النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ - الجُزُءُ الأولُ والمعنى: أنه قال بعضهم: إن الزيادة تقبل مدة عدم تغييرها الإِعراب، فإن غيرت تعارضا، وهذا القول حكاه ابن الصباغ عن المتكلمين، والصفي الهندي، عن الأكثرین، وذلك كأن يروي في أربعين: شاة، ثم في أربعين: نصف شاة. ثم أشار إلى التاسع بقوله (و) الحافظ أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن المعروف بـ (ابن الصلاح) لقب أبيه صلاح الدين، وهو مبتدأ خبره جملة (قال) أي قال في كتابه المعروف بـ((علوم الحديث))، قال الناظم مرجحًا لقوله. (وهو المعتمد) مبتدأ وخبر جملة معترضة بين القول ومقوله، أي إن ما قاله ابن الصلاح من التفصيل هو المعتمد من جميع الأقوال المتقدمة، ومقول القول جملة قوله (إن خالفت) الزيادة (ما) أي الحديث الذي (للثقات) بأن كانت منافية له (فهي) أي الزيادة (رد) بالفتح بصيغة المصدر، أي ذات رد، أو مردودة. والمعنى: أن الزيادة إذا وقعت مخالفة منافية لما رواه سائر الرواة فهي مردودة، كما سبق في نوع الشاذ (أو لا) أي أو لم تخالف ما رواه الثقات (فخذ) أيها المحدث (تلك) أي الزيادة مفعول به لـ «خذ)). والمعنى أن الزيادة إذا لم تقع منافية لا ترد، بل تكون كالحديث الذي تفرد برواية جملته ثقة، ولا تعرض فيه لما رواه غيره بمخالفة أصلاً، وقوله: (بإجماع) متعلق بقوله (وضح) والجملة حال من المذكور من كون هذا النوع مقبولاً، أي حال كون المذكور واضحًا بإجماع العلماء، وعبارة ابن الصلاح: وقد ادعى الخطيب فيه اتفاق العلماء، قال في التدريب: أسنده إليه ليبرأ من عهدته. اهـ (١). وقال السخاوي: لكن عزو حكاية الاتفاق في مسألتنا ليس صريحًا في كلام الخطيب. اهـ (٢) (أو خالف) أي راوي الزيادة (الإطلاق) منصوب على المفعولية، أي إطلاق غيره، بأن زاد لفظة لم يذكرها غيره، وهي مقيدة لإطلاقه، کحديث حذيفة رضي الله عنه: ((جعلت لنا الأرض مسجدًا وطهوراً)) تفرد أبو مالك الأشجعي، فقال: ((وتربتها طهوراً)) (١) ج ١ ص ٢١٩. (٢) تمام كلام السخاوي فعبارته: والدليل على صحة ذلك - أي القول بقبول الزيادة - أمور: أحدها: اتفاق جميع أهل العلم على أنه لو انفرد الثقة بنقل حديث لم ينقله غيره وجب قبوله، ولم يكن ترك الرواة لنقله إن كانوا عرفوه، وذهابهم عن العمل به معارضًا له، ولا قادحًا في عدالة راويه، ولا مبطلاً له، فكذلك سبيل الانفراد بالزيادة. اهـ. فتح ج ١ ص ٢٥٠ . ٢٤٢ شَرْخ الفِيَةُ السَّيُوطي وسائر الرواة لم يذكروا ذلك (فاقبل) أيها المحدث الزيادة (في الأصح) حال من القبول، أي حال كون القبول كائنًا في القول الأصح، ثم إن الظاهر من عبارة النظم أن التصحيح من كلام ابن الصلاح، وليس كذلك، بل هو من النووي في التقريب، فتنبه لذلك. والمعنى: أن الزيادة إذا خالفت ما الثقات من حيث الإطلاق والتقييد قبلت في الأصح، لأنها في حكم الحديث المستقل الذي ينفرد به الثقة عن شيخه، ولا يرويه عنه غيره. والحاصل: أن ابن الصلاح قسم زيادات الثقات إلى ثلاثة أقسام: أحدها: ما يقع منافيًا لما رواه الحفاظ، فهو مردود كما مر في الشاذ. والثاني: ما تفرد برواية جملته ثقة، ولا تعرض فيه لما روى غيره بالمخالفة أصلاً، فهذا مقبول، وقد ذكر فيه اتفاق العلماء عن الخطيب . والثالث: ما يقع بين هاتين المرتبتين، مثل زيادة لفظة في حديث لم يذكرها سائر من روى ذلك الحديث، ومثله بما روى مالك، عن نافع، عن ابن عمر: ((أن رسول الله وَله فرض زكاة الفطر في رمضان على كل حر، أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين )) وروى عبيد الله بن عمر، وأيوب، وغيرهما هذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر دون هذه الزيادة، فأخذ بها غير واحد من الأئمة، منهم الشافعي، وأحمد. قال العراقي: هذا المثال غير صحيح، فقد تابع مالكًا على ذلك عمر بن نافع، والضحاك بن عثمان، ويونس بن يزيد، وعبد الله بن عمر، والمعلى بن إسماعيل، وكثير ابن فرقد، واختلف في زيادتها على عبيد الله بن عمر، وأيوب، قال: والصحيح في المثال حديث: ((جعلت لي الأرض مسجدًا)) الحديث، فذكر ما قدمناه. ثم قال ابن الصلاح: فهذا وما أشبهه يشبه القسم الأول - يعني المردود - من حيث إن ما رواه الجماعة عام، وما رواه المنفرد بالزيادة مخصوص، وفي ذلك مغايرة في الصفة، ونوع من المخالفة يختلف بها الحكم، ويشبه أيضًا القسم الثاني - يعني: المقبول - من حیث إنه لا منافاة بينهما . قال النووي: والصحيح قبول هذا الأخير. فمجموع الأقوال التي ذكرها الناظم تسعة. وزيد عاشر، وهو أنها تقبل إن غيرت الإِعراب مطلقًا، وحادي عشر وهو أنها تقبل إن كان راويها حافظًا، وثاني عشر وهو أنها تقبل في اللفظ دون المعنى، ومع ما تقدم عن ابن خزيمة، وابن الصباغ تكون الأقوال أربعة عشر. (تنبيه): قال الحافظ رحمه الله تعالى: اشتهر عن جمع من العلماء القول بقبول الزيادة ٢٤٣ الجُزُءُ الأولُ المعَلُّ ٢٢٠ - وَعَلَّةُ الْحَديث: أَسْبَابٌ خَفَتْ تَقْدَحُ فِي صِحَّتِه، حینَ وَفَتْ ٠ ٠ مطلقًا من غير تفصيل، ولا يتأتى ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في الصحيح والحسن أن لا يكون شاذًّا، ثم يفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة من هو أوثق منه، والمنقول عن أئمة الحديث المتقدمين، كابن مهدي، ويحيى القطان، وأحمد، وابن معين، وابن المديني، والبخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم، والنسائي، والدارقطني، وغيرهم، اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة المنافية بحيث يلزم من قبولها رد الرواية الأخرى. اهـ (١). (تنبيه آخر): قال السخاوي: الزيادة الحاصلة من بعض الصحابة على صحابي آخر إذا صح السند مقبولة بالاتفاق. اهـ (٢). (تتمة): والزيادة في هذا الباب قوله: ((وقيل: إن في كل مجلس)) إلى قوله: ((ما لم تغير نظمًا)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ولما كانت زيادات الثقات إنما تقبل على المعتمد إذا لم تكن منافية لما رواه الثقات، وإلا كانت معلولة ناسب ذكر المعلول بعده، فلذا قال : المعل أي هذا مبحثه، وهو النوع الثاني والثلاثون من أنواع علوم الحديث، وهو من أعِلَّ الرباعي وهو أولى وأجود من تعبير غيره بـ ((المعلل)) بلامين لأنه قياس مفعول أعل بخلاف الثاني، فإنه مفعول عُلِّلَ. وقد وقع في عبارة كثير من المحدثين تسميته بالمعلول کالترمذي، وابن عدي، والدارقطني، وأبي يعلى الخليلي، والحاكم، وغيرهم، وأنكره ابن الصلاح، والنووي، وقال: إنه لحن، وأنكره أيضًا العراقي، والحريري في درة الغواص والأحسن أن يقال فيه : معل، بلام واحدة، لا معلل، فإن الذي بلامين يستعمله أهل اللغة بمعنى ألهاه بالشيء: شغله به، وأكثر عبارات المحدثين في الفعل أن يقولوا: أعله فلان بكذا، فقياسه معل. أفاده العراقي في التقييد(٣) . (١) شرح النخبة ص ٦٠، ٦١ . (٢) فتح ج ١ ص ٢٥٣ . (٣) انظر التقييد والإيضاح ص ١١٥، ١١٦. ٢٤٤ شَرْخُ لَُّةُ الشَّيُوطِىّ ٢٢١ - مَعْ كَوْنِهِ ظَاهِرُهُ السَّلامَهُ فَلْيَحْدُدِ الْمُعَلَّ مَنْ قَدْ رَامَهْ ٢٢٢ - مَا رِيءَ فِيهِ عِلَّةٌ تَقْدَحُ فِي صِحَّتِهِ بَعْدَ سَلامَةٍ تَفِي قلت: لكن قال في المصباح: علَّ الإِنسان بالبناء للمفعول: مرض، ومنهم من يبنيه للفاعل من باب ضرب، فیکون المتعدي من باب قتل، فهو علیل، وأعله الله فهو معلول، قيل: من النوادر التي جاءت على غير قياس، وليس كذلك، فإنه من تداخل اللغتين، والأصل أعله الله فعل فهو معلول، أو من عله، فيكون على القياس، وجاء معل على القياس، لكنه قليل الاستعمال. اهـ (١) باختصار. فأفاد أن قول المحدثين: معلول، جارٍ على اللغة، وليس بلحن، ويؤيده أيضًا استعمال أبي إسحاق الزجاج اللغوي لفظ معلول في العروض، قال ابن سيده بعد نقله: فلست منها على ثقة، لأن المعروف إنما هو أعله الله، فهو معل، اللهم إلا أن يكون على ما ذهب إليه سيبويه من قولهم: مجنون، ومسلول من أنهما جاءا على جننته وسللته، ولم يستعملا في الكلام، واستغني عنهما بأفعلت، قال: وإذا قالوا: جن، وسل، فإنما يقولون: جعل فيه الجنون والسل كما قالوا: حزن، وفسل. أفاده في اللسان. ثم إن هذا النوع من أجلِّ أنواع علوم الحديث، وأشرفها، وأدقها، وإنما يتمكن منه أهل الحفظ، والخبرة، والفهم الثاقب، ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل، كابن المديني، وأحمد، والبخاري، ويعقوب بن شيبة، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والدار قطني. قال الحاكم: إنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، والحجة في هذا العلم عندنا الحفظ، والفهم، والمعرفة، لا غير وقال ابن المهدي: لأن أعرف علة حديث عندي أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثًا ليس عندي . أفاده في التدريب(٢). قال رحمه الله: تَقْدَحُ فِي صِحَّتِهِ ، حينَ وَفَتْ وَعَلَّةُ الْحَدِيثِ : أَسْبَابٌ خَفَتْ فَلْيَحْدُدُ المُعَلَّ مَنْ قَدْ رَامَهْ مَعْ كَوْنِهِ ظَاهِرُهُ السَّلامَهُ صحَّته بَعْدَ سَلامَةٍ تَفِي مَا رِيءَ فِيهِ عِلَّةٌ تَقْدَحُ فِي مے (١) المصباح ج ٢ ص ٤٢٦ . (٢) ج ١ ص ٢٢٤ . ٢٤٥ الجُزْءُ الأولُ - ٢٢٣- يُدْرِكُهَا الْحَافظُ بالنَّفَرُّد وَالْخُلَفِ مَعْ قَرَائِنِ ، فَيَهْتَدِي ٢٢٤ - للْوَهْمِ بِالإِرْسَالِ أَوْ بِالْوَقْف أَوْ تَدََّخُلِ بَيْنَ حَدِفَيْنِ حَكَوْا ٢٢٥ - بِحَيْثُ يَقْوَى مَا يَظُنُّ ، فَقَضَى بِضَعْفِه، أَوْ رَابَهُ فَأَعْرَضَا وَالْخُلْفِ مَعْ قَرَآئِن ، فَيَهْتَدي يُدْرِكُهَا الْحَافِظُ بالتَّفَرُّدِ تَدَاخُلَ بَيْنَ حَدِيثَيْنِ حَكََوْا لِلْوَّهْم بِالإِرْسََالِ أَوَّ بِالْوَقْف أوَّ بِضَعْفَه، أَوْ رَبَهُ فَأَعْرَضَا بِحَيْثُ يَقْوَى مَا يَظُنُّ، فَقَضَى (وعلة الحديث) أي الأشياء التي توجب كون الحديث معلاً مبتدأ، خبره قوله (أسباب) جمع سبب، لغة: ما يتوصل به إلى غيره، واصطلاحاً: ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته (خفت) بفتح الخاء والفاء على لغة من قال: بقى يبقى، بالفتح فيهما، وهم طيئ، فإنهم يفتحون ما كان معل اللام على فعل بكسر العين تخفيفًا، كبقي، وفني، وخفي، والجملة صفة أسباب، أي أسباب خفية غير واضحة إلا للحذاق الماهرين بالفن. قال الصنعاني: وكأن هذا تعريف أغلبي للعلة، وإلا فإنه سيأتي أنهم قد يعلون بأشياء ظاهرة غير خفية، ولا غامضة، ويعلون بما لا يؤثر في صحة الحديث. اهـ (١). وجملة (تقدح) أي تلك العلة، صفة ثانية لـ ((أسباب )) يقال: قدح فلان في فلان قدحًا، من باب نفع: عابه، وتنقصه، أفاده في المصباح، أي تنتقص تلك العلة (في صحته) أي: صحة ذلك الحديث الذي وجدت هي فيه (حین وفت) أي وجدت العلة، متعلق بـ ((تقدح))، أي تقدح العلة في صحة الحديث وقت وجودها فيه (مع) بسكون العين لغة قليلة في فتحها (كونه) الحديث (ظاهره السلامة) مبتدأ وخبر، والجملة خبر كونه، ويحتمل أن يكون ظاهره مجروراً بدل اشتمال من الضمير المجرور في كونه، والسلامة، بالنصب خبر كون. والمعنى: أن علة الحديث هي أسباب غامضة خفية قادحة في الحديث مع كون ظاهره السلامة منها، وهذا تعريف العلة. وأما تعريف الحديث المعل فأشار إليه بقوله (فليحدد) الفاء فصيحية، واللام لام الأمر، ويحدد بالبناء للفاعل، أي يعرف الحديث (المعل) بالنصب على المفعولية، والفاعل قوله (١) توضيح ص ٢٧ . ٢٤٦ شَرْجُ النََّةُ الشَّيُوطِي - (من) أي الشخص الذي (قد رامه) أي قصد حده، أي معرفة حقيقته، بأنه (ما) أي الحديث الذي (ريء) بكسر الراء بوزن قيل أصله رئي مغير صيغة رأى دخله القلب المكاني، بأن قدمت اللام على العين، فصار ((رُي أَ)) ثم نقلت كسرة العين إلى الفاء فصار ريء بكسر الراء وسكون الياء للوزن، أي اطلع فيه بعد التفتيش التام (علة) نائب فاعل ((ريء)) أي خفية، من العلل الآتية، في سنده، أو متنه (تقدح) أي تنتقص (في صحته) أي صحة ذلك الحديث (بعد سلامة) من تلك العلة ظاهرًا، لجمعه شروط القبول الظاهرة، وقوله (تفي) من الوفاء أي تحصل، وتوجد، والجملة صفة لـ ((سلامة)) أي بعد سلامة وافية، ووصفها بها إشارة إلى أن سلامة ذلك الحديث هو الظاهر لمن رآه حيث اجتمعت فيه الشروط، إلا أنه بعد التفتیش اطلع فیه علی علة. وحاصل المعنى: أن المعل هو الحديث الذي ظاهره السلامة، لكن اطلع فيه بعد التفتيش على علة قادحة. ثم ذكر طريق معرفة تلك العلة بقوله : (يدركها) أي العلة القادحة (الحافظ) أي الضابط المتقن ذو المعرفة التامة (بالتفرد) متعلق بـ (يدرك)) أي بسبب تفرد الراوي بذلك الحديث، وعدم المتابعة عليه، فإن ذلك مما يورث الشك، ولذا أنكر النبي ◌َّيّ خبر ذي اليدين لتفرده به حتى وافقه غيره من الحاضرين عليه بعد أن سألهم النبي وَ لّ أفاده بعض المحققين(١) (والخلف) بالجر عطفًا على ما قبله، أي وبسبب مخالفة الراوي غيره ممن هو أحفظ، وأضبط، أو أكثر عددًا (مع) بالسكون لغة في الفتح (قرائن) بالصرف للضرورة جمع قرينة، فعيلة بمعنى فاعلة، لغة مأخوذة من المقارنة، واصطلاحًا: أمر يشير إلى المطلوب. قاله الجرجاني في التعريفات، أي مع ضم القرائن إلى ما ذكر من التفرد والمخالفة. وحاصل المعنى أن العلة يدركها الحافظ بأحد أمرين: إما بتفرد الراوي وإما بمخالفة غيره له مع قرائن تضم إلى ذلك (فيهتدي) ذلك الحافظ بمجموع ذلك (للوهم) أي إلى وهم الراوي، يقال: وهمت في الصلاة وهما، كوعد وعدًا، ووهم كوجل، كلاهما بمعنى سها، أفاده في اللسان، وبعض اللغويين يقول: وهم كغلط، وزنًا ومعنى، ووهم إليه، كوعد: ذهب وهمه إليه، وفي ((ق)): وهم في الحساب، كوجل، غلط، وفي الشيء، كوعد، ذهب وهمه إليه وهو يريد غيره، وأوهم كذا من الحساب أسقط، أو وهم، كوعد، (١) هو العلامة ابن الوزير صاحب تنقيح الأنظار . - الجُزُءُ الأولْ ٢٤٧ وورث، وأوهم بمعنى واحد. اهـ. بزيادة من التاج، فأفاد ضبط الوهم بسكون الهاء. والجار والمجرور متعلق بـ ((يهتدي))، واللام بمعنى إلى أي يهتدي الحافظ بسبب ما ذكر إلى وهم الراوي (بالإرسال) في الموصول (أو بالوقف) في المرفوع (أو) بـ (تداخل بين حديثين) أي دخول حديث في حديث. وقوله: (حكوا) أي حكى العلماء ذلك، جملة أتى بها إشارة إلى أن هذه الأمور ذكرها العلماء في تعليل الحديث. (بحيث يقوى) أي يغلب (ما يظن) ذلك الحافظ من كون الحديث معلاً بما ذكر، والجار والمجرور يتعلق بقوله يهتدي أو بمحذوف نعت لمصدر محذوف، أي اهتداء كائنًا بحيث يقوي (فقضى) أي حكم الحافظ بضعفه أي ضعف ذلك الحديث الذي وجدت فيه العلة، وإنما قال يظن لأن مبنى هذا النوع على غلبة الظن (أو رابه) عطف على يقوى أي أوقعه في الريب، وهو الشك، والتردد (فأعرضا) بألف الإِطلاق، أي توقف عن القول بقبوله وعدمه احتياطًا، لتردده بين تعليله وبين عدمه، ولو كان ظن تعليله أنقص. وحاصل معنى هذه الأبيات الثلاث: أن العلة يدركها الحافظ الناقد بتفرد الراوي، وبمخالفة غيره له مع قرائن تنضم إلى ذلك، فيهتدي بذلك إلى اطلاعه على إرسال في الموصول، أو وقف في المرفوع، أو دخول حديث في حديث وغير ذلك من الأشياء القادحة، کإبدال راوٍ ضعيف بثقة، بحیث غلب على ظنه ذلك، فحکم بضعف ذلك الحديث، أو تردد فيه، فتوقف عن الحكم بصحة الحديث أو ضعفه احتياطًا. قال الناظم: وربما تقصر عبارة المعلل عن إقامة الحجة على دعواه كالصير في في نقد الدينار والدرهم، قال ابن مهدي: معرفة علل الحديث إلهام، لو قلت للعالم بعلل الحديث: من أين قلت هذا؟ لم يكن له حجة، وكم من شخص لا يهتدي لذلك. وقيل له أيضًا: إنك تقول للشيء: هذا صحيح، وهذا لم يثبت فعمن تقول ذلك؟ فقال: أرأيت لو أتيت الناقد فأريته دراهمك، فقال: هذا جيد، وهذا بهرج، أكنت تسأل عن ذلك، أو تسلم له الأمر؟ قال: بل أسلم، قال: فهذا كذلك بطول المجالسة، والمناظرة، والخبرة. وسئل أبو زرعة: ما الحجة في تعليلكم الحديث؟ فقال: الحجة أن تسألني عن حديث له علة، فأذكر علته، ثم تقصد ابن وارة، فتسأله عنه، فيذكر علته، ثم تقصد أبا حاتم فيعلله، ثم تميز كلامنا على ذلك الحديث، فإن وجدت بيننا خلافًا فاعلم أن كلاً منا تكلم على مراده، وإن وجدت الكلمة متفقة فاعلم حقيقة هذا العلم، ففعل الرجل ذلك، فاتفقت ٢٤٨ شَرْج ◌ِعَةُ السَّيُوطِيّ . ٢٢٦ - ( وَلْوَجْهُ فِي إِدْرَاكِهَا جَمْعُ الطُّرُقْ وَسَبْرُ أَحْوَلَ الرُّوَاةِ وَالْفِرَقْ) ٢٢٧ - وَغَالْبًا وُقُوعُهَا فِي السَّنَد وَكَحَدِيثِ (الْبَسْمَلَهُ) فِي الْمُسْنَدِ (*) كلمتهم، فقال: أشهد أن هذا العلم إلهام. ذكره في التدريب (١)؟ ثم ذكر الطريق الموصل إلى معرفة علل الحديث، فقال: وَسَبْرُ أَحْوَلِ الرُّوَةِ وَالْفِرَقْ وَاَلْوَجْهُ فِي إِدْرَاكِهَا جَمْعُ الطُّرُقْ (والوجه)(٢) أي الجهة والطريق الموصلة (في إدراكها) أي إلى إدراك، أي معرفة علة الحديث، وقوله: الوجه مبتدأ خبره قوله (جمع الطرق) أي جميع أسانيد الحديث المشتملة على المتون، واستقصاؤها من الجوامع، والمسانيد، والأجزاء وسبر - بفتح السين وسكون الباء - أي تتبع أحوال الرواة جمع راوٍ، والفرق جمع فرقة، وهي الطائفة، والمراد هنا الرواة، فالعطف للتفسير، وذلك بالنظر في اختلاف رواة ذلك الحديث، ويعتبر بمكانهم من الحفظ، ومنزلتهم في الإتقان، والضبط، وهذا الذي قاله في النظم للخطيب، وعن علي بن المديني قال: الباب إذا لم تجمع طرقه، لم يتبين خطؤه. ولذا قال الحافظ في شرح النخبة: وهذا الفن من أغمض أنواع الحديث، وأدقها مسلكًا، ولا يقوم به إلا من منحه الله تعالى فهمًا عاليًا، واطلاعًا حاويًا، وإدراكًا لمراتب الرواة، ومعرفة شافية ، ولم يتكلم فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن، وحذاقهم، وإليهم المرجع في ذلك لما جعل الله عز وجل فيهم من معرفة ذلك، والاطلاع على غوامضه دون غيرهم ممن لم يمارس ذلك، ثم ذكر مواضع العلل، فقال: وَغَالِبًا وُقُوعُهَا فِي السَّنَدِ وَكَحَدِيثِ (الْبَسْمَلَه) فِي الْمُسْنَدِ (١) ج ١ ص ٢٢٥، ٢٢٦ . (٢) قال في ((ق)): والوجه من الكلام: السبيل المقصود. (*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: المعل: اسم مفعول من أعل ويقع كثيرًا في كلام المتقدمين بلفظ المعلول وزعم النووي أنه لحن، واعترض عليه بأنه حكاه جماعة من أهل اللغة، منهم قطرب والجوهري في الصحاح والمطرزي في المغرب، كما نقله العراقي في شرح مقدمة ابن الصلاح ص (٩٦). وانظر: لسان العرب أيضًا، وأظنه من قولهم: عل يعل أي مرض، فقياس اسم المفعول منه معلول. وهذا الفن من أدق فنون الحديث وأعوصها، بل هو رأس علومه وأشرفها ولا يتمكن منه إلا أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب، ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل، كابن المديني وأحمد والبخاري ويعقوب بن شيبة وأبي حاتم = - الجُزُءُ الأولْ ٢٤٩ وأبي زرعة والترمذي والدارقطني، وقد ألفت فيه كتب خاصة فمنها كتاب ((العلل)) في آخر سنن الترمذي، وهو = مختصر، ومنها كتاب ((العلل)) لابن أبي حاتم وقد طبع في مصر في مجلدين، وأكبرها وأنفعها كتاب الدار قطني، وقد فكرنا مرارًاً في طبعه، ولكنا لم نجد منه نسخة كاملة، فإن الموجود في دار الكتب المصرية غير تام. وقد حكى المصنف في التدريب أن الحافظ ابن حجر ألف فيه كتابًا سماه ((الزهر المطلول في الخبر المعلول)) ولم أره، ولو وجد لكان في رأيي جديرًا بالنشر، لأن الحافظ ابن حجر دقيق الملاحظة واسع الاطلاع ، ويظن أنه يجمع كل ما يتكلم فيه المتقدمون من الأئمة من الأحاديث المعلولة. وتجد الكلام على علل الأحاديث مفرقًا في كتب كثيرة، من أهمها: ١- نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية للحافظ الزيلعي. ٢، ٣- والتخليص وفتح الباري كلاهما للحافظ ابن حجر. ٤- ونيل الأوطار للشوكاني. ٥- والمحلى للإمام الحجة أبي محمد بن حزم الظاهري. ٦- وكتاب تهذيب سنن أبي داود للعلامة المحقق ابن قيم الجوزية. وعلة الحديث: سبب غامض خفي قادح في الحديث مع أن الظاهر السلامة منه. والحديث المعلول: هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن الظاهر سلامته منها، ويتطرق ذلك إلى الإسناد الذي رجاله ثقات الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر. والطريق إلى معرفة العلل: جمع طرق الحديث والنظر في اختلاف رواته وفي ضبطهم وإتقانهم. فيقع في نفس العالم العارف بهذا الشأن أن الحديث معلول، ويغلب على ظنه فيحكم بعدم صحته، أو يتردد فیتوقف فيه . وربما تقصر عبارته عن إقامة الحجة على دعواه. - قال عبد الرحمن بن مهدي: ((معرفة علل الحديث إلهام، لو قلت للعالم بعلل الحديث: من أين قلت هذا؟ لم یکن له حجة، وکم من شخص لا یھتدي لذلك)». - وقيل له أيضًا: «إنك تقول للشيء: هذا صحيح، وهذا لم يثبت، فعمن تقول ذلك؟ فقال: أرأيت لو أتيت الناقد فأريته دراهمك. فقال: هذا جيد، وهذا بهرج، أكنت تسأل عمن ذلك، أو تسلم له الأمر؟! قال: بل أسلم له الأمر. قال: فهذا كذلك، لطول المجالسة والمناظرة والخبرة. - وسئل أبو زرعة: ((ما الحجة في تعليلكم الحديث))؟ فقال: ((الحجة أن تسألني عن حديث له علة، فأذكر علته، ثم تقصد ابن دارة، فتسأله عنه، فيذكر علته، ثم تقصد أبا حاتم، فيعلله، ثم تميز كلامنا على ذلك الحديث، فإن وجدت بيننا خلافًا فاعلم أن كلاً منا تكلم على مراده، وإن وجدت الكلمة متفقة فاعلم حقيقة هذا العلم. ففعل الرجل ذلك، فاتفقت كلمتهم، فقال: أشهد أن هذا العلم إلهام)). والعلة قد تكون بالإرسال في الموصول أو الوقف في المرفوع أو بدخول حديث في حديث أو وهم واهم أو = ٢٥٠ شَرِجُ الْفِيَةُ السَّيُعَظِىّ - = غير ذلك، مما يتبين للعارف بهذا الشأن من جمع الطرق ومقارنتها، ومن قرائن تنضم إلى ذلك. وأكثر ما تكون العلل في أسانيد الأحاديث، فتقدح في الإسناد والمتن معًا، إذا ظهر منها ضعف الحديث، وقد تقدح في الإسناد وحده، إذا كان الحديث مرويًّا بإسناد آخر صحيح، مثل الحديث الذي رواه يعلى بن عبيد الطنافسي أحد الثقات عن سفيان الثوري عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن النبي ◌ِّم قال: ((البيعان بالخيار)) الحديث، فهذا الإسناد متصل بنقل العدل عن العدل، وهو معلول، وإسناده غير صحيح، والمتن صحيح على كل حال، لأن يعلى بن عبيد غلط على سفيان في قوله: ((عمرو بن دينار» وإنما صوابه ((عبد الله ابن دينار)» هكذا رواه الأئمة من أصحاب سفيان، كأبي نعيم الفضل بن حُكين ومحمد بن يوسف الفريابي ومخلد بن یزید وغیرهم، رووه عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر . وقد تقع العلة في متن الحديث. وذكر له المؤلف مثالاً حديث ((البسملة)) ونسبة للمسند، وأراد به صحيح مسلم فيما أسنده إلى النبي ◌ِّم، وتعبيره عنه بالمسند تعبير غير جيد، وإنما حكم عليه الوزن والقافية. وحديث البسملة هو الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه من رواية الوليد بن مسلم: حدثنا الأوزاعي عن قتادة أنه كتب إليه يخبره عن أنس بن مالك أنه حدثه قال: ((صليت خلف النبي ◌ِ ◌ّم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها)). ثم رواه مسلم أيضًا من رواية الوليد عن الأوزاعي: أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنسًا یذکر ذلك . قال ابن الصلاح في كتاب علوم الحديث: ((فعلل قوم رواية اللفظ المذكور)) يعني التصريح بنفي قراءة البسملة - لما رأوا الأكثرين إنما قالوا فيه: ((فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين)) من غير تعرض لذكر البسملة، وهو الذي اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في الصحيح، ورأوا أن من رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له. ففهم من قوله: ((كانوا يستفتحون بالحمد لله)) أنهم كانوا لا يبسملون، فرواه على ما فهم، وأخطأ، لأن معناه أن السورة التي كانوا يفتتحون بها من السور هي الفاتحة، وليس فيه تعرض لذكر التسمية، وانضم على ذلك أمور: منها أنه ثبت عن أنس أنه سئل عن الافتتاح بالتسمية، فذكر أنه لا يحفظ فيه شيئًا عن رسول الله ؟. والله أعلم)). وقد أطال الحافظ العراقي في شرحه على ابن الصلاح الكلام على تعليل هذا الحديث (ص ٩٨ - ١٠٣) وكذلك المؤلف في التدريب (ص ٨٩ - ٩١). وانظر: ما كتبه الأخ العلامة الشيخ محمد حامد الفقي في تعليقه على المنتقى لابن تيمية (ج ١ ص ٣٧٢ - ٣٧٦). ثم إن الحاكم في كتابه ((علوم الحديث)) قسم أجناس العلل إلى عشرة أشار إليها الناظم هنا، ولم يذكرها، ولخصها في التدريب بأمثلتها، ونظمها الشارح محمد محفوظ الترمسي في أبيات، رأينا إثباتها في هذا التعليق، ولم نر إثباتها في صلب الكتاب لضعف نظمها. وننقل قبل ذلك الأجناس العشرة بأمثلتها من التدريب، وهي : (الأول: أن يكون السند ظاهره الصحة، وفيه من لا يعرف بالسماع ممن روى عنه. كحديث موسى بن عقبة = ٢٥١ الجُزْءُ الأولُ = عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي عِدَّم قال: ((من جلس مجلسًا فكثر لغطه فقال قبل أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك غفر له ما كان في مجلسه ذلك)) فروى أن مسلمًا جاء إلى البخاري وسأله عنه، فقال: هذا حديث مليح، إلا أنه معلول، حدثنا به موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا سهيل عن عون بن عبد الله. قلت: وهذا أولى؛ لأنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماع من سھیل). وهذه العلة نقلها أيضًا الحافظ العراقي عن الحاكم وزاد فيها أن البخاري قال (ص ٩٧، ٩٨): ((ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث)). ثم تعقب على الحاكم فقال: ((هكذا أعل الحاكم في علومه هذا الحديث بهذه الحكاية، والغالب على الظن عدم صحتها، وأنا أتهم بها أحمد بن حمدون القصار راويها عن مسلم، فقد تكلم فيه، وهذا الحديث قد صححه الترمذي وابن حبان والحاكم، ويبعد أن البخاري يقول: إنه لا يعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث، مع أنه قد وَرَدَ من حديث جماعة من الصحابة غير أبي هريرة، وهم: أبو برزة الأسلمي، ورافع بن خديج، وجبير بن مطعم، والزبير بن العوام، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وأنس بن مالك، والسائب بن يزيد، وعائشة، وقد بينت هذه الطرق كلها في تخريج أحاديث الإحياء للغزالي)). (الثاني : - مما نقله في التدريب عن الحاكم -: أن يكون الحديث مرسلاً من وجه رواه الثقات الحفاظ، ويسند من وجه ظاهره الصحة. كحديث قبيصة بن عقبة عن سفيان عن خالد الحذاء وعاصم عن أبي قلابة عن أنس مرفوعًا: ((أرحم أمتي أبوبكر، وأشدهم في دين الله عمر)) الحديث. قال: فلو صح إسناده لأخرج في الصحيح، إنما روى خالد الحذاء عن أبي قلابة مرسلاً). (الثالث: أن يكون الحديث محفوظًا عن صحابي ويروي عن غيره لاختلاف بلاد رواته، كرواية المدنيين عن الكوفيين. كحديث موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه مرفوعًا: ((إني لأستغفر الله، وأتوب إليه في اليوم مائة مرة)). قال: هذا إسناد لا ينظر فيه حديثي إلا ظن أنه من شرط الصحيحين، والمدنيون إذا رَوَوا عن الكوفيين زلقوا، وإنما الحديث محفوظ من رواية أبي بردة عن الأغر المزني). تنبيه: في نسخة التدريب ((الأغر المدني)» بالدال، وهو تصحيف، فإن الأغر المدني تابعي مولى لأبي هريرة وأبي سعيد، وأما الصحابي فهو ((الأغر المزني)) بالزاي، وهو الذي يروي عنه أبو بردة بن أبي موسى الأشعري. ٠ (الرابع: أن يكون محفوظًا عن صحابي، ويروي عن تابعي يقع الوهم بالتصريح بما يقتضي صحبته، بل ولا یکون معروفًا من جهته . كحديث زهير بن محمد عن عثمان بن سليمان عن أبيه: ((أنه سمع رسول الله عزَّلم يقرأ في المغرب بالطور)) قال: أخرج العسكري وغيره هذا الحديث في الوحدان، وهو معلول، أبو عثمان لم يسمع من النبي عدم ولا رآه، وعثمان إنما رواه عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه، وإنما هو عثمان بن أبي سليمان). (الخامس: أن يكون روي بالعنعنة وسقط منه رجل دل عليه طريق أخرى محفوظة. كحديث يونس عن ابن = ٢٥٢ شَرِجُ الْفِيَةُ السَّيُوخِىّ - شهاب عن علي بن الحسين عن رجال من الأنصار: ((أنهم كانوا مع رسول الله عزَّم ذات ليلة فرُمي بنجم فاستنار - الحدیث . قال: وعلته أن يونس مع جلالته قصر به، وإنما هو عن ابن عباس: ((حدثني رجال)» هكذا رواه ابن عيينة وشعيب وصالح والأوزاعي وغيرهم عن الزهري). (السادس: أن يختلف على رجل بالإسناد وغيره، ويكون المحفوظ عنه ما قابل الإسناد، كحديث علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: ((قلت: يا رسول الله، مَا لَكَ أفصَحُنَا؟)) الحديث. قال: وعلته ما أسند عن علي بن خشرم: حدثنا علي بن الحسين بن واقد: بلغني عن عمر، فذكره). (السابع: الاختلاف على رجل في تسمية شيخه أو تجهيله. كحديث الزهري عن سفيان الثوري عن حجاج بن فرافصة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا: ((المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم" قال: وعلته ما أسند عن محمد بن كثير حدثنا سفيان عن حجاج عن رجل عن أبي سلمة، فذكره). تنبيه: قول السيوطي في التدريب في هذه العلة السابعة ((كحديث الزهري عن سفيان الثوري)) خطأ غريب من مثله، فإن الزهري أقدم جدًا من الثوري، ولم يذكر أحد أنه روى عنه، والصواب: ((كحديث أبي شهاب عن سفيان الثوري)) وأبو شهاب هو الحناط - بالنون - واسمه ((عبد ربه بن نافع الكناني)) والحديث عنه في المستدرك للحاكم (ج ١ ص ٤٣) فاشتبه الاسم على السيوطي وظنه ((ابن شهاب)) فنقله بالمعنى وجعله ((الزهري)) وهذا من مدهشات غلط العلماء الكبار، رحمهم الله ورضي عنهم. ثم إن هذه العلة التي أعل بها الحاكم هذا الحديث غير جيدة، بل غير صحيحة، لأن أبا شهاب الحناط لم ينفرد عن الثوري بتسمية ((يحيى بن أبي كثير)) فقد تابعه عليه عيسى بن يونس ويحيى بن الضريس، فروياه عن الثوري عن حجاج عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا، وله أيضًا شاهد - وإن شئت فسمه متابعة قاصرة - فرواه عبد الرزاق عن بشر بن رافع عن يحيى بن أبي كثير بإسناده. فانتقض تعليل الحديث بغلط أبي شهاب الحناط. وانظر أسانيده في: المستدرك. وبالله التوفيق. (الثامن: أن يكون الراوي عن شخص أدركه وسمع منه، ولكنه لم يسمع منه أحاديث معينة، فإذا رواها عنه بلا واسطة، فعلتها أنه لم يسمعها منه. كحديث يحيى بن أبي كثير عن أنس: ((أن النبي ◌ِّم كان إذا أفطر عند أهل البيت قال: ((أفطر عندكم الصائمون)) الحديث. قال: فيحيى رأى أنسًا، وظهر من غير وجه أنه لم يسمع منه هذا الحديث، ثم أسند عن يحيى قال: حدثت عن أنس، فذكره. (التاسع: أن تكون معروفة يروي أحد رجالها حديثًا من غير تلك الطريق فيقع من رواه من تلك الطريق بناء على الجادة في الوهم. كحديث المنذر بن عبد الله الحزامي عن عبد العزيز بن الماجشون عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: ((أن رسول الله عِلَّم كان إذا افتتح الصلاة قال: ((سبحانك اللهم)) الحديث. قال: أخذ فيه المنذر طريق الجادة وإنما هو من حديث عبد العزيز: حدثنا عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي). = ٢٥٣ - الجُزْءُ الأولُ (وغالبًا) حال مقدم من قوله (وقوعها) أي وجود العلة في غالب الأحوال: وهو مبتدأ خبره قوله (في السند) أي كائن في سند الحديث. والمعنى أن العلة إنما توجد غالبًا في سند الحديث، ثم إنها قد تقدح في المتن أيضًا، كالإِعلال بالإِرسال في الموصول، أو الوقف في المرفوع، أو بغير ذلك من موانع القبول، وقد لا تقدح، كالإعلال بوهم الراوي في اسم أحد الرجال، مع ثبوت الإِسناد عن الثقات على الصواب من غير رواية ذلك الراوي الذي وهم. قال البقاعي: الكلام الضابط أن يقال: الحديث لا يخلو: إما أن يكون فردًا، أو له أكثر من إسناد، فالأول يلزم من القدح في سنده القدح في متنه، وبالعكس، والثاني لا يلزم من القدح في أحدهما القدح في الآخر. وقال الحافظ: إذا وقعت العلة في الإسناد، فقد تقدح، وقد لا تقدح، وإذا قدحت فقد = (العاشر: أن يروي الحديث مرفوعًا من وجه وموقوفًا من وجه. كحديث أبي فروة يزيد بن محمد حدثنا أبي عن أبيه عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعًا: ((من ضحك في صلاته يعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء)). قال: وعلته ما أسند وكيع عن الأعمش عن أبي سفيان قال: سئل جابر، فذكره). ثم إن الحاكم لم يجعل هذه الأجناس لحصر أنواع العلل، كما يوهم صنيع المؤلف. فإنه نقل في التدريب عن الحاكم أنه قال - بعد ذكر هذه الأنواع: ((وبقيت أجناس لم نذكرها، وإنما جعلنا هذه مثالاً لأحاديث كثيرة)). وبعد، فهذه الأبيات التي نظم الشارح الترمسي فيها أنواع العلل، نذكرها ونستعين الله سبحانه. صحته وباطنًا من نقله أولها: ما ظاهر الإسناد له ثم الذي أرسل من حفظًا حوى ثالثها: مروي صحب فاخبر بخلف بلدان الرواة يذكر صحابة وواهم من يقتني يكون عرفّا جهة فيما انجلا راو بالاتضاح للذي انضبط لرجل مقابل ذو العمد اسمّا كذا تجهيله لديه عن الذي أدرك لكن ما سمع فإن بلا وسط فعلة وفت طريقته فواحد ممن ألف قد وهم الباني على الطريق وبقيت هناك ما لا نذكر لم يعرف السماع ممن قد روى وهو صحيح مسند في الظاهر إن كان هذا عن سواه يؤثر ورابع: ما كان محفوظًا عن بما اقتضى الصحة مع أنه لا خامسها: معنعن وقد سقط سادسها: اختلاف نحو السند ثم اختلاف شيخه عليه يليه أن يكون من روى سمع عنه الأحاديث التي قد عينت تاسعها: کون الحديث قد عرف روى حديثًا من سوى طريق ثمة ما رفعا ووقفا عاشر ٢٥٤ شَرْجُ الفُِّ السُّيُوطِىّ تخصه، وقد تستلزم القدح في المتن، وكذا القول في المتن سواء، فالأقسام على هذا ستة. فمثال ما وقعت فيه العلة في الإسناد، ولم تقدح مطلقًا: ما يوجد مدلسًا بالعنعنة، فإن ذلك يوجب التوقف عن قبوله، فإذا وجد من طريق آخر قد صرح فيه بالسماع تبين أن العلة غیر قادحة. ومثال ما وقعت فيه العلة في الإسناد، ويقدح فيه، دون المتن: ما رواه الثقة، يعلى بن عبيد، عن سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّلا قال: ((البيعان بالخيار )) الحديث، فهذا الإسناد متصل بنقل العدل، عن العدل، وهو معل، غير صحيح، والمتن صحيح على كل حال، والعلة في قوله: ((عن عمرو بن دينار)) إنما هو ((عن عبد الله ابن دينار، عن ابن عمر)) هكذا رواه الأئمة من أصحاب سفيان عنه، فوهم يعلى بن عبيد، وعدل عن عبد الله بن دينار، وكلاهما ثقة. ومثال ما وقعت فيه العلة في المتن، دون الإسناد، ولا يقدح فيهما: ما وقع من اختلاف ألفاظ كثيرة من أحاديث الصحيحين إذا أمكن رد الجميع إلى معنى واحد، فإن القدح ينتفي عنها . ومثال ما وقعت فيه العلة في متنه، واستلزمت القدح في الإسناد: ما يرويه راوٍ بالمعنى الذي ظنه يكون خطأ، والمراد بلفظ الحديث غير ذلك، فإن ذلك يستلزم القدح في الراوي، فیعلل الإسناد. ومثال ما وقعت العلة في متنه دون الإسناد: ما أشار إليه الناظم بقوله: (وكحديث) نفي قراءة (البسملة) في الصلاة، حال كونه مرويًّا في جملة المسند أي الحديث المرفوع المتصل إذ معنى المسند كما تقدم هو المرفوع المتصل سنده، يعني أن هذا الحديث مرفوع إلى النبي وَل متصل سنده، وأشار الشارح إلى أن المراد بالمسند هو صحيح مسلم. وحاصل المعنى: أن العلة تقع بقلة في المتن، دون الإسناد، مثاله حديث نفي قراءة البسملة في الصلاة الذي انفرد به مسلم في صحيحه من رواية الوليد بن مسلم، قال حدثنا الأوزاعي، عن قتادة، أنه كتب إليه يخبره، عن أنس بن مالك أنه حدثه قال: ((صليت خلف النبي ◌َِّ، وأبي بكر، وعمر، عثمان، فكانوا يستفتحون بـ﴿الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها)» ثم رواه من رواية الوليد، عن الأوزاعي، أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنسًا يذكر ذلك، وروى مالك في الموطأ عن حميد، عن أنس، قال: ((صليت وراء أبي بكر، ٢٥٥ الجُزُءُ الأولُ --- ٢٢٨ - وَنَوَّعَ الْحَاكِمُ أَجْنَاسَ الْعلَلْ ٠ (*) ◌ِعَشْرَةٍ، كُلٌّ بِهَا يَأْتِي الْخَلَلْ وعمر وعثمان، فكلهم كان لا يقرأ: ((بسم الله الرحمن الرحيم )) وزاد فيه الوليد بن مسلم، عن مالك ((صليت خلف رسول الله وَليت)). وقد تكلم الناظم رحمه الله تعالى في علل هذا الحديث في التدريب وأطال، وملخصها أن لهذا الحديث تسع علل(١) : المخالفة من الحفاظ والأكثرين، والانقطاع، وتدليس التسوية من الوليد، والكتابة، وجهالة الكاتب، والاضطراب في لفظه، والإدراج؛ وثبوت ما يخالفه عن صحابيه، ومخالفته لما رواه عدد التواتر، قال الحافظ أبو الفضل العراقي: وقول ابن الجوزي: إن الأئمة اتفقوا على صحته، فيه نظر، فهذا الشافعي، والدارقطني، والبيهقي، وابن عبد البر، لا يقولون بصحته، أَوَلا يقدح كلام هؤلاء في الاتفاق الذي نقله؟ ثم إن الحاكم رحمه الله نوع في كتابه ((معرفة علوم الحديث)) أجناس العلل، فذكر ذلك بقوله : لِعَشْرَةَ، كُلٌّ بِهَا يَأْتِي الْخَلَلْ وَنَوَّعَ الْحَاكِمُ أَجْنَاسَ الْعِلَلْ (ونوع) أي قسم (الحاكم) أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ النيسابوري المشهور بابن البيع في كتابه ((معرفة علوم الحديث)) (أجناس العلل) أي أنواع علل الحديث التي إذا وجدت منها واحدة فيه يسمى معلا (لعشرة) أي إلى عشرة أنواع (كل) مبتدأ خبره قوله: (يأتي) أي كل واحد من تلك الأنواع بها أي بسبب وجودها في الحديث متعلق بقوله: (يأتي الخلل) أي يوجد القدح في صحته. وحاصل المعنى: أن الحاكم قسم أجناس العلل إلى عشرة أنواع أجملها في النظم، وتفصيلها بأمثلتها أن نقول: الأول: أن یکون السند ظاهره الصحة، وفیه من لا يعرف بالسماع ممن روى عنه، كحديث موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله (١) قلت: عندي أن الأصح صحة الحديث، كما صححه مسلم، وغيره، وأن الجمع بين الروايات المختلفة ممكن - كما قال الحافظ - بحمل نفي القراءة على نفي السماع، ونفي السماع على نفي الجهر . انظر فتح المغيث للحافظ السخاوي رحمه الله ج ١ ص ٢٦٨ . (*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: هذا البيت سبق شرحه، وكان الواجب أن يوضع آخر المتن بصحيفة (٨٤) عقب البيت (رقم ٢٢٧) ولكنه سقط سهواً. ٢٥٦ شَرِجُ الفِيَّة الشّيُوطِىّ - عنه، عن النبي ◌َّ، قال: ((من جلس مجلسًا فكثر لغطه، فقال قبل أن يقوم: سبحانك اللهم، وبحمدك، لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، غفر له ما كان في مجلسه ذلك )» فروي أن مسلمًا جاء إلى البخاري، وسأله عنه، فقال: هذا حديث ملیح، إلا أنه معلول، حدثنا به موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا سهيل، عن عون بن عبد الله قوله(١) وهذا أولى؛ لأنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماع من سهيل، فقام إليه مسلم وقبل يده. وقال الحافظ العراقي: هكذا أعل هذا الحديث بهذه الحكاية، والغالب على الظن عدم صحتها، وأنا أتهم (٢) بها أحمد بن حمدون القصار راويها، عن مسلم، فقد تكلم فيه. وهذا الحديث قد صححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم، ويبعد أن البخاري يقول: إنه لا يعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث، مع أنه قد ورد من حديث جماعة من الصحابة، غير أبي هريرة، وهم: أبو برزة الأسلمي، ورافع بن خديج، وجبير بن مطعم، والزبير بن العوام، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وأنس بن مالك، والسائب بن يزيد، وعائشة، وقد بينت هذه الطرق كلها في تخريج أحاديث ((الإحياء)) للغزالي. اهـ. الثاني: أن يكون الحديث مرسلاً من وجه رواه الثقات الحفاظ، ويسنده من وجه ظاهره الصحة، كحديث قبيصة بن عقبة، عن سفيان، عن خالد الحذاء، وعاصم، عن أبي قلابة، عن أنس مرفوعًا: ((أرحم أمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر )) الحديث قال: فلو صح إسناده لأخرج في الصحيح، إنما روى خالد الحذاء عن أبي قلابة مرسلاً. الثالث: أن يكون الحديث محفوظًا عن صحابي، ويروى عن غيره لاختلاف بلاد رواته، كرواية المدنيين، عن الكوفيين، كحديث موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه مرفوعًا: ((إني لأستغفر الله، وأتوب إليه في اليوم مائة مرة)) قال: هذا إسناد لا ينظر فيه حديثي إلا ظن أنه من شروط الصحيحين، والمدنيون إذا رووا عن الكوفيين زلقوا، إنما الحديث محفوظ من رواية أبي بردة، عن الأغر المزني. الرابع: أن يكون محفوظًا عن صحابي، ويروي عن تابعي يقع الوهم بالتصريح بما يقتضي صحبته، بل ولا يكون معروفًا من جهته، كحديث زهير بن محمد، عن عثمان بن سليمان، عن أبيه، أنه سمع رسول الله وَ ل: ((يقرأ في المغرب بالطور)) قال: أخرج (١) أني من قول عون، وليس بمرفوع . .(٢) قلت: اعترض الحافظ رحمه الله على الحافظ العراقي في اتهامه هذا، فأجاد، فراجع النكت ج ٢ ص ٧٤٣، ٧٤٤ ٠ ٢٥٧ - الجُزْءُ الأولُ العسكري وغيره هذا الحديث في الوحدان، وهو معلول، أبو عثمان لم يسمع من النبي وَلّ، ولا رآه، وعثمان إنما رواه عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، وإنما هو عثمان بن أبي سليمان. الخامس: أن يكون روي بالعنعنة، وسقط منه رجل دل عليه طريق أخرى محفوظة، كحديث يونس، عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين، عن رجال من الأنصار ((أنهم كانوا مع رسول الله ◌َّ ذات ليلة، فرمي بنجم، فاستنار)) الحديث، قال: وعلته أن يونس مع جلالته قصر به، وإنما هو عن ابن عباس، حدثني رجال، هكذا رواه ابن عيينة، وشعيب، وصالح، والأوزاعي، وغيرهم، عن الزهري. السادس: أن يختلف على رجل بالإِسناد وغيره، ويكون المحفوظ عنه ما قابل الإسناد، كحديث علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، قال: ((قلت: يا رسول الله، مالك أفصحنا؟)) الحديث، قال: وعلته ما أسند عن علي بن خشرم، حدثنا علي بن الحسين بن واقد، بلغني عن عمر فذكره. السابع: الاختلاف على رجل في تسمية شيخه، أو تجهیله، کحديث الزهري، عن سفيان الثوري، عن حجاج بن فرافصة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا: ((المؤمن غر (١) كريم، والفاجر خب (٢) لئيم)) قال: وعلته ما أسند عن محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن حجاج، عن رجل عن أبي سلمة فذكره. قال المحقق ابن شاكر: قول السيوطي: كحديث الزهري، خطأ غريب من مثله، فإن الزهري أقدم جدًّا من الثوري، ولم يذكر أحد أنه روى عنه، والصواب كحديث أبي شهاب، عن سفيان الثوري، وأبو شهاب هو احناط، بالنون، واسمه عبد ربه بن نافع الكناني، والحديث عنه في المستدرك للحاكم (ج١ ص ٤٣) فاشتبه الاسم على السيوطي، وظنه ابن شهاب فنقله بالمعنى، وجعله الزهري، وهذا من مدهشات غلط العلماء الكبار رحمهم الله، ورضي الله عنهم. اهـ. قلت: في معرفة علوم الحديث للحاكم مذكور على الصواب، حدثنا أبو شهاب، عن سفيان الثوري . وقال المحقق أيضًا ما معناه: إن التعليل المذكور غير صحيح؛ لأن أبا شهاب لم ينفرد (١) قوله: غر بالكسر أي جاهل بالأمور وغافل عنها . (٢) قوله: خب بالكسر الخداع، ويقال: خب بالفتح أيضًا تسمية بالمصدر، أفاده في المصباح. ٢٥٨ شَرْعُ الفِيَّة الشَّيُطِى - عن الثوري بتسمية یحیئ بن أبي کثیر . فقد تابعه عليه عيسى بن يونس، ويحيى بن الضريس، وله أيضًا شاهد، فرواه عبد الرزاق، عن بشر بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير بإسناده. اهـ (١). الثامن: أن يكون الراوي عن شخص أدركه، وسمع منه، ولكنه لم يسمع منه أحاديث معينة، فإذا رواها عنه بلا واسطة فعلتها أنه لم يسمعها منه، کحدیث یحیئ بن أبي کثیر، عن أنس أن النبي وَ ل# كان إذا أفطر عند أهل بيت قال: ((أفطر عندكم الصائمون)) الحديث قال: فیحیی رأی أنسًا، وظهر من غير وجه أنه لم يسمع منه هذا الحديث، ثم أسند عن یحیئ، قال: حدثت عن أنس، فذكره .. التاسع: أن تكون طريق معروفة يروي أحد رجالها حديثًا من غير تلك الطريق بناء على الجادة، فيقع من رواه من تلك الطريق في الوهم، كحديث المنذر بن عبد الله الحزامي، عن عبد العزیز بن الماجشون، عن عبد الله بن دینار، عن ابن عمر: (أن رسول اللهپے کان إذا افتتح الصلاة قال: ((سبحانك اللهم وبحمدك)) الحديث، قال أخذ فيه المنذر طريق الجادة، وإنما هو من حديث عبد العزيز حدثنا عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي. العاشر: أن يروى الحديث مرفوعًا من وجه، وموقوفًا من وجه، كحديث أبي فروة يزيد بن محمد، حدثنا أبي، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعًا: ((من ضحك في صلاته يعيد الصلاة، ولا يعيد الوضوء)) قال: وعلته ما أسند وكيع، عن الأعمش، عن أبي سفيان، قال: سئل جابر، فذكره. ثم قال الحاكم: فقد ذكرنا علل الحديث على عشرة أجناس، وبقيت أجناس لم نذكرها، وإنما جعلتها مثالاً لأحاديث كثيرة معلولة ليهتدي إليها المتبحر في هذا العلم فإن معرفة علل الحديث من أجل هذه العلوم. اهـ كلام الحاكم رحمه الله تعالى (٢). ونظم الشارح الترمسي هذه الأنواع فقال بعد بيت الناظم: صحته وباطنًا من نقله أولها ما ظاهر بالإسناد له ثم الذي أرسل مَنْ حفظًا حسوى لم يعرف السماع ممن قدروى (١) تعليق: العلامة أحمد شاكر رحمه الله ص ٦٢. (٢) انظر معرفة علوم الحديث ص ١٩، وتدريب الراوي ج ١ ص ٢٥٩، ٢٦٢. وتعليق: أحمد محمد شاكر ص ٥٩ - ٦٢ . ٢٥٩ الجُزْءُ الأولُ - ٢٢٩ - وَمِنْهُ مَا لَيْسَ بِقَادِحٍ، كَأَنْ يُبْدِلَ عَدْلاً بِمُسَاو، حَيْثُ عَنْ (*) وهو صحيح مسند في الظاهر إن كان هذا عن سواه يؤثر ورابع ما كان محفوظًا عن بما اقتضى الصحبة مع أنه لا خامسها معنعن فقد سقط سادسها اختلاف نحو السند ثم اختلاف شيخه عليه يليه أن يكون من روى سمع عنه الأحاديث التي قد عينت تاسعها كون الحديث قد عرف روى حديثًا من سوى طريق ثُمَةَ ما رفعا ووقفا عاشر ثم إنه تقدم لنا أن العلة تنقسم إلى أقسام، فمنها ما يقدح في صحة الإسناد والمتن، كالتعليل بالوقف والإرسال، ومنه ما يقدح في صحة الإسناد فقط، وإليه أشار بقوله: ثالثها مروي صحب فاخبر بخلف بلدان الرواة يذكر صحابة وواهم من يقتني يكون عرفًا جهة فيما انجلى راو بالاتضاح للذي انضبط لرجل مقابل ذو العمد اسماً كذا تجهيله لديه عن الذي أدرك لكن ما سمع فإن بلا وسط فعلة وفت طريقه فواحد ممن ألف قد وهم الباني على الطريق وبقيت هناك ما لا نذكر يُبْدِلَ عَدْلاً بِمُسَاو، حَيْثُ عَنْ وَمَنْهُ مَا لَيْسَ بِقَادِحٍ، كَأَنْ (ومنه) أي العلة ذكر الضمير باعتبار أنه سبب، وهو خبر مقدم عن (ما) أي العلة التي (ليس) ذكر الضمير نظرًا للفظ ما، أو لما ذكرنا (بقادح) أي منتقص في صحة المتن، وذلك (كأن يبدل) الرَّاوي (عدلا) في السند (ب) راوٍ (مساو) له في الحفظ والإتقان (حيث عن) أي ظهر متعلق بـ ((مساو)) أي: أنه يساويه في الحفظ والإتقان في جميع شيوخه، وإنما قيده به، لأن بعض الرواة یکون ضابطًا حدیث بعض شيوخه دون بعض. وحاصل المعنى: أن العلة قد توجد في السند من غير أن تقدح في متن الحديث كما تقدم (*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: من العلة ما لا يقدح في صحة متن الحديث، وهو ما قلناه سابقًا من أن العلة قد تكون في الإسناد وحده، دون المتن، لصحته بإسناد آخر صحيح، كالحديث الذي ذكرنا من رواية یعلی بن عبيد عن الثوري عن عمرو بن دينار. وقلنا: إنه وهم فيه بذكر عمرو بن دينار، إذ هو محفوظ من روايةٍ الثوري عن عبد الله بن دينار. وعمرو وعبد الله ثقتان. ٧ ٢٦٠ شَرْجُ الْفِيُ السُّيُوِيّ - ٢٣٠ - وَرَبّمَا أُعلَّ بالْجَليِّ كَالْقَطْعِ لِلْمُتَّصلِ الْقَوِيِّ ٢٣١ - وَاَلْفسْقِ وَالْكِذْبِ وَنَوْعٍ جَرْحٍ وَرُبَّمَا قِيلَتْ لِغَيْرِ الْقَدْحِ في حديث ((البيعان بالخيار)) فإنه أبدل فيه عدل، وهو عبد الله بن دينار، بعدل نظيره، وهو عمرو بن دينار، فالسند معل غير صحيح، والمتن صحيح، وهذا البيت يتعلق بقوله: ((وغالبًا وقوعها في السند))، فكان الأولى ذكره عقبه، فكأنه يقول: إن العلة التي يحكم بها المجتهد بالضعف، أو يتوقف تقع غالبًا في السند، فتقدح فيه وفي متن الحديث إلا إذا كان القدح بسبب إبدال راو ثقة بثقة مثله، فحينئذ يقدح في السند فقط. ثم إن العلة تطلق على غير معناها الذي قدمناه، من كونها أسبابًا خفية، وإليه أشار بقوله: وَرَبَّمَا أُعلَّ بِالْجَلِيِّ كَالْقَطْعِ لِلْمُتَّصِلِ الْقَوِيِّ وَاَلْفِسْقِ وَالْكِذْبِ وَنَوْعِ جَرْحٍ (وربما) للتقليل كما هو الغالب في استعمالها عند البعض، وعبر العراقي بقوله: وكثر التعليل، نظرًا لكثرته في نفسه، فلا ينافي كون الغالب في استعمال العلة هو الإطلاق على الأسباب الخفية (أعل) بالبناء للمفعول وفي نسخة الشارح ((يعل))، وقوله (بالجلي) نائب فاعله، أي الأمر القادح الظاهر الذي لا غموض فيه. والمعنى: أنه ربما يعل المحدثون بغير ما مر من الأمور التي لا غموض فيها، بل هي ظاهرة، وذلك (كالقطع) أي مثل الإعلال بالانقطاع، فالقطع مصدر قطع مغير الصيغة، وهو عدم الاتصال (للمتصل)، أي للحديث الذي اتصل إسناده متعلق بحال محذوف، أي حال كون الانقطاع كائنًا للمتصل، وقوله: (القوي) صفة للقطع، لا للمتصل، لأنه إنما يعل المتصل بالانقطاع إذا كان أقوى منه، وأصرح من هذا عبارة العراقي حيث قال: للوصل إن يقو على اتصال وكثر التعليل بالإرسال وحاصل معنى البيت: أنه ربما يعل المحدثون الحديث المتصل بالانقطاع، إن كان قويًّا على الاتصال، ومثله الوقف إن كان قويًّا على الرفع، وذلك بكون راوي المنقطع والموقوف أضبط أو أكثر عدداً من رواة المتصل والمرفوع، وتوضيحه كما قال ابن الصلاح: إنه كثيرًا ما يعللون الموصول بالمرسل، مثل أن يجيء الحديث بإسناد موصول، ويجيء أيضًا بإسناد منقطع أقوى من إسناد الموصول، ولهذا اشتملت كتب علل الحديث على جمع طرقه .