النص المفهرس
صفحات 341-360
- ٣٤١ - لَا يَنْظُرُ إِلَىْ صُوَرِيكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلْكِنْ يَنْظُرُ إِلَىْ قُلُوبِكُمْ وَأْمَالِكُمْ » . هذا حديث صحيح (١) . وروي عن أبي هريرة عن النبي مولثم قال: «التقوى هاهنا ويشير إلى صدره)) (٢). قال مُطرّف بن عبد الله: ليعْظُمْ جلال الله في صدوركم، فلا تذكروه عند مثل قول أحدكم الكاب: اللهم أخذه، وللحمار والشاة . وقال : لأن أبيت نائماً، وأصبح نادماً أحبُ إليّ من أن أبيت قائماً وأصبيحَ معجباً . قال عمر بن عبد العزيز: التقيُ مُلجَمٌ لا يفعل كل ما يريد . باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىْ فِي صِفَةِ الْمُؤْمِنِينَ: (يَأُمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) [التوبة: ٧٢]. وَقَالَ ◌ُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَأُمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُفْكَرِ وَأَصْبِرْ (١) أخرجه مسلم (٢٥٦٤) (٣٤) في البر والصلة: باب تحريم ظلم المسلم وخذله ، وأخرجه أحمد ٢٨٥/٢، و ٥٣٩، وابن ماجة (٤١٤٣) في الزهد : باب القناعة . (٢) هو في مسلم ( ٢٥٦٤). - ٣٤٢ - عَلَىْ مَا أَصَابَكَ) [لقمان: ١٧] ٤١٥١ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الجيري، أنا حاجب بن أحمد الطومي"، نا عبد الرحيم بن منيب، نا يَعلى ، عن الأعمش ، عن الشعبي عَنِ الثَّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رُّسُولُ اللهِ عَِّ : ((مَثَلُ الْوَاقِعِ فِي حُدُودِ اللهِ وَالْمُدَاهِنِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ رَكِبُوا فِي السَّفِينَةِ، فَاسْتَهَمُوا عَلَيْهَا، فَرَكِبَ قَوْمُ عُلْوَهَا وَرَكِبَ قَوْمُ سُفْلَهَا، وَكَانُوا إِذَا اسْتَقَوْا، آذَوْهُمْ وَأَصَابُوُهُمْ بِاْمَاءِ، فَقَالُوا: إِنكُمْ قَدْ آذَيْتُمُونَا يَّ تَمُرُّونَ عَلَيْنَا، فَأَعْطَّوْا رُّجُلٌ فَأُسَاً ، فَتَقَبَ عِنْدُهُمْ نَقْبَأَ، قَالُوا: مَا هْذَا الَّذِي تَصْنَعُونَ؟ قَالُوا: تَأَذَّيُمْ بِنَا، فَتَنْقُبُ عِنْدَنَا نَقْبَأَ نَسْتَقِي مِنْهُ، فَإِنْ تَرَكُوهُمْ، هَلَكُوا وَأَهْلَكُوا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَىْ أَيْدِيهِمْ، نَجَوْا وَنَجَوْا)). هذا حديث صحيح أخرجه محمد (١) عن عمر بن حفصٍ ، عن أبيه، عن الأعمش . (١) هو في ((صحيحه)) ٢١٦/٥، ٢١٧ في الشهادات: باب القرعة في المشكلات ، وفي الشركة : باب هل يقره في القسمة والاستهام فيه ، أخرجه أحمد ٢٦٨/٤ و٢٧٠، والترمذي (٢١٧٤) في الفتن: باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دها -٣٤٣ - قوله: والمداهِن . والمداهنة والاذهان: المقاربة في الكلام والتليين ، وقوله سبحانه وتعالى: (ودُّوا لوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنون ) [القلم: ٩] أي : تلين لهم فيلينون لك، وقال الحسن: لوْ تُصانعهم في دينك ، فيصانعون في دينهم، وقيل: لو تكفُرُ فيكفرون كما قال في موضع آخر ( ودُّوا لو تكفرون كما كفروا) [ النساء: ٨٨] وقيل في قوله سبحانه وتعالى: ( أفبهذا الحديث أنتم مُدهنون) [ الواقعة: ٨١] أي : كافرون . والاستهام : الاقتراع . وفيه إثبات القُرعة في ◌ُكنى السفينة ونحوها من المنازل التي ينزلها أبناء السبيل إذا جاؤوا معاً، فإن سبق واحدٌ ، فهو أُحقٍّ . ٤١٥٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة ، أنا محمد ابن أحمد بن الحارث ، أنا محمد بن يعقوب الكسائي ، أنا عبد الله بن محمود ، أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ، نا عبد الله بن المبارك ، عن الأجلح ، عن الشعبي قال : سَمِعْتُ الثُّعْمَنَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ عَلىَ الْمِنْبَرِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ◌ُخُذُوا عَلَىْ أَيْدِي مُفَهَائِكُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَلَه يَقُولُ: ((إنَّ قَوْمَا رَكِبُوا الْبَحْرَ فِي سَفِينَةٍ، فَاقْتَسَمُوهَا، فَأَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مَكَانً، فَأَخَذَ رُّجُلٌ مِنْهُمُ الْفَأْسَ، فَنَقَرَ مَكَانَهُ ، فَقَالُوا: مَا تَصْنَعُ؟ قَالَ : مَكَانِي أَصْنَعُ بِهِ مَاشِئْتُ، فَإِنْ أَخَذُوا عَىْ يَدَيْهِ، نَجَوْا وَنَجَا، وَإِنْ تَرَكُوهُ، غَرِقَ وَغَرِ قُوا» - ٣٤٤ - فَخُذُوا عَلَىْ أَيْدِي سُفَهَائِكُمْ قَبْلَ أَنْ تَهْلِكُوا . ٤١٥٣ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محميش الزيادي ، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، نا علي بن الحسن الدار الجرديء، أخبرنا أبو النعمان، نا عبد العزيز بن مسلم القَسْمَلي، نا إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازى قال : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْكُمْ تَقْرَؤُونَ هْذِهِ الْآيَةَ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ صَلَّ إذَا اهْتَدَيُمْ) فَإِّي سَمِعْتُ رَّسُولَ اللهِ عَيْ يَقُولُ: ((إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا مُنْكَرَاً، فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابِهِ )) (١). قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ . وروي عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله مواقع قال: ((لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي، نهتهم علماؤهم ، فلم ينتهوا ، فجالسوهم في مجالسهم وواكلوهم ، فضرب اللهُ قلوب بعضهم ببعض ، ولعنهم على لسان (١) وأخرجه أحمد ٢/١ و٥ و٧، وأبو داود (٤٣٣٨) في الملاحم: باب الامر والنهي، والترمذي (٢١٦٩) في الفتن : باب ماجاء في نزول العذاب إذا لم يغير المنكر ، و (٣٠٥٩) في تفسير سورة المائدة ، وابن ماجة (٤٠٠٥) في الفتن: باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإسناده صحيح وصححه ابن حبان (١٨٣٧). - ٣٤٥ - داود وعيسى بن مريم قال: فجلس النبي عَلِ وكان مُتَكِئاً ، فقال: (( لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم أطراً)) (١) أي: تعطفوهم عطفاً. ٤١٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله بن الفضل الخمرفي'، أنا أبو الحسن الطَّيْفونيّ، أنا عبد الله بن عمر الجوهري، نا أحمد بن علي الكُشْمِيهنيء، نا علي بن مُجر، نا إسماعيل بن جعفرٍ ، نا عمرو بن أبي عمرو ، عن عبد الله بن عبد الأشهلي' عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيِّمَلِ قَالَ: « وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ◌َتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهُوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابَاً مِنْ عِنْدِهِ، ثُمَّ لَتَدْعُنَّهُ، فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ ، (٢) . وبهذا الإسناد أن النبي مؤلف قال: ((لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم، وتجتلدوا بأسيافكم، ويَرِثَ دنياكم شراركم)) (٣) (١) رواه أحمد ٣٩١/١، وأبو داود (٤٣٣٦) في الملاحم: باب الأمر والنهي ، والترمذي (٣٠٥٠) في تفسير سورة المائدة ، وابن ماجة (٤٠٠٦) من حديث علي بن بذيمة ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله ، وإِسناده ضعيف لانقطاعه ، فإِن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله بن مسعود . (٢) ورواه الترمذي (٢١٧٠) في الفتن: باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعبد الله بن عبد الاشهلي لم یو ثقه غير ابن حبان ، وقال يحيى بن معين : لا أعرفه، وباقي رجاله ثقات، ويشهد له حديث عائشة عند ابن ماجة (٤٠٠٤) بلفظ «مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن ندعوا فلا يستجاب لكم )) وفي سنده ضعف . (٣) رواه أحمد ٣٨٩/٥، والترمذي (٢١٧١)، وابن ماجة - ٣٤٦ - وبهذا الإسناد أن النبي وحولثم قال: «لا تقوم الساعة حتى يكون أسعدَ الناسِ بالدنيا لُكعُ بن لُكع)) (١). هذا حديثٌ حسنٌّ إما نعرفه من حديث عمرو بن أبي عمروٍ . أراد: العبيد والسَّفَةَ، ويقال للأمّةِ: اللَّكَاعِ، كما يقال غْدَرُ وغَدّارٍ من الغَدْرِ . ٤١٥٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي توبة، أنا أبو طاهرٍ الحارثيّ، أنا محمد بن يعقوب الكسائي ، أنا عبد الله بن محمود ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ، نا عبد الله بن المبارك ، عن سيف ابن أبي سليمان قال: سمعت عديّ بن عديّ الكنديّ يقول: حدثنا مَولِىِّ لنا أنه سَمِعَ جَدِّي يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَلَى يَقُولُ: ((إِنَّ اللّهَ لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَصَّةِ حَتَّى يَرَوُا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَىْ أَنْ يُنْكِرُوهُ، فَلَا يُنْكِرُوهُ فَإِذَا فَعَلُوا ذْلِكَ، عَذَّبَ اللهُ الْعَامَّةَ وَالْخَاصَّةَ)) (٢). (٤٠٤٣) في الفتن: باب أشراط الساعة، وفيه عبد الله الاشهلي، لم يوثقه غير ابن حبان كما تقدم . (١) حديث صحيح بشواهده، ورواه أحمد ٣٨٩/٥، والترمذي (٢٢١٠) في الفتن : باب أشراط الساعة، وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد ٣٢٦/٢ و٣٥٨، وسنده حسن، وعن أبي بردة عند أحمد أيضا ٤٦٦/٣، وفي سنده مجهول، وعن أنس عند ابن حبان (١٨٨٥). (٢) وأخرجه أحمد ١٩٢/٤، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٦٦/٢، وعبد الله بن المبارك في ((الزهد)) (١٣٥٢)، ومولى عدي لم يسم ولا يعرف، وباقي رجاله ثقات ، وله شاهد من طريق العرس بن عميرة بنحوه أخرجه - ٣٤٧ - وقال علي بن أبي طالبٍ على المنبر : واهٍ لتجدْنْ في أمر الله ، ولتقاتِلْنَّ على طاعة الله، أَو ليسوسنْكم أقوامٌ أَنتم أقربُ إلى الحقّ منهم ، فليُعذّبْنَكم، ثم ليعذبنّهم الله عز وجل . ٤١٥٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيّ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي،، أنا أبو جعفر أحمد بن محمد العنزي، أنا عيسى بن نصر، نا عبد الله بن المبارك، أنا مُتْبةُ بن أبي حكيم ، حدّثني محمرو بن جاريةَ اللّخِيُ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيُّ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا تَعْلَبَةَ الْخُشْنِيَّ فَقُلْتُ: يَا أَبَا ثَعْلَبَةً كَيْفَ تَصْنَعُ فِي هُذِهِ الْآيَةِ ؟ قَالَ : أَيَُّ آيَةٍ ؟ قُلْتُ: قَوْلُ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ صَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) [ المائدة: ١٠٨] فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيراً، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللهِ وَحِ فَقَالَ: ((بَلِ انْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًا مُطَاعَاً، وَهَوَّى مُتَّبَعاً، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأَيٍ بِرَأْ يِهِ، وَرَأَيْتَ أَمْرَاً لَأُبُدَّ لَك مِنْهُ ، فَعَلَيْكَ نَفْسَكَ، وَدَعْ أَمْرَ الْعَوَامِ ، فَإِنَّ وَرَاءَكُمْ أَّمَ الصَّبْرِ، فَمَنْ صَبَرَ فِيهِنَّ، قَبَضَ عَىْ الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ الطبراني، قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٦٨/٧: ورجاله ثقات، وآخر من طريق أبي بكر الصديق وقد تقدم . - ٣٤٨ - فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خْسِينَ رُّجْلاَ يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ)) (١) وَزَادَ نِي غَيْرُهُ قَالَ: يَارَّسُولَ اللهِ أَجْرُ خْسِينَ مِنْهُمْ ؟ قَالَ : ((أَجْرُ ◌َخْسِينَ مِنْكُمْ)) يَقُولُ ابْنُ الْمُبَارَكِ: وَزَادَ ني غَيْرُهُ. قِيلَ: الشُّحُّ الْمُطَاعُ: هُوَ أَنْ يُطِيعَهُ صَاحِبُهُ فِي مَنْعِ الْقُوقِ الَّتِي أَوْجَبَهَا اللهُ عَلَيْهِ . ٤١٥٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا عبد الرحمن بن (١) أخرجه أبو داود (٤٣٤١) في الفتن: باب الأمر والنهي، والترمذي (٣٠٦٠) في تفسير سورة المائدة ، وابن جرير (١٢٨٦٣)، وابن ماجة (٤٠١٤) في الفتن: باب قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم)، وابن حبان (١٨٥٠)، كلهم من طريق عتبة بن أبي حكيم ، عن عمر وبن جارية اللخمي ، عن أبي أمية الشعباني، عن أبي ثعلبة الخشني ، وعمرو بن جارية وأبو أمية الشعباني لم يوثقهما غير ابن حبان ، ولبعضه شواهد منها ما أخرجه أحمد ( ٦٥٠٨) و ( ٧٠٦٣) و (٧٠٤٩)، وأبو داود (٤٣٤٢) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أنت إِذا بقيت في حثالة من الناس ؟ قال : قلت : يارسول الله كيف ذلك ؟ قال : إِذا مرجت عهودهم وأماناتهم وكانوا هكذا ( وشبك أحد الرواة بين أصابعه يصف ذلك ) قال : قلت : ما أصنع عند ذلك يا رسول الله؟ قال: اتق الله عز وجل، وخذ ما تعرف، ودع ماتنكر وعليك بخاصتك ، وإياك وعوامهم )) وإِسناده حسن ، وصححه ابن حبان (١٨٤٩) والحاكم ٤٣٥/٤ و٥٢٥، ووافقه الذهبي ، وحسنه المنذري والعراقي، ومنها ما أخرجه ابن نصر في ((السنة)) ص ٩ من حديث عتبة ابن غزوان أخبرني مازن بن صعصعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إِن من ورائكم أيام الصبر ، للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم ، قالوا : يا نبي الله أو منهم ؟ قال: بل منكم)) ورجاله ثقات إلا أنه منقطع ، وله شاهد من حديث ابن مسعود أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) ١/٧٦/٣، وإسناده صحيح . - ٣٤٩ - أبي شريح، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، نا عليّ بن الجعد ، أنا شُعبةُ ، عن عمرو بن مُرّةَ عَنْ أَبِي الْبَغْتَرِيِّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ النَّيِّ عَّ يَقُولُ: ((لَنْ يَهْلِكَ النَّاسُ حَتَّى يَعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ)) (١). قوله: حتى ((يَعذروا)) أي: يُكثِروا ذنوبهم، ويستوجبوا العقوبة، فيكون لمن يعذبهم العُدْر، يقال : أَعذَرَ الرجل إعذاراً : إذا صار ذا عيْبٍ وفسادٍ، وقال بعضهم: عَذَرَ يَعذِرُ بمعناه وهو كالحديث الآخر: ((لن يلك على الله إلا هالك)، (٢). قال أبو ◌ُبِيْدٍ : ويقال في غير هذا المعنى: أعذَرْتُ في طلب الأمر: إذا بالغتَ فيه، وعذْرتُ: إذا قصّرتَ ولم تبالغ ، وأعذرت الغلامَ وعذَرْتُه لغتان، ومعناهما: الختان، وعذَرتُه: إذا غَمَزْتَ عَذْرَتَه ، وهي وَجَعٌ فِي الْخَلْقِ . وعن أبي سعيد الخدريّ قال: سمعتُ رسول الله بِ ل يقول: ((مَنْ رأى منكم منكراً، فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع، فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)) (٣). (١) وأخرجه أحمد ٢٦٠/٤ و٢٩٣/٥، وأبو داود (٤٣٤٧)، وإِسناده صحيح . (٢) قطعة من حديث صحيح أخرجه أحمد ٢٧٩/١، ومسلم (٢٠٨) في الإيمان، والدارمي ٣٢١/٢. (٣) رواه أحمد ١٠/٣ و ٢٠ و٥٢ و٩٢، ومسلم (٤٩) في الايمان: باب بيان كون النهي عن المنكر من الايمان، وأبو داود ( ١١٤٠ ) في الصلاة : - ٣٥٠ - وقال ابن مسعود: جاهدوا المنافقين بأيديكم، فإن لم تستطيعوا فبألسنتك ، فإن لم تستطيعوا إلا أن تكْفَبِرُّوا في وجوهكم، فاكْفهرُوا . قال بلال بن سعدٍ: إن المعصية إذا أخفِيت"، لم تضرّ إلا صاحبها، فإذا أعلنتْ، فلم تُغيِّرْ، ضرّت العامة. وقال سفيان عن منصور عن إبراهيم : كانوا إذا رأوا الرجل لا يحسينُ الصلاة علْموه ، قال سفيان : أخشى أن لا يَعَهم إلا ذلك . باب وعيد من بأمر بالمعروف ولا يأتيه قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرٌ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) [ البقرة: ٤٤] وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( لَمّ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ) [الصف: ٣] وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ إِخْبَارَا عَنْ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ) [ هود: ٨٨] أَيْ: كَسْتُ أَنْهَكُمْ عَنْ شَيْءٍ وَأَدْخُلُ فِيهِ. وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ باب الخطبة يوم العيد، و (٤٣٤٠) في الملاحم : باب الامر والنهي ، والترمذي (٢١٧٣) في الفتن : باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والنسائي ١١١/٨، ١١٢ في الإيمان: باب تفاصيل أهل الإيمان، وابن ماجة (١٢٧٥) في إقامة الصلاة : باب ماجاء في صلاة العيدين و (٤٠١٣) في الفتن: باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر . - ٣٥١ - الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) [فاطر: ١٠]. قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمِ: الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُ الْكَلَمَ الطَّيِّبَ إِلَى اللهِ ، فَإِذَا كَانَ كَلَامُ ◌َيِّبُ وَعَمَلُ سَيِّء، رُدَّ الْقَوْلُ عَى الْعَمَلِ. وَقَالَ قَتَادَةُ (وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) قَالَ: يَرْفَعُ اللهُ الْعَمَلَ الصَّالِحَ لِصَاحِبِهِ. ٤١٥٨ - أخبرنا عِد الواحد بن أحمد المليحيٌ، أنا أحمد بن عبد الله النُّحيمي"، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا علي ، نا سفيان ، نا الأعمش عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قِيلَ لِأُسَامَةَ: لَوْ أَتَيْتَ فُلَاَنَاً، فَكَلَمْتَهُ قَالَ : إِنَّكُمْ كَتَرَوْنَ أَنِّي لَا أُكُلِّمُهُ إِلَّ سِمْعَكُمْ أَنِّي أَكْلِمُهُ فِي السِّرِّ دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابَا لَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ ، وَلَا أَقُولَ لِرُّجُلٍ إِنْ كَانَ عَلَيِّ أَمِيرَاً: إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ شَيْءُ سَمِعْتُهُ مِنْ دَّسُولِ اللهِ عَ﴿ِ قَالُوا: وَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْغِيَامَةِ، فَيُلْقَىْ فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي الَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ ، فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلَانُ! مَا شَأْنُكَ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَتْهَنَا عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ : - ٣٥٢ - كُنْتُ أُمُرُكُمْ بِاْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيِهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهٍ)) . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي كريب وغيره عن أبي معاوية ، عن الأعمش . وقال شُعبةُ عن الأعمش: فيطحن فيها كطحن الحمار برحاه . قوله: ((لا أكلِّمُهُ إلا سِمْعَكُمْ)) أي: بحيث تسمعون بكسر السُّين. قوله: ((تندَلِقُ أقتابُه)) أي: تَخَرْج أمعاؤه. فالاندلاق: خروج الشيء من مكانه ، وكل شيءٍ بَدَرَ خارجاً ، فقد اندلق ، يقال : اندلق السيفُ من الغمد: إذا سْقَّه فخرج منه، والأقتاب : الأمعاء ، قاله الأصمعيّ، واحدما: قتبة، وقال الكسائي : واحدها قِتبٌ ، وقال أبو ◌ُبيدة: القتبُ ما تحوّى في البطن يعني استدار وهي الحوايا، فأما الأمعاء، فإنها الأقصاب، واحدما قُصبٌ . قال أبو هريرة : قال النبي عَ الَ: رأيتُ عمرو بن عامر الخزاعي" يجر" قصبه في النار ، وكان أول من سبْب السوائب (٢). (١) البخاري ٢٣٨/٦ في بدء الخلق : باب صفة النار وأنها مخلوقة ، رفي الفتن : باب في الفتنة التي تموج كموج البحر ، ومسلم ( ٢٩٨٩) في الزهد : باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله . (٢) رواه أحمد ٢٧٥/٢ و٣٦٦، والبخاري ٤٠٠/٦ في المناقب : باب. قصة خزاعة ، وفي تفسير سورة المائدة : باب ماجعل الله من بحيرة ولاسائبة ولا وصيلة ولاحام ، ومسلم (٢٨٥٦) (٥١) في الجنة وصفة نعيمها وأهلها : باب النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء . - ٣٥٣ -- ٤١٥٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو ممر بكر ابن محمد المُزّنيّ، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحفيد ، نا الحسين بن الفضل البجليّ، نا عفان، نا حماد بن سلمةَ، أنا عليّ بن زيد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ هِ قَالَ: (رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رِجَالاً تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ يَمَقَارِيضَ مِنْ ثَرٍ، قُلْتُ: مَنْ هُؤْلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هُؤْلَاءِ خُطَبَاءُ مِنْ أَّتِكَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرٌ، وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا يَعْقِلُونَ)) (١). هذا حديث حسنٌ . باب وعيد الظالم قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) [ الشعراء: ٢٢٧] وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [هود: ١١٤] أَيْ: لَا تَمِيلُوا، (١) وأخرجه أحمد ١٢٠/٣ و٢٣١ و٢٣٩، وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف ، وباقي رجاله ثقات ، وأخرجه ابن حبان ( ٣٥) من طريق أخرى لا بأس بها فيتقوى بها الحديث فيصير حسنا كما قال المصنف رحمه الله . شرح السنة ج ١٤ م ٢٢ ٣٥٤ - وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (لَقْدْ كِدْتَ تَّرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئَاً قَلِيلاً) [الإسراء: ٧٤] وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ (وَمَكَرُوا مَكْرَاً وَمَكَرْنَا مَكْرَاً) الْآَيَةُ [ النملِ: ٥٠]. وَالْمَكْرُ مِنَ اللهِ: هُوَ اسْتِدْرَاجُهُمْ مِنْ حَيثُ لَا يَعْلَمُونَ، وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىْ يُوَصَفُ بِالْمَكْرِ، وَلَا يُوصَفُ بِلْاحْتِيَالِ، لِأَنْ الْمُحْتَالَ مَنْ يُقَلِّبُ الْفِكْرَةَ لَيَهْتَدِيَ إِلَى وَجْهِ مَا يُرِيدُ، وَالْمَاكِرُ الَّذِي يَسْتَدْرِجُ ، فَيَأْخُذُ مِنْ وَجْهِ غَفْلَةٍ مِنَ الْمُسْتَدْرَجِ، قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (سَتَسْتَدْرُجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ) [ الأعراف: ١٨١]. وَسُئِلَ ثَابِتُ آلْبُنَائِيُّ عَنِ الْأَسْتِدْرَاجِ؟ فَقَالَ: مَكْرُ اللهِ بِالْعِبَادِ الْمُضَيِّعِينَ، وَقِيلَ: هُوَ الْأَخِذُ عَلىْ غِرَّةٍ. وَقَالَ سُفْيَانُ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( سَنَسْتَدْرِيُجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ) قَالَ: يُسْبِغُ عَلَيْهِمُ النِّعَمَ، وَيَمْنَعُهُمُ الشُّكْرَ. وَقَالَ غَيْرُهُ : كُلَّا أَحْدَثُوا ذَنْبَأَ أَحْدِثَتْ لَهُمْ نِعْمَةٌ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( فَلَمََّ نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ) الْآيَةُ [الأنعام: ٤٤] وَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٍ لِنَفْسِهِ ) إِلَى قَوْلِهِ (وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانَ مِنَ السَّمَاءِ) - ٣٥٥ - [الكهف: ٣٦ و٤١] أَيْ: عَذَابَاً، قَالَ اْأَزْهَرِيُّ: اُلْحْسْبَانُ اْمَرَامِيُّ الصَّغَارُ، شَبَّهَ مَا يُرْسِلُ اللهُ عَزَّ وَجَلّ عَلَيْهَا مِنَ الدَّمَاءِ مِنْ بَرَدٍ ، أَوْ حِجَارَةٍ بِالْحَسْبَانِ، وَقِيِّ الْحُسْبَانِ مَعْرُوفَةٌ . وَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىْ ( ذْلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَىْ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ) [ هود: ١٠١] أَيْ: مِنْهَا بَادٍ يُرَى، وَحَصِيدٌ قَدْ ذَهَبَ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ. وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَلَى ( حَتَّى جَعَلْنَاهْ حَصِيدَاً) أَيْ: حُصِدُوا بِالسَّيْفِ وَالْمَوْتِ ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىْ (فَتِلْكَ بُيُونُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا) [النمل: ٥٢ ] أَيْ: لَا أَنِيسَ فِيهَا، يُقَالُ: خَوَتِ الدَّارُ تَخْوِي ◌ِوَايَةً وَخَوَاءٌ، وَخَويَ الرّجلُ، فَهْوَ خوٍ: إذَا خَلَ جَوْفُهُ، وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَلَى (كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلِ خَاوِيَّةٌ) [الحاقة: ٧ ] هِيَ الَّتِي انْقَلَعَتْ مِنْ أُصُولِهَا، فَخَوَىْ مِنْهَا مَكَانُهَا، أَيْ: خَلَ ، وَالْخْوَاءِ: الْمَكَانُ الخَالِ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (فَقُطِعَ دَاِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) [الأنعام: ٤٥] أَيْ: اسْتَأُصَلَ اللهُ شَأْفَتَهُمْ، وَدَايِرُهُمْ: أَصْلُهُمْ: وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": (وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فِمِنْ نَفْسِكِ) [النساء: ٧٨] أَيْ: مَا أَصَابَكَ مِنْ أَمْرِ يَسُوؤُكَ - ٣٥٦ - فَمِنْ ذَنْبٍ أَذْنَبَتْهُ نَفْسُكَ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (مَنْ كَانَ فِي الصَّلَاَلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْنُ مَدَّا) [مريم: ٧٥]. لَفْظُهُ أَمْرٌ، وَمَعْنَاهُ الْخْبَرُ، وَتَأْوِيلُهُ: أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ جَزَاءُ صَلَاَلَتِهِ أَنْ يَمُدَّهُ فِيهَا، وَإِذَا جَاءَ الْخْبَرُ فِي لَفْظِ اْأمْرِ كَانَ أَوْكَدَ وَأَلْزَمَ . وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىْ (أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءِ أَصَبْتَاهُمْ بِذُنُورِهِمْ ) [الأعراف: ٩٩] أَيْ: لَمْ نُبِيِّنْ لَهُمْ وِرَاثَتَهُمُ الْأَرْضَ عَنِ الْقَوْمِ الْمُهْلَكِينَ إِنَّ لَوْ نَشَاءِ، أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُورِهِمْ، فَأَهْلَكْنَاهُمْ كَمَا أَهْلَكْنَا مَنْ وَرِثُوا أَرْضَهُ . ٤١٦٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي"، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا أحمد بن يونس، نا عبد العزيز الماجشون ، أنا عبد الله بن دينار عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَرَ، عَزِ النَّبِيِّ عَمِ قَالَ: «الظُّلمُ ظُلْمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم ، عن (١) البخاري ٧٣/٥ في المظالم : باب الظلم ظلمات يوم القيامة، ومسلم (٢٥٧٩) في البر والصلة : باب تحريم الظلم . - ٣٥٧ . منبابة، عن عبد العزيز الماجشون . ٤١٦١ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو سعد "خلّفُ بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي نزارٍ ، نا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن حراز القُهْتْدُزيّ، نا أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن سعيد السّعديّ، نا أحمد بن منصور الرمادي'، نا القعني، نا داود بن قيس الفراء ، عن مُبيد اله بن مِقْرٍ عَنْ جَارِبرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ عَ لْ قَالَ: «اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ◌ُلْمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَّقُوا الشُّحَّ ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَلَهُمْ عَلىْ أَنْ يَسْفِكُوا دِمَاءُهُمْ، وَاْتَخَلُوا تَحَارِمَهُمْ ». هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن القَعْنَبِي". قيل: الشُحْ: هو الحرص الشديد الذي يحمله على ارتكاب المحارم من سَفْك الدماء، وأكل الربا، وأخذِ الحرام، وإتيانِ الفواحش كما جاء في الحديث (( حَمَلهم على أن يسفِكوا دماءهم واستحلُّوا محارمهم)). وعن عبد الله بن عمرو أنَّ النبي ◌َِّمِ قال: ((إِّكم والشُحَ، فإنه أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالبُخل فيخلوا، وأمرهم بالفجور ففجروا)) (٤٢ . (١) (٢٥٧٨)، وأخرجه أحمد ٣٢٣/٣. (٢) رواه أبو داود (١٦٩٨) في الزكاة: باب في الشح، والحاكم ١١/١، وإسناده صحيح . - ٣٥٨ - وجاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال: إني أخاف أنْ أكون قد أهلِكْتُ، فقال: ما ذاك ؟ قال: أسمعُ اللهَ يقول (وَمَنْ يُوقَ مُشْحّ نفسه فأولئك هم المفلحون) [الحشر: ٩] وأنا رجل شحيحٌ لا يكاد أن يخرج من يدي شيءٌ، فقال عبد الله : ليس ذلك بالشُحّ الذي ذكر اللهُ، إنما الشُحُ أن تأكل مال أخيك ظلماً ، ولكن ذاك البخل ، وبئس الشيء البُخل . وقال سعيد بن جُبير (وَمَنْ يُوقَ مُشْحِ نفسِهَ ) قال: الشُحُّ إدخالُ الحرام ، ومنعُ الزكاة . ٤١٦٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي'، أنا أبو عمر بكر ابن محمد المُزني، نا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، أنا أبو جعفرٍ محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، نا محمد بن ثُمَيرٍ ، نا أبو ◌ُعاوية، عن يزيدٍ ، عن أبي بُردّة عَنْ أَبِي مُوسَىْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَله: «إِنَّ اللهَ يْهِلُ الظَّالِ، فَإِذَا أَخْذَهُ، لَمْ يَفْتُهُ، ثُمَّ قَرَأَ ( وَكَذْلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىْ وَهِيَ ظَالِمَةُ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) [هود: ١٠٢]. هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن صدقة بن الفضل ، وأخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله بن ثُمَيّرٍ ، كلاهما عن أبي معاوية ، (١) البخاري ٢٦٧/٨ في تفسير سورة هود : باب قوله: ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة ) ، ومسلم ( ٢٥٨٣) في البر والصلة : باب تحريم الظلم . - ٣٥٩ - وقالا: ((لمْ يُقْلِتِهِ)) أي: لمْ ينفلت منه. ٤١٦٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح، أنا أبو القاسم ، عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغويّ , نا علي بن الجعد، نا ابن أبي ذئبٍ، عن سعيد المقبريُ عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ، عَنِ النَّيِّ يَّهِ قَالَ: ((مَنْ كَانَتْ لِأَخِبِهِ عِنْدَهُ مَظْلَةٌ مِنْ عِرْضٍ أَوْ مَالٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ آلْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ تُؤْخِذَ مِنْهُ يَوْمَ لَا دِينَالَ وَلَا دِرْهَمَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ ◌َمَلٌ صَالِحٌ ، أَخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ، أَخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِهِ ، فَجُعِلَتْ عَلَيْهِ )) هذا حديث صحيح أخرجه محمدا(١) عن آدم، عن ابن أبي ذئبٍ وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب . قوله: ((فليتحللهُ)) أي: ليسأله أن يجعله في حلٍّ من قِبه ، بقال: تحلّلتُه واستحللتْه: إذا سألتَه أن يجعلك في حِلّ، ومعناه : أن يقطع دعواه ويترك مظلمته، فإن ما حَرَّمه الله من الغيبة لايمكن تحليله ، وإذا تحلّل المال ، فإنما يصحُ إذا كان معلوماً، وكان ديناً أو مَنفعة" عَينٍ استوفاها غصباً، فإنْ كانت العين التي غصبها قائمة" ، فلا يَصِحُ منها التحلُّلُ إلا بهيبةٍ وقبولٍ، وقال بعض أهل العلم: إذا (١) هو في ((صحيحه)) ٧٣/٥في المظالم: باب من كانت له مظلمة عند الرجل فحللها له هل يبين مظلمته . - ٣٦٠ - اغتاب رجلاً، فإنْ بلغه، فلا بد من أن يستحيله، وإن لم يبلغه، فإنه مستغفرُ الهَ له، ولا بخيره . ٤١٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي، أنا أبو الحسن الطيفونيّ، أنا عبد الله بن عمرّ الجوهري"، نا أحمد بن علي الكُشبِيهني، نا علي بن مُجْرٍ، نا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء ، عن أبيه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ﴿ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا اْمُفْلِسُ »؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَآ مَنْ لَادِرْهُمْ وَلَا مَتَاعَ لَهُ، قَالَ: (( إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أَمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هْذَا، وَقَذَفَ هُذَا، وَأَكّلَ مَالَ هُذَا ، وَسَفَكَ دَمَ هُذَا، وَضَرَبَ هْذَا، فَيُقْضَىْ هُذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهْذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ ، أَخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ، فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ ◌ُرحَ فِي النَّارِ)) (١). وبهذا الإسناد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَّسُولَ اللهِ عَيْ قَالَ: (((( لَتُؤْذُّنَ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْحَاء مِنَ آلْقَرْنَاءِ». (١) رواه مسلم (٢٥٨١).