النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ شرحا ألفية العراقي فانه أي يزيد بن أبي زياد ونحوه وقوله هل لا قضى أي ابن الصلاح وقوله عليه أي على كتاب أبي داود : والبغوي اذ قسم المصابحا الى الصحاح والحسان جانحا رد عليه اذ بها غير الحسن ان الحسان ما رووه في السنن أي والبغوي رد عليه في تسميته في كتاب المصابيح ما رواه اصحاب مثلا فقد ( أدرك ) أي لحقه المسبوق ( باسم الصدق ) والعدالة فالضمير في فانه عائد لمن ذکر من یزید ونحوه و يجوز عوده لمسلمأي وإن يكن قد فات مسلما الأخذ عن ذي السبق لكون أحدهما لم يسمع ذلك الحديث فقد أدرك غرضه بالأخذ عمن شارك ذا السبق في اسم الصدق والعدالة فمعنى كلام مسلم وأبي داود واحد غير ان مسلما اشترط الصحيح فاجتنب حديث الطبقة الثالثة وهو الضعيف الواهي وأتى بالقسمين الاخرين وأبا داود لم يشترطه فذكر ما يشتد وهنه عنده والتزم بيانه فـ ( ـهلا قضى ) أي ابن الصلاح ( على كتاب مسلم . بما قضى عليه ) أي على ابي داود ( بالتحكم ) السابق فالتحكم عائد على ما باقامة الظاهر مقام المضمر ويجوز أن يكون عائدها محذوفاً والتحكم بدلا منها او عطف بيان عليها وأجاب الناظم عن الاعتراض بأن مسلما التزم الصحة في کتابه فليس لنا أن نحكم على حدیث فيه بأنه حسن عنده وأبو داود انما قال ما سكت عنه فهو صالح والصالح يصدق بالصحيح وبالحسن فالاحتياط ان يحكم عليه بالحسن ( و ) الامام الحافظ محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي بالاسكان للوزن أو لنية الوقف نسبة الى بغ بلدة من بلاد خراسان بين مرو وهراة ( اذ ) اي لكونه ( قسم ) كتابه ( المصابحا ) بحذف الياء تخفيفا ( الى الصحاح والحسان جانحا ) اي مائلا الى ( ان الحسان ما روه ) اي ابو داود والترمذي والنسائي وغيرهم ( في ) كتب ( السنن ) من مؤلفاتهم وان ١٠٢ شرحا ألفية العراقي السنن الحسان اذ في السنن غير الحسن من الضعيف والصحيح ان قلنا الحسن ليس أعم من الصحيح كما سيأتي في بقية الفصل قال ابن الصلاح هذا اصطلاح لا يعرف وليس الحسن عند أهل الحديث عبارة عن ذلك . یر ویه والضعيف حیث لا يجد كان أبوداودأقوى ما وجد من رأی اقوى قاله ابن منده في الباب غيره فذاك عنده عليه تركا مذهب متسع والنسئي يخرج من لم يجمعوا هذا بيان لكون السنن فيها غير الحسن قال ابن الصلاح روينا عنه أي عن أبي داود ما معناه انه يذكر في كل باب أصح ما عرفه في ذلك الباب وقال أبو الصحاح ما رواه الشيخان في صحيحهما أو أحدهما ( رد ) أي رده ( عليه ) ابن الصلاح بأن هذا اصطلاح لا يعرف وليس الحسن عند أهل الحديث عبارة عما في السنن (اذ بهاغير الحسن) من الصحيح والضعيف فقد (كان أبو داود ) يتبع من حديثه ( أقوى ما وجد ) فـ (يرويه و) يروي (الضعيف ) الذي يجبر ( حيث لا يجد في الباب ) حديثا ( غيره فذاك ) أي الضعيف ( عنده من رأی) أي رأى الرجال (أقوى) بالدرج كما ( قال ابن منده )(١) وهو أبو عبد الله محمد بن اسحاق (١ ) ابن منده : الامام الحافظ الجوال محدث العصر أبو عبد الله محمد بن أبي يعقوب اسحاق بن الحافظ أبي عبد الله محمد بن أبي زكريا يحيى بن منده صاحب التصانيف طوف الدنيا وجمع وكتب ما لا ينحصر وسمع من ١,٧٠٠ شيخ بقي في الرحلة بضعا وثلاثين سنة قال أبو اسحاق الحافظ ما رأيت مثله وقال ولد المترجم له عبد الرحمن كتب أبي عن ابن سعيد بن الاعرابي الف جزء(١) وعن خيثمة الف جزء وعن الاصم الف جزء وعن الهيثم الشاشي الف جزء قال شيخ الاسلام الانصاري أبو عبد الله بن منده = (١) لعل مراد الاقدمين بالجزء الكراس كما هو مشاهد في الكتب القديمة الموجودة بخزانة القرويين كنسخ المدونة في أربعة وستين جزءا ونسخة الموطأ التي ليوسف بن ناشفين في خمسة وثلاثين جزءا وغيرهما . ١٠٣ شرحا ألفية العراقي عبد الله بن منده عنه انه يخرج الاسناد الضعيف اذا لم يجد في الباب غيره لأنه أقوى عنده من رأي الرجال وقال ابن منده انه سمع محمد بن سعد الباوردي بمصر يقول كان من مذهب أبي عبد الرحمن النسائي ان يخرج عن كل من لم يجمع على تركه فقوله والضعيف أي ويروي الضعيف وقوله مذهب متسع خبر لمبتدأ محذوف . وتقديم من على أفعل التفضيل اذا لم يكن مجرورها اسم (استفهام كما هنا قليل (و) كان أبو عبد الرحمن احمد بن شعيب ( النسائي ) بحذف الألف وبالاسكان للوزن او لنية الوقف لا يقتصر في تخريجه على المتفق على قبوله بل ( يخرج ) حديث ( من لم يجمعوا ) أي أيمة الحدیث ( علیه ترکا ) أي علی ترکه حتى انه يخرج للمجهولین وهو كما زاده الناظم ( مذهب متسع ) قال شيخنا فقول ابن منده وأبو داود يأخذ مأخذ النسائي يعني في عدم التقييد بالثقة وان اختلف صنيعهما قال وما رد به على البغوي فيما مر رده التاج التبريزي(١) بأنه لا مشاحنة في الاصطلاح وقد صرح البغوي في أول كتابه بقوله اعني بالصحاح كذا وبالحسان كذا ولم يقل اراد المحدثون بهما کذا فلا یرد عليه شيء مما ذکر خصوصا وقد قال وما کان فيها من ضعيف او غريب اشرت اليه وأعرضت عما كان منكرا أو موضوعا ( ومن سيد اهل زمنه وقال ابن ناصر الدين أبو عبد الله الامام احد شيوخ الاسلام وهو امام حافظ جبل من الجبال ولما رجع من رحلته كانت كتبه اربعين حملا على الجمال حتى قيل ان احدا من الحفاظ لم يسمع ما سمع ولا جمع ما جمع وهم اهل بيت كبير خرج منهم جماعة من العلماء ولم يكن من العبيديين كما قد يتوهم وانما نسبه البعض اليهم لانهم اخواله توفي سنة ٣٩١ ولا يلتفت الى ما قاله أبو نعيم فيه كما لا يلتفت الى كلامه في أبي نعيم أفاده الحافظ لما كان بينهم من المعاصرة والجدال المشتد المانع من قبول كلام احدهما في الاخر . (١) التاج التبريزي : تاج الدين علي بن عبد الله بن أبي الحسن بن أبي بكر الارديبلي الشافعي المتضلع بغالب الفنون من المعقولات والفقه والنحو والحساب والفرائض ببلاده وأخذ عن قطب الدين ١٠٤ شرحا ألفية العراقي ومن عليها اطلق الصحيحا فقد أتى تساهلا صريحا أي ومن أطلق الصحيح على كتب السنن فقد تساهل كأبي طاهر السلفي حيث قال في الكتب الخمسة اتفق على صحتها علماء المشرق والمغرب وكأبي عبد الله الحاكم حيث أطلق على الترمذي الجامع الصحيح وكذا الخطيب اطلق عليه وعلى النسائي اسم الصحيح عليها ) أي كتب السنن كلها أو بعضها ( اطلق الصحيحا ) كالحاكم حيث اطلقه على سنن أبي داود والترمذي وكابن منده حيث أطلقه على سنن أبي داود والنسائي وكأبي طاهر السلفي(١) حيث قال اتفق علماء المشرق والمغرب على صحة الكتب الخمسة ( فقد أتى تساهلا صريحا ) اذ فيها ما صرحوا بأنه ضعيف أو منكر او نحوه الشيرازي وعلاء الدين الخوار زمي قال الذهبي هو عالم كبير شهير كثير التلامذة حسن الصيانة من مشايخ الصوفية قابل السبكي في الطبقات قلت كان ماهراً في علوم شتى وعني بالحديث بالاخرة واستكتب كتاب الميزان في الجرح والتعديل لشيخنا الذهبي وسمع بدمشق ومصر من جماعة من مشيختها وصنف في التفسير والحديث والاصول والحساب ولازم شغل الطلبة الى ان توفي بالقاهرة سنة ٧٤٦ . ( ١) أبو طاهر السلفي : أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني الحرواني وحروان محلة باصبهان وسلفة بكسر المهملة لقب جده أحمد ومعناه غليظ الشفة الحافظ العلامة الكبير مسند الدنيا وعمر الحفاظ سمع من أبي عبد الله الثقفي واحمد بن عبد الغفار وجماعة خرج عنهم باصبهان في معجم له الفه وهو ابن سبع عشرة سنة ورحل فادرك أبا الخطاب بن البطر ببغداد وتفقه بها بالكيا الهراسي وأبي بكر الشاشي وغيرهما وعمل معجما لشيوخ بغداد ايضا ثم حج وسمع بالحرمين والكوفة والبصرة وهمدان وزنجان والري وبلادات وتفقه فاتقن مذهب الشافعي واستوطن الاسكندرية بضعا وستين سنة مكبا على الاشتغال والمطالعة والنسخ وتحصيل الكتب وقد افردت أخباره في جزء وجاوز المائة بلا ريب انما النزاع في مقدار الزيادة ومكث نيفا وثمانين سنة يسمع عليه قال الذهبي ولا اعلم احدا مثله في هذا قال ابن السمعاني هو ثقة ورع متقن حافظ توفي سنة ٥٧٦ . ١٠٥ شرحا ألفية العراقي ودونها في رتبة ما جعلا على المسانید فيدعی الجفلی. كمسند الطيالسي وأحمدا وعده الدارمي انتقدا أي ودون السنن في رتبة الصحة ما صنف على المسانيد وهو ما أفرد فيه ( ودونها في رتبة ) اي في رتبة الاحتجاج ( ما جعلا ) أي ما صنف (على المسانيد ) وهو ما افرد فيه حديث كل صحابي على حدة من غير تقييد بما يحتج به غالبا فيكون عاما بخلاف ما صنف على الأبواب فانه انما يذكر فيه ما يحتج به غالبا فيكون خاصا ( فيدعى ) اي فبسبب عموم ما في المسانيد يسمى الحديث فيها الدعوة ( الجفلى ) بفتح الجيم والفاء مقصوراً أي العامة والنقري بزنة الجفلى أي الدعوة الخاصة يقال فلان يدعو الجفلى اذا عم بدعوته وفلان يدعو النقرى اذا خص بها قوماً دون قوم قال طرفه(١). نحن في المشتاة ندعو الجفلى لا ترى الآدب فينا ينتقر والمشتاة بفتح الميم الشتاء والآدب اسم فاعل من الأدب بفتح ثم سكون وهو الدعوة الى الطعام كالمأدبة ويقال المأدبة للطعام الذي يدعى اليه ايضاويقال في فعلها أدبه أدبا وآدبه ایداباأي دعاه والمسانيد (١) طرفة بن العبد : بن سفيان البكري أشهر من ان يعرف به توفي قبل الهجرة بنحو السبعين سنة ولم يعش الاستا وعشرين سنة وعلا كعبه في قول الشعر وخصوصا في الهجو وهو اول من قال المثل السائر استنوق الجمل وهو يضرب للرجل الذي يخلط في المسائل لا يفرق بين الاوائل والاواخر وهو الذي يقول : علت شرفا من ان تضام وتشتما لقد علم الاقوام انا بنجوة ويأوي اليها المستجير فيعصما لنا هضبة لا يدخل الذل وسطها وهو صاحب المعلقة الشهيرة وشعره يجمع بين الجلالة والرونق ونباهة الاغراض وعذوبة المشرب والفصاحة مع صغر سنه . ١٠٦ شرحا ألفية العراقي حديث كل صحابي على حدة من غير نظر للابواب كمسند أبي داود الطيالسي ويقال انه اول مسند صنف وكمسند أحمد بن حنبل وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي بكر البزار وأبي القاسم البغوي وغيرهم وقد عد فيها ابن الصلاح مسند الدارمي فوهم في ذلك لانه مرتب على الابواب لا على المسانيد واشرت اليه بقولي وعده أي ابن الصلاح وقوله فيدعى الجفلى كني به عن بيان كون المسانيد دون السنن في مرتبة الصحة لان من جمع مسند الصحابي يجمع فيه ما يقع له من حديثه سواء كان صالحاً للاحتجاج به أم لا والجفلى بفتح الجيم والفاء معاً مقصور وهي الدعوة العامة للطعام فان الدعوة عند العرب على قسمين الجفلى وهي العامة والنقرى وهي الخاصة قال طرفة : نحن في المشتاة ندعو الجفلى لا ترى الآدب فينا ينتقر ( كمسند ) أبي داود ( الطبالسي )(١) بالاسكان للوزن او لنية الوقف نسبة الى الطيالسة التي تلبس على العمائم ( و ) كمسند الإمام ( أحمد ) بن حنبل (وعده ) أي ابن الصلاح ( للدارمي )(٢) أي لمسند الحافظ أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي نسبة الى دارم بن مالك بطن من تميم في المسانيد انتقدا عليه بأنه مرتب على الأبواب لا على المسانيد اذا عرف ذلك فطريق من أراد الاحتجاج بحديث من السنن او من المسانيد أنه ان كان متأهلا لمعرفة ما يحتج به من غيره فلا يحتج به حتى ينظر في اتصال اسناده وحال رواته والا فان وجد أحد من الأيمة صححه أو حسنه فله تقليده والا فلا يحتج به ولما انهى الكلام على القسمين عقبهما بما يتعلق بهما فقال (١) أبو داود الطيالسي : سليمان بن داود البصري الحافظ صاحب المسند كان يسرد من حفظه ٣٠,٠٠٠ حديث قال الفلاس ما رأيت أحفظ منه وقال عبد الرحمن بن مهدي هو أصدق الناس كتب عن نحو الف شيخ وهو ابن عون وطبقته قال ابن ناصر الدين فيه الحافظ الكبير من الحفاظ المكثرين قيل غلط في احاديث رواها من لفظه واتى في ذلك من قبل اتكاله على حفظه وقال عمر بن شيبة كتبوا عن ابي داود من حفظه ٤٠,٠٠٠ حديث وقيل انه اكل حب البلادر لاجل الحفظ والفهم فاحدث له حذاما وبرصا وكذلك ترجمه الذهبي في التذكرة توفى سنة ٢٠٤ . (( ٢) الدارمي: ابو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام التميمي الدارمي ١٠٧ شرحا ألفية العراقي وفي خطبة الامام الشيخ تقي الدين ولم أدع الأحاديث اليه الجفلى : الحكم للاسناد بالصحة او بالحسن دون الحكم للمتن رأوا ولم يعقبه بضعف ينتقد واقبله ان يطلقه من يعتمد أي ورأوا الحكم للاسناد بالصحة کقولهم هذا حديث اسناده صحيح دون قولهم هذا حديث صحيح وكذلك حكمهم على الاسناد بالحسن كقولهم اسناده حسن دون قولهم حديث حسن لانه قد يصح الاسناد لثقة رجاله ولا يصح الحديث لشذوذ أو علة قال ابن الصلاح غيران المصنف المعتمد عليه منهم اذا اقتصر على قوله انه صحيح الإسناد ولم يذكر له علة ولم يقدح فيه فالظاهر منه الحكم له بانه صحيح في نفسه لان عدم العلة والقادح هو الأصل والظاهر قلت وكذلك ان اقتصر على قوله حسن الاسناد ولم يعقبه بضعف فهو ايضاً محكوم له بالحسن . ( والحكم ) الواقع من المحدث ( للاسناد بالصحة أو بالحسن ) كهذا حديث اسناده صحيح أو حسن ( دون الحكم ) منه بذلك ( للمتن ) كهذا حديث صحيح أو حسن ( رأوا ) لأنه لا تلازم بين الاسناد والمتن صحة ولا حسنا اذ قد يصح الاسناد أو يحسن لاجتماع شروطه من الاتصال والعدالة والضبط دون المتن لقادح من شذوذ أو علة ( و ) لکن ( أقبله ) اي الحكم للاسناد بذلك في المتن أيضا (ان اطلقه من يعتمد ) عليه (ولم يعقبه بضعف ينتقد ) به المتن اذ الظاهر من مثله الحكم له بالصحة أو بالحسن لأن الأصل عدم القادح نظراً الى أن مثل من ذكر انما يطلق بعد الفحص عن انتفاء القادح ( واستشكل الحسن ) السمر قندي صاحب المسند العالي الذي في طبقة منتخب مسند عبد بن حميد سمع النضر بن شميل ويزيد ابن هارون وسعيد بن عامر الضبعي وجعفر بن عون حدث عنه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي خارج سننه وعبد الله بن أحمد بن حنبل وجماعة قال الخطيب كان أحد الحفاظ والرحالين موصوفا بالثقة والورع والزهد استقضى على سمرقند فقضى قضية واحدة ثم استعفى فأعفى صنف المسند والتفسير وكتاب الجامع قال ابن أبي حاتم سمعت أبي يقول عبد الله بن عبد الرحمن أمام أهل زمانه توفى سنة ٢٥٥ . ١٠٨ شرحا ألفية العراقي متن فان لفظاً يرد فقل صف واستشكل الحسن مع الصحة في سنده فكيف ان فرد وصف به الضعيف او يرد ما يختلف أي واستشكل الجمع بين الصحة والحسن في حديث واحد كقول الترمذي وغيره هذا حديث حسن صحيح لان الحسن قاصر عن الصحيح كما سبق فكيف يجتمع اثبات القصور ونفيه في حديث واحد وقد اجاب ابن الصلاح بجواب ثم جوز جواباً آخر وضعف الجوابين ابن دقيق العيد فمزجت الجوابین بردهما فقوله فان لفظاً يرد أي ابن الصلاح فانه قال انه غیر مستنكر ان یراد بالحسن معناه اللغوي دون الاصطلاحي قال ابن دقيق العيد ویلزم عليه ان يطلق على الحدیث الموضوع اذا کان حسن اللفظ انه حسن وقوله او یرد ما يختلف سنده هذا هو الجواب الاول الذي أجاب به ابن الصلاح ان ذلك راجع الى الاسناد بان یکون له اسنادان أحدهما صحیح والآخر حسن قال ابن دقيق العيد يرد عليه الاحاديث التي قيل فيها حسن صحيح مع انه ليس لها الا مخرج واحد وفي كلام الترمذي في مواضع يقول هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه الا من هذا الوجه وهذا معنى قوله فکیف ان فرد وصف أي فكيف ان وصف الواقع جمعه في كلام الترمذي وغيره ( مع الصحة في متن ) واحد كهذا حديث حسن صحيح لما مر من أن الحسن قاصر عن الصحيح فكيف يجمع بينهما في حديث واحد وجوابه ان يقال قائل ذلك إما ان يريد الحسن اللغوي او الاصطلاحي ( فان لفظا ) أي فان ( يرد ) قائله بالحسن حسن لفظه فهو كما قال ابن الصلاح غير مستنكر وبه يزول الاشكال لكن تعقبه ابن دقيق العيد بأنه إن أراد ذلك ( فقل ) له ( صف به ) أي بالحسن ( الضعيف ) أي فيلزمك ان تطلق على الضعيف وأن بلغ رتبة الوضع اذا کان حسن اللفظ ولا قائل به من المحدثین اذا جروا على اصطلاحهم ( أو ) ان ( يرد ) به ( ما يختلف سنده ) بأن یکون للحدیث اسناد حسن واسناد صحيح فجمع كما قال ابن الصلاح بين الوصفين باعتبار تعدد الاسنادين وبه يزول الاشكال لكن تعقبه ابن دقيق العيد ١٠٩ شرحا ألفية العراقي حديث فرد بانه حسن صحيح كحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة اذا بقي نصف شعبان فلا تصوموا فقال فيه الترمذي حسن صحيح لا نعرفه الا من هذا الوجه على هذا اللفظ : ان انفراد الحسن ذو اصطلاح ولابي الفتح في الاقتراح کل صحیح حسن لا ینعکس وإن يكن صح فليس يلتبس حيث اشترطنا غير ما اسناد واوردوا ما صح من افراد وهذا جواب عن الاشكال المذكور أجاب به ابن دقيق العيد في كتاب الاقتراح بعد رد الجوابين المتقدمين وحاصله ان الحسن لا يشترط فيه القصور عن الصحة الا حيث انفرد الحسن فيراد بالحسن حينئذ المعنى الاصطلاحي واما ان ارتفع الى درجة الصحة فالحسن حاصل لا محالة تبعاً للصحة لان وجود الدرجة العليا وهي الحفظ والاتقان لا ينافي وجود الدنيا كالصدق فيصح ان يقال حسن باعتبار الصفة الدنيا صحيح باعتبار الصفة العليا قال ويلزم على هذا ان ايضا بأنه وان أمكن ذلك فيما روى من غير وجه لاختلاف مخرجه ( فكيف ) يمكن (ان) حديث ( فرد وصف ) بذلك بأن لا يكون له الا مخرج واحد كما يقع في كلام الترمذي كثيرا حيث يقول هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه الا من هذا الوجه او لا نعرفه إلا من حديث فلان ( ولأبي الفتح ) محمد تقي الدين ابن علي بن وهب القشيري المعروف بابن دقيق العيد ( في ) كتابه ( الاقتراح ) في علم الحديث جواب عن الاشكال بعد رده الجوابين السابقين كما مر وحاصله ( ان انفراد الحسن ذو اصطلاح ) أي أن الحسن الواقع في سند او متن هو المعنى الاصطلاحي المشترط فيه القصور عن الصحة ( وان يكن ) أي الحديث ( صح ) أي صحيحا ( فليس يلتبس ) حينئذ الجمع بين الوصفين لحصول الحسن لا محالة تبعا للصحة لأن وجود الدرجة العليا كالحفظ والاتقان لا ينافي ١١٠ شرحا ألفية العراقي يكون كل صحيح حسناً عند الترمذي ويؤيده قولهم حسن في الاحاديث الصحيحة وهذا موجود في كلام المتقدمين انتهى وقد تقدم ان ابن المواق ايضا قال کل صحیح عند الترمذي حسن ولیس کل حسن صحيحاً وقوله وأوردوا الى آخره هذا ایراد أورده ابن سيد الناس على ابن المواق فقال قد بقي عليه انه اشترط في الحسن ان يروي نحوه من وجه آخر ولم يشترط ذلك في الصحيح فانتفي ان يكون كل صحيح حسناً انتهى فعلى هذا الافراد الصحيحة ليست بحسنة عند الترمذي اذ يشترط في الحسن ان یروی من غير وجه كحديث الأعمال بالنيات وحديث السفر قطعة من العذاب وحديث نهى عن بيع الولاء وعن هبته قلت وجواب ما اعترض به ان الترمذي انما يشترط في الحسن مجيئه من وجه آخر اذا لم يبلغ رتبة الصحيح فان بلغها لم يشترط ذلك بدليل قوله في وجود الدنیا کالصدق وعدم التهمة بالكذب فيصح ان يقال في هذا انه حسن باعتبار وجود الصفة الدنيا صحيح باعتبار وجود العلیا قال وعلى هذا ( كل صحيح حسن ) و( لا ينعكس ) أي وليس كل حسن صحيحا وسبقه الى ذلك ابن المواق(١) فقال لم يخص الترمذي الحسن بصفة تميزه عن الصحيح فلا يكون صحیحا الا وهو غير شاذ ورواته ثقات وهذا لا يكاد يقول في حديث يصححه الا حدیث حسن صحیح فلا منافاة في الجمع بینھما ( و ) لكن ابن سید الناس وغيره قد ( أوردوا ) على ذلك ( ما صح من ) أحاديث ( أفراد ) أي ليس لها الا اسناد واحد ( حيث اشترطنا ) كالترمذي في الحسن ( غير ما اسناد ) بزيادة ما وحاصله ان الترمذي وموافقيه اشترطوا في الحسن ان يروى من غير وجه بخلاف الصحيح فانتفى أن يكون كل صحيح حسنا فالأفراد الصحيحة ليست حسنة عنده وأجاب عنه الناظم بأن الترمذي انما يشترط في الحسن ذلك اذا لم يبلغ مرتبة الصحيح والا فلا يشترطه بدليل قوله كثيراً هذا (١) ابن المواق الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر: هكذا في جل شروح الألفية ولم أقف على من ترجمه في الكتب المعتمدة في التراجم . ١١١ شرحا ألفية العراقي مواضع هذا حديث حسن صحيح غريب فلما ارتفع الى درجة الصحة اثبت له الغرابة باعتبار فرديته . القسم الثالث الضعيف مرتبة الحسن وان بسط بغي أما الضعيف فهو ما لم يبلغ واثنين قسم غيره وضموا ففاقد شرط قبول قسم وعد لشرط غير مبدو فذا سواهما فثالث وهكذا قدمته ثم على ذا فاحتذى قسم سواها ثم زد غير الذي أي ما قصر على رتبة الحسن فهو ضعيف وقول ابن الصلاح هو ما لم حديث حسن صحيح غريب فلما ارتفع الى رتبة الصحة اثبت له الغرابة باعتبار فردیته هذا وقد أجاب شيخنا عن أصل الاشکال بأن الحدیث ان کان فرداً فاطلاق الوصفین من المجتهد یکون لتردد أئمة الحديث في حال ناقله هل اجتمعت فيه شروط الصحة أو قصر عنھا فیقول فيه حسن باعتبار وصفه عند قوم صحیح باعتبار وصفه عند قوم غايته انه حذف منه حرف التردد لأن حقه أن يقول حسن أو صحیح وعليه فما قيل فيه حسن صحيح دون ما قيل فيه صحيح لأن الجزم أقوى من التردد وان لم يكن فرداً فالاطلاق يكون باعتبار اسنادين أحدهما صحيح والآخر حسن وعليه فما قيل فيه حسن صحيح فوق ما قيل فيه صحيح لأن كثرة الطرق تقويه . القسم الثالث الضعيف ( أما الضعيف فهو ما لم يبلغ مرتبة الحسن ) ولا مرتبة الصحة المفهومة ١١٢ شرحا ألفية العراقي يجمع صفات الصحيح ولا صفات الحسن فذكر الصحيح غير محتاج اليه لان ما قصر عن الحسن فهو عن الصحيح أقصر وان كان بعضهم يقول ان الفرد الصحیح لا يسمى حسناً على رأي الترمذي فقد تقدم رده وقوله وان بسط بغى الى آخره أي وان أريد بسط أقسام الضعيف فما فقد فيه شرط من شروط القبول قسم وشروط القبول هي شروط الصحيح والحسن وهي ستة اتصال السند حيث لم ينجبر المرسل بما يؤكده على ما سيأتي وعدالة الرجال والسلامة من كثرة الخطا والغفلة ومجيء الحديث من وجه آخر حيث كان في الاسناد مستور لم تعرف أهليته وليس متهماً كثير الغلط والسلامة من الشذوذ والسلامة من العلة القادحة فما فقد فيه الاتصال قسم ويدخل تحته قسمان الاول المنقطع الثاني المرسل الذي لم ينجبر وقوله واثنين قسم غيره أي وما فقد فيه شرط آخر مع الشرط المتقدم قسم آخر ويدخل تحته اثنا عشر قسماً لان فقد العدالة يدخل تحته الضعيف والمجهول وهذه أقسامه أي ما فقد اثنين الثالث مرسل في اسناده ضعيف الرابع منقطع فيه ضعيف الخامس مرسل فيه مجهول السادس منقطع فيه مجهول السابع مرسل فيه مغفل كثير الخطا وان كان عدلا الثامن منقطع فيه مغفل كذلك التاسع مرسل فيه مستور ولم ينجبر بمجيئه من وجه آخر العاشر منقطع فيه مستور ولم يجيء من وجه آخر الحادي عشر مرسل شاذ الثاني عشر منقطع شاذ الثالث عشر مرسل معلل الرابع عشر منقطع معلل وقوله وضموا سواهما بالأولى (وان بسط) لاقسامه (بغى) أي طلب (ففاقد شرط قبول قسم) أي شرطا من شروط القبول الشامل للصحيح والحسن وهي ستة اتصال السند والعدالة والضبط وفاقد الشذوذ وفاقد العلة القادحة والعاضد عند الاحتياج اليه وهي بالنظر لانتفائها انفرادا واجتماعا يتفرع منها أقسام ففاقد واحد منها قسم تحته تسعة بالنظر الى أقسام فاقد الاتصال المرسل والمنقطع والمعضل والى قسمي فاقد العدالة الضعيف والمجهول (و) فاقد ( اثنين ) منها ( قسم غيره ) أي غير الأول وتحت بالنظر الى ما مر ستة وثلاثون لأنك اذا ضممت الى كل واحد ١١٣ شرحا ألفية العراقي فثالث أي وضموا الى فقد الشرطين المتقدمين فقد شرط ثالث فهو قسم ثالث من أصل الأقسام ويدخل تحته عشرة أقسام وهي هذه الخامس عشر مرسل شاذ فيه عدل مغفل كثير الخطأ السادس عشر منقطع شاذ فيه مغفل كذلك السابع عشر مرسل معلل فيه ضعيف الثامن عشر منقطع معلل فيه ضعيف التاسع عشر مرسل معلل فيه مجهول العشرون منقطع معلل فيه مجهول الحادي والعشرون مرسل معلل فيه مغفل كذلك الثاني والعشرون منقطع معلل فيه مغفل كذلك الثالث والعشرون مرسل معلل فيه مستور ولم ينجبر الرابع والعشرون منقطع معلل في مستور كذلك وقوله وهكذا أي وهكذا فافعل الى آخر الشروط فخذ ما فقد فيه الشرط الأول وهو الاتصال من شرطين آخرين غير ما تقدم وهما السلامة من الشذوذ والعلة ثم خذ ما فقد فيه شرط آخر مضموماً الى فقد هذه الشروط الثلاثة وهي هذه الخامس والعشرون مرسل شاذ معلل السادس والعشرون منقطع شاذ معلل السابع والعشرون مرسل شاذ معلل فيه مغفل كثير الخطأ الثامن والعشرون منقطع شاذ معلل فيه مغفل كذلك وقوله وعد لشرط غیر مبدو أي وعد فابدأ بما فقد فيه شرط واحد غيرما بدأت به أولاً وهو ثقة الرواة وتحته قسمان وهما التاسع والعشرون ما في اسناده ضعيف الثلاثون ما فيه مجهول وقوله من التسعة كل واحد مما بعده بلغ ذلك ( وضموا ) واحدا ( سواهما ) أي سوى الاثنين اليهما ( فـ ) ـذلك قسم ( ثالث ) وتحته بالنظر الى ما مر أربعة وثمانون لأنك اذا ضممت الى كل اثنين من التسعة كل واحد مما بعدهما بلغ ذلك ( وهكذا ) افعل الى آخر الشروط فخذ فاقد شرط آخر ضمه الى فاقد الشروط الثلاثة السابقة فهو قسم رابع وتحته بالنظر الى ما مر مائة وستة وعشرون لأنك اذا ضممت الى كل ثلاثة من التسعة السابقة كل واحد مما بعدها بلغ ذلك ثم ارتق الى فاقد خمسة فصاعدا واعمل الى انتهائك من الشرط الأول ( و) بعد انتهائك منه ( عد ) أي ارجع ( لشرط غير مبدو ) به أولا ( فذا قسم سواها ) ١١٤ شرحا ألفية العراقي ثم زد غير الذي قدمته أي ثم زد على فقد عدالة الراوي فقد شرط آخر غير ما بدأت به وتحته قسمان وهما الحادي والثلاثون ما فيه ضعيف وعلة الثاني والثلاثون ما فيه مجهول وعلة وقوله ثم على ذا فاحتذي أي ثم احذ على هذا الحذو وادخلت الياء في آخره لضرورة القافية والمراد فكمل هذا العمل الثاني الذي بدأت فيه بفقد الشرط المثنى به كما كملت الاول أي فضم الى فقد هذين الشرطين فقد شرط ثالث ثم عد فابدأ بما فقد فيه شرط آخر غير المبدو به والمثنى به وهو سلامة الراوي من الغفلة ثم زد عليه وجود الشذوذ او العلة او هما معاً ثم عد فابدأ بما فقد فيه الشرط الرابع وهو عدم مجيئه من وجه آخر حيث كان في اسناده مستور ثم زد عليه وجود العلة ثم عد فابدأ بما فقد فيه الشرط الخامس وهو السلامة من الشذوذ ثم زد عليه وجود العلة معه ثم اختم بفقد الشرط السادس ويدخل تحت ذلك ايضاً عشرة أقسام وهي الثالث والثلاثون شاذ معلل فيه عدل مغفل كثير الخطا الرابع والثلاثون ما فيه مغفل كثير الخطا الخامس أي الأقسام السابقة ( ثم زد ) عليه فاقد شرط ( غير الذي قدمته ) لئلا يتكرر ( ثم على ذا فاحتذ ) أنت بذال معجمة أي فاقتد والمعنى فتتمم هذا العمل الذي ابتدأته بفقد الشرط المثنى به كما تممت الأول ثم عدوها كذا الى أن ينتهي عملك وأشار ابن الصلاح الى كثرة الأقسام جدا بالنظر الى انه يدخل تحت فاقد كل من الستة أقسام كفاقد العدالة يدخل تحته الضعيف بكذب راويه أو بتهمته او بفسقه أو ببدعته أو بجهالة عينه أو بجهالة حاله وذلك مع كثرة التعب فيه قليل الفائدة كما قاله شيخنا كغيره قال الناظم ومن أقسام الضعيف ما له لقب خاص كالمضطرب والمقلوب والموضوع والمنكروهو بمعنى الشاذ كما سيأتي هـ واعلم أن طريق حصر الأقسام من غير نظر الى ما يدخل تحت فاقد كل من الستة أن يقال الخبر الضعيف إما أن يفقد منها شرطا أو شرطين او ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو الجميع واذا سبرتها بالتركيب بعد كل من فاقدي الاتصال والعدالة واحدا بلغت ثلاثة وستين ففاقد واحد منها تحت ستة فاقد الأول وفاقد كل من ١١٥ شرحا ألفية العراقي والثلاثون شاذ فيه مغفل كذلك السادس والثلاثون معلل فيه مغفل كذلك السابع والثلاثون شاذ معلل فيه مغفل كذلك الثامن والثلاثون ما في اسناده مستور لم تعرف أهليته ولم يرد من وجه آخر التاسع والثلاثون معلل فيه مستور كذلك الاربعون الشاذ الحادي والاربعون الشاذ المعلل الثاني والأربعون المعلل فهذه أقسام الضعيف باعتبار الانفراد والاجتماع وقد تركت من الاقسام التي يظن انقسامه اليها بحسب اجتماع الاوصاف عدة أقسام وهي اجتماع الشذوذ ووجود ضعيف او مجهول او مستورفي سنده لانه لا يمكن اجتماع ذلك على الصحيح لان الشذوذ تفرد الثقة فلا یمکن وصف ما فيه راو ضعيف او مجهول او مستور بانه شاذ والله أعلم ومن أقسام الضعيف ما له لقب خاص بقيتها وفاقد اثنين منها تحته خمسة عشر فاقد الأول مع الثاني أو مع كل من البقية وفاقد الثاني مع الثالث أو مع كل من الثلاثة بعده وفاقد الثالث مع كل من الثلاثة بعده وفاقد الرابع مع كل من الأخيرين وفاقد الأخيرين وفاقد ثلاثة تحته عشرون فاقد الأولين مع كل من البقية وفاقد الأول والثالث مع كل من الثلاثة بعده وفاقد الأول والرابع مع كل من الأخيرين وفاقد الأول والأخيرين وفاقد الثاني والثالث مع كل من الثلاثة بعده وفاقد الثاني والرابع مع كل من الأخيرين وفاقد الثاني والأخيرين وفاقد الثالث والرابع مع كل من الأخيرين وفاقد الثالث والأخيرين وفاقد الثلاثة الأخيرة وفاقد أربعة تحت خمسة عشر فاقد الثلاثة الأول مع كل من الثلاثة الأخيرة وفاقد الأولين والرابع مع كل من الأخيرين وفاقد الأولين والأخيرين وفاقد الأول والثالث والرابع مع كل من الأخيرين وفاقد الأول والثالث والأخيرين وفاقد الأول والثلاثة الأخيرة وفاقد الثاني والثالث والرابع مع كل من الأخيرين وفاقد الثاني والثالث والأخيرين وفاقد الثاني والرابع والأخيرين وفاقد الأربعة الأخيرة وفاقد خمسة تحته ستة فاقد الخمسة الأولى وفاقد الأربعة الأولى والسادس وفاقد الثلاثة الأولى والأخيرين وفاقد ١١٦ شرحا ألفية العراقي كالمضطرب والمقلوب والموضوع والمنكر وهو بمعنى الشاذ كما سيأتي . وعده البستي فيما أوعى لتسعة وأربعين نوعا أي عد أبو حاتم محمد بن حبان البستي أنواع الضعيف تسعة وأربعين نوعاً وقوله فيما أوعى أي جمع حكاه صاحب المشارق ويقال وعى العلم وأوعاه حفظه وجمعه . المرفوع واشترط الخطيب رفع الصاحب وسم مرفوعاً مضافاً للنبي فقد عنى بذاك ذا اتصال ومن يقابله بذي الارسال أي اختلف في حد الحديث المرفوع فالمشهور انه ما أضيف الى النبي صلى الله عليه وسلم قولا له او فعلاً سواء أضافه اليه صحابي او تابعي او من بعدهما الأولين والثلاثة الأخيرة وفاقد الأول والأربعة الأخيرة وفاقد الخمسة الأخيرة وفاقد الجميع قسم واحد صارت الجملة ما قلنا ( وعده ) أي قسم الضعيف ابن حبان ( البستي فيما أوعى ) ويقال وعى أي حفظ وجمع ( لتسعة ) بزيادة الإمام أو بمعنى الى بتضمين عد عدي أي الى تسعة ( وأربعين نوعا ) خمسين قسما الا واحداً ولم أرله وجها ولما فرغ من بيان الحكم على المتن والاسناد بأنه صحيح أو حسن أو ضعيف أخذ في بيان صفاتهما فقال . المرفوع ( وسم مرفوعا مضافا للنبي ) أي سم أيها الطالب كل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا أو تقريرا أو صفة تصريحا أو حكما مرفوعا سواء اضافه صحابي ١١٧ شرحا ألفية العراقي سواء اتصل اسناده ام لا فعلى هذا يدخل فيه المتصل والمرسل والمنقطع والمعضل وقال الخطيب هو ما أخبر به الصحابي عن قول الرسول صلى الله عليه وسلم او فعله فعلى هذا لا تدخل فيه مراسل التابعين ومن بعدهم قال ابن الصلاح ومن جعل من أهل الحديث المرفوع في مقابلة المرسل فقد عنى بالمرفوع المتصل . أو غيره ولو منا الآن فيدخل فيه المتصل والمرسل والمنقطع والمعضل والمعلق دون الموقوف والمقطوع وهذا هو المشهور ( واشترط ) فيه الحافظ أبو بكر أحمد بن علي (الخطيب(١ رفع الصاحب) فيخرج مرفوع غيره من تابعي ومن دونه قال شيخنا والظاهر أن الخطيب لم يشترط ذلك وان كلامه خرج مخرج الغالب من أن ما يضاف الى النبي صلى الله عليه وسلم إنما يضيفه الصحابي ( ومن يقابله ) أي المرفوع ( بذي الارسال ) أي بالمرسل كان يقول في حديث رفعه فلان وأرسله فلان ( فقد عنى ) المقابل ( بذلك ) المرفوع ( ذا اتصال ) أي المتصل بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو رفع مخصوص لما مران المرفوع أعم من المتصل وغيره على أن بعضهم جرى على ظاهر هذا فقيد المرفوع بالاتصال . (١) ابو بكر أحمد بن علي الخطيب الحافظ الكبير الامام محدث الشام والعراق ولد سنة ٣٩٢ سمع أبا الحسن بن الصلت الأهوازي وأبا عمر بن مهدي وأبا الحسين بن المتيم والجواليقي وابن أبي الفوارس وهلالا الحفار وجماعة روى عنه شيخه البرقاني وأبو الفضل ابن خيرون والفقيه نصر المقدسي وأبو عبد الله الحميدي وعبد العزيز الكتاني وجماعة كان شافعي المذهب تفقه على القاضي أبي الطيب الطبري وأبي الحسن المحاملي وغيرهما قال ابن ماكولا كان أحد الأعيان ممن شاهدناه معرفة وحفظا واثباتا وضبطا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفننا في علله وأسانيده وعلما بصحيحه وغريبه ومنكره قال ولم يكن البغداديين بعد الدارقطني مثله وقال ابن السمعاني كان مهيبا وقورا ثقة متحريا حجة حسن الخط كثير الضبط فصيحا ختم به الحفاظ ٥٦ مصنفاً أكبرها تاريخ بغداد الذي طبع في ١٤ مجلدا وهو كتاب نفيس في باب الجرح والتعديل وأبعد عن دمشق فدخل بغداد وحدث بها الى ان قبضه الله سنة ٤٦٣ ودفن بجوار قبر ١١٨ شرحا ألفية العراقي المسند والمسند المرفوع او ما قد وصل او مع وقف وهو في هذا يقل شرط به الحاكم فيه قطعا والثالث الرفع مع الوصل معاً اختلف في حد الحديث المسند على ثلاثة أقوال : المسند بفتح النون يقال لکتاب جمع فيه ما أسنده الصحابة أي رووه وللاسناد كمسند الشهاب* ومسند الفردوس أي اسناد حديثهما وللحديث الآتي تعريفه وهو المراد وفيه ثلاثة أقوال وقد بينها فقال ( والمسند المرفوع ) وقد عرفته فهما على المشهور فيه متراد فان قال شيخنا ويلزم عليه أن يصدق على المرسل والمعضل والمنقطع اذا كان مرفوعاً ولا قائل به . بشر الحافي الصوفي الشهير بعد الطلب المتكرر منه في حجه وشربه ماء زمزم لذلك وتصدق بجميع ماله على العلماء والفقراء وأوصى ان يتصدق بثيابه ووقف كتبه على المسلمين ولم يكن له عقب هـ من التذكرة والشذرات . (*) الشهاب هنا ليس لقب مؤلف كما قد يتوهم بل هو لقب لكتاب بطريق الغلبة وذلك ان هذا المسند اسمه شهاب الأخبار في الحكم والأمثال والآداب من الأحاديث النبوية للقاضي أبي عبد الله محمد ابن سلامة بن جعفر بن علي بن حكمون القضاعي الشافعي المتوفى سنة ٤٥٤ فغلب اطلاق المضاف عليه بحيث اذا أطلق عند المحدثين الشهاب فيفهم منه الممارس في الصناعة الحديثية كتاب القضاعي قال مؤلفه جمعت في كتابي هذا مما سمعته من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف كلمة من الحكمة في الوصايا والآداب والمواعظ والأمثال وجعلتها مسرودة يتلو بعضها بعضا محذوفة الأسانيد على حسب تقارب الألفاظ إلى أن قال وأفردت الأسانيد جميعها في كتاب يرجع في معرفتها اليه ولخصه الشيخ نجم الدين الغيطني واصلحه الصاغاني وسماه كشف الحجاب عن الأحاديث الشهاب وضع علامة الصحيح والضعيف والمرسل ورتبه على الأبواب كالمشارق وقد أوصى بمطالعته الكاتب البارع ١١٩ شرحا ألفية العراقي فقال أبو عمر بن عبد البر في التمهيد هو ما رفع الى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة قال وقد يكون متصلاً مثل مالك عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد يكون منقطعاً مثل مالك عن الزهري عن ابن عباس عن رسول الله صلی الله علیه وسلم قال فهذا مسند لأنه قد اسند الی رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منقطع لأن الزهري لم يسمع من ابن عباس انتهى . وهذا القول قول أبي عمر بن عبد البر(١) ( أو) المسند ( ما قصد وصل ) اسناده من راویه الی منتهاه والمؤرخ الكبير ابن الأثير للاحتياج الى الحكم والأمثال في صناعة الكتابة والترسل وشرحه ايضا الشيخ عبد الرؤوف المناوي شرحا ممزوجا سماه رفع النقاب عن كتاب الشهاب وقد اعتنى به الناس وشرحوه واختصروه هـ ملخصا من كشف الظنون أفاد فيه بعض الأشياخ الممارسين للفن . (١) ابن عبد البر: الامام شيخ الاسلام حافظ المغرب أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبر البر بن عاصم النمري القرطبي حدث عن خلف بن القاسم وعبد الوارث بن سفيان وعبد الله بن محمد ومحمد بن عبد الملك بن صيفون وجماعة قال أبو الوليد الباجي لم يكن بالأندلس مثل أبي عمر في الحديث قال ابن حزم التمهيد لصاحبنا أبي عمر لا اعلم في الكلام على فقه الحديث مثله أصلاً فكيف أحسن منه وله أيضاً كتاب الاستذكار وهو اختصار التمهيد هـ وفي الخزانة القروية بعض أجزاء من التمهيد واختصاره المذكور قال الذهبي في التذكرة وله تآليف لا مثل لها في جمع معانيها منها الكافي على مذهب مالك في خمسة عشر مجلدا ومنها كتاب الاستيعاب هـ طبع ومنها كتاب جامع بيان العلم وفضله طبع ايضا وكتاب آخر وقال الحافظ الذهبي وبرع براعة فاق بها جميع من تقدمه من أهل الأندلس وكان مع تقدمه في علم الأثر وتبصره بالفقه والمعاني له بسطة كبيرة في علم النسب والأخبار تولى خطة القضاء توفي سنة ٤٦٣ في السنة التي توفي فيها حافظ بغداد هـ . ١٢٠ شرحا ألفية العراقي فعلى هذا يستوي المسند والمرفوع وقال الخطيب هو عند أهل الحديث الذي اتصل اسناده من راويه إلى منتهاه قال ابن الصلاح وأكثر ما يستعمل ذلك فيما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم وكذا قال ابن الصباغ في العدة المسند ما اتصل اسناده فعلى هذا يدخل فيه المرفوع والموقوف ومقتضى كلام الخطيب انه يدخل فيه ما اتصل اسناده الى قائله من كان فيدخل فيه المقطوع وهو قول التابعي وكذا قول من بعد التابعين وكلام أهل الحديث يأباه وقوله او هي لتنويع الخلاف يدل عليه قوله بعد والثالث وهو ان المسند لا يقع الا على ما رفع الى النبي صلى الله عليه وسلم باسناد متصل و(لو) كان الوصل (مع وقف) على صحابي اوغيره وهذاهو القول الثاني هوقول الخطيب وعليه فالمسند والمتصل يطلقان على المرفوع والموقوف لكن استعمالهم للمسند في الموقوف أقل کما ذكره بقوله ( وهو ) أي المسند أي استعماله ( في هذا ) أي في الموقوف (يقل ) أي قليل بخلاف المتصل فان استعماله في المرفوع والموقوف على حد سواء وفي كلام الخطیب کما قال الناظم ما يقتضي انه يدخل في المسند المقطوع وهو قول التابعي فیستعمل المسند مثلا فيه بل وفي قول من بعد التابعي قال وكلامهم يأباه قلت ويؤيده قوله بعد. ولم يروا ان يدخل المقطوع . ( و ) القول (الثالث ) ورجحه جماعة منهم شيخنا انه ( الرفع ) أي المرفوع ( مع الوصل ) أي مع اتصال اسناده ( معا ) واجتماعهما ( شرط ) وهذا مع قوله معا تأكيد و ( به ) الحافظ أبو عبد الله ( الحاكم ) في كتابه علوم الحديث ( فيه ) أي في المسند ولا حاجة إليه ؛ (قطعا ) والقائل به لاحظ الفرق بينه وبين المتصل والمرفوع من حيث ان المرفوع ينظر فيه الى حال المتن دون الاسناد من انه متصل اولا والمتصل ينظر فيه الى حال الاسناد دون المتن من أنه مرفوع أولا والمسند ينظر فيه الى الحالين معا فيجمع شرطي الرفع والاتصال فيكون بينه وبين كل من المرفوع والمتصل عموم وخصوص مطلق فكل مسند