النص المفهرس

صفحات 401-416

٤٠١
- الجزءالثاني
٩٧٩- (وَفِي ثَمَانِ وَثَلاثِينَ قَضَى
إِسْحَاقُ (*) ) بَعْدَ أَرْبَعِينَ قَدْ مَضَى
٩٨٠- أَحْمَدُ وَالْجُعْفِيُّ عَامَ سِنَّة
مِنْ بَعْدِ خَمْسينَ وَيَعْدَ خَمْسَة
إِسْحَاقُ بَعْدَ أَرْبَعِينَ قَدْ مَضَى
وَفِي ثَمَان وَثَلاثِينَ قَضَى
أَحَمَدُ
..
(لمائة) من السنين (ونصفها) أي المائة، وهو خمسون سنة، مات (النعمان) بن ثابت،
يعني: أن الإِمام أبا حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي، الفارسي، إمام العراق وفقيه الأمة،
يروي عن عطاء ونافع، والأعرج، وطائفة، وعنه ابنه حماد، وزفر، وأبو يوسف، ومحمد
ابن الحسن، وجماعة، وثقه ابن معين، وقال ابن المبارك: ما رأيت في الفقه مثله، وقال
مكي: هو أعلم أهل زمانه، وقال القطان: لا نكذب الله ما سمعنا أحسن من رأي
أبي حنيفة، قال ابن المبارك: ما رأيت أورع منه، مات ببغداد سنة مائة وخمسين في رجب،
هذا هو المحفوظ، وقيل: سنة إحدى، وقيل: ثلاث، ومولده فيما قاله حفيده إسماعيل بن
حماد سنة ٨٠ (و) توفي (بعد) بالبناء على الضم لقطعها عن الإِضافة ونية معناها، أي بعد
موت نعمان، وقوله (إحدى عشرة) ، بالتنوين للوزن منصوب على الظرفية على حذف
مضاف، أي سنة إحدى عشرة يعني أنه مات سنة إحدى عشرة من موت الإمام أبي حنيفة،
وهو سنة إحدى وستين ومائة وفي نسخة ((إحدى وستين قضى سفيان))، والمعنى واحد
(سفيان) بن سعيد بن مسروق، أبو عبد الله الثوري، نسبة لثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة،
على الصحيح، وقيل: لثور همدان الكوفي، أحد أئمة الحفاظ، والفقهاء المتبوعين، إلى ما
بعد الخمسمائة، ولم يختلف في سنة موته، واختلف في مولده، فقيل: سنة ٩٧ وقيل: ٩٥
وفي ((التقريب)) أنه مات وله ٦٤ سنة، ومات بالبصرة (و) توفي بالمدينة الإِمام (مالك) بن
أنس أبو عبد الله إمام دار الهجرة تقدمت ترجمته (في التسع والسبعينا) من السنين، يعني بعد
المائة في صفر، وقيل: صبيحة ١٤ من ربيع الأول، وقيل: يوم الأحد لثلاث عشرة خلت
منه، وقيل: لعشر مضين منه، وهي في هذه السنة، باتفاق، جزم به الذهبي في العبر، وشذ
هقل ابن زياد، فقال: سنة ثمانٍ، وهو ابن خمس وثمانين أو سبع أو تسع أو تسعين، في
خلافة هارون، ودفن بالبقيع، واختلف في مولده فقيل: سنة ٨٩، وقيل سنة ٩٠، وقيل:
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: ابن راهويه. اهـ من هامش الأصل.

٤٠٢
شَرْجُ الفُنَُّ الشَّيُوَظِيم
٩٨١ - مُسْلِمُ (وَأَبْنُ مَاجَةٍ مِنْ بَعْدِ
سَبْعِينَ فِي ثَلاثَةٍ بِحَدٌّ )
٩١، وقيل: ٩٢، وقيل: ٩٣، وهو أشهر الأقوال، وقيل سنة ٩٤، وقيل غير ذلك.
(و) توفي في مصر الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس (الشافعي) وتقدمت ترجمته، في
(الأربع مع قرنينا) تثنية قرن، والمراد به مائتا سنة، يعني: أنه توفي سنة ٢٠٤ في آخر يوم من شهر
رجب، وقيل: ليلة الخميس آخر ليلة منه، وقيل غير ذلك، ومولده بغزة سنة ١٥٠ فعاش ٥٤،
وهو الأصح، وقيل ٥٢ (وفي) سنة (ثمان وثلاثین) أي بعد ٢٠٠ متعلق بـ(قضی) أي مات ليل
السبت لأربع عشرة خلت من شعبان عن ٧٧ سنة، الإمام أبو يعقوب (إسحاق) بن إبراهيم،
الحنظلي، المروزي، المشهور بابن راهويه، وكان مولده سنة ١٦١، وتقدمت ترجمته، وهو أيضًا
من أصحاب المذاهب المتبوعة، كان له أتباع يقلدونه، يقال لهم الإِسحاقية، قاله السخاوي.
و(بعد أربعين) أي مع المائتين (قد مضى) أي ذهب، بمعنى مات الإِمام المقلد أبو عبد الله
(أحمد) بن محمد بن حنبل. تقدمت ترجمته، يعني: أنه مات سنة ٢٤١ على الصحيح،
واختلف في كل من الشهر، واليوم فقال ابنه عبد الله: يوم الجمعة ضحوة، ودفناه بعد
العصر، لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر، وقيل: يوم الجمعة لثلاث عشرة بقين
منه، وقيل: يوم الجمعة في شهر ربيع الأول، وقيل: لاثنتي عشرة خلت منه، ومولده في
شهر ربيع الأول سنة ١٦٤ . قاله ابناه عبد الله وصالح.
ومن لم يذكره من أصحاب المذاهب: الإمام الأوزاعي أبو عمرو، عبد الرحمن بن
عمرو، وکان له مقلدون في الشام، نحواً من مائتي سنة، وتوفي ١٥٧ ، وقيل ٥٠ أو
إحدى أو ست ببيروت، من ساحل الشام، ومولده سنة ٨٨ .
والإمام أبو جعفر الطبري محمد بن جرير بن يزيد، توفي سنة ٣١٠، وعمره ٨٥ .
والإِمام أبو سليمان داود بن علي بن خلف البغدادي إمام أهل الظاهر، وتوفي سنة ٢٠٩ .
والليث بن سعد إمام أهل مصر، وتوفي سنة ١٧٥ ، ومولده ٩٤ .
وسفيان بن عيينة، وتوفي سنة ١٩٨، ومولده ١٠٧ .
ولما أتم ذكر أصحاب المذاهب المتبوعة أردفه بأصحاب الكتب الستة مع من أضيف
إليهم، فقال:
مِنْ بَعْدٍ خَمْسِينَ وَبَعْدَ خَمْسَة
وَالْجُمْفِيُّ عَامَ سِنَّةً
سَبْعِينَ فِي ثَلاثَةٍ بِحَدٍّ )
مُسْلِمُ (وَابْنُ مَاجَةٍ مِنْ بَعْد
٠٠

٤٠٣
الجزءالثاني
-
٩٨٢- وَبَعْدُ فِي الْخَمْسِ أَبُو دَاوُدَاً
وَالتِّرْمِذِيْ فِي التِّسْعِ خُذْ مَلْحُودَا
٩٨٣- وَالنَّسَائِيْ بَعْدَ ثَلاثمائَة
◌َعَامَ ثَلاثٍ ثُمَّ بَعْدَ خَمْسَةٍ
وَالتِّرْمِذِيْ فِي النِّسْعِ خُذْ مَلْحُودَا
وَبَعْدُ فِي الْخَمْسِ أَبُو دَاوُدَا
عَامَ ثَلاثَ
وَالنَّسَائِيْ بَعْدَ ثَلاثمائَة
(و) توفي الإمام الحافظ الحجة أبو عبد الله محمد بن إسماعيل صاحب ((الصحيح))
البخاري (الجعفي) بضم فسكون مولاهم كما تقدم، ليلة عيد الفطر ليلة السبت، وقت
صلاة العشاء (عام ستة من بعد خمسين) أي ومائتين بخرتنك بفتح الخاء، وقيل بكسرها،
وسكون الراء بعدها تاء، ثم نون، قرية من قرى سمرقند، عند أقرباء له بها، وقيل:
بمصر، وهو شاذ، وكان مولده يوم الجمعة، بعد الصلاة لثلاث عشر ليلة خلت من شوال
سنة ١٩٤ فعمره ٦٢ سنة إلا ثلاثة عشر يوماً .
(و) توفي (بعد خمسة) من السنين من موت البخاري، يعني سنة ٢٦١ الإمام
الحافظ أبو الحسين (مسلم) بمنع الصرف للوزن، ابن الحجاج بن مسلم القشيري،
النيسابوري صاحب ((الصحيح)) عشية يوم الأحد، لأربع بقين من شهر رجب، ودفن
یوم الاثنین لخمس بقين منه بنيسابور، وكان مولده سنة ٢٠٤ فعمره ٥٧ سنة وقيل غير
ذلك، وكان سبب موته سببًا غريبًا نشأ من غمرة فكرة علمية، وذلك أنه عقد له
مجلس للمذاكرة، فذكر له حدیث، فلم يعرفه، فانصرف إلى منزله، وقدمت له سلة
فيها تمر، فكان يطلب الحديث ويأخذ تمرة، تمرة، فأصبح وقد فني التمر ووجد
الحدیث، فکان ذلك سبب موته .
(و) وتوفي الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني المشهور بـ (ابن ماجه) بهاء
ساكنة وصلاً ووقفًا، نونها هنا للضرورة، وهو لقب والده لا جده كما قاله في القاموس
وقيل: إنه اسم أمه، أفاده في التاج.
(من بعد سبعين) أي ومائتين (في ثلاثة) أي معها يعني سنة ٢٧٣ وقوله (بحد) أي
بوقت محدود عند المحققين وتوفي يوم الثلاثاء لثمانٍ بقين من شهر رمضان، وكان مولده
سنة ٢٠٩، وقيل توفي سنة ٢٧٥، والراجح الأول، فعمره ٦٤ (و) توفي بالبصرة (بعد)
بالبناء على الضم لقطعه عن الإضافة ونية معناها، أي بعد وفاة ابن ماجه (في الخمس) بعد

٤٠٤
شَرْج ◌ِّيَُّالسَّيُوخِى .
٩٨٤ - الدَّارَقُطْنِيْ وَثَمَانِينَ نُعِي
خَامسَ قَرْنِ خَامِسَ ابْنُ الْبَيِّع (*)
٩٨٥ - عَبْدُ الْغَنِي لِتَسْعَةِ وَقَدْ قَضَى
أَبُو نُعَيْمِ لِثَلاثِنَّ رِضَى
٩٨٦- وَالثَّمَانِ الْبَيْهَقِي لِخَمْسَةِ
مِنْ بَعْدِ خَمْسِينَ مَعّا فِي سَنَّةِ
السبعين ومائتين، الإمام الحافظ (أبو داودا) بألف الإطلاق، سليمان بن الأشعث
السجستاني صاحب السنن، ومولده سنة ٢٠٢ (والترمذي) مفعول مقدم لـ((خذ)) (في
التسع) متعلق بـ ((ملحودا)) أي في السنة التاسعة بعد سبعين ومائتين (خذ) أيها المحدث
بمعنى: حقق ضبطه بذلك، والمعنى أن الترمذي أبا عيسى محمد بن عيسى بن سورة،
صاحب الجامع المشهور، توفي سنة ٢٧٩، وكانت ولادته سنة ٢٠٩، فعمره ٧٠ سنة
وقوله (ملحودا) حال من الترمذي أي مدفونًا .
(و) توفي الإمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن بحر (النسئي) بتخفيف الياء
للوزن نسبة إلى ((نسأ)) كجبل، ويقال فيه «نسوي))، وهو الذي في نسخه الشارح،
و((النسائي)) بألف بعد السين وهو الأشهر، لكن لا يوافق هنا للوزن (بعد ثلاثمائة عام
ثلاث) الظرفان متعلقان بـ توفي المقدر يعني أن الإمام النسئي رحمه الله توفي سنة ٣٠٣
وكانت ولادته سنة ٢١٥ فعمره ٨٨ سنة، توفي بفلسطين، وقيل: بالرملة، ودفن ببيت
المقدس، وقيل: مكة، ولا يصح.
ولما أتم ذكر أصحاب الكتب التي هي أصول الإِسلام أتبعه بذكر أئمة انتفع الناس
بتصانيفهم وهم سبعة، فقال:
.. ثُمَّ بَعْدَ خَمْسَة
......
خَامِسَ قَرْنِ خَامِسَ ابْنُ الْبَيِّعِ
الدَّارَقُطْنِيْ وَثَمَانِينَ نُعِي
أُبُو نَّعَيْمَ لِثَلاثِينَ رِضَى (١)
عَبْدُ الْغَنِي لِتَسْعَةِ وَقَدْقَضَى
مِنْ بَعْدِ خَمْسِينَ مَعًا فِي سَنَةٍ
وَلَلَّمَانِ الْبَيْهَقِيِّ لِخَمْسَةِ
(١) وقع في بعض النسخ كتابة رضى بالياء، والصواب كتابته رضا بالألف، لا بالياء كما في نسخة .
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: هو: الحاكم أبو عبد الله صاحب المستدرك على الصحيحين.
٠

٤٠٥
- الجُزءُ الثاني
٩٨٧- يُوسُفُ وَالْخَطِيبُ ذُو الْمَزْيَّهُ (*)
هَذَا تَمَامُ نَظْمِيَ الألفِيَّهْ
يُوسُفُ وَالْخَطِيبُ ذُو الْمَزِيَّهْ
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: أبو حنيفة النعمان بن ثابت الإمام الأعظم: مات ببغداد سنة ١٥٠ وهو ابن
٧٠ سنة، سفيان بن سعيد الثوري: سنة ١٦١ بالبصرة، مالك بن أنس: يوم ١٤ ربيع الأول سنة ١٧٩ بالمدينة،
وكان مولده سنة ٩٣ . محمد بن إدريس الشافعي: آخر يوم من رجب سنة ٢٠٤ بمصر، وكان مولده سنة
١٥٠. إسحاق بن راهويه الحنظلي: ولد سنة ١٦١، ومات ليلة النصف من شعبان سنة ٢٣٨ . الإمام أحمد
ابن محمد بن حنبل إمام أهل السنة: ولد سنة ١٦٤ ومات ضحوة يوم الجمعة ١٢ ربيع الأول سنة ٢٤١ .
محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي أمير المؤمنين في الحديث: ولد يوم الجمعة ١٣ شوال سنة ١٩٤ وتوفي
يوم السبت غرة شوال سنة ٢٥٦ . ومسلم بن الحجاج القشيري صاحب الصحيح: ولد سنة ٢٠٤ ومات يوم
٢٥ رجب سنة ٢٦١ .
محمد بن يزيد بن ماجه القزويني: ولد سنة ٢٠٩ ومات يوم ٢٢ رمضان سنة ٢٧٣ . أبو داود سليمان بن
الأشعث السجستاني: ولد سنة ٢٠٢ ومات في منتصف شوال سنة ٢٧٥ . أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي:
ولد سنة ٢٠٩ ومات في رجب سنة ٢٧٩ . أحمد بن شعيب النسائي ويقال فيه أيضًا النسوي ولد سنة ٢١٥
تقريبًا ومات يوم الاثنين ١٣ صفر سنة ٣٠٣ . الحافظ علي بن عمر الدارقطني: ولد سنة ٣٠٦ ومات يوم ٨ ذي
القعدة سنة ٣٨٥ . الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بابن البيع صاحب المستدرك: ولد في ربيع
الأول سنة ٣٢١ ومات في ٣ صفر سنة ٤٠٥ . الحافظ عبد الغني بن سعيد بن علي الأزدي المصري: ولد في ذي
القعدة سنة ٣٣٢ ومات يوم ٧ صفر سنة ٤٠٩ . أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني صاحب الحلية: ولد سنة
٣٣٦ ومات يوم ٢٠ محرم سنة ٤٣٠. أحمد بن الحسين البيهقي صاحب السنن الكبرى: ولد في شعبان سنة
٣٨٤ ومات يوم ١٠ جمادى الأولى سنة ٤٥٨. أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري القرطبي
صاحب الاستيعاب: ولد في ربيع الآخر سنة ٣٦٨، ومات ليلة الجمعة آخر ربيع الآخر سنة ٤٦٣ أبو بكر أحمد
أبن علي بن ثابت الخطيب الإمام الحافظ صاحب تاريخ بغداد: ولد سنة ٣٩٢ ومات يوم ٧ ذي الحجة سنة ٤٦٣.
والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات.
وجد في آخر النسخة المقروءة على المصنف رحمه الله ما صورته:
(تمت الألفية المباركة يوم الجمعة المبارك ثالث عشر شوال سنة خمس وثمانين وثمانمائة. علقها لنفسه الفقير إلى
عفو ربه جراد الناصري من طبقة الأشرفية. مصليًا ومسلمًا. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
وسلم. حسبنا الله ونعم الوكيل)).
وتحت هذا بخط المصنف رحمه الله ما نصه:
((الحمد لله وسلام على عبادة الذين اصطفى.
سمع علي هذه الألفية تأليفي كاتبها الفاضل المتقن الصالح نظام الدين جراد الحنفي الناصري. وأجزت له
روايتها عني وجميع رواياتي ومؤلفاتي، وكتب عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي الشافعي لطف الله به)).
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.
هذه تعليقات من رأس القلم على ألفية المصطلح للحافظ السيوطي رحمه الله. لم أقصد بها أن تكون =

٤٠٦
شَرْجُ النَّةُ الشَّيُوطِى
(ثم) توفي (بعد الخمسة) من الهجرة الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد
(الدار قطني) بفتح الدال والراء وضم القاف وسكون الطاء، نسبة إلى دارقطن، محلة
ببغداد وقوله (وثمانين) عطف على ((خمسة)) فهو من تتمة تاريخ وفاة الدار قطني، يعني أنه
توفي بعد ثلاثمائة وخمسة وثمانين من الهجرة هذا هو الظاهر من عبارته.
لكن الذي في تراجمه أنه توفي ثامن ذي القعدة سنة ٣٨٥ فتأمل، ومولده سنة ٣٠٦،
وتقدمت ترجمته، وقوله (نعي) بالبناء للمفعول، أي أخبر موته (خامس قرن خامس) أي
سنة ٤٠٥ هـ فـ ((خامس)) الأول ظرف لنعي مضاف لـ ((قرن)) وخامس الثاني صفة لـ ((قرن))
وترك تنوينه للوزن (ابن البَيِّع) نائب فاعل نعي، وهو الحافظ المتقن أبو عبد الله محمد بن
عبد الله الحاكم النيسابوري المعروف بابن البيِّع، صاحب المستدرك على الصحيحين، يعني
أنه توفي سنة خمس وأربعمائة في ثالث صفرها وولد سنة ٣٢١ .
(تنبيه): قال في ((اللباب)): البيع بفتح الباء الموحدة وكسر الياء المثناة من تحت، وفي
آخرها العين المهملة هذه اللفظة لمن يتولى البياعة والتوسط في الخانات بين البائع والمشتري
من التجار للأمة . اهـ.
(عبد الغني) أي توفي الحافظ أبو محمد عبد الغني بن سعيد بن علي الأزدي المصري
(لتسعة) أي في سنة تسع بعد أربعمائة سابع صفر، وله ٧٧ سنة. وكان مولده في ذي
القعدة سنة ٣٣٢ .
(وقد قضى) بالبناء للفاعل أي مات، الحافظ (أبو نعيم) أحمد بن عبد الله بن إسحاق
ابن موسی بن مهران، الأصفهاني، أجاز له مشایخ الدنیا، وله ست سنین، وتفرد بھم،
ورحلت الحفاظ إلى بابه لعلمه وضبطه، وعلو إسناده، قال ابن مردويه: لم يكن في أفق
من الآفاق أحفظ ولا أسند منه، صنف ((الحلية)): و((المستخرج على البخاري)) و((المستخرج
= شرحًا، ولكنها طالت في بعض المواضع فكانت أكثر من شرح؛ ولعلها أن تكون تمهيدًا لجمع كتاب وافٍ في
علوم الحديث وتحقيق مسائل الاصطلاح، إن شاء الله.
وأسأل الله العون والتوفيق. وأتممت كتابتها عصر يوم الجمعة ٥ صفر الخير سنة ١٣٥٣ - ١٨ مايو سنة
١٩٣٤ والحمد لله رب العالمين.
عن كوبري القبة بمصر .
كتبه
أبو الأشبال أحمد محمد شاكر
القاضي الشرعي

٤٠٧
-
الجزء الثاني
على مسلم))، و((دلائل النبوة))، و((معرفة الصحابة)) و((تاريخ أصفهان))، و((فضائل
الصحابة))، و((صفة الجنة))، و((الطب)) وغيرها (لثلاثين) أي في سنة ثلاثين بعد أربعمائة،
في ٢٠ شهر محرم ومولده سنة ٣٣٦ هـ فعمره ٩٤ سنة.
وقوله: (رضا)(١) مفعول مطلق لعامل محذوف، أي رضي الله عن الجمیع رضا، أو
حال منهم، أي حال كونهم مرضيين، لكونهم حملة السنة، وحماة الشريعة (و) توفي
(للثمان) أي في سنة ثمانٍ بعد خمسين وأربعمائة، وفي عبارته قصور لأن ظاهرها یوهم أن
الثمانية هذه بعد ٤٣٠، وليس كذلك لما سيأتي، يعني أنه تُوفي الحافظ، أبو بكر أحمد بن
الحسين بن علي (البيهقي) بفتح الباء الموحدة وسكون الياء بعدها الهاء، وآخره القاف،
نسبة إلى ((بيهق))، وهي قرى مجتمعة، بنواحي نيسابور، على عشرين فرسخًا منها.
كان عالمًا بالحديث والفقه، له كتب مصنفة تدل على كثرة فضله، وأستاذه في الحديث
أبو عبد الله الحاكم، وفي الفقه أبو الفتح ناصر بن محمد العمري، المروزي، سمع الكثير،
ومن أشهر مصنفاته («السنن الكبير))، و((السنن الصغير))، و((المعرفة)) و((دلائل النبوة))،
و((شعب الإيمان))، و((المبسوط في نصوص الشافعي)). و((الخلافيات)) وغيرها، وكان مولده
في شعبان سنة ٣٨٤، فعمره ٧٤ سنة، أفاده في ((اللباب)) بزيادة وتغيير.
وقال إمام الحرمين: ما من شافعي إلا وللشافعي في عنقه منة إلا البيهقي، فإن له على
الشافعي منة، لتصانيفه في نصرة مذهبه وأقاويله. اهـ.
وقال التاج السبكي: وأما کتاب الخلافيات فلم يسبق إلى نوعه، ولم يصنف مثله، وهو
طريقة مستقلة حديثة لا يقدر عليها إلا مبرز في الفقه والحديث، قيم بالنصوص. اهـ.
وتوفي (لخمسة من بعد خمسين) وأربعمائة (معًا) أي مع الثمانية السابقة فيكون أربعمائة
وثلاثًا وستين سنة (في سنة) واحدة الحافظ أبو عمر (يوسف) بن عبد الله بن محمد بن عبد
البربن عاصم النمري القرطبي المالكي، وكان مولده عام ٣٦٨ هـ فعمره ٩٥ .
(و) الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت (الخطيب) بفتح فكسر، هو الذي يتولى الخطابة
على الناس. أفاده في ((اللباب) ولد سنة ٣٩٢ فعمره ٧١ سنة (ذو المزية) أي صاحب
الخصوصية وصفه به لأنه وسع دائرة هذا الفن، وبحث فیه بحثًا دقيقًا، واستخرج كنوزه، وحل
رموزه، فكان له زيادة تميز وفضل على غيره، فقل فن من فنونه إلا وقد صنف فيه كتابًا مفردًا
(١) تقدم أنه وقع مكتوبًا بالياء في بعض النسخ، والصواب كتابته بالألف، لا بالياء .

٤٠٨
شَرْجُ الفِيَّة الشَّيُوطِىّ -
٩٨٨ - نَظَمْتُهَا فِي خَمْسَةِ الأَيَّامِ
بقُذَّرَةِ الْمُهَيْمِنِ الْعَلَّمِ
٩٨٩ - خَتَمْتُهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ الَعَاشِرِ
يَاَ صَّاحِ مِنْ شَهْرٍ رَبِيعِ الآخِرِ
٩٩٠ - مِنْ عَامِ إِحْدَى وَثَمَانِينَ الَّتِي
بَعْدَ ثَمَانمائَة للهجْرَةِ
٩٩١ - نَظِمٌ بَدِيعُ الْوَصْفِ سَهْلٌ حُلوُ
لَيْسَ بِه تَعَقُّدٌ أَوْ حَشْوُ
فكان كما قال الحافظ أبو بكر بن نقطة: كل من أنصف علم أن المحدثین بعده عیال على كتبه.
(تنبيه): في هذا البيت تعقيد شديد، فقوله في أوله: و((للثمان البيهقي))، يوهم أن
البيهقي تُوفي سنة ثمانية وثلاثين وأربعمائة، إذ أبو نعيم توفي قبله سنة ٤٣٠، وهذا باطل؛
لأن البيهقي مات سنة ٤٥٨ وفي قوله: ((لخمسة من بعد خمسين معًا)) غموض أيضًا فلو
قال بدل هذا البيت:
البَيْهَقِيُّ ثُمَّ بَعْدَ أَرْبَعِ
وَبَعْدَ سَبْعَةٍ وَخَمْسِينَ نُعِي
يوسف ... إلخ، لكان أوضح وأسلم من هذا التعقيد.
فيكون المعنى عليه أن البيهقي مات بعد سنة ٤٥٧)) أي في سنة ٤٥٨ وبعد أربع من
موت البيهقي، أي في سنة ٤٦٣ مات يوسف بن عبد البر، والخطيب البغدادي، وحله
الشارح الترمسي بما لا يجدي نفعاً، فتأمل.
(تتمة): الزيادات في هذا الباب قوله: ((فهو أخير عشرة يقينًا))، وقوله: ((لبيد)) إلى
قوله: ((نابغة))، وقوله: ((ثم حكيم مفرد)) البيت، وقوله: ((على تنازع)) وقوله: ((وفي ثمانٍ
وثلاثين قضى إسحاق)) وقوله: و((ابن ماجه من بعد سبعين في ثلاثة بحد)).
هَذَا تَمَامُ نَظْمِيَ الأَلْفِيَّه
بِقُدْرَةَ الْمُهَيْمِنِ الْعَلَّمِ
نَظَمْتُهَا فِي خَمْسَةِ الأَيَّامِ
يَا صَاحِ مِنْ شَهْرٍ رَبِيعِ الآخِرِ
خَتَمْتُهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ الْعَاشِرِ
بَعْدَ ثَمَانمائَةٌ لِلْهجْرَةَ
مِنْ عَامِ إِحْدَى وَثَمَانِينَ الَّتِي
لَيْسَ بِهِ تَعَقُّدٌ أَوْ حَشْوُ
نَظْمٌ بَدِيعُ الْوَصْفِ سَهْلٌ حُلُوُ

٤٠٩
الجزءالثاني
-
٩٩٢- فَاعْنَ بِهَا بِالْحِفْظِ وَالنَّفْهِيمِ
وَخُصَّهَا بِالْفَضْلِ وَالتَّقْدِيمِ
٩٩٣- وَأَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى الإِكْمَالِ
مُعْتَصمًا بِهِ بِكُلِّ حَال
٩٩٤- مُصَلِّيًا عَلَى نَبِيِّ قَدْ أَتَمُّ
مَكَارِمَ الأَخْلاقِ وَالرُّسْلَ خَتَمْ
وَخُصَّهَا بِالْفَضْلِ وَلَّقْدِيمِ
فَاعْنَ بِهَا بِالْحِفْظِ وَالتَّفْهِيمِ
مُعْتَصَمًا بَهُ بِكُلِّ حَالَ
وَأَحْمَّدُ اللَّهَ عَلَى الإِكْمَالِ
مَكَارِمَ الأَخْلاقِ وَالَرَّسَّلَ خَتَمَّ
مُـصَلِّيًا عَلَى نَسِيِّ قَدْ أَتَمُّ
(هذا) أي هذا الباب مبتدأ خبره (تمام) أي متمم (نظمي) أي منظومتي، ويحتمل أن
تكون الإشارة إلى جميع ما تقدم من أول الكتاب، ويكون تمام بمعنى كامل، أي هذا الذي
تقدم كامل نظمي (الألفية) أي المنسوبة إلى الألف إن كانت من كامل الرجز أو إلى الألفين
إن كانت من مشطوره، لكنها ناقصة ستة أبيات، ولعلها سقطت من النساخ.
(نظمتها) أي الألفية من أولها إلى آخرها (في خمسة الأيام) بتعريف المضاف إليه وهو
جائز أي في مدة قصيرة، وهي خمسة أيام، فيكون لكل يوم مائتا بيت مع أنه مشتغل
بوظائف متعددة، كالتدريس مثلاً، فهذا من فضل الله وتيسيره، ولذا قال (بقدرة المهيمن)
أي الرقيب الحافظ لكل شي قال في ((ق)): ((المهيمن)) أي بكسر الميم الثانية: وتفتح، من
أسماء الله تعالى في معنى المؤمن، من آمن غيره من الخوف، وهو مُؤَأَمِنٌ بهمزتين، قلبت
الهمزة الثانية ياء، ثم الأولى هاء، أو بمعنى الأمين أو المؤتمن، أو الشاهد. اهـ.
والجار والمجرور متعلق بـ((نظمت)) والجملة حال من نظمي، أو مستأنفة استئنافًا بيانيًّا،
فكأنه قيل في كم يوم نظمتها؟ فقال: نظمتها في خمسة أيام. وقوله (العلام) صفة للمهيمن
وهو كشداد بالفتح، وزُنَّر بالضم العالم جدًّا، والمراد عالم غيب السموات والأرض
(ختمتها) أي بلغت آخرها، يقال: ختمت القرآن: حفظت خاتمته، وهي آخره، أفاده
الفيومي، وموضع الجملة كما قبلها، يعني أنه يقول: فرغت من نظمها (يوم الخميس)
ظرف لـ ((ختمت)) (العاشر) ذلك اليوم (يا صاح) منادى مرخم ((صاحبي)) على غير قياس
کما قال الحريري في ملحته:
شَذَّ لَمَعْنىَ فِيهِ بِاصْطِلاَحِ
وَقَوْلُهُمْ فِي صَاحِبٍ يَا صَاحِ

٤١٠
شَرِجُ الْفِيَّةُ السَّيُوَظِى
-
وقيل: لغة في صاحب، وجملة المنادي معترضة.
(من شهر ربيع الآخر) الجار والمجرور صفة لـ((العاشر))، و((ربيع)) مضاف و((الآخر))
مضاف إليه .
قال العلامة الفيومي(١) رحمه الله ما نصه: والربيع عند العرب ربيعان، ربيع شهور،
وربيع زمان، فربيع الشهور اثنان، قالوا: لا يقال فيهما: إلا شهر ربيع الأول، وشهر ربيع
الآخر بزيادة شهر، وتنوين ربيع، وجعل الأول والآخر وصفًا تابعًا في الإعراب، ويجوز
فيه الإِضافة وهو من باب إضافة الشيء إلى نفسه عند بعضهم، لاختلاف اللفظين نحو
حب الحصيد، ولدار الآخرة، وحق اليقين، ومسجد الجامع، قال بعضهم: إنما التزمت
العرب لفظ شهر قبل ربيع، لأن لفظ ربيع مشترك بين الشهر والفصل، فالتزموا لفظ شهر
في الشهر، وحذفوه في الفصل وقال الأزهري أيضًا: والعرب تذكر الشهور كلها مجردة
من لفظ شهر إلاَّ شهري ربيع ورمضان، ويثنى الشهر ويجمع فيقال: شهرا ربيع، وأشهر
ربيع وشهور ربيع وأما ربيع الزمان فاثنان أيضًا الأول الذي تأتي فيه الكمأة والنور، والثاني
الذي تدرك فيه الثمار. اهـ كلام الفيومي.
قلت: في قول الأزهري ورمضان نظر، لكثرة الأحاديث في إطلاق رمضان بدون
شهر، كقوله مَذليل: ((من صام رمضان ...... )) الحديث، متفق عليه.
(من عام) أي سنة (إحدى وثمانين) الجار والمجرور حال من شهر ربيع أي حال كون
ذلك الشهر من جملة سنة إحدى وثمانين (التي) صفة لـ ((إحدى وثمانين)).
(بعد ثمانمائة للهجرة) أي من هجرة النبي وقليل من مكة إلى المدينة.
والهجرة بالكسر مفارقة بلد إلى غيره، فإن كانت قربة لله فهي الهجرة الشرعية. قاله
الفيومي.
وكانت هجرة النبي ◌ّ ليل مبدأ التاريخ بأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما تقدم أول
الباب.
وسببه أنه أتى بصك مكتوب إلى شعبان فقال: أهو شعبان الماضي، أو شعبان
القابل؟!، ثم أمر بوضع التاريخ، واتفقت الصحابة على ابتداء التاريخ من هجرته وقليل
وجعلوا أول السنة المحرم ويعتبر التاريخ بالليالي، لأن الليل عند العرب سابق على النهار،
(١) هو العلامة أحمد بن محمد بن علي المقرئ الفيومي المتوفي سنة ٧٧٠ هـ صاحب المصباح المنير في غريب
الشرح الكبير للرافعي . ١ هـ .

٤١١
الجُزءُ الثاني
-
لأنهم كانوا أميين لا يحسنون الكتابة، ولم يعرفوا حساب غيرهم من الأمم، فتمسكوا
بظهور الهلال وإنما يظهر بالليل فجعلوه ابتداء التاريخ. أفاده الفيومي.
(نظم) خبر لمحذوف، أي هو نظم أي منظوم (بديع الوصف) فعيل بمعنى فاعل، أي
عجيب الوصف (سهل) في لفظه (حلو) في معناه (ليس به) أي في هذا النظم (تعقد) هو
كون الكلام مغلقًا لا يظهر معناه بسهولة، قاله السيد الجرجاني في التعريفات (أو حشو)
((أو)) بمعنى الواو، والحشو في اللغة ما يملأ به الوسادة، وفي الاصطلاح: عبارة عن الزائد
الذي لا طائل تحته. قاله في ((التعريفات)).
فقوله: ((ليس به تعقد أو حشو)) تعليل لكونه بديع الوصف وسهلاً، وحلوا.
قلت: هذا إن أراد به أنها كذلك لكل أحد فليس كما قال، لأنها في بعض المواضع
ليست سهلة لكل، وإن أراد أنها سهلة عند العلماء الماهرين بالفن فهذا لا يعطي لها
الوصف بالبداعة والبلاغة.
(فاعن) بفتح النون وكسرها، أي اهتم أيها الراغب في تحقيق هذا الفن (بها) أي بهذه
المنظومة (بالحفظ) للفظها، يقال: حفظت القرآن: إذا وعيته على ظهر قلبك. أفاده
الفيومي (والتفهيم) مصدر فهم بالبناء للمفعول، أي فهم معناه، ويحتمل أن يكون مصدر
فهم بالبناء للفاعل، أي تفهيم غيرك إياها، ويكون الحفظ على هذا اللفظ والمعنى جميعًا.
(وخصها) أمر من التخصيص أي خص هذه المنظومة أيها المحدث (بالفضل) أي بكونها
فاضلة في ذاتها (والتقديم) على غيرها من المؤلفات كـ((مقدمة ابن الصلاح)) و((تقريب.
النووي))، و((ألفية العراقي))، وغيرها، لكونها جمعت ما في هذه كلها وزادت عليها فوائد
جمة، لا غنى عنها لطالب علوم الحديث.
فقد زادت قواعد، وضوابط وربما زادت بابًا بكامله، فلله دره ما أجمع منظومته
وأغزر فوائدها فجزاه الله عن خدمة العلم وأهله خير ما جزئ محسنًا بإحسانه.
(وأحمد الله) أي أثني عليه بما هو أهله (على الإكمال) أي لأجل توفيقه وتيسيره
لإکمال هذه المنظومة، حال کوني (معتصمًا) أي ممتنعاً ومتقویًا (به)سبحانه وتعالى (بكل
حال) أي في كل أحوالي الدنيوية، والأخروية، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمُ بِاللَّهِ فَقَدْ
هُدِيَ إِلَىْ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [آل عمران: ١٠١]. وحال كوني (مصليًا على نبي) أي طالبًا من الله
أن يصلي على نبي، بالهمز، والتخفيف (قد أتم مكارم الأخلاق) أي الأخلاق الفاضلة،

٤١٢
تَرِجُ الْفِيَةُ الشَّيُوطِى -
وهو مقتبس من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: ((إنما بعثت لأتمم مكارم
الأخلاق))، وفي رواية: «صالح الأخلاق))، رواه الحاكم وغيره بإسناد صحيح.
قال بعضهم: فالأنبياء بعثوا بمكارم الأخلاق، وبقيت بقية، فبعث بما كان معهم
وبتمامها، أو أنها تفرقت فيهم فأمر بجمعها، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾
[القلم: ٤]، وَّ﴾ (والرسل) مفعول مقدم لقوله: (ختم) أي ختم الرسل، فلا نبي بعده قال
الله تعالى: ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِينَ﴾ [الأحزاب:
٤٠]، وفي قوله: ((ختم)) براعة الاختتام، ويسمى براعة المقطع، كما يسمى ما كان في
الابتداء ببراعة الاستهلال، وبراعة المطلع، وبالإلماع.
فبراعة الاستهلال أن يقدم في أول كلامه ما يشعر بمقصوده، وبراعة الاختتام أن يأتي
في آخر كلامه ما يشعر بانتهاء مرامه.
هذا. قال الشارح: ووجدت في بعض نسخ هذا النظم ما نصه:
قال: فرغت من نظمها يوم الخميس عاشر ربيع الآخر سوى أبيات ألحقتها بعد ذلك
ومن تبييضها يوم الأحد ثالث عشرة، أحسن الله عاقبتها، انتهى. اهـ. ما نقله الشارح
رحمه الله .
وكتب العلامة المحقق أحمد محمد شاكر ما نصه:
وُجِدَ في آخر النسخة المقروءة على المصنف رحمه الله ما صورته: تمت الألفية المباركة
يوم الجمعة المبارك ثالث عشر شوال سنة خمس وثمانين وثمانمائة، علقها لنفسه الفقير إلى
عفو ربه جرارد الناصري، من طبقة الأشرفية(١)، مصليًا ومسلمًا، وصلى الله على سيدنا
محمد وآله وصحبه وسلم، حسبنا الله ونعم الوكيل. وتحت هذا بخط المصنف رحمه الله
ما نصه: الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، سمع علي هذه الألفية تأليفي كاتبها
الفاضل المتقن الصالح نظام الدين جرارد الحنفي الناصري، وأجزت له روايتها عني وجميع
رواياتي ومؤلفاتي، وكتب عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي الشافعي لطف الله به. اهـ.
ما نقله العلامة المحقق رحمه الله تعالى.
والله أعلم، ومنه التوفيق للطريق الأقوم، هذا.
قال مختصر هذا الشرح، عفا الله عنه، وعن والديه: قد تم الفراغ من هذا الشرح
(١) الطبقة: الجماعة، والأشرفية: قرية بمصر.

٤١٣
-
الجُزْءُ الثاني
الوجيز صباح يوم الثلاثاء ١٤ جمادى الثانية من سنة ١٤٠٨ هـ. وذلك في بلد الله الحرام
مكة المكرمة زادها الله شرفًا وعزًّا، وزادني بها إقامة وفوزًا.
الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. اللهم
لك الحمد حمداً خالداً مع خلودك ولك الحمد حمداً لا منتهى له دون علمك، ولك الحمد
حمدًا لا منتهى له دون مشيئتك، ولك الحمد حمداً لا آخر لقائله إلا رضاك.
اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم
إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى
آل إبراهيم إنك حميد مجيد. السلام على النبي، ورحمة الله وبركاته، سبحانك اللهم
وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، أستغفرك، وأتوب إليك.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
وصلى الله وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ آمين.
كتبه العبد الفقير
محمد ابن الشيخ علي بن آدم
وأكمله في مكة المكرمة بالمحلة
المسماة: بالقشْلَة
١٤٠٨/٦/١٤هـ

٤١٥
- الجُزْءُ الثاني
فهرس الموضوعات
الموضوع
الصفحة
* کتابة الحدیث وضبطه
٣
* صفة رواية الحديث
٤٩
# آداب المحدث
٩٦
* مسألة .
١٢٤
* آداب طالب الحدیث
١٤٢
# العالي والنازل .
١٥٤
* المسلسل .
١٦٣
# الناسخ والمنسوخ من الحديث
* مختلف الحديث .
* أسباب الحديث .
* معرفة الصحابة رضي الله عنهم
٢٢٤
* رواية الأكابر عن الأصاغر والصحابة عن التابعين
٢٣٦
* رواية الصحابة عن التابعين عن الصحابة
** رواية الأقران
٢٣٨
* الإخوة والأخوات
٢٤٥
* رواية الآباء عن الأبناء وعكسه
٢٤٩
# السابق واللاحق .
٢٦١
* من روی عن شيخ ثم روى عنه بواسطة
* الوحدان .
٢٦٢
* من لم يرو إلا حديثًا واحدًا
٢٦٦
* من لم يرو إلا عن واحد .
٢٦٨
* غريب ألفاظ الحديث
١٧٠
١٥٩
* المصحف والمحرف
١٧٤
١٨٢
١٨٥
* معرفة التابعين وأتباعهم .
٢٣٣
٢٥٨
١١٧

٤١٦
شَرِجُ الْفِيَةُ الشَّيُوطِىّ -
* من أسند عنه من الصحابة الذين ماتوا في حياته وَل
٢٧٠
* من ذكر بنعوت متعددة
٢٧٢
* أفراد العلم .
٢٧٤
٢٧٨
# الأسماء والكنئ
٢٨٤
* أنواع عشرة من الأسماء والكنى مزيدة على ابن الصلاح والألفية
٢٩١
* الألقاب
٢٩٥
المؤتلف والمختلف
٣٤٩
** المتفق والمفترق
٣٦٢
* المتشابه .
٣٦٦
المشتبه المقلوب
٪ من نسب إلى غير أبيه
٣٦٧
* المنسوبون إلى خلاف الظاهر
٣٦٩
* المبهمات .
、
٣٧١
* معرفة الثقات والضعفاء
٣٧٣
* معرفة من خلّط من الثقات
٣٧٨
* طبقات الرواة
٣٨١
* أوطان الرواة وبلدانهم
٣٨٣
# الموالي .
٣٨٧
# التاريخ
٣٨٩
* فهرس الموضوعات
٤١٥