النص المفهرس

صفحات 281-300

- ٢٨١ -
عن سلمان بن المغيرة ، عن مُحميد بن هلال ، عن خالد بن مُميرٍ
العدّوي
قَالَ: خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَىْ عَلَيْهِ،
ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيّا قَدْ آذَنَتْ بِصُرْمٍ، وَوَّلَتْ
حَذَّاءَ ، وَإِنَّمَا بَقِيَ مِنْهَا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ يَتَصَابُهَا صَاحِبُهَا
وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلَى دَارٍ لَا زَوَالَ لَهَا، فَانْتَقِلُوا بِخَيْر
مَا يُحَضْرَتِكُمْ ، فَإِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْجَرَ يُلْقَى مِنْ شَفَةِ
جَهَّمَ ، فَيَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ عَامَاً لَا يُدْرِكُ لَا قَعْرَا، وَاللهِ
لَتُمَّنَّ، أَفَعَجِبْتُمْ؟ وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاَعْنِ
مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةٌ، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ
وُهُوَ كَظِظُ الزِّحَامِ، وَلَقَدْ رَأْتُنِ سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ
بِّهِ مَا لَنَا طَعَامُ إِلَّ وَرَقُ الشَّجَرِ حَتّى قَرِيَحَتْ أَشْدَاقْنَا
فَاْلْتَقَطْتُ بُرْدَةً، فَاسْتَقَقْتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ ،
فَتَّزَرْتُ بِنِصْفِهَا، وَأَتَّزَرَ بِنِصْفِهَا، فَ أَصْبَحَ آلْيَوْمَ منَّا أَحَدٌ
حَيَّا إِلَّا أَصْبَحَ أَمِيراً عَلى مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ، وَإِنِّي أُعُوذُ
بِاللهِ أَنْ أَكُونَ فِي نَفْسِي عَظِيمَاً، وَعِنْدَ اللهِ صَغِيرَاً، وَإِنََّ لَمْ
تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُّ إِلَّا تَنَاسَخَتْ حَتَّى تَكُونَ عَاقِبَتُهَا مُلْكاً ،
وَسَتَبْلُونَ أَوْ قَالَ: سَتَخْبُرُونَ الْأُمَرَاءَ بَعْدِي.

- ٢٨٢ -
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١)عن شيبان بن فروخ ، عن سليمان
ابن المغيرة .
قوله: ووَلَيْتْ حَذَّاءَ، أي: مسرعة"، قال أبو مُيدٍ : هي
السريعةُ الخفيفةُ التي انقطع آخرها، ومنه قيل القطاة: حَدَاءُ لِقِصْرٍ
ذَنَبِها وخِفْتِها، وحمارٌ أَحَدُّ: قصيرُ الذنبِ. وُصُبابةُ الإناء:
البقيةُ اليسيرةُ تبقى في الإناء من الشراب. يتصابها أي: يشربها صاحبها.
وهو كظيظٌ، أي: ممتلىء، والكظيظ: الزحام ، يقال: كظّةٌ
الشراب، وكظّه الغيظ: إذا ملأ صدره، يُقال: رأيتُ على بابه كظيظاً،
أي : زِحاماً .
باب
طول الأمل والحرص
قَالَ اللهُ سُبَحَانَهُ وَتَعَالَى: (أْكُمُ التَّكَاثُرُ حَتّى زُرْتُ
اْمَقَابِرَ) [التكاثر: ١] أَيْ: أَدْرَكَكُمُ الْمَوْتُ. وَقَالَ اللهُ
سُبْحَانَهُ وَالَى ( بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) [القيامة: ٥]
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَوْفَ أَتُوبُ سَوْفَ أَعْمَلُ يَعْنِي: يُقَدِّمُ
الذّنبَ، وَيُؤَّرُ التَّوْبَةَ. قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ( ذَرُهُمْ يَأْكُلُوا
وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ اْلْأَمَلُ) [الحجر: ٣] وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ:
(١) (٢٩٦٧) في أول كتاب الزهد، وهو في ((المسند)) ١٧٤/٤ و٦١/٥

- ٢٨٣ -
(لَا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ) [ فصلت: ٤٩]
أَيْ : لَا يَغْتُرُ مِنْ طَلَبِ الْمَالِ وَمَا يُصْلِحُ دُنْيَاءُ.
٤٠٨٧ - أخبرنا أبو حامدٍ أحمد بن عبد اله الصالحي، أنا أبو
حمو بكر بن محمد المزّنيء، نا أبو بكر محمد بن عبد الله الحفيد ، نا
الحسين بن الفضل البجلي'، نا عقّان، نا أبو عوانة، نا قتادة
عَنْ أَنْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ عَِّ قَالَ: (( يَهْرَمُ ابْنُ آدَمْ
وَيَشِبُّ مِنْهُ اثْنَانِ: الْحِرْصُ عَلى الْمَالِ، وَالْخِرْصُ عَلى الْعُمْرِ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى،
عن أبي عوانة"، وأخرجه محمد عن مسلم بن إبراهيم ، عن هشام
وأخرجه مسلم عن محمد بن مثنى ، عن معاذ بن هشام ، عن أبيه ،
عن قتادة .
٤٠٨٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الله ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن
الجيري، أنا حاجب بن أحمد الطوميّ، نا محمد بن عمرو ، عن أبي
سلمة
عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَّسُولِ اللهِ عَمِ: ((قَلْبُ
الْكَبِيرِ شَابُّ عَلى حُبِ اثْنَيْنِ: حُبِّ الْخَيَاةِ وُحُبِّ الْمَالِ))
(١) البخاري ٢٠٥/١١ في الرقاق: باب من بلغ ستين فقد أعذر اله
إليه في العمر، ومسلم (١٠٤٧) في الزكاة : باب كراهية الحرص على
الدنيا، وهو في ((المسند)) ١٥/٣ و١١٩ و١٦٩ و ١٩٢، والترمذي
(٢٣٤٠)، وابن ماجة ( ٤٢٣٤).

- ٢٨٤ -
أخرجاه من طرقٍ عن أبي هريرة (١) .
٤٠٨٩ - أخبرنا أبو عليّ حسان بن سعيد المنيعيُ، أنا أبو طاهر
الزيادي، أنا محمد بن الحسين القطّان، نا أحمد بن يوسف السلمي ،
نا عبد الرزاق ، نا معمر ، عن همام بن مُنبِّهٍ.
نَ أُبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: «الشَّيْخُ شَابُ
عَلى مُحُبِّ اثْنَيْنِ: طُولِ الْحَيَاةِ وَكَثْرَةِ الْمَالِ))
هذا حديث متفق على صحته .
٤٠٩٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أحمد بن عبد اله
النَّعيميُ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو عاصمٍ ،
عن ابن جريج ، عن عطاء قال :
سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّيِّ عَهِ يَقُولُ: ((لَوْ
كَانَ لِبْنِ آدَمَ وَادِيَنِ مِنْ مَالٍ، لَا بْتَغَى ثَالِثَا، وَلَا يَمْلَأُ
جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلَّ التَّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلى مَنْ تَبَ)).
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن زهير بن حَرْبٍ ،
عن حجاج بن محمد ، عن ابن جريج .
٤٠٩١ - أخبرنا أبو منصور بن محمد بن عبد الملك المظفري ، أنا
(١) البخاري ٢٠٥/١١، ومسلم (١٠٤٦) وهو في الترمذي
(٢٣٣٩)، وابن ماجة (٤٢٣٣)، وهو في ((المسند)) ٣٣٥/٢ و٣٣٨ و
٣٣٩ و٣٥٨ و٣٧٩ و٣٨٠ و٣٩٤ و٤٤٣ و٤٧} و٥٠١.
(٢) البخاري ٢١٦/١١، ٢١٧ في الرقاق: باب ما يتقى من فتنة المال

- ٢٨٥ -
أبو سعيد أحمد بن محمد بن الفضل، أنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن
النّضري، نا عباس الدُوري، نا أبو ثُعَيم الفضل بن دُكَيْنٍ، نا
عليّ بن علي الرّفاعي"، نا أبو المتوكل الناجيّ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّيِّ عَّهُ غَرَزَ مُودَا بَيْنَ
يدَيْهِ ، وَآخَرَ إِلَى جَنْبِهِ، وَآَخِرَ أَبْعَدَ، فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ
مَا هُذَا ؟)) قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «هْذَا الْإِنْسَانُ،
وَهُدَا الْأَجَلُ - أَرَاهُ قَالَ : - وَهْذَا اْلْأَمَلُ، فَيَتَعَاطَىْ اْلْأَمَلَ
فَلَحِقَهُ الْأَجَلُ دُونَ اْأَمَلِ))(١).
٤٠٩٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي نوبة ، أنا محمد بن
أحمد بن الحارث، أنا محمد بن يعقوب الكسائي'، أنا عبد الله بن محمود،
أنا إبراهيم بن عبد الله الخَلالُ، نا عبد اله بن المبارك، نا حمّادٌ ،
عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ:
((هَذَا ابْنُ آدَمَ وهْذَا أَجُلُهُ، وَوَضْعَ يَدَهُ عِنْدَ قَفَاهُ، ثُمَّ بَسَطَ
فَقَالَ: ((وَثَمَّ أَمَلُهُ (٢)))
وقول الله تعالى ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة)، ومسلم (١٠٤٩)، وهو
في الترمذي (٢٣٣٨)، وابن ماجة (٤٢٣٥)، والدارمي ٣١٨/٢، ٣١٩،
ر (« المسند)» ٠٣٧٠/١
(١) رجاله ثقات، وأخرجه أحمد ١٨/٣، وإسناده حسن.
(٢) وأخرجه الترمذي (٢٣٣٥) في الزهد : باب ما جاء في قصر

- ٢٨٦ -
٤٠٩٣ - أخبرنا عبد الواحد المليحيّ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي،
أها محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا محمد بن الفضل، أنا يحيى
عن سفيان ، حدَّثني أبي، عن مُنذِرٍ ، عن ربيع بن ◌ُعْنَم
عَنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: خَطَّ النَّيُّ عَ ظَه خطَّأَ مُرَّبّعَاً،
وَخَطَّ خَطَّأْ فِي الْوَسَطِ خَارِجَاً مِنْهُ، وَخَطَّ ◌ُخُطَطَأَ صِغَارًا إِلَىْ
هذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ ، فَقَالَ :
((هُذَا الْإِنْسَانُ، وَهُذَا أَجُلُهُ يُحِيطٌ بِهِ، أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ،
وَهُذَا الَّذِي هُوَ خَارِجُ أَمَلُهُ، وَهْذِهِ الْخْطَطُ الصَّغَارُ
اْأَعْرَاضُ ، فَإِنْ أَخْطَأَّهُ هُذَا، تَسَهُ هذَا، وَإِنْ أَخْطَأَهُ هُذَا
نَسَهُ هْذَا (١)).
هذا حديث صحيح
وقال علي بن أبي طالبٍ رضي اله عنه : إنما أخشى عليكم اثنين
طول الأمل واتباع الهوى ، فإن طول الأمل ◌ُنسي الآخرة ، وإن
اتّباع الهوى يَعدُّ عن الحقِّ.
وقال عَوْنٌ: كم من مُستقبيلٍ يوماً لا يستكمله ومُنتظرٍ غداً
لا يبلُغه، لو تنظرون إلى الأجل ومسيره ، لأبغضتم الأمل وغروره .
قال سفيان الثوري: ليس الزهد في الدنيا بلبس الغليظ والخشن ،
وأكل الجشب، إنما الزُّهد في الدُّنيا قِصَرُ الأَملِ.
الامل، وابن ماجة (٤٢٣٢) في الزهد: باب الامل والإجل، وإسناده
صحيح ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
(١) البخاري ٢٠١/١١، ٢٠٣ في الرقاق : باب في الامل وطوله،وهو

باب
استحباب طول العمر للطاقة وتعني المال الخير
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ
مَنْ تَذَكَّرَ) [فاطر: ٣٧] وَقَالَ النَِّيُّ عَِّ: (( لا حَسَدَ إلَّ فِي
اثْنَتَيْنِ: رُجُلٌ أَنَهُ اللهُ مَالَا فَسَلَّطَهُ عَلَىْ هَلَكَتِهِ فِي الْقُّ)) (١).
وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ((نَعَِّ بِالْمَالِ الصَّالِحِ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ))(٢).
٤٠٩٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي'، أنا أبو منصور
محمد بن محمد بن سمعان ، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار
الرياني ، حدَّثنا مُحميد بن زنجوية، نا آدم بن أبي إياسٍ ، نا حماد بن
سلمة، أخبرنا ثابت البناني ويونس بن مُبيد، عن الحسن
عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ رُّجُلاَ قَالَ : يَا رَسُولُ اللهِ أَيُّ النَّاسِ
خَيْرُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ عَّهِ: (( مَنْ طَالَ مُمْرُهُ وَحَسُنَ عَلُهُ))
قَالُوا: يَا رَسُولُ اللهِ وَأَيُّ النَّاسِ شَرُّ قَالَ: (( مَنْ طَالَ مُمُرُهُ
وَسَاءَ عَمَلُهُ)) (٣)
في الترمذي (٢٤٥٦)، والدارمي ٣٠٤/٢، وابن ماجة (٤٢٣١)، وأحمد
٠٣٨٥/١
(١) متفق عليه من حديث ابن مسعود .
(٢) أخرجه أحمد ١٩٧/٤ و٢٠٢ من حديث عمرو بن العاص،
وسنده صحيح .
(٣) رجاله ثقات ، ويقويه الطريق الأخرى.

سم ٢٨٨ -
٤٠٩٥ - وأخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله القفّال، نا أبو منصور
أحمد بن الفضل البَرْوَ نجر ذي، نا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان
الصّيرفي، نا محمد بن يونس، فا أبو داود الطيالسيء، نا مُشْعبةُ ،
عن علي بن زيدٍ ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة
عَنْ أِبِهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟
قَالَ: ((مَنْ طَالُّ ◌ُمْرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ)) قِيلَ: وَأَيُّ النَّاسِ
شَرُّ؟ قَالَ: (( مَنْ طَالَ مُمْرُهُ، وَسَاءَ عَلُهُ (١)))،
هذا حديث حسنٌ
٤٠٩٦ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أبو منصور محمد بن
محمد بن سمعان، نا أبو جعفر الرياني ، نا مُحميد بن زنجوية ، نا
وَهَبُ بن جرير، نا مُشْعبةٌ، عن عمرو بن مُرَّةَ، عن عمرو بن
مَيمون ، عن عبد الله بن ربيعة"
عَنْ مُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ النََِّّ عَيْهِ آَخَىْ بَيْنَ رَجَلَيْنِ،
فَقُتِلَ أَحَدُهَمَا فِي سَبيلِ اللهِ، ثُمَّ مَاتَ الْآخَرُ ، فَصَلُّوا عَلَيْهِ،
فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ( مَا قُلْتُمْ؟)) قَالُوا: دَعَوْنَا اللّهَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ،
وَيَرْجَمَهُ وَبُلْحِقَهُ بِصَاحِبِهِ، فَقَالَ النَِّيُّعَيْهِ: ((فَأَيْنَ صَلَاتُهُ
(١) وأخرجه أحمد ٤٠/٥ و٤٣ و٤٧ و٤٨ و٤٩ و ٥٠، والدارمي
٣٠٨/٢ في الرقاق: باب أي المؤمنين خير، والترمذي (٢٣٣١) في الزهد :
باب شرّ الناس، وعلي بن زيد ضعيف، وباقي رجاله ثقات، وهو
يتقوى بالطريق السابقة ، ولذا قال الترمذي : حديث حسن صحيح .

- ٢٨٩ . -
بَعْدَ صَلَاَتِهِ وَعَمَلُهُ بَعْدَ عَمَلِهِ، أَوْ قَالَ: صِيَامُهُ بَعْدَ صِيَامِهِ
لمَا بَيْنَهُمَ أَبْعَدُ بِمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَاْأَرْضِ (١))).
وقال محمد بن كثيرٍ عن مُشْعبةَ: ومات الآخر بعده بجُمْعةٍ أونحوها .
٤٠٩٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو بكر محمد
ابن أحمد بن عَبْدوسٍ بنيابور ، أنا أبو بكر أحمد بن سليمان بن
الحسن الفقيه ببغداد، نا محمد بن إسماعيل السُّلمي، وأحمد بن محمد بن
عيسى قالا: أنا أبو نعيم، نا عباد بن مُلِم، حدّثَنِي يِنُ بن
خبّابٍ، عن سعيدٍ البختريء الطائي
حدَّثَنِي أَبُو كَبْشَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَّسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((ثَلاثُ
أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثَا، فَاحَفَظُوهُ، فَأَمَّا الَّذِي أُقْسِمُ
عَلَيْهِنَّ، فَإِنَّهُ مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ بِصَدَقَةٍ، وَلَا ظُلِّمَ عَبْدٌ
مَظْلَمَةً صَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّ زَادَهُ اللهُ بِهِ عِزًا، وَلَا فَتَحَ بَبَ
مَسْأَلَةٍ إِلَّ فَتَحَ اللهُ لَهُ بَبَ فَقْرٍ ، وَإِنَّا الَّذِي أُحدِّثُكُمْ،
فَاحْفَظُوهُ، فَإِنّهُ قَالَ: ((إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرِ: عَبْدٍ
رَزَقَهُ اللهُ فِيهَا مَالاَ وَعِلْمَا، فَهُوَ يَتَّقِي بِهِ رَّبَّهُ، وَيَصِيلُ فِيهِ
رَجَهُ، وَيَعْمَلُ لِلّهِ فِيهِ يَحَقِّهِ ، فَهذَا بِأَفْضَّلِ الْنَازِلِ ،
(١) وأخرجه أحمد ٥٠٠/٣ ٢١٩/٤، وأبو داود (٢٥٢٤) في
الجهاد : باب في النور يرى عند قبر الشهيد، والنسائي ٧٤/٤ في الجنائز:
شرح السنة ج ١٤ م - ١٩
باب الدعاء ، وإسناده حسن .

- ٢٩٠ -
وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ عِلْمَا، وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالاَ، فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ
يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِ مَالَا لَعَعِلْتُ بِعَمَلِ فُلانٍ، فَأَجْرُهُمَا
سَوَاءُ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ مَالاَ، وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمَاً، فَهُوَ يَتَخْطُ
فِي مَالِهِ يِغَيْرِ عِلْمِ، لَا يَتْقِي فِيهِ رَّبَّهُ، وَلَا يَصِلُ فِيهِ رَحَهُ ،
وَلَا يَعْمَلُ فِيهِ بَحَقِّ، فَهْذَا بِأَخْبَثِ اْمَنَازِلِ، وَعَبْدُ لَمْ
يَرْزُقْهُ اللهُ مَالاَ وَلَا عِلْمَاً، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ ◌ِ مَالاَ، عَمِلْتُ
يَعَمَلِ فُلَانٍ، فَهُوَ نِيْتُهُ، وَوِزْرُهُمَا سَوَاء(١))).
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح .
٤٠٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحَرَقي، أنا أبو الحسن الطبْسفوني"،
أنا عبد الله بن عمر الجوهري، نا أحمد بن علي الكُشْمِيبي"، حدثنا علي
ابن ◌ُبْرٍ، نا إسماعيل بن جعفر ، نا حميد
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النِّيِّ مَ ظْ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ
خَيْرَا اسْتَعْمَلَهُ، فَقِيلَ: وكَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ :
(( يُوَفِّقُهُ لِعَمَلِ صَالِحِ قَبْلَ الْمَوْتِ (٢))).
(١) وأخرجه أحمد ٢٣١/٤، والترمذي (٢٣٤٦) في الزهد: باب.
ما جاء مثل الدنيا مثل أربعة نفر ، وإسناده حسن ، وأخرجه أحمد أيضا
٢٣٠/٤ بإسناد آخر صحيح .
(٢) وأخرجه أحمد ١٠٦/٣ و١٢٠، والترمذي (٢١٤٣) في القدر :
باب ما جاء أن الله كتب كتاباً لأهل الجنة وأهل النار، وإسناده صحيح ،

- ٢٩١ -
ويُروى: ((إذا أراد الله بعبد خيراً مَسْله)) قيل: ماعَّلَهُ
فذكر مثل معناه ، والعسل: طيبُ الثناء .
قال حذيفة : ليس خياركم من ترك الدنيا للآخرة ، ولا مَن ترك
الآخرة للدنيا ، ولكن خياركم من أخذ من كلّ . .
وقال سعيد بن المسيّب: لا خير فيمن لا يجمع المال ، فيكُفُ به
وجهه ، ويؤدّي به أمانته ، ويَصل به رحمه. وُكي أنه لمّا مات
ترَك دانير، فقال: اللهم إنك تعلم أني لم أتركها إلا لأصون بها ديني
وخَبي .
قال سفيان الثوري: كان المال فيا مضى بُكرَه ، فأما اليوم ،
فهو ترسُ المؤمن، وقال : لولا هذه الدنانير لتمندل بنا هؤلاء الملوك .
وقال : من كان في يده من هذه شيء ، فليُصلحه، فإنه زمان إن
احتاج، كان أول من يبذل دينه ، وقال: الخلال لا يحتمل السرف .
باب
النظر إلى من هو أسفل منه
٤٠٩٩ - أخبرنا أبو عليّ. حسّان بن سعيد المنيعي"، أنا أبو طاهر
وقال الترمذي : هذا حديث صحيح ، وصححه ابن حبان ، والحاكم
٣٤٠/١، وفي الباب عن أبي أمامة قال الهيثمي في ((المجمع)):
رواه الطبراني من عدة طرق ، وفي أحدها بقية بن الوليد ، فقد صرح
بالسماع ، وبقية رجاله ثقات ، وعن عمرو بن الحمق الخزاعي عند أحمد
٢٢٤/٥، ورجاله رجال الصحيح، وصححه الحاكم ٣٤٠/١، ووافقه
الذهبي ، وعن أبي عنبة عند أحمد ٢٠٠/٤، ورجاله ثقات، وهو الذي
ذكره المصنف بعد هذا .

- ٢٩٢ -
محمد بن محمد بن محمشٍ الزيادي، أنا أبو بكر محمد بن الحسين
القطّان، نا أحمد بن يوسف السُلمي، نا عبد الرزاق ، نا معمر ،
عن حمّام بن ◌ُنْبَّهُ قال:
ما أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَيْ: ((إِذَا نَظَرَ
أَحَدُكُمْ إِلَىْ مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ، فَلَنْظُرْ إِلَى
مَنْ هَوَ أَسْفَلَ مِنْهُ يِمِنْ فُضْلَ عَلَيْهِ » .
هذا حديثٌ متفق على صحته (١) أخرجاء من طرقٍ عن أبي الزَّناه ،
عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع ، عن
عبد الرزاق .
١١٠٠ - أخبرها أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيري، نا أبو العباس الأصم، فا ذكريا بن يحيى المروزي،
ا سفيان بن مُينة، عن أبي الزّاد، عن الأعرج
عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النِّيِّ عَهِ قَالَ: ((إِذَا نَظَرَ
أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْجِسْمِ، فَلْيَنْظُرْ إلَىْ
مَنْ دُونَهُ فِي الْمَالِ وَالْجِسْمِ ».
هذا حديث متفق على صحته .
٤١٠١ - أخبرها الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أه أبو
(١) البخاري ٢٧٦/١١ في الرقاق: باب لينظر الى من هو أسفل منه،
ولا ينظر إلى من هو فوقه ، ومسلم ( ٢٩٦٣) في أول كتاب الزهد ، وهو
في («المسند)) ٢٥٤/٢ و٤٨٢، وابن ماجة (٤١٤٢)، والترمذي (٢٥٥)،

- ٢٩٣ -
طاهر محمد بن محمد بن محميش الزيادي، أنا أبو بكر محمد بن عمر بن
حقص التاجر، ( إبراهيم بن عبد الله بن عمر بن مُكّير بن الحارث
الكونيُّ العبسي" (ح) وأخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك المظفري ،
أن أبو سعيد أحمد بن محمد بن الفضل الفقيه، ، أبو الحسن بن إسحاق ،
نا إبراهيم بن عبد الله العبسي"، أنا وكيعٌ، عن الأعمش، عن أني
صالح
عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَه: (( أنظُرُوا
إِلَىْ مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَىْ مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ،
فَإِنّهُ أَجِدَرُ أَلَّا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ) قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ((عَلَيْكُمْ)).
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة،
عن أبي معاوية ووكيع ، عن الأعمش .
٤١٠٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي نوبة،
محمد بن أحمد بن الحارث ، أنا محمد بن يعقوب الكسائي ، أنا
عبد الله بن محمود، أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ، ( عبد اله بن
المبارك ، عن المثنى بن الصباح ، عن عمرو بن شعيب
عَنْ جَدَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَّسُولَ اللهِ عَ﴾ِ يَقُولُ: ((خَصْلَتَانِ
مَنْ كَانَتَا فِيهِ، كَتَبَهُ اللهُ شَاكِرَاً صَايِرَاً، وَإِنْ لَمْ تَكُوَا فِهِ ، لَمْ
يَكْتُبُهُ اللهُ شَاكِرًاً وَلَا صَاِيرًا: مَنْ نَظَرَ فِي دِينِهِ إِلَىْ مَنْ
(١) ( ٢٩٦٣) (٦) .

- ٢٩٤ -
هُوَ فَوْقَهُ، فَاقْتَدَىْ، وَنَظَرَ فِ دُنْيَاءُ إِلَىْ مَنْ هُوَ دُونَهُ
فَحَيِدَ اللهَ عَىْ مَا فَضِّلَهُ اللهُ فِيهِ عَلَيْهِ، كَتَبَهُ اللهُ شَاكِرَاً صَاِيراً،
وَمَنْ نَظَرَ فِي دِينِهِ إِلَىْ مَنْ دُونَهُ، وَنَظَرَ فِي دُنْيَاهُ إِلَىْ مَنْ
هُوَ فَوْقَهُ، فَأَسِفَ عَلى مَافَاتَهُ مِنْهُ، لَمْ يَكْتُبُهُ اللهُ شَاكِراً
وَلَا مَاِيرَاً))(١)
هكذا رواه الخلال وسُوَيَدُ بنُ نصر عن ابن المبارك عن التنْى
ابن الصباح عن عمرو بن شْعَيْب عن جدّه، ولم يذكرا عن أيه .
ورواه علي بن إسحاق ، من ابن المبارك ، عن المثنى ، عن محمود بن
شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبيْ عَلٍ (٢).
٤١٠٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيُ، أنا أبو حامد
أحمد بن عبد الله النَّعيمي"، أنا أبو جعفر أحمد بن محمد العَنْزِئُ، نا
عيسى بن نصرٍ ، نا عبد الله بن المبارك، أخبرنا جهم بن أوسٍ قال:
سمعتُ عبد الله بن أبي مريم، ومرّ به عبد الله بن رُستم في موكبه»
فقال لابن أبي مريم : إني لأستهي مجالستك وحدينك ، فلما مضى قال
ابنُ أبي مريم .
سَمِعْتُ أَبَا هُوَّيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رُّسُولُ اللهِ عَهِ: ((لَا تَغْبِطَنَّ
(١) وأخرجه الترمذي (٢٥١٤) في صفة القيامة: باب النظر في الدين
لمن هو أعلى، وإسناده ضعيف لضعف المثنى بن الصباح .
(٢) هو من كلام الترمذي عقب الحديث وقال : هذا حديث غريب ،
أي : ضعيف .

- ٢٩٥ -
فَاجِرًا بِنِعْمَتِهِ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا هُوَ لَاقٍ بَعْدَ مَوْتِهِ إِنّ
لَهُ عِنْدَ اللهِ قَائِلاَ لَا يُوتُ)) (١)
فبلغ ذلك وَهَبَ بنَ مُنَبْهٍ فأرسَل إليه وهبٌ أبا داود والأمور،
فقال : با أبا فلانٍ ما قائلًا لا يموت ! قال ابنُ أبي مريم : النار .
وقال الحسن: لعمري لو كُشِفَ الغطاء، لشُغِلَ مُحِنّ بإحسانه
ومسيءٌ بإساءته عن تجديد نوب، أو ترطيل . شعرٍ أراه بترطيل الشّعر
تلينه بالدهن وما أشبه، يقال للرجل فيه لينَ: وجْل وَطْلٌ بالفتح
والذي يوزن به ويُكال رِطلّ بكسر الراء .
قال عَوْن بن عبد الله: صحيتُ الأغنياء، فلم أر أحداً أكبر مما
منّي، أرى دابة" خيراً من دابتي، وثرباً خيراً من ربي، وَصَحِيتُ
الفقراء فاسترحتُ .
وقال ◌ُحذيفة: إياكم ومواقفَ الفِتنِ ، قيل: وما مواقف الفتن
يا أبا عبدَ اله؟ قال: أبواب الأمراء يدخل أحدكم على الأمير فيُعدّقه
بالكذب ، ويقول له ما ليس فيه .
وقال ابن مسعود: إن على أبواب السلطان فيقناً كمبارك الإبل
والذي نفسي بيده لا تعبيون من دنياهم شيئاً إلا أصابوا من دينيكم
مثليه .
جهم بن أوس لا يعرف وعبد الله بن أبي مريم لم يوثقه غير ابن
حبان ، وقال علي بن المديني : مجهول ، وقد رواه البخاري في التاريخ ،
والطبراني في الأوسط، والبيهقي، قال المناوي في ((فيض القدير)) :
الكل بسند ضعيف .

- ٢٩٦ -
قال سفيان: إذا دَعَوْكَ لتقرأ عليهم (قُلْ هوَ الْ أَحدٌ)
تاتيم يعني السلطان
*
باب
الدنيا سجن المؤمن
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ)
[ البلد: ٤] أيْ: فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ، فَالْإِنسَانُ فِي بَطْنِ
أُمِّهِ فِي ضِيقٍ، ثُمْ يُكَاِدُ مَا يُكَابِدُهُ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ
وَآخِرَتِهِ، ثُمَّ الْمَوْتُ إِلَىْ أَنْ يَسْتَقِرْ فِي جَنَّةٍ أَوْ ◌َرِ.
٤١٠٤ - أخبرنا أبو عبد اله محمد بن الحسين بن العباس التغذوي
البوستنجيء بها، نا أبو العلاء صاعِدُ بن محمد، نا أبو عمرو بن نْيْدٍ
نا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البُوَسْنْجي، نا أميةُ بن بطلم ،
حدثنا يزيد بن زْرَيْع، عن رَوْح بن القاسم ، عن العلاء ، عن أبيه
عَنْ أَبِي ◌ُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلى قَالَ: ((الدُّنْيَا
سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ !
٤١٠٥ - وأخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو
العباس عبد الله بن محمد بن هارون الخطيب الطَّيْفُونيُ، نا أبو
الحسن محمد بن أحمد التَّرابي ، أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمر بن
بسطام، أنا أبو الحسن أحمد بن سَيّر القُرشيُ، نا هشام بن حمّرٍ

- ٢٩٧ -
(بن نصير الدمشقي، نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، نا العلاء
ابنُ عبد الرحمن ، عن أبيه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رُّسُولُ الهِمَ: ((الدُّنّا
سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ».
هذا حديث صحيحٌ أخرجه مسلم (١) عن قتيبة، عن عبد العزيز
الدّراوُرْدِيِّ، عن العلاء.
٤١٠٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اله بن أبي نوبة، أنا
محمد بن أحمد بن الحارث، أنا محمد بن يعقوب الكسائي ، أنا عبد الله
ابن محمود، أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال، نا عبد الله بن المبارك ،
عن يحيى بن أيوب، حدثني عبد اله بن ◌ُجُنادَةَ المعافريُ أنّ أبا
عبد الرحمن الخبلي حدثه
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النّبيِّ عَ﴾ قَالَ: ((الدُّنْيَا
يِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَسَقَتُهُ، وَإِذَا فَارَقَ الدُّنْيَا، فَارَقَ السَّجْنَ
وَالسَّنَةَ)» (٢)
(١) (٢٩٥٦) في أول كتاب الزهد، وهو في ((المسند)؟ ٣٢٣/٢ و
٣٨٩ و٤٨٥، والترمذي (٢٣٢٥)، وابن ماجة (٤١١٣).
(٢) وأخرجه أحمد ٩١٧/١، وعبد الله بن جنادة المعافري لم يوثقه
خير ابن حبان، ورواه الحاكم ٣١٥/٤ من طريق يحيى بن أيوب بهذا
الإسناد ، وسكت هو والذهبي عن الكلام عليه .

باب
التوكل على الله عز وجل
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( وَعَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْتَوَكِّلُونَ)
[ إبراهيم: ١١] أَيْ: لِيَكِلُوا أُمُورَهُمْ إلَيْهِ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى: ( فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾ [ آل عمران: ١٥٩]
وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَمَنْ يَتَوَكِّلْ عَلَىْ الهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)
[ الطلاق: ٣] قَالَ الرّبيعُ بْنُ مُخْقَيْهِ: مِنْ كُلِّ مَا ضَاقَ
عَلى النَّاسِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، قَالَهَا إِبْرَاهِيمٌ
حِينَ أَلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ حِينَ قَالُوا: ( إِنَّ النَّاسَ قَدْ
تَّعُوا لَكُمْ فَاخْشَوُمْ فَزَادُهُمْ إِيمَانَاً وَقَالُوا حَسْجُنَا اللهُ وَنِعْمَ
اْوَكِيلُ) [آل عمران: ١٧٣ ](١)
وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَ إخْبَارَا عَنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
( وَقَالَ لِلَّذِي ◌َنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَ اذْكُرْنِي عِنْدَ رَّبُّكَ فَأَنْسَاءُ
الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَّبِّهِ) [ يوسف: ٤٢] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
(١) أخرجه البخاري ١٧٢/٨ في تفسير سورة آل عمران: باب قوله
( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم) .

- ٢٩٩ -
مَعْتَاهُ أَنْسَىْ الشَّيْطَانُ يُوسُفَ ذِكْرَ رَبِّهِ حَتَّى اسْتَغَاثَ يمَخْلُوقٍ
( فَلَبِثَ فِي السَّجْنِ يِضْعَ سِنِينَ) رُويَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ
قَالَ: دَخَلَ جِبْرِيلُ عَىْ يُوسُفَ فِي السِّجْنِ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ :
يَا أَخَا الْمُنْذِرِينَ مَاذَا تَعْمَلُ بَيْنَ الْمُذْنِينَ؟ فَقَالَ لَهُ يجِبْرِيلُ
عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا طَيِّبُ بْنَ الطَّيِّبِينَ يَقُولُ لَكَ رَبّكَ: أَمَا
اسْتَحْيَيْتَ مِنْ أَنِ اسْتَغَتْتَ بِمَخْلُوقٍ مِثْلِكَ، وَعِزَّتِي لَأَِّيلَنَّ
حَبْسَكَ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ: أَهَوَ رَاضٍ عَنِي ؟ قَالَ: نَعَمْ،
قَالَ : إِذَا لَا أُمَاِلِ
وَقَالَّ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَّبِّكَ الْحْسَى عَلى
بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا) [الأعراف: ١٣٦] وَيَعْنِي قَوْلَهُ:
(وَقُرِيدُ أَنْ تَمُنَّ عَلىَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ
أَئِمَّةَ ) [ القصص: ٥]
٤١٠٢ - أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، أنا
أبو عبد اله الحسين بن شجاع البزّاز ببغداد، أنا أبو بكر محمد بن
جعفر بن محمد بن الهيثم الأنباري، نا محمد بن أبي العوام ، نا وهبُ
ابن جرير، نا هشام بن حسّان، عن الحسن
عَنْ ◌ِرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ :
((يَدْخُلُ سَبْعُونَ أَلْفَاً مِنْ أَمْتِي الْجَنَّةَِ بِغَيْرِ حِسَابٍ)) قِيلَ:

- ٢٠٠ -
يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: (( هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ، وَلَا
يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيِّرُونَ، وَعَىْ رَّبِّهِمْ يَتَوَكِّلُونَ)) فَقَالَ
مُكَّاشَةُ بْنُ مُحْصَنٍ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ؟
قَالَ: ((أَنْتَ مِنْهُمْ، ثُمْ قَامَ آخرُ، فَقَالَ: يَا رُسُولَ اللهِ
ادْعُ اللّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: ((سبَقَكَ بِهَا مُكَّانَةُ)).
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن يحيى بن خلف ، عن المعتمر
عن هشام بن حسان ، عن محمد ، عن عمران .
وروي عن المغيرة بن مُشْعبة أنّ النبي مَ المُ قال: ((من اكتوى
فقد برىء من التوكل (٢))).
وعن مُطرّف بن عبد الله قال: قال عمران بن ◌ُحصينةٍ كان مُلْم
عليّ، فلما [كتوْيتْ رُفِع عنّي، فلما تركتُ ذلك، عاد إليّ (٣).
وعن أبي التياح، عن مُطرّف، عن عمران بن حصينٍ قال :
اعلم يا مُطرّف أنه كان تُلَّم الملائكة عليّ عند رأسي، وعند باب
(١) (٢١٨) في الإيمان: باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين
الجنة بغير حساب ولا عذاب، وهو في ((المسند)) ٤٣٦/٤ و٤٤١ و٤٤٣،
وانظر البخاري ١٣٠/١٠، ١٣١ فقد رواه بنحوه من حديث ابن عباس.
(٢) وأخرجه أحمد ٢٤٩/٤، والترمذي (٢٠٥٦) في الطب : باب
ما جاء في كراهية الرقية ، وابن ماجة (٣٤٨٩) في الطب : باب الكي، وفي
سنده عقار بن المغيرة ، لم يوثقه غير ابن حبان ، والعجلي ، ومع ذلك فقد
قال الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن حبان (١٤٠٨)، والحاكم.
(٣) أخرجه مسلم (١٢٢٦) (١٦٧) في الحج: باب جواز التمتع .