النص المفهرس
صفحات 1-20
شَرْجُ الفِيَُّ الشَّيُوطُِ فِى عِلُ الْحَدِيثِ الْمُسَتَّى اسْعَافِ ذوي الوَظر بِشَرْ نَظْمِ الدُّ في عليِ الأثرِ شَرْح رَاجِ عَفُورَ بِّهِ الْكَرِيْم محمّد بْ الشيخ الْعَلَامَة عَلِّ ينَآدَمُ بْن مُوسَى الإِشْيُونيّ الواويّ المَدَّسُ بَدَارِالحَدِيثِ الخَيْرِيَّةِ بَلَّةِالمَكَرَّقَةِ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْ وَالدَيْهِ بتصحيح وَشَرخ العَلَّانِ الشَّيخ الجُزْءُ الأولُ دَارُ الأَجَاء لِلنشْرِ وَالتَوزيع 3 فِى عِلُ الْجَدِيثِ الْمُسَتَّى إسْعَافِ ذوي الوَظر بِشَّرْ تَظْمِ الدُّر في عسلْمِالأثيرِ بِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمْ ربنا تقبّلْ منّ إِلَكَكَ أنْتَ الّجميع العَلِيم حقوق الطّبْعُ مَحْفُوظّة بوطه الطّبْعَةِلأَوْلى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨م رقم الإيداع: ٢٠٠٨/١٣٥٧٢ الترقيم الدولي: 0 - 55 - 6211 - 977 دَارُ الأَثَار ـصاري لِلنشْرِ وَالتّوزيع ٢٨ ش منشية التحرير جِبْرِ السّريس بعين شمس الشرقية - القاهرة-ج .م.ج ت رَفاکس : ٢٦٤٢٢٣٢٣ ت: ٢٦٣٦٣٧٨٦ ٥ - الجُزْءُ الأُولْ مقدمة الناشر إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: ١٠٢] . ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًاً وَنِسَاءُ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيمًا﴾ [ الأحزاب: ٧٠، أما بعد: أخي في الله، إن مَن أراد الله به خيراً يفقهه في دينه، كما قال ◌َلّ: ((مَن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين))، لاسيما إن كان هذا الفقه قائماً على الدليل، والتفقه على العلماء الربانيين، لا على أدعياء العلم، والسؤال عن الدليل لا عن الرأي فحسب. فإن هذا هو الطريق السليم الذي فيه النجاة، وفي دون ذلك من اتباع الهوى من الخسارة والهلاك ما فيه . وليعلم أنه ليس ثمة طريق سليم يوصل إلى الله سبحانه وتعالى إلا الاستمساك بالكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، كما قرر ذلك العلماء الربانيون. ألفية السيوطي لها مكانة كبيرة في علوم الحديث، فهي بحق من أفضل مانظم في علم الحديث، ونظراً لما تمتعت به ألفية السيوطي من ثراء الأسلوب ، والمعاني الجديدة، وسلاسة الألفاظ، وترتيب الأفكار والموضوعات ، فقد أصبحت محط أنظار طلاب هذا العلم والمشتغلين فيه، وديدنهم عندما يطلبون هذا العلم لاسيما وقد كان وكْدُ الناظم لها هو أحد أعلام هذا العلم. فلم يكن بدعًا من الأمر أن يتوالى عليها الشراح، ويضعون عصارة أفكارهم ، درراً نفيسة تحلي جيدَ الألفية، وتلبسها ثوبًا قشيبًا تقرُّبه عين ناظمها، ومن ثمَّ عيون المحبين لهذا العلم الشريف. ثُمَّ إن تلك الشروح تختلف طولاً واختصاراً حسب إشباع الشارح للمادة العلمية، وتبعًا لمقدراته ، ونحن في صدد عرضنا لأهم شروح الألفية نود التنبيه على أن تحقيقنا لهذا الشرح ليس الأخير في بابه ، بل ستصدر قريبًا شروح محققة على غرار هذا الشرح - إن شاء الله تعالى .. ٦ شَج ◌ِلْيُ السَّيُوطِيّ - ١ - البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر، للسيوطي نفسه، لكنه لم يتم. وإنما انتهى فيه إلى بعض الكلام على الحديث الحسن. انظر فهرست دار الكتب المصرية ١/ ١٦٩ ونشرة أخبار التراث العربي ١٦/٢٥ . ٢- شرح محمد حجازي بن محمد بن عبد الله القلقشندي الشهير بالواعظ (ت١٠٣٥). انظر خلاصة الأثر ٤/ ١٧٤-١٧٥. ٣- منهج ذوي النظر في شرح ألفية علم الأثر لمحمد محفوظ بن عبد الله بن عبد المنان الترمسي المكي الشافعي، وهو مطبوع بمصر سنة ١٣٣٢ . وللترمسي هذا ترجمة في فهرس الفهارس ١/٥٠٣-٥٠٤ . ٤- شرح الإمام أحمد محمد شاكر رحمه الله تعالى (ت١٩٥٨ م). وهو مطبوع ومتداول، وقد ألفه قبل الباعث الحثيث، ولقد أدخل في الباعث تعليقاته التي في هذا الشرح إلا قليلاً منها . وقال في خاتمة شرحه هذا: (( هذه تعليقات من رأس القلم على ألفية المصطلح للحافظ السيوطي رحمه الله. لم أقصد بها أن تكون شرحًا، ولكنها طالت في بعض المواضع فكانت أكثر من شرح. ولعلها أن تكون تمهيداً لجمع كتاب واف في علوم الحديث وتحقيق مسائل الاصطلاح، إن شاء الله. وأسأل الله العون والتوفيق. وأتممت كتابتها عصر يوم الجمعة ٥ صفر الخير سنة ١٣٥٣هـ - ١٨ مايو سنة ١٩٣٤م والحمد لله رب العالمين)). ٥- شرح الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد رحمه الله. مطبوع، وفيه جمع و تلخيص نافعان. ٦- شرح الشيخ محمد علي آدم. ٧- شرح الشيخ عبد المحسن العباد. وغيرها من الشروح انتخبنا منها أخي القارئ الكريم شرح الشيخ محمد بن علي آدم، وتعليقات العلامة أحمد بن محمد شاكر رحمه الله تعالى، وقمنا بجعل أبيات الألفية المشروحة في أعلى كل صفحة، يليها شرح الشيخ محمد بن علي آدم، ثم تعليقات العلامة أحمد بن محمد شاكر. وذكرنا ترجمة مختصرة لفضيلة الشيخ أحمد شاكر ، وفضيلة الشيخ محمد علي آدم، وأثبتنا ترجمة الشيخ محمد للإمام السيوطي رحمه الله، وبتقديمه. وأخيرًا نسأل الله جل في علاه أن يجعل هذا الكتاب في ميزان حسنات مؤلفه وقارئه وناشره إنه ولي ذلك والقادر عليه. علمني ربي وإياك ونفعنا بما نعلم، إنه جواد كريم. الناشر ٧ - الجُزْءُ الأولْ ترجمة مختصرة للعلامة المحدث الشيخ / أحمد شاكر(١) · اسمه ونسبه: هو الأستاذ العلامة المحدث أبو الأشبال الشيخ أحمد بن محمد شاكر بن أحمد بن عبد القادر. ولد - رحمه الله - بعد فجر يوم الجمعة في التاسع والعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة ١٣٠٩ هـ الموافق ١٨٩٢ م بمنزل والده بالقاهرة، ثم ارتحل مع والده إلى السودان حیث کان قد عُين قاضيًا فيها . • دراسته: درس الشيخ أحمد شاكر في السودان بکلیة «غوردن) ثم بعد رجوعه إلى مصر درس بالإِسكندرية، ثم التحق بالأزهر الذي صار والده وكيلاً لمشيخته سنة ١٣٢٨ هـ. وانتقال الشيخ إلى الأزهر كان بداية عهد جديد من حياته، فقد استطاع أن يتصل بكثير من العلماء وطلبة العلم الموجودين في القاهرة ثم بدأ يتنقل في مكتبات القاهرة ويستفيد من العلماء ويكثر من المطالعة وقد حاز على الشهادة العالمية من الأزهر سنة ١٩١٧ م وعمل في التدريس لمدة أربعة أشهر فقط، ثم عمل في سلك القضاء حتى أحيل على التقاعد سنة ١٩٥١ م. ولم ينقطع خلال فترة اشتغاله بالقضاء عن المطالعة والتصنيف، بل إنه أثرى المكتبة الإِسلامية بأبحاثه القيمة وتحقيقه لأمهات الكتب المفيدة. وكانت وفاته في السادس والعشرين من شهر ذي القعدة سنة ١٣٧٧ هـ الموافق ١٩٥٨ م. · أشهر شيوخه: تربى الشيخ أحمد شاكر في بيئة علمية، فوالده كان وكيلاً للأزهر، وجده لأمه العالم الجليل هارون عبد الرزاق ؛ بالإضافة إلى وجود الأزهر الذي كان يستقطب كبار العلماء من شتى بلدان العالم الإسلامي مما أتاح للشيخ فرصة أن ينهل من معين العلم والعلماء. ومن أشهر العلماء الذين استفاد منهم: ١ - والده العلامة محمد شاكر، وكان أعظم الناس أثراً في حياته . ٢ - الشيخ عبد السلام الفقي، وقد تعلم منه كتب الأدب واللغة والشعر. (١) المعجم الجامع في تراجم العلماء وطلبة العلم المعاصرين إعداد/ أعضاء ملتقى أهل الحديث، بتصرف. ٨ شَرْجُ الفِيَةُ الشَّيُوطِى - ٣ - الشيخ محمود أبو دقيقة، وتعلم منه الفقه وأصوله بالإضافة إلى أنه تعلم منه الفروسية، والرماية، والسباحة. ٤ - علامة الشام الشيخ جمال الدين القاسمي. ٥ - علامة المغرب ومحدثها الشيخ عبد الله بن إدريس السنوسي، وقد أجازه برواية صحيح البخاري وبقية الكتب الستة. ٦ - الشيخ طاهر الجزائري من كبار علماء الشام. ٧ - العلامة محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار، وغيرهم من جهابذة العلم. • جهوده في خدمة السنة: أهم المصنفات التي حققها وعلق عليها: ١ - تحقيق كتاب الرسالة للإِمام الشافعي تحقيقًا علميًّا نافعًا ينم عن غزارة علمه وسعة اطلاعه، وهو أول کتاب عرف به الشيخ أحمد . ٢- تحقيق (الجامع) للترمذي عن عدة نسخ، وصل فيه إلى نهاية الجزء الثالث. ٣- تحقيق وشرح مسند الإمام أحمد بن حنبل، وقد شرع بخدمة هذا الكتاب من ١٩١١ م حتى بدأ بطباعته سنة ١٩٤٦ م، فهرس أحاديثه حسب الموضوعات، وخرجها وشرح مفرداته وعلق عليه تعليقات هامة ومفيدة، ولكنه لم ينته من تخريج كامل لأحاديث المسندبل وصل إلى ثلث الكتاب تقريبًا، وعدد الأحاديث التي حققها [٨٠٩٩] وقدم للكتاب بنقل كتابين جعلهما كالمقدمة بالنسبة للمسندهما: ((خصائص المسند» للحافظ أبي موسى المديني ((والمصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد)) لابن الجزري. ٤ - تحقيق مختصر سنن أبي داود للحافظ المنذري، ومعه معالم السنن للخطابي، وتهذيب ابن قيِّم الجوزية، بالاشتراك مع الشيخ محمد حامد الفقي، وطبع الكتاب في ثمانية مجلدات. ٥ - تحقیق صحيح ابن حبان: حقق الجزء الأول منه فقط . ٦ - شرح ألفية السيوطي في علم الحديث [وهو كتابنا هذا]. ٧ - الباعث الحثيث شرح ((اختصار علوم الحديث)) للحافظ ابن كثير. ٨ - تحقيق كتاب ((الإحكام في أصول الأحكام)) لابن حزم. ٩- عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير اختصره وحذف منه الأسانيد، والروايات الإسرائيلية والأحاديث الضعيفة، وتفاصيل المسائل الكلامية، وهو أفضل المختصرات التي طبعت لتفسير ابن كثير. ٩ الجُزْءُ الأولُ - ١٠ - تخريج أحاديث من تفسير الطبري: شارك أخاه محمود شاكر في تخريج أحاديث بعض الأجزاء من هذا التفسير وعلق على بعض الأحاديث إلى الجزء الثالث عشر. ١١ - تحقيق كتاب ((لباب الآداب)) للأمير أسامة بن منقذ المتوفى سنة ٥٨٤هـ. ١٢ - تحقيق كتاب شرح العقيدة الطحاوية. هذا بالإضافة إلى كتب أخرى قيمة في الأدب واللغة، وبحوث مفيدة في الفقه والقضايا الاجتماعية والسياسية كتبها في مجلة ((الهدي النبوي)) حينما كان رئيس تحرير لها، وقد جمعت بعض هذه المقالات ونشرت في كتاب بعنوان ((كلمة الحق)). فالشيخ رحمه الله شارك الأستاذ الشيخ العلامة محمود محمد شاكر شقيقه في تحقيق تفسير الطبري، وشارك ابن خاله الأستاذ العلامة محمد هارون في تحقيق إصلاح المنطق لابن السكيت، وكذا المفضليات والأصمعيات، كما شارك شقيقه الآخر الشيخ علي محمد شاكر في تحقيقه لبعض الكتب، وشارك الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله في إخراج کتاب سنن أبي داود. ● جهوده في المجال السياسي والاجتماعي: عاش الشيخ أحمد شاكر في فترة امتازت بكثرة الأحداث وتواليها، والدول الإسلامية تئن تحت نير الاستعمار الإنجليزي والفرنسي، وخور المسلمين وعجز معظم العلماء عن القيام بواجبهم، بل كانوا يشعرون بالانهزامية والصغار أمام هجمات الصليبيين - وتلامذتهم من المستشرقين - الفكرية وطعنهم في هذا الدين، والتركيز على مصر المركز العلمي للعالم الإسلامي، واليهود يخططون لاحتلال فلسطين، وأحكام الشريعة الإسلامية أقصيت عن حياة الناس، بفعل الفساد والتخطيط الصليبي الماكر ضد هذه الأمة، حتى صار التدين والتمسك بدين الإسلام، وصمة عار وتخلفًا ورجعية. وأمام هذه الموجات المتلاطمة والعواصف الجارفة التي تهب بالفساد وقمع الصالحين من العباد، نصبوا لذلك رايات في كل هضبة ووادٍ. فلا يقوى على الصمود والمواجهة إلا العظماء من الرجال، وما دام أنه كما يقال: لكل زمان دولة ورجال، فقد هيأ الله سبحانه وتعالى الشيخ ليذود عن حياض هذه الأمة ويدافع عن شرفها وعزتها التي لا تكون أبدًا إلا بتمسكها بكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، فانبرى الشيخ للتصدي لكل الأفكار الهدامة متمسكًا بكتاب الله ملتزمًا بعقيدة السلف، يقارع الأعداء وتلامذة الغرب من المستشرقين دون أن تلين له قناة أو تخور له ١٠ شَرْج الغِنَّة السُّوطِىّ عزيمة، مع قلة من أمثاله من الرجال. وصار يدبج ببراعة مقالات نفيسة وتعليقات مفيدة على بعض ما حققه من الكتب، ومن ذلك تعليقاته على تفسير ابن جرير الطبري، وعمدة التفسير، وتعليقاته لا تزال مصدرًا هامًّا لمن جاء بعده من العلماء المجاهدين الذين فتح الله بصيرتهم ولا أريد للقارئ لمقالتي هذه أن يعيش في جو التصور النظري، بل أنصح - والدين النصيحة - بالاطلاع على كتاب ((كلمة الحق)) فليس من سمع كمن رأى وعندها يتعرف القارئ على مدى مقدرة الشيخ على البيان وفصاحته، ودفاعه عن هذا الدين الحنيف، وتصديه للمبتدعين، والخرافيين وللمستشرقين وغيرهم. وأريد أن أخص بالذكر من بين المقالات الهامة للشيخ ثلاثة مقالات هي: ((أيتها الأم المستعبدة))، ((بيان إلى الأمة المصرية خاصة وإلى الأمم العربية والإسلامية عامة))، والثالثة ((تحية المؤتمر العربي في قضية فلسطين)). ستلاحظ من خلالها مواقفه الحازمة وبغضه لأعداء الله، وتحريض الأمة على جهاد المستعمر الذي نهب خيرات البلاد ونشر في الأمة الفساد. ● منهجه في تصحيح الأسانيد: غلب على الشيخ في مجال البحث العلمي الاهتمام بتخريج الأحاديث ودراسة أسانيدها خاصة في تخريجه لأحاديث المسند. وعند تتبع الأسانيد التي حكم عليها بالصحة، يلاحظ أن أهم القواعد التي يسير عليها في تصحيح إسناد حديث ما هي كالآتي : ١- إذا ذكر البخاري الراوي في ((تاريخه الكبير)) وسكت عنه، ولم يذكره في الضعفاء فإن الشیخ یعتبر سكوته توثيقًا للراوي. ٢- إذا ذكر ابن أبي حاتم الراوي في ((الجرح والتعديل)) وسكت عنه أيضا، فإن الشيخ یعتبر سکوته عن الراوي توثيقًا له. ٣- كان يعتمد على توثيق ابن حبان فالرواة الذين ذكرهم ابن حبان في كتاب ((الثقات)) ثقات عند الشيخ أحمد شاكر. ٤- توثيقه لـ (عبد الله بن لهيعة) بإطلاق . ٥- توثيقه للمجهول من التابعين قياسًا لحالهم على حال الصحابة. ومما أخذ على الشيخ أمور: الأولى: معظم الكتب الهامة التي قام بتحقيقها أو شرحها لم يكد يتممها وكأنه كان ١١ - الجُزْءُ الأولُ يشتغل بأكثر من كتاب في وقت واحد، فالترمذي والمسند وصحيح ابن حبان وتفسير ابن كثير وتفسير الطبري، وغيرها، لم تكتمل، ولو أكملها لكانت الفائدة أوسع وأكثر، فلا تكاد تجد من يسد هذا الفراغ الذي تركه الشيخ، فمنهجه وأسلوبه يختلف عمن جاء من بعده . الثانية: في نقد منهجه في تصحيح الأسانيد بناء على أهم القواعد المذكورة آنفًا . فالبخاري في ((التاريخ الكبير)) وكذا ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) لا يعتبر سكوتهما عن الراوي تعديلاً له، فقد یذکر البخاري في کتابه راویًا ضعيفًا ویسكت عنه، وقد یسكت عن بعض الرواة المجهولين، ويسكت أحيانًا عن بعض الرواة الذين لم يعرفهم ولم يفرق بين أسمائهم. وأما ابن أبي حاتم فقد يسكت عن الرواة الذين لم يتمكن من معرفة أحوالهم فقد قال في مقدمة كتاب الجرح والتعديل : ((على أنا قد ذكرنا أسامي كثيرة مهملة من الجرح والتعديل، كتبناها ليشتمل الكتاب على كل من روي عنه العلم وجاء وجود الجرح والتعديل فيهم فنحن ملحقوها بهم من بعد إن شاء الله تعالى)). أما اعتماده على توثيق ابن حبان، فابن حبان كان متساهلاً في التوثيق فما كل من ذكرهم في ((كتاب الثقات)) بثقات. وقد تكلم عن تساهل ابن حبان في التوثيق العلامة عبد الرحمن المعلمي اليماني في كتاب ((التنكيل)) وكذا الشيخ ناصر الدين الألباني في مواضع من السلسلة الضعيفة. فكان مما قاله الألباني: ((إن ابن حبان متساهل في التوثيق، فإنه كثيراً ما يوثق المجهولين حتى الذین یصرح هو بنفسه أنه لا يدري من هو ولا من أبوه)). وتساهله نابع من اصطلاحه في تعريف العدل، فالعدل عنده من لم يعرف منه الجرح إذ الجرح ضد التعديل، فمن لم يعلم بجرح فهو عدل إذا لم يبن ضده إذ لم يكلف الناس معرفة ما غاب عنهم. وأما توثيقه لعبد الله بن لهيعة بإطلاق فهو موضع انتقاد أيضًا. إذ أن عبد الله بن لهيعة ضعفه أكثر العلماء الذين يعتد بقولهم كابن معين، والنسائي وابن المديني، والجوزجاني، وابن حبان، والذهبي، وابن خزيمة، لأنه اختلط في آخر عمره بعد احتراق كتبه وأما من روى عنه قبل الاختلاط فروايته صحيحة، والذين رووا عنه قبل أن يختلط وقبل احتراق كتبه هم العبادلة. ((عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن المقرئ» وفي غیر رواية هؤلاء عنه فهو ضعيف. ١٢ شَرْع ◌َلِغَيُ السَّيُوطِىّ - وأما توثيقه للمجهولين من التابعين فليس بصحيح، وإنما فعل ذلك قياسًا لحال هؤلاء على حال الصحابة، والفرق واضح، فالصحابة مشهود بعدالتهم وثقتهم وقد رضي الله عنهم ورضوا عنه، وليس حال التابعين كذلك، قال الحافظ ابن حجر: ((ثم إن من بعد الصحابة تلقوا ذلك منهم وبذلوا أنفسهم في حفظه وتبليغه، وكذلك من بعدهم إلا أنه دخل فيمن بعد الصحابة في كل عصر قوم ممن ليست لهم أهلية ذلك وتبليغه، فأخطأوا فيما تحملوا ونقلوا، ومنهم من تعمد ذلك فدخلت الآفة فيه من هذا الوجه، فأقام الله طائفة كثيرة من هذه الأمة للذب عن سنة نبيه وَ ل ﴿ فتكلموا في الرواة على قصد النصيحة)). لكن الشيخ أحمد شاكر إذا مر بتابعي وكان مجهولاً، فكثيرًا ما يكرر العبارة الآتية: «وهو تابعي، فأمره على الستر والعدل حتی یتبین فیہ جرح». ٠ ١٣ - الجُزْءُ الأولُ ترجمة الشيخ محمد علي آدم الإثيوبي هو الشيخ العلامة المحدث الفقيه الأصولي النحوي محمد بن الشيخ العلامة علي بن آدم بن موسى الإثيوبي الولوي . أخذ العلم عن كثير من علماء بلده ومنهم والده والعلامة الشيخ عبد الباسط بن محمد ابن حسن الإثيوبي البُوَرَنّي المِنَاسيّ وغيره من العلماء . حفظ الكثير من متون العلم والمنظومات العلمية كألفية ابن مالك وألفية السيوطي في المصطلح وغيرها من المتون وبرع في علم المعقول والمنقول من نحو وصرف وبلاغة وأصول ومنطق وحديث وفقه وغيرها من علوم الإِسلام . ثم انتقل إلى بلد الله الحرام مكة المكرمة وهو الآن يدرّس نهارًا في دار الحديث الخيرية وفي مسجدها ليلاً . وقد بذل الشيخ نفسه للعلم ولطلبته في بلد الله الحرام وله الكثير من المؤلفات في فنون العلم وخاصةً في علم الحديث الشريف ، فمن مؤلفاته : ١) شرح ألفية السيوطي في الحديث المسمى ((إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر ، في علم الأثر)) ويقع في مجلدين وهذا هو الشرح المختصر على الألفية وله شرح موسع لم يطبع. ٢) شرح سنن النسائي المسمى ((ذخيرة العقبى في شرح المجتبى)) ويقع في أربعين مجلد، أبان فيه عن علم واسع واطلاع مذهل وقد طبع منه بضع عشر مجلد . ٣) شرح سنن ابن ماجه المسمى ((مشارق الأنوار الوهّاجة ومطالع الأسرار البهّاجة)) ولا يزال الشيخ في صدد إكماله ولو أُكمِل لوقع في عشرات المجلدات. ٤) قرة العين في تلخيص تراجم رجال الصحيحين ويقع في مجلد واحد . ٥) منظومة في بعض الرواة المدلسين المسماة ((الجوهر النفيس، في نظم أسماء ومراتب الموصوفين بالتدليس)) وعدَّتها مائة وثمانية عشر بيتًا . ٦) شرح مقدمة صحيح مسلم وهي الآن تحت الطبع . ٧) ((الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطع)) وهو شرح أصولي لمنظومة الإمام السيوطي في أصول الفقه ويقع في مجلد ضخم. ٨) منظومة في أصول الفقه على منهج أهل السنة والجماعة تفوق الألفين بيت وله عليها شرح طبع بعضه في مذكرات. ١٤ شَرْجُ الفِيَّة الشَّيُوطِىّ - ٩) ((فتح القريب المجيب في شرح كتاب مدبي الحبيب ممن يوالي مغني اللبيب)) في علم النحو وهو شرح لمنظومة شيخه العلاَّمة عبد الباسط بن محمد البُوَرَنّي . وغیرها من المؤلفات التي لم تر النور بعد. ومن العجيب في أمر الشيخ أنه أول ما أتى إلى دار الحديث طلب منهم أن يقبلوه طالبا عندهم ، فامتحنوه كما يمتحن جميع الطلبة فوجدوا أنفسهم أمام عالم متبحر فقبلوه مدرسًا لا دارسًا فجزاه الله عن الإسلام خير الجزاء. وللشيخ دروس منتظمة بمكة، وله الكثير من الطلاب النجباء ، وتخرج على يديه أفواج من طلاب دار الحديث انتشروا في بقاع الأرض . بالإضافة إلى جهوده في الفتوى والدعوة إلى الله . نسأل الله تعالى أن يبارك في عمره وأن يسبغ عليه لباس الصحة والعافية إنه قريب مجيب . وأخيراً فإن كل ما كتبته عن شيخنا العلامة محمد علي آدم هو قليل من الوفاء بحق هذا العالم الإمام . * ١٥ - الجُزْءُ الأولُ مقدمة الشارح إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًاً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (٧٥) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١]. أما بعد: فهذه هي الطبعة الثانية لشرحي لألفية الحديث للإِمام الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر السيوطي ٨٤٩- ٩١١هـ. رحمه الله تعالى، بعد أن نفدت نسخ الطبعة الأولى، ورأيت رغبة طلاب العلم إلى إعادة طبع الكتاب، فراجعتُ الكتاب من أوله إلى آخره، وساعدني على مراجعته بعض الإخوان الأفاضل، فاستدركت كثيراً من الأخطاء التي وقعت في الطبعة الأولى، ورأيت بعض المواضع يحتاج إلى التغيير، فغيرته، وألحقت فيه ما رأيت أنه الصواب، وزيَّنْتُ حواشيه بتعاليق مفيدة جدًّا، إما مكملة لما ذكر في الشرح من الفوائد، وإما تفسير لغوي، وإما عزو إلى الكتاب الذي نقلت منه ما في الشرح، لأني كنتُ تركته عمداً في الطبعة الأولى اتكالاً على ما في الشرح الكبير، لكن أشار عليَّ بعض الإِخوان أن أستدركه في هذه الطبعة، فاستدركته، تتميمًا للفوائد، وتعمیمًا للعوائد. وها هو الكتاب في ثوبه الجديد مصححًا ومنقحًا ومزيدًا. أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعني به، وكلَّ من تلقاه بقلب سليم، إنه بعباده رءوف رحیم. * ١٦ شِجُ الْفِيَةُ السَّيُوطِيّ - ترجمة موجزة للناظم رحمه الله تعالى قد كتبت في الشرح الكبير ترجمة وافية للناظم رحمه الله، فلذا تركته في هذا المختصر اختصارًا، غير أن بعض الإِخوان أشار علي بكتابة ترجمة موجزة هنا أيضًا، فأحببت إلحاقه في هذه الطبعة، فقلت: هو الإمام الحافظ جلال الدين، أبو الفضل، عبد الرحمن بن كمال الدين أبي بكر بن محمد بن سابق الدين أبي بكر بن فخر الدين عثمان بن ناصر الدين الخضيري المصري الأسيوطي. ولد رحمه الله بعد المغرب ليلة مستهل رجب سنة ٨٤٩هـ، ونشأ يتيمًا حيث تُوفي والده وله خمس سنين وسبعة أشهر، فحفظ القرآن، وهو دون ثماني سنين، ثم حفظ بعض كتب الفقه، والأصول، والنحو، واشتغل بالطلب من سنة ٨٦٤ هـ، وأُجيز بتدريس العربية سنة ٨٦٦ وأجيز في التدريس والإفتاء من سنة ٨٧٦هـ. أخذ رحمه الله عن عدة شيوخ، جمعهم في معجم سمَّاه «حاطب ليل، وجارف سيل)) وبلغ عددهم خمسين شيخًا وجمع تلميذه الداودي شيوخه، فبلغ بهم ١٥١ ، ممن سمع منه، أو قرأ علیه، أو أجازه. وله رحمه الله مؤلفات كثيرة في عدة فنون، من التفسير، والحديث، والفقه، واللغة، والنحو، والصرف، والبلاغة، وغير ذلك، وقد رزقه الله فيها القبول، فانتفع بها الناس، وقد ذكر في ((حسن المحاضرة)) نحواً من ثلاثمائة مؤلف، وذكر تلميذه المذكور أنها زادت على خمسمائة مؤلف، وأوصلها بعضهم إلى ستمائة مؤلف. ولما بلغ رحمه الله من العمر أربعين سنة تجرد للعبادة، والتصنيف، وتحرير مؤلفاته، واعتذر عن التدريس والإفتاء، فألف رسالة سماها ((التنفيس في الاعتذار من ترك الإفتاء والتدريس)). ولما بلغ من العمر إحدى وستين سنة وعشرة أشهر وثمانية عشر يومًا أصيب بمرض شديد، وهو ورم في ذراعه الأيسر، فمرض سبعة أيام، فمات سحر ليلة الجمعة تاسع عشر شهر جمادى الأولى من سنة ٩١١هـ، رحمه الله تعالى. ١٧ - الجُزْءُ الأولُ الحمد لله الذي رفع من وقف تحت أمره ونهيه إلى أوج الكمال، ووصل من انقطع إليه بصلة فاخرة في الحال والمآل، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المرسل بصحيح الأقوال والأفعال، الذي بلغ حسن حديثه مبلغ الإِعجاز والكمال، وعلى آله المدرجين في سلسلة هديه التي لا انفصام لها ولا انفصال، وعلى أصحابه الذين بذلوا نفوسهم وأموالهم في مرضاته تعالى، من غير ضعف ولا اعتلال، وعلى التابعين لهم السالكين طريقهم بلا قلب، ولا اضطراب، بل ساروا باعتدال. أما بعد فقد كنت شرعت في شرح المنظومة المسماة ((نظم الدرر، في علم الأثر)» للحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر بن محمد بن سابق الخضيري(١)، السيوطي الشافعي، المولود ليلة الأحد مستهل رجب سنة ٨٤٩ هجرية، والمتوفى سحر ليلة الجمعة ١٩ جمادى الأولى سنة ٩١١ هجرية وعمره ٦١ سنة و١٠ أشهر و ١٨ يومًا، شرحًا مطولاً جدًّا (٢) غير أن الاشتغال بأشغال تعوقني (٣) عن مواصلة السير على منهجه، أحوجني (٤) لصرف عِنان العزم نحو اختصاره، مسددًا الأنظار في ترصيف اقتصاره، تعجيلاً للمنفعة الهامة، وتحقيقًا للمسرة العامة، والله أرجو في تسهيل ما أملته من الشرحين، من غير فتور ولا شين، إنه ولي ذلك، وهادي السالك، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب، وحسبي الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وسميته ((إسعاف ذوي الوطر، بشرح نظم الدرر في علم الأثر)). والله أسأل القبول، وحسن الختام، إذهما غاية ما يطلب من المرام. (تنبيه): اعلم أنه ينبغي معرفة المصطلحات الموجودة في هذا الشرح، وأصله، فمنها: (الحافظ): إشارة إلى الحافظ الكبير، أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني رحمه الله ٧٧٣ - ٨٥٢هـ. (الشارح): إشارة إلى الشيخ محمد محفوظ بن عبد الله الترمسي نزيل مكة رحمه (١) بصيغة التصغير . (٢) عبارة الطبعة الأولى ((وسطًا)) وهو خطأ. (٣) جملة في محل جر صفة ((أشغال)). (٤) خبر ((أن)). ١٨ شَرْجُ الفِيَةُ الشَّيُوظِيّ _ الله، له شرح على هذه الألفية سماه «منهج ذوي النظر شرح منظومة علم الأثر» غير أنه ينقصه التحقيق، فلهذا كلفت نفسي كتابة الشرح عليها، وإن كانت بضاعتي مزجاة، خدمة لطلاب العلم، بتوضيح ما يصعب فهمه عليهم من فك تراكيبها، وحل مشكلاتها . (المحقق): إشارة إلى المحدث النبيل، أحمد محمد شاكر المصري رحمه الله تعالى، محقق هذه الألفية، ومصححها، والمعلق عليها تعليقات مفيدة جدًّا، وعلى تحقيقاته اعتمدت في شرحي . (تدريب): إشارة إلى ((تدريب الراوي على تقريب النواوي)) للناظم رحمه الله تعالى. (فتح): إشارة إلى ((فتح المغيث على ألفية الحديث)) للحافظ أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن السخاوي ٨٣١ - ٩٠٢ هـ رحمه الله تعالى. (ت): إشارة إلى ((تقريب التهذيب)) للحافظ ابن حجر المذكور رحمه الله تعالى. (ق): إشارة إلى القاموس المحيط لمجد الدين محمد بن يعقوب اللغوي الفيروز آبادي ت ٨١٧ هـ. رحمه الله . (تاج): إشارة إلى ((تاج العروس، من جواهر القاموس)) شرح القاموس المذكور، للعلامة السيد محمد مرتضى الزبيدي، ت ١٣٠٥ هـ. (المصباح): هو ((المصباح المنير في غريب الشرح الكبير))، للعلامة أحمد بن محمد بن علي المقري، ت ٧٧٠هـ. (لسان): هو لسان العرب، للعلامة اللغوي، أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور، الإفريقي، المصري، ت ٧١١هـ. (١ هـ): إشارة إلى أنه انتهى الكلام المنقول. وإذا قلت: قاله فلان، أو انتهى كلام فلان، أو قال فلان كذا، ثم كتبت في آخره (اهـ) فالكلام المنقول بنص لفظه غالبًا، وإذا قلت: أفاده فلان فهو مما نقل بالمعنى والله أعلم (١). (١) بعض هذه الرموز لم تذكر في الطبعة الأولى . ١٩ - الجُزُءُ الأولْ سِلهِ الرَّحْمِ الرَّحْيَمِ وبه ثقتي ١- لله حَمْدى وإلَيه أَسْتَندْ وما يَنوبُ فَعَلَيْهِ أَعْتَمِدْ قال رحمه الله تعالى: بِسِلهِ الرَّحْمِ الَّحْيَمِ اقتداء بالكتاب العزيز، واقتفاء لآثار نبيه الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، حيث بدأ بها كتبه إلى الآفاق، كما بين ذلك في الصحيحين، وغيرهما، قيل: وعملاً بخبر أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم، فهو أقطع )). قال النووي رحمه الله: هذا الحديث حسن. اهـ. وأخرجه ابن حبان في صحيحه، وأبو عوانة، كما قال العيني. وضعفه الحافظ ابن حجر، وهو الراجح. وقد أطال الكلام عليه التاج السبكي في أول طبقات الشافعية، وحاول في تصحيحه ولكنه لم يصب في ذلك، فالحديث ضعيف جدًّا، لا يصح الاحتجاج به، فتنبه (١). والكلام على البسملة طويل، أفرده بعضهم بتأليف مستقل . ثم أتبع البسملة بالحمدلة؛ لكونها من مطلوبات الابتداء، فقال: للـه حَمْدى وإلَيهِ أَسْتَنَدْ وما يَنوبُ فَعَلَيْهِ أَعْتَمدْ (لله) سبحانه وتعالى خبر مقدم لَقوله (حمدي) من إضافة المصدر إلى فاعله، أي ثنائي بالجميل الاختياري على وجه التبجيل والتعظيم كائن لله تعالى، وقدم الخبر لإفادة الحصر (وإليه) تعالى متعلق بقوله (أستند) أي التجئ في تسهيل نظم هذه الألفية، أو هو عام، وفيه إشارة إلى براعة الاستهلال: وهو ذكر الشخص في أول كلامه ما يشعر بمقصوده ويسمى براعة المطلع ومقابله يسمى ((براعة الاختتام)) و((براعة المقطع)) (وما) موصولة مبتدأ، أي الذي (ينوب) ني: أي يصيبني من العوائق عن تكميل المقصود، وقوله (فعليه) تعالى وحده (أعتمد) أي ألتجئ يقال: اعتمدت على الشيء: اتكأت عليه، قاله في المصباح. والجملة خبر المبتدأ. (١) وقد ذكرت تحقيق الكلام على هذا الحديث فيما كتبته على النسائي، وفي الشرح الكبير، فليراجع هناك. ٢٠ شَرْجُ الفِيَةُ السَّيُوطِىّ - ٢- ثَمَّ على نَبِيِّهِ مُحَمَّدِ خَيْرُ صَلاةِ وَسَلامِ سَرْمَد والمعنى: أن الذي يصيبني من العوائق، فأعتمد على الله وحده في دفعه. ويحتمل كون (ما) منصوبًا بنزع الخافض، أي فيما ينوبني، أي في دفعه، والفاء على الأول دخلت في الخبر لما في المبتدأ من معنى العموم، وعلى الثاني زائدة. ثم إن الاستناد والاعتماد إما مترادفان، أو الثاني أخص، وهو الأنسب، لأن الناظم قيده بما ينوبه . ثم ثلث بذكر الصلاة والسلام على النبي ◌َّلير؛ لأنها من أسباب استنزال البركات، فقال: صَلاة وسَلامِ سَرْمَد ثُمَّ على نَبِيِّهِ مُحَمَّد خَيْرُ (ثم) للترتيب الرتبي، لأن رتبتها بعد الحمد (على نبيه) بالهمز، وتركه، قراءتان سبعيتان، من النباء، وهو الخبر، أو النبوة (١) وهي الرفعة، فعيل بمعنى فاعل، أو مفعول، لأنه مخبر عن الله، أو مرفوع الرتبة، أو رافع رتبة من تبعه، وهو خبر مقدم، وقوله (محمد) صفة، أو بدل، أو عطف بيان. ويجوز قطعه (خير صلاة) مبتدأ مؤخر، أي أفضل صلاة، وهي من الله ثناؤه على عبده كما ذكره البخاري في صحيحه عن أبي العالية. وقيل: معناها الرحمة. وفضائلها شهيرة في الأحاديث الصحاح، وأما فضل كتابتها فلم يصح، بل قيل بوضعه (و) خير (سلام) أي تسليم من الآفات المنافية لغاية الكمالات، وأتى به فراراً من كراهية الإفراد لأحدهما عن الآخر، لأن الآية قرنت بينهما، وأما إفرادها في الصلاة الإبراهيمية، فلتقدمه في التشهد، وخص الحافظ رحمه الله الكراهة بمن جعله ديدنًا له؛ لوقوع ذلك في كلام الشافعي ومسلم، والشيخ أبي إسحاق وغيرهم (٢)، قاله السخاوي(٣). (سرمد) بالجر نعت لـ ((سلام)) حذف مثله من صلاة. قال في التاج: السرمد: الدائم الذي لا ينقطع، واشتقاقه من السرد، وهو التوالي، والتعاقب، ولما كان الزمان إنما يبقى بتعاقب أجزائه، وكان ذلك يسمى بالسرد، أدخلوا عليه الميم الزائدة، ليفيد المبالغة في ذلك، فوزنها فعمل. اهـ. باختصار (٤). (١) بفتح فسكون . (٢) قلت: لكن في الاستدلال بفعل هؤلاء نظر، لأن الكراهة وعدمها حكمان، والحكم لا يثبت إلا بنص أو إجماع؛ فالراجح عندي عدم الكراهة، لعدم الدليل عليها . (٣) فتح جـ ١ ص ٦. (٤) ج ٢ ص ٣٧٥، ٣٧٦.