النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
الجُزءُ الثاني
-
٦٧١ - وَالْعَدُّ لا يَحْصُرُهُمْ، تُوَفِّي
عَمَّا يَزِيدُ مُشْرَ أَلْف أَلْف(*)
اشتهار) أي: في وضوح، متعلق بـ (يجري) بين العلماء (دون) عبد الله (ابن مسعود)
الهذلي، والظرف حال من الضمير في قوله: (لهم) وهو متعلق بـ (يجري) أي لهؤلاء
الأربعة، حال كونهم دون عبد الله بن مسعود، فإنه ليس من العبادلة (عبادله) فاعل
((يجري))، أي يجري هذا اللقب لهم دون ابن مسعود، وهو جمع عبد الله على النحت،
لأنه أخذ من المضاف وبعض المضاف إليه، لا أنه: جمع لعبدل كما توهمه بعضهم، وإن
كان صحيحًا في اللفظ إلا أن المعنى يأباه، وأطلق على هؤلاء للتغليب. ذكره في التاج.
وحاصل المعنى: أنه يجري لقب العبادلة مشتهرًا بين العلماء لابن عباس، وابن عمر،
وابن عمرو، وابن الزبير فقط، وليس منهم ابن مسعود، قاله الإمام أحمد بن حنبل.
قال البيهقي: لأنه تقدم موته، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم، فإذا اجتمعوا
على شيء قيل هذا قول العبادلة.
(وغلطوا) بتشديد اللام، أي: نسب العلماء إلى الغلط (من) مفعول به لـ ((غلطوا))
(غير هذا) القول منصوب على الاشتغال، أي: من رأى غير هذا (مال له) أي: اعتمده.
والمعنى: أن المحققين من العلماء حكموا على من مال إلى غير هذا القول المروي عن
الإمام أحمد بأنه غلط من قائله، غير جارٍ على اصطلاحهم، وإن كان لا يمتنع من حيث
المعنى، وذلك كقول بعضهم: هم ثلاثة بإسقاط ابن الزبير، وقول بعضهم: هم ابن
مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وكذا لا يسمى سائر من يسمى عبد الله من الصحابة
بالعبادلة اصطلاحًا، وهم نحو ثلاثمائة رجل.
وَالْعَدُّ لَا يَحْصُرُهُمْ، تُوْقِّي عَمَّا يَزِيدُ عُشْرَ أَلْفِ أَلْف
(والعد لا يحصرهم) مبتدأ وخبر، أي: لا يضبط الصحابة رضي الله عنهم عدد معين
لکثرتھم جدًّا.
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: أي مائة ألف. والصحابة عددهم كثير جدًّا، نقل ابن الصلاح عن أبي زرعة:
أنه سئل عن عدة من روى عن النبي علي ◌ّبالم؟- فقال: ((ومن يضبط هذا؟! شهد مع النبي ◌ِّيَّام؟)) حجة الوداع
أربعون ألفًا، وشهد معه تبوك سبعون ألفًا- ونقل عنه أيضًا: أنه قيل له: ((أليس يقال: حديث النبي ◌ِّم
أربعة آلاف حديث؟ قال: ومن قال ذا؟ قلقل الله أنيابه هذا قول الزنادقة! ومن يحصي حديث رسول الله
عِدَّم؟ قبض رسول الله عَ لّم عن مائة ألف وأربعة عشر ألفًا من الصحابة، ممن روى عنه وسمع منه.
فقيل له: يا أبا زرعة! هؤلاء أين كانوا، وأين سمعوا منه؟ قال: أهل المدينة، وأهل مكة، ومن بينهما،
والأعراب، ومن شهد معه حجة الوداع، كلٌ رآه وسمع منه بعرفة)).
٠

٢٠٢
شَرِجُ الْفِيَّةُ السّيُوطِي
٦٧٢ - (وَأَوَّلُ الْجَامِعِ لِلصَّحَابَة:
هُوَ الْبُخَارِيَّ وَفِي الإِصَابَةِ
٦٧٣ - أَكْثَرَ مِنْ جَمْعٍ وَتَحْرِيرٍ ، وَقَدْ
◌ْلَخَّصْتُهُ مُجَلَّدًا فَلْيُسْتَفَدْ (*))
(توفي) أي: النبي وَلقر (عما) أي عدد، ولو قال ((عمن))، أي الصحابة لكان أولى
(يزيد) العدد (عشر ألف ألف) أي مائة ألف.
وحاصل المعنى: أن النبي ◌َّل تُوفي عن صحابة يزيد عددهم على مائة ألف، وهذا
البيت مأخوذ عن قول أبي زرعة الرازي في جواب من قال له: أليس يقال: حديث النبي
﴿ له أربعة آلاف حديث؟ فقال: ومن قال ذا؟ قَلْقل الله أنيابه، هذا قول الزنادقة، ومن
يحصي حديث رسول الله وَ ل؟ قُبض عن مائة ألف وأربعة عشر ألفًا من الصحابة ممن روى
عنه (١) وسمع منه.
فقيل له: هؤلاء أين كانوا، وأين سمعوا؟ قال: أهل المدينة، وأهل مكة، ومن بينهما
والأعراب، ومن شهد معه حجة الوداع، کل رآه وسمع منه بعرفة.
هُوَ الْبُخَارِيُّ. وَفِي الإِصَابَةِ
(وَأَوَّلُ الْجَامِعِ لِلصَّحَابَة:
لَخَّصْتُهُ مُجَلَّدًا فَلْيُسْتَفَدَ
أَكْثَرَ مِنْ جَمْعٍ وَتَحْرِيرٍ ، وَقَدَ
(وأول الجامع) أي أقدم من جمع في تصنيفه (للصحابة) رضي الله عنهم، فـ((أول))
مبتدأ خبره جملة قوله (هو) الإمام العلم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل (البخاري)
صاحب الصحيح، فإنه أفرد في ذلك تصنيفًا، والمراد التصنيف المستقل، فسقط ما اعترض
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: أول من جمع أسماء الصحابة وتراجمهم - فيما ذهب إليه الناظم -:
البخاري صاحب الصحيح، وفي هذا نظر؛ لأن كتاب (الطبقات الكبير) لمحمد بن سعد كاتب الواقدي جمع
تراجم الصحابة ومن بعدهم على عصره، وهو أقدم من البخاري. وكتابه مطبوع في ليدن ثم ألف بعدهما
كثيرون في بيان الصحابة، والمطبوع منها: (الاستيعاب) لابن عبد البر، و (أسد الغابة) لابن الأثير الجزري،
وهو من أحسنها، ومختصره واسمه (التجريد ) للذهبي و(الإصابة) للحافظ ابن حجر، وهو أكثرها جمعًا
وتحريرًا، وإن كانت التراجم فيه مختصرة، وهو في ثمانية مجلدات، وقد ذكر في آخر الجزء السادس منه أنه
مكث في تأليفه نحو الأربعين سنة، وكانت الكتابة فيه بالتراخي، وأنه كتبه في المسودات ثلاث مرات -
رحمه الله ورضى عنه ومجموع التراجم التي في الإصابة ١٢٢٧٩ بما في ذلك المكرر للاختلاف في اسم
الصحابي أو شهرته بكنية أو لقب أو نحو ذلك، وبما فيه أيضًا من ذكره بعض المؤلفين في الصحابة وليس
منهم، وغير ذلك، ويحتاج إلى تحرير عدد الصحابة فيه على الحقيقة. وهو سهل إن شاء الله.
(١) وفي رواية: ممن رآه، وسمع منه، قاله العراقي في شرح ألفيته ج ٣ ص ٢٠ .

٢٠٣
الجزءالثاني
-
٦٧٤ - وَهُمْ طَبَاقٌ، قيلَ: خَمْسٌ وَذُكِرْ
عَشْرٌ مَعَ الْنَيْنِ وَزَائِدٌ أُثر
به المحقق ابن شاكر حيث قال: عن محمد بن سعد أقدم من البخاري، وهو جمع في
الطبقات تراجم الصحابة ومن بعدهم إلى عصره.
ثم تلا البخاري من بعده كابن حبان، وابن منده، وأبي موسى المديني، وأبي نعيم،
والعسكري، وابن عبد البر، وابن فتحون، وابن الأثير، والحافظ ابن حجر، وكتابه أجمع،
وأنقح كما أشار إليه بقوله: (وفي الإصابة) متعلق بـ((أكثر)) وفيه التضمين، أي: في الكتاب
المسمى بـ((الإصابة)) في تمييز الصحابة (أكثر) فعل ماضٍ وفاعله مقدر، أي: مؤلفه الحافظ
شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد الشهير بابن حجر العسقلاني (من جمع)
للصحابة (وتحرير) أي تنقيح لهم وتهذيب، فإنه رحمه الله جمع فيه ما تفرق في كتب من
تقدمه، وحرره تحريراً بالغًا، وقد ذكر في آخر الجزء السادس منه أنه مكث في تأليفه نحو
أربعين سنة، وكانت الكتابة فيه بالتراخي، وأنه كتبه في المسودات ثلاث مرات.
ومجموع التراجم التي فيه (١٢٢٧٩) بما فيه من المكرر للاختلاف في اسم الصحابي
أو شهرته بكنية أو لقب أو نحو ذلك وبما فيه من ذكره بعض المؤلفين في الصحابة وليس
منهم وغير ذلك. قاله المحقق.
قال الناظم رحمه الله تعالى (وقد لخصته) أي الكتاب المذكور، والتلخيص يطلق على
التبيين، والشرح، والتلخيص، ذكره في ((ق)) والمناسب هنا المعنى الثالث، أي أتيت
بخلاصته (مجلدًا) حال من التلخيص المفهوم من لخص أي: حال كون ذلك الملخص
مجلدًا واحدًا، مع كون أصله مجلدات، وسماه ((عين الإصابة)) (فليستفد) بالبناء
للمفعول، أي فإذا كان هذا الملخص حاويًا مقاصد الأصل مع صغر حجمه، فينبغي
الاستفادة منه لقرب تناوله، لكن مع هذا لم يشتهر کاشتهار أصله.
ثم ذكر طبقات الصحابة رضي الله عنهم، فقال:
وَهُمْ طَبَاقٌ، قيلَ: خَمْسٌ وَذُكِرْ عَشْرٌ مَعَ اثْنَيْنٍ وَزَائِدٌ أُثِرْ
(وهم) أي الصحابة باعتبار سبقهم إلى الإسلام، أو الهجرة، أو شهود المشاهد
الفاضلة، مبتدأ خبره قوله : (طباق) بالكسر، جمع طبقه بالفتح، وهي جماعة متفقة في
شيء واحد (قيل: خمس) أي قال بعضهم: هم خمس طبقات، وعليه عمل ابن سعد في
كتابه الطبقات الكبرى، الأولى: البدريون، الثانية: من أسلم قديمًا ممن هاجر عامتهم إلى

٢٠٤
شَرْج ◌ِفِيَّةُ السَّيُوطِيّ ..
٦٧٥ - (فَالأَ وَّلُونَ أَسْلَمُوا بمَكَّةً
يَلَيَهِمُ أَصْحَابُ دَارِ النَّذْوَةِ
٦٧٦- ثُمَّ الْمُهَاجِرُونَ لِلْحَبَشَهْ
ثُمَّ اثْنَتَانِ انْسُبْ إِلَى الْعَقَبَهْ
٦٧٧ - فَأَوَّلُ الْمُهَاجِرِينَ لِقُبَا
فَأَهْلُ بَدْرِ وَيَلِي مَنْ غَرَّبَا (*)
٦٧٨ - مِنْ بَعْدِهَا فَبَيْعَةُ الرِّضْوَانِ ( ** ) ثُمّ
مَنْ بَعْدَ صُلْحٍ مَاجَرُوا وَعْدُ ضُمْ
٦٧٩ - مُسْلِمَةَ الْفَتْحِ فَصِبْيَانٌ وَأَوْا ( ** )
وَالأَفْضَلُ الصِّدِّيقُ إِجْمَاعًا (حَكَوْا)
الحبشة، وشهدوا أحدًا فما بعدها. والثالثة: من شهد الخندق فما بعدها، والرابعة: مسلمة
الفتح فما بعدها، الخامسة: الصبيان والأطفال ممن لم يغز، سواء حفظ عنه، وهم الأكثر،
أم لا (وذكر) بالبناء للمفعول، أي ذكر بعضهم أنه (عشر مع اثنين) أي: اثنتا عشرة طبقة،
وهذا ما ذكره الحاكم في معرفة علوم الحديث (١).
(وزائد) على اثني عشر مبتدأ خبره جملة قوله: (أثر) بالبناء للمفعول، أي: نقل عن
بعضهم أنهم يزيدون عليها، ثم رجَّح الناظم قول الحاكم، ولذا فصله بقوله :
(فَالأَوَّلُونَ أَسْلَمُوا بِمَكَّةٍ
يَلَيهِمُ أَصْحَابُ دَارِ النَّدْوَة
ثُمَّ اثْنَتَّانِ انْسُبْ إِلَى الْعَقَبَةَ
ثُمَّ الْمُهَاجِرُونَ لِلْحَبَشَةَ
فَأَهْلُ بَدْرٍ وَيَلِيَ مَنْ غَرَّبًا (٢)
مَنْ بَعْدَ صُلْحِ مَّاجَرُوا وَبَعْدُ ضُمْ
فَأَوَّلُ الْمُهَاجِرَيْنَ لِقُبَا
مِنْ بَعْدِهَا فَبَيْعَّةُ الرِّضْوَانِ ثُمْ
مُسْلَمَةَ الَفَتْحِ فَصِبْيَانٌ رَأَوْا)
(١) ص ٢٩ - ٣١ ..
(٢) بتشديد الراء يقال: غرب بنفسه بالتشديد: إذا دخل في الغربة، ومثله أغرب بالألف، أفاده في المصباح .
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: أي: هاجر. اهـ. من هامش الأصل.
( ** ) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: أي: الحديبية. اهـ. من هامش الأصل.
( *** ) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: اختلفوا في طبقات الصحابة، فجعلها بعضهم خمس طبقات، وعليه
عمل ابن سعد في كتابه، ولو كان المطبوع كاملاً لاستخرجناها منه وذكرناها. وجعلها الحاكم اثني عشرة طبقة
وزاد بعضهم أكثر من ذلك، والمشهور ما ذهب إليه الحاكم، وهذه الطبقات هي:
=

٢٠٥
الجُزْءُ الثاني
(فالأولون) من الطبقات قوم (أسلموا بمكة) أي: تقدم إسلامهم في مكة، كالخلفاء
الأربعة، فـ((الأولون)) مبتدأ، وجملة ((أسلموا)) خبره يليهم أي يتبعهم في الطبقة (أصحاب
دار الندوة) أي الصحابة الذين أسلموا قبل تشاور قريش في دار الندوة للمكر بالنبي تَلآ،
وهي كما قال الحلبي من جهة الحجر، وكان لها باب إلى المسجد أعدت للاجتماع للمشورة
(ثم) تلي الطبقة الثالثة، وهم (المهاجرون للحبشة) وهي أول مهاجر في الإِسلام في رجب
سنة خمس من النبوة هاجر إليها عدد کثیر، منهم من هاجر بنفسه وحده، ومنهم من هاجر
بأهله كما هو مفصل فى السير .
(ثم اثنتان) من الطبقات، مبتدأ خبره جملة قوله: (انسب) هما (إلى العقبة) علم
بالغلبة على عقبة منّى، والمراد أهل البيعة فيها .
والمعنى: أن الطبقة الرابعة هم أصحاب العقبة الأولى، والطبقة الخامسة هم أصحاب
العقبة الثانية، وأكثرهم من الأنصار.
(فأول المهاجرين لقبا) أي: ثم الطبقة السادسة أول المهاجرين الذين وصلوا إلى رسول
الله ◌َلا بقباء قبل أن يدخل المدينة ويبني المسجد.
(فأهل بدر) أي: ثم الطبقة السابعة أهل غزوة بدر، وهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً
(ويلي) ما تقدم من الطبقات (من غربا) بتشديد الراء: أي: اغترب عن وطنه مهاجرًاً إلى
المدينة (من بعدها) متعلق بما قبله، أي: بعد غزوة بدر، وهذه هي الثامنة .
= ١- قوم تقدم إسلامهم بمكة، كالخلفاء الأربعة.
٢- الصحابة الذين أسلموا قبل تشاور أهل مكة في دار الندوة.
٣- مهاجرة الحبشة .
٤- أصحاب العقبة الأولى.
٥- أصحاب العقبة الثانية، وأكثرهم من الأنصار.
٦- أول المهاجرين الذين وصلوا إلى النبي عدّله بقباء قبل أن يدخل المدينة.
٧- أهل بدر.
٨- الذين هاجروا بين بدر والحديبية.
٩- أهل بيعة الرضوان في الحديبية.
١٠- من هاجر بين الحديبية وفتح مكة، كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص.
١١- مسلمة الفتح الذين أسلموا في فتح مكة.
١٢- صبيان وأطفال رأوا النبي عدَّام يوم الفتح وفي حجة الوداع وغيرهما.

٢٠٦
شَرِجُ الْفُُّ الشَّيُوطِىّ
٦٨٠ - وَعُمَرٌ بَعْدُ وَعُثْمَانُ يَلِي
وَبَعْدَهُ أَوْ قَبْلُ قَوْلانِ : عَلِي
(فبيعة الرضوان) أي: ثم الطبقة التاسعة أهل بيعة الرضوان، وهم أهل الحديبية الذين
نزل فيهم: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية [الفتح: ١٨]، (ثم) تلي الطبقة العاشرة، وهم
(من بعد صلح) أي: صلح الحديبية (هاجروا) إلى المدينة النبوية، كخالد بن الوليد، وعمرو
ابن العاص (وبعدهم) أي: هؤلاء تلي الطبقة الحادية عشرة، وفي نسخة المحقق وبعد ضمّ
أي بعد هؤلاء ضم أيها المحدث مسلمة الفتح، ويحتمل أن يكون فعلا ماضيًا مغير
الصيغة، ونائب الفاعل قوله: (مسلمة الفتح) أي الصحابة الذين أسلموا يوم فتح مكة
(فصبيان رأوا) أي: ثم تلي الطبقة الثانية عشرة، وهم الصبيان بكسر الصاد وتضم كما في
ق جمع صبي، وهو في الأصل الصغير الذي لم يفطم، لكن المراد هنا أعم من ذلك.
والمعنى: أن الصبيان الذين رأوا النبي وَ ل يوم الفتح وفي حجة الوداع وغيرها آخر
الطبقات.
ثم ذكر ترتيبهم في الفضل، فقال:
وَالأَفْضَلُ الصِّدِّيقُ إِجْمَاعًا حَكَوْا
(والأفضل الصديق) مبتدأ وخبر، أي أفضل الصحابة أبو بكر عبد الله بن عثمان
القرشي التيمي، لأدلة كثيرة، منها (١) قوله وَهاليه: ((ألا إني أبرأ إلى كل خلِّ من خلّه، ولو
كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً إن صاحبكم خليل الله )) . أخرجه مسلم
والترمذي، وابن ماجة.
وقيل له الصديق لمبادرته إلى تصديق رسول الله وير قبل الناس كلهم قال رسول الله
وَاليه: ((ما دعوت أحداً إلى الإيمان إلا كانت له كبوة إلا أبا بكر فإنه لم يتلعثم)).
(إجماعًا) أي: حال كون هذا الحكم مجمعًا عليه أو ذا إجماع، أو مفعول لقوله:
(حكوا) أي: حكى العلماء هذا الإجماع عن جميع أهل السنة والجماعة في كل عصر ولا
مبالاة بأقوال أهل التشيع، ولا أهل البدع، والجملة مستأنفة .
وَبَعْدَهُ أَوْ قَبْلُ قَوْلانِ : عَلِي
وَعُمَرٌ بَعْدُ وَعُثْمَانُ يَلِي
(١) أخرج البخاري، وأبو داود والترمذي، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال: ((كنا في زمن النبي عدَّام لا
نعدل بأبي بكر أحدًا، ثم عمر، ثم عثمان)» . ورواه الطبراني بلفظ أصرح في التفضيل، وزاد فيه اطلاعه
عِّلم، وتقريره لذلك، ولفظه: ((كنا نقول، ورسول الله عزَ للم حي: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر،
وعمر، وعثمان، فيسمع رسول الله عزَّام، فلا ينكره)). ذكره العراقي في شرح الألفية ج ٣ ص ٢٦ - ٢٧ .

٢٠٧
الجُزْءُ الثّاني
-
٦٨١ - فَسَائِرُ الْعَشْرَةَ فَالْبَدْرِيَّهُ
فَأُحُدٌ فَالْبَيْعَةُ الزَّكِيَّة
(وعمر) بالصرف للضرورة ابن الخطاب رضي الله عنه (بعد) أي بعد أبي بكر في
الأفضلية وهو أيضًا مجمع عليه.
أسند البيهقي في ((الاعتقاد)) له عن الشافعي، أنه قال: ما اختلف أحد من الصحابة
والتابعين في تفضيل أبي بكر وعمر وتقديمهما على جميع الصحابة، ومثله عن يحيى بن
سعيد الأنصاري، وقال مالك: أو في ذلك شك؟
(وعثمان) بن عفان أبو عمرو الأموي رضي الله عنه، مبتدأ خبره جملة قوله (يلي) في
الأفضلية على قول أكثر أهل السنة والجماعة من أن ترتيبهم فيها على ترتيبهم في الخلافة .
(وبعده) أي بعد عثمان فيه، خبر مقدم لـ ((علي)) (أو قبل) أي قبل عثمان (قولان) خبر
المحذوف، أي هذان الاحتمالان قولان لأهل العلم، والجملة معترضة بين المبتدأ والخبر
(علي) بتخفيف الياء للوزن ابن أبي طالب الهاشمي أبو الحسنين.
والمعنى: أن العلماء اختلفوا في تقديم عثمان على علي رضي الله عنهما، والأكثرون كما قدمنا
آنفًا على أنه هو المقدم، وعليه الشافعي، وأحمد، وحكاه الشافعي، عن إجماع الصحابة
والتابعين، وهو المشهور عن مالك، والثوري، وكافة أئمة الحديث، والفقه، وكثير من المتكلمين.
وحكي عن مالك الوقف عن التفضيل، لكن الأصح رجوعه عنه إلى تفضيل عثمان.
فَأُحُدٌفَالْبَيْعَةُ الزَّكِيَّهْ
فَسَائِرُ الْعَشْرَةِ فَالْبَدْرِيَُّ
(فسائر العشرة) بسكون الشين، أي فيلي الخلفاء الأربعة في الفضل أيضًا باقي العشرة
المبشرين بالجنة المجموعون مع الخلفاء في قول الحافظ (من الطويل):
بِجَنَّاتٍ عَدْنِ كُلَّهُمْ فَضْلُهُ اشْتَهَرْ
لَقَدْ بَشَّرَ الْهَادِي مِنَ الصَّحْبِ زُمْرً
أبو بكرٍ(١) عُثَّمَانَ ابنُ عَوْفٍ عَلِي عُمَرْ
سَعِيدٌ زبيرٌ سَعْدُ طَلْحَةُ عَامِرٌ
(فالبدريه) أي فتلي الطائفة المنسوبة إلى غزوة بدر لشهودهم إياها، وهم ثلاثمائة
وبضعة عشر، كما تقدم، فالمهاجرون نيف على ستين، والأنصار نيف وأربعون ومائتان،
وقد صح الحديث: ((لن يدخل النار أحد شهد بدراً)). وفي ((الصحيحين)): (لعل الله اطلع
على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم)) . وفي بعض الروايات: ((إن الله اطلع
على أهل بدر فقال :... )) الحديث بالجزم.
(١) بترك التنوين للوزن .

٢٠٨
٦٨٢ - وَالسَّابِقُونَ لَهُمُ مَزِيَّهُ
فَقيلَ: أَهْلُ الْبَيْعَةِ الْمَرْضِيَّهْ
٦٨٣ - وَقِيلَ: أَهْلُ الْقِبْلَتَيْنِ أَوَ هُمُ
بَدْرِيَّةٌ (أَوْ قَبْلَ فَتْحِ أَسْلَمُوا (*))
(فأحد) أي يلي أحد، أي أهله الذين شهدوا وقعته، وكانوا ألفًا فرجع عبد الله بن أبي
بثلاثمائة، وبقي مع النبي ټ ڑ سبعمائة استشهد منهم کثیر.
(فالبيعة) أي يلي أهلها الذين بايعوا بالحديبة التي نزل فيها: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ
إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] الآية. (الزكية) صفة لـ ((البيعة)) على سبيل المجاز،
لأن الزكاء لأهلها حقيقة، وهو من زكى الرجل يزكو زكاء: إذا صلح، فهو زكي، أو من
زكى الزرع، والأرض، إذا نمى، وزاد، فهم لصلاحهم، وزيادة خيراتهم، ونمو درجاتهم:
زكيون، وكانوا ألفًا وأربعمائة على المعتمد، وقال لهم النبي ◌َّ: أنتم خير أهل الأرض.
فَقِيلَ : أَهْلُ الْبَيْعَةِ الْمَرْضِيَّهُ
وَالسَّابِقُونَ لَهُمُ مَزَيَّهْ
بَدْرِيَّةٌ (أَوْ قَبْلَ فَتْحِ أَسْلَمُوا)
وَقِيلَ : أَهْلُ الْقِبْكَتَيْنِ أَوْ هُمُ
(والسابقون) الأولون من المهاجرين والأنصار، مبتدأ أول (لهم) جار ومجرور خبر
مقدم (مزية) مبتدأ مؤخر، والجملة خبر المبتدأ الأول .
والمعنى: أن السابقين الأولين ثبت فضلهم في القرآن إيماء، لا نصًّا. نعم النص الصريح
في تفضيل من أنفق من قبل الفتح وقاتل. قاله السخاوي(١).
وقد اختلف في المراد بهم على أربعة أقوال أشار إليها بقوله (فقيل) كما قال الشعبي هم
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: أفضل الصحابة على الإطلاق: أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب،
بإجماع أهل السنة، قال القرطبي: ((ولا مبالاة بأقوال أهل الشيع ولا أهل البدع)). ثم عثمان بن عفان. ثم
علي بن أبي طالب، وحكى الخطابي عن أهل السنة من الكوفة تقديم علي على عثمان، وبه قال ابن خزيمة.
ثم بعدهم بقية العشرة المبشرين بالجنة، وهم: سعد بن أبي وقاص، سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، طلحة
ابن عبيد الله، الزبير بن العوام، عبد الرحمن بن عوف، أبو عبيدة عامر بن الجراح.
ثم بعدهم أهل بدر، وهم ثلاثمائة وبضعة عشر، ثم أهل أحد، ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية. وممن لهم مزية
فضل على غيرهم: السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، واختلف في المراد بهم على أربعة أقوال: فقيل: هم
أهل بيعة الرضوان، وهو قول الشعبي، وقيل: هم الذين صلوا إلى القبلتين، وهو قول سعيد بن المسيب ومحمد
ابن سيرين وقتادة وغيرهم، وقيل: هم أهل بدر، وهو قول محمد بن كعب القرظي وعطاء بن يسار، وقيل: هم
الذين أسلموا قبل فتح مكة، وهو قول الحسن البصري. وتفصيل هذا كله في التدريب (ص ٢٠٧، ٢٠٨).
(١) فتح ج ٤ ص ١٢١ .

٢٠٩
- الجزء الثاني
٦٨٤ - وَأَخْتَلَفُوا أَوَّلَهُمْ إِسْلامَا
(وَقَدْ رَأَوْاْ جَمْعَهُمُ انْتِظَامَا)
٦٨٥ - أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ (فِي الرِّجَال)
صَدَّيْفُهُمْ وَزَيْدُ (فِي الْمَوَلِي
٦٨٦ - وَفِي النِّسَا) خَدِيجَةٌ (وَذِي الصِّغَرْ)
عَلَيٌّ (وَالرِّقِّ) بِلالٌ اشْتَهَرْ (*)
(أهل البيعة) في الحديبية (المرضية) التي ثبت لها الرضانصًّا في الآية السابقة، رواه عبد بن
حمید في تفسیره بسند صحيح عنه.
(وقيل: أهل القبلتين) أي الذين صلوا إلى بيت المقدس والكعبة مع رسول الله تَّل،
وهو قول سعيد بن المسيب، وابن الحنفية، وابن سيرين، وقتادة، رواه عنهم عبد بن حميد
في تفسيره، وعبد الرزاق، وسعيد بن منصور في ((سننه)) بأسانيد صحيحة.
(أو هم بدرية) أي قيل: إن السابقين أهل بدر، وهو قول محمد بن كعب، وعطاء بن
يسار رواه عنهما سنيد بسندٍ فيه مجهول، وضعيف، وسنيد أيضًا ضعيف.
(أو قبل فتح أسلموا) أي قيل: هم الذين أسلموا قبل فتح مكة، فالظرف متعلق
بـ((أسلموا)) وهو صلة لموصول محذوف، وهو جائز كما في قول حسان (من الوافر):
ويُمدحُهُ وَيَنْصُرُهُ سََوَاءُ
أَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ الله مِنْكُمْ
أي من يمدحه، ومن ینصره.
وهذا القول للحسن البصري، رواه عنه سنيد بسند صحيح، قال السخاوي: وصحح
بعض المتأخرين أنهم الذين آمنوا وهاجروا قبل بيعة الرضوان، وصلح الحديبية لقوله
تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [الحديد: ١٠] الآية، قال: والفتح هو
صلح الحديبية على الأرجح. اهـ (١).
ثم ذكر اختلاف العلماء فيمن أسلم أولاً، فقال:
وَقَدْ رَأَوْاَ جَمْعَهُمُ انْتِظَامًا
وَاخْتَلَفُوا أَوَّلَهُمْ إِسْلامَا
صدِّيِّقُهُمْ وَزَيّدُ (فِي الْمَّوَالِي
أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ (فِي الرِّجَالِ)
عَلَيٌّ (وَالرِّقِّ) بِلالٌ اشْتَهَرْ
وَفِي النِّسَا) خَدِيجَةٌ (وَذِي الصِّغَرْ)
(١) فتح ج ٤ ص ١٢١ .
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: اختلفوا في أول من أسلم من الصحابة: والصواب الذي ذهب جماعة =

٢١٠
شِرْعَ الْفِيَةُ السَّيُظِىّ
(واختلفوا) أي السلف من الصحابة والتابعين فمن بعدهم على أقوال (أولهم)
منصوب بنزع الخافض وإن كان سماعيًا؛ لأنهم أجروه مجرى القياس، أي في أقدمهم
(إسلاما) منصوب على التمييز، أي من حيث الإسلام.
والمعنى: أن العلماء اختلفوا في أول من أسلم، فقيل: أبو بكر، قاله ابن عباس،
وحسان، والشعبي، والنخعي في آخرين، وقيل: علي، وهو مروي عن ابن عباس، وأبي
ذر، وسلمان، وآخرين، وقيل: زيد بن حارثة، قاله الزهري، وقيل: خديجة، روي عن
ابن عباس، والزهري أيضًا وهو قول قتادة، وابن إسحاق، قال النووي: وهو الصواب
عند جماعة من المحققين، وادعى بعضهم فيه الإجماع، وقيل: خالد بن سعيد بن
العاص، وقيل: خباب بن الأرت، وقيل: بلال، وقيل: أبو بكر بن أسعد الحميري، عن
عبد الرحمن بن عوف أنه قال: كنت أولهم إسلامًا .
وقال العراقي: ينبغي أن يقال: إن أول من آمن من الرجال ورقة بن نوفل لحديث
الصحيحين في بدء الوحي.
وأحسن من هذا كله سلوك طريق الجمع بين هذه الأقوال كما قال ابن الصلاح
والنووي وأشار إليه الناظم بقوله:
(وقد رأوا) أي المحققون من العلماء (جمعهم) أي جمع الذين اختلف في كونهم أول
(انتظامًا) مفعول لأجله، أي لأجل أن تنتظم الأقوال من غير منافاة بينها، وذلك الجمع أن
يقال (أول من أسلم في) أي من (الرجال) أي البالغين الأحرار (صديقهم) أبو بكر رضي الله
عنه (وزيد) بمنع الصرف للضرورة هو ابن حارثة بن شراحيل الكلبي، أبو أسامة مولى
رسول الله ◌َو، استشهد يوم مؤته في حياة النبي ◌ُ لو سنة ثمانٍ وهو ابن ٥٥ سنة (في
الموالي) أي منهم.
= من المحققين إليه: أنها خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها، وادعى الثعلبي اتفاق العلماء عليه وأن اختلافهم
إنما هو فيمن أسلم بعدها.
وقيل: علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال الحاكم أبو عبد الله:
((لا أعلم خلافًا بين أصحاب التواريخ أن علي بن أبي طالب أولهم إسلامًا- واستنكر ابن الصلاح دعوى
الحاكم الإجماع. وقيل: أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
وقيل: زيد بن حارثة رضي الله عنه. قال ابن الصلاح (ص ٢٦٦): ((والأورع أن يقال: أول من أسلم من
الرجال: أبو بكر، ومن الصبيان أو الأحداث: علي، ومن النساء: خديجة، ومن الموالي: زيد بن حارثة،
ومن العبيد: بلال)».

٢١١
- الجزء الثاني
٦٨٧ - (وَأَفْضَلُ الأَزْوَاجِ بِالتَّحْقِيقِ
خَدِيجَةٌ مَعَ ابْنَةِ الصِّدِّيقِ
٦٨٨ - وَفِيهِمَا ثَالِثُهَا الْوَقْفُ وَفِي
عَائِشَةٍ وَبْنَتِهِ الْخُلُفُ نُفِي
٦٨٩ - يَلِيهمَا حَفْصَةُ فَالْبَوَقِي (*))
وآخرُ الصِّحَابِ بِاتِّفَاقِ
والمعنى: أن أول من آمن من الموالي هو زيد بن حارثة رضي الله عنه (وفي النسا) بالقصر
للوزن، أي منهن (خديجة) بالصرف للضرورة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي
القرشية الأسدية زوج النبي وي لم تزوجها قبل البعثة بخمس عشرة سنة، وقيل: أکثر (و) من
(ذي الصغر) أي أول من آمن من ذي الصغر، أي الصبيان (علي) بمنع الصرف للوزن ابن
أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي المتوفى في رمضان سنة ٤٠ هـ، وله ٦٣ سنة.
(والرق) بالجر عطف على الصغر، أي أول من آمن من ذي الرق أي العبودية (بلال)
ابن رباح المؤذن وهو ابن حمامة، وهي أمه، أبو عبد الله مولى أبي بكر من السابقين
الأولين شهد بدراً والمشاهدمات بالشام سنة ١٧ أو ١٨، وقيل: سنة ٢٠ هـ ، وله بضع
وستون سنة، كان عبداً لأمية بن خلف، فلما أسلم أمر بتعذيبه بأنواع العذاب، فاشتراه
وأمه أبو بكر الصديق رضي الله عنهم فأعتقهما (١).
وهذا الجمع محكي عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله، قاله البرماوي، وقوله: (اشتهر)
جملة حالية من ((بلال)) ويحتمل أن تكون من جمعهم، أي حال كون هذا الجمع مشتهرًاً
بين العلماء لكونه موفقًا بين الأقوال المختلفة، أو مستأنفة.
خَدِيجَةٌ مَعَ ابْنَةِ الصِّدِّيقِ
وَأَفْضَلُ الأَزْوَاجِ بِالتَّحْقِيقِ
عَائِشَةٍ وَابْتَهِ الْخُلْفُ قُفِي
وَفِيهِمَا ثَالثُهَا الْوَقْتُ وَفِي
يَلَيهِمَا حَفْصَةُ فَالْبَوَقِي
(١) وفي الإصابة ج ١ ص ٢٧٣: قال ابن إسحاق: كان لبعض بني جمح مولداً من مولديهم، واسم أمه حمامة،
وكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة، فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة
العظيمة على ظهره، ثم يقول: لا يزال على ذلك حتى يموت، أو يكفر بمحمد، فيقول وهو في ذلك: أحد
أحد، فمر به أبو بکر، فاشتراه بعبد له أسود جلد . اهـ .
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: أفضل أزواج النبي ◌َِّّلم خديجة وعائشة رضي الله عنهما. واختلف في
أيتهما أفضل؟ فقال بعضهم: خديجة. وقال بعضهم: عائشة وتوقف بعضهم. واختار التقي السبكي القول =

٢١٢
شَرِجُ الْفِيَةُ السَّيُظِىّ
(وأفضل الأزواج) أي زوجات النبي والر مبتدأ، أو خبر مقدم، وهو الأولى (بالتحقيق)
أي حال كون هذا الحكم ملتبسًا بالتحقيق، أي ذكر الدليل، أو ذكر ذلك على الوجه الحق،
لأن التحقيق يراد به هذان المعنيان، وهو أحد الألفاظ الخمسة الدائرة في كلام العلماء في
قول بعضهم (من الرجز):
أَنَى دَليلُ ذَا فَتَدْقِيقٌ زُكُنْ
ذِكْرَ الدَّيلِ سمَّ تحقيقًا وإن
فيه فَتَنْمِيقٌ فِكُنْ لِي دَعَا
وَّمَا المعَانِي والبِيَانُ رُوعيَا
وِفَاقُ شَرْعِ قُلْ بِتَوْفِيقِ وُسِمْ
وَحُسْنُ تَعْبِيرٍ بِتَرْقِيقِ عُلِمْ
ذكره الشارح.
(خديجة) خبر، أو مبتدأ مؤخر صرف للضروة، يعني: أن أفضل أزواج النبي وَلِيل
على الإطلاق خديجة بنت خويلد رضي الله عنها (مع ابنة الصديق) أي عائشة الصديقة
رضي الله عنهما، يعني: أنهما أفضل من غيرهما من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن
(وفيهما) أي خديجة وعائشة الصديقة متعلق بثالث، أو بالوقف (ثالثها) أي الأقوال مبتدأ
خبره قوله (الوقف) ويحتمل العكس، أي التوقف وعدم الجزم.
والمعنى: أنه اختلف في أيتهما أفضل على أقوال ثلاثة، فقال بعضهم : خديجة، وقال
بعضهم: عائشة، وتوقف بعضهم، واختار التقي السبكي الأول وانتصر له.
(وفي عائشة) بالصرف للضرورة متعلق بـ ((قفي)) (وابنته) وَّل - فاطمة الزهراء، أم الحسن
والحسين، سيدة نساء هذه الأمة، تزوجها علي في السنة الثانية من الهجرة، وماتت بعده
وَلَه بستة أشهر، وقد جاوزت العشرين بقليل (الخلف) بالضم أي الاختلاف المذكور في
خديجة وعائشة فـ ((أل)) للعهد الذكرى، مبتدأ خبره جملة قوله (قفي) بالبناء للمفعول أي
اتبّع، يعني: أن العلماء اعتبروه، ودونوه في كتبهم.
وحاصل المعنى: أنه اختلف العلماء في التفضيل بين عائشة وفاطمة على ثلاثة أقوال كما في
السابق، واختار السبكي، وتبعه الناظم تفضيل فاطمة؛ لأنها بضعة منه وَيقر، ولحديث البخاري
= الأول وانتصر له.
وكذلك اختلف في المفاضلة بين عائشة وبين فاطمة الزهراء عليهما السلام. واختار السبكي وتبعه الناظم
تفضيل فاطمة .
ثم بعدهم سائر أزواجه علَّيّام، وهن: سودة بنت زمعة، وزينب بنت خزيمة، وزينب بنت جحش، وأم
سلمة، وجويرية بنت الحارث، وريحانة القرظية، وأم حبيبة، وميمونة، وصفية.

٢١٣
الجزءالثاني
-
٦٩٠ - مَوْتًا أَبُو الطُّفَيْلِ (*) وَهْوَ آخِر
بُمَكَّة، وَقِيلَ فِيهَا: جَابرُ ( ** )
أنها: ((سيدة نساء هذه الأمة))، وفي خبر مرسل: ((مريم خير نساء عالمها، وفاطمة خير نساء
عالمها)»، ورواه الترمذي موصولاً بلفظ: خير نسائها مريم وخير نسائها فاطمة، قال الحافظ ابن
حجر: والمرسل يفسر المتصل (يليهما) هكذا النسخ بالياء، وهو جائز للفصل بالمفعول به المقدم،
أي يتبع خديجة وعائشة في الفضل (حفصة) بنت عمر بن الخطاب، أم المؤمنين تزوجها وَّة بعد
خنيس بن حذافة، سنة ثلاث، وماتت سنة خمس وأربعين رضي الله عنها .
(فالبواقي) أي ثم يلي البواقي من أزواجه وَّر في الفضل لحفصة، فهن سواء، وهن
سودة بنت زمعة، وزينب بنت خزيمة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش، وجويرية بنت
الحارث، وريحانة، وأم حبيبة، وميمونة، وصفية، فجملتهن مع تلك الثلاث اثنتا عشرة،
اختارهن الله تعالى لنبيه وَلَه، ورضيهن له أزواجاً في الدنيا والآخرة.
وآخرُ الصِّحَاب باتِّفَاق
مَوْتًا أَبُو الطُّفَيْلِ وَهْوَ آخِر
بُمَكَّةً، وَقِيلَ فِيهَا : جَابرُ
(وآخر الصحاب) بالكسر جمع صاحب بمعنى الصحابي، خبر مقدم (باتفاق) من
العلماء (موتًا) منصوب على التمييز، أي من حيث الموت على الإطلاق (أبو الطفيل) مبتدأ
مؤخر، أو بالعكس.
والمعنى: أن آخر من مات من أصحاب رسول الله دليل على الإطلاق من غير تقيد ببلد
كالآتي: هو أبو الطفيل: عامر بن واثلة الليثي؛ لأنه ثبت من قوله: رأيت رسول الله وَله
وما على وجه الأرض رجل رآه غيري، جزم بذلك مصعب الزبيري، وأبو زكريا بن منده،
ومسلم بن الحجاج، بل أجمع عليه أهل الحديث، مات سنة ١٠٠ من الهجرة وقيل سنة
١٠٢ وقيل سنة ١٠٧ وقيل: سنة ١١٠ وصحح هذا الذهبي.
(وهو) أي أبو الطفيل (آخر) من توفي (بمكة) بالصرف للضرورة، وهذا القول لابن
المديني، وابن حبان وغيرهما، وهو الأصح، وقيل بالكوفة (وقيل) آخر من مات (فيها) أي
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: هو عامر بن واثلة الليثي، مات سنة ١٠٠ من الهجرة، وقيل: سنة ١٠٢
وقيل: سنة ١٠٧، وقيل: ١١٠، وصحح هذا الأخير الذهبي.
وأما كونه آخر الصحابة موتًا مطلقًا - فجزم به مسلم ومصعب الزبيري وابن منده وغيرهم. قاله في التدريب.
( ** ) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: هو جابر بن عبد الله الأنصاري، قيل: إنه مات بمكة، والمشهور وفاته
بالمدينة .

٢١٤
شَرْ أَنْفِيَةُ السَّيُوطِىّ -
٦٩١ - بطَّةَ السَّائِبُ (١) أَوْ سَهْلٌ(٢) أَنَسْ" (٣)
بَبَصْرَةَ، وَبْنُ أَبِي أَوْقَى(٤) حُبِسْ
٦٩٢ - بكُوفَة (وَقِيلَ عَمْرٌو (٥) أَوْ أَبُو
جُحَيْفَة (٦) وَالشَّامُ فِيهَا صَوَّبُوا
٦٩٣ - الْبَاهِلِي(٧) أَوِ ابْنَ بُسْرٍ (٨) وَلَدَى
مِصْرَ ابْنُ جَزْءٍ(٩) وَأَبْنُ الاْوَعِ(١٠) بَدَاَ
مكة (جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي رضي الله عنهما.
وهذا القول لابن أبي داود، والمشهور وفاته بالمدينة بعد ٧٠ سنة، وهو ابن أربع
وتسعين، قاله في التقريب، وقيل: آخر من مات بمكة ابن عمر، قاله قتادة، وأبو الشيخ
ابن حبان ومات سنة ٣ وقيل ٧٤ .
بِبَصْرَةٍ، وَابْنُ أَبِي أَوْفَى حُبِسْ
بِطَيْبَةَ السَّائبُ أَوْ سَهْلٌ أَنَسْ
جُحَيْفَةٍ وَالشَّامُ فِيهَا صَوَّبُوا
بِكُوفَةٍ وَقِيلَ عَمْرٌوَ أَوْ أَبُو
مِصْرَ ابْنُ جَزْءٍ وَابْنُ الأَكْوَعِ(١١) بَدَاَ
الْبَاهِلِيّ أَوِ ابْنَ بُسْر وَلَدَى
(١) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: هو السائب بن يزيد، مات بالمدينة سنة ٨٠، وقيل: سنة ٨٦، وقيل: سنة ٩١ .
(٢) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: هو سهل بن سعد الأنصاري، مات سنة ٨٨، وقيل: سنة ٩١ بالمدينة.
(٣) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: هو أنس بن مالك، مات بالبصرة سنة ٩٣، وقيل: سنة ٩٢، وقيل: سنة
٩١، وقيل: سنة ٩٠ .
(٤) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: هو عبد الله بن أبي أوفى، مات بالكوفة سنة ٨٦، وقيل: سنة ٨٧ وقيل:
سنة ٨٨ .
(٥) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: هو عمرو بن حريث، قيل: مات سنة ٨٥ وقيل: سنة ٩٨ .
(٦) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: هو أبو جحيفة وهب بن عبد الله السوائي، مات سنة ٧٤، كذا في
التهذيب والتقريب والخلاصة.
(٧) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: هو أبو أمامة صدي بن عجلان مات بالشام سنة ٨٦.
(٨) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: هو عبد الله بن بسر، مات سنة ٨٨، وقيل: سنة ٩٦ وهو آخر من مات
ممن صلى القبلتين.
(٩) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: هو عبد الله بن الحرث بن جزء الزبيدي، مات سنة ٨٦، وقيل: سنة ٨٥
وقيل: سنة ٨٧ وقيل: سنة ٨٨، وقيل: سنة ٨٩ .
قال ابن منده: ((هو آخر من مات بمصر من الصحابة - رضي الله عنهم -.
(١٠) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: قال المؤلف في التدريب: ((وآخرهم بالبادية سلمة بن الأكوع، قاله أبو
زكريا بن منده، والصحيح أنه مات بالمدينة، ومات سنة ٧٤، وقيل: سنة ٦٤)).
(١١) الأكوع بنقل حركة الهمزة إلى اللام وحذفها للوزن .

٢١٥
الجُزْءُ الثاني
-
(بطيبة السائب) أي آخر من مات بالمدينة النبوية السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة
الكندي، من صغار الصحابة، مات سنة ٩١ وقيل: قبل ذلك، وهذا القول لابن أبي داود.
(أو) لتنويع الخلاف، أي قال بعضهم: آخر من مات بها (سهل) ابن سعد الأنصاري،
قاله ابن المديني، والواقدي، وإبراهيم بن المنذر، وابن حبان، وابن قانع، وابن منده،
وادعى ابن سعد نفي الخلاف فيه، تُوفي سنة ٨٨ وقيل ٩١ . وقال قتادة: بل مات بمصر،
وقال ابن أبي داود: بالإِسكندرية.
(أنس) بن مالك الأنصاري مبتدأ خبره (ببصرة) بالصرف للضرورة أي مات فيها، آخر
سنة ٩٣ وقيل ٩٢ وقيل ٩١ وقيل ٩٠ (و) عبد الله (ابن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن
الحارث الأسلمي، شهد الحديبية، ومات سنة ٨٧ وقيل ٦ وقيل ٨ (حبس) بالبناء
للمفعول، أي مات (بكوفة) بالصرف للضرورة، أي فيها (وقيل) آخر من مات بها (عمرو)
ابن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، مات
سنة ٨٥ وقيل ٩٨ قال في التدريب ج ٢ ص ٢١٠: فإن صح الثاني فهو آخر من مات من
أهل بيعة الرضوان رضي الله عنهم.
(أو) لتنويع الخلاف، أي قيل آخر من مات بها (أبو جحيفة) بالصرف للوزن وهو
بالتصغير، وهب بن عبد الله السوائي بضم المهملة والمد، مات سنة ٧٤ وهذا القول لابن
المديني.
(والشام) مبتدأ وهو البلد المعروف، قال في ((ق)): الشأم بلاد عن مشأمة القبلة،
وسُمِّيت لذلك، أو لأن قومًا من بني كنعان تشاءموا إليها، أي تياسروا، أو سمي بسام بن
نوح، فإنه بالشين بالسريانية، أو لأن أرضها شامات بيض، وحمر، وسود، وعلى هذا لا
تهمز. اهـ.
(فيها صوبوا) جملة في محل رفع خبر المبتدإ، أي عد العلماء صوابًا كون آخر من مات
من الصحابة في الشام (الباهلي) مفعول به لـ ((صوبوا)) منصوب سكن للوزن، يعني: أن
العلماء صوبوا موت أبي أمامة واسمه صدي بن عجلان آخراً بالشام، ومات سنة ٨٦
أخرج له الجماعة، وهذا القول للحسن البصري وابن عيينة.
(أو) لتنويع الخلاف، أي صوب بعضهم عبد الله (ابن بسر) بضم الموحدة وسكون
المهملة المازنية صحابي صغير ولأبيه صحبة مات سنة ٨٨ وقيل ٩٦ وله ١٠٠ سنة أخرج له

٢١٦
شَرْعُ الفِيُ الشَّيُوطِى
٦٩٤ - (وَالْحَبْرُ (١) بالطَّائف وَالْجَعْديُّ
بِأَصْبَهَانَ) وَقَضَى الْكِنْدِيُّ
٦٩٥ - العُرْسُ (٣) فِي جَزِيرَةٍ ، بِبَرْقَة
رُوَيَّفِعُ(٤) الْهِرْمَاسُ (٥) بِالْيَمَامَةِ
٦٩٦ - وَقُبضَ الْفَضْلُ (٦) بِسَمْرَ قَنْدَاَ
وَفِي سِجِسْتَانَ الأَخيرُ الْعَدَّا(٧)
الجماعة وهذا القول قاله خلائق.
(ولدى مصر) أي آخر من مات في مصر عبد الله بن الحارث (ابن جزء) الزبيدي (٨)
مات سنة ٨٦ وقيل: ٥ وقيل: ٧ وقيل: ٨ وقيل: ٩ قاله الطحاوي، وكانت وفاته
بسفط (٩) القدور، وتعرف الآن بسفط أبي تراب، وقيل: باليمامة، وقيل: إنه شهد بدراً،
ولا يصح فعلى هذا هو آخر البدريين موتًا.
(و) سلمة (ابن الاكوع) مبتدأ خبره جملة (بدا) من باب قتل، يقال: بدا القوم بدوا:
خرجوا إلى البادية، والمراد أنه مات بالبادية، قاله أبو زكريا ابن منده، والصحيح أنه مات
بالمدينة سنة ٧٤ وقيل ٦٤ .
بأَصْبَهَانَ وَقَضَى الْكِنْدِيُّ
وَالْحَبْرُ بِالطَّائِفِ وَالْجَعْدِيُّ
رُوَيَفِعُ الْهِرْمَاسُ بِالْيَمَامَةِ
العُرْسُ فِي جَزِيْرَةَ، بَبَرْقَة
وَفِي سِجِسْتَانَ الأَخِيرُ العَدَّأَ
وَقُبِضَ الَفَضْلُ بِسَمَّرَقَنْدَاَ
(والحبر) بالفتح والكسر، وبعضهم أنكر الكسر، وبعضهم جعله أفصح: العالم
(١) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: هو عبد الله بن عباس، مات بالطائف سنة ٦٨.
(٢) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: هو النابغة الجعدي الشاعر المشهور.
(٣) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: هو العرس بن عميرة الكندي.
(٤) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: هو رويفع بن ثابت بن السكن بن عدي الأنصاري المدني، صحابي سكن
مصر، وولي إمرة برقة، ومات بها سنة ٥٦ .
(٥) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: هو الهرماس بن زياد الباهلي، مات باليمامة سنة ١٠٢ .
(٦) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: قال المؤلف في التدريب: ((وآخرهم بسمرقند الفضل بن العباس)).
(٧) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: هو العداء بن خالد بن هوذة العامري، صحابي أسلم هو وأبوه جميعًا
وتأخرت وفاته إلى بعد المائة: قاله في التقريب.
(٨) بضم الزاي، مصغرًا، نسبة لزبيد .
(٩) بفتح السين وسكون الفاء: اسم موضع بمصر. كما أفاده في ((ق)).

٢١٧
- الجُزْءُ الثاني
بتحبير الكلام وتعليمه وتحسينه، جمعه أحبار، والمراد به هنا عبد الله بن عباس رضي الله
عنهما، لأنه يقال له: الحبر، والبحر، لسعة علمه. أفاده في اللسان، وهو مبتدأ خبره
(بالطائف) أي مات آخراً بها سنة ٦٨ عن ٧١ سنة.
(والجعدي) مبتدأ خبره الجار والمجرور، وهو النابغة الشاعر المشهور المعمر، كما
سيأتي، اختلف في اسمه: فقيل: قيس بن عبد الله بن عدس، وقيل: عبد الله، وقيل:
حبان بن قيس، وقيل: غير ذلك في نسبه، سُمِّي بالنابغة، لأنه أقام مدة لا يقول الشعر،
ثم قاله، فقيل: نبغ، أفاده في الإصابة. والمعنى أنه آخر من مات (بأصبهان) بفتح الهمزة
وسكون الصاد وفتح الباء، قال في ((ق)): أصله أصت بهان، أي سمنت المليحة، سميت به
لحسن هوائها، وعذوبة مائها، وكثرة فواكهها، فخففت، والصواب أنها أعجمية، وقد
تكسر همزتها، وقد تبدل باؤها فاء فيهما. اهـ(١). وهذا القول لأبي الشيخ، وأبي نعيم،
والجعدي: نسبة إلى جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. اهـ. ((اللباب)) (٢).
(وقضى) أي مات (الكندي) بكسر فسكون نسبة إلى كندة قبيلة كبيرة مشهورة من
اليمن، قاله في ((اللباب)) (العرس) بضم فسكون بدل من ((الكندي))، هو عرس بن عميرة
بفتح فكسر، صحابي مقل، قيل: عميرة أمه، واسم أبيه قيس بن سعد بن الأرقم، وقال
أبو حاتم: هما اثنان، أخرج ه أبو داود، والنسائي، أفاده في التقريب (في جزيرة) متعلق
بـ((قضى)) أي آخر من مات من الصحابة في الجزيرة: العرس بن عميرة الكندي، والمراد
بالجزيرة هنا كما قاله السخاوي التي بين دجلة والفرات وقال في ((ق)): الجزيرة أرض
بالبصرة، وجزيرة قور بين دجلة والفرات، وبها مدن كبار، ولها تاريخ، والنسبة إليها
جزري، ثم ذكر إطلاقها على عدة أماكن فانظره. وهذا القول كما قال السخاوي لأبي
زكريا ابن منده. لكن قال أبو بكر الجعابي: إن آخر الصحابة موتًا بالجزيرة وابصة بن معبد،
وكان قد زارها، ونحوه قول هلال بن العلاء: قبر وابصة عند منارة جامع الرقة، إذ الرقة
على جانب الفرات الشمالي الشرقي، وهي قاعدة ديار مضر من الجزيرة. فالله أعلم أيهما
الآخر. اهـ. كلام السخاوي (٣) (ببرقة) بفتح فسكون وبالصرف للضرورة من بلاد المغرب
فيما قاله أحمد بن البرقي، أي آخر من مات بها منهم (رويفع) مبتدأ خبره الجار والمجرور
(١) ((ق)) ص ٧٨٩ .
(٢) ج ١ ص ٢٨٢ .
(٣) فتح ج ٤ ص ١٣٨.

٢١٨
شَرِجُ الْفَيُ الشَّيُوطِى
قبله، وهو بضم الراء وكسر الفاء وترك الصرف للضرورة ابن ثابت الأنصاري المدني، قال
أحمد بن البرقي: وقد رأيت قبره بها، وكان أميرًا عليها، وكذا قال ابن يونس: إنه كان
أميراً عليها لمسلمة بن مخلد، وأن قبره معروف ببرقة إلى اليوم وعين وفاته في سنة ٥٣ .
(١)
نقله السخاوي
.
(الهرماس) بكسر، فسكون الراء المهملة، ثم ميم مفتوحة، فسین مهملة، ابن زياد
الباهلي، مبتدأ خبره قوله: (باليمامة) أي مات بها، يعني: أنه آخر من مات من الصحابة
بها فيما قاله أبو زكريا ابن منده. وذكر عكرمة بن عمار أنه لقيه في سنة ١٠٢ . قاله
السخاوي، وذكر في التدريب أنه مات سنة ١٠٢ أو ١٠٠ أو بعدها. اهـ (٢). وفي
المصباح: اليمامة: بلدة من بلاد العوالي، وهي بلاد بني حنيفة، قيل: من عروض الیمن،
وقيل: من بادية الحجاز. اهـ.
(وقبض) أي توفي (الفضل) بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي ابن عم
رسول الله ◌َ، وأكبر ولد العباس، استشهد في خلافة عمر رضي الله عنه (بسمرقندا)
بفتح السين والميم وسكون الراء، وإسكان الميم وفتح الراء لحن. قاله في ((ق)) لكن في
التاج: ما نصه: قال شيخنا: وقد تعقبه الشهاب في شرح الشفا. اهـ. وكتب في هامش
((ق)) ما نصه: وسمعنا بعض مشايخنا المغاربة ينطق بسكون الميم، ويستند إلى الشهرة
عندهم بذلك، قال الصاغاني: وقد أولع أهل بغداد بإسكان الميم وفتح الراء. اهـ. قلت:
هذا المشهور هو المتعين هنا للوزن.
والمعنى: أن الفضل بن عباس رضي الله عنهما آخر من مات في سمرقند من الصحابة
رضي الله عنهم.
(تنبيه): هذا الذي ذكره الناظم هنا من موت الفضل بن العباس بسمرقند هو الذي ذكره
في التدريب أيضًا، وفيه نظر؛ إذ الصحيح أن الذي مات بها أخوه قثم بن العباس مات سنة
٥٧ وأما الفضل فقدمات بطاعون عمواس، وقيل: استشهد يوم أجنادين، وقيل: يوم
اليرموك في خلافة عمر رضي الله عنه. راجع تهذيب التهذيب ج ٣ ص ٣٩٢ و ٤٣٣،
وفتح المغيث ج ٤ ص ١٤٢ . والله تعالى أعلم.
(١) فتح ج ٤ ص ١٤٠ .
(٢) تدريب ج ٢ ص ٢١١ .

٢١٩
الجُزءُ الثاني
-
٦٩٧ - النّوَوِيْ: مَاَعَرَفُوا مَنْ شَهِدَاً
بَدْرًا مَعَ الْوَالدِ إِلَّ مَرْئِدَ(*)
٦٩٨ - وَالْبَغَوِيُّ زَادَ: أَنَّ مَعْنَاً
وَأَبَهُ وَجَدَّهُ بِالْمَعْنَى ( ** )
(وفي سجستان) بالكسر بلد معرب سيستان، والنسبة إليه سجزي بالكسر ويفتح،
وسجستاني، أفاده في «ق» وهو حال من العدّاً، أي حال كونه متوفئ بها .
(الأخير) أي آخر الصحابة موتًا، مبتدأ خبره قوله (العدّا)، ويحتمل العكس، وهو
بفتح العين المهملة وتشديد الدال المهملة آخره همزة خفف للوزن ابن خالد بن هوذة
العامري أسلم هو وأبوه جميعًا، وتأخرت وفاته إلى ما بعد المائة، أخرج له البخاري في
التعليق، والأربعة.
والمعنى: أن آخر من مات من الصحابة في سجستان هو العداء بن خالد.
بَدْرًا مَعَ الْوَالدِ إِلَّ مَرْئِدَاً
النَّوَوِيْ مَاَعَرَفُوا مَنْ شَهِدَاً
وَأَبَهُ وَجَدَّهُ بِالَّمَّعْنَى
وَاَلْبَغَويُ زَادَ أَنَّ مَعَّنَا
(النووي) مبتدأُ خبره محذوف، أي قائل، أو فاعل لمحذوف، أي قال في كتابه
التقرب: ما معناه (ما) نافية (عرفوا) أي العلماء (من) في محل نصب مفعول به لما قبله أي
الذي، أو شخصًا (شهدا) بألف الإطلاق أي حضر (بدرًا) موضع بين مكة والمدينة، وهو
إلى المدينة أقرب، ويقال: هو منها على ثمانية وعشرين فرسخًا على منتصف الطريق
تقريبًا. وعن الشعبي أنه اسم بئر هناك، وسُمِّيت بدراً لأن الماء كان لرجل من جهينة اسمه
بدر، وقال الواقدي: کان شیوخ غفار یقولون: بدر ماؤنا، ومنزلنا، وما ملکه أحد قبلنا،
وهو من ديار غفار. قاله في المصباح، والمراد هنا الوقعة المشهورة.
(مع الوالد) حال من ((مَنْ))، أي حال كونه مع أبيه (إلا مرتدا) هو ابن أبي مرثد
الغنوي، واسم أبيه كناز بنون ثقيلة وزاي ابن الحصين، استشهد مرثد في صفر سنة ٣ في
غزوة الرجيع. ذكره في الإصابة.
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: هو مرثد بن أبي مرثد بن الحصين الغنوي، شهد هو وأبوه أبو مرثد بدرًاً.
( ** ) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب: ((معن بن يزيد بن
الأخنس بن حبيب السلمي، صحب النبي ◌ِّم هو وأبوه وجده، يكنى أبا يزيد، ويقال: إنه شهد مع أبيه
وجده بدرًا، ولا يعرف رجل شهد بدرًا مع أبيه وجده غيره، ولا يعرف في البدريين ولا يصح وإنما الصحيح
حديث أبي الجويرية عنه قال: بايعت رسول الله عزَّم أنا وأبي وجدي)).

٢٢٠
شَرْجُ الفِيُ السُّيُوَظِى
٦٩٩ - وَأَرْبَعٌ تَوَلَدُوا صَحَابَهْ:
حَارثَةُ الْمَوْلَى أُبُو قُحَافَهُ (*)
وحاصل المعنى: أنه لا يعرف من الصحابة من شهد وقعة بدر مع أبيه إلا مرثد بن أبي
مرثد رضي الله عنهما.
(و) قال الناظم: وأغرب من هذا ما أخرجه (البغوي) الحافظ الكبير الثقة مسند
العالم، أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان البغوي الأصل البغدادي،
وُلد في رمضان سنة ٢١٤ وسمع ابن الجعد، وأحمد، وابن المديني، وخلقًا، وصنف
((معجم الصحابة))، و((الجعديات))، وطال عمره، وتفرد في الدنيا، وتوفي ليلة عيد الفطر
سنة ٣١٧ عن مائة سنة. اهـ. طبقات الحفاظ باختصار (١).
والبغوي: نسبة إلى بلدة من بلاد خراسان بين مرو وهراة، يقال لها: بخ، وبغشور.
اهـ. ((اللباب))(٢).
وهو مبتدأ خبره جملة (زاد) أي على ما قاله النووي (أن) بالفتح والتشديد (معنا) أي
ابن يزيد بن الأخنس السلمي (وأبه) بالنقص لغة في الأسماء الستة، أي يزيد (وجده)
الأخنس (بالمعنى) خبر أن، فـ((أل)) للعهد الذكري، أي بالمعنى الذي ذكره النووي لمرثد،
وهو شهود بدر من دون مشارك، وحاصل المعنى: أن معنًا وأباه يزيد وجده الأخنس
شهدوا بدرًا ولا يعلم بهذه المنقبة غيرهم.
ونصه في معجمه: كما في ((التدريب)): حدثنا ابن هانئ، حدثنا ابن بكير حدثنا الليث
عن يزيد بن أبي حبيب أن معن بن يزيد بن الأخنس السلمي شهد هو وأبوه وجده بدراً،
قال: ولا نعلم أحدًا شهد هو وابنه وابن ابنه بدراً مسلمين إلا الأخنس. اهـ(٣).
قلت: لكن قال أبو عمر بن عبد البر في ((الاستيعاب)) بعد أن ذكر نحوه: ولا يعرف في
البدريين، ولا يصح، وإنما الصحيح حديث أبي الجويرية عنه قال: بايعت رسول الله وعليه
أنا وأبي وجدي. اهـ (٤).
حَارِثَةُ الْمَوْلَى أَبُو فُحَافَهُ
وَأَرْبَعٌ تَوَاَلَدُوا صَحَابَهْ:
(١) ص ٣١٢ .
(٢) ((اللباب)) ج ١ ص ١٦٤.
(٣) تدريب ج ٢ ص ٢١٢ .
(٤) ((الاستيعاب)) ج ١٠ ص ١٧٩، ١٨٠.
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: من الطرف معرفة أربعة أدركوا النبي ◌ِّيّم متوالدين ويعتبرون من =