النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ شرحا ألفية العراقي وأما قول الشافعي ما على وجه الأرض بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك فذاك قبل وجود الكتابين وقوله لو نفع يريد لو نفع قول من فضل مسلماً وأما قول الشافعي ما على وجه الأرض بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك فذلك قبل وجودهما وما ذكر فيهما من الضعفاء كمطر الوراق(١) وبقية (٢) وابن اسحاق(٣) في معرفة الحديث وعلومه وكان يدعى فيه أمير المؤمنين روى عن البغوي وطبقته قال الحاكم صار اوحد عصره في الحفظ والفهم والورع إماما في القراءة والنحو وله مصنفات يطول ذكرها قال الخطيب البغدادي كان فريد عصره انتهى اليه علم الاثر والمعرفة بالعمل واسماء الرجال مع الصدق وصحة الاعتقاد والاضطلاع من علوم سوى علم الحديث ومنها القراءات ومذاهب الفقهاء والادب والشعر توفي ببغداد ودفن قرب قبر معروف الكرخي سنة ٣٨٥ . (١) مطر الوراق: أبو رجاء بن طهمان الخراساني السلمي البصري المصاحفي ويعرف بالوراق روي عن عكرمة وعطاء وهلال ورجاء بن حيوة وشهر بن حوشب وكثيرين قيل روايته عن أنس مرسلة وعنه ابراهيم بن طهمان والحمادان وروح بن القاسم وسعيد بن أبي عروبة وجماعة ضعفه ابن معين وابن سعد وقال العجلي صدوق قال أبو بكر البزار لا بأس به وقال أبو داود ليس عندي بحجة ولا يقطع به في حديث اذا اختلف وقال ابن حبان ربما أخطأ روى له مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة توفى سنة ١٢٥ . ٠ (٢) بقية : أبو محمد بن صائر الحميري الكلاعي التيمي الحمصي الحافظ احد الاعلام روى عن محمد بن زياد الألهاني وبحير بن سعد والزبيدي وروى عنه ابن جريج والأوزاعي وشعبة قال ابن المبارك صدوق يكتب عمن أقبل وأدبر وقال غير واحد من الايمة بقية ثقة اذا روى عن الثقات قال ابن حبان سمع من شعبة ومالك وغيرهما أحاديث مستقيمة ثم سمع من أقوام كذابين عن شعبة ومالك فروى عن الثقات بالتدليس ما أخذه عن الضعفاء وقال أبو حاتم لا يحتج به وقال أبو مسهر أحاديث بقية ليست نقية فكن منها على تقية مات سنة ١٩٧ . (٣) ابن اسحاق يكنى أبا بكر أو أبا عبد الله محمد بن اسحاق بن يسار المطلبي مولاهم المدني ٤٢ شرحا ألفية العراقي على البخاري فانه لم يقبل من قائله وقوله في الصحيح متعلق بصنف وأما أول ونعمان بن راشد(١) لم يذكر على سبيل الاحتجاج بل على سبيل المتابعة والاستشهاد صاحب السير والمغازي رأى أنس بن مالك وسعيد بن المسيب وسمع القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وأبان بن عثمان بن عفان ومحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وأبا أسامة بن عبد الرحمن وسمع الكثير من المقبري والاعرج وهذه الطبقة وكان بحراً من بحور العلم ذكياً حافظاً طلابة للعلم أخباريا نسابة علامة قال شعبة هو أمير المؤمنين في الحدیث قال ابن معين هو ثقة ولیس بحجة وقال احمد بن حنبل هو حسن الحديث قال بن الاهذل لا تجهل امانته ووثقه الاكثرون قال الحافظ ابن حجر في الهدى مقدمة الفتح انه مختلف في الاحتجاج به والجمهور على قبوله في السير وقد استفسر من اطلق عليه الجرح فبان ان سببه غير قادح واخرج له مسلم في المتابعات وله في البخاري مواضع عديدة معلقة عنه وموضع واحد قال فيه قال ابراهيم بن سعد عن ابيه عن ابن اسحاق فذكر حديثا هـ منه وقد طعن فيه مالك ورمي بالتشيع قال الحافظ البغدادي وقد امسك عن الاحتجاج بروايات ابن اسحاق غير واحد من العلماء لاسباب منها انه كان يتشيع وينسب الى القدر وقال قال سفيان بن عيينة ما سمعت احداً يتهم محمد بن اسحاق وقال لا يزال بالمدينة علم ما عاش هذا الغلام قال ابراهيم لكن حدثني مصعب كانوا يطعنون عليه بشيء من غير جنس الحديث وقد اطال الخطيب في ترجمة هذا الرجل العظيم وجلب النقول بأسانيدها له السير اختصرها ابن هشام ولولا اختصاره لضاع من الوجود قال شيخ العروبة الاستاذ أحمد زكي باشا فكان محمد بن اسحاق صاحب المغازي والسيراول من الم بشيء من امر عبادتهم القديمة ولكن كتابه في السيرة ضاع من الوجود او هو لا يزال مطويا في ضمير الدهر الى هذا العصر هـ قلت وقد عثرت على اربعة اجزاء منه في سفر واحد لأنه في عشرين جزءا على قاعدة الجزء المتعارف قديما وهو بخزانة كلية القرويين توفي ببغداد ودفن في مقبرة الخيزران ام الرشيد سنة ١٥١ . (١) النعمان بن راشد : أبو اسحاق الجزري مولى بني امية يروي عن ميمون بن مهران والزهري وعنه جرير بن حازم وحماد بن زيد ضعفه القطان والنسائي وابن معین وقال البخاري صدوق في حديثه وهم وقد وثقه ابن حبان واحتج به مسلم قال في التهذيب ومثل قول البخاري قال ابن أبي حاتم عن ابيه وقال ادخله البخاري في كتاب الضعفاء ويحول منه هـ . ٤٣ شرحا ألفية العراقي من صنف مطلقاً لا بقيد جمع الصحيح فقد بينته في الشرح الكبير . ولم يعماه ولا كن قل ما عند ابن الأخرم منه قد فاتهما ورد لكن قال يحيى البر لم يفت الخمسة الى النزر أي لم يعم البخاري ومسلم الصحيح يريد لم يستوعباه في كتابيهما ولم يلتزما ذلك والزام الدارقطني وغيره إياهما بأحاديث ليس بلازم قال الحاكم في خطبة المستدرك ولم يحكما ولا واحد منهما إنه لم يصح من الحديث غير ما خرجاه انتهى قال البخاري ما أدخلت في كتاب الجامع الا ما صح وتركت من الصحاح لحال الطول وقال مسلم ليس كل صحيح وضعته هنا إنما وضعت هنا ما أجمعوا عليه يريد ما وجد عنده فيها شرائط الصحيح المجمع عليه وإن لم يظهر اجتماعها في بعضها عند بعضهم قال ابن الصلاح قوله ولكن قلما عند ابن الأخرم منه أي من الصحيح يريد أن الحافظ أبا عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم شيخ الحاكم ذكر كلاما معناه قل ما يفوت البخاري ومسلما مما ثبت من أو ذكر لعلو الاسناد أو هو ضعيف عند غيرهما ثقة عندهما ولا يقال الجرح مقدم لأن نقول ان شرط قبوله بيان السبب حكى ذلك النووي عن ابن الصلاح وأقره لكن قال شيخنا في تفضيل البخاري على مسلم ان البخاري يذكر هؤلاء غالباً في المتابعات والاستشهاد والتعليقات بخلاف مسلم فانه يذكرهم كثيراً في الأصول والاحتجاج هـ ( و ) مع كون كتابيهما أصح ( لم يعماه ) أي الصحيح أي لم يستوعبا فيهما كل صحيح على شرطهما فضلا عن مطلقه كما صرحا بذلك فالزام الدار قطني وغيره إياهما بأحاديث على شرطهما ليس بلازم (ولكن قلما ) حديث (عند ) الحافظ أبي عبد الله محمد بن يعقوب النيسابوري ( ابن الأخرم )(١) بالدرج وبالخاء المعجمة شيخ الحاكم وميمه (١) ابن الاخرم: أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف بن الاخرم الشيباني الحافظ محدث = ٤٤ شرحا ألفية العراقي الحديث قال ابن الصلاح يعني في كتابيهما ويحيى هو الشيخ محي الدين النووي فقال في التقريب والتيسير والصواب انه لم يفت الأصول الخمسة الا اليسير أعني الصحيحين وسنن أبي داود مدغمة في ميم ( منه ) أي من الصحيح ( قد فاتهما ) في كتابيهما وحق قلما أن يليها الفعل صريحاً لكنه أخره للضرورة كما قيل به في قول المرار : صددت فاطولت الصدود وقلما وصال على طول الصدود يدوم فما كافة إن وصلت بقل كما تقرر وفي نسخة فصلها عنها فهي موصولة وهذه أولی لسلامتها مما مر ( ورد ) أي رده ابن الصلاح بأن ذلك كثير لا قليل كما يعلم من مستدرك الحاكم عليهما (لكن قال) الشيخ محي الدين (يحيى ) النووي ( البر ) أي المحسن في جميع أفعال البر بعد تصحيحه لما قاله ابن الصلاح والصواب انه ( لم يفت ) الأصول ( الخمسة ) الصحيحين وسنن أبي داود(١) نيسابور صنف المسند الكبير وصنف الصحيحين وروى عن على بن الحسن الهلالي ويحيى بن محمد الذهلي وعنه أبو بر السبيعي ومحمد بن اسحاق بي منده وابو عبد الله الحاكم وغيرهم مع براعته في الحديث والعلل والرجال عاش ٩٤ سنة توفي سنة ٣٤٤. (١) أبو داود : سليمان بن الاشعث بن اسحاق بن بشير بن شداد الازدي السجستاني صاحب السنن والتصانيف المشهورة سمع من مسلم بن ابراهيم وطبقتهما وطوف الشام والعراق ومصر والحجاز والجزيرة وخراسان وكان رأسافي الحديث رأساً في الفقه ذا جلالة وحرمة وصلاح وورع كان يشبه لشيخه الامام أحمد بن حنبل كان في الدرجة العليامن النسك والصلاح كتب عن العراقيين والخراسانيين والشاميين والمصريين والحرميين وجمع كتاب السنن قديماً وعرضه على شيخه الامام أحمدبن حنبل فاستحسنه واستجاده قال ابراهيم الحربى لما صنف أبو داود كتاب السنن الين لأبي داود الحديث كما الين لداود الحديد قال الخطابي ان کتاب السنن لأبي داود کتاب شریفلم يصنف في علم الدین کتاب مثله وقد رزق القبولمن ٠ شرحا ألفية العراقي ٤٥ والترمذي والنسائي . والترمذي(١) والنسائي(٢) (الا النزر) أي القليل (وفيه ) أي في كافة الناس فصار حكما بين فرق العلماء وطبقات الفقهاء فلكل فيه ورد منه شرب وهو أحسن وضعا واكثر فقها من الصحيحين هـ قال أبو داود كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ٥٠٠,٠٠٠ حديث انتخبت منها ما ضمنت هذا الكتاب جمعت فيه ٤٫٨٠٠ حديث ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه وهو معدود في الكتب الستة لكن بعد مرتبة الصحيحين والموطأ لامامنا مالك توفي سنة ٢٧٥ . (١ ) الترمذي : أبوعيسى محمد بن عيسى بن سورة الضحاك السلمي الترمذي الضرير وقيل ولد اكمه تلميذ أبي عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري ومشاركه فيما يرويه في عدة من مشايخه سمع منه شيخه البخاري وغيره وكان مبرزا على الاقران آية في الحفظ والاتقان قال ابن خلكان في التعريف به الحافظ المشهور أحد الايمة الذين يقتدى بهم في علم الحديث صنف كتاب الجامع والعلل تصنيف رجل متقن وبه يضرب المثل توفي سنة ٢٧٩ . ( ٢) النسائي : أبو عبد الرحمن احمد بن شعيب بن علي النسائي نسبة الى نسا مدينة بخراسان سمع قتيبة واسحاق وطبقتهما بخراسان والحجاز والشام والعراق ومصر والجزيرة وكان رئيسا نبيلا كبير القدر كان له اربع زوجات وكان يصوم صوم داود خرج الى الغزو مع أمير مصر وخرج حاجاً فامتحن بدمشق وأدرك الشهادة فقال احملوني الى مكة فحمل ومات بها قال السيوطي في حسن المحاضرة الحافظ شيخ الاسلام أحد الايمة المبرزين والحفاظ المتقنين قال الحافظ الذهبي النسائي أحفظ من مسلم له من المصنفات كتاب السنن الكبرى والصغرى وهي احدى الكتب الستة توفي سنة ٣٠٣ ودفن بين الصفا والمروة . ٤٦ شرحا ألفية العراقي أحفظ منه عشر ألف الف وفيه ما فيه لقول الجعفي لها وموقوف وفي البخاري بالتكرار وعله أراد فوق ثلاثة ألوفا ذكروا أربعة الآلاف والمكرر أي وفي كلام النووي ما فيه لقول الجعفي وهو البخاري أحفظ مائة ألف حديث صحيح فقوله منه أي من الصحيح وقوله وعله أي ولعل البخاري أراد بالأحاديث المكررة الأسانيد والموقوفات فقوله وموقوف معطوف على قوله بالتكرار قال ابن الصلاح بعد حكاية كلام البخاري إلا أن هذه العبارة قد تندرج تحتها عندهم آثار الصحابة والتابعين قال وربما عد الحديث الواحد المروي باسنادين حديثين وقوله وفي البخاري الى آخره فيه بيان عدد أحاديث صحيح البخاري وهي باسقاط المكرر كلام النووي ( ما فيه ) أي ضعف ظاهر ( لقول الجعفي ) أي البخاري نسبة لجد أبيه المغيرة لكونه كان مولى ليمان الجعفي والي بخارى ( أحفظ منه ) أي من الصحيح ( عشر الف الف ) حديث أي مائة الف كما عبر عنها حيث قال أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح والأصول الخمسة فضلا عن الصحيحين أقل من ذلك بكثير ففاتها كثير ( وعله ) لغة في لعله أي ولعل البخاري ( أراد ) بلوغ ما حفظه من الأحاديث العدد المذكور ( بالتكرار لها وموقوف ) أي بعد المكرر والموقوف منها أي وما الحق به من آثار الصحابة وغيرهم مع غير المكرر فلا ينافي كلامه كلامي ابن الأخرم والنووي على أن شيخنا قال والظاهر أن ابن الأخرم انما أراد ما فاتهما مما عرفاه واطلعا عليه مما يبلغ شرطهما لا بقيد كتابيهما كما فهمه ابن الصلاح قال وقول النووي لم يفت الخمسة الا القليل مراده من أحاديث الأحكام خاصة أما غيرها فكثير ثم بين ظم عدة أحاديث صحيح البخاري بقوله ( وفي ) صحيح ( البخاري ) منها بغير تكرار ٤٧ شرحا ألفية العراقي أربعة آلاف حديث على ما قيل وبالمكرر سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثاً كذا جزم به ابن الصلاح وهو مسلم في رواية الفربري وأما رواية حماد ابن شاكر فهي دونها بمائتي حديث ودون هذه بمائة حديث رواية ابراهيم بن معقل ( أربعة الآلاف والمكرر ) منها ( فوق ثلاثة ألوفا ) بنصبه تميزا يعني ثلاثة آلاف ومائتين وخمسة وسبعين حديثا على ما ( ذكروا ) أي جماعة من رواته فجملة ما فيه من المكرر وغيره سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون كذا جزم به ابن الصلاح ومختصرو كلامه قال ظم هو مسلم في رواية الفربري(١) وأما رواية حماد بن شاكر (٢) فهي دونها بمائتي حديث ودون هذه بمائة حديث رواية ابراهيم ابن معقل(٣) ورده شيخنا بأن عدة أحاديث البخاري في رواية الثلاثة سواء وانما حصل الاشتباه من جهة ان الأخيرين فاتهما من سماع الصحيح على البخاري ما ذكر من آخر الكتاب فروياه بالاجازة فالنقص انما هو في السماع لا في الكتاب قال والذي تحرر لي أنها بالمكرر سوى المعلقات والمتابعات والموقوفات والمقطوعات سبعة آلاف وثلاث مائة وسبعة وتسعون حديثا وبغير المكرر من المتون الموصولة الفان وستمائة وحديثان ومن المتون المعلقة المرفوعة التي لم يوصلها في موضع آخر منه مائة وتسعة وخمسون فمجموع غير المكرر الفان (١) الفربري : أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفربري صاحب البخاري قال في مقدمة الفتح والرواية التي اتصلت بالسماع في هذه الاعصار وما قبلها هي رواية الفربري هـ وهو الذي قال ان البخاري سمعه نحو التسعين الفا ولم يبق من يرويه غيره توفي سنة ٣٢٠ . (٢) حماد بن شاكر : قال الحافظ ابن حجر في آخر المقدمة في ذكر الرواة عن البخاري وكذلك حماد بن شاكر النسوي قال في أول الفتح عند ذكر الطريق التي اتصلت اليه ومن طريق حماد بن شاكر النسوي وأظنه مات في حدود التسعين وله فيه فوت ايضاهـ . (٣) ابراهيم بن معقل: أبو اسحاق السانجني بفتح الجيم وسكون النون التي قبلها كان قاضي ٤٨ شرحا ألفية العراقي ولم يذكر ابن الصلاح عدة أحاديث مسلم وسبعمائة وواحد وستون قال ظم ولم يذكر إبن الصلاح عدة أحادیث مسلم وقد ذكر النووي انها نحو الأربعة آلاف باسقاط المكرر ولم يذكرعدتها بالمكرر وهي تزيد على عدة كتاب البخاري لكثرة طرقه قال ورأيت عن أبي الفضل أحمد بن سلمة(١) انها اثنا عشر ألفا قال الزركشي (٢) بعد نقله كلام ابن سلمة وقال أبو حفص الميانجي إنها ثمانية آلاف قال ولعل هذا اقرب قال شيخنا وقول ظم وفي البخاري الخ جعله فائدة زائدة وليس مرادا لابن الصلاح بل هو تتمة رده لكلام ابن الأخرم بمعنى ان كلامه يرد بأن مافات البخاري ومسلماً اكثر مما خرجاه لقول البخاري أحفظ منه مائة ألف حديث صحيح وليس في كتابه بالنسبة اليها الا القليل فان جميع ما فيه بغير تكرار أربعة آلاف وبالتكرار نحو سبعة آلاف ومسلم اکثر ما یکون فيه نحو ذلك كما مر ففاتهما كثير لا قليل أما أول من صنف مطلقا فابن جريج(٣) بمكة نسف وعالمها ومحدثها كان بصيرا بالحديث عارفا بالفقه والاختلاف روى الصحيح عن البخاري وروى عن قتيبة وهشام بن عمار وطبقتهما توفي سنة ٢٩٥ . (١) احمد بن سلمة : الحافظ أبو الفضل احمد بن سلمة النيسابوري رفيق مسلم في الرحلة الى قتيبة كان حافظاً من المهرة له صحيح كصحيح مسلم توفي سنة ٢٨٦ . ( ٢ ) الزركشي : بدر الدين أبو عبد الله محمد بن بهادر بن عبد الله المصري الزركشي الشافعي الامام العلامة المصنف المحرر أخذ عن جمال الدين الاسنوي والسراج البلقيني ورحل في طلب العلم وكان لا يشتغل عنه بشيء وله أقارب يكفونه أمر دنياه درس وأفتى وصنف مصنفات عديدة منها شرح جمع الجوامع للسبكي ومنها النكت على البخاري وبالخزانة القروية منه نسختان والبحر في الأصول توفي سنة ٧٩٤ . (٣) ابن جريج: إمام الحجاز أبو الوليد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج رومي الاصل مكي المولد فقيه الحرم المكي والحجاز أخذ عن عطاء وطبقته وهو أول من صنف الكتب بالحجاز لم يطلب العلم الا في الكهولة فكان من أوعية العلم وحملة الشريعة الاسلامية توفي سنة ١٥٠ . ٤٩ شرحا ألفية العراقي قال النووي ومالك وابن أبي ذيب(١) بالمدينة والأوزاعي (٢) بالشام (١) ابن أبي ذيب: محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذيب أبو الحارث القرشي المدني هو أخو المغيرة بن عبد الرحمن بن أبي ذيب سمع عكرمة وأبا الزناد ونافعا وابن شهاب الزهري قال الخطيب البغدادي كان فقيهاً صالحاً ورعاً يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر روى عنه سفيان الثوري ووكيع ويزيد بن هارون وعبد الله بن المبارك ويحيى بن سعيد القطان وجماعة قال لما حج المهدي دخل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فلم يبق أحد الا قام الا ابن أبي ذيب فقال له المسيب بن زهير قم هذا أمير المؤمنين فقال ابن أبي ذيب انما يقوم الناس لرب العالمين فقال المهدي دعه فقد قامت كل شعرة في رأسي هـ وله وقائع جمة تنبىء عن صلابة دينه وغلظ ايمانه حفظها له التاريخ لوقتنا فلتنظر في الجزء الثاني من تاريخ بغداد صحيفة ٢٩٨ اقدمه أمير المؤمنين المهدي بغداد وحدث بها ثم رجع يريد المدينة فمات بالكوفة قال الإمام النووي واتفقوا على امامته وجلالته روى له البخاري ومسلم في صحيحهما توفي سنة ١٥٩ . (٢ ) الامام الاوزاعي: شيخ الاسلام أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الدمشقي الحافظ ولد سنة ٨٨ حدث عن عطاء بن أبي رباح والقاسم بن مخيمرة وشداد وربيعة بن يزيد والزهري وجمع ورأى محمد بن سيرين مريضاً ويقال انه سمع منه وحدث عنه شعبة وابن المبارك والوليد بن مسلم ويحيى القطان سكن في آخر عمره بيروت مرابطاً وبها توفي وأصله من سبي السند وكانت صنعته الكتابة والترسل فرسائله توثر قال الحافظ الذهبي عقبه قلت هذا نافلة سوى الفقه ولد ببعلبك وربي يتيماً فقيراً في حجر امه تعجز الملوك ان تؤدب اولادها ادبه في نفسه ما سمعت منه كلمة فاضلة الا احتاج مستمعاً الى اثباتها عنه ولا رأيته ضاحكاً يقهقه ولقد أجاب في سبعين الف مسئلة قال اسماعيل بن عياش سمعتهم يقولون سنة ١٤٠ الاوزاعي اليوم عالم الأمة قال ابو مسهر كان الاوزاعي يحيي الليل صلاة وقرآناً وبكاء مات سنة ١٥٧ هـ باختصار من تذكرة الحفاظ للحافظ الذهبي . ١٠ شرحا ألفية العراقي انه بلغ اربعة آلاف والثوري(١) بالكوفة وسعيد بن أبي عروبة (٢) والربيع بن صبيح(٣) (١ ) الثوري: الامام شيخ الاسلام سيد الحفاظ أبو عبد الله الثوري ثور مضر ولا ثور همدان الكوفي الفقيه حدث عن أبيه وزيد بن الحارث وحسين بن أبي ثابت والاسود بن قيس وجماعة قال يحيى بن معين وجماعة سفيان أمير المؤمنين في الحديث وقال ابن المبارك كتبت عن الف ومائة شيخ ما فيهم افضل من سفيان وكان شعبة يقول سفيان أحفظ مني قال سفيان ما استودعت قلبي شيئاً قط فخانني وقال الاوزاعي لم يبق من تجتمع عليه الامة بالرضى والصحة الا سفيان قال الذهبي في التذكرة عقب نقله ما سلف قلت مناقب هذا الامام في مجلد لابن الجوزي وقد اختصرته وسقت جملة حسنة من ذلك في تاريخي مات بالبصرة في الاختفاء من المهدي سنة ١٦١ هـ من التذكرة . (٢) سعيد بن أبي عروبة : الامام الحافظ أبو النضر العلوي مولاهم البصري احد الاعلام حدث عن الحسن ومحمد بن سيرين وأبي نضرة العبدي وابي رجاء العطاردي ومطر الوراق وخلق سواهم وثقه يحيى بن معين والنسائي وهو اول من صنف الابواب بالبصرة وقال ابن معين هو اثبت الناس في قتادة وقيل انه تغير حفظه قبل موته بعشر سنين مات سنة ١٥٦ . ( ٣) الربيع بن صبيح : السعدي أبو بكر ويقال ابو حفص البصري مولى بني سعد بن زيد روى عن الحسن وحميد الطويل ويزيد الرقاشي وابي الزبير وابي غالب وثابت البناني وروى عنه الثوري وابن المبارك وابن مهدي ووكيع وابو داود وابو الوليد الطيالسيان وجماعة وكان يحيى بن سعيد لا يرضاه وقال حرملة عن الشافعي کان الربيع بن صبیح غزاء واذا مدح الرجل بغیر صناعته فقد وهض اي دق عنقه قال عبد الله سألت يحيى بن معين عن المبارك بن فضالة فقال ضعيف الحديث مثل الربيع بن صبيح في الضعف قال الحافظ ابن حجر نقلا عن بعضهم كان من عباد اهل البصرة وزهادهم وکان یشبه بیته بالليل بيت النحل من كثرة التهجد الا ان الحديث لم يكن من صناعته فكان يهم فيما يروي كثيرا حتى وقع في حديثه المناكر من حيث لا يشعر لا يعجبني الاحتجاج به اذا انفرد وذكر الرامهرمزي في الفاصل انه اول من صنف بالبصرة توفي سنة ١٦٠ بأرض السند وقيل بالبحر ودفن بالجزيرة هـ ملخصا من تهذيب التهذيب . ٥١ شرحا ألفية العراقي باسقاط المكرر . وحماد بن سلمة(١) بالبصرة ومعمر بن راشد (٢) وخالد بن جميل باليمن وجرير بن عبد الحميد(٣) بالري وابن المبارك (٤) بخراسان وهؤلاء في عصر واحد فلا يُدرَى أيهم سبق ذكره شيخنا كالناظم . (١) حماد بن سلمة بن دينار البصري: الامام الحافظ شيخ الاسلام أبو سلمة الربعي مولاهم البصري البزاز المحدث سمع خاله حميد الطويل وابن أبي مليكة وأبا حمزة الضبعي ومحمد بن زياد الجمحي وأنس بن سيرين وجماعة وروى عنه ابن المبارك والقطان ومهدي وعفان وجماعة قال الامام أحمد بن حنبل حماد بن سلمة أعلم الناس بثابت البناني واثبتهم في حميد قال الحافظ الذهبي عقب ما مر قلت هو أول من صنف التصانيف مع ابن أبي عروبة وكان بارعاً في العربية فقيهاً فصيحاً صاحب سنة وقال عبد الرحمن بن مهدي لو قيل لحماد بن سلمة انك تموت غدا ما قدر ان يزيد في العمل شيئاً وقال من طلب الحديث لغير الله مكر به توفي بعد عيد النحر سنة ١٦٧ هـ ملخصا من تذكرة الحفاظ. (٢) معمر بن راشد : الحجة أبو عروة الازدي مولاهم البصري احد الاعلام وعالم اليمن حدث عن الزهري وقتادة وعمرو بن دينار ويحيى بن أبي كثير ومحمد بن زياد الجمحي وطبقتهم حدث عنه السفيانان وابن المبارك وغندر قال يحيى بن معين هو من أثبت الناس في الزهري وقال عبد الرزاق كتبت عن معمر ١٠٫٠٠٠ حديث وكان أول من صنف باليمن وعن ابن جريج قال عليكم بمعمر فانه لم يبق في زمانه أعلم منه توفي سنة ١٥٣ ولم يبلغ ستين سنة هـ باختصار من تذكرة الحفاظ . (٣) جرير بن عبد الحميد : الحافظ الحجة أبو عبد الله الضبي الكوفي محدث الري ولد سنة ١١٠ سمع من منصور بن المعتمر وحصين بن عبد الرحمن والاعمش وعدة حدث عنه علي بن المديني واسحاق وقتيبة ويوسف بن موسى القطان واحمد بن حنبل وخلق كثير رحل اليه المحدثون لثقته وحفظه وسعة علمه توفي سنة ١٧٧ هـ من التذكرة . ( ٤ ) ابن المبارك : عبد الله بن المبارك بن واضح الامام الحافظ العلامة شيخ الاسلام فخر = ٥٢ شرحا ألفية العراقي الصحیح الزائد على الصحیحین صحته أو من مصنف يخص وخذ زيادة الصحيح إذ تنص وابن خزيمة وكالمستدرك بجمعه نحوابن حبان الزكي لما تقدم ان البخاري ومسلما لم يستوعبا اخراج الصحیح فكأنه قیل فمن أين يعرف الصحيح الزائد على ما فيهما فقال خذه اذ تنص صحته أي حيث ينص على صحته إمام معتمد كأبي داود والترمذي والنسائي والدارقطني والخطابي الصحيح الزائد على الصحيحين وإن لم يكن على شرطهما ( وخذ ) بعد معرفتك أن مؤلفيهما لم يستوعباه ( زيادة الصحيح اذ ) أي حيث ( تنص ) أي ترفع ( صحته ) بأن ينص عليها المجاهدين قدوة الزاهدين أبو عبد الرحمن الحنظلي مولاهم المروزي التركي الاب الخوار زمي الام صاحب التصانيف النافعة والرحلات الشاسعة أفنى عمره في الاسفار حاجاً ومجاهداً وتاجراً سمع سليمان التيمي وعاصماً الاحول وحميداً الطويل والربيع بن أنس حدث عنه خلق لا يحصون من أهل الأقاليم منهم عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن معين وحبان بن موسى وأبو بكر بن أبي شيبة وأخوه عثمان قال ابن مهدي الايمة اربعة مالك والثوري وحماد بن زيد وابن المبارك وقال يحيى بن آدم كنت اذا طلبت الدقيق من المسائل فلم أجده في كتاب ابن المبارك ايست منه وعن اسماعيل بن عياش قال ما على وجه الأرض مثل ابن المبارك وله كتاب الزهد والرقائق وبالخزانة القروية منه نسخة عتيقة نسخت سنة ٤٦٤ وقد اطال النفس الحافظ الذهبي في ترجمته ومنه اختصرت ما سطر توفي سنة ١٨١ ٥٣ شرحا ألفية العراقي والبيهقي في مصنفاتهم المعتمدة كذا قيده ابن الصلاح بمصنفاتهم ولم أقيده بها بل اذا صح الطريق اليهم صححوه ولو في غير مصنفاتهم أو صححه من لم يشتهر له تصنيف من الأيمة كيحيى بن سعيد القطان وابن معين ونحوهما فالحكم كذلك على الصواب وانما قيده ابن الصلاح بالمصنفات لأنه ذهب الى أنه ليس لأحد في هذه الأعصار ان يصحح الأحاديث فلهذا لم يعتمد على صحة السند الی من صححه في غير تصنيف مشهور وسيأتي كلامه في ذلك ويؤخذ إمام معتمد كأبي داود والترمذي والنسائي والدارقطني والخطابي والبيهقي(١) في مصنفاتهم الشهيرة أو في غيرها وصح الطريق اليهم أو ينص عليها حينئذ من لم يشتهر له تصنيف من الأيمة كيحيى بن سعيد القطان(٢) وابن معين خلافا لابن الصلاح حيث قيد بالمصنفات الشهيرة بناء على ما ذهب اليه من أنهلیس لأحد في هذه الأعصار ان يصحح الأحاديث كما سيأتي وانما تبعه النووي في التقييد هنا بذلك اكتفاء بما صححه بعد من أن له ذلك فلتؤخذ زيادة الصحيح (١) البيهقي : قال ابن العماد في الشذرات الامام العلم أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي الخسر وجردي بضم الخاء المعجمة وسكون السين المهملة وفتح الراء الأول وكسر الجيم آخره مهملة نسبة الى خسر وجرد قرية ببيهق الشافعي الحافظ صاحب التصانيف قال ابن ناصر الدين كان واحد زمانه وفرد أقرانه حفظاً واتقاناً وثقة وعمدة وهو شيخ خراسان وله السنن الكبرى والصغرى والمعارف وكتاب الاسماء والصفات ودلائل النبوة لزم الحاكم مدة واكثر عن أبي الحسن العلوي وهو اكبر شيوخه وبلغت تصانيفه الف جزء ونفع الله بها المسلمين شرقا وغربا بالامانة الرجل ودينه وفضله واتقانه فالله يرحمه توفي بنيسابور ونقل تابوته الى بيهق سنة ٤٥٨ وعاش ٧٤ سنة . (٢) يحيى بن سعيد القطان : قال الحافظ الذهبي في التذكرة الامام العلم سيد الحفاظ أبو سعيد التميمي مولاهم البصري القطان سمع هشام بن عروة وعطاء بن السائب وحسينا المعلم وخثيم بن عراك وحميدا الطويل وسليمان التميمي وجماعة قال ابن المديني ما رأيت أحداً أعلم بالرجال منه قال ابن معين قام يحيى القطان عشرين سنة يختم كل ليلة ختمة وقال العجلي كان نقي الحديث لا يحدث الا عن ثقة قال ابن سعيد كان ثقة حجة رفيعاً مأموناً وقال النسائي أمناء الله على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم = ٥٤ شرحا ألفية العراقي الصحيح ايضاً من المصنفات المختصة بجمع الصحيح فقط كصحيح أبي بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة وصحيح أبي حاتم محمد بن حبان البستي المسمى بالتقاسيم والأنواع وكتاب المستدرك على الصحيحين لأبي عبد الله الحاكم وكذلك ما يوجد في المستخرجات على الصحيحين من زيادة أو تتمة لمحذوف فهو محكوم بصحته كما سيأتي في بابه . من جميع ذلك ( أو من مصنف ) بفتح النون ( يخص بجمعه ) أي الصحيح ( نحو ) صحيح الامام محمد أبي حاتم ( ابن حبان )(١) بكسر الحاء البستي ( الزكي ) أي الزاكي سمي به لنموه في الصفات الجميلة ومصنفه مسمى بالتقاسيم والأنواع ( و) نحو صحيح الامام محمد أبي بكر ( ابن ) اسحاق بن ( خزيمة )(٢) شيخ ابن حبان (وكالمستدرك ) على الصحيحين مما فاتهما للحاكم أبي عبد الله النيسابوري حالة كونه ( على تساهل ) منه فيه بادخاله فيه مالك وشعبة ويحيى القطان وقال ابن العماد قال الامام أحمد بن حنبل ما رأيت بعيني مثله وقال ابن معين قال لي عبد الرحمن بن مهدي لا ترى بعينك مثل يحيى القطان توفي سنة ١٩٨ . (١) ابن حبان : قال ابن العماد العالم الحبر والعلامة البحر أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ التميمي البستي الشافعي صاحب الصحيح كان حافظا ثبتا أماما حجة أحد أوعية العلم صاحب التصانيف سمع أبا خليفة الجمحي والنسائي وطبقتهما ومنه الحاكم وطبقته واشتغل بخراسان والشام والعراق ومصر والجزيرة وكان من أوعية العلم في الحديث والفقه واللغة والوعظ وغير ذلك حتى الطب والنجوم والكلام وتقلب في القضاء قال الاسنوي انه بكسر الحاء المهملة بعدها باء موحدة قال ابن العماد قلت واكثر نقاد الحديث على ان صحيحه أصح من سنن ابن ماجة توفي سنة ٣٥٤ . (٢) ابن خزيمة : قال الحافظ الذهبي امام الايمة شيخ الاسلام أبو بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري سمع من اسحاق بن راهوية ومحمد بن حميد وسمع من محمود بن غيلان وعتبة بن عبد الله اليحمدي ومحمد بن أبان وجماعة حدث عنه الشيخان خارج صحيحيهما وقال بعد كلام طويل قلت هذا الامام كان فريد عصره قال نقلا عن صاحب الترجمة السابقة ولاء ما رأيت على وجه الأرض من يحسن صناعة السنن ويحفظ الفاظها الصحاح وزياداتها حتى كان = ٥٥ شرحا ألفية العراقي به فذاك حسن ما لم يرد على تساهل وقال ما انفرد يليق والبستي يداني الحاكما بعلة والحق أن يحكم بما أي على تساهل في المستدرك وانما قيد تعلق الجار والمجرور بالمعطوف الأخير لتكرار أداة التشبيه فيه وقوله وقال أي وقال ابن الصلاح ما انفرد الحاكم بتصحيحه لا بتخريجه فقط إن لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن يحتج به ويعمل به الا ان تظهر فيه علة توجب ضعفه وقوله والحق ان يحكم بما بليق هذا من الزوائد على ابن الصلاح وهو متميز بنفسه لكونه اعتراضاً على كلامه وتقريره ان الحكم عليه بالحسن فقط تحكم فالحق ان ما انفرد بتصحيحه عدة أحاديث ضعاف وموضوعات أو لأنه لم يتيسر له تحريره أو لأنه صنفه آخر عمره وقد تغير حاله أو لغير ذلك وبالجملة فهو معروف عند أهل العلم بالتساهل في الصحيح ( و) لهذا ( قال ) ابن الصلاح ( ما انفرد ) أي الحاكم ( به ) أي بتصحيحه لا بتخريجه فقط ولا بما شاركه غيره في تصحيحه ( فذاك ) ان لم يكن صحيحا فهو ( حسن ما لم يرد ) بتشديد الدال ( بـ ) ظهور ( علة ) توجب ضعفه فابن الصلاح جعل ما انفرد الحاكم بتصحيحه ولم يكن مردوداً دائراً بين الصحيح والحسن احتياطا لا حسنا مطلقا كما اقتضاه النظم وإن جرى عليه النووي وغيره مع ان في ذلك تحكما ويمكن تصحيح ذلك بأن يقال انه حسن في الحكم من حيث الحجية وان لم يتميز فيه الصحيح من الحسن اصطلاحا ثم بين الناظم تحرير ذلك فقال ( والحق ان ) يتتبع كتابه بالكشف عنه و( يحكم ) أي يقضي بكل منها بالجزم في لغة أو بالاخفاء فيما يأتي على كل السنن بين عينيه الا محمد بن اسحاق بن خزيمة فقط قال الحاكم في كتاب علوم الحديث فضائل ابن خزيمة مجموعة عندي في أوراق كثيرة ومصنفاته تزيد على مائة وأربعين كتابا سوى المسائل والمسائل المصنفة مائة جزء وله فقه حديث بريرة في ثلاثة اجزاء وكانت وفاته سنة ٣١١ . ٥٦ شرحا ألفية العراقي يتتبع بالكشف عنه ويحكم عليه بما يليق بحاله من الصحة او الحسن أو الضعف ولكن ابن الصلاح رأيه انه ليس لأحد أن يصحح في هذه الأعصار فلهذا قطع النظر عن الكشف عليه وقوله والبستي يداني الحاكما وابن حبان البستي يقارب الحاكم في التساهل فالحاكم أشد تساهلا قال الحازمي ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم . المستخرجات واستخرجوا على الصحيح كأبي عوانة ونحوه واجتنب اذ خالفت لفظا ومعنى ربما عزوك الفاظ المتون لهما المستخرج موضعه أن يأتي المصنف الى كتاب البخاري او مسلم فيخرج حديث غير مردود ( بما يليق ) به من الصحة أو الحسن أو الضعف ولما كان رأی ابن الصلاح انه ليس لأحد في هذه الاعصار أن يصحح حديثا قطع النظر عن تتبع ذلك ( و ) ابن ( حبان البستي) بالاسكان للوزن أو لنية الوقف وبضم الموحدة نسبة الى بست مدينة ببلاد كابل ( يداني ) أي يقارب ( الحاكم) ) بألف الاطلاق في التساهل وان شرط في كتابه ما يقتضي انه لا يتساهل فهو أخف تساهلا من الحاكم قال الحافظ أبو بكر محمد بن موسى الحازمي(١) ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم وعلى كل حال لا بد من تتبع كتابه للتمييز ايضا . المستخرجات جمع مستخرج وهو مشتق من الاستخراج وهو أن يأتي حافظ الى صحيح (١ ) الحازمي: أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان بن موسى بن عثمان بن حازم الهمداني سمع من أبي الوقت السجزي حضوراً ومن شهر دار بن شيرويه الديلمي وأبي زرعة الدمشقي والحافظ أبي العلاء الهمداني وجماعة في بلادات متفرقة قدم بغداد وسكنها وتفقه بها في مذهب الامام الشافعي وجالس = ٥٧ شرحا ألفية العراقي أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق البخاري أو مسلم فيجتمع اسناد المصنف مع إسناد البخاري أو مسلم في شيخه أو من فوقه كالمستخرج على صحيح البخاري لأبي بكر الاسماعيلي البخاري مثلا فيورد أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق البخاري الى أن يلتقي معه في شيخه أو فيمن فوقه قال شيخناوشرطه الا يصل الى شيخ أبعد مع وجود سند يوصله الى الأقرب الا لغرض من علو أو زيادة حكم أو نحوه والافلا يسمى مستخرجا (واستخرجوا ) أي جمع من الحفاظ (على الصحيح ) لكل من البخاري ومسلم بقرينة مايأتي وان لم يختص الاستخراج بهما بل ولا بالصحيح والمخرجون عليهما أوعلى أحدهما كثير ( كأبي عوانة) بالصرف للوزن يعقوب ابن اسحاق الأسفرايني(١) استخرج على صحيح مسلم (ونحوه ) هذا علم من الكاف أي ونحو أبي عوانة كأبي بكر أحمد بن ابراهيم بن اسماعيل (٢) استخرج على صحيح البخاري العلماء وتميز وفهم وصار من أحفظ الناس للحديث وأسانيده ورجاله مع زهد وتعبد ورياضة وذكر صنف في الحديث عدة مصنفات وأملى عدة مجالس كان كثير الحفظ حلو المذاكرة الف كتاب الناسخ والمنسوخ وكتاب عجالة المبتدي في الانساب والمؤتلف والمختلف في اسماء البلدان واسند أحاديث المهذب كان ثقة حجة نبيلا زاهداً عابداً توفي سنة ٥٨٤ هـ ملخصا من التذكرة . (١ ) أبو عوانة يعقوب بن اسحاق : الحافظ الثقة الكبير يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم بن يزيد الاسفرايني النيسابوري الاصل صاحب الصحيح المسند المخرج على صحيح مسلم وله فيه زيادات عدة طوف الدنيا وعنى بهذا الشأن وسمع يونس بن عبد الأعلى واحمد بن الازهر والزعفراني وعلي بن حرب وطبقتهم ومن بعدهم حدث عنه الحافظ أحمد بن علي الرازي وأبو علي النيسابوري ويحيى بن منصور القاضي وغيرهم قال الحاكم أبو عوانة من علماء الحديث واثباتهم توفي سنة ٣١٦ . وقبره مشهد مبنى باسفرايين يزار وهو اول من ادخل كتب الامام الشافعي الى بلاده اسفرايين . (٢) أبو بكر احمد بن ابراهيم الاسماعيلي: الامام الحافظ الثبت شيخ الاسلام ابو بكر احمد بن ابراهيم بن اسماعيل بن العباس الاسماعيلي الجرجاني كبير الشافعية بناحيته سمع من ابراهيم بن زهير . ٥٨ شرحا ألفية العراقي ولأبي بكر البرقاني ولأبي نعيم الأصبهاني وكالمستخرج على صحيح مسلم لأبي عوانة ولأبي نعيم أيضاً والمستخرجون لم يتلزموا لفظ واحد من الصحيحين وكأبي بكر أحمد بن محمد البرقاني(١) وأبي نعيم الأصبهاني(٢) استخرج كل منهما على الصحيحين والمخرجون عليهما لم يلتزموا لفظهما الحلواني وحمزة بن محمد الكاتب وجماعة سردهم في التذكرة وله معجم مروي وصنف الصحيح واشياء كثيرة منها مسند عمر رضي الله عنه قال الحافظ الذهبي طالعته وعلقت منه وابتهرت بحفظ هذا الامام وجزمت بأن المتأخرين على اياس من أن يلحقوا المتقدمين في الحفظ والمعرفة حدث عنه الحاكم والبرقاني وحمزة السهمي وأبو حازم مات سنة ٣٧١ هـ ملخصا من التذكرة وقد اطال في ترجمته . (١) البرقاني : الامام الحافظ شيخ الفقهاء والمحدثين أبو بكر احمد بن محمد بن احمد الخوار زمي البرقاني الشافعي شيخ بغداد سمع من أبي العباس بن حمدان وابي علي بن الصواف وابي بكر بن الهيثم وطبقتهم وجماعة وصنف التصانيف وخرج على الصحيحين حدث عنه ابو عبد الله الصوري وابو بكر البيهقي والخطيب وابو اسحاق الشيرازي قال الخطيب في التاريخ كان ثقة ورعا ثبتا لم نر في شيوخنا اثبت منه عارفا بالفقه له حظ من علم العربية كثير صنف مسندا ضمنه ما اشتمل عليه صحيح البخاري ومسلم وصنف حديث الثوري وشعبة وعبد الله بن عمر ولم يقطع التصنيف حتى مات وكان حريصا على العلم منصرف الهمة اليه توفي بغداد سنة ٤٢٥ . (٢ ) أبو نعيم الأصبهاني : الحافظ الكبير محدث العصر احمد بن عبد الله بن أحمد بن اسحاق أبن موسى بن مهران المهراني الأصبهاني الصوفي اجاز له مشايخ الدنيا وله ست سنين سمع من أبي احمد العسال وأحمد بن معبد السمسار وأحمد بن محمد القصار وأبي القاسم الطبراني وأبي بكر الاجري وجماعة روى عنه أبو بكر بن أبي علي الذكواني وأبو سعيد الماليني والحافظ الخطيب وابو صالح المؤذن وابو علي الوحشي وابو بكر العطار قال الخطيب لم نر احداً اطلق عليه اسم الحافظ غير ابي نعيم وابي حازم ولم يصنف مثل كتابه حلية الأولياء قال احمد بن مردويه كان ابو نعيم في وقته مرحولاً اليه لم يكن في افق من الافاق احد احفظ منه ولا اسند منه كان حافظ الدنيا وله مصنفات مشهورة منها كتاب معرفة الصحابة وكتاب دلائل النبوة وكتاب المستخرج علي البخاري والمستخرج على مسلم وغير ذلك توفي سنة ٤٣٠ . ٥٩ شرحا ألفية العراقي بل رووه بالألفاظ التي وقعت لهم عن شيوخهم مع المحالفة لألفاظ الصحيحين وربما وقعت المخالفة أيضاً في المعنى فلهذا قال واجتنب عزوك الفاظ المتون لهما أي لا تعز الفاظ متون المستخرجات للصحيحين فلا تقل أخرجه البخاري أو مسلم بهذا اللفظ الا أن علمت أنه في المستخرج بلفظ الصحيح بمقابلته عليه فلك ذلك فقوله ربما يتعلق بمخالفة المعنى فقط لأن مخالفة الألفاظ كثيرة كما تقدم . بل رووهما بالألفاظ التي وقعت لهم عن شيوخهم ( و ) لهذا قال كغيره للناقل من المستخرجات عليهما ( اجتنب ) وجوبا ( عزوك ) أي نسبتك ( الفاظ المتون ) أي الأحاديث التي تنقلها منهما (لهما ) حيث توردها للحجة كما في المصنف على أبواب الأحكام لا على غيرها كالمعاجم والمشيخات نقله شيخنا عن ابن دقيق العيد(١) وأقره فلا تقل أخرجه الشيخان بهذا اللفظ الا بعد مقابلته او تصريح المستخرج به ( اذ ) قد ( خالفت ) أي المستخرجات الصحيحين ( لفظا ) كثيرا لتقيد مخرجيها بألفاظ رواتهم كما مر ( ومعنى ) غير مناف قليلا ( ربما ) فربما داخلة على خالفت أي ربما خالفتهما لفظا ومعنى وهي تستعمل تارة للتكثير وتارة للتقليل بناء على الأصح انها لا تختص بأحدهما وقد استعملت هنا فيهما معاً كما تقرر فهو من استعمال المشترك في معنييه وإن كان الشارح جعلها مستعملة في الثاني فقط والمتون جمع متن من المماتنة وهي المباعدة في الغاية لأن المتن غاية السند أو من المتن وهو ما صلب وارتفع من الأرض لأن (١) ابن دقيق العيد: قال الحافظ الذهبي الامام الفقيه المجتهد المحدث الحافظ العلامة شيخ الاسلام تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري المنفلوطي المالكي اولا الشافعي ثانيا سمع من ابن المقير وحدث عن ابن الحميري وسبط السلفي والحافظ ركن الدين المنذري هـ قال ابن العماد وتفقه على والده بقوص ثم تفقه على الشيخ عز الدين بن عبد السلام فحقق المذهبين وأفتى فيهما ولي قضاء الديار المصرية ودرس بالشافعي ودار الحديث بالكاملية وصنف التصانيف المشهورة منها الالمام في = ٦٠ شرحا ألفية العراقي وما تزيد فاحكمن بصحته العلو من فائدته مع فهو وليت اذ زاد الحميدي ميزا والأصل يعني البيهقي ومن عزا أي ما تزيد المستخرجات او ما يزيد المستخرج على الصحيح من ألفاظ زائدة عليه من تتمة لمحذو او زيادة شرح في حديث او نحو ذلك فاحكم بصحته لأنها خارجة من مخرج الصحيح وقوله فهو مع العلو من فائدته هذا بيان لفائدة المستخرج فمنها زيادة الألفاظ المذكورة لأنها ربما دلت على زيادة حكم ومنها علو الاسناد لأن مصنف المستخرج راوي الحديث يقويه بالسند ويرفعه به الى قائله ( وما تزيد ) بالمثنات فوق أو تحت اي المستخرجات أو المستخرج من تتمةكلام أو زیادةشرح حديث أو نحو ذلك ووجدت شروط الصحة في رواة المخرج ( فاحكمن بصحته ) ثم أشار الى فوائد الاستخراج فقال ( فهو ) أي ما يزاد ( مع العلو ) أي علو الاسناد الذي جل قصد المخرجين ( من فائدته ) وزاد لفظة من ليفيد أن له فوائد أخر منها القوة بكثرة الطرق للترجيح عند المعارضة ومنها تسمية المبهم والمهمل والتصريح بالمدلس واتصال المرسل ووصل المعلق ومثال العلو أن أبا نعيم الأصبهاني مثلا الحديث وشرحه وسماه الامام وله الاقتراح في أصول الدين وعلوم الحديث وشرح مختصر ابن الحاجب في فقه المالكية ولم يكمله وشرح عمدة الأحكام هـ وقد بسط السبكي ترجمته في الطبقات على عادته قال ولم ندرك أحداً من مشايخنا يختلف في ان ابن دقيق العيد هو العالم المبعوث على رأس السبعمائة هـ وقد تلاقى به الامام العلامة العبدري السوسي المغربي ووصفه باوصاف عالية وشيم فاخرة سامية قال في رحلته الحجازية لقيت منه خيرا يحق له اللقاء وبحراً من العلم لا تكدره الدلاء يضرب في كل فن بسهم مصيب ويحظى منه بأوفر نصيب فهو الان قطب مصر وعالمها لولا وسوسة تصحبه وأخلاق يجل عنها منصبه الخ كلامه وكنت أستبعد ما سطرته أنامل العبدري هنا وبقيت متحيرا إلى أن وقفت على تذكرة الحفاظ فالفيته أثبت أصل ذلك فارتفع الاشكال قال وكان في أمر الطهارة والمياه في نهاية الوسوسة رضي الله عنه هـ قال العبدري ووقف على ما تقيد من هاته الرحلة واستحسنه وأفادني فيها أشياء وقيد منها وفاة السقراطسي وذكر انه طالما بحث عنها فلم يجدها الخ وقد أطال العبدري في المذاكرات العلمية التي جرت بينهما توفي سنة ٢٠٤ .