين والمحدثين ( به ) اي بالمرسل واحتج به أيضاً الامام أحمد في اشهر الروايتين عنه ( ودانوا ) به اي جعلوه دينا يدينون به في الاحكام وغيرها ( ورده ) اي الاحتجاج به ( جماهر ) بحذف الياء تخفيفاً جمع جمهور اي معظم ( النقاد ) من المحدثين كالشافعي واحمد في المشهور عنه وحكموا بضعفه ( للجهل بالساقط في الاسناد ) فانه يحتمل ان يكون تابعياً ثم يحتمل ان يكون ذلك التابعي ضعيفاً وبتقدير كونه ثقة يحتمل ان يكون روى عن تابعي ايضاً يحتمل ان يكون ضعيفاً وهكذا الى الصحابي وان اتفق ان الذي ارسله كان لا يروي الا عن ثقة اذ التوثيق في المبهم غير كاف كما سيأتي ( وصاحب التمهيد ) وهو ابن عبد البر ( عنهم ) اي عن المحدثين ( نقله ) اي ضعف المرسل ( ومسلم صدر الكتاب) الذي صنفه في الصحیح ( اصله ) اي جعل رد الاحتجاج به اصلاً حیث قال على وجه الایراد على لسان خصمه الذي رد هو عليه اشتراط ثبوت اللقاء والمرسل في اصل قولناوقول أهل العلم بالاخبار ليس ١٤٩ شرحا ألفية العراقي ان من شرط الحديث الصحيح ثقة رجاله والمرسل سقط منه رجل لا يعلم حاله فعدم معرفة عدالة بعض رواته وان اتفق أن الذي أرسله كان لا يروي الا عن ثقة فالتوثيق في الرجل المبهم غير كاف لما سيأتي ان شاء الله تعالى . بمسند أو مرسل يخرجه لكن اذا صح لنا مخرجه نقبله قلت الشيخ لم يفصل من لیس یروي عن رجال الأول ومن روى عن الثقات ابدا والشافعي بالكبار قيدا وافقهم الا ينقص لفظ ومن اذا شارك أهل الحفظ هذا استدراك لكون المرسل يحتج به اذا أسند من وجه آخر أو أرسله من اخذ العلم عن غير رجال المرسل الأول وقوله نقبله هو مجزوم جواب الشرط على مذهب الكوفيين والأخفش كقول الشاعر . واذا تصبك مصيبة فاصبر لها واذا تصبك خصاصة فتجمل بحجة واقره حين رد كلامه وما احتج به للقول الاول من انه صلى الله عليه وسلم اثنى على عصر التابعين وشهد له بالخيرية ثم للقرنين بعد قرن الصحابة ومن ان تعاليق البخاري المجزومة محكوم بصحتها رد بان الحديث محمول على الغالب والا فقد وجد في القرنين من هو متصف بالصفات المذمومة وتعاليق البخاري قد علمت صحتها من شرطه في الرجال وتقييده بالصحة بخلاف التابعين ( لكن اذا صح لنا ) ايها المحدثون خصوصاً الشافعية تبعاً لامامهم ( مخرجه ) اي اتصال المرسل ( مسند ) يجي' من وجه آخر صحیح او حسن او ضعیف یعتضد به (أو مرسل) آخر ( يخرجه ) اي یرسله ( من لیس یروي عن رجال ) اي شيوخ راوي المرسل ( الاول ) حتى يظن عدم اتحادهما ( نقبله ) بجزمه جواباً ل إذا على مذهب الكوفيين والاخفش وعلى مذهب غيرهم للوزن كقول الشاعر : اذا تصبك مصيبة فاصبر لها واذا تصبك خصاصة فتجمل ١٥٠ شرحا ألفية العراقي وقوله قلت الشيخ الى آخر الأبيات الأربعة من الزوائد على ابن الصلاح وهو اعتراض عليه في حكايته لكلام الشافعي رضي الله عنه قال ابن الصلاح اعلم ان حكم المرسل حكم الحديث الضعيف الا ان يصح مخرجه بمجيئه من وجه آخر کما سبق بيانه في نوع الحسن والذي ذكر انه سبق انه حکی هناك نص الشافعي في مراسيل التابعين انه يقبل منها المرسل الذي جاء نحوه مسندا وكذلك لووافقه مسند آخر أرسله من أخذ العلم عن غير رجال التابعي الأول في كلام له ذكر فيه وجوها من الاستدلال على صحة مخرج المرسل بمجيئه من وجه آخر انتهى كلام ابن الصلاح ووجه الاعتراض عليه انه أطلق القول عن الشافعي بأنه يقبل مطلق المرسل اذا تأكد بما ذكره الشافعي والشافعي انما يقبل مراسيل كبار التابعين اذا تأكدت مع وجود الشرطين المذكورين في كلامي كما نص عليه في كتاب الرسالة وممن روى كلام الشافعي كذلك أبو بكر الخطيب في الكفاية وأبو بكر البيهقي في المدخل باسنادهما الصحيح اليه أنه قال والمنقطع مختلف فمن شاهد أصحاب رسول الله صلی الله علیه وسلم من التابعين فحدث حديثا منقطعا عن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر عليه بأمور منها أن ينظر الى ما أرسل من الحديث فان شركه فيه الحفاظ المأمونون فاسندوه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل معنى ما روى كانت هذه دلالة على صحة ما قيل عنه وكذا نقبله إذا اعتضد بموافقة قول بعض الصحابة او بفتوى عوام أهل . العلم وقوة هذه الاربعة مترتبة بترتيبها المذكور ( قلت الشيخ ) ابن الصلاح ( لم يفصل ) في المرسل المعتضد بين كبار التابعين وصغارهم وكأنه بناه على المشهور في تعريفه كما مر ( و) الامام (الشافعي ) الذي اخذ ابن الصلاح من كلامه ذلك ( بالكبار ) منهم ( قيدا ) المعتضد ( ومن ) أي وقيده ايضاً من( روی ) منهم ١٥١ شرحا ألفية العراقي وحفظه وان انفرد بارسال حدیث لم یشرکه فيه من يسنده قبل ما ينفرد به من ذلك ويعتبر عليه بأن ينظر فهل يوافقه مرسل غيره ممن قبل العلم من غير رجاله الذين قيل عنهم فان وجد ذلك كانت دلالة تقوي له مرسله وهي أضعف من الأولى وان لم يوجد ذلك نظر الى بعض ما يروى عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قولا له فان وجد يوافق ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم کانت في هذه دلالة على انه لم يأخذ مرسله الا عن أصل يصح ان شاء الله وكذلك ان وجد عوام من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روى عن رسول الله صلی الله عليه وسلم ثم یعتبر علیه بأن یکون اذا سمی من روى عنه لم يسم مجهولا ولا مرغوباً عن الرواية عنه فيستدل بذلك على صحته فيما روى عنه ویکون اذا شرك أحدا من الحفاظ في حديثه لم يخالفه فان خالفه بأن وجد حديثه انقص كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه ومتى خالف ما وصفت اخذ بحديثه حتى لا يبلغ احدا قبول مرسله قال واذا وجدت الدلائل بصحة حديثه بما وصفت أحببنا أن نقبل مرسله ثم قال فأما من بعد كبار التابعين فلا أعلم واحدا يقبل مرسله لأمور أحدها انهم أشد تجوزا فيمن يروون عنه والآخر انهم وجد عليهم الدلائل فيما أرسلوا لضعف مخرجه والآخر كثرة الاحالة في الاخبار واذا كثرت الاحالة كان أمكن للوهم وضعف من يقبل عنه قال البيهقي وقول الشافعي أحببنا أن نقبل مرسله أراد به اخترنا انتهى فقولي ومن روى عن الثقات أبدا أي اذا أرسل وسمى من أرسل عنه لم يسم الا ثقة فيكون ( عن الثقات أبدا ) بحيث اذا سمى من روي عنه لم يسم مجهولاً ولا مرغوباً عن الرواية عنه ولا يكفي قوله لم آخذ الا عن الثقات كما تقدمت الاشارة اليه ولا فرق في ذلك بين مرسل سعيد بن المسيب ومرسل غيره قال النووي في مجموعه وما اشتهر عند فقهاء أصحابنا من ان مرسل سعيد حجة عند الشافعي ليس كذلك بل مرسله كمرسله غيره والشافعي انما احتج بمراسيله ١٥٢ شرحا ألفية العراقي المراد ومن روى ما أرسله عن الثقات ويحتمل ومن روى مطلقا عن الثقات المراسيل وغيرها وعبارة الشافعي محتملة للأمرين فليحمل النظم على أرجح محملي كلام الشافعي رضي الله عنه . التي اعتضدت بغيرها كما قاله البيهقي والخطيب البغدادي وغيرهما ثم قال واما قول القفال(١) قال الشافعي مرسل سعيد عندنا حجة فمحمول على التفصيل الذي قدمناه عن البيهقي والخطيب والمحققين قال البيهقي وزيادة سعيد في هذا على غيره انه أصح التابعين ارسالاً فيما زعم الحفاظ ( ومن ) أي ومن قيده ايضاً بمن ( اذا شارك ) منهم ( أهل الحفظ ) في أحاديثهم ( وافقهم ) فيها ولم يخالفهم ( الا بنقص لفظ ) من الفاظهم بحيث لا يختل به المعنى فانه لا يضر في قبول مرسله وهذا آخر زيادة الناظم ثم المرسل لا ينحصر اعتضاده فيما ذكر بل يعتضد بغيره كقياس وفعل صحابي وعمل أهل العصر وكل ما عتضد به المرسل فهو دال على صحة مخرجه فيحتج به ولا يحتج بما لم يعتضد نعم قال التاج السبكي(٢) إن دل على محظور ولم يوجد غيره فالظاهر وجوب الانكفاف يعني احتياطاً وفي كلام الامام ما يؤيده (١ ) القفال : أبو بكر محمد بن اسماعيل الفقيه الشافعي صاحب المصنفات رحل الى العراق والشام وخراسان قال الحاكم كان عالم أهل ما وراء النهر بالاصول وأكثرهم رحلة في الحديث سمع من ابن جرير الطبري وخزيمة وطبقتهما وهذا هو الذي ينقل عنه الاصوليون والمحدثون وهو المعبر عنه بالقفال الكبير قال النووي في التهذيب اذا ذكر القفال الشاشي فالمراد هذا واذا ورد القفال المروزي فهو الصغير ثم ان الشاشي يتكرر ذكره في التفسير والاصول والحديث والكلام والمروزي يتكرر ذكره في الفقهيات ومن تصانيف الشاشي دلائل النبوة ومحاسن الشريعة وآداب القضاء قال ابن الأهدل هوشيخ الشافعية في عصره كان فقيها محدثا أصوليا متفننا توفي سنة ٣٦٥ . (٢) التاج السبكي : قاضي القضاة تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن علي بن عبدالكافي ١٥٣ شرحا ألفية العراقي فان يقل فالمسند المعتمد فقل دليلان به يعتضد أي فان قیل قولکم یقبل المرسل اذا جاء مسندا من وجه آخر لا حاجة حينئذ الى المرسل بل الاعتماد حينئذ على الحديث المسند والجواب انه بالمسند تبینا صحة المرسل وصارا دلیلین یرجح بهما عند معارضة دليل واحد فقوله به أي بالمسند يعتضد المرسل . ( فان يقل ) اذا اعتضد المرسل بمسند ( فالمسند ) هو المعتمد ) عليه في الاحتجاج به فلا حاجة للمرسل ( فقل ) اخذا من كلام ابن الصلاح هما ( دلیلان ) اذ المسند ان کان يحتج به منفرداً دليل برأسه والمرسل ( به ) أي بالمسند( یعتضد ) ویصیر دلیلاً آخر فیرجح بهما عند معارضة حدیث واحد على ان الامام الرازي خص الكلام بمسند لا يحتج به منفرداً كما نقله شيخنا عنه وعليه يكون اعتضاده به کاعتضاده بمرسل آخر فيكون كل منهما معتضد بالآخر وحجة به السبكي الشافعي مؤلف جمع الجوامع قرأ على الحافظ المزني ولازم الذهبي وقرأ على والده وهو المعني بالشيخ الامام في جمع الجوامع فكثيرا اذا ذكره فسره المحلي بقوله والد المصنف كأنه لم يعرف بهذا اللقب واجازه شمس الدين ابن النقيب بالافتاء والتدريس وهو ابن ثمان عشرة سنة اشتغل بالقضاء وعزل ثلاث مرات وحصل له في المرة الأخيرة فتنة عظيمة وسجن بالقلعة نحو ٨٠ يوما ثم عاد الى القضاء وقد درس بمختلف المدارس الكبرى المعدة لتدريس المحققين ودرس بمشيخة دار الحديث الاشرفية وبالشيخونية والجامع الطولوني وقد ذكره الذهبي في المعجم المختص واثنى عليه طبع من مؤلفاته جمع الجوامع . طبقات الشافعية الكبرى . معيد النعم ومبيد النقم حين سئل هل من طريق لمن سلب نعمه إذا سلكها عادت اليه طبع في ليدن ١٩٠٨ م ومنع الموانع على جمع الجوامع طبع بمصر سنة ١٣٢٢ ومما لم يطبع شرح مختصر ابن الحجاب سماه رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب وهو بالخزانة القروية وشرح منهاج البيضاوي والقواعد المشتملة على الأشباه والنظائر والطبقات الوسطى والصغرى والترشيح في اختبارات والده وقد عقدت له مجالس فأبان عن شجاعة وافحم خصومه مع تواطئهم عليه ثم عاد إلى مرتبته وعفا وصفح عمن قام عليه وكان سيدا جوادا كريما مهيبا تخضع له أرباب المناصب من القضاة وغيرهم توفي شهيدا بالطاعون في سابع ذي الحجة خطب يوم الجمعة وطعن يوم السبت ومات ليلة الثلاثاء سنة ٧٧١ عن أربع وأربعين سنة . ١٥٤ شرحا ألفية العراقي ورسموا منقطعا عن رجل وفي الأصول نعته بالمرسل أي اذا قيل في اسناد عن رجل او عن شيخ ونحو ذلك فقال الحاكم لا يسمى مرسلا بل منقطعا وكذا قال ابن القطان في كتاب بيان الوهم والايهام انه منقطع وفي البرهان لإمام الحرمين . ( ورسموا ) أي سمى جماعة من المحدثين ( منقطعاً ) قولهم (عن رجل ) او شيخ او نحوه مما هو مبهم فلم يسموه بالمرسل ( وفي ) كتب ( الاصول ) كالبرهان لإمام الحرمين(١) (نعته ) (١) امام الحرمين: أبو المعالي عبد الملك بن أبي عبد الله بن يوسف الجويني الفقيه الشافعي ضياء الدين أحد الامة الاعلام قال ابن الاهدل تفقه على والده في صباه واشتغل به مدته فلما توفي والده اتى على جميع مصنفاته ونقلها ظهرا لبطن وتصرف فيها وخرج المسائل بعضها على بعض ولم يرضَ بتقليد والده من كل وجه حتى أخذ في تحقيق المذهب والخلاف وجمع الطرق بالمناظرة حتى أربى على المتقدمين وأنسى مصنفات الأولين وكان يتردد الى المشايخ في أنواع العلوم حتى ظهرت براعته ولما ظهر التعصب بين الاشعرية والمبتدعة خرج مع المشايخ الى بغداد فلقي الاكابر وناظر فظهرت فطنته وشاع ذكره ثم خرج الى مكة فجاور بها أربع سنين كما جاور بالمدينة ينشر العلم ولهذا قيل له امام الحرمين ثم رجع بعد مضي نوبة التعصب الى نيسابور ثم قدم بغداد فتولى تدريس النظامية والخطابة والتذكير والامامة وهجرت له المجالس وانغمر ذكر غيره من العلماء وشاعت مصنفاته وبركاته قال أبو اسحاق الشيرازي تمتعوا بهذا الامام فانه نزهة هذا الزمان يعني أمام الحرمين وقال له مرة يا مفيد أهل المشرق والمغرب لقد استافاد من علمك الأولون والآخرون وقال له مرة اخرى انت امام الايمة طبع من كتبه الورقات في علم الاصول في نحو أربع صفحات وهي مفيدة للغاية من مقررات نظام كلية القرويين في القسم الثانوي وقد اوقفني بعض الاصدقاء على كتاب له طبع اخيرا تحت اسم مغيث الخلق في ترجيح القول الحق رام فيه ترجيح مذهب الامام الشافعي على سائر المذاهب وليت شعري كيف ساغ لهذا الامام ان يحط من أبي حنيفة النعمان او يبحث في مذهب مالك بشدة تمسكه بالكتاب العزيز وبمذهب أهل المدينة الذي اقام النبي صلى الله عليه وسلم بين اظهرهم المدة الطويلة فالملازمة ١٥٥ شرحا ألفية العراقي قال وقول الراوي أخبرني رجل او عدل موثوق به من المرسل أيضا وقال وكذلك كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لم يسم حاملها وفي المحصول ان الراوي اذا سمى الأصل باسم لا يعرف به فهو كالمرسل قلت وفي كلام غير واحد من أهل الحديث انه متصل في إسناده مجهول وحكاه الرشيد العطار في الغرر المجموعة عن الأكثرين واختاره شيخنا الحافظ أبو سعيد العلائي في كتاب جامع التحصيل . أي تسميته ( بالمرسل ) قال الناظم وكل من هذين القولين خلاف ما عليه الاکثر فان الاکثر على ان هذا متصل في اسناده مجهول أي مبهم لکنه مقید بما اذا لم يسم المبهم في رواية أخرى والا فلا يكون مجهولاً وبما اذا صرح من أبهمه بالتحدیث ونحوه والا فلا یکون حدیثه متصلا لاحتمال ان يكون مدلساً هذا كله اذا كان الراوي عنه غير تابعي او تابعياً ولم يصفه بالصحبة والا فالحديث صحيح لأن الصحابة كلهم عدول ووقع في كلام البيهقي تسميته ايضاً مرسلاً ومراده مجرد التسمية والا فهو حجة كما صرح به في موضع كالبخاري لكن قيده أبو بكر الصيرفي(١) من الشافعية بان يصرح التابعي بالتحديث ونحو فان عنعن فمرسل لاحتمال انه روي عن تابعي قال الناظم وهو حسن متجه وكلام من اطلق محمول عليه وتوقف فيه شيخنا لان التابعى اذا كان سالماً من التدليس دليل الاطلاع ام متبوعه الامام الشافعي يرضى بذلك وهو يقول اذا ذكر العلماء فما لك النجم الثاقب وهو الذي يقول ليس بعد كتاب الله أصبح من موطأ الأمام مالك وغير ذلك من المقالات التي اصدرت من الشافعي في سيدنا مالك والكتاب يحتاج الى تتبع على أنا نقول بموجب ما مدح به الامام الشافعي ولا نخالفه في ذلك بل ربما نقول أكثر مما هنالك وننشد ونقول وكيف لا يكون كذلك وهو تلميذ الامام مالك . وكان مرضيا عنده يجب قراءته توفي رحمه الله سنة ٤٧٨ . (١) أبو بكر الصير في: محمد بن عبد الله الامام الجليل الأصولي أحد أصحاب الوجوه المسفرة = ١٥٦ شرحا ألفية العراقي فحكمه الوصل على الصواب أما الذي أرسله الصحابي أي أمامراسيل الصحابة فحكمها حكم الموصول قال ابن الصلاح ثم إنّا لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه مرسل الصحابي مثل ما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسمعوه منه لأن ذلك في حكم الموصول المسند لأن روايتهم عن الصحابة والجهالة بالصحابي غير قادحة لأن الصحابة كلهم عدول قلت قوله لأن روایتهم عن الصحابة فیه نظر والصواب ان يقال لأن غالب روايتهم اذ قد سمع جماعة من الصحابة من بعض التابعين وسيأتي في كلام ابن الصلاح في رواية الأكابر عن الأصاغر ان ابن عباس وبقية العبادلة رووا عن كعب الأحبار وهو من التابعين وروى كعب ايضا عن التابعين ولم يذكر ابن الصلاح خلافا في مرسل الصحابي وفي بعض كتب الأصول للحنفية انه لا خلاف في الاحتجاج به ولیس بجید . حملت عنعنته على السماع (اما) الحديث ( الذي أرسله الصحابي ) بان لم یسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم الا بواسطة کبیراً کان کابن عمر وجابر او صغيراً کابن عباس وابن الزبير(١) (فحكمه) وان كان مرسلاً ( الوصل ) فيحتج به ( على الصواب ) لان غالب روايته عن الصحابة وهم عدول لا تقدح فيهم الجهالة باعيانهم . عن فضله والمقالات الدالة على جلالة قدره وكان يقال انه اعلم خلق الله تعالى بالاصول بعد الشافعي تفقه على ابن سريج وسمع الحديث من أحمد بن منصور الرمادى روي عنه علي بن محمد الحلبي ومن تصانيفه شرح الرسالة وكتاب الاجماع وكتاب في الشروط توفي سنة ٣٣٠ وقد وقعت بينه وبين الامام أبي الحسن الاشعري مناظرة في مسألة شكر المنعم انظرها في الطبقات الكبرى في الجزء الرابع صحيفة ١٧٠ . (١) عبد الله بن الزبيربن العوام: أبو بكر ويقال أبو خبيب بالتصغيرويقال أبو بكير القرشي الاسدي المكي المدني الصحابي ابن الصحابي وأمه اسماء بنت أبي بكر الصديق وأبوه سيدنا الزبير= ١٥٧ شرحا ألفية العراقي فقد قال الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني أنه لا يحتج به والصواب ما تقدم . وقول الاستاذ أبي إسحاق الاسفرايني(١) وغيره انه لا يحتج به ضعيف كما أشار الناظم الى حكايته ورده بتعبيره بالصواب نعم من أحضر إلى النبي صلى الله عليه وسلم غير مميز كعبيد الله بن عدي بن الخيار(٢) فمرسله غير صحيح فلا يحتج به . أحد العشرة المبشرين بالجنة وجدته لابيه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت وهاجرت وخديجة أم المؤمنين عمة أبيه وسيدتنا عائشة أم المؤمنين خالته وهو أول مولود ولد للمهاجرين الى المدينة بعد الهجرة وفرح المسلمون بولادته فرحا شديدا لان اليهود كانوا يقولون قد سحرناهم فلا یولد لهم مولود فاکذبهم الله تعالى فحنکه رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمرة لا کها فكان ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم اول شيء نزل في جوفه كان صواما قواما طويل الصلاة وصولا للرحم عظيم الشجاعة وغزا أفريقية مع عبد الله بن سعد فأتاهم ملك أفريقية في ١٢٠,٠٠٠ وكان المسلمون ٢٠,٠٠٠ فلما خرج ملك أفريقية من عسكره أخذ سيدنا عبد الله بن الزبير جماعة وقصده غفلة ثم كان الفتح على يديه قتل سنة ٧٢ وقيل ٧٣ قتله الحجاج روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ٣٣ حديثا اتفقا على ستة وانفرد مسلم بحديثين روى عنه اخوه عروة وابن مليكة وعباس بن سهل وثابت البناني وعطاء وعبيدة السلماني وجماعة وهو أحد العبادلة الاربع ابن عمر وابن عباس وابن عمرو بن العاص اما ابن مسعود فقد تقدمت وفاته عليهما هـ من تهذيب النووي . ( ١ ) أبو اسحاق الاسفرايني : ابراهيم بن محمد بن ابراهيم بن مهران الاستاذ ركن الدين الاصولي المتكلم الشافعي أحد الاعلام وصاحب التصانيف روى عن دعلج وطبقته وأملى مجالس وكان شيخ خراسان في زمانه يقال انه بلغ رتبة الاجتهاد وله المصنفات الكثيرة منها الجامع في أصول الدين خمس مجلدات وتعليقة في أصول الفقه خرج له أبو عبد الله الحاكم عشرة أجزاء وذكره في تاريخه لجلالته وقد مات الحاكم قبله أقر له العلماء بالتقدم وبنى له مدرسة لم يبن مثلها فدرس بها وبه تفقه أبو الطيب الطبري والقشيري والبيهقي وكان يقول أشتهي ان اموت بنيسابور ليصلي علي جميع أهلها فتوفي بها سنة ٤١٨ ونقل الى اسفرايين لمشهده المعروف . ( ٢ ) عبيد الله بن عدي بن الخيار: بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي قال ابن حبان لهرؤية وقال ١٥٨ شرحا ألفية العراقي المنقطع والمعضل قبل الصحابي به راو فقط وسم بالمنقطع الذي سقط بأنه الأقرب لا استعمالا وقيل ما لم يتصل وقالا فصاعدا ومنه قسم ثان والمعضل الساقط منه اثنان ووقف متنه على من تبعا حذف النبي والصحابي معا اختلف في صورة الحديث المنقطع فالمشهور انه ما سقط من رواته الواحد غير الصحابي وحكى ابن الصلاح عن الحاكم وغيره من أهل الحديث انه ما سقط منه قبل الوصول الى التابعي شخص واحد وإن كان أكثر من واحد سمي معضلا ويسمى ايضا منقطعا فقول الحاكم قبل الوصول الى التابعي ليس بجيد المنقطع والمعضل ( وسم بالمنقطع ) على المشهور ( الذي سقط . قبل الصحابي به ) أي من سنده ( راو فقط ) في الموضع الواحد من أي موضع كان وان تعددت المواضع بحيث لا يزيد الساقط في كل منها على واحد فيكون منقطعاً من مواضع وخرج بالواحد المعضل مع ان الحاكم يسميه منقطعاً ايضاً وبما قبل الصحابي المرسل ( وقيل ) المنقطع ( ما لم يتصل ) سنده ولو سقط منه أكثر من واحد فيدخل فيه المرسل والمعضل والمعلق وقيل غير ذلك ( وقالا ) بالف الاطلاق أي البغوي بلغني انه ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال ان أباه قتل ببدر روى عن عمر بن الخطاب وسمع عثمان بن عفان وعليا والمقداد وكُعب الاحبار روى عنه عروة وحميد بن عبد الرحمن وعطاء إبن يزيد وغيرهم كان من فقهاء قريش وثقاتهم توفي سنة ٩٥ ترجمه في الاصابة في القسم الثاني فيمن زيد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يميز وترجمه ايضا النووي في التهذيب وترجمه مصحح التهذيب الا انه وقع له غلط فقال عبد الله وانما هو عبيد الله بالتصغير كما قال الحافظ . ١٥٩ شرحا ألفية العراقي فانه لو سقط التابعي كان منقطعاً ايضا فالأولى ان يعبر بما قلناه قبل الصحابي وقال ابن عبد البر المنقطع ما لم يتصل اسناده والمرسل مخصوص بالتابعين فالمنقطع أعم وحكى ابن الصلاح عن بعضهم ان المنقطع مثل المرسل وكلاهما شامل لكل ما لا يتصل إسناده قال وهذا المذهب أقرب صار اليه طوائف من الفقهاء وغيرهم وهو الذي ذكره الخطيب في كفايته الا أن أكثر ما يوصف بالارسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر ما يوصف بالانقطاع ما رواه من دون التابعين عن الصحابة مثل مالك عن ابن عمر ونحو ذلك انتهى والمعضل ما سقط من إسناده اثنان فصاعدا ابن الصلاح ( بانه ) أي الثاني ( الاقرب ) معنى فان الانقطاع ضد الاتصال فيصدق بالواحد وبالجميع وبما بينهما قال وقد صار اليه طوائف من الفقهاء وغيرهم (لا استعمالا) بل أكثر استعمالهم فيه القول الاول فاكثر ما يستعمل فيه المنقطع ما رواه من دون التابعي عن الصحابي كمالك عن ابن عمر وأكثر ما يستعمل فيه المرسل ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( والمعضل ) بفتح الضاد من أعضله فلان أي أعياه فهو معضل أي معيي فكأن المحدث الذي حدث به أعضله وأعياه فلم ينتفع به من يرويه عنه هذا معناه لغة ومعناه اصطلاحاً ( الساقط منه ) أي من سنده ( اثنان فصاعداً ) ينصبه بالحالية أي فذهب السقوط صاعداً في الموضع الواحد من أي موضع كان وان تعددت المواضع سواء اكان الساقط الصحابي والتابعي او غيرهما فیدخل فيه كما قال ابن الصلاح قول المصنفين قال النبي صلى الله عليه وسلم أي كما قيل بمثله في المرسل والمنقطع فقوله ان المعضل لقب لنوع خاص من المنقطع فكل معضل منقطع ولا عكس انما يأتي على القول الثاني في المنقطع واعلم ان المعضل يقال ١٦٠ شرحا ألفية العراقي من أي موضع كان سواء سقط الصحابي والتابعي أو التابعي وتابعه أو اثنان قبلهما لكن بشرط ان يكون سقوطهما من موضع واحد أما اذا سقط واحد من بين رجلين ثم سقط من موضع آخر من الاسناد واحد آخر فهو منقطع في موضعين ولم أجد في كلامهم اطلاق المعضل عليه وإن كان ابن الصلاح أطلق عليه سقوط اثنين فصاعدا فهو محمول على هذا وأما اشتقاق لفظه فقال ابن الصلاح أهل الحديث يقولون اعضله فهو معضل بفتح الضاد وهو اصطلاح مشكل المأخذ من حيث اللغة وبحثت فوجدت له قولهم أمر عضیل أي مستغلق شديد ولا التفات في ذلك الى المعضل بكسر الضاد وإن كان مثل عضيل في المعنى ومثل أبو نصر السجزي المعضل بقول مالك بلغني عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للمملوك طعامه وكسوته الحديث وقال أصحاب الحديث يسمونه المعضل قال ابن الصلاح وقول المصنفين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا من قبيل المعضل وقوله ومنه قسم ثان أي ومن المعضل قسم ثان وهو أن يروي تابع التابعي عن التابعي حديثا موقوفا عليه وهو حديث متصل مسند الى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى الأعمش عن الشعبي قال يقال - للمشكل ايضاً وهو حينئذ بكسر الضاد او بفتحها على انه مشترك نبه عليه شيخنا ( ومنه ) أي المعضل ( قسم ثان ) وهو ( حذف النبي ) صلى الله عليه وسلم ( والصحابي ) رضي الله عنه ( معاً. ووقف متنه على من تبعا ) أي على التابعي كقول الاعمش عن الشعبي(١). (١) الشعبي: عامر بن شراحيل بن عبد الله بن شراحيل الشعبي الحميري أبو عمر الكوفي من شعب همدان روى عن علي وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وزيد بن ثابت