النص المفهرس

صفحات 201-220

- ٢٠١ -
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَا يَنْتَصِفُ النَّهَارُ مِنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ
حَّْ يَقِيلَ فُؤْلَاء وَهُؤْلَاءِ، ثُمْ قَرَأَ: (ثُمْ إِنَّ مَقِيلَهُمْ لَإِلَىْ
الْجَحِيمِ) وَهِيَ قِرَاءَهُ عَبْدِ الهِ بْنِ مَسْعُودٍ: ثُمَّ إِنَّ مَقِيلَهُمْ(١).
بب
صفة الجنة وأهلها وما أحر الـ للصالحي فيها
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (مَثَلُ الْتَّةِ الْتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ
فِيهَا أَنْهَارُ) الآية [محمد: ١٥]، أَيْ: صِفَةُ الْنَّةِ كَقَوْلِهِ:
( وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ١٧١] وَقَولُهُ ( ذْلِكَ مَثَلُهُمْ فِي
التَّوْرَاةِ ) [ الفتح: ٢٩] أَيْ: صِفَتُهُمْ، وَقَالَ: ( يُطَافُ عَلَيْهِمْ
يصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ) الْآَيَةُّ [الزخرف: ٧١]، وَقَالَ اللهُ
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (إِنَّ لِلْتَّقِينَ مَغَازَاً) إِلَىْ قَوْلِهِ ( عَطَاءَ حِسَابًاً)
[ النبأ: ٣١، ٣٦] أَيْ: جَزَاءٌ كَافِيَاً، يُقَالُ: أَخْطَانِي
فَأَحْسَبَتِي، أَيْ: كَفَانِي، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (كَأُمَّاً بِهَاقَا)
أَيْ مَلِيئًا، وَقَالَ بُجَاهِدُ: مُتَتَابِعَاً.
(١) والتلاوة (ثم أن مرجعهم لإلى الجحيم) وهي الآية ٦٨ من
سورة الصافات ، والخبر رجاله ثقات إلا أنه منقطع ، لأن أبا عبيدة وهو
ابن عبد الله بن مسعود لا يصح له سماع من أبيه .

- ٢٠٢ -
وقَالَ بُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (عَلى مُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ )
[ الصافَّات: ٤٤] قَالَ: لَا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ فِي قَفَا بَعْضٍ،
وَقَالَ : ( فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ) [ الرُّوم: ١٥ ] أَيْ:
يُنَعِّمُونَ، وَقِيلَ: يُسَرُّونَ بِالسَّمَاعِ فِي الْجَّةِ، وَالْحَبْرَةُ:
النِّعْمَةُ، وَالْرَةُ: الشُّرُورُ .
وَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (خَالِدِينَ فِيهَا لَا بَبْغُونَ عَنْهَا
حِوَلاً) [الكهف: ١٠٩]، أَيْ: تَحَوُّلاً، وَقِيلَ: الْحِوَلُ:
الْحِيلَةُ، أَيْ: لَا يَخْتَلُونَ مَنْزِلَاً غَيْرَهَا .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (خِتَامُهُ مِسْكُ) [المطفِّفين: ٢٦]
أَي: يُوجَدُ فِي آخِرِهِ طَعْمُ الْمِسْكِ. وَقَوْلُهُ (وَأَزْلِفَتِ الْنَّةُ)
[الشعراء: ٩٠] أَيْ: أُدْنِيَتْ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَأَزْلَفْنَا
ثَّ الْآخرِينَ) [ الشعراء: ٢٥] أَيْ: أَدْنَيْنَاهُمْ يَعْنِي إِلَى
الْغُرَفِ. وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( مُدْهَامَتَانِ) [الرحمن: ٦٤ ]
قَالَ مُجَاهِدُ: مُسْوَدَّثَنِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: خَضْرَاوَانِ مِنَ الرِّيِّ
حَتَّى تَضْرِبَ خُضْرَتُهُمَا إِلَىْ سَوَادٍ قَلِيلٍ، يُقَالُ: أَسْوَدَّتِ
الْخُضْرَةُ: إِذَا أَشْتَدَّتْ .
وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَذْلَتْ قُطُوُفُهَا تَذْلِيلًا)

- ٢٠٣ -
[الدهر: ١٤] قَالَ بُجَاهِدُ إِنْ قَامَ ارْتَفَعَ، وَإِنْ قَعْدَ، تَدَلَّى
إِلَيْهِ الْقِطْفُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَمْكِنَّتْ، فَلَا تَمْتَنِعُ عَلىْ طَالِبٍ
يُقَالُ لِكُلِّ مُطِيعٍ غَيْرِ مُمْتَّيِعٍ: ذَلِيلُ، ومِنْ غَيْرِ النَّاسِ:
ذَلُولُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ) [ الحاقّة: ١٧]
أَيْ عَنَاقِيدُهَا كُلََّا أَرَادُوا أَنْ يَقْطِفُوا مِنْهَا شَيْئاً دَنَا مِنْهُمْ
قُعُودَا كَانُوا أَوْ مُضْطَجِعِينَ .
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلٌّ ( عَيْنَاً فِيهَا تُسَمِّىْ سَلْسَبِيلًا) [الدهر:١٨]
قِيلَ: هِيَ اللَّيْنَةُ السَّهْلَةُ إِذَا أَدْنَوْهَا مِنْ أَفْوَاهِهِمْ، تَسَلْسَلَتْ فِي
أَجْوَافِهِمْ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ( مِنْ رَحِيقٍ تَخْتُومٍ) [المطففين: ٢٥]
الرَّحِيقُ: الشَّرَابُ الَّذِي لَا غِشَّ فِيهِ .
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلْ: ( وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ) [المطففين: ٢٩]
أَيْ: مِنْ عَيْنٍ يَأْتِيهِمْ مِنْ مُلْوِ، وَقَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:
( وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ) أَيْ: ◌َخْرِ يَجْرِي كَمَا يَجْرِي الْمَاءُ
عَىْ وَجْهِ اْأَرْضِ.
وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ) [الحاقة: ٢١]
أَيْ: ذَاتٍ رِضَى، وَقِيلَ: مَرْضِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ( يَأْكْوَابٍ
وَأَبَرِيقَ) [ الواقعة: ١٨] الْأَكْوَابُ: أَّتِي لَا خَرَاطِيمَ لَهَا

- ٢٠٤ -
وَإِنْ كَانَ لَهَا خَرَاطِيمٌ ، فَهِيَ أَبَارِیقُ .
وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( مُتَّكِئِينَ عَلَىْ رَفْرَفٍ مُخُضْرٍ )
[الرَّحْمن: ٧٦] قِيلَ: الرَّفْرَفُ الْمَحَابِسُ وَقِيلَ: فُضُولُ
الْحَابِسِِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الرَّفْرَفُ الْفُرُشُ، وَقِيلَ
الرَّفْرَفُ: مَا فَضَلَ فَتُنِي، وَقِيلَ: الْوَسَائِدُ، وَقِيلَ: رِ يَاضُ الْنَّةِ.
وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ) [ الواقعة: ٨٩]
قِيلَ أَيْ: رَاحَةٌ وَاسْتِرَاحَةٌ، وَمَنْ قَرَأَ ( فَرُوحٌ) (١) بِالضَّمِّ
أَيْ: فَحَيَاةٌ دَائِمَةٌ لَا مَوْتَ مَعَهَا .
وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (لَا يُصَدِّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزَّفُونَ)
[ الواقعة: ١٥] أَيْ: لَا تُصَدِّعُ رُؤُوسُهُمْ، وَلَا تُغْرَفُ عُقُولُهُمْ.
وَقَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ( وَزَرَاِبِيُّ مَبْتُوثَةٌ) [الغاشية: ١٦]
قِيلَ: زَرَارِيُّ الَّبْتِ: أَلْوَانُهُ، فَمَّا رَأَوُا الْأَلْوَانَ فِي الْبُسُطِ
شَبْهُوهَا بِهَا .
وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (خَالِدِينَ فِيهَا كَانَ عَلَىْ رَبِّكَ
(١) الجمهور قرأ بفتح الراء، وقرأ أبو بكر الصديق وابو رزين
والحسن وعكرمة، وابن يعمر وقتادة ورويس عن يعقوب ، وابن أبي شريح
عن الكسائي ( قروح) برفع الراء. أنظر ((زاد المسير )) ١٥٦/٨، ١٥٧
بتحقيقنا .

- ٢٠٥ -
وَعْدّاً مَسْؤُولاً) [الفرقان: ١٦] هُوَ قَوْلُ الْلَائِكَةِ (رَبْنَا
وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنِ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ ) [ المؤمن: ٨]
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (نُزُلاَ مِنْ عِنْدِ اللهِ) [ آل عمران: ١٩٨]
أَيْ : تَوَابَاً ، وَقِيلَ : رِزْقَاً .
وَقَوْلُهُ: (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ) [الصافات: ٤٨]
أَيْ: حُورٌ قَدْ قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَلَىْ أَزْوَاجِهِنَّ لَا يَنْظُرْنَ إِلَى
◌َغَيْرِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ( ◌ُحُورٌ مَقْصُورَاتٌ ) أَيْ:
أُخَدَّرَاتُ [ الرحمن: ٧٢ ]
وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى: ( وَيَلْبَسُونَ ثِيَابَأُ خُضْرَاً مِنْ مُنْدُسٍ
وَإِسْتَبْرَقٍ) [ الكهف: ٣١] السندس: رَقِيقُ الدِّيَاجِ،
وَالْإِسْتَبْرَقُ: غَلِيظُهُ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةُ .
وَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (لَا فِيَهَا غَوْلُ) أَيْ:
لَا تَغْتَالُ عُقُولُهُمْ، أَيْ: لَا يَذْهَبُ بِهَا، يُقَالُ: غَلَتِ
الْمُرُ فُلَنَاً: إذَا ذَهَبَتْ بِعَقْلِهِ وَيِصِحَّةٍ بَدَنِهِ. وَقَوْلُهُ
تَعَالَى: (وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ) (١) [ الصافات: ٤٧ ] أَيْ:
(١) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ، وابن عامر: بفتح الزاي، وقرا
حمزة والكسائي وعاصم بكسرها، قال الفراء : فمن فتح فالمعنى: لاتذهب
عقولهم بشربها ، يقال للسكران : نزيف ومنزوف ، ومن كسر فيه وجهان

- ٢٠٦ -
لَا يَسْكَرُونَ، يُقَالُ: نُزِفَ الرَّجُلُ: إِذَا ذَهَبَ عَقْلُهُ
بالشُّكْرِ، وَقُرِىءَ بِكَسْرِ الزَّايِ، أَيْ: لَا يَقْنَىْ ◌َخْرُهُمْ،
يُقَالُ: أَنْزَفَ الرَّجُلُ: إِذَا فَنِيَتْ خَمْرُهُ .
وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ( وَفُرْشٍ مَرْفُوعَةٍ) [ الواقعة: ٣٤] قِيل:
أَرَادَ بِالْفُرُشِ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ذَوَاتِ الْفُرُشِ، يُقَالُ لِامْرَأَةٍ
الرَّجُلِ: هِيَ فِرَاشُهُ وَإِزَارُهُ وَلِفُهُ. وَقَوْلُهُ (مَرْفُوعَةٌ)،
أَيْ: رُفِعْنَ بِالْجَلِ عَى نِسَاء أَهْلِ الدُّنْيَا، وَكُلُّ فَاضِلٍ رَفِيعُ.
٤٣٧٠ - أخبرنا أبو علي حسّان بن سعيد المنيعي، أنا أبو طاهر
محمد بن محمد بن محميش الزيادي، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان،
نا أبو الحسن أحمد بن يوسف السُلميُ، نا عبد الرزاق ، أنا مُعمرٌ،
عن حمّام بن مُنْبَّةٍ قال:
هُذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رُّسُولِ اللهِ عَهِ،
فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا .
قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهْلِ ((إِنَّ اللهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -
قَالَ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنُ رَأَتْ، وَلَا أُذُنُ
سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلىْ قَلْبِ بَشَرٍ)) (١)
أحدهما : لاينفدون شرابهم ، أي : هو دائم أبدا ، والثاني : لا يسكرون انظر
«زاد المسير)) ٥٧/٧ .
(١) أخرجه البخاري ٢٣٠/٦ في بدء الخلق: باب ماجاء في صفة

- ٢٠٧ -
قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهْلِ: (( وَاللهِ لَقِيدُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ
مِنَ الَّةِ خَيْرٌ لَهُ مَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَاْأَرْضِ )» (١)
قَالَ: وَقَالَ رَّسُولُ اللهِ عَّهِ: ((إنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ
الرَّاكِبُ فِي ظِلّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَمُهَا)، (٢)
قَالَ: وَقَالَ رَّسُولُ اللهِ عَمِ: ((أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ
صُوَرُهُمْ عَلَىْ صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَا يَبْصُقُونَ، وَلَا
يَمْتَخِطُونَ، وَلَا يَتَغَوْطُونَ فِيهَا، آنِيَّتُهُمْ وَأَمْشَاطُهُمْ مِنَ
الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَتَجَامِرُهُمْ مِنَ الْأَلُوَّةِ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ ،
وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ يُرَىْ مُخُّ سَاقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ
مِنَ الْحُسْنِ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ، وَلَا تَبَاُغْضَ، قُوبُهُمْ عَىْ
قَلْبٍ وَاحِدٍ، يُسَبِّحُونَ اللّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّاً)) (٣)
الجنة وأنها مخلوقة ، ومسلم (٢٨٢٤) في أول كتاب الجنة ونعيمها ، وهو
في الترمذي (٣١٩٥) وابن ماجة (٤٣٢٨).
(١) أخرجه أحمد ٣١٥/٢ و٤٨٢ و٤٨٣، والبخاري ١١/٦ في
الجهاد : باب الغدوة والروحة، وفي بدء الخلق : باب ماجاء في صفة الجنة
وأنها مخلوقة، وهو في الصحيح أيضا من حديث أنس بن مالك، وسهل بن
سعد.
(٢) أخرجه البخاري ٢٣٣/٦ في بدء الخلق : باب ماجاء في صفة
الجنة وأنها مخلوقة، ومسلم (٢٨٢٧) وهو في ((المسند)) ٤١٨/٢ و٤٣٨
و٤٦٢ و٤٦٩، والدارمي ٣٣٨/٢، والترمذي (٢٥٢٦)، وابن ماجة (٤٣٣٥).
(٣) أخرجه البخاري ٢٣٢،٢٣٠/٦، ومسلم (٢٨٣٤) (١٧) وأحمد
٣١٦/٢، والترمذي (٢٥٤٠).

- ٢٠٨ -
قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: ((إِن أَدْنَىْ مَقْعَدِ أَحَدِكُمْ
مِنَ الْنَّةِ أَنْ يُقَالَ لَهُ: تَمَنْ فَيَتَعَنَّى وَيَتَعَنْىِ، فَيَقَالُ لَهُ:
هَلْ تَنَّيْتَ ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ
مَا تَمَنِّيْتَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ)) (١)
هذه أحاديث متفق على صحتها أخرجاها من طرقٍ عن أبي هريرة وغيره .
وقوله: ((لقيدُ تَوْظ أحدٍكم)) أي: قدره، بقال: بيني
وبينه قابُ رمحٍ، وقادُ رمحٍ، وقيدُ رمحٍ، ويروى ((لقابُ قويٍ
أحدكم في الجنةِ خيرٌ من الدنيا)) وقاب القوس: ما بين السْبةِ
والمقبض .
قوله: ((ومجامرهم من الألوّةِ)) قال الأصمعي": هو العود الذي
يُتبخْر به وأراها كلمة" فارسية" ◌ُرَّبِت، ويُجمعُ الأَلْوَّةُ أَلاوِيّةٍ
قال أبو مُبيدٍ: فيها لغتان: الأَلُوَّةُ، والأَلُوَّةُ بفتح الألف وضمها.
٤٢٧١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي"، أن محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا إسحاق بن
نصر، نا أبو أسامة"، عن الأعمش ، نا أبو صالح
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّيِ ﴾: ((يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَ عَيْنُ رَأَتْ، وَلَا أُذُنْ
(١) أخرجه أحمد ٣١٥/٢، ومسلم (١٨٢) (٣٠١) في الإيمان: باب
معرفة طريق الرؤية .

- ٢٠٩ -
سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَىْ قَلْبِ بَثَرِ ذُخْرَاً بَلْهَ مَا أَظْلِعُمْ عَلَيْهِ،
ثُمَّ قَرَأْ ( فَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَاءُ
بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [السجدة: ١٧].
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن ابن ثُمَيرٍ ، عن
أبيه، عن الأعمش وقال: ((أعددتُ)) وقال: ((بَلْهَ ما أطلِعُكَم))
ويروى ((بَلْهَ ما أُطلعتُهم »
قوله: ((بَلْهَ)) أي: دع ما أطلعتم عليه، فإنه بسيرٌ سَهلٌ في جنب
ما ذخرتُه لهم ، وقيل: كيف ما أطلعكم عليه ، وقيل : فضل
ما أطلعكم بعني: ما قلتُ قليلٌ من كثير لم أذكر ، وما غُيِّبّ
عنكم فضل ما أطلعكم عليه .
٤٣٧٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الحِيريُّ، أنا حاجب بن أحمد الطوميّ، نا محمد بن يحيى ، نا
يزيد بن هارون ، أنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ع ◌َلِ: (( يَقُولُ
اللهُ عَزَّ وَجَلْ : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَ عَيْنُ رَأَتْ،
وَلَا أُذُنُ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلىْ قَلْبِ بَشَرٍ ، وَاقْرَؤُوا إِنْ
شِثْتُمْ ( فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةٍ أَعْنِ جَزَاءَ
(١) البخاري ٣٩٦/٨، ٣٩٧ في تفسير قوله تعالى ( فلا تعلم نفس
ما أحفى لهم من مرة أعين ) ومسلم (٢٨٢٤) (٤)في أول كتاب الجنة وصفة
نعيمها .
شرح السنة ج ١٥ م - ١٤

- ٢١٠ -
بِمّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [السجدة: ١٧] وَإِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً
يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلُهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، وَاقْرَؤُوا إِنْ
شِثُمْ: (وَظِلٌ تَمْدُودٍ) [ الواقعة: ٣٠] وَلَمَوْضِعُ سَوْطٍ فِي
الْجَنَّةِ خَيْرُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَاقْرَؤُوا إِنْ شِنْتُمْ ( فَمَنْ
زحزحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْخِيَاةُ الدُّنْيَا
إِلَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ) [ آل عمران: ١٨٥].
هذا حديث صحيح (١)
قوله ( من قُرَّةٍ أعينٍ ) يقال: أقرّ اللهُ عينه، معناه: أَبِرَدَ الهُ
دمعته، لأنَّ دمعة الفرحِ باردةٌ قاله الأصمعي'، وقال غيره : معناه :
بلْغك الله أمنيتك حتى ترضى به نفسك وتقَرَّ به عينك ، فلا نستشرف
إلى غيره .
قوله { وظلّ ممدود) هو الدائم الذي لا تنسخه الشمس والجنة
كلها ظلٌ
قوله سبحانه وتعالى ( زُحزحَ عن النار) أي: نُحْيَ وأزيلَ عنها،
ومنه قوله عز وجل ( وما هو جزحزحه من العذاب ) [ البقرة: ٩٦ ]
أي: بمبعده ومنجيه.
٤٣٧٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النعيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا قتيبة بن سعيد،
نا جريرٌ، نا عمارةُ، عن أبي زُرْعة
(١) وأخرجه أحمد ٤٣٨/٢ والترمذي (٣٢٨٨) وسنده حسن.
٥

- ٢١١ -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ ((إِنَّ أَوَّلَ
زْمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْنَّةَ عَىْ صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ
يَلُونَهُمْ عَىْ أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٌّ فِي السَّمَاءِ إضاءةً، لَا يَبُولُونَ ،
وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يَتْفِلُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ، أَمْشَاطُهُمُ
الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، وَبَجَامِرُهُمُ الْأَلُوَّةُ، وَأَزْوَاجُهُمُ
آلْعِينُ، عَلى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلىْ صُورَةٍ أَبِيهِمْ آدَمَ
سِتُّونَ ذِرَاعَاً فِي السَّمَاءِ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم أيضاً عن قتيبة".
قوله: ((ومجامرهم الألُوَّةُ)) أي: تخورهم العود غير مطرِّى،
وقد قال الله تعالى في صفة أزواجهم ( فيهنَّ خيراتٌ حسانٌ )
[ الرحمن: ٧٠] أي: في الجنان ◌ُحُورٌ خيْرات الأخلاق، وحسان
الوجوه. وفي رواية ((وقود مجامرهم الألوّة)) كأنه أراد الجمر الذي
يُطرح فيه البخور .
٤٣٧٤ - أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا عبد الرحمن بن أبي
شريحٍ، أنا أبو القاسم البغوي، نا علي بن الجعد ، أنا فضيْل بن
مرزوق ، عن عطية
(١) البخاري ٢٦٠/٦، ٢٦١ في بدء الخلق: باب خلق آدم وذريته
ومسلم (٢٨٣٤) في الجنة وصفة نعيمها : باب أول زمرة تدخل الجنة على
صورة القمر ، وأخرجه أحمد ٢٣٠/٢ و٢٥٣ و٣١٦، والترمذي (٢٥٤٠)
وابن ماجة (٤٣٣٣) والدرامي ٣٣٤/٢.

٢
- ٢١٢ -
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: (( أَوَّلُ زُمْرَةٍ
تَدْخُلُ الْجَنَّةَ بَوْمَ الْقِيَامَةِ صُورَةُ وُجُوهِهِمْ مِثْلُ صُورَةِ الْقَمَرِ
لَّيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالزُّمْرَةُ الثَّانِيَةُ عَلىْ لَوْنِ أَحْسَنِ الْكَوْكَبِ فِي
السَّمَاءِ، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ
مُلََّ ، يُرَىْ مُخُّ سُوقِهِنَّ دُونَ ◌ُومِهِمَا وَدِمَائِهِمَا وَحَلَلِمَا)) (١)
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن .
٤٣٧٥ - أخبرنا عبد الله الصالحي ، أنا أبو سعيد محمد بن موسى
الصيرفيُ ، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفّار، نا أحمد بن محمد
ابن عيسى البيوتيّ، نا محمد بن كثير، نا ◌ُفيان الثوريُ، عن
الأعمش ، عن أبي سفيان
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((أَهْلُ الْجَّةِ
يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ، وَلَا يَبُولُونَ ، وَلَا يَتْغَوْطُونَ، وَلَا
يَْتَخِطُونَ ، وَلَا يَبْزُقُونَ، وَيُلْهَمُونَ الْحَمْدَ وَالتَّسْبِيحَ كَ
يُلْهَمُونَ النَّفَسَ، طَعَامُهُمْ جُشَاءٍ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ)).
(١) وأخرجه الترمذي (٢٥٣٧) في صفة الجنة: باب في صفة أهل
الجنة، وعطية العوفي ضعيف ، وباقي رجاله ثقات ، ويشهد له الحديث
المتقدم ، وحديث أبي هريرة عند أحمد ٣٤٥/٢ مرفوعاً ((للرجل من أهل
الجنة زوجتان من حور العين ، على كل واحدة سبعون حلة يرى مخ
ساقها من وراء الثياب)) وإسناده صحيح، فيتقوى الحديث ويحسن كما
نقله المؤلف عن الترمذي .

- ٢١٣ -
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن عثمان بن أبي شيبة،
عن جرير ، عن الأعمش .
قلتُ: قوله: (( يُلهمون التسبيح)) يعني - والله أعلم - أنّ
مجرى التسبيح فيهم كمجرى النفس ، وقيل في قوله سبحانه وتعالى في
وصف الملائكة ( يُسبِّحون الليل والنهار لا يفترون) [الأنبياء: ٢٠ ]
أي: مجرى التسبيح فيهم كمجرى النفس من ابن آدم لايشغله عن النفس شيء.
٤٣٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقيء، أنا أبو الحسن
علي بن عبد الله الطيفونيُ، أنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمر
الجوهري، نا أحمد بن علي الكشميهنيُ، نا علي بن ◌ُحُجرٍ، نا إسماعيل
ابن جعفر بن أبي كثيرٍ المدني' ، عن حميد بن أبي حميد الطويل
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَّيِ , غَدْوَةٌ فِي سَبيلِ
اللهِ، أَوْ رَوْحَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً
مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَطَلَعَتْ إِلَى الْأَرْضِ، لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهَاَ،
وَلَلَأَّتْ مَا بَيْنَهْمَ رِيَجاً، وَلَنَصِيفُهَا عَلىْ رَأْسِهَا خَيْرُ مِنَ الدُّنْيَا
وَمَا فِيهَا)).
هذا حديث صحيح أخرجه محمد (٢) عن عبد الله بن محمد ، عن معاوية
(١) رقم (٢٨٣٥) وهو في ((المسند)) ٣٤٩/٣ و٣٥٤ و٣٨٤، والدارمي
٠٣٣٥/٢
(٢) ١١/٦، ١٢ في الجهاد: باب الحور العين وصفتهن، وأخرجه
أحمد ١٤٧/٣ و٢٦٤، والترمذي (١٦٥١).

- ٢١٤ -
ابن عمرو ، عن أبي إسحاق ، عن حميد . والنصيف : الحمار .
٤٣٧٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة ، أنا أبو
طاهر محمد بن أحمد بن الحارث ، أنا محمد بن يعقوب الكائي ، أنا
عبد الله بن محمود ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الخلال ، نا
عبد الله بن المبارك ، عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن
داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه
عَنْ جَدِّهٍ، عَنِ النَّبِيِّ تَ لِمِ قَالَ: ((لَوْ أَنَّ مَا يُقِلُّ ◌ُفْرٌ
بِمَا فِي الْجَنَّةِ بَدَا، لَتَزَخْرَفَتْ لَهُ مَا بَيْنَ خَوَافِقِ السَّمَاوَاتِ
وَاْأَرْضِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَطَّلِعَ فَبَدَا أَسَاوِرُهُ
لَطَمَسَ ضَوْؤُهُ صَوْءُ الشَّمْسِ كَمَا تَطْمِسُ الشَّمْسُ ضَوْءُ الُّجُوم»(١).
هذا حديث غريبٌ .
قوله: (( يُقِلُّ)) أي: يحمل ، قال الله سبحانه وتعالى (حتى إذا أقلّتْ
سحاباً ثقالاً ) [الأعراف: ٥٧ ] أي: حملت الرياح سحاباً ثقالاً وقوله :
(لتزخرفت)) أي: تزينت، والزخرف: كمال حسن الشيء ، قال الله سبحانه
وتعالى ( حتى إذا أخذت الأرض زخرفها) [ يونس: ٢٤ ] أي: تزيّنت
بألوان النبات، ويقال للذهب: زخرفٌ، قال الله سبحانه وتعالى ( أو
(١) إِسناده صحيح، لان الراوي عن ابن لهيعة عبد الله بن المبارك
وهو في («المسند)» ١٦٩/١ و١٧١، والترمذي (٢٥٤١) في صفة الجنة: باب
ماجاء في صفة الجنة ، وله طريق أخرى عند ابن أبي الدنيا ذكرها ابن كثير
في ((النهاية)) ٤٤٢/٢.

- ٢١٥ -
يكون لك بيتٌ من زخرفٍ ) [ الإسراء : ٩٣] قيل في التفسير: من ذهب.
٤٣٧٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، حدثني عبد العزيز
ابن عبد الله ، حدثني مالك، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسارٍ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ◌َنِ النَِّيِّ عَ﴾ قَالَ: إِنَّ أَهْلَ
اَلْجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا يَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ
الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ فِي الْأُفْقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ لِتَغَاضُلِ
مَا بَيْنَهُمْ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاء
لَا يَبْلُغْهَا غَيْرُهُمْ، قَالَ: ((بَلَىْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ
آمَنُوا بِاللهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن هارون بن سعيد
الأيلي ، عن عبد الله بن وهبٍ ، عن مالكٍ.
قوله: ((يتراءون)) أي: ينظرون، يقال: تراءَيت الهلال:
إذا نظرته، والكوكب الدرّيُ: شديد الإنارة نُسب إلى الدار"،
وشبه صفاؤه بصفاته، وقال المفسرون: الكوكب الدُّرْيُ واحدٌ من
الكواكب الخمسة العظام ، وقال الفراء : العرب تسمي الكواكب
العظام التي لا يُعرف أسماؤها الدّراريُ بلا همزة، وقرأ أبو عمرو
(١) البخاري ٢٣٣/٦، ٢٣٤ في بدء الخلق: باب ماجاءفي صفة الجنة
ومسلم (٢٨٣١) في الجنة : باب ترائي أهل الجنة الغرف كما يرى الكوكب
في السماء .

- ٢١٦ -
( كأنها كوكب دِرْيءٌ) [النور: ٣٥] مكسورة الدال مهموزة"
فعِيلٌ من الدَّرْءُ بمعنى الدفع، والكوكب إذا دُفِع ورْميَ لرجم
الشياطين ، تضاعف ضوؤه .
٤٢٧٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا محمد بن المثنى،
نا عبد العزيز بن عبد الصمد، نا أبو عمران الجوني'، عن أبي بكر
ابن عبد الله بن قيسٍ
عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ مَّالِ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةً
مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوِّفَةٍ عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلاً فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا
أَهْلُ مَا يَرَوْنَ الْآخِرِينَ يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَجَنَّتَانِ
مِنْ فِضَّةٍ آَنْيَتُهُمَ وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانٍ مِنْ كَذَا آَنِيْتُهُمَ وَمَا
فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَىْ رِّيهِمْ إِلَّ رِدَاء
اٌلْكِيْرِيَاءِ عَىْ وَجَّهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ » .
هذا حديث متفق على صحته (١)
٤٣٨٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا علي بن عبد الله
ابن قيس
عَنِ أَبِيهِ عَنِ النِّيِّ عَلِ قَالَ: ((جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَ
(١) البخاري ٤٧٩/٨ في تفسير قوله تعالى (حور مقصورات في
الخيام) وهو في ((المسند)) ٤٠٠/٤ و٤١١ و٤١٩، والترمذي (٢٥٣٠)

- ٢١٧ -
وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آَنِيَتُهَ وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ
الْقَوْمْ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَىْ رِّيِمْ إِلَّ رِدَاءِ الْكِيرِ عَلى
وَجْهِهِ فِي جَنَّةٍ عَدْنٍ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي غسان ، عن
ابن عبد الصمد، وقال: ((رداء الكبرياء على وجهه)) وعبد الله بن
قيس: هو أبو موسى الأشعريّ، وأبو بكر ابنه قال أحمد بن حنبل :
لا يُعرف أسمه .
قوله ((رداء الكبرياء ورداء الكبر)) يريد صفة" الكبرياء والعظمة،
وقوله سبحانه وتعالى ( وله الكبرياء في السماوات والأرض) [الجاثية: ٣٧ ]
أي: العظمة والملك ، فهو بكبريائه وعظمته لا يريد أن يراه أحدٌ من خلقه
بعد رؤية يوم القيامة حتى يأذن لهم في دخول جنة عدْنٍ ، فيرؤه فيها ،
وجنة عدن، أي : جنة إقامةٍ ، بقال : عدَنَ بالمكان يعدِنُ مُدوناً
أي : أقام .
٤٣٨١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة" ، أخبرنا
أبو طاهر محمد بن أحمد الحارثيّ، أنا محمد بن يعقوب الكسائي ، أنا
عبد الله بن محمود ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الخلال ، نا
عبد اله بن المبارك ، عن رشدين بن سعد ، حدثني ممزو بن الحارث ، عن
(١) البخاري ٣٦٣/١٣ في التوحيد: باب وجوه يومئذ ناضرة)
ومسلم (١٨٠) في الإيمان : باب إِثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه
وتعالى، وهو في («المسند)) ٤١١/٤ و٤١٦، والدارمي ٣٣٣/٢، والترمذي
(٢٥٣٠) وابن ماجة (١٨٦).

- ٢١٨ -
درّاج أبي السَّمح ، عن أبي الهيثم
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رُّسُولُ اللهِ عَِّ:
(( أَدْنَىْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذِي لَهُ ثَمَانُونَ أَلْفَ خَادِمٍ، وَاثْنَتَانٍ
وَسَبْعُونَ زَوْجَةً، وَيُنْصَبُ لَهُ قُبَّةٌ مِنْ لُؤْلؤٌٍ وَزَبَرْجَدٍ
وَيَأْقُوتٍ كَمَا بَيْنَ الْجَابِيَةِ إِلَىْ صَنْعَاءٍ)) (١)
وبهذا الإسناد
عَنِ النَِّيِّ ◌َلِ قَالَ: ((يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ فِي خَدِّهَا
أَصْفَى مِنَ الْمِرْآةِ، وَإِنَّ أَدْنَىْ لُؤْلؤَةٍ عَلَيْهَا يُضِيءُ مَا بَيْنَ
اْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَإِنَّهُ لَتَكُونُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ نَوْبَا يَنْفُذُهَا
بَصَرُهُ حَتَّى يَرَىْ مُخَّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ ذْلِكَ)) (٢)
وبهذا الإسناد
عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: (( مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ
مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ يُرَدُّونَ بَنِي ثَلَائِينَ سَنَّةً فِي الْجَنَّةِ
لَا يَزِيدُونَ عَلَيْهَا أَبَدَا، وَكَذْلِكَ أَهْلُ النَّارِ »
وبهذا الإسناد
(١) إِسناده ضعيف لضعف رشدين بن سعد وضعف دراج في روايته
عن أبي الهيثم وهو في ((المسند)) ٧٦/٣، والترمذي (٢٥٦٥) في صفة الجنة
باب ماجاء ما لأدنى أهل الجنة من الكرامة .
(٢) إسناده ضعيف كما تقدم، وهو في ((المسند)) ٧٥/٣.

- ٢١٩ -
عَنِ النَّبِيِّ ◌َّمِ قَالَ: ((إِنَّ عَلَيْهِمُ الْنِيجَانَ، إِنَّ أَدْنَىْ لُؤْلُؤةٍ
فِيهَا لَتُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ)) (١)
هذا حديث غريبٌ وأبو الهيثم: اسمه سليمان بن عمرو بن عبد الله
العُتواري" كان يتيماً في حجر أبي سعيد .
٤٣٨٢ - وأخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي نوبة ، أنا محمد بن أحمد
الحارثي ، أنا محمد بن يعقوب ، أنا عبد الله بن محمود ، أنا إبراهيم بن
عبد اله الخلال، نا عبد الله بن المبارك، عن محمد بن سُليم ، عن
الحجاج بن عثّبٍ العَبْدِيّ، عن عبد الله بن مَعْبَدٍ الزّمانِيّ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَدْنَىْ أَهْلِ آلْجَنَّةِ مَنْزِلَةً وَمَا مِنْهُمْ
دَانٍ لَمَنْ يَغْدُو عَلَيْهِ وَيَرُوحُ عَشْرَةُ آلآفِ خَادِمٍ، مَعَ كُلِّ
وَاحِدٍ مِنْهُمْ طَرِيفَةٌ لَيْسَتْ مَعَ صَاحِبِهِ» (٢)
وروي عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي محد ◌ّ في قوله
سبحانه وتعالى (وفرْشٍ مرفوعةٍ) [ الواقعة: ٣٤] قال: ارتفاعها كما
بين السماء والأرض ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام (٣))
٤٢٨٣ - وأخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي توبة" ، أنا أبو طاهر محمد
ابن أحمد الحارثيٌّ، أنا محمد بن يعقوب، أنا عبد الله بن محمود ، أنا
(١) إسناده ضعيف أيضاً، وهو عند الترمذي (٢٥٦٥).
(٢) محمد بن سليم هو أبو هلال الراسبي فيه لين ، وشيخه الحجاج
ابن عتاب لم أقف له على ترجمة .
(٣) أخر جه الترمذي (٢٥٤٣) وإسناده ضعيف فيه رشدین بن سعد
ودراج أبو السمح .

- ٢٢٠ -
إبراهيم بن عبد الله الخلال ، نا عبد الله بن المبارك ، عن سفيان ، عن
أبي إسحاق ، عن الأغرّ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: يُنَادِي مُنَادٍ: إِنَّ
لَكُمْ أَنْ تَخْيَوْا فَلَا تَمُوتُوا أَبَدَا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا، فَلَا
تَسْقَمُوا أَبَدَاً، وَأَنْ تَشِيُّوا، فَلَ تَهْرَمُوا أَبَدَاً، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ
تَنَعَّمُوا، فَلَ تَبْتَئِسُوا أَبَدَا، فَذْلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَتَقَدَّسَ:
(وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِ ثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
[الأعراف : ٤٢ ]).
، هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن إسحاق بن إبراهيم ، وعبدٍ
ابن ◌ُحُمَيْدٍ ، عن عبد الرزاق، عن الثوريّ بهذا الإسناد مرفوعاً.
وصح عن أبي هريرة، عن النبي ◌َِئِ أنه قال: ((مَنْ يدخل
الجنة يَنعَمُ ولا يبأس، ولا تبلى ثيابُهُ، ولا يفنى شبابُه)) (٢)
وقيل في قوله سبحانه وتعالى (ولدانٌ مخلْدون ) [ الواقعة: ١٧ ]
أي: ◌ُبقْون أبداً لا بهرمون، ولا يجاوزون حدّ الوصافة، والعرب
تقول الذي لا يشيب : مُخلِّدٌ ، وقيل : مخلدون ، أي : مُقرِّطون،
والقُرط يقال له : الخلدُ، والجمع خِلدَةٌ .
وعن شهر بن حَوْشٍ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله محمد التّع
(١) (٢٨٣٧) في الجنة وصفة نعيمها : باب دوام نعيم أهل الجنة ،
وأخرجه الترمذي (٣٢٤١) وأحمد ٣٨/٣ و٩٥.
(٢) أخرجه مسلم (٢٨٣٦) في الجنة : باب دوام نعيم أهل الجنة،
وأحمد ٣٧٠/٢ و٤٠٧ و٤١٦ و٤٦٢، والدارمي ٣٣٢/٢.