النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
- الجُزْءُ الثاني
طبقات الرواة
٩٤٩- وَالطَّبَقَاتُ للرُّوَاة تُعْرَفُ
بالسِّنِّ وَالأَخْذ (وَقَدْ تَخْتَلفُ
٩٥٠- فَالصَّاحِبُونَ بِاعْتَبَارِ الصِّحْبَهْ
طَبَقَةٌ وَفَوْقَ عَشْر رُتْبَهُ (*)
قال: اعلم أن من كان من هذا القبيل محتجًّا به في الصحيحين، أو أحدهما، فإنا نعرف
على الجملة أن ذلك مما تميز وكان مأخوذًا عنه قبل الاختلاط. اهـ(١).
(تتمة): الزيادات قوله: ((والحازمي ألف فيمن)). وقوله: ((وباعتبار)) البيت، وقوله : .
((لكن أبي)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
طبقات الرواة
أي هذا مبحثها، وهو النوع التاسع والثمانون من أنواع علوم الحديث.
وهو من المهمات، وبينه وبين التاريخ عموم وخصوص وجهي، فيجتمعان في التعريف
بالرواة، وينفرد التاريخ بالحوادث، والطبقات بما إذا كان في البدريين مثلاً من تأخرت وفاته
عمن لمن يشهدها، لاستلزامه تقديم المتأخر الوفاة، وقد فرق بينهما بعض المتأخرين بأن
التاريخ ينظر فيه بالذات، إلى المواليد والوفيات، وبالعرض إلى الأحوال، والطبقات ينظر
فيها بالذات إلى الأحوال وبالعرض إلى المواليد، ولكن الأول أشبه، قاله السخاوي (٢).
والطبقات جمع طبقة، وهي في الأصل عبارة عن القوم المتشابهين، وفي الاصطلاح
ما أشار إليه الناظم بقوله:
بالسِّنَّ وَالأَخْذ (وَقَدْ تَخْتَلفُ
وَالطَّبَقَاتُ للرُّوَة تُعْرَفُ
طَبَقَةٌ وَفَوْقَ عَشْرِ رَتْبَهْ
فَالصَّاحِبُونَ بِاعْتَبَارِ الصُّحْبَهُ
(والطبقات للرواة) أي رواة الأحاديث مبتدأ خبره جملة قوله: (تعرف) في الاصطلاح
(بالسن) أي باشتراك المتعاصرين في السن، ولو تقريبًا وبـ (الأخذ) عن المشايخ، وربما
اكتفوا بالاشتراك في التلاقي، وهو غالبًا ملازم للاشتراك في السن (وقد تختلف) أي
الطبقات، فرُبَّ شخصين يكونان من طبقة واحدة، لتشابههما بالنسبة إلى جهة، ومن
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: يعني أن الصحابة باعتبار الصحبة فقط -: طبقة واحدة، وباعتبار درجاتهم
في السبق إلى الإسلام وشهود المغازي وغير ذلك: طبقات تزيد على العشرة كما مضى ذلك.
(١) انظر التقريب والتدريب ج ٢ ص ٣٥١ .
(٢) فتح ج ٤ ص ٣٨٤ .

٣٨٢
شَرْع الفِيَّةُ الشَّيُوطِى
٩٥١ - وَمِنْ مُفَادِ النَّوْعِ أَنْ يُفَصَّلا
عنْدَ اتِّفَاقِ الاسْمِ وَالَّذِي تَلا)
طبقتين بالنسبة إلى جهة أخرى لا يتشابهان فيها، ولذا قال ابن الصلاح: والباحث الناظر
في هذا الفن يحتاج إلى معرفة المواليد، والوفيات، ومن أخذوا عنه، ومن أخذ عنهم،
ونحو ذلك (ف) إذا كان كذلك من اختلاف الطبقات باختلاف الجهات، وأردت بيانه (ف)
أقول لك (الصاحبون) أي الصحابة رضي الله عنهم (باعتبار) اشتراكهم في (الصحبه) للنبي
وَالية (طبقة) واحدة (و) باعتبار تفاوتهم في سوابقهم ومراتبهم فهم (فوق عشر رتبه) تمييز
منصوب، أي من جهة المرتبة، يعني: أنه إذا نظرنا إلى تفاوت رتبتهم فهم فوق عشر
طبقات كما تقدم في معرفة الصحابة، فأنس بن مالك، وأمثاله من صغار الصحابة رضي
الله عنهم مع العشرة، وغيرهم، من أكابر الصحابة، من طبقة واحدة، باعتبار الصحبة،
وإذا نظرنا إلى السوابق والمراتب فهم دونهم بطبقات.
وعلى النظر الأول عمل ابن حبان وغيره فالصحابة طبقة أولى، والتابعون طبقة ثانية،
وأتباع التابعين طبقة ثالثة، وهلم جرًّا، وعلى النظر الثاني فعل ابن سعد في الصحابة ومن
بعدهم، حيث عدد الطباق في كل منهم، قال الحافظ: ولكل وجه، قال السخاوي: ومنهم
من يجعل كما قاله ابن كثير: كل طبقة أربعين سنة، واستشهد له بحديث ضعيف(١).
ثم ذکر فائدته فقال:
وَمِنْ مُفَادِ النَّوْعِ أَنْ يُفَصَّلا عِنْدَ اتِّفَاقِ الاسْمِ وَالَّذِي تَلا)
(ومن مفاد) أي فائدة معرفة هذا (النوع) خبر مقدم (أن) مصدرية (يفصلا) بالبناء
للمفعول، والألف للإطلاق، وهو في تأويل المصدر مبتدأ مؤخر أي التفصيل والتمييز بين
المتشابهين (عند اتفاق الاسم) أي اسم الراويين (والذي تلا) أي تبع الاسم، والمراد به
الكنية، ونحوها، مما تقدم في ((المتفق والمفترق))، وإنما قال تلا لأنها تتلو الاسم في الذكر،
لأنه یذکر أولاً، ثم تذكر هي بعده.
ومن فائدته أيضًا، إمكان: الاطلاع على تبيين التدليس، والوقوف على حقيقة المراد
(١) وهو ما روى: أن رسول الله عِد ◌َّم قال: ((إن طبقات أمتي خمس طبقات، كل طبقة منها أربعون سنة، فطبقتي
وطبقة أصحابي أهل العلم والإيمان، والذين يلونهم إلى الثمانين أهل البر والتقوى، والذين يلونهم إلى العشرين ومائة
أهل التراحم والتواصل، والذين يلونهم إلى الستين - يعني ومائة - أهل التقاطع والتدابر، والذين يلونهم إلى المائتين
أهل الهرج والحرب)). أخرجه ابن ماجه، وهو ضعيف جدًّا. انظر الكلام عليه في فتح المغيث ج ٤ ص
٣٩٥ - ٣٩٦، وضعيف الجامع الصغير للشيخ الألباني ص ١٨٤ .

1
٣٨٣
- الجُزْءُ الثاني
أوطان الرواة وبلدانهم
٩٥٢- (قَدْ كَانَتِ الأَنْسَابُ لِلْقَبَائل
فِي الْعَرَبِ الْعَرْبَاءِ وَالأَوَائِلِ)
٩٥٣- وَأَنْتَسَبُوا إِلَى الْقُرَى إِذْ سَكَنُوا
فَمَنْ يَكُنْ بِبَلْدَتَيْنٍ يَسْكُنُ
٩٥٤- (فَانْسُبْ لِمَا شِئْتَ (وَجَمْعٌ) يَحْسُنُ)
وَأَبْدَأَ بِالأوْلَى وَبِثُمَّ أَحْسَنُ
من العنعنة، هل هي محمولة على السماع، أو مرسلة، أو منقطعة إلى غير ذلك، وصنف
في الطبقات جماعة كمسلم، وخليفة بن خياط، وطبقات ابن سعد عظيم كثير الفوائد.
(تتمة): قوله: ((وقد تختلف)) إلى آخر الباب من زياداته. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
أوطان الرواة وبلدانهم
أي هذا مبحثه، وهو النوع التسعون من أنواع علوم الحديث.
وهو نوع مهمّ جلیل یعتني به کثیر من علماء الحديث، لاسيما وقد یتبین به الراوي المدلس،
وما في السند من إرسال خفي، ويزول به توهم ذلك، ويتميز به أحد المتفقين من الآخر، ومن
مظانه الطبقات لابن سعد، وتواريخ البلدان، وأحسن ما ألف فيه وأجمعه: الأنساب لابن
السمعاني، وفي مختصره اللباب لابن الأثير فوائد مهمة، وكذا للرشاطي الأنساب واختصره.
المجد الحنفي، واختصر الناظم مختصر ابن الأثير، وزاد فيه الكثير وسماه ((لب اللباب)).
فِي الْعَرَبِ الْعَرْبَاءِ وَالأَوَائلِ)
(قَدْ كَانَتِ الأَنْسَابُ لِلْقَبَائِلِ
فَمَنْ يَكُنْ بِبَلْدَتَيَّنِ يَسْكُنُ
وَانْتَسَبُوَا إِلَى الْقُرَىَ إِذْ سَكَنُوا
وَأَبْدَاً بِالأوْلَى وَبِثُمَّ أَحْسَنُ
(فَانْسُبْ لِمَا شِئَّتَ (وَجَمْعٌ) يَحْسُنُ)
(قد كانت الأنساب) أي الانتساب (للقبائل) أي إليها، وهي جمع قبيلة، وهم بنو أب
واحد، ولهم الشعوب، هي القبائل العظام، وقيل: الجماع الذي يجمع متفرقات البطون،
واحدها شعب، والقبائل هي البطون، وهي للعرب كالأسباط لبني إسرائيل، بل يقال لكل
ما جمع على شيء واحد: قبيل، أخذًا من قبائل الشجرة، وهي غصونها، أو من قبائل
الرأس، وهو أعضاؤها، سُمِّيت بذلك لاجتماعها، والعمائر جمع عمارة بالكسر والفتح، ...
قيل: الحي العظيم يمكنه الانفراد بنفسه، وهي فوق البطن، والبيوت جمع بيت، ولهم

٣٨٤
شَرِجُ الْفِيَةُ السَّيُوطِىّ
٩٥٥ - وَمَنْ يَكُنْ مِنْ قَرْيَة مِنْ بَلْدَة
فَانْسُبْ لِمَا شِئْتَ وَلِلنَّحِيَةِ
الأسرة، والبطن، والجذم، والجماع، والجمهور، والحي، والرهط، والذرية، والعترة،
والعشيرة، والفخذ، والفصيلة، قاله السخاوي(١) (في العرب العرباء) الأول: بفتحتين،
والثاني: بفتح فسكون قال في ((ق)): عرب عاربة وعرباء وعربة، صرحاء، ومتعربة
ومستعربة، دخلاء (والأوائل) أي المتقدمين، يعني: أن العرب الخُلص، والأوائل كانوا
ينتسبون إلى الشعوب، والقبائل، والعمائر والعشائر والبيوت، قال الله تعالى:
﴿ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣]، وأما العجم فكانوا ينتسبون إلى
رساتيقهم، وهي القرى، والبلدان، وكانت بنو إسرائيل تنسب إلى أسباطها (و) لما جاء
الإسلام، وانتشر الناس في الأقاليم، والمدن، والقرى، وضاعت الأنساب العربية كثيراً
في البلدان المتفرقة)) (انتسبوا إلى القرى إذ سكنوا) ((إذ)) ظرفية، أي وقت سكناهم فيها، أو
تعليلية أي لسكناهم فيها، يعني: أن العرب انتسبوا إلى القرى التي سكنوها كما كانت
العجم تنتسب إليها وهذا وإن وقع في المتقدمين أيضًا فهو قليل، كما أنه يقع في المتأخرين
أيضًا، النسبة إلى القبائل بقلة.
والمراد بالقرى محل الإنسان من بلدة، أو ضيعة، أو سكة، وهي الزقاق، أو نحوها،
وقد يقع النسبة إلى الصنائع كالخياط، وإلى الحرف كالبزاز، وتقع ألقابًا، كخالد بن مخلد
الکوفي القطواني، وکان يغضب منها .
(فمن يكن ببلدتين) أو القريتين أو نحوهما (يسكن) بأن انتقل من الشام إلى العراق، أو
من دمشق إلى مصر، وأردت نسبته (فانسب) أمر من نسبه، من باب نصر : بمعنی عزاه،
أي فاعزه (لما شئت) منهما مقتصراً على أحدهما كفلان الشامي، أو العراقي، وهو قليل
كما قال النووي (وجمع) أي جمعك بين البلدتين في النسبة (يحسن) بل هو الأحسن من
الاقتصار على أحدهما (و) لكن (ابدأ) في النسبة (بـ) البلدة (الأولى) بنقل حركة الهمز إلى
اللام ودرجها للوزن، أي بالبلدة التي هي الأولى بالسكنى فيها، فتقول لمن انتقل من الشام
إلى العراق: الشامي العراقي (و) كونه (بثم) في الثانية المنتقل إليها (أحسن) من عدمها،
ومثلها الفاء فتقول: الشامي، ثم العراقي، أو فالعراقي.
فَانْسُبْ لِمَا شِئْتَ وَلِلنَّاحِيَةِ
وَمَنْ يَكُنْ مِنْ قَرْيَّةٍ مِنْ بَلْدَةِ
٠٠
(١) فتح ج ٤ ص ٤٠٧ .
سو

٣٨٥
الجُزْءُ الثاني
٩٥٦- (كَذَا لإِقْلِيمِ أَوِ اجْمَعْ بِالأَعَمِّ
مُبْتَدئًا وَذَاكَ فِي الأَنْسَابِ عَمْ
٩٥٧ - وَنَاسبٌ إِلَى قَبِيلِ وَوَطَنْ
يَبْدَأُ بِالْقَبِيلِ ثُمَّ مَنْ سَكَنْ
٩٥٨ - في بَلْدَة أَرْبَعَةَ الأَعْوَامِ
يُنْسَبْ إِلَيْهَا فَارْوِ عَنْ أَعْلامِ)
مُبْتَدْئًا وَذَاكَ فِي الأَنْسَابِ عَمْ
(كَذَا لِإِقْلِيمٍ أَوِ اجْمَعْ بِالأَعَمُّ
يَبْدَأُ بِالْقَبِيلِ ثُمَّ مَنْ سَّكَنْ
وَنَاسبٌ إِلَى قَبِيلِ وَوَطَنْ
يُنْسَبْ إِلَيْهَا فَارْوِ عَنْ أَعْلامِ)
فِي بَلْدَةَ أَرْبَعَةَ الأَعْوَامِ
(ومن يكن) من الرواة (من قرية) كائنة (من بلدة) كجرول من مكة مثلا (فانسب) أيها
المحدث جوازًا لما شئت من تلك القرية - والبلدة، فتقول فلان الجرولي، أو المكي (و) انسبه
أيضًا، جوازاً (للناحية) التي منها تلك البلدة، كالحجاز في مثالنا، فتقول فيه: فلان
الحجازي (كذا) يجوز أن تنسبه (لإقليم)، وفي نسخة الشارح ((للإقليم)) بالتعريف بنقل
حركة الهمزة وحذفها، وهو بكسر الهمزة بوزن قنديل، قال في المصباح: قيل مأخوذ من
قلامة الظفر؛ لأنه قطعة من الأرض، قال الأزهري: وأحسبه عربيًّا، وقال ابن الجواليقي:
ليس بعربي محض، والأقاليم عند أهل الحساب سبعة، كل إقليم يمتد من المغرب إلى نهاية
المشرق طولاً، ويكون تحت مدار تتشابه أحوال البقاع التي فيه، وأما في العرف فهو ما
يختص باسم، ویتمیز به عن غيره، فمصر إقليم، والشام إقلیم، والیمن إقليم، وعلى هذا
فلا فرق بينه وبين الناحية، ولذا قال السخاوي بعد ذكر الناحية: وتسمى الأقليم أيضًا
وعلى الأول فهو أوسع من الناحية بكثير، قال الشارح: وهي أقسام الأرض، كالعرب في
المثال، فيقال: فلان العربي. اهـ.
(أو اجمع) بينهما (بالأعم) متعلق بقوله: (مبتدئًا) أي حال كونك مبتدئًا في النسبة
بالأعم، فالأعم، وهو الإقليم، ثم الناحية، ثم البلدة، ثم القرية، فتقول: فلان العربي،
الحجازي، المكي، الجرولي (وذاك) أي الحكم المذكور في البلدان، وهو الابتداء بالأعم،
فالأعم (في الأنساب) أي القبائل (عم) يعني أن الحكم المذكور يعم الانتساب إلى القبائل،
فتبدأ بالأعم، فالأعم، فتقول: فلان القرشي، ثم الهاشمي، ليحصل بالثاني فائدة، لم
توجد في الأول، ولا تقول الهاشمي، القرشي؛ لأنه لا فائدة للثاني حينئذٍ، إذ يلزم من

٣٨٦
شَرِجَ الِيَّةُ الشَّيُوظِى
كونه هاشميًّا، كونه قرشيًّا، بخلاف العكس، ولا يقال: ذكر الأخص يغني عن الأعم،
لأنه قد يخفى على بعض الناس، ولا سيما في البطون الخفية كالأشهل من الأنصار، فذكر
الأعم لدفع هذا التوهم، وقد يقتصرون على الخاص، وقد يقتصرون على العام، وهو
قليل، أفاده في ((التدريب)) (١). (وناسب) مبتدأ (إلى قبيل) لغة في قبيلة (و) إلى (وطن) هو
محل الإِنسان من بلدة، أو ضيعة، أو سكة، وهي الزقاق، أو نحوها، وجملة (يبدأ) خبر
المبتدإ، أي يبدأ، في حال الجمع بينهما (بـ) النسبة إلى (القبيل) ثم الوطن، أو الصناعة
فيقول: فلان القرشي، المكي، أو الخياط (ثم) إن (من) شرطية (سكن) أي أقام (في بلدة)
ونحوها (أربعة الأعوام) أي أربع سنين كاملة (ينسب إليها) جواب ((من)) مجزوم وهو
فصیح أحسن من رفعه، کما أشار إليه ابن مالك بقوله :
وَبَعْدَ مَاض رَفْعُكَ الجَزَّا حَسَنْ وَرَفْعُهُ بَعْدَ مُضَارِعٍ وَهَنْ
يعني: أن من أقام ببلدة أربع سنين ينسب إليها أي إلى البلدة التي سكن فيها (فارو) أيها
المحدث هذا الكلام حال كونك ناقلاً (عن أعلام) أي أئمة يقتدى بهم، کالعلم الذي يهتدي
به المسافر في الطريق وهم عبد الله بن المبارك ومن تبعه.
(تتمة): الزيادات في هذا الباب قوله: ((قد كانت الأنساب)) البيت، وقوله: «فانسب لما
شئت، وجمع يحسن))، وقوله: ((كذا لإقليم)). إلى آخر الباب. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١) ج ٢ ص ٣٥١ .

٣٨٧
- الجزءالثاني
الموالي
٩٥٩- وَلَهُمُ مَعْرِفَةُ الْمَوَاَلِي
(وَمَا لَهُ فِي الْفَنِّ مِنْ مَجَـالِ)
٩٦٠- وَلاَ عَتَاقَة وَلاَءُ حلف
وَلاَءُ إِسْلامٍ كَمِثْلِ الْجُمْفِيِ (*)
الموالي
أي هذا مبحثه، وهو النوع الحادي والتسعون من أنواع علوم الحديث.
اعلم أن الموالي(١) من الأسماء المشتركة بالاشتراك اللفظي، الموضوعة لكل واحد من
الضدين، إذ هي موضوعة للمولى من أعلى، وهو المعتق، بكسر التاء، والموالي من أسفل
وهو العتق، بفتحها، ومعرفة كل منهما مهمة، أفاده السخاوي.
وصنّف في ذلك أبو عمر الكندي بالنسبة إلى المصريين.
(وَمَا لَهُ فِي الْفَنِّ مِنْ مَجَال)
وَلَهُمُ مَعْرِفَةُ الْمَوَالِي
وَلَاءُ إِسْلاَمَ كَمِثَلِ الْجُعْفِي
وَلَ عَتَاقَةً وَلاَءُ حلف
(ولهم) أي للعلماءُ خبر مقَدم لقوله: (معرفة الموالي) منّ العلماء والرواة.
يعني: أن من المهم عند العلماء أهل الحديث وغيرهم معرفة الموالي بأقسامه، إذ ربما
يقع بعدمها خلل في الأحكام الشرعية، فيما يشترط فيه، كالإمامة العظمى، وكفاءة
النكاح، والتوارث.
(وما) موصولة مبتدأ، أي الذي (له) خبر مقدم (في الفن) أي فن علوم الحديث وغيره
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: ولاء العتاقة أمثلته كثيرة معروفة، وهو أصل الموالي. وولاء الحلف كالإمام
مالك بن أنس، فإنه أصبحي حميري صليبة. وهو مولى لتيم قريش بالحلف. وولاء الإسلام كالبخاري
صاحب الصحيح، فإنه جعفي ولاء؛ لأن جده المغيرة أسلم على يد اليمان بن أخنس الجعفي.
(١) (تنبيه): يطلق المولى على عدة معانٍ نظمتها بقولي:
قَرَّتُهَا بالنَّظمِ لِلمُعَانِي
وَيُطلِقُ المَوْلَى عَلَى مَعَانِ
بِالكسْرِ والِفَتْحِ فَكُلٌّ ثَبَنًا
المالكُ العَبْدُ ومُعْتَقٌ أَنَىَ
والصَّاحِبُ القَريبُ كَابْنِ العَمِِّ
والابْنُ والحَلِيفُ وَالولِيّ
والرَّبُّ والنَّاصِرُ وابْنُ الأُخَْتْ
وَمُنْعَمٌ عَلَيْهِ فَتْحًا ثَبَتَا
فهذِهِ إِحْدَى وَّعِشْرُونَ وَقَدْ
وَالْجَارُ وَالنَّزيِلُ عِنْدَ القَوْمِ
والعَمُّ والشَّرِيكُ يَا أُخَيُّ
والصِّهْرُ والمنعِمُ وكَسْراً يأتي
والتَّابِعُ المحِّبِ خَاتِمًا أَتَى
سَرَدَهَا القَامُوسُ فَاحْفَظْ مَا وَرَدْ

٣٨٨
شَرِجُ الْفِيَّةُ السَّيُوخِى -
(من) زائدة (مجال) مبتدأ مؤخر، أي دوران، وتعلق.
يعني: أن الذي له تعلق في هذا الفن وغيره، إذ هو من الضروريات لاشتراط حقيقة
النسب في الإمامة العظمى، وغيرها من الأحكام، ولاستحباب التقديم فيه في الصلاة(١)،
وغيرها، وإن كان قد ورد في الحديث الصحيح ((مولى القوم من أنفسهم)) (٢).
وخبر ((ما)) قوله: (ولا) بالقصر للوزن مضاف إلى قوله: (عتاقة) بالفتح مصدر عتق،
كأبي العالية الرياحي، رفيع بن مهران، كان مولى لامرأة من بني رياح، وأبي البختري
سعيد بن فيروز الطائي، كان مولى لمن أعتقه من طيئ، ومكحول الشامي الهذلي كان مولى
لامرأة من هذيل، وعبد الله بن المبارك الحنظلي وغيرهم، مع إطلاق النسبة في كل منهم،
بحيث يظن أنه ممن ينسب كذلك صليبة(٣)، أي من ولد الصلب، وهذا (٤) وإنه كان قليلاً
بالنظر للأصل في الانتساب هو الأغلب في الاستعمال.
وقد يرد به ولاء الحلف، وهو الثاني، كما قال: (ولاء حلف) أي الثاني ولاء حلف
بكسر فسكون، ويقال فيه: حلفة أيضاً ومعناه العهد، والحليف: المعاهد يقال: تحالفا: إذا
تعاهدا، وتعاقدا على أن يكون أمرهما واحدًا في النصرة والحماية، كما في ((المصباح))
وأبطل الإسلام ما كان في الجاهلية على الفتن، والقتال بين القبائل، أو الغارات، دون نصر
المظلوم، وصلة الأرحام، قاله السخاوي(٥).
وهم جماعة كمالك بن أنس الإمام، فإنه حمیري، أصبحي، صلیبة، ولكن لكون
نفره أصبح حلفاء عثمان بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة
القرشي التيمي أخي طلحة - نسب يتميًّا-، وقيل: لأن جده مالك بن أبي عامر كان أجيراً
لطلحة بن عبيد الله المذكور حين كان طلحة يختلف في التجارة، كما تقدم في مقسم مولى
ابن عباس لملازمته إياه، قال العراقي: وهذا قسم آخر.
وقد يراد به ولاء الإِسلام، وهو الثالث كما أشار إليه بقوله: (ولاء إسلام) أي الثالث
من الموالي ولاء إسلام، وهو أن يسلم الرجل على يد الرجل فينسب إليه، وذلك (كمثل
(١) قوله: ((في استحباب التقديم فيه في الصلاة نظر، إذا المستحب تقديم الأقرإ، وإن كان مولى؛ للحديث
الصحيح ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله .... )) الحديث، فتبصر .
(٢) أخرجه البخاري من حديث أنس رضي الله عنه.
(٣) يقال: عربي صليب خالص النسب وامرأة صليبة كريمة المنصب عريقة. أفاده في التاج. اهـ .
(٤) أي الانتساب للعتاقة .
(٥) فتح ج ٤ ص ٣٩٩.

٣٨٩
- الجُزْءُ الثاني -
التاريخ
٩٦١ - مَعْرِفَةُ الْمَوْلد للرُّوَاة
مِنَ الْمُهِمَّاتِ مَعَ الْوَفَاةِ
الجعفي) بضم الجيم ثم مهملة ساكنة بعدها فاء، إمام هذه الصنعة، أبي عبد الله محمد بن
إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، فإنه انتسب كذلك لأن جد أبيه المغيرة كان
مجوسیًّا فأسلم على ید الیمان بن أخنس الجعفي والد جد عبد الله بن محمد بن جعفر بن
يمان المسندي الجعفي شيخ البخاري.
وكأبي علي الحسن بن عيسى بن ماسرجس، الماسرجسي، بفتح السين وكسرها، فإنه
كان نصرانيًّا، فأسلم على يد ابن المبارك، فقيل له: مولى ابن المبارك.
وقد ينسب للقبيلة مولى مولاها نحو سعيد بن يسار أبي الحباب الهاشمي فإنه لكونه
مولى شقران مولى رسول الله و # نسب لبني هاشم، وكعبد الله بن وهب القرشي الفهري
المصري، فإنه مولی یزید بن رمانة، وهو مولئ یزید بن أنيس الفهري.
(تتمة): قوله: ((وما له في الفن من مجال)) من زياداته على العراقي. والله تعالى أعلم
بالصواب. وإليه المرجع والمآب.
التاريخ
بالهمزة وتخفف، ويقال فيه أيضًا: توريخ، أي هذا مبحثه، وهو النوع الثاني
والتسعون من أنواع علوم الحديث، وهو آخر ما ذكره الناظم من أنواع علوم الحديث.
وهو مصدر أرخت الكتاب بالتثقيل في الأشهر، والتخفيف لغة، حكاها ابن القطاع:
إذا جعلت له تاريخًا، وهو معرب، وقيل: عربي، وهو بيان انتهاء وقته، ويقال: ورخت
على البدل، والتوريخ قليل الاستعمال، أفاده في ((المصباح)). وقال السخاوي: وحقيقة
التاريخ التعريف بالوقت الذي تنضبط به الأحوال في المواليد، والوفيات، ويلتحق به ما
يتفق من الحوادث والوقائع التي ينشأ عنها معانٍ حسنة مع تعديل وتجريح، ونحو ذلك فبينه
وبین الوفيات عموم و خصوص من وجه.
وقال الصولي: تاريخ كل شيء غايته، ووقته الذي ينتهي إليه زمنه، ومنه قيل: لفلان
تاریخ قومه، أي إليه المنتهى في شرف قومه، أو لكونه ذاكرًا للأخبار وما شاكلها .
وأول من أمر به في الإِسلام عمر بن الخطاب، وذلك في سنة ست عشرة من الهجرة
النبوية من مكة إلى المدينة، واختير لابتدائه أول سنيها بعد أن جمع المهاجرين واستشارهم،

٣٩٠
شَرِجُ الفُِّالشَّيُوطِى
٩٦٢ - بِهِ يَبِينُ كَذِبُ الَّذِي ادَّعَى
بِأَنَّهُ مِنْ سَابِق قَدْ سَمعَا
لأنها فيما قيل غير مختلف فيها بخلاف وقت كل من البعثة والولادة، وأما وقت الوفاة وإن لم
يختلف فيه إلا أنه غير مستحسن لتهييجه للحزن والأسف، واختير كون أول السنة من المحرم
لكونه شهر الله، وفیه یکسئ البيت، ويضرب الورق، وفيه يوم تاب فيه قوم فتيب عليهم.
وهو فن عظیم الوقع من الدین، قديم النفع به للمسلمین لا يستغنى عنه، ولا يعتنى
بأعم منه خصوصًا ما هو القصد الأعظم منه، وهو البحث عن الرواة، والفحص عن
أحوالهم في ابتدائهم وحالهم واستقبالهم، لأن الأحكام كلها متلقاة من كلام النبي وَل
وأفعاله وأحواله، والنقلة لذلك هم الوسائط، فكان التعريف بهم من الواجبات، ولذا قام
به في القديم والحديث النقاد الحفاظ من أئمة الحديث، وإلى ذلك أشار بقوله:
منَ الْمُهِمَّاتِ مَعَ الْوَفَاةِ
مَعْرِفَةُ الْمَوْلِدِ لِلرُّوَةِ
بَأَنَّهُ مِنْ سَابِقِ قَدْ سَّمِعَاً
بِهِ يَبِينُ كَذِبُ الَّذِي اَدَّعَى
(معرفة المولد) مبتدأ خبره قوله: ((من المهمات)) و((المولد)) بكسر اللام زمن الولادة، أي
معرفة وقت الولادة (للرواة) أي نقلة الأخبار من الصحابة ومن بعدهم كائن (من) الأمور
(المهمات) أي تهم الإنسان في معرفة دينه (مع) معرفة (الوفاة) أي وقت موتهم، ولذلك
قال أبو عبد الله الحميدي: ثلاثة أشياء من علوم الحديث يجب تقديم التهمم بها: العلل،
والمؤتلف والمختلف، ووفيات الشيوخ، وليس فيه كتاب، يعني على الاستقصاء، وإلا
ففیه کتب كـ ((الوفيات)) لابن زير، بفتح فسكون، ولابن قانع، وذيل على ابن زبر الحافظ
عبد العزيز بن أحمد الكتاني، ثم أبو محمد الأكفاني، ثم الحافظ عبد العزيز بن أحمد
الكتاني، ثم أبو محمد الأكفاني، ثم الحافظ أبو الحسن بن المفضل، ثم الشريف عز الدين
أحمد بن محمد الحسيني، ثم المحدث أحمد بن أيبك الدمياطي ثم الحافظ أبو الفضل
العراقي، وذيل عليه ولده ولي الدين، إلى غير ذلك.
ثم ذكر من فوائده ما أشار إليه بقوله (به) أي بما ذكر من معرفة المولد والوفاة يتعلق
بقوله (يبين) أي يظهر (كذب) الشخص (الذي ادعى) لنفسه (بأنه من سابق) من الشيوخ (قد
سمعا) الحديث: يعني: أنه بمعرفة مواليد الرواة ووفياتهم، وكذا قدومهم البلد الفلاني،
يتبين كذب من يدعي الرواية من مشايخ لم يلقهم، فقد ادعى قوم الرواية عن قوم، فنظر
في التاريخ، فظهر أنهم زعموا الرواية عنهم بعد وفاتهم بسنين كما سأل إسماعيل بن

٣٩١
الجزء الثاني
-
٩٦٣- مَاتَ بإِحْدَى عَشْرَةَ النَِّي، وَفِي
ثَلاثَ عَشْرَةَ أَبُو بَكْرِ قُفِي
٩٦٤- وَبَعْدَ عَشْرٍ عُمَرٌ، وَالأُمَوِي
آخرَ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ، عَلِي
٩٦٥- فِي الأَرْبَعِينَ، وَهْوَ وَالثَّلاثُ
ستِّنَ عَاشُوا بَعْدَهَا ثَلاثُ
عياش رجلاً اختبارًا أي سنة كتبت عن خالد بن معدان؟ فقال: سنة ثلاث عشرة ومائة،
فقال: أنت تزعم أنك سمعت منه بعد موته بسبع سنين. فإنه مات سنة ١٠٦ وقيل (٥)
وقيل (٤) وقيل (٣) وقيل (٧) وسأل الحاكم محمد بن حاتم الكسي(١) عن مولده لما حدث
عن عبد بن حميد، فقال: سنة ٢٦٠ . فقال: هذا سمع من عبد بن حميد بعد موته بثلاث
عشرة سنة .
ولذا قال حفص بن غياث القاضي: إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوا بالسِّنين، يعني سنَّهُ
وسن من كتب عنه، وقال الثوري: لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ، وقال
حسان بن يزيد: لن نستعن على الكذابين بمثل التاريخ، نقول للشيخ: سنة كم ولدت؟ فإذا
أقر بمولده عرفنا صدقه من کذبه .
ومن فوائده أيضًا: أنه يتبين به ما في السند من انقطاع أو إعضال، أو تدليس، أو إرسال
ظاهر أو خفي، للوقوف به على أن الراوي مثلاً لم يعاصر من روى عنه، أو عاصره،
ولكن لم يلقه، لكونه في غیر بلده، وهو لم یرحل إليها مع کونه ليس له منه إجازة، أو
نحوها، وكون الراوي عن بعض المختلط سمع منه قبل الاختلاط، ويتبين به أيضًا الناسخ
والمنسوخ إلى غير ذلك.
ثم ذکر کثیراً من عيون الوفيات، فقال:
ثَلاثَ عَشْرَةَ أَبُو بَكْرِ قُفِي
مَاتَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ النَّبِيِ، وَفِي
آخرَ خَمْسَ وَثَلاثِينَ، عَلِي
وَبَعْدَ عَشْرِ عُمَرٌ، وَاَلْأُمَوِي
سَتِّيْنَ عَاشُوا بَعْدَهَا ثَلاَثُ
فِي الأَرْبَعِينَ، وَهْوَ وَالثَّلاَثُ
(مات بإحدى) أي في سنة إحدى (عشرة) بسكون الشين على إحدى لغاتها، من الهجرة
(النبي) بتخفيف الياء للوزن، وَّر، في شهر ربيع الأول يوم الاثنين، وهذا لا خلاف فيه،
(١) بكسر الكاف وتشديد السين المهملة نسبة إلى كس مدينة بما وراء النهر.

٣٩٢
-
شَرِجُ الْفِيَُّ الشَّيُظِيّ .
والخلاف إنما هو في ضبطه من الشهر بعدد معين، فقيل: لاثنتي عشرة ليلة خلت منه، وهو
الراجح، وقيل: في مستهله، وقيل: لليلتين خلتا منه، وقيل غير ذلك (وفي) سنة (ثلاث
عشرة) بتنوين عشرة للضرورة متعلق بـ ((قفي)) (أبو بكر) الصديق رضي الله عنه مبتدأ خبره
جملة (قفي) بالبناء للمفعول أي أكرم بمعنى أن الله أكرمه حيث ألحقه بحبيبه ێ، يقال:
قفوته أقفوه إذا أكرمته، أو بمعنى دفن، يقال: قفي العشب فهو مقفو، وقد قفاه السيل: إذا
حمل الماء التراب عليه، أو بمعنى اختير، يقال: فلان قفوتي بكسر فسكون أي خیرتي، أفاد
هذه المعاني في لسان العرب، والمعنى: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه اختاره الله لرفقة
نبيه /﴾﴾ أو دفن عنده، أو أكرمه الله بذلك يوم الاثنين في جمادى الأولى سنة ١٣ هـ، وقيل
غير ذلك (وبعد عشر) من وفاة الصديق رضي الله عنه قتل (عمر) بن الخطاب رضي الله عنه
أي سنة ٢٣ هـ، بلا خلاف في ذلك، ودفن في مستهل المحرم سنة ٢٤، وقول من قال: إنه
قتل لأربع أو ثلاث بقين من ذي الحجة، مراده طعن أبي لؤلؤة له، فإنه كان عند صلاة الصبح
يوم الأربعاء، لأربع، وقيل: لثلاث بقين منه، وعاش بعد ذلك ثلاثة أيام، ودفن مع
صاحبيه في بيت عائشة رضي الله عنهم (و) قتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان (الأموي)
نسبة إلى أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أحد أجداده (آخر خمس وثلاثين) من الهجرة في
ذي الحجة يوم الجمعة ١٨ منه، وقيل: سنة ٣٦، وفيه أقوال أخر، ودفن ليلة السبت بين
المغرب والعشاء بالبقيع، وعمره قيل: ٨٠، وقيل: ٨٣ سنة وأشهرًا، وهو الصحيح،
وقيل: ٨٦، وقيل: ٨٨، وقيل: لم يبلغ ٨٠، قتله جبلة بن الأيهم، رجل من أهل مصر،
وقيل غيره، وقتل (علي) بن أبي طالب رضي الله عنه (في) شهر رمضان من العام (الأربعين)
من الهجرة، قتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي، أحد الخوارج، واختلف في وقت قتله من
الشهر المذكور، فقيل: ١١ ليلة خلت منه وقيل: ليلة الجمعة ١٣ ليلة خلت منه وقيل: يوم
الجمعة ١٧ وقيل في ليلتها، وبه جزم الذهبي تبعًا لابن حبان، وقيل غير ذلك، واختلف في
محل دفنه، قيل: في قصر الإمارة، أو في رحبة الكوفة، أو عند باب كندة، وقبره مجهول
(وهو) أي علي بن أبي طالب رضي الله عنه (والثلاث) الأولون النبي وَّر، وأبو بكر، وعمر
رضي الله عنهما (ستين) سنة (عاشوا) في الدنيا (بعدها) أي بعد الستين (ثلاث) سنوات،
يعني أنها اتفقت في كونها ثلاثًا وستين على القول الأصح في كلهم، فالقول به في النبي تَ ل
هو الذي عليه الجمهور، وصححه ابن عبد البر، بل حكى فيه الحاكم الإجماع، وقيل: ٦٠

٣٩٣
الجزء الثاني
-
٩٦٦- وَطَلْحَةٌ مَعَ الزَّبَيْرِ قُتلا
فِي عَامِ سِتِّ وَثَلاثينَ كلا
٩٦٧- وَفِي ثَمَانِي عَشْرَةٍ تُوُنِّي
عَامِرُ، ثُمَّ بَعْدَهُ ابْنُ عَوْف
وقيل: ٦٥ وقيل: ٦٢ وقيل غير ذلك، والقول في الصديق رضي الله عنه هو قول الأكثر،
وصححه الذهبي، وغيره، وقيل: ٦٥ وقيل: ٦٣ وثلاثة أشهر واثنان وعشرون يومًا .
والقول في عمر، هو قول الجمهور وصححه المزي، وقيل: ٥٤ وقيل: ٥٥ وقيل:
غير ذلك.
والقول به في علي مروي عن ابن الحنفية، وابن عمر، وهو قول ابن إسحاق، وأبي
بكر بن عياش، وأبي نعيم الفضل بن دكين، وآخرين، وصححه ابن عبد البر، وقيل: ٥٧
وقيل: ٥٨ وقيل: ٦٢ وقيل غير ذلك.
وَطَلْحَةٌ مَعَ الزُّبَيْرِ قُتِلا
فِي عَامِ سِتٍّ وَثَلاثِينَ كِلا
(وطلحة) - بالصرف للضرورة - ابن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن تيم بن
مرة التيمي أبو محمد المدني، أحد العشرة، وأحد الستة الشورى، وأحد الثمانية الذي
سبقوا إلى الإِسلام، رضي الله عنه (مع الزبير) بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى
ابن قصي بن كلاب الأسدي، حواري رسول الله وَلّ، وابن عمته صفية، وأحد العشرة
السابقين رضي الله عنهم (قتلا) بالبناء للمفعول، والألف ضميرهما في وقعة الجمل (في
عام ست وثلاثين) من الهجرة، بل قيل: في شهر واحد، ويوم واحد، واختلف في شهر
وقعة الجمل التي كانت بناحية الطَّفّ، قيل: لعشر خلون من جمادى الآخرة، ثم قيل: يوم
الجمعة، وقيل: يوم الخميس، وعليه الجمهور، وقيل: كانت الوقعة في جمادى الأولى،
وقيل غير ذلك، وقاتل طلحة هو مروان بن الحكم بن أبي العاص بلا خلاف، أخذًا بثأر
عثمان فيما زعم، وقاتل الزبير عمرو بن جرموز غدراً في مكان يقال له: وادي السباع
منصرفه من الجمل، لما جرى بينه وبين علي مما قال لهما النبي وَل حيث قال للزبير: إنك
تقاتل عليًّا وأنت ظالم له فذكره علي ذلك فتذكر، فانصرف، وكان مبلغ سنه حین قتلا ٦٤
سنة على الراجح، وفيه أقوال أخر، وقوله (كلا) توكيد للضمير نائب فاعل قتل حذف منه
المضاف إليه للضرورة أي كلاهما.
عَامِرُ، ثُمَّ بَعْدَهُ ابْنُ عَوْفٍ
وَفِي ثَمَانِي عَشْرَةٍ تُوُفِّي

٣٩٤
شَرِجُ الْفِيَةُ الشَّيُوظِى _
٩٦٨- بَعْدَ ثَلاثِينَ بِعَامَيْنِ ، وَفِي
إِحْدَى وَخَمْسِينَ سَعِيدٌ، وَقُفِي
٩٦٩ - سَعْدٌ بِخَمْسَةٍ تَلِي خَمْسِينَا
(فَهْوَ آَخِيرُ عَشْرَةَ يَقِينَا (*))
إِحْدَى وَخَمْسينَ سَعِيدٌ، وَقُفِي
بَعْدَ ثَلاثِينَ بِعَامَيْنِ ، وَفِي
(فَهْوَ آخرُّ عَشَْرَةٍ يَقِينًا)
سَعْدٌ بِخَمْسَّةٍ تَلِي خَمْسِينَا
(وفي ثماني) بسكون الياء للوزنَ (عشرة) بسكون الشين لغة، وبالتنوين للضرورة،
يعني في سنة ثماني عشرة من الهجرة والجار متعلق بـ (توفي) بالبناء للمفعول، أي مات
(عامر) بمنع الصرف للوزن بن عبد الله بن الجراح بن هلال الفهري، أبو عبيدة الأمين، أحد
العشرة، شهد بدراً، مات في طاعون عمواس بفتحات آخره مهملة، وقد تسكن الميم،
موضع بالشام، وعمره ثمان وستون سنة بلا خلاف، في الأمرين. قاله في التدريب(١)
(ثم) توفي (بعده) أي بعد عامر المذكور عبد الرحمن (ابن عوف) بن عبد عوف، بن عبد
الحارث بن زهرة بن كلاب الزهري، أبو محمد المدني، أحد العشرة، وهاجر الهجرتين،
وأحد الستة (بعد ثلاثين) سنة (بعامين) أي معهما، بمعنى أنه توفي سنة اثنتين وثلاثين من
الهجرة على القول المشهور، وقيل: إحدى، أو اثنتين، وقيل: ثلاث، ودفن بالبقيع ومبلغ
سنه ٧٣ سنة، وقل: خمس، وهو الأشهر، واقتصر عليه ابن الصلاح، وقيل: ٨ وأوصى
لكل من شهد بدراً بأربعمائة دينار، وكانوا مائة نفس، وصولحت إحدى زوجاته عن ربع
الثمن بثمانين ألفًا .
(و) توفي (في) سنة (إحدى وخمسين) من الهجرة (سعيد) هو ابن زيد بن عمرو بن
(١) ج ٢ ص ٣٣٠.
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: ذكر الناظم بعض التواريخ المهمة لوفيات الأعلام البارزين في تاريخ
الإسلام، وهم: ((محمد رسول الله عزَّ)))، توفي ضحى يوم الاثنين ١٢ ربيع الأول سنة ١١ من الهجرة.
أبو بكر الصديق: ليلة الثلاثاء ٢٢ جمادى الآخرة سنة ١٣ . عمر بن الخطاب. يوم الجمعة آخر ذي الحجة
سنة ٢٣ . عثمان بن عفان: أيام التشريق في ذي الحجة سنة ٣٥ . علي بن أبي طالب: في ٢١ رمضان سنة
٤٠. وكان عمر النبي عن للم وأبي بكر وعمر وعلي حين وفاة كل منهم ٦٣ سنة على الراجح عند
المؤرخين، وكانت سن عثمان حين قتل ٨٢ سنة. طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام: قتلا في وقعة الجمل
سنة ٣٦ . أبو عبيدة عامر بن الجراح: مات بطاعون عمواس سنة ١٨ . عبد الرحمن بن عوف: سنة ٣٢ .
سعيد بن زيد: سنة ٥١ . سعد بن أبي وقاص: سنة ٥٥، فسعد هو آخر من مات من العشرة المبشرين بالجنة
من غير خلاف.

٣٩٥
الجُزءُ الثّاني
٩٧٠- وَعَدَّةٌ مِنَ الصِّحَابِ وَصَلُوا
عِشْرِينَ بَعْدَ مِائَة تُكَمَّلُ
٩٧١ - سِتُّونَ فِي الإِسْلامِ حَسَّانَّ يَلِي
حُوَّيْطِبٌ، مَخْرَمَةٌ بْنُ نَوْفَلٍ
نفيل العدوي أحد العشرة، وقيل: سنة ٥٠ وقيل: ٥٢ وقيل: ٥٨ وهذا غير صحيح،
وكانت وفاته بالعقيق، وحمل إلى المدينة، فدفن بها، وقيل: بالكوفة، وصلى عليه المغيرة
ابن شعبة، ودفن بها، وهذا لا يصح، وسنه بضع وسبعون سنة، إما ثلاث، أو أربع
(وقفي) بالبناء للمفعول، أكرم، أو دفن، أو اختير، على ما قدمنا في معناها (سعد) نائب
فاعل ((قفي)) هو ابن أبي وقاص مالك بن أهيب الزهري أحد العشرة المدني، شهد بدراً
والمشاهد (بخمسة) من السنين (تلي) تلك الخمسة (خمسينَا) عامًا من الهجرة، يعني أنه
مات سنة ٥٥ من الهجرة، وهو المشهور الراجح، وقيل: إحدى أو أربع، أو ست، أو
سبع، أو ثمانٍ، بعد الخمسين ذلك في قصره بالعقيق، وحمل على أعناق الرجال إلى
المدينة، فدفن بالبقيع، وعمره قيل: ٧٣ واقتصر عليه ابن الصلاح، وقيل: ٧٤ وقيل:
اثنان، أو ثلاث وثمانون (ف) إذا علمت ما تقدم من الأقوال الراجحة، علمت أن سعدًا
هذا (هو آخير عشرة) أي الذين بشروا بالجنة، في حديث واحد، حيث قال رسول الله
وَله: ((أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة،
والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وأبو عبيدة
عامر بن الجراح في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة)) . رواه الترمذي، وغيره، وورد التبشير
لغير هؤلاء أيضًا إلا أن هؤلاء جمعوا في حديث واحد، وقوله: ((يقينًا)) أي موتًا تمييز
للنسبة في قوله: هو آخير عشرة، واليقين الموت كما في ((ق)) وقيل: هو حقيقة، وقيل:
مجاز من تسمية الشيء بما يتعلق به، أفاده بعض محشي ((ق)).
ولما أتم ذكر وفيات العشرة، أتبعه بذكر المعمرين من الصحابة رضي الله عنهم فقال:
وَعَدٌَّ مِنَ الصِّحَابِ وَصَلُوا
عِشْرِينَ بَعْدَ مِائَةٍ تُكَمَّلُ
سِتُّونَ فِي الإِسْلامِ .
(وعدة) أي جماعة متعددون (من الصحاب) بالكسر جمع صاحب بمعنى أصحاب
رسول الله و الإ، فـ ((عدة)) مبتدأ و((من الصحاب)) صفته، وخبره جملة قوله (وصلوا) في
العمر (عشرين) سنة حال كونها (بعد مائة) من السنين (تكمل) بالبناء للمفعول من التكميل

٣٩٦
شِعُ الْفَيُ الشَّيُوطِىّ
٩٧٢- ثُمَّ حَكِيمٌ، حَمْنَنٌ، سَعيدُ،
وَخَرُونَ مُطْلَقًا (لَبِيدُ
صفة لـ((مائة))، أي مكملة، بمعنى أنها لا نقص فيها، منها ستون في الجاهلية و (ستون في
الإسلام) يعني أن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم عاشوا مائة وعشرين سنة، ستون
في الجاهلية وستون في الإسلام، ثم ذكرهم بقوله:
· حَسَّانٌ، يَلِي
ثُمَّحَكِيمٌ، حَمْنَنٌ، سَعِيدُ
حُوَيْطِبٌ، مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ
(حسان) خبر لمحذوف أي هم حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام، أبو عبد الرحمن،
وقيل: أبو الوليد، وقيل: أبو الحسام الأنصاري، الخزرجي، شاعر رسول الله وَله، فإنه
عاش ١٢٠ ستين في الجاهلية وستين في الإسلام، قال ابن عبد البر: بالاتفاق، وسيأتي
عام وفاته و (يلي حويطب) بالحاء والطاء المهملتين مصغرًاً ابن عبد العزى بن أبي قيس
العامري صحابي، أسلم يوم الفتح، وكان عارفًا بأحوال مكة، أخرج له البخاري،
ومسلم والنسائي، قاله في التقريب. فإنه عاش مائة وعشرين، نصفها في الجاهلية،
ونصفها في الإسلام، كما رواه الواقدي، وتوفي سنة ٥٤ وقيل: ٥٢ و (مخرمة) بفتح
الميمين بينهما خاء ساكنة (بن نوفل) بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري، والد
مسور، له ولولده صحبة أسلم عام الفتح، وتوفي سنة ٥٤ وهو ابن ١٢٠ كما جزم به أبو
زكريا بن منده، وقيل: ١١٥ (ثم حكيم) مكبراً هو ابن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد
العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي ابن أخي خديجة أم المؤمنين، رضي الله عنهما
فإنه عاش ١٢٠ ستين في الجاهلية، وستين في الإسلام، على الأصح (وحمنن) بفتح الحاء
المهملة ثم ميم ساكنة بعدها نون مفتوحة، ثم أخرى على المعتمد، وضبطه بعضهم بزاي
بدل النون الثانية مشتق من الحمز وهي الصعوبة ونونه زائدة، ابن عوف أخو عبد الرحمن
ابن عوف، ذكر الزبير بن بكار، والدارقطني، وابن عبد البر، أنه عاش ستين في الجاهلية
وستين في الإسلام، ومات سنة ٥٤ . قاله في التدريب، ولم يرو عن النبي ◌ُّ إلا ثلاثة
أحاديث. قاله الناظم في ريح النسرين (١) وأقام بمكة إلى أن مات، ولم يهاجر، ولم
يدخل المدينة، قاله في ((الإصابة)) و(سعيد) بن يربوع بن عنكثة بن عامر بن مخزوم،
(١) رسالة اختصرها الناظم من كتاب الحافظ ابن منده فيمن عاش من الصحابة (١٢٠) سنة، وهي مطبوعة
بتحقيق عدنان أحمد مجود .

٣٩٧
الجزءالثاني
-
٩٧٣ - عَاصِمُ، سَعْدٌ، نَوْفَلٌ، مُنْتَجِعٌ (*)
لَجْلَاجُ، أَوْسٌ، وَعَدِيٌّ ، نَافِعُ
٩٧٤ - نَابِغَةُ). ثُمَّةَ حَسَّانُ انْفَرَدْ
أَنْ عَاشَ ذَا أَبٌّ وَجَدُّهُ وَجدْ
أبو هود، أسلم قبل الفتح، وقيل: هو من مسلمة الفتح، كان اسمه صرمًا فسماه النبي رَالّ
سعيدًا مات سنة ٥٤ بالمدينة النبوية، وقيل: بمكة، وعاش ١٢٠ سنة، ستين في الجاهلية،
ستين في الإِسلام، وقيل: عمره (١٢٤).
فهؤلاء الستة كلهم معمرون مائة وعشرين سنة نصفها في الجاهلية، ونصفها في
الإسلام على خلاف تقدم في بعضهم.
ولما كان في الصحابة من عاش ١٢٠ سنة مطلقًا ذكرهم بقوله:
وَآخَرُونَ مُطْلَقًا (لَبِيدُ
نَجْلاجُ، أَوْسٌ ، وَعَدِيٌّ، نَافِعُ
عَاصمُ ، سَعْدٌ، نَوْفَلٌ، مُنْتَجِعُ
نَابِغَةُ ).
(و) وصل هذا المقدار من العمر قوم (آخرون) من الصحابة رضي الله عنهم، يعني
أنهم عاشوا ١٢٠ سنة (مطلقًا) أي من غير توزيع نصفها في الجاهلية ونصفها في الإسلام
لعدم العلم بها، لتقدم وفاتهم على المذكورين أو تأخرها، أو لعدم معرفة تأريخها، قاله
السخاوي (١).
وهم (لبيد) بفتح اللام وكسر الباء مكبرًا، ابن ربيعة بن مالك بن جعفر العامري، كان
شاعرًا، من فحول الشعراء، فارسًا شجاعًا سخيًّا عاش ١٢٠، وقيل: ١٤٠ وقيل ١٥٧،
و (عاصم) بترك التنوين للوزن ابن عدي بن الجد بن العجلان العجلاني، يكني أبا عبد الله،
وقيل: أبا عمر، وهو أخو معن بن عدي، وهو الذي سأل رسول الله وَّيقول لعويمر العجلاني
عن الواجد مع زوجته رجلاً، توفي سنة ٤٥ وقد عاش ١١٥ سنة، وقيل: ١٢٠ سنة
و (سعد) بن جنادة بضم الجيم العوفي، الأنصاري، والد عطية العوفي، من عوف بن ثعلبة
ابن سعد بن ذبيان، عاش كما روى حفيده الحسن بن عطية ١٢٠ سنة، و (نوفل) بفتح
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: هو المنتجع النجدي، وتنظر ترجمته في صحيفة ١٣٧ من الجزء السادس من
الإصابة للحافظ ابن حجر العسقلاني.
(١) فتح ج ٤ ص ٣٣٧ .
١

٣٩٨
شَرْجُ الفِّيَُّ السَّيُظِى ..
فسكون ابن معاوية بن عمرو الديلي، ويقال: نوفل بن معاوية بن عروة الديلي، ويقال:
الكناني، وهو من بني الديل بن بكر، وقيل: إنه عمَّر في الجاهلية ٦٠ سنة، وفي الإسلام
٦٠ سنة، سكن المدينة حتى توفي زمن الوليد بن معاوية.
وعلى هذا القول فهو من القسم الأول، و (منتجع) جد ناجية ذكره العسكري في
الصحابة وكان من أهل نجد، وكان له مائة وعشرون سنة، قال السخاوي: ولا يصح
حديثه. اهـ. قلت: ضبطه الشارح الترمسي بصيغة اسم الفاعل، ولم أجد من ضبطه
غيره، والله أعلم. و(لجلاج) بجيمين وترك التنوين للوزن، العامري، والد خالد والعلاء،
عاش ١٢٠ سنة، و(أوس) بن مغراء، أو ابن تميم بن مغراء، من بني أنف الناقة، السعدي،
شاعر اشتهر في الجاهلية، عاش ١٢٠ سنة. ذكره الصريفيني (وعدي) بن حاتم بن عبد الله
ابن سعد بن الحشرج، الطائي، يكنى أبا طريف، وقيل: أبو وهب، وأبوه حاتم هو الجواد
المشهور، الذي يضرب به المثل، وفد عدي على النبي وَ طلال سنة تسع، وقيل: عشر، فأسلم
وكان نصرانيًّا، ذكر ابن سعد، وخليفة أنه توفي سنة ٦٨، عن ١٢٠ سنة، وقيل ١٦٠،
وقيل ١٦٧، و(نافع) بن سليمان العبدي، روى ابن إسحاق عن ولده سليمان، قال: مات
أبي وله ١٢٠ سنة، وكذا ذكر ابن قانع و(نابغة) الجعدي الذي قال له رسول الله وله: ((لا
يفضض الله فاك))، فما سقطت له سن، قال القاضي عياض في ((الشفا)): عاش ١٢٠ سنة.
ووافقه على ذلك الحافظ الصريفيني.
قال الناظم في ((ريح النسرين فيمن عاش من الصحابة مائة وعشرين)): وهو وهم،
فإنما عاش ٢٢٠ سنة، قال ابن قتيبة، وما ذاك بمنكر، لأنه قال في شعره: ثلاثة أهلين
أفنيتهم، وقد سأله عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كم لبثت مع كل أهل؟ فقال: ستين
سنة، فهذه مائة وثمانون، ثم عمر بعده إلى أیام ابن الزبير، انتهى.
وقيل: عاش غير ذلك واختلف في اسمه فقیل: قیس بن عبد الله وقیل: عبد الله بن
قیس، وقیل: حیان بن قیس بن عبد الله، وقیل: قیس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة،
وقيل له: النابغة، لأنه قال الشعر في الجاهلية، ثم أقام مدة نحو ثلاثين سنة، لا يقول
الشعر، ثم نبغ فيه، فقاله، فسمي النابغة .
فهؤلاء العشرة عاشوا ١٢٠ مطلقًا على خلاف تقدم في بعضهم قال: ومن التابعين أبو عمرو
الشيباني، وزربن حبيش. اهـ. وقال السخاوي: وفي المعمرين جماعة من الصحابة ممن زاد

٣٩٩
الجُزءُ الثاني
-
٩٧٥ - (ثُمَّ حَكِيمٌ مُفْرَدٌ بَأَنْ وُلُدْ
بِكَعْبَة وَمَا لِغَيْره عُهدْ)
٠
سنهم على القدر المذكور، منهم سلمان الفارسي، فروى أبو الشيخ قال: أهل العلم يقولون:
إنه عاش ٣٥٠ سنة فأما ٢٥٠ فلا يشكون فيها، وقال الذهبي بعد أن ذكر نحو هذا: ثم رجعت
عن ذلك، وظهر لي أنه ما زاد علي ٨٠ (١) سنة ومنهم قردة، أو فروة بن نفاثة السلولي، قيل:
إنه عاش ١٤٠ سنة، وقيل: ١٥٠. اهـ. كلام السخاوي باختصار وزيادة (٢).
........... ثُمَّةَ حَسَّانُ انْفَرَدْ أَنْ عَاشَ ذَا أَبٌّ وَجَدُّهُ وَجدًّ
(ثمة) هي ((ثم)) العاطفة زيدت عليها هاء التأنيث، أي ثم بعد أن عرفت ما تقدم
فاعلم أنه (حسان) مبتدأ، خبره جملة قوله (انفرد) عن نظرائه بـ (أن عاش ذا) أي
العمر المذكور له ولنظرائه وهو ١٢٠ سنة (أب) له فاعل ((عاش)) وهو ثابت (وجده)
وهو المنذر (وجد) أبيه، وهو حرام يعني أن كل واحد من حسان، وآبائه إلى حرام
عاشوا ١٢٠ سنة، ولا يعرف ذلك في العرب لغيرهم، كذا أورده ابن سعد عن حفيد
حسان سعيد بن عبد الرحمن، وفي آخره قال: وكان عبد الرحمن ولد حسان إذا ذكر
هذا الشيء استلقى على فراشه، وضحك، وتمدد لسروره یأمل حياته كذلك، فمات
وهو ابن ٤٨ سنة.
قال الناظم في ((ريح النسرين)»: وشبه هذا أن لسانه يصل إلى جبهته ونحره، وكذلك
كان أبوه وجده، وابنه عبد الرحمن.
(ثُمَّ حَكِيمٌ مُفْرَدٌ بَأَنْ وُلِدْ بِكَعْبَةٍ وَمَالِغَيْرِهِ عُهِدْ)
(ثم حكيم) هو ابن حزام المتقدم (مفرد) عن غيره (بأن) مصدرية (ولد) بالبناء للمفعول
(بكعبة) أي داخلها، صرفها للوزن، يعني أنه انفرد بمزية على غيره، وهي ولادته في جوف
الكعبة (وما لغيره) أي حكيم (عهد) بالبناء للمفعول، أي عرف، أي لم يعرف هذا لغيره
من الناس، وذلك أن أمه دخلت الكعبة مع نسوة من قريش، وهي حامل، فأخذها الطلق،
فولدت حكيمًا بها، وذلك قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة، وما في المستدرك من أن عليًّا
ولد فيها ضعيف.
(١) وتعقبه الحافظ في الإصابة بأنه ما ذكر مستنده في ذلك، فانظره .
(٢) فتح ج ٤ ص ٣٣٨.

٤٠٠
شَرِجُ الْفِيَةُ الشَّيُطِى
٩٧٦ - وَمَاتَ مَعْ حَسَّانَ عَامْ أَرْبَعِ
مْن بَعْدِ خَمْسِينَ (عَلَى تَنَازُع (*))
٩٧٧ - لمائَة وَنَصْفِهَا الثُّعْمَانُ
٠٠
وَبَعْدُ إحْدَى عَشْرَةٍ سُفْيَانٌ ( ** )
٩٧٨- وَمَالِكٌ فِي الِّسْعِ وَالسَّبْعِينَا
وَاَلَشَّافِعِي الأَرْبَعُ مَعْ قَرْنَيْنَا
مُنْ بَعْدِ خَمْسِينَ (عَلَى تَنَازُع)
وَمَاتَ مَعْ حَسَّانَ عَامْ أَرْبَعِ
(ومات) حكيم (مع حسان) بن ثابت السابق (عام أربع من بعد خمسين) يعني: أن
حكيماً وحسانًا ماتا في سنة واحدة سنة ٥٤ من الهجرة في المدينة النبوية، وقيل غير هذا في
وفاتيهما، فقد قيل: إن حكيمًا مات سنة ٥٠، وقيل: ٥٨، وقيل، وهو للبخاري، سنة
٦٠، لكن الأول الذي في النظم وهو الأصح، كما قال ابن حبان، وجزم به ابن عبد البر،
وقيل في وفاة حسان سنة ٥٠ وقيل: قبل ٤٠ في خلافة علي وقيل: سنة ٤٠ إلا أن الأصح
هو الذي في النظم، كما جزم به الذهبي في العبر.
ولما ذكر المعمرين من الصحابة رضي الله عنهم أتبعه بذكر أصحاب المذاهب المتبوعة،
فقال :
وَبَعْدُ إِحْدَى عَشْرَةَ سُفْيَانُ
لِمِائَة وَنَصْفِهَا النُّعْمَانُ
وَالشَّافِعِي الأَرْبَعُ مَّعْ قَرْنَيْنَا
وَمَالِكٌّ فِي النِّسْعِ وَالسَّبْعِينَا
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: بعض الصحابة عاش كل منهم مائة وعشرين سنة: ستين في الجاهلية
وستين في الإسلام.
وهم: حسان بن ثابت وحويطب بن عبد العزى، ومخرمة بن نوفل، وحكيم بن حزام بن خويلد ابن أخي
خديجة، وحمنن بن عوف أخو عبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن يربوع القرشي، وبعضهم عاش مائة
وعشرين سنة مطلقًا من غير أن يعرف إن كان نصفها في الجاهلية أو لا، وهم: لبيد بن ربيعة العامري، وعاصم
ابن عدي العجلاني، وسعد بن جنادة العوفي، ونوفل بن معاوية، والمنتجع النجدي، واللجلاج العامري،
وأوس بن مغراء السعدي، وعدي بن حاتم الطائي، ونافع ابن سليمان العبدي، والنابغة الجعدي.
وقد انفرد حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام - بالراء - الأنصاري بأنه هو وأبوه ثابت وجده المنذر وجد أبيه
حرام -: كل واحد منهم عاش ١٢٠ سنة، وذكر الحافظ أبو نعيم: أنه لا يعرف في العرب مثل ذلك لغيرهم.
وانفرد حكيم بن حزام بالزاي بأنه ولد في جوف الكعبة قبل الفيل بثلاثة عشر عامًا. ومات حكيم وحسان في
سنة واحدة سنة ٥٤، وقيل غير ذلك.
( ** ) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: خ: ((إحدى وستين قضى سفيان)).